المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(التَّرْجَمَة) تَرْجَمَة فلَان سيرته وحياته (ج) تراجم (مو)
|
|
التّرجمة:[في الانكليزية] Translation [ في الفرنسية] Traduction بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح. وكنز اللغات وفي الفارسية بيان لغة ما بلغة أخرى، واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمّى الترجمان كما في المنتخب. وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس، أي ترجمة بيت شعر من الفارسية إلى العربية.مثالهلو لم يكن نيّة الجوزاء خدمته لما رأيت عليها عقدا منطّقا وترجمته بالفارسية:گر نبودى عزم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر ويقال للشعر المترجم من لغة أخرى:مترجم كذا في مجمع الصنائع. واللغز المعمّى المترجم سيذكر في لفظ معمّى. مثال آخر عن الترجمة العربية إلى الفارسية:
قال لي: كيف أنت قلت: عليل سهر دائم وحزن طويل.وترجمته بالفارسية كما يلي گفت: چوني؟ گفتمش: بيمار وزار نه شبم خواب است نه روزم قرار.مثال آخر.تعاللت كي أشجى وما بك علّة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك وترجمته:مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الترجمة: هو التفسيرُ بلسان آخر وأيضاً ذكرُ سيرة شخص وذكر أخلاقه ونسبه.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنوار سهيلي، في ترجمة كليلة
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنوار العاشقين، في ترجمة مغارب الزمان
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنيس العارفين، في ترجمة أخلاق المحسني
بالإلحاق. سبق ذكره. وهو للمولى: عزمي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بابوس، في ترجمة القاموس
يأتي في: القاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلاغت نامه، في ترجمة تاريخ معجم
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الصلحاء، في ترجمة: (أيها الولد)
سبق ذكره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الوارد، بترجمة الوالد
للشيخ، أبي زرعة: أحمد بن عبد الرحيم العراقي. المتوفى: سنة عشرين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة الأحكام
في الفروع. فارسي. لمحيي السنة: حسين بن مسعود البغوي. المتوفى: سنة 516، ست عشرة وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة البلقيني
للقاضي، جلال الدين: أحمد بن عبد الرحمن بن عمر البلقيني. المتوفى: سنة 824، أربع وعشرين وثمانمائة. جمع فيه: أخبار جده: السراج عمر، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة: الجلال البلقيني
لأخيه: علم الدين صالح البلقيني. المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة السلفي
لأبي المظفر: محمد بن أحمد الأبيوردي. المتوفى: سنة 507، سبع وخمسمائة. وهو جزء. في أخبار: الحافظ، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمة: النووي، والبلقيني
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة. وهي: أربع ورقات. |
تكملة معجم المؤلفين
|
والترجمة والتأليف والتدريس. وكان غيوراً على لغة الضاد، حريصاً على سلامتها، وصار عضواً في مجمع اللغة العربية سنة 1986 م.
وقد أسعفته مقدرته اللغوية في وضع الكثير من المصطلحات العلمية والمشاركة في تأليف طائفة من المعجمات (¬1). ومما صدر له تأليفاً وترجمة: - المكرو الكترونيات: الكترونيات الدقة، الدارات والأنظمة الرقمية ¬__________ (¬1) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 67 ج 4 (ربيع الآخر 1413 هـ) ص 757 - 758، ومج 68 ج 1 (رجب 1413 هـ) ص 130 - 152. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
112- مزيد النّفع بما رجح فيه الوقف على الرفع.
|
سير أعلام النبلاء
|
ترجمة جعفر بن أبي طالب:
قلت: وكان جعفر من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أشبهت خلقي وخلقي" 1. وقال عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلاَ رَكِبَ المَطَايَا بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ. وكنا نسميه أبا المساكين. وقال مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جعفر، قال: ما سألت عليا -رضي الله عنه- شيئا بحق جعفر إلا أعطانيه. وعن ابن عمر، قال: وجدت في مقدم جسد جعفر يوم مؤتة بضعا وأربعين ضربة. ولما قدم جعفر من الحبشة عند فتح خيبر، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وقال: "ما أدري أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر"؟. وقال مهدي بن ميمون، عن مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن جعفر، قال: لما نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا أتانا فقال: "أخرجوا إلي بني أخي". فأخرجتنا أمنا أغيلمة ثلاثة كأنهم أفرخ: عبد الله، وعون، ومحمد. __________ 1 صحيح: أخرجه أحمد "4/ 298"، والبخاري "1844"و "2699"و "4251" من حديث البراء، به وأخرجه ابن أبي شيبة "1/ 105"، وابن سعد "4/ 36"، والحاكم "3/ 120" من حديث علي، به. |
سير أعلام النبلاء
|
ترجمة زيد بن حارثة:
وأما أبو أسامة زيد بن حارثة شراحيل الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من آمن به من الموالي؛ فإنه من كبار السابقين الأولين وكان من الرماة المذكورين. آخَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، وعاش خمسا وخمسين سنة، وهو الذي سمى الله في كتابه في قوله: {{تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا}} يعني من زينب بنت جحش: {{زَوَّجْنَاكَهَا}} [الأحزاب: 37] ، وكان المسلمون يدعونه زيد ابن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: {{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}} [الأحزاب: 40] ، وقال -تعالى: {{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ}} [الأحزاب: 4] ، وقال: {{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}} [الأحزاب: 5] . روى عن زيد ابنه أسامة وأخوه جبلة. واختلف في سنه، فروى الواقدي أن محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد حدثه، عن أبيه، قال: كان بين رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ زيد بن حارثة عشر سنين؛ رسول الله أكبر منه، وكان قصيرًا شديد الأدمة أفطس. قال محمد بن سَعْدٍ: كَذَا صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَجَاءتْ من وجه آخر أنه كان أبيض وكان ابنه أسود. ولذلك أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي القائف: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض". قلت: وعلى هذه الرواية أيضا يكون عمره خمسين سنة أو نحوها. وقال أبو إسحاق السبيعي: إن زيد بن حارثة أغارت عليه خيل من تهامة، فوقع إلى خديجة فاشترته، ثم وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم. ويروى أنها اشترته بسبع مائه درهم. وقال الزهري: ما علمنا أحد أسلم قبله. وقال موسى بن عقبة: حدثنا سالم بنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْن عُمَر، قَالَ: ما كنا ندعوا زيدا إِلاَّ زَيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ. فَنَزَلَتْ {{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}} [الأحزاب: 5] 1. وقال يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الاكوع قال: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات، كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمره علينا. كذا رواه الفسوي عن أبي عاصم عن يزيد. وقال ابن عيينة: أخبرنا عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يقول: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ. فَقَالَ: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُم فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيْقاً لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لأَحَبُّ النَّاسِ إلي بعده" 2. __________ 1 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 77"، والبخاري "4782"، ومسلم "2425" "62"، والترمذي "3209" و"3814"، وابن سعد "3/ 43"، والطبراني "1317"، والبيهقي "7/ 161" من طرق عن موسى بن عقبة، به. 2 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 110"، والبخاري "3730" و"4469" و"6627"، ومسلم "2426" "63" من طرق عن عبد الله بن دينار، به. |
سير أعلام النبلاء
|
ترجمة ابن رواحة:
وأما عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أبو عمرو، أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرا والمشاهد، وكان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأخا أبي الدرداء لأمه. روى عنه أبو هريرة، وابن أخته النعمان بن بشير، وزيد بن أرقم، وأنس قوله، وأرسل عنه جماعة من التابعين. وقال الواقدي: كنيته أبو محمد. وقيل: أبو رواحة. وروت أم الدرداء، عن أبي الدرداء قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السفر في يوم شديد الحر، وما فينا صَائِمٌ إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبد الله بن رواحة. وقال معمر: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة فقال لها: هل تدرين لم تزوجتك؟ قالت: لا، قال: لِتُخْبِرِيْنِي عَنْ صَنِيْعِ عَبْدِ اللهِ |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
قال سبحانه وتعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [سبأ: 28]. الإسلام هو الرسالة الخاتمة للرسالات، والقرآن الكريم هو الحجة الإلهية الخاتمة على الإنسان. ومن ثم عني المسلمون بتبليغ وحي السماء إلى الناس كلهم في أرجاء الأرض كلها، قياما بأمانة البلاغ وتحقيقا لمقام الشهادة على الناس. - ولكن الناس مختلفة ألسنتهم، متباينة مناطقهم، فكيف يخاطبون من ليسوا من العرب بالقرآن العربي؟ - إن كثيرا ممن دخل في الإسلام من الأعاجم جدّوا في درس العربية لغة القرآن حتى مهروا فيها، وأصبح بعضهم أئمة في اللغة العربية، ولكن بقيت طوائف كثيرة منهم لم يتعرّب لسانهم، بل هم قائمون على ألسنتهم الأصيلة لعدم قدرتهم على ضبط اللسان العربي، ومن هنا نشأت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم. - ومن المعلوم بداهة وضرورة أن الترجمة الحرفية اللفظية للقرآن الكريم، بترجمة نظمه من لغته العربية إلى لغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو، بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته، وأسلوبها محل أسلوبه، غير ممكنة ومستحيلة، وإن كان المترجم أبين أهل لغته وأقدرهم عليه وأبصرهم بأسرارها ودقائقها. - وذلك لأن القرآن آية صدق محمد عليه الصلاة والسلام على أنه مرسل من ربه، فكان معجزته البيانية التي تحدى الله سبحانه بها أمراء البيان وفرسان الكلام، ولكنهم حاروا، واستعجمت ألسنتهم أن يعارضوا القرآن ويحاكوه، وقد بلغت الحجة بالقرآن الكريم مبلغها حيث لم تسجل حالة واحدة تحاكي القرآن وتعارضه. - فترجمة القرآن الحرفية- إن قدر عليها، ولا يقدر عليها أحد- تضع من خواص القرآن الأسلوبية المعجزة، وتطمس معالم البلاغة الرفيعة فيه، وتبطل سيلا من المعاني المستودعة في الكلمات القرآنية العربية، وبذا تبطل أهم مناحي التحدي والإعجاز بكتاب الله الكريم. - أما الترجمة الممكنة فهي الترجمة التفسيرية المعنوية للقرآن الكريم، والتي هي شرح وبيان لبعض معاني كلام الله سبحانه بلغة أخرى، بحسب قدرة المترجم وبيانه في الإفصاح عن معاني القرآن الكريم، بل بحسب فهمه هو لمعاني كلام الله سبحانه. فالترجمة بهذا الحد جائزة ممكنة، وهي على هذا من قبيل تفسير القرآن ولكن بلغة أخرى. - حركة الترجمة التفسيرية كانت مبكرة جدا، ففي المبسوط للسرخسي أن الفرس كتبوا إلى سلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتبها لهم. - وهنالك تراجم للقرآن بالفارسية والتركية الشرقية والغربية ترجمت في القرن الرابع الهجري. - وذكر الجاحظ في البيان والتبيين أن موسى بن سيار الأسواري كان يفسر القرآن بالفارسية. وقال بزرك بن شهريار في كتاب «عجائب الهند والصين»: إن القرآن ترجم في سنة 345 هـ إلى إحدى لغات شمال الهند. والخواجة عبد الله الأنصاري ترجم وفسر القرآن سنة 520 هـ. - وأقطع أن القرآن الكريم مترجم في أيامنا هذه إلى غالب اللغات العالمية المحكية، لأن المسلمين- بفضل الله ومنته- منتشرون في الأرض كلها. وفيما يلي أهم تراجم القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى: 1 - ترجمة عبد الله يوسف علي، ترجمة إنكليزية. 2 - ترجمة آرثر ج. آربري، ترجمة إنكليزية. 3 - ترجمة محمد سفخان، ترجمة إنكليزية. 4 - ترجمة د. ماسون، ترجمة فرنسية. 5 - ترجمة هوبيرت كريم بادربورن، ترجمة ألمانية. وقد تتبع محمد حميد الله اللغات التي عثر فيها على ترجمة أو تراجم عدة للقرآن فبلغت مائة وخمسا وعشرين لغة أجنبية. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
جماعات وظيفية يهودية مختلفة
Different Jewish Functional Groups الجماعات الوظيفية القتالية، هي أهم الجماعات الوظيفية على الإطلاق. ولكن هناك أشكالاً لا حصر لها ولا عد من الجماعات الوظيفية، تختلف باختلاف احتياجات كل مجتمع ومرحلة تطوُّره وخطابه الحضاري. ومن أهمها: الجماعات التي تعمل في قطاع اللذة والطب والترجمة والجاسوسية. ورغم تنوع وظائف هذه الجماعات إلا أنها تتسم بكل أو معظم السمات التي تتسم بها الجماعات الوظيفية الأساسية من تعاقدية ونفعية وحياد إلى عزلة وغربة وحركية وعدم انتماء للمكان والزمان وتمركز حول الذات والموضوع. قطاع اللذة Pleasure Sector «قطاع اللذة» هو أحد القطاعات التجارية في المجتمع ويؤدي خدمة أساسية هي «الترفيه» وإشباع الملذات بطريقة شرعية أو غير شرعية. ونحن نُدرج تحت قطاع اللذة مهن مثل الراقصات ومهرجي السيرك والمضيفات في الملاهي الليلية و «العوالم» والبغايا وتجار المخدرات. كما يمكن أن يُضم إليه من يعمل في مجال السياحة والجانب الترفيهي من الإعلام ونجوم السينما ومضيفات الطيران.. إلخ. وإذا كانت وظيفة عضو الجماعة الوظيفية، في وجه من وجوهها، أن يبيع للمجتمع المضيف خدمةً ما نظير مزايا يحصل عليها (فالتاجر والمرابي يمنحان المجتمع صلاتهما التجارية وخبرتهما المالية) ، فإن العاملين في قطاع اللذة في المجتمع يفعلون الشيء نفسه، فهو في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير، قطاع تجاري مهمته تحقيق الربح لصاحب الاستثمار، دون الالتزام بأية مثاليات أو أخلاقيات، فهو يبيع سلعة تُسمَّى «اللذة» لا تختلف (في نظر البائع) عن أية سلعة أخرى مثل الكوكاكولا أو الخبز. وهو مثل أي تاجر محترف يحاول أن يوفر الخدمة للمستهلك على أحسن مستوى نظير أرخص الأسعار الممكنة. وفي حالة قطاع اللذة فإن صاحب الاستثمار يحقق هدفه عن طريق تعظيم اللذة مثل صناعة السينما (التي أصبحت ثاني أهم صناعة في الولايات المتحدة) والملاهي الليلية والبغاء والسياحة. ويدير قطاع اللذة، عادةً، عناصر مهاجرة أو أعضاء أقليات محلية لا تؤمن بالمنظومة القيمية الحاكمة في المجتمع (نظراً لهامشيتها أو عدم تجذرها) على عكس أعضاء الأغلبية الذين يعيشون داخل هذه المنظومة وحسب قواعدها ويبذلون قصارى جهدهم في الحفاظ عليها. ويتوفر لدى أعضاء هذه الأقلية، عادةً، قدر من الخبرات اللازمة لإدارة هذا القطاع مما قد لا يتوفر لأعضاء الأغلبية. وحتى بعد أن تتآكل المنظومة القيمية الحاكمة في المجتمع، ويكتسب بعض أعضاء الأقليات الخبرات اللازمة، يظل هناك وجود ملحوظ لأعضاء الأقليات من المهاجرين. وقد لوحظ تركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في هذا القطاع (انظر الباب المعنون «الكوميديا والسينما والجماعة اليهودية» في المجلد الثالث) . البغاء وتجارة الرقيق الأبيض Prostitution and White Slavery «البغاء» هو أحد الوظائف المندرجة تحت قطاع اللذة. وتعريف البغاء أمر خلافي وإن كان قد تم الاتفاق على أن البغي هي من تقوم بإشباع الرغبات الجنسية لعملائها نظير أجر تتقاضاه، ولذا يرى بعض الدارسين أن البغاء نشاط اقتصادي وحسب، فهو تجاري في جوهره، وأن «البغيّ» إن هي إلا عاملة جنس (بالإنجليزية: «سكس وركر sex worker» ) وهم بذلك يرون أنهم قد طوروا مصطلحاً محايداً، منفصلاً عن المنظور القيمي. وكلمة «البغاء» تقابلها في العبرية كلمة «زينوت» . وقد كانت البغيُّ شخصية مقبولة وإن كانت مُحتقَرة في المجتمع العبراني القديم. ففي سفر التكوين (38/14 ـ 19) جاء أن يهودا عاشر عاهرةً نظير أجر. ولا يوجد في السياق ما يدل على أن هذا أمر مرفوض أخلاقياً (وقد اتضح فيما بعد أن العاهرة هي تامار زوجة ابنه الذي مات، وقد أنجبت من والد زوجها طفلين) . ويذكر سفر يشوع قصة العاهرة راحاب التي ساعدت العبرانيين على دخول أريحا (يشوع 2/1 ـ حتى نهاية السفر) . وترد في سفر الملوك الأول 3/16) ـ 27) قصة سليمان مع الأُمَّين اللتين تنازعتا طفلاً، وهما في القصة عاهرتان. وتوجد في سفر القضاة (16/1) إشارة إلى زيارة شمشون لعاهرة في غزة. بل ويمكن أن نفهم من السياق في العهد القديم أن إبراهيم قد استفاد مالياً من العلاقة الجنسية لزوجته بفرعون مصر، وقد تكررت الحادثة بعد ذلك. كما يبدو أن إستير (البطلة اليهودية التي يُقرأ السفر المسمَّى باسمها في عيد النصيب) هي الأخرى عاهرة. والإشارات والقصص كافة تفترض أن مهنة البغاء مهنة طبيعية، قد تكون وضيعة ولكنها، مع هذا، جزء من البناء الاجتماعي والأخلاقي. وقد ورد في العهد القديم فقرات لا تُحرِّم البغاء في حد ذاته، وإنما تُحرِّم على العبرانيين أن يدعوا بناتهم يعملن بهذه المهنة: «لا تدنس ابنتك بتعريضها للزنى لئلا تزني الأرض وتمتلئ الأرض رذيلة» (لاويين 19/29) ، وهناك فقرات تُحرِّم على الكهنة الزواج من عاهرات: «امرأة زانية أو مدنَّسة لا يأخذ ولا يأخذوا امرأة مطلقة من زوجها» (لاويين 21/7) . وهي تحريمات ليست عامة أو مطلقة وإنما مقصورة على أفراد معيَّنين وتحت ظروف معيَّنة. ولذا، فإننا نجد إشارات عديدة في العهد القديم إلى عاهرات يقمن بوظيفتهن بشكل شبه عادي (أمثال 7/10 ـ 23، أشعياء 23/16، ملوك 22/38) . ورغم وجود البغاء بين الذكور والإناث في المملكة العبرانية المتحدة، ثم في المملكتين الشمالية والجنوبية، فإن البغاء المقدَّس الذي كان يُمارَس آنذاك في الشرق الأدنى القديم لم يجد طريقه إلى العبادة اليسرائيلية. كما كان يتم طرد البغايا في فترات الإصلاح الديني بسبب ارتباط البغاء بالعبادات الوثنية. وكان الأنبياء يستخدمون الزنى كصورة مجازية للتعبير عن انصراف الشعب عن الإله وخيانته إيَّاه. ومع هذا يبدو أن بعض طقوس العبادات الكنعانية، ذات الطابع الجنسي الواضح، قد وجدت طريقها إلى العبادة اليسرائيلية. ويُحرِّم التلمود البغاء بين اليهود تماماً. وهناك أجزاء كثيرة في التلمود تنعت البغاء بكل الصفات السلبية، وتبين عقوبة من يعمل بهذه المهنة البغيضة. وبشكل عام، فقد اختفت المهنة بين اليهود في العصور الوسطى وما بعدها، لكن هذا لم يمنع وجود حالات من البغايا اليهوديات والقوادين اليهود. ورغم أن المواخير كانت، في كثير من الأحيان، تُشيَّد خارج المدينة، بالقرب من الجيتو، فإن عدد اليهود الذين اشتغلوا بهذه المهنة كان نادراً بالقياس إلى النسبة السائدة بين الشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها. وقد وردت أحكام في الشريعة اليهودية ضد العاهرات اليهوديات، وضد اليهود الذين يزورون المواخير. ولكن الشريعة اليهودية تقر حق العاهرة في الحصول على أجرها، كما تعطي حق الطلاق لليهودية التي يذهب زوجها إلى ماخور. ومع هذا، فإن التلمود يعتبر إناث الأغيار «زوناه» ، أي عاهرات حتى لو تهودن. وفي العصر الحديث، ومع مشاكل التحديث في الغرب، أخذت الصورة تتغيَّر بشكل جوهري. ففي الفترة بين عامي 1880 و1930، عمل عدد كبير من اليهود في تجارة الرقيق الأبيض قوادين وعاهرات، وأصبحت منطقة الاستيطان في روسيا، خصوصاً جاليشيا، أهم مصدر للعاهرات في العالم بأسره، وامتدت شبكة الرقيق الأبيض اليهودية من شرق أوربا إلى وسطها وغربها، ومنها إلى الشرق، فكانت هناك مراكز في جنوب أفريقيا ومصر والهند وسنغافورة والصين. وقد أصبح البغاء جزءاً من حياة قطاعات بعض يهود اليديشية في شرق أوربا حتى صار عملاً محايداً ـ مجرد نشاط اقتصادي ومصدر للرزق ـ وتحولت قطاعات من الجماعات اليهودية إلى جماعات وظيفية تعمل بالبغاء. وقد أشار أحد الأطباء اليهود من غرب أوربا إلى أن كثيراً من أمهات البغايا كن ينظرن إلى البغاء باعتباره مصدراً مشروعاً للرزق. ومسرحية الانتقام للكاتب اليديشي شولم آش توضح هذه الصورة، فبطل المسرحية يدير ماخوراً للدعارة في الدور الأرضي من منزله، ولكنه يصر على أن هذا لا علاقة له بالقيم الأخلاقية التي تسود بين أعضاء أسرته (وازدواجية الأخلاق هي إحدى سمات الجماعة الوظيفية) . وبغتة تفر ابنته من المنزل وتعمل بالدعارة في ماخور آخر. وحين تعود نادمة على فعلتها، يرفضها أبوها ويرسلها إلى الدور الأرضي لتعمل فيه مع بقية البغايا. وقد أصبحت البغيّ اليهودية شخصية معروفة في كثير من عواصم أوربا وإلى جوارها القواد اليهودي الذي لم يكن يكتفي بطبيعة الحال بتجنيد البغايا اليهوديات، وإنما كان يتاجر بفتيات من كل قطاعات المجتمع. وقد أصبح القفطان (زي يهود اليديشية) رمز تجارة الرقيق الأبيض، كما أصبحت اليديشية لغة هذه التجارة. وقد زاد عدد البغايا اليهوديات بشكل واضح في النمسا حيث زاد عدد اليهود في فيينا من بضعة آلاف في منتصف القرن التاسع عشر إلى مائة وخمسين ألفاً مع نهايته، وحيث زادت معدلات العلمنة بشكل واضح وتفشت قيم اللذة. وقد ذهب هتلر إلى فيينا، ولاحَظ الوجود اليهودي في هذه التجارة المشينة، وسجل ملاحظته في كتابه كفاحي. كما شهدت ألمانيا نفسها نشاط البغايا والقوادين اليهود بشكل مكثف إذ أنها كانت المعبر بين جاليشيا وبقية العالم. وقد ترك ذلك أثره بطبيعة الحال في أدبيات معاداة اليهود التي وجدت في هذا قرينةً على مؤامرة اليهود على العالم ومحاولتهم إفساده، وخصوصاً أنهم كانوا مُركَّزين بشكل واضح أيضاً في المجلات الإباحية وفي القطاعات الاقتصادية المماثلة. وكانت الأرجنتين تُعَدُّ أهم مراكز البغاء اليهودي في العالم (وتوجد هناك، حتى الآن، دار للمسنين تضم البغايا اليهوديات المسنات) . وقد بلغ تجار الرقيق الأبيض اليهود درجة من القوة مكنتهم من التحكم في المسرح اليديشي، وفي جوانب أخرى كثيرة من حياة الجماعة اليهودية. ويرجع هذا إلى وجود قطاع اقتصادي لا بأس به، من بقالين وأصحاب عقارات وخياطين وغيرهم، مرتبط بهؤلاء التجار، ولذا فقد كونوا جماعة ضغط. ولكنهم، مع هذا، فشلوا في السيطرة على الجماعة اليهودية بشكل تام، كما فشلوا في الحصول على القبول الاجتماعي من جانبهم. وقد كانت الجماعة تطلق عليهم مصطلح «تميم» ، أي «المدنَّسين» ، فاضطروا إلى تكوين جماعة يهودية مستقلة. وبرغم اشتغال هؤلاء القوادين بالبغاء، فإنهم أصروا على التمسك بهويتهم اليهودية، فكانت لهم معابدهم وحاخاماتهم وقبورهم، كما كانوا يحتفلون بالأعياد اليهودية. وهكذا كانت بوينس أيريس عاصمة البغاء في العالم. ولا يمكن إنكار ما يقوله أعداء اليهود عن بروزهم في تجارة الرقيق الأبيض في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، فهذه حقيقة واقعية نؤثر أن نسميها «واقعة جزئية» مقابل «الحقيقة الشاملة» . ولكن تقرير الواقعة الجزئية دون ذكر الحقيقة الشاملة هو جوهر العنصرية. فهذه الأدبيات لا تحدِّد ما إذا كانت هذه الواقعة مسألة أزلية ثابتة ذات دلالة عامة بالنسبة إلى ما يُسمونه «الطبيعة اليهودية» أم أنها تفصيلة عرضية متغيِّرة ليس لها أية دلالة. كما أن هذه الأدبيات تُخفي بعض الحقائق التي قد تمكِّننا من فهم الحقيقة بشكل أوسع. وفي محاولة تفسير هذه الواقعة، يجب أن نشير إلى أن نهايات القرن التاسع عشر كانت مرحلة تَعثُّر التحديث في شرق أوربا حيث أُغلقت أبواب الحراك الاجتماعي واضمحل الأمل في المستقبل بالنسبة إلى عدد كبير من اليهود الذين أدَّت عمليات التحديث إلى طردهم من أعمالهم التقليدية. فكان نصف عدد يهود جاليشيا البالغ عددهم ثمانمائة ألف متعطلين عن العمل، وكان بينهم تسعة وثلاثون ألف أنثى كن مصدراً خصباً للبغايا. ولكن الفقر في حد ذاته لا يؤدي أبداً إلى انتشار ظاهرة كالاشتغال بالبغاء، إذ لابد أن تصاحب ذلك تحولات في البيئة الاقتصادية (والأخلاقية والنفسية) للمجتمع، تُطَبِّع إلى حدٍّ ما مثل هذه المهن وتعطيها قسطاً من القبول الاجتماعي. ومع تزايد حركة التصنيع، شهدت هذه الفترة تركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في المدن الكبرى. لكن سكنى المدن والتركز فيها ليس مسألة مادية خارجية، وإنما هو شيء يُحدث تحولات نفسية وأخلاقية عميقة. وقد كانت الفترة التي انتشر فيها الرقيق الأبيض فترة انفجار سكاني بين يهود شرق أوربا، كما كانت فترة الهجرة الأوربية واليهودية الكبرى إلى الولايات المتحدة، والهجرة تؤدي عادةً إلى خلخلة الأخلاق. وقد صاحب ذلك تزايد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، وهو ما كان يعني زيادة الرغبة في الاستهلاك ونقصان المقدرة على احتمال الفاقة (مع تآكل قيم مثل الزهد والقناعة) . وقد أدَّى كل ذلك إلى تفكك الأسرة، وفقدان الأب السيطرة والهيبة التقليدية، كما فقدت المؤسسة الدينية اليهودية ذاتها معظم شرعيتها وسيطرتها بسبب هجمة الدولة القومية العلمانية عليها. وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة على سرعة انتشار تجارة الرقيق الأبيض، شأنها في هذا شأن أية تجارة أخرى. ومن الأسباب الأخرى التي ساعدت على انتشار البغاء بين إناث اليهود تشدُّد العائلات اليهودية، فكثيراً ما كانت الفتاة تخطئ مرة واحدة فترفض الأسرة السماح لها بالعودة. كما كان التعليم الديني مقصوراً على الذكور، ولذا كانت الفتيات يتلقين تعليماً علمانياً (خارج المدارس التلمودية العليا) ، وهو ما زاد من معدل علمنتهن. وكان كثير من الفتيات اليهوديات يتسمن بالسذاجة نظراً لأن عزلة الجيتو وقبضة الأسرة اليهودية القوية شكلَّت سياجاً حال بينهن وبين الواقع الأوربي الذي كان يتغيَّر وتتغيَّر أخلاقياته بسرعة غير مألوفة في تاريخ البشرية بأسره. وقد ساهمت الطقوس اليهودية الخاصة بزواج المطلقة أو الأرملة في انتشار البغاء، إذ لم يكن يُسمَح للمرأة بأن تتزوج مرة أخرى إلا بعد حصولها على «جيط» وهي شهادة شرعية تصدرها المحاكم الحاخامية. ولكن الحصول على مثل هذه الشهادة كان أمراً في غاية الصعوبة، الأمر الذي أدَّى إلى وجود عدد كبير من المطلقات والأرامل ممَّن لا يحق لهن الزواج. وقد بلغ عددهن 25 ألفاً في بولندا (بعد الحرب العالمية الأولى) . ومن الحقائق المشينة أن الحكومة الروسية كانت تعتبر أن وظيفة البغاء من الوظائف التي تسمح لصاحبتها بمغادرة موطن الاستيطان (باعتبار أن البغاء تجارة متميِّزة ونافعة، وكان التجار المتميزون والعاملون بوظائف نافعة يتمتعون بحق ترك منطقة الاستيطان متى شاءوا) . وقد خلق هذا وضعاً شاذاً إذ أصبح بوسع الفتاة التي تعمل بهذه الوظيفة أن تترك أسرتها وتذهب إلى موسكو (على سبيل المثال) بعيداً عن سلطة أسرتها ثم تعود بعد فترة ومعها ثروة لا بأس بها، وهو ما كان يدعم مكانتها داخل الأسرة ويقوِّض هيمنة الأب وشرعيته. ومن الأسباب التي أدَّت إلى انتشار البغاء في الأرجنتين أن التجارب الاستيطانية فيها اتسمت بزيادة عدد الذكور، وهو ماخلق سوقاً رائجة للبغايا. ومن أهم العناصر التي أدَّت إلى انتشار تجارة الرقيق الأبيض أن اليهود كانوا يشكلون في الحضارة الغربية جماعةً وظيفية تشتغل بكثير من الأعمال الهامشية في المجتمع، أو الأعمال المشبوهة من الناحيتين الأدبية والمادية مثل العمل بالمجاري ومثل الأعمال التي تتطلب قدراً كبيراً من الحياد كالتجارة والربا، كما كانوا يتجهون إلى الأعمال الجديدة التي تتطلب روح الريادة. وتجارة الرقيق الأبيض تنطبق عليها كل هذه المواصفات، فهي تجارة هامشية تتطلب قدراً كبيراً من الحياد وعدم الالتزام العاطفي أو الأخلاقي تجاه أعضاء المجتمع، وهي وظيفة مشبوهة أخلاقياً. كما أن الفترة التي راجت فيها هذه التجارة هي فترة مفصلية، ومثل هذه الفترات تملؤها عادةً الجماعات الوظيفية، وهي في الواقع مفصلية من ناحيتين: أولاً، كانت معدلات العلمنة في المجتمع الغربي قد ارتفعت بشدة. ولكن يُلاحَظ أن علمنة الرغبة قد سبقت علمنة السلوك، وقد نجم عن ذلك أن تفتحت شهية الإنسان الغربي لاستهلاك السلع والنساء. ولكن الحرية الجنسية لم تكن قد انتشرت بعد، ذلك لأن علمنة الرؤية الأخلاقية وعلمنة السلوك تستغرقان وقتاً أطول. كما أن أعضاء الجماعات اليهودية في هذه المرحلة كانوا قد فقدوا دورهم التقليدي داخل قطاعات اقتصادية معيَّنة، وفقدوا مكانتهم السياسية، وكان القهال كتنظيم اجتماعي سياسي قد تآكل تماماً. وفي الوقت نفسه لم يكن قد تم دمجهم في المجتمعات الغربية. وقد تزامنت هذه المرحلة الانتقالية مع المرحلة المفصلية نفسها التي أشرنا إليها. ومن الملاحظ أن هذه المرحلة نفسها هي التي شهدت ازدهار اللغة اليديشية والفكر الصهيوني وحزب البوند. ومع نهاية المرحلة المفصلية، اختفت معظم هذه الظواهر بسبب اندماج يهود العالم الغربي في مجتمعاتهم، وكذلك بسبب إبادتهم. ومن الأمور المهمة التي يُسقطها أعداء اليهود أنه كانت توجد أعداد كبيرة من البغايا غير اليهوديات، وأن ظاهرة البغيّ اليهودية بدأت تختفي بعد الثلاثينيات كظاهرة متميِّزة لها دلالتها. والأهم من هذا، أن أغلبية أعضاء الجماعات اليهودية شنوا حرباً شرسة ضد هذه التجارة المشينة، وكان هذا من أهم العناصر التي أدَّت إلى القضاء عليها. أما في إسرائيل، فإن الصورة مختلفة إلى حدٍّ كبير. فيُلاحَظ زيادة البغاء بشكل واضح حتى بين طالبات المدارس والفتيات القاصرات. بل إن إسرائيل تُصدِّر العاهرات أيضاً إلى دول العالم الغربي. ففي فرانكفورت، يُلاحَظ وجود عدد كبير من العاهرات الإسرائيليات. وفي أمستردام، تزايد عدد القوادين الإسرائيليين، حتى أن لغة الدعارة هناك أصبحت العبرية أو رطانة عبرية. وهناك، في إسرائيل، اتجاه لإصدار قانون يبيح البغاء. وبحسب مشروع القانون المذكور، يُسمَح للمرأة الوحيدة (أي غير المتزوجة) بممارسة البغاء في بيت أو فندق أو سيارة أو قارب، كما يُسمَح لها بنشر «الإعلانات المعقولة» . وعلى كلٍّ، فإن الصحافة الإسرائيلية زاخرة بمثل هذه الإعلانات «المعقولة» حتى قبل صدور القانون. ويبدو أن ما بين 15ـ 20% من المهاجرين السوفييت من النساء اشتغلن بالبغاء ـ وهو شكل من أشكال بيع الطاقة العضلية، حيث يصبح النشاط الجنسي نشاطاً اقتصادياً موضوعياً محايداً ـ فالبغي حالة متطرفة من الإنسان المرتزق. ويبدو أن هذا السلوك كان محايداً للغاية إذ كانت النساء يعملن بعلم أعضاء الأسرة وموافقتهم، وهو الأمر الذي سبب صدمة للإسرائيليين الذين لم يصلوا بعد إلى هذا المستوى العالي من الحياد والموضوعية والمادية. الطب Medicine يُلاحَظ أن العمل في القطاع الطبي يُوكَل أحياناً لجماعة وظيفية. وقد كانت مهنة الطب، في كثير من المجتمعات، يضطلع بها بعض أعضاء الجماعة اليهودية للأسباب التالية: 1 ـ يتطلب العمل بهذه المهنة معرفة خاصة ومراناً خاصاً، وهو ما قد لا يتوافر لأعضاء المجتمع. 2 ـ يطَّلع الطبيب على كثير من الأسرار من خلال احتكاكه بالمرضى. ولذا، فإن الطبيب إذا كان عضواً في المجتمع، فهو يشكل خطراً عليه وعلى ترابطه وتراحمه وعلى أمنه. 3 ـ في حالة الأطباء الذين يعملون في معيَّة أعضاء النخبة الحاكمة، يمثل هذا الطبيب مشكلة أمنية إذ يمكنه أن يتحول إلى أداة (فتك أو تجسس) في الصراعات الدائرة، كما يمكنه أن يراكم الأسرار عنده ويستخدمها ضد النخبة الحاكمة. وإن كان ثمة قاعدة شعبية يتركز فيها فقد يتراكم عنده من الأسرار والقوة ما يجعله يهدد نظام الحكم. لكل هذا، كانت كثير من المجتمعات التقليدية يعهد بوظيفة الطب إلى بعض أعضاء الجماعة اليهودية باعتبارهم جماعة وظيفية (لأنهم يُستورَدون من خارج المجتمع) ، خصوصاً أن أعضاء الجماعة اليهودية ارتبطوا بالسحر لأسباب تاريخية كثيرة، فكان يُنظَر إليهم باعتبارهم سحرة قادرين على شفاء الأمراض. وقد كان التلمود يحوي عناصر كثيرة من الطب الشعبي، كما كان كثير من الحاخامات يمارسون مهنة الطب. ولعل قوانين الطعام اليهودية، والذبح الشرعي، ساهمت هي الأخرى في توليد وعي عند أعضاء الجماعة اليهودية بالأمور الطبية. ولكل هذا، تركَّز أعضاء الجماعة اليهودية في هذه المهنة، ومن ثم ساهموا في تطوير كثير من الأدوية والممارسات الطبية. وقد استمر هذا الوضع حتى القرن العشرين، ولا تزال له فعالية إلى حدٍّ ما، حتى بعد أن تحول أعضاء الجماعة اليهودية من جماعة وظيفية وسيطة إلى طبقة وسطى. ويعود هذا إلى ميراث الجماعات اليهودية المهني والوظيفي والاقتصادي. كما أن أبناء المهاجرين عادةً ما يتجهون إلى مهن الياقات البيضاء التي تحتاج ممارستها إلى قدر عال من التعليم وإلى رأسمال صغير، الأمر الذي ينطبق على أعضاء الجماعة اليهودية، كما ينطبق على غيرهم من الجماعات المهاجرة إلى الولايات المتحدة مثل الهنود والمصريين. ومما يجدر ذكره، أن كثيراً من اليهود الألمان الذين كانوا يعملون في قطاع الطب ساهموا في تطوير ما يُسمَّى الآن «قواعد الصحة النازية» ، وهو ذلك الفرع من العلم الطبي الذي كان يهدف إلى توظيف الإنسان بشكل مادي كفء؛ باعتباره مادة نافعة متحوسلة وبحيث تُطبَّق قوانين الوراثة بشكل منهجي على البشر ويتم القيام بعمليات تفريخ تهدف إلى تحسين النسل ويُطبَّق القتل الرحيم على من يرى العلم الطبي ضرورة قتلهم. كما كانت تجرى على البشر تجارب لا تكترث بهم كثيراً ما دامت ستؤدي إلى مراكمة المعلومات الطبية. وقد ظل هؤلاء الأطباء الألمان اليهود في وظائفهم إلى أن طردهم النازيون منها بعد استيلائهم على الحكم. ولا يمكن أن نفسر ظاهرة اشتراك الأطباء من أعضاء الجماعة اليهودية في هذا الطب الشيطاني اللا إنساني على أساس بُعْد يهودي خاص، فقد كانوا يتصرفون كأطباء ألمان يتحركون داخل إطار الحضارة الغربية الملتزمة بقيم الحياد العلمي اللاإنساني. الترجمة Translation عادةً ما تقوم بالترجمة شخصيات حركية قادرة على الانتقال من مجتمع إلى آخر تتملك ناصية لغاتها وخطابها الحضاري. وقد لعب بعض أعضاء الجماعات اليهودية دوراً نشيطاً في عمليات الترجمة لعل من أهمها ما تم في أوربا، في القرن الثاني عشر، حيث كان بعض يهود شبه جزيرة أيبريا، ممن نشأوا في إطار الثقافة العربية الإسلامية فيها، ينتقلون بين القطاعين الإسلامي والمسيحي وبين العالم الإسلامي والعالم المسيحي. وبذا أصبحوا مزدوجي الثقافة. ولا شك في أن تركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في التجارة الدولية بعض الوقت أتاح لهم فرصة تملك ناصية العديد من لغات العالم الإسلامي والمسيحي (والشرق الآسيوي أيضاً) . وبسبب وجود هذه الخبرة الفريدة عند بعض أعضاء الجماعات اليهودية، وبسبب إحساس الحاكم بالأمن تجاههم (فليس لهم قاعدة شعبية، ولا يمكنهم استخدام المعلومات التي يعرفونها من خلاله ضده) ، نجد أن كثيراً من حكام العالم الإسلامي والعالم المسيحي كانوا يستخدمون بعض أعضاء الجماعات اليهودية كمترجمين وكرسل لهم (سفراء) للبلاد الأخرى. ولا يزال يُلاحَظ وجود ملحوظ لأعضاء الجماعات اليهودية في أعمال الترجمة والدراسات اللغوية، على عكس السلك الدبلوماسي حيث يُلاحَظ تناقص عددهم واختفاؤهم تماماً في بعض البلاد حيث أصبحت الدولة المركزية لا تُوكل مثل هذه الوظائف إلا لأبناء البلد لأسباب أمنية. الجاسوسية اليهودية والجواسيس اليهود Jewish Espionage and Jewish Spies «الجاسوسية اليهودية» مصطلح يفترض أن ثمة نشاطاً يهودياً عالمياً يقوم به أعضاء الجماعات اليهودية وأن ثمة نموذجاً عاماً تفسيرياً ونمطاً متكرراً يمكن من خلاله تفسير هذا النشاط، وهو نموذج يفترض أن يهودية الجواسيس وانتماءهم للجماعات اليهودية هو الذي يفسر اضطلاعهم بهذه الوظيفة ومن ثم فهم «جواسيس يهود» . وحيث إننا لم نعثر على مثل هذا النموذج، فإننا نفضل أن نتحدث عن «الجواسيس من أعضاء الجماعات اليهودية» حتى يتم تفسير وتصنيف كل حالة على حدة من خلال ملابساتها الخاصة، ومن خلال نموذج الجماعة الوظيفية. الجواسيس من أعضاء الجماعات اليهودية Spies from Members of Jewish Communities لا يمكن بدايةً أن نزعم أن الكثيرين من اليهود يعملون كجواسيس، إذ أن هذه المسألة لم تُدرَس بطريقة إحصائية تجعل التعميم ممكناً، ومع ذلك فيمكننا أن نزعم أن الانطباع الأوَّلي يدل على أن سلوك أعضاء الجماعات اليهودية لا يختلف كثيراً في هذا المجال عن سلوك أية جماعة إنسانية أخرى تعيش الظروف نفسها. ومع هذا، يمكن تصنيف الجواسيس باعتبارهم من الجماعات الوظيفية. والجاسوس، أصلاً، ليس بغريب وإنما هو عضو في الجماعة، ولكنه يتعاقد مع قوة خارجية توظفه ليعمل لصالحها داخل مجتمعه أو بين أعضاء المجتمع المضيف فيخلق مسافة بينه وبين المجتمع وينظر إليه بحياد شديد ويرصده بموضوعية لحساب القوة الخارجية بحيث تختفي العلاقة التراحمية وتحل محلها علاقة موضوعية باردة. وقد أصبحت الجماعات اليهودية، بعد انتشارها في العالم، ولاسيما العالم الغربي، جماعات وظيفية. وقد نجم عن ذلك أن أعضاءها أصبحوا عنصراً متحركاً لا يدين بالولاء لأحد، وأصبحت ثمة قابلية لأن يتم تجنيد الجواسيس من صفوفهم بسهولة، خصوصاً أنهم تواجدوا في المناطق الحدودية. وقد قام قمبيز، حسبما جاء في تاريخ هيرودوت، بإرسال جواسيس يهود إلى مصر قبل أن يقوم بغزوها ليأتوه بالمعلومات. وأدَّى انتشار الجماعات اليهودية إلى قيام شبكة اتصالات يهودية لا تقوم بتسهيل عملية تبادل البضائع والأموال وحسب، وإنما تقوم أيضاً بتوصيل المعلومات بسرعة. وقد استفاد من ذلك يهود البلاط، في القرن السابع عشر، في الحصول على المعلومات وتوصيلها إلى الحكومات التي يدينون لها بالولاء. وقد حاول أوليفر كرومويل الاستفادة من هذه الشبكة لا على المستوى التجاري وحسب وإنما على المستوى المعلوماتي أيضاً، إذ كان يفكر في توظيف اليهود ليعملوا له كجواسيس. ويبدو أن نابليون قد فكر في توظيف اليهود ليعملوا جواسيس لحسابه (وقد أخبر هرتزل ملك إيطاليا بهذه الحقيقة) . وإبَّان غزو نابليون لروسيا، جند نابليون بعض اليهود للتجسس لحسابه، لكن أغلبية اليهود تجسسوا عليه لحساب الحكومة القيصرية لأن المؤسسة الدينية كانت تعتبره عدوها الأكبر. وإبَّان الحرب الفرنسية الألمانية، كانت الاستخبارات الفرنسية تجند يهود الألزاس واللورين الذين يعرفون الألمانية ليتجسسوا لحساب فرنسا. وقد اتُهم دريفوس، وهو من أصل ألزاسي، بأنه يتجسس لحساب ألمانيا. بل وكان هرتزل يود، ضمن مخططه الصهيوني، أن يحوِّل يهود العالم إلى عملاء لبريطانيا العظمى. ويفترض الصهاينة أن يهود العالم هم أعضاء في الشعب اليهودي، ومن ثم فإن ولاءهم لابد أن يتوجه إلى الدولة الصهيونية. وانطلاقاً من هذا المنظور، تحاول أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تجنيد أعضاء الجماعات اليهودية ليعملوا من أجل المصالح الصهيونية. وانطلاقاً من هذا أيضاً، تم تجنيد بعض يهود البلاد العربية قبل وبعد عام 1948 للتجسس لصالح المُستوطَن الصهيوني (جماعة نيلي - حادثة لافون ... إلخ) . وتبين حادثة بولارد في الولايات المتحدة أن المؤسسة الصهيونية لا تزال تتحرك داخل الإطار نفسه. لكن من الضروري الإشارة إلى أن أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة رفضوا هذا التعريف الصهيوني لهويتهم. وتشك المؤسسة الصهيونية في المهاجرين السوفييت، ولا توظفهم في الأعمال العسكرية خشية أن يكون بينهم جواسيس قام الاتحاد السوفيتي (سابقاً) بتسريبهم إلى صفوفهم. نيلي Nili كلمة «نيلي» هي صيغة اختصار للعبارة العبرية «نيتساح يسرائيل لو يشاكير» أي «مجد إسرائيل لن يسقط» . وهي منظمة استخبارات صهيونية سرية أسسها عام 1915 في فلسطين أفشالوم فينبرج، وتولى قيادتها أهارون أرونسون، وكان من بين أعضائها أخته سارة. وكان الهدف من تشكيل هذه المنظمة مساعدة بريطانيا في صراعها ضد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، باعتبار أن انتصار بريطانيا سيتيح الفرصة لتحقيق المشروع الصهيوني، وبخاصة بعد فشل هجوم القوات العثمانية على قناة السويس في ربيع عام 1915. وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية، استطاعت المنظمة (التي بلغ عدد أعضائها نحو 40 فرداً) نشر شبكاتها في العديد من أنحاء فلسطين. ووصل نشاطها إلى ذروته مع تعيين أرونسون مستشاراً للقائد العسكري العثماني جمال باشا، ومع نجاح المنظمة في تجنيد أحد ضباط الجيش العثماني وهو نعمان بكليف. ومن خلال هذا التغلغل في أوساط القوات العثمانية، أمدت نيلي القوات البريطانية بالكثير من المعلومات الحيوية حول استعدادات الجيش العثماني ومواقعه في غزة وبئر سبع، وهو ما كان له أبلغ الأثر في حسم معركة جنوب فلسطين عام 1916 لصالح بريطانيا والحلفاء. ورغم ذلك، نجحت السلطات العثمانية في اكتشاف منظمة نيلي والقبض على أعضائها وتصفيتها عام 1917. وبرغم معارضة قادة التجمع الاستيطاني في فلسطين لنشاط المنظمة أثناء وجودها، وذلك خوفاً من انتقام السلطات العثمانية في حالة كشفها، إلا أنهم غيَّروا موقفهم بعد تصفيتها، وأصبحت جهود نيلي في خدمة بريطانيا إحدى الأوراق المهمة التي لوحت بها الحركة الصهيونية للحصول على وعد بلفور. وعلى هذا النحو، يُبرز نشاط نيلي الترابط الوثيق بين مصالح الحركة الصهيونية والمصالح الاستعمارية، كما يوضح سعي الصهاينة الأوائل لوضع حركتهم داخل الإطار الاستعماري الغربي وتقديم أنفسهم للعمل كأداة لهذه القوة الاستعمارية أو تلك، وهو ما يشكل سمة أساسية للحركة الصهيونية منذ نشأتها حتى اليوم. قضية لافون Lavon Affair «قضية لافون» نسبة إلى بنحاس لافون، وهي تشير إلى واحدة من أهم عمليات التخريب التي قامت الدولة الصهيونية بتدبيرها، ممثلة في تلك التفجيرات التي قام بها بعض أعضاء الجماعة اليهودية في مصر عام 1953. والجدير بالذكر أن دعاة الصهيونية يذهبون إلى أن إسرائيل هي المركز وأن أعضاء الجماعات اليهودية هم الأطراف والهامش، ولذا فمن حق الحركة الصهيونية (والحكومة الصهيونية) أن تحول يهود العالم إلى أداة توظفها في خدمتها، أي تحولهم إلى جماعة وظيفية تعمل بالتجسس والإرهاب لصالحها. وقد كوَّنت الوكالة اليهودية في العشرينيات شبكة تجسس، كان لها فروع في العالم العربي، وكانت تعمل سراً تحت ستار تنظيمات شرعية. مثل أندية حركة المكابي الرياضية أو المنظمات الخيرية اليهودية الكثيرة. وفي الثلاثينيات أنشأت الهاجاناه قسماً للاستخبارات برئاسة موشى (شيرتوك) شاريت أول رئيس وزراء لإسرائيل. وأنشأت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) سنة 1937 مركزاً لتدريب اليهود العرب على القيام بأعمال التجسس على مواطنيهم، وأُطلق على هؤلاء الجواسيس اسم «الأولاد العرب» . وفي أعقاب قيام دولة إسرائيل، استمرت عملية تجنيد اليهود العرب للقيام بأعمال التجسس والتخريب. وتخبرنا الموسوعة اليهودية (جودايكا) بأنه كانت هناك «حركة صهيونية سرية على درجة عالية من التطور» في مصر تعمل في خدمة الصهيونية. وكان من الشخصيات البارزة في هذه الحركة المواطن اليهودي المصري موشى مرزوق الذي وُلد في القاهرة سنة 1926. وجاء في الموسوعة ذاتها أنه بدلاً من أن يرتبط هذا المواطن اليهودي المصري ببلاده كان «على اقتناع بأن مستقبل جميع اليهود المصريين يكمن في الهجرة إلى أرض إسرائيل التاريخية» . ونتيجةً لهذا، كرس حياته لتحقيق الأهداف الصهيونية، فقام بتجنيد اليهود الشبان ليذهبوا إلى إسرائيل. وكان باستطاعته هو نفسه أن يغادر البلاد، ولكنه قرر أن يبقى في وظيفته بالمستشفى الإسرائيلي بالقاهرة، وأن يعمل من أجل إسرائيل. وكان من أصدقاء مرزوق شخص يُدعَى صمويل عزار (من مواليد الإسكندرية) حصل على منحة لدراسة الهندسة الألكترونية في الخارج لكنه اختار هو الآخر ـ كما فعل مرزوق ـ أن يبقى في مصر ليؤدي مهمته. وتُعدُّ فضيحة لافون من أسوأ تلك المهمات، فقد قام 13 يهودياً مصرياً (بناءً على تعليمات من إسرائيل) بوضع متفجرات في مكتبة المركز الإعلامي الأمريكي في القاهرة، وفي منشآت أخرى مملوكة لأمريكا وبريطانيا في القاهرة والإسكندرية. وكان الهدف من هذه الأعمال خلق التوتر في العلاقات بين مصر وهاتين الدولتين الغربيتين. وكما أوضح يوري إفنيري في كتابه إسرائيل دون صهاينة، كان المقصود من هذا التوتر تمكين العناصر الاستعمارية الرجعية في البرلمان البريطاني من منع إبرام اتفاقية تنص على الجلاء عن قواعد السويس، وكذلك تقديم سلاح يستطيع معارضو تسليح مصر في الولايات المتحدة استخدامه. ولكن الهدف من هذه العمليات التخريبية كان، قبل كل شيء، إضعاف مظهر نظام الحكم الثوري الجديد في مصر، وإظهار افتقاره إلى الاستقرار أمام العالم. وقد أُلقي القبض على بعض العملاء الصهاينة متلبسين بالجريمة، الأمر الذي أدَّى إلى القبض على كل المشتركين في المؤامرة. وكان المقبوض عليهم هم: ماكس بنيت (زعيم الشبكة) ، والدكتور مرزوق، وصمويل عزار، وعشرة آخرون. وأثناء المحاكمة، تمكَّن اثنان من الهرب، وانتحر ماكس بنيت. أما الباقون، فقد بُرِّئت ساحة اثنين منهم، وصدرت أحكام بالسجن على سبعة، وصدر حكم بالإعدام على كلٍّ من مرزوق وعزار اللذين كانا يتزعمان شبكتي القاهرة والإسكندرية. وقد وُجهت إلى مرزوق تهمة تنظيم مجموعة القاهرة ووضع ترتيبات الاتصال اللاسلكي مع إسرائيل بعد أن أمضى فترة تدريب هناك. أما عزار، فقد اتُهم بتزعم مجموعة الإسكندرية وإدارة مصنع سري لتصنيع أجهزة التخريب. وظلت فضيحة لافون تؤرق القيادة الإسرائيلية لفترة طويلة بعد انتهاء محاكمات القاهرة. وقد أنكر بن جوريون مسئوليته عن إعطاء أوامر العملية، وألقى اللوم كله على بنحاس لافون (ومن هنا التسمية «حادثة لافون» ) الذي أصر على براءته إلى النهاية. وعندما برأت لجنة تقصي الحقائق بنحاس لافون، استقال بن جوريون من حزب الماباي الحاكم وكوَّن (بالاشتراك مع كلٍّ من بيريز وديان) حزب رافي. وبغض النظر عن الضجة السياسية داخل إسرائيل بشأن المسئولية الشخصية عن الموضوع، فقد كان هناك اعتراف ضمني بتورُّط إسرائيل في فضيحة لافون حيث مُنح اسم الدكتور مرزوق رتبة عسكرية في الجيش الإسرائيلي وأُطلق عليه هو وعزار لقب «شهيدي القاهرة» . قضية بولارد Pollard Affair «قضية بولارد» هي قضية تجسس في الولايات المتحدة الأمريكية، كان المتهم الأول فيها مواطن أمريكي يهودي هو جوناثان بولارد الذي أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل، هو وزوجته آن بولارد. وُلد بولارد في ولاية تكساس عام 1954 ودرس في جامعة ستانفورد، ثم التحق بخدمة الاستخبارات البحرية الأمريكية في ولاية مريلاند عام 1979 حيث عمل كمحلل استخباراتي مدني، وتدرج في عمله حتى أصبح له حق الاطلاع على العديد من المعلومات الحساسة. وفي مايو من عام 1984، جندته المخابرات الإسرائيلية للتجسس لصالحها. وأثناء محاكمته، أعلن بولارد أنه، باعتباره صهيونياً متحمساً، استاء من رفض الحكومة الأمريكية تقديم القدر الكافي من المعلومات الاستخباراتية لإسرائيل والمهمة لأمنها. ويرجع الفضل في تجنيد بولارد إلى ضابط الاستخبارات الإسرائيلية أفيعام سيلع، الذي كان ضابطاً في القوات الجوية الإسرائيلية. وقد قدم بولارد لإسرائيل كماً هائلاً من المعلومات الخاصة بإسرائيل والشرق الأوسط ودول أخرى. واستقبلت هذه المعلومات في إسرائيل وحدة استخبارات مستقلة في وزارة الدفاع الإسرائيلية هي وحدة الربط العلمي، وهي وحدة تعمل منذ الستينيات تحت رئاسة عميل المخابرات السابق رفائيل إيتان. وفي خلال الـ 18 شهراً التي عمل خلالها جاسوساً، سافر بولارد إلى إسرائيل وأوربا، كما حصل على وعد بحق اللجوء السياسي في حالة افتضاح أمره. وعندما اكتشف مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكي أمره وبدأ في مراقبته، لجأ بولارد وزوجته إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطون وطلبا اللجوء السياسي. إلا أن السفارة رفضت طلبهما وألقتهما خارج مبنى السفارة، وتم القبض عليه في نوفمبر عام 1985. وقد أثارت هذه القضية رد فعلٍ عنيفاً داخل الحكومة الأمريكية وبين الرأي العام الأمريكي. كما أثارت قلقاً بالغاً بين أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة لما قد تثيره من اتهامات بازدواج الولاء. وفي إسرائيل، زاد التخوف من تأثير القضية على علاقتها بالولايات المتحدة، حليفها الأساسي، وعلى الثقة المتبادلة بينهما. وقد رضخت إسرائيل، تحت ضغط من الولايات المتحدة والجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، للتعاون في التحقيقات، والسماح باستجواب الإسرائيليين المتورطين، وإعادة جميع الوثائق التي أخذها بولارد، وحل وحدة الربط العلمي، والموافقة على معاقبة الإسرائيليين المسئولين عن هذه العملية. وقد ساهمت الوثائق التي أعادتها إسرائيل في إدانة بولارد الذي حُكم عليه عام 1987 بالسجن مدى الحياة. وقد استثير الرأي العام الأمريكي مرة أخرى بعد أن عينت الحكومة الإسرائيلية كلاًّ من إيتان وسيلع في مراكز مدنية وعسكرية مهمة، وهو ما كان يعني نوعاً من المكافأة لهما. وقد أدَّى الاحتجاج الأمريكي إلى استقالة سيلع من منصبه العسكري الجديد كقائد لقاعدة جوية كبيرة. كما قامت وزارة الخارجية الأمريكية بسحب التصريحات الأمنية الممنوحة للموظفين اليهود ممن لهم أقارب في إسرائيل، كما رضخت المؤسسة الأمريكية اليهودية للأمر ولم تصدر الصرخات المعهودة عن معاداة اليهود واضطهادهم. وبعد صدور الحكم على بولارد، أسرعت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية (لجنة تسور ـ روتنسترايخ) وتحديد المسئولية، كما شكل الكنيست لجنة أخرى برئاسة أبا إيبان للغرض نفسه. وقد توصلت اللجنتان إلى أن المسئولية تقع على عاتق أعضاء مجلس الوزراء والقيادات السياسية العليا بسبب ضعف الرقابة وضعف السيطرة على وحدة الربط العلمي والأنشطة الاستخباراتية المماثلة، كما اتهمت كلاًّ من إيتان وسيلع بتعدي سلطاتهما والتصرف بدون حكمة. وقد جاءت هذه التحقيقات لإثبات مدى جدية إسرائيل في تحديد ومعاقبة المسئولين، كما جاءت النتائج كمحاولة لإبعاد أية مسئولية مباشرة عن القيادات السياسية العليا وبالتالي التخفيف من حدة الانتقادات الأمريكية. وتثير هذه القضية مسألة ازدواج الولاء لدى أعضاء الجماعة اليهودية وحقيقة ما يُسمَّى «النفوذ الصهيوني» في الولايات المتحدة. فإسرائيل تعتبر أن الجماعات اليهودية في العالم تدين لها وحدها بالولاء، وتؤمن بمركزيتها في حياة يهود العالم، وينطبق هذا الاعتقاد بالأخص على اليهود الأمريكيين الذين يشكلون المصدر الأساسي للتبرعات والدعم المالي والسياسي لإسرائيل. ورغم الحماس الشديد لدى كثير من أعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة في شأن تأييدهم لإسرائيل، وبرغم وجود جماعة ضغط أو ما يُسمَّى «لوبي صهيوني» يتسم بنشاطه المكثف ونبرته العالية والحماسية في تأييد إسرائيل وفي التأثير على السياسة الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط وبإسرائيل، إلا أن هذا التأييد وهذا الدعم نابعان في المقام الأول من انتماء أعضاء الجماعة اليهودية إلى وطنهم الأمريكي، ومن ارتباط مصالحهم بنظامه الرأسمالي ومصالحه الإمبريالية. ولذلك فإن تأييدهم لإسرائيل مستمر مادام يتفق مع السياسات الأمريكية، ومادام لا يخلق أية شبهات بعدم الولاء لوطنهم. كما ترحب الولايات المتحدة بهذا التأييد الحماسي، فهو يعني تدفُّق المعونات والتبرعات على إسرائيل (قاعدتها الأساسية في الشرق العربي) . ولكن عندما تمس إسرائيل مصالح الولايات المتحدة، مثلما حدث في قضية بولارد، يجيء الرد الأمريكي سريعاً وحاسماً ولا مكان فيه لضغوط اللوبي الصهيوني أو غيره. وقد أسرعت الجماعة اليهودية بالضغط على إسرائيل للرضوخ للمطالب الأمريكية اتفاقاً مع السياسة والمصالح الأمريكية من ناحية، ومن ناحية أخرى حمايةً لمصالحهم وسمعتهم في الولايات المتحدة، تلك السمعة التي قد تتعرض للاتهام بعدم الولاء للوطن. ولهذا، أصدرت أهم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة (المجلس القومي الاستشاري لعلاقات الجماعة اليهودية) بياناً قالت فيه: «إن الحكم الصادر على بولارد ليس ثمرة عداء اليهود أو التمييز ضدهم، بل إنَّ بولارد ارتكب جريمة تجسس خطيرة» . واستخدام كلمة «تجسس» هنا يستهدف التأكيد على انفصال الوطن الأمريكي، وطن يهود أمريكا، عن الدولة الصهيونية، وأن على الجميع أن يدرك ذلك. وقد قام المواطن الأمريكي الحاخام جيكوب نيوزنر، وهو واحد من أهم علماء التلمود في العالم، بتلخيص الموقف بقوله: «إن أمريكا أفضل من القدس بالنسبة لليهود. وإذا كانت هناك أرض الميعاد، فإن الأمريكيين اليهود يعيشون بالفعل فيها ويشعرون بالسلام والأمن على نحو لا يمكن أن يتاح لهم في إسرائيل» . وقد كتب بولارد نفسه خطاباً يستنكر فيه ما فعله، ويبين أنه كان مخطئاً، وأنه مواطن أمريكي يهودي يدين بالولاء لبلده وليس مجرد يهودي يدين بالولاء لإسرائيل. وقد كتب بولارد خطابه هذا على أمل أن تفرج عنه السلطات الأمريكية ولكنها لم تفعل حتى الآن. وقد تأسست منظمة أمريكية يهودية لطلب العفو عنه، ولكن المنظمات اليهودية الكبرى رفضت تبنِّيها. كما رفض الرئيس بوش ومن بعده كلينتون إصدار عفو عنه قبل انتهاء مدة رئاسته، تماماً كما فعل مع بعض الجرائم الأخرى. هذا، وقد طلبت زوجته الطلاق منه وهو في سجنه وحصلت عليه، ثم أصيبت بما يشبه الانهيار العصبي وأُرسلت إلى مصحة نفسية، ثم قررت الاستيطان في إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية بمقتضى قانون العودة! إبراهيم نيثان (1816-1868) Ibrahim Nathan يهودي إيراني، وُلد في مشهد في إيران ويُشار إليه بالمّلا إبراهيم. ترك وطنه والتحق هو وأخوه بخدمة الإمبراطورية البريطانية كجواسيس، فسافرا إلى أفغانستان وتركستان وبخارى، ومع كل الحملات البريطانية الأساسية في وسط آسيا. وقد قاما بتوصيل الاعتمادات اللازمة لضباط القوات البريطانية في الحرب الأفغانية الإنجليزية الأولى (1839 - 1842) في مواقعهم البعيدة، وبجمع المعلومات للسلطات العسكرية الغازية، كما قاما بإنقاذ الأسرى البريطانيين ومساعدتهم بعد الكارثة التي حاقت بالقوات الإنجليزية في كابول. وقد ترك الأخوان أفغانستان عام 1844 (بعد انتهاء مهمة القوات البريطانية) واستقرا في بومباي عام 1844. وقد قدَّمت لهما الحكومة البريطانية تعويضاً عن خسائرهما أثناء تأدية واجبهما نحوها وأجرت لهما معاشاً شهرياً مدى الحياة. وقد عُيِّن مولى إبراهيم في السلك الدبلوماسي البريطاني على أن يكون موقعه مشهد، ولكنه رفض بطبيعة الحال أن يعود إلى هناك ومكث في بومباي حيث لعب فيها دوراً نشيطاً بين أعضاء جماعة اليهود البغدادية، كما عُيِّن موظفاً في مصلحة الجمارك. وتقول الموسوعة اليهودية إنه كان مُعْفىً من واجباته في أيام السبت والعطلات. والملا إبراهيم نيثان هو جزء من نمط متكرر عام في العالم الإسلامي وهو وجود أعضاء الجماعات اليهودية كجماعات وظيفية في خدمة الاستعمار الغربي (وهذه هي أولى حلقات العملية الاستعمارية الاستيطانية التي تُوِّجت بإنشاء الدولة الوظيفية الصهيونية) . وقد أهملت الموسوعة اليهودية حقيقة أن الملا إبراهيم يمثل نمطاً متكرراً لتُركِّز على عنصر يهودي واحد، وهو مثل غير عادي على التمركز حول الذات الإثنية اليهودية. أرمينيوس فامبيري (1832 - 1913) Arminius Vambery مستكشف ورحالة ومستشرق مجري. وُلد لعائلة يهودية أرثوذكسية متواضعة، وكان معتل الصحة كما كان يظلع حين يمشي. وقضى فامبيري عدة سنوات في عدد من المدارس الحكومية العامة والكاثوليكية والبروتستانتية. واتقن عديداً من اللغات (اللاتينية والفرنسية والإيطالية والتشيكية والروسية والتركية والعربية) . وفي عام 1854، رحل فامبيري إلى القسطنطينية وأمضى هناك ست سنوات عمل في بدايتها معلماً للغات الأوربية. ثم ما لبثت علاقاته أن توطدت بدوائر الحكم في الدولة العثمانية، فعمل مساعداً لوزير الخارجية محمد فؤاد باشا، وكان يحظى بعطف السلطان عبد الحميد الثاني. وقد أشهر فامبيري إسلامه في هذه الأثناء لدوافع عملية بحتة، وعكف على دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية حتى أتقنها، كما أصبح على دراية تامة بتاريخ هذه المنطقة وبأوضاعها السياسية. ولكنه عرَّف نفسه في مذكراته قائلاً: «إن شخصيتي الشرقية الزائفة التي تبنيتها مقصورة على الجوانب الخارجية، أما كياني الداخلي فإنه ينضح بروح الغرب» أي أنه كان يرى أن هويته غربية وليست يهودية. وقد قام فامبيري، عام 1863، برحلة مثيرة عبر آسيا الوسطى طاف خلالها بأرمينيا وتركستان وإيران وبخارى، متخفياً وراء اسم رشيد أفندي، ويُقال إنه أول أوربي يقطع هذه الرحلة. وقد دوَّن فامبيري ملاحظاته في كتاب نُشر باسم رحلات في وسط آسيا (1864) ، وذاعت شهرته بعد نشر الكتاب، وبخاصة في صفوف البريطانيين الذين كانوا في حرب مع الروس للهيمنة على وسط آسيا. ويبدو أن فامبيري، المتعاطف مع الإمبراطورية البريطانية، كان يُعدُّ مصدراً جيداً للمعلومات. وفي عام 1864، عاد فامبيري إلى بودابست، حيث اعتنق البروتستانتية، وعمل أستاذاً للغات الشرقية في جامعة بودابست حتى عام 1905. وأقام فامبيري، خلال مروره بإيران، علاقات وثيقة مع البعثة البريطانية هناك. وساعدته ميوله المؤيدة لسياسة بريطانيا، ومعرفته الواسعة بالشرق الأوسط والهند، في أن يكون أحد العناصر المهمة والمفيدة للسياسة البريطانية الخارجية، حيث قام بتوظيف خبراته عن آسيا الوسطى لخدمة الحكومة البريطانية التي اختارته مستشاراً لها لشئون الهند وآسيا، كما أوكلت إليه عدة مهام دبلوماسية في الشرق الأوسط. وكان فامبيري صديقاً حميماً لأمير ويلز الذي أصبح فيما بعد الملك إدوارد السابع. وقد أيَّد فامبيري المشروع الصهيوني منذ مراحله الأولى، ويرجع إليه الفضل في تقديم هرتزل إلى السلطان عبد الحميد عام 1901 عندما كان هذا الزعيم الصهيوني يسعى إلى استمالة إحدى القوى الاستعمارية الكبرى آنذاك لتبنِّي المشروع الصهيوني. وبعد وفاة هرتزل، استمر قادة المنظمة الصهيونية العالمية في طلب المشورة والعون من فامبيري. وقد وضع فامبيري عدة مؤلفات في اللغات الشرقية وفي علم الأجناس، وذلك فضلاً عن مقالاته السياسية عن الأوضاع في آسيا. كما سجل سيرته الذاتية في كتاب أرمينيوس فامبيري، حياته ومغامراته (1883) ، ونُشرت مذكراته في كتابه قصة كفاحاتي (1904 (. وفامبيري نموذج جيد لليهودي غير اليهودي، وللمستشرق الغربي الذي يدرس الشرق ليوظف معلوماته في خدمة الغرب، وهو يخدم المشروع الصهيوني باعتباره جزءاً من المشروع الاستعماري الغربي الذي كان يرمي لغزو العالم الإسلامي وتقسيم الدولة العثمانية والاستيلاء على أراضيها، بما في ذلك فلسطين. أمين باشا (1840 - 1892) Emin Pasha رحالة ومستكشف نمساوي وُلد لأبوين يهوديين ولكنه عُمِّد مسيحياً في طفولته. درس الطب وعمل طبيباً في ألبانيا. وفي عام 1870، أصبح الطبيب الخاص لحاكمها. وفي عام 1874، عمل في خدمة القوات البريطانية في أفريقيا، وقام بعدة مهام سياسية وعسكرية في مصر والسودان تحت قيادة الجنرال جوردون. وقد أشهر إسلامه عام 1878 لدوافع عملية على الأرجح. تعاون أمين باشا مع جوردون في مقاومة تجارة العبيد في المنطقة الاستوائية في أفريقيا. وفي عام 1881، قاد حملة لإخماد تمرُّد المهديين في السودان، إلا أن قواته ضلت طريقها وحُوصرت في جنوب السودان إلى أن تمكن المستكشف البريطاني ستانلي من الوصول إليها وإنقاذها عام 1888. ومنذ عام 1890، انتقل أمين باشا إلى العمل في خدمة الإمبراطورية الألمانية، التي كانت تخوض صراعاً مع بريطانيا للتنافس على مناطق النفوذ في أفريقيا، حيث قاد حملة للسيطرة على منابع النيل. إلا أن اتفاق بريطانيا وألمانيا بشأن هذه المنطقة أودى بطموحاته في أن يكون خادماً للمصالح الألمانية بعد أن فشل من قبل في جني ثمار خدماته للمصالح البريطانية. بل إنه أصبح في نظر الطرفين عميلاً سابقاً لا قيمة له، بل عميلاً ينبغي التخلص منه. وإزاء هذا الموقف، ونظراً لتساقط معظم قواته بسبب الانهاك وتفشي الأمراض، اضطر أمين باشا إلى الهرب إلى الكونغو حيث اغتيل هناك بإيعاز من تجار العبيد. سيدني رايلي (1874 – 1920) Sidney Reilly اسمه الأصلي سيجموند جورجيفتش روزنبلوم. وُلد في أوديسا (روسيا) . وجندته الاستخبارات البريطانية، فعمل جاسوساً لبريطانيا، واتخذ اسم سيدني رايلي. اشتغل رايلي تاجر سلاح في سانت بطرسبرج، ونجح قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى في كشف النقاب عن كثير من أسرار برنامج التسلح الألماني. وخلال الحرب، أُرسل إلى ألمانيا حيث تطوع عدة مرات في الجيش الألماني تحت أسماء مستعارة، ونجح في تنفيذ العديد من المهام من بينها حضور اجتماع ضم القيصر وقادة الجيش الألماني تم فيه استعراض بعض الخطط الحربية المهمة. وبعد اندلاع الثورة البلشفية، تورط رايلي (عام 1918) في محاولة فاشلة لاغتيال لينين وقلب نظام الحكم، وهرب إلى إنجلترا بعد أن اكتُشف أمره. وفي عام 1920، أُرسل رايلي في مهمة سرية إلى روسيا للقاء بعض الجماعات المناهضة للبلاشفة، ويبدو أنه وقع في كمين وضعه له البوليس السري الروسي، ولم يُعرَف عنه شيء بعد ذلك. يفنو أزيف (1869 - 1918) Yevno Azeff أحد زعماء الحركة الثورية الروسية وعميل للبوليس السري القيصري. وُلد في منطقة الاستيطان لعائلة يهودية فقيرة. وعندما انتقلت العائلة إلى روستوف، انخرط أزيف في النشاط الثوري واضطر إلى الفرار إلى ألمانيا عام 1892 هرباً من السلطات حيث درس الهندسة وانضم إلى مجموعة ثورية. ولكن، بعد أن نفدت أمواله تماماً، أرسل خطاباً إلى البوليس السري الروسي يعرض عليهم فيه التعاون معهم وبيع خدماته لهم والتجسس على رفاقه الثوريين. وعندئذ، بدأ حياته المزدوجة كعميل للبوليس السري وكعضو نشيط في الحركة الثورية الروسية في آن واحد. وفي عام 1899،عاد إلى روسيا وانضم إلى حزب اتحاد الثوريين الاشتراكيين السري، ثم أصبح من كبار قادة الحزب الاشتراكي الثوري الجديد وترأس جناحه العسكري. وخلال الأعوام الخمسة عشر (1893 ـ 1908) التي اشتغل فيها عميلاً للبوليس السري، خان الكثيرين من رفاقه الثوريين، فتم إلقاء القبض على أعداد منهم وإعدام أعداد أخرى من قبل البوليس السري. ولإبعاد أية شبهات عنه، نشط أزيف في مجال الاغتيالات، فلعب دوراً رئيسياً في تخطيط وتنفيذ عملية اغتيال وزير الداخلية الروسي فون بليفيه عام 1904،وعملية اغتيال عم القيصر كذلك، كما خطط لنسف مقر البوليس السري في سانت بطرسبرج (لكن هذه الخطة لم تُنفَّذ أبداً) .وقد أُثيرت بعض الشكوك حول دوره المزدوج داخل الحركة الثورية منذ عام 1902،ولكن لم تظهر أية دلائل قاطعة ضده إلا عام 1908 حينما انضمت بعض العناصر المنشقة من ضباط الشرطة إلى الحزب الاشتراكي الثوري وأكدت وجود جاسوس داخل صفوف الحزب، فتم فضح نشاطه المزدوج في محاكمة حزبية وتمت إدانته والحكم عليه بالإعدام غيابياً إلا أن أزيف كان قد هرب إلى ألمانيا. وفي ألمانيا، ألقت السلطات الألمانية القبض عليه عام 1915 بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى باعتباره عدواً وكذلك باعتباره ثورياً. وتم الإفراج عنه عام 1917 ليُتوفى بعدها بقليل. جوليوس (1918 - 1953) وإثيل (1916 - 1953) روزنبرج Julius and Ethel Rozenberg زوجان أمريكيان يهوديان، وأول مدنيين أمريكيين يُنفَذ فيهما حُكم الإعدام بتهمة التجسس في التاريخ الأمريكي، وذلك في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة. وُلدا في مدينة نيويورك وتزوجا بعد أن انتهى جوليوس من دراسته في الهندسة الإلكترونية في جامعة سيتي كوليدج. وقد ارتبط الاثنان بالحزب الشيوعي الأمريكي، فكان جوليوس عضواً نشيطاً فيه حيث ترأس فرع الحزب في نيويورك. كما عُيِّن موظفاً مدنياً في الجيش الأمريكي، ولكنه طُرد من وظيفته بعد أن اكتُشفت علاقته بالحزب الشيوعي، وذلك رغم أن جوليوس وإثيل كانا قد قطعا علاقاتهما بالحزب عام 1943. وفي عام 1951، ألقت السلطات الفيدرالية الأمريكية القبض على الزوجين ووجهت إليهما تهمة التجسس وسرقة أسرار القنبلة الذرية بغرض تسليمها للاتحاد السوفيتي. وكان الشاهد الأساسي ضدهما هو شقيق إثيل (ديفيد جرينجلاس) الذي كان مشتركاً في مشروع القنبلة النووية الأمريكية والذي اعترف بأن جوليوس دفعه إلى التجسس. وقد رفض الزوجان الاعتراف بالتهم التي وُجهت إليهما، كما رفضا الكشف عن أعضاء شبكة التجسس التي قيل إنهما كانا عضوين فيها. وقد حُكم على الزوجين بالإعدام، وذلك في فترة كانت الحرب الباردة على أشدها وكان يسود الولايات المتحدة أجواء من الذعر خوفاً من الجواسيس السوفييت. وقد فشل الاستئناف وكذلك جميع الإجراءات القانونية الأخرى التي اتخذها الزوجان سواء لإلغاء الحكم أو لتخفيفه أو تأجيله، كما رفض الرئيس الأمريكي أيزنهاور إصدار عفو عن المتهمين. ومما يُذكَر أن أغلب الذين ارتبطوا بهذه القضية سواء المتهمون أو الشهود الرئيسييون أو القاضي الذي حكم بالإعدام كانوا من اليهود. وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً، سواءٌ داخل الولايات المتحدة أو خارجها، كان لها بعدها السياسي والعقائدي، وخرجت المظاهرات المؤيدة للزوجين والمطالبة بالإفراج عنهما. ولا يزال الخلاف حول قضية روزنبرج قائماً حتى اليوم حيث يؤكد البعض براءتهما، في حين يؤكد البعض الآخر أن نشاطهما كان له الأثر في إنهاء احتكار الولايات المتحدة للسلاح النووي. وقد نُفِّذ في الزوجين حُكم الإعدام عام 1953 بعد أن فشلت جميع المحاولات التي استهدفت تأجيله. |
|
*الترجمة كلمة عربية، تطلق على نقل الكلام من لغة إلى أخرى، وهى من ضرورات العمران البشرى.
وتتم الترجمة نتيجة الشعور بالحاجة إلى التعايش أو التفاهم أو الاستفادة من علوم الآخرين ومعارفهم، والاطلاع على حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتهم؛ لذا فهى ترتبط بمدى ازدهار المجتمعات التى تتم فيها. وقد قامت ثلاث حركات للترجمة فى تاريخ الحضارة الإسلامية؛ (الأولى)، وهى الكبرى: بدأت فى أوج مجد الدولة الأموية. وأهم ما تمت ترجمته فى تلك الفترة هو ترجمة لغة الإدارة إلى اللغة العربية، وهو ما عرف باسم تعريب الدواوين، وبها أحكَم المسلمون إدارة البلاد المفتوحة دون وساطة. وبلغت هذه الحركة ذروتها فى عصر الخليفة العباسى المأمون؛ حيث جعلت الدولة الترجمة نظامًا رسميًّا، وضعت له الخطط والكفاءات؛ فتقاطر عليها المترجمون من الداخل والخارج؛ فنقلوا كل ما له قيمة فى اللغات السريانية واليونانية والفارسية والسِّنسكريتية والنبطية؛ وذلك انطلاقًا من إيمان المسلمين وحكامهم بأن العلم من أسس الفضائل، وأنه توأم الحكم الصالح. وبهذه الحركة تمَّ انتقال القوامة على العلوم والمعارف إلى الدولة الإسلامية بمؤسساتها وأفرادها، وعن طريقها أيضًا حافظ المسلمون على تراث الحضارات التى سبقتهم، وطوروا وسائله فى الاستدلال والبرهان، فى علوم الرياضيات والصيدلة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا وعلوم اللغة وغيرها من العلوم التى شكلت المعارف والثقافات الإسلامية، التى نقلتها أوربا فى حركة ترجمة مشابهة، وبنت بها حضارتها التى كانت بدايتها عصر النهضة، والتى مثلت أساس حضارة أوربا الحديثة القوى. والحركة الثانية للترجمة فى مصر والشام خلال القرن التاسع عشر الميلادى، التى كان محمد على رائدها فى مصر، ونفذت الدولة خلالها خطة للترجمة عينت فيها العلوم والمعارف الضرورية لإنشاء مؤسساتها الحديثة وتطويرها، واختارت لها أصلح المترجمين. ثم جاءت |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّرْجَمَةُ: مَصْدَرُ تَرْجَمَ، يُقَال: تَرْجَمَ كَلاَمَهُ: إِذَا بَيَّنَهُ، وَيُقَال: تَرْجَمَ كَلاَمَ غَيْرِهِ: إِذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلِسَانٍ آخَرَ. وَمِنْهُ التُّرْجُمَانُ، وَالتَّرْجُمَانُ، وَالتَّرْجَمَانُ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ التَّرْجَمَةِ عَنِ الْمَعْنَى الثَّانِي (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّفْسِيرُ: 2 - التَّفْسِيرُ مَصْدَرُ فَسَّرَ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: الْبَيَانِ وَالْكَشْفِ وَالإِْظْهَارِ (3) . وَفِي الشَّرْعِ: تَوْضِيحُ مَعْنَى الآْيَةِ (أَيْ وَنَحْوِهَا) وَشَأْنِهَا، وَقِصَّتِهَا، وَالسَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ بِلَفْظٍ يَدُل عَلَيْهِ دَلاَلَةً ظَاهِرَةً (4) . فَالتَّرْجَمَةُ تَكُونُ بِلُغَةٍ مُغَايِرَةٍ، وَعَلَى قَدْرِ الْكَلاَمِ الْمُتَرْجَمِ، دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، بِخِلاَفِ التَّفْسِيرِ فَقَدْ يَطُول وَيَتَنَاوَل الدَّلاَلاَتِ التَّابِعَةَ لِلَّفْظِ. تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَنْوَاعُهَا: 3 - قَال الشَّاطِبِيُّ: لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ - مِنْ حَيْثُ هِيَ أَلْفَاظٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ - نَظَرَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أَلْفَاظًا وَعِبَارَاتٍ مُطْلَقَةً دَالَّةً عَلَى مَعَانٍ مُطَلَّقَةٍ، وَهِيَ الدَّلاَلَةُ الأَْصْلِيَّةُ. وَالثَّانِي: مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أَلْفَاظًا وَعِبَارَاتٍ مُقَيَّدَةً، دَالَّةً عَلَى مَعَانٍ خَادِمَةٍ، وَهِيَ الدَّلاَلَةُ التَّابِعَةُ. فَالْجِهَةُ الأُْولَى: هِيَ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُ الأَْلْسِنَةِ، وَإِلَيْهَا تَنْتَهِي مَقَاصِدُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَلاَ تَخْتَصُّ بِأُمَّةٍ دُونَ أُخْرَى، فَإِنَّهُ إِذَا حَصَل فِي الْوُجُودِ فِعْلٌ لِزَيْدٍ مَثَلاً كَالْقِيَامِ، ثُمَّ أَرَادَ كُل صَاحِبِ لِسَانٍ الإِْخْبَارَ عَنْ زَيْدٍ بِالْقِيَامِ، تَأَتَّى لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ. وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُمْكِنُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الإِْخْبَارُ عَنْ أَقْوَال الأَْوَّلِينَ - مِمَّنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ - وَحِكَايَةِ كَلاَمِهِمْ. وَيَتَأَتَّى فِي لِسَانِ الْعَجَمِ حِكَايَةُ أَقْوَال الْعَرَبِ وَالإِْخْبَارُ عَنْهَا، وَهَذَا لاَ إِشْكَال فِيهِ. وَأَمَّا الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا لِسَانُ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ الْحِكَايَةِ وَذَلِكَ الإِْخْبَارِ، فَإِنَّ كُل خَبَرٍ يَقْتَضِي فِي هَذِهِ الْجِهَةِ أُمُورًا خَادِمَةً لِذَلِكَ الإِْخْبَارِ، بِحَسَبِ الْمُخْبِرِ، وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَالْمُخْبَرِ بِهِ، وَنَفْسِ الإِْخْبَارِ، فِي الْحَال وَالْمَسَاقِ، وَنَوْعِ الأُْسْلُوبِ: مِنَ الإِْيضَاحِ وَالإِْخْفَاءِ، وَالإِْيجَازِ، وَالإِْطْنَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُول فِي ابْتِدَاءِ الإِْخْبَارِ: قَامَ زَيْدٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ عِنَايَةٌ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ، بَل بِالْخَبَرِ. فَإِنْ كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ قُلْتَ: زَيْدٌ قَامَ. وَفِي جَوَابِ السُّؤَال أَوْ مَا هُوَ مُنَزَّلٌ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ: إِنَّ زَيْدًا قَامَ. وَفِي جَوَابِ الْمُنْكِرِ لِقِيَامِهِ: وَاَللَّهِ إِنَّ زَيْدًا قَامَ. وَفِي إِخْبَارِ مَنْ يَتَوَقَّعُ قِيَامَهُ، أَوِ الإِْخْبَارِ بِقِيَامِهِ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ، أَوْ زَيْدٌ قَدْ قَامَ. وَفِي التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ: إِنَّمَا قَامَ زَيْدٌ. ثُمَّ يَتَنَوَّعُ أَيْضًا بِحَسَبِ تَعْظِيمِهِ أَوْ تَحْقِيرِهِ - أَعْنِي الْمُخْبَرَ عَنْهُ - وَبِحَسَبِ الْكِنَايَةِ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ، وَبِحَسَبِ مَا يُقْصَدُ فِي مَسَاقِ الإِْخْبَارِ، وَمَا يُعْطِيهِ مُقْتَضَى الْحَال، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ حَصْرُهَا، وَجَمِيعُ ذَلِكَ دَائِرٌ حَوْل الإِْخْبَارِ بِالْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ. فَمِثْل هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ مَعْنَى الْكَلاَمِ الْوَاحِدِ بِحَسَبِهَا، لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ الأَْصْلِيَّ، وَلَكِنَّهَا مِنْ مُكَمِّلاَتِهِ وَمُتَمِّمَاتِهِ. وَبِطُول الْبَاعِ فِي هَذَا النَّوْعِ يَحْسُنُ مَسَاقُ الْكَلاَمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُنْكَرٌ. وَبِهَذَا النَّوْعِ الثَّانِي اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَقَاصِيصِ الْقُرْآنِ؛ لأَِنَّهُ يَأْتِي مَسَاقُ الْقِصَّةِ فِي بَعْضِ السُّوَرِ عَلَى وَجْهٍ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَفِي ثَالِثَةٍ عَلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ، وَهَكَذَا مَا تَقَرَّرَ فِيهِ مِنَ الإِْخْبَارَاتِ لاَ بِحَسَبِ النَّوْعِ الأَْوَّل، إِلاَّ إِذَا سَكَتَ عَنْ بَعْضِ التَّفَاصِيل فِي بَعْضٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضٍ. وَذَلِكَ أَيْضًا لِوَجْهٍ اقْتَضَاهُ الْحَال وَالْوَقْتُ. {{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}} (5) وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلاَ يُمْكِنُ لِمَنِ اعْتَبَرَ هَذَا الْوَجْهَ الأَْخِيرَ أَنْ يُتَرْجِمَ كَلاَمًا مِنَ الْكَلاَمِ الْعَرَبِيِّ بِكَلاَمِ الْعَجَمِ عَلَى حَالٍ، فَضْلاً عَنْ أَنْ يُتَرْجَمَ الْقُرْآنُ وَيُنْقَل إِلَى لِسَانٍ غَيْرِ عَرَبِيٍّ، إِلاَّ مَعَ فَرْضِ اسْتِوَاءِ اللِّسَانَيْنِ فِي اعْتِبَارِهِ عَيْنًا، كَمَا إِذَا اسْتَوَى اللِّسَانُ فِي اسْتِعْمَال مَا تَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ وَنَحْوُهُ. فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اللِّسَانِ الْمَنْقُول إِلَيْهِ مَعَ لِسَانِ الْعَرَبِ، أَمْكَنَ أَنْ يُتَرْجَمَ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ. وَإِثْبَاتُ مِثْل هَذَا بِوَجْهٍ بَيِّنٍ عَسِيرٌ جِدًّا. وَرُبَّمَا أَشَارَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَهْل الْمَنْطِقِ مِنَ الْقُدَمَاءِ، وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ كَافٍ وَلاَ مُغْنٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَقَدْ نَفَى ابْنُ قُتَيْبَةَ إِمْكَانَ التَّرْجَمَةِ فِي الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي، فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الأَْوَّل فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَمِنْ جِهَتِهِ صَحَّ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَبَيَانُ مَعْنَاهُ لِلْعَامَّةِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَهْمٌ يَقْوَى عَلَى تَحْصِيل مَعَانِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِاتِّفَاقِ أَهْل الإِْسْلاَمِ، فَصَارَ هَذَا الاِتِّفَاقُ حُجَّةً فِي صِحَّةِ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْمَعْنَى الأَْصْلِيِّ (6) . 4 - هَذَا وَتَنْقَسِمُ التَّرْجَمَةُ إِلَى نَوْعَيْنِ: أ - التَّرْجَمَةُ الْحَرْفِيَّةُ: وَهِيَ النَّقْل مِنْ لُغَةٍ إِلَى أُخْرَى، مَعَ الْتِزَامِ الصُّورَةِ اللَّفْظِيَّةِ لِلْكَلِمَةِ، أَوْ تَرْتِيبِ الْعِبَارَةِ. (7) ب - التَّرْجَمَةُ لِمَعَانِي الْكَلاَمِ: وَهِيَ تَعْبِيرٌ بِأَلْفَاظٍ تُبَيِّنُ مَعَانِيَ الْكَلاَمِ وَأَغْرَاضَهُ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِيرِ. مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ أَحْكَامٍ: أ - كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهَل تُسَمَّى قُرْآنًا؟ 5 - ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ كِتَابَةِ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ بِحُرُوفٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، لاَ كِتَابَتِهِ كُلِّهِ، لَكِنْ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَفْسِيرُ كُل حَرْفٍ وَتَرْجَمَتُهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ. لِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْفُرْسِ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ لَهُمْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بِالْفَارِسِيَّةِ. ب - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ: وَنَظَرُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِلاَفِ آرَائِهِمْ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَدَمِ الإِْخْلاَل بِحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَأَنْ لاَ تَكُونَ مُؤَدِّيَةً إِلَى التَّهَاوُنِ بِأَمْرِهِ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُسَمَّى قُرْآنًا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ. (8) 6 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ. فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ قِرَاءَتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَمْ يُحْسِنْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}} (9) أَمَرَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ، وَالْقُرْآنُ هُوَ الْمُنَزَّل بِلُغَةِ الْعَرَبِ، كَمَا قَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}} (10) وَقَال أَيْضًا: {{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}} (11) وَلأَِنَّ تَرْجَمَةَ الْقُرْآنِ مِنْ قَبِيل التَّفْسِيرِ، وَلَيْسَتْ قُرْآنًا؛ لأَِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ الْمُنَزَّل عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَالْقُرْآنُ دَلِيل النُّبُوَّةِ وَعَلاَمَةُ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ الْمُعْجِزُ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَالإِْعْجَازُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ يَزُول بِزَوَال النَّظْمِ الْعَرَبِيِّ، فَلاَ تَكُونُ التَّرْجَمَةُ قُرْآنًا لاِنْعِدَامِ الإِْعْجَازِ، وَلِذَا لَمْ تَحْرُمْ قِرَاءَةُ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، وَلاَ يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. (12) وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُ يَجُوزُ. وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى قَوْلِهِمَا لِقُوَّةِ دَلِيلِهِمَا وَهُوَ: أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُنَزَّل بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ الْمَنْظُومِ هَذَا النَّظْمِ الْخَاصِّ الْمَكْتُوبِ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَنْقُول إِلَيْنَا نَقْلاً مُتَوَاتِرًا. وَالأَْعْجَمِيَّةُ إِنَّمَا تُسَمَّى قُرْآنًا مَجَازًا، وَلِذَا يَصِحُّ نَفْيُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْمُتَرْجَمِ إِلَيْهَا (13) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ إِلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ - فِيمَا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُهُ حَرْفِيًّا - كَمَا يَجُوزُ بِالْعَرَبِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لاَ يُحْسِنُ، فَتَجِبُ لأَِنَّهَا اعْتُبِرَتْ خَلَفًا عَنِ النَّظْمِ الْعَرَبِيِّ، وَلَيْسَ لِكَوْنِهَا قُرْآنًا، فَهِيَ حِينَئِذٍ رُخْصَةٌ عِنْدَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَصِيرُ مُسِيئًا لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ (14) . وَقَدْ رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى رَأْيِ صَاحِبَيْهِ كَمَا سَبَقَ. ثُمَّ الْجَوَازُ عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - الْمَرْجُوعِ عَنْهُ - مَقْصُورٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ لاَ يَكُونُ مُتَّهَمًا بِالْعَبَثِ بِالْقُرْآنِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مُعْتَادًا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْعَجَمِيَّةِ، أَمَّا اعْتِيَادُ الْقِرَاءَةِ بِالأَْعْجَمِيَّةِ فَمَمْنُوعٌ مُطْلَقًا. (15) ج - مَسُّ الْمُحْدِثِ التَّرْجَمَةَ وَحَمْلَهَا وَقِرَاءَتَهَا: 7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلاَ مَسُّهُ، وَلَوْ مَكْتُوبًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ، وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ. (16) وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَال الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ: جَوَازُ مَسِّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ مُطْلَقًا، قَل التَّفْسِيرُ أَوْ كَثُرَ، لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ، وَلاَ تَثْبُتُ لَهَا حُرْمَتُهُ. (17) وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ حُرْمَةَ حَمْل التَّفْسِيرِ وَمَسِّهِ، إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ مِنَ التَّفْسِيرِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَسَاوَيَا عَلَى الأَْصَحِّ، وَيَحِل إِذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ عَلَى الأَْصَحِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَحْرُمُ لإِِخْلاَلِهِ بِالتَّعْظِيمِ. (18) وَالتَّرْجَمَةُ مِنْ قَبِيل التَّفْسِيرِ. د - تَرْجَمَةُ الأَْذَانِ: 8 - لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِلُغَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ أَذَانٌ. (19) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ فِي الأَْذَانِ: أَنْ يَكُونَ بِالأَْلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ. (20) وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا الْكَلاَمَ فِيهِ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ، وَفِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، لَمْ يُجْزِئِ الأَْذَانُ بِغَيْرِهَا، وَيُجْزِئُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُحْسِنُهَا. وَإِنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لاَ يُجْزِئُهُ الأَْذَانُ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُهَا أَجْزَأَهُ. (21) هـ - تَرْجَمَةُ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَذْكَارِ الصَّلاَةِ: 9 - لَوْ كَبَّرَ الْمُصَلِّي بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا، عَجَزَ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَمْ يَعْجِزْ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}} ، (22) وَقِيَاسًا عَلَى إِسْلاَمِ الْكَافِرِ (23) . وَشَرَطَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَجْزَ الشَّخْصِ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ: الْخُطْبَةُ وَأَذْكَارُ الصَّلاَةِ، كَمَا لَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَعَوَّذَ، أَوْ هَلَّل، أَوْ تَشَهَّدَ، أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَصِحُّ عِنْدَهُ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَشَرَطَا الْعَجْزَ وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ الشَّخْصُ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَوْ سَمَّى عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ لَبَّى عِنْدَ الإِْحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لاَ، جَازَ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الصَّاحِبَيْنِ رَجَعَا إِلَى قَوْل الإِْمَامِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ وَالأَْذْكَارِ مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِلاَّ عِنْدَ الْعَجْزِ (24) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَنِ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ سَقَطَ، وَلاَ يَجُوزُ بِغَيْرِهَا، وَيَكْفِيهِ نِيَّتُهُ كَالأَْخْرَسِ، فَإِنْ أَتَى الْعَاجِزُ عَنْهُ بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى لَمْ تَبْطُل، قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ. وَعِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ الْقَاضِي عِيَاضٍ: يَجُوزُ الإِْتْيَانُ بِالتَّكْبِيرِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلاَ تَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لاَ يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَنْ يُحْسِنُ الإِْتْيَانَ بِالْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً لَمْ تَلْزَمْهُمْ جُمُعَةٌ. (25) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّكْبِيرِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (26) وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُكَبِّرُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَيْضًا قَال لِلْمُسِيءِ فِي صَلاَتِهِ: إِذَا قُمْتَ لِلصَّلاَةِ فَكَبِّرْ. . (27) وَلأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْهُ الْعُدُول عَنْ ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. هَذَا إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ التَّكْبِيرِ بِهَا إِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ، وَإِلاَّ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ. وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الأَْخِيرُ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَجُوزَانِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُمْ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ (28) . وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا، خَطَبَ بِغَيْرِهَا، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ التَّعَلُّمِ - وَلَمْ يَتَعَلَّمُوا - عَصَوْا كُلُّهُمْ وَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ (29) . وَفِي السَّلاَمِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَقَال النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلاَمِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُهَا (30) . وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْجَمَةِ هُوَ: أَنَّ مَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ لإِِعْجَازِهِ امْتَنَعَ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ امْتَنَعَ لِلْقَادِرِ، كَالأَْذَانِ وَتَكْبِيرِ الإِْحْرَامِ وَالتَّشَهُّدِ وَالأَْذْكَارِ الْمَنْدُوبَةِ، وَالأَْدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي الصَّلاَةِ، وَالسَّلاَمِ وَالْخُطْبَةِ. وَمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ، فَجَائِزٌ، كَالْبَيْعِ وَالْخُلْعِ وَالطَّلاَقِ وَنَحْوِهَا. وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ كَوْنَ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ، قَال النَّوَوِيُّ: لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُل اللُّغَاتِ (31) . و الدُّعَاءُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الصَّلاَةِ: 10 - الْمَنْقُول عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الدُّعَاءِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ؛ لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الأَْعَاجِمِ، وَالرَّطَانَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: الْكَلاَمُ بِالأَْعْجَمِيَّةِ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيل: أَنَّ الدُّعَاءَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا فِي الصَّلاَةِ، وَتَنْزِيهًا خَارِجَهَا (32) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ - عَلَى مَا نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْقَرَافِيِّ - مُعَلِّلاً بِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يُنَافِي التَّعْظِيمَ، وَقَيَّدَ اللَّقَّانِيُّ كَلاَمَ الْقَرَافِيِّ بِالأَْعْجَمِيَّةِ الْمَجْهُولَةِ الْمَدْلُول، أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ، وَهُوَ اشْتِمَالُهَا عَلَى مَا يُنَافِي جَلاَل الرُّبُوبِيَّةِ. وَأَمَّا إِذَا عَلِمَ مَدْلُولَهَا فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مُطْلَقًا فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَْسْمَاءَ كُلَّهَا}} (33) وقَوْله تَعَالَى: {{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ}} (34) وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الدُّسُوقِيُّ أَيْضًا. (35) وَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ الْكَلاَمَ فَقَالُوا: الدُّعَاءُ فِي الصَّلاَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْثُورًا أَوْ غَيْرَ مَأْثُورٍ. أَمَّا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا، وَيُوَافِقُهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ، فَإِنْ فَعَل بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الدُّعَاءُ غَيْرُ الْمَأْثُورِ فِي الصَّلاَةِ، فَلاَ يَجُوزُ اخْتِرَاعُهُ وَالإِْتْيَانُ بِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ قَوْلاً وَاحِدًا. وَأَمَّا سَائِرُ الأَْذْكَارِ كَالتَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، وَالْقُنُوتِ، وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَكْبِيرَاتِ الاِنْتِقَالاَتِ، فَعَلَى الْقَوْل بِجَوَازِ الدُّعَاءِ بِالأَْعْجَمِيَّةِ تَجُوزُ بِالأُْولَى، وَإِلاَّ فَفِي جَوَازِهَا لِلْعَاجِزِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: الْجَوَازُ. وَالثَّانِي: لاَ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ فِيمَا يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ أَتَى بِكُل الأَْذْكَارِ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا أَتَى بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنْ خَالَفَ وَقَالَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: فَمَا كَانَ وَاجِبًا كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلاَمِ لَمْ يُجْزِهِ، وَمَا كَانَ سُنَّةً كَالتَّسْبِيحِ وَالاِفْتِتَاحِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ (36) . ز - الإِْتْيَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الإِْسْلاَمَ: 11 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَرَادَ الإِْسْلاَمَ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ جَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِلِسَانِهِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا: فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ عَامَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لأَِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ الإِْخْبَارُ عَنِ اعْتِقَادِهِ، وَذَلِكَ يَحْصُل بِكُل لِسَانٍ. (37) وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِالْعَرَبِيَّةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الإِْسْلاَمِ إِلاَّ لِعَجْزٍ - بِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ - مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَلْبِهِ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِالإِْسْلاَمِ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ. (38) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ إِسْلاَمُ الْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ. (39) وَأَمَّا إِنْ قَال: أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ، قَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِهِ بِهَذَا وَإِنْ لَمْ يَلْفِظِ الشَّهَادَتَيْنِ. ح - الأَْمَانُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ: 12 - الأَْمَانُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَال: إِذَا قُلْتُمْ: لاَ بَأْسَ أَوْ: لاَ تَذْهَل أَوْ: مَتْرَسَ (40) ، فَقَدْ آمَنْتُمُوهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الأَْلْسِنَةَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِثْل ذَلِكَ (41) . ط - انْعِقَادُ النِّكَاحِ وَوُقُوعُ الطَّلاَقِ، بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوَّلاً - تَرْجَمَةُ صِيغَةِ النِّكَاحِ: 13 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ لاَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِلِسَانِهِ؛ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَمَّا سِوَاهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ كَالأَْخْرَسِ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ بِحَيْثُ يَشْتَمِل عَلَى مَعْنَى اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ، وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا كَانَتِ الْعَرَبِيَّةُ شَرْطًا فِيهِ كَالتَّكْبِيرِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى لَفْظِ النِّكَاحِ بِالْعَرَبِيَّةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِهَا؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِلَفْظِهِ الْخَاصِّ، فَانْعَقَدَ بِهِ، كَمَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْعَرَبِيَّةِ. وَلأَِنَّ اللُّغَةَ الْعَجَمِيَّةَ تَصْدُرُ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِهَا عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُهَا. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ وَإِلاَّ فَلاَ (42) . وَقَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي النِّكَاحِ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ دُونَ الآْخَرِ أَتَى الَّذِي يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ - مِنْ إِيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ - بِالْعَرَبِيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَالْعَاقِدُ الآْخَرُ يَأْتِي بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ بِلُغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لاَ يُحْسِنُ لِسَانَ الآْخَرِ تَرْجَمَ بَيْنَهُمَا ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَيْنِ (43) . ثَانِيًا - التَّطْلِيقُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ: 14 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الْعَجَمِيَّ إِذَا أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلاَقِ بِالْعَجَمِيَّةِ كَانَ طَلاَقًا، وَإِذَا أَتَى بِالْكِنَايَةِ لاَ يَقَعُ إِلاَّ بِنِيَّتِهِ. وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الأَْلْفَاظِ الَّتِي تُعْتَبَرُ صَرِيحَ الطَّلاَقِ وَكِنَايَتَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَبَيَّنَ الْفُقَهَاءُ بَعْضَهَا فِي كِتَابِ الطَّلاَقِ (44) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ إِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلاَنِ يَعْرِفَانِ الْعَجَمِيَّةَ. قَال ابْنُ نَاجِي: قَال أَبُو إِبْرَاهِيمَ: يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ التُّرْجُمَانَ لاَ يَكُونُ أَقَل مِنْ عَدْلَيْنِ (45) . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (طَلاَقٌ) . ي - التَّرْجَمَةُ فِي الْقَضَاءِ: 15 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمًا (46) . وَأَمَّا تَعَدُّدُهُ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى: أَنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ عَدْلٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودَ، قَال: فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كَتَبُوا (47) . وَلأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَأَجْزَأَ فِيهِ الْوَاحِدُ كَأَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَاحِدُ الْعَدْل إِنْ رَتَّبَهُ الْقَاضِي. أَمَّا غَيْرُ الْمُرَتَّبِ بِأَنْ أَتَى بِهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ، أَوْ طَلَبَهُ الْقَاضِي لِلتَّبْلِيغِ، فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّعَدُّدِ؛ لأَِنَّهُ صَارَ كَالشَّاهِدِ. وَفِي قَوْلٍ: لاَ بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ، وَلَوْ رُتِّبَ (48) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ التَّرْجَمَةَ شَهَادَةٌ؛ لأَِنَّ الْمُتَرْجِمَ يَنْقُل إِلَى الْقَاضِي قَوْلاً لاَ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي، وَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَلِذَا فَإِنَّهَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ. فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ قُبِلَتِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَمَا لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِرَجُلَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي تَرْجَمَتِهِ رَجُلاَنِ، وَفِي حَدِّ الزِّنَا قَوْلاَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَكْفِي فِيهِ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ: وَالثَّانِي: يَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ. وَقِيل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَكْفِي رَجُلاَنِ قَطْعًا (49) . __________ (1) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ومتن اللغة مادة: " ترجم "، وكشاف القناع 6 / 352. (2) كشاف القناع 6 / 352 ط عالم الكتب. (3) مختار الصحاح، ومتن اللغة، والصحاح في اللغة والعلوم مادة: " فسر ". (4) التعريفات للجرجاني، ودستور العلماء مادة: " التفسير ". (5) سورة مريم / 64. (6) الموافقات 2 / 66 - 68. (7) الصحاح في اللغة والعلوم مادة: " ترجم ". (8) ابن عابدين 1 / 325، 326، 327، وبدائع الصنائع 1 / 112 ط دار الكتاب العربي، والقوانين / 65، ومواهب الجليل 1 / 159 ط دار الفكر، والقليوبي 1 / 151 ط عيسى البابي الحلبي، وروضة الطالبين 1 / 244 ط دار المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج 1 / 462 ط مصطفى البابي الحلبي. (9) سورة المزمل / 20. (10) سورة يوسف / 2. (11) سورة الشعراء / 195. (12) القوانين ص 65، ومواهب الجليل 1 / 519، والقليوبي 1 / 151، وروضة الطالبين 1 / 244، ونهاية المحتاج 1 / 462، والمجموع 3 / 299، والمغني 1 / 486، 487، كشاف القناع 1 / 340. (13) ابن عابدين 1 / 325، وبدائع الصنائع 1 / 112. (14) الهداية 1 / 47 ط مصطفى البابي الحلبي، وبدائع الصنائع 1 / 112 ط دار الكتاب العربي، وابن عابدين 1 / 325، 326، 327. (15) ابن عابدين 1 / 326، 327 ط دار إحياء التراث العربي. (16) ابن عابدين 1 / 195، 325، وبدائع الصنائع 1 / 112. (17) مواهب الجليل 1 / 375، والمغني 1 / 148، وكشاف القناع 1 / 135، وتصحيح الفروع للمقدسي 1 / 308 ط مطبعة المنار. (18) القليوبي 1 / 37، وروضة الطالبين 1 / 80. (19) ابن عابدين 1 / 256، وكشاف القناع 1 / 237. (20) حاشية الدسوقي 1 / 191. (21) المجموع 3 / 129. (22) سورة الأعلى / 15. (23) ابن عابدين 1 / 325، 326، وبدائع الصنائع 1 / 3، والمجموع 3 / 301. (24) ابن عابدين 1 / 325، وبدائع الصنائع 1 / 113. (25) مواهب الجليل 1 / 515، وحاشية الدسوقي 1 / 233 و 1 / 378. (26) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) . (27) حديث: " إذا قمت للصلاة فكبر " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 277 - ط السلفية) ومسلم (1 / 298 - ط الحلبي) . (28) المجموع 3 / 299، 301، ونهاية المحتاج 1 / 462، وروضة الطالبين 1 / 221، 226، والقليوبي 1 / 143، 151، 168، والمغني 1 / 545، وكشاف القناع 2 / 34. (29) روضة الطالبين 2 / 26، والجمل على شرح المنهج 2 / 27، والمنثور للزركشي 1 / 282. (30) روضة الطالبين 10 / 230. (31) المنثور في القواعد للزركشي 1 / 282، 283، والمجموع 4 / 522. وترى اللجنة أن ما اختلفوا في صحته بالعجمية أو عدم صحته بها هو أركان الخطبة التي لا تجزئ الخطبة إلا بها، أما ما زاد على ذلك فلا بأس به بغير العربية إن لم يكن السامعون عربا. (32) ابن عابدين 1 / 350. (33) سورة البقرة / 31. (34) سورة إبراهيم / 4. (35) ابن عابدين 1 / 350، وحاشية الدسوقي 1 / 233 ط دار الفكر. (36) المجموع 3 / 299، 300، والمغني 3 / 292، وكشاف القناع 2 / 420، 421. (37) ابن عابدين 1 / 325، والمجموع 3 / 301. (38) جواهر الإكليل 1 / 22 ط دار المعرفة. (39) المغني 1 / 141. (40) ابن عابدين 3 / 226، 227، والقوانين / 159، والقليوبي 4 / 226، والمغني 8 / 489، وكشاف القناع 3 / 106. (41) ابن عابدين 2 / 270، وروضة الطالبين 7 / 36، والمغني 6 / 533، وكشاف القناع 5 / 38، 40. (42) كشاف القناع 5 / 39. (43) ابن عابدين 2 / 429، 464، والفتاوى الهندية ط المطبعة الأميرية، والقليوبي 3 / 324، 327، ونهاية المحتاج 6 / 428، وروضة الطالبين 8 / 23، 25، والمغني 7 / 124، 238. (44) مواهب الجليل 4 / 44. (45) ابن عابدين 4 / 374، ومواهب الجليل 6 / 111، والشرح الصغير 4 / 202، وروضة الطالبين 11 / 136، والمغني 9 / 100، 101، وكشاف القناع 6 / 352. (46) حديث زيد بن ثابت: " أنه أمره أن يتعلم كتاب يهود. . . " أخرجه الترمذي (5 / 67 - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح. (47) الشرح الصغير 4 / 202، ومواهب الجليل 6 / 116. |
|
انظر (التراجم).
|
معجم متن اللغة
|
ترجمة حياة المؤلف
نشأ المؤلف نشأة أترابه من أبناء مدينة النبطية الصغيرة الواقعة إلى الجنوب من لبنان. وقد ولد في اليوم الرابع من حزيران 1872؛ ثم ألحقه والده سنة 1878 بكتاب البلدة، فقرأ فيه القرآن وجوده، كما تعلم أصول الخط. وفي سنة 1880 رحل الطفل، وهو بعد في الثامنة من عمره، إلى قرية أنصار، لطلب العلم فيها على يد العلامة السيد حسن إبراهيم، فدرس فيها الصرف والنحو. حتى إذا قضى عشرين شهرًا بين يدي أستاذه، استدعاه والده، بعد أن فقد عليًا أكبر أبنائه، ليتسلى به عن همومه. فأخذ الطفل يتردد في بلدته على مدرسة النبطية الرسمية، متعلمًا فيها مبادئ الحساب والجغرافيا، كما راح يختلف إلى مجلس العلامة السيد نور الدين قارئًا عليه شرح الألفية لابن الناظم. ثم انقطع عن طلب العلم بعد أن توفي والده خلال عام 1884. ولم يصل ما انقطع من دراسته حتى هبط إلى بلدته السيد محمد إبراهيم، العالم الذي تميز بالخبرة، والسعة في الأفق، والشمول في المعرفة، فلازمه وقرأ عليه علوم المعاني والبيان والمنطق والطبيعيات، وتأثر بأستاذه تأثرًا بالغًا في شغفه بالعلوم العصرية والدراسات الفلسفية. ولما لم يكن يومئذ مدارس تتيح له فرصة التزيد من هذه العلوم فقد اجتهد وسعه في المطالعة وتثقيف نفسه، وبذل جهدًا شديدًا في اقتناء الكتب معلقًا عليها، شارحًا ما غمض منها، مستعينًا بمن يفوقه في المعرفة والدراية حتى أدى به ذلك إلى قصر البصر. كان انتشار الجهل يؤلمه، وفقدان المدارس يحز في نفسه. فكأنه، في إكثاره من المطالعة والدراسة، يحاول أن يعوض عن الأمية الشاملة التي أخنت بكلكلها على بلدته. وما كاد يبلغ السابعة عشرة من عمره حتى وضع، مع فريق من إخوانه، حجر الأساس لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في النبطية، مستهدفًا بها تأسيس مدرسة أو أكثر لتسهيل أسباب المعرفة أمام سكان بلدته., وقد استولى الأتراك على ممتلكات هذه الجمعية وألغوا رخصتها خلال الحرب العالمية الأولى؛ ثم هدمت تلك الممتلكات. ولكنه أعاد الكرة بعد الحرب يؤازره إخوان له، فاستعاد للجمعية قوتها حتى أصبحت لها ممتلكات تقدر قيمتها- اليوم- بمليون ليرة لبنانية. وفي سنة 1891 قدم العلامة السيد حسن يوسف مكي إلى النبطية، وافتتح فيها مدرسة |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
26 - الترجمة
لغةً: ترجم الكلام يترجمه: إذا فسَّره بلسان آخر. والتَّرجمان هو الذى يترجم الكلام أى ينقله من لغة إلى لغة أخرى. والجمع: تراجم وتراجمة. وفى حديث البخارى أن أبا سفيان كان بالشام فأرسل إليه هرقل فجاء إليه أبو سفيان، ومعه ركْب من قريش "فدعاهم فى مجلسه، وحوله عظماء الروم. ثم دعاهم، ودعا ترجمانه. " (رواه البخارى) (1). والترجمة: التفسير، والنقل من لغة إلى لغة. وترجم لفلان: ذكر ترجمته أى ذكر سيرته وحياته. وهو مُوَلَّد (كلما جاء فى المعجم الوسيط). واصطلاحا: هى نقل العلوم والمعارف من لغة إلى لغة أخرى، سواء أكان هذا النقل بطريق مباشر، أو عن طريق لغة وسيطة. وقد استعملت كلمة النقل- فى كتب القدامى- على سبيل التبادل أو الترادف مع كلمة الترجمة، فابن النديم يتحدث عن أسماء النقلة أى المترجمين من اللغات إلى اللسان العربى (2). ويقول القفطى عن حنين ابن إسحاق- أحد كبار المترجمين "وقعد فى جملة المترجمين لكتب الحكمة، واستخراجها إلى السريانى والعربى، واختير للترجمة وأؤتمن عليها .. وله من الكتب التى ألفها سوى ما نقله من كتب الحكماء" (3). ويتفق الدارسون للترجمة على أنها قديمة قدم العمران البشرى. وكان ظهورها- على نحو ما- بين المجتمعات البشرية منذ تعددت لغاتها، وتنوعت ثقافاتها وحضاراتها. ولعلها بدأت- فى صورتها الأولى- على هيئة ترجمة إشارية، وذلك عندما أدرك مجتمع من المجتمعات أنه يوجد إلى جواره من يتكلم لغة أخرى غير لغته. ثم تطورت الترجمة- بعد ذلك- إلى ما يمكن تسميته، تسامحا، بالترجمة الوظيفية، التى ظهرت فى دائرة التجارة وفى صحبة الجيوش المحاربة، لاسيما عند إجراء المفاوضات وعقد المعاهدات وتبادل الأسرى. وكان المترجمون حجة يرجع إليها عند تفسير نصوص الاتفاقيات وفى هذه الحالات كان يُثْبَت- بصفة خاصة- اسم المترجم فى نص المعاهد ة (4). وكان الحكَّام- كذلك- بحاجة إلى هؤلاء المترجمين لمعاونيهم فى ترجمة الرسائل الواردة إليهم من الدول الأخرى، والرد عليهما، باللغة نفسها أحيانا" منعاً للَّبس وسوء التفسير، وحسما للخلاف. ثم لم تقتصر الترجمة على هذين النمطين من الترجمة، بل امتد نطاقها إلى حقول العلم والفكر والثقافة والفن والأدب والفلسفة ونحوها وأصبحنا- عندئذ- أمام الترجمة فى ثوبها العلمى، التى تخضع- أو ينبغى أن تخضع- فى كل مرحلة من مراحلها إلى قواعد وأصول منهجيه يجتهد أهل الاختصاص فى تحديدها، والحكم على الترجمة بمقتضاها. وهذا النوع من الترجمة هو الأجدر بالمصطلح، وهو الأوْلى بالاستحضار الذهنى عند ذكره. وتعد الترجمة بين اللغات حاجة من الحاجات الأصيلة للبشرية، وهى واحدة من أهم السبل، إن لم تكن أهمها، لنقل الخبرة والمعرفة من أمة إلى أمة، ومن حضارة إلى حضارة، وهى وسيلة إلى تعويض التخلف واختصار الزمن، وتجنب العقبات والمعوقات التى وقعت فيها أمم أخرى. ولهذا قيل: إن كل خلية ترجمة تمثل "هوائيا" معرفيا يلتقط خبرات الأمم الأخرى، وبهذا تنظر الأمة إلى ما حولها بعيون كثيرة بدلا من عين واحدة، ومن نوافذ كثيرة متعددة، بدلا من نافذة واحدة، وبذلك تكون الرؤية أوضح، والآفاق أفسح (5) ". غير أن الترجمة لا تؤدى إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة إلا إذا اجتمعت لها عوامل النجاح الضرورية، وهى عوامل ترتبط بموضوع الترجمة، وبالشروط التى يجب أن يتصف بها المترجمون. فأما موضوع الترجمة فإنه ينبغى أن يخضع لاختيار دقيق، يتحقق به ما يمكن التعبير عنه بعنصر الملاءمة والمواءمة، ونعنى بذلك أن تكون الترجمة متوافقة مع ثقافة المجتمع والقيم السائدة فيه، بحيث لا تتصادم معها أو تعمل على هدمها، ثم أن تكون ملبِّية لحاجاته بحيث تكون عاملا من عوامل تطوره، ومعاونته على التخلص من جوانب التخلف فيه، وإنما كان ذلك ضروريا لأن الترجمة أشبه بنقل الدم أو نقل الأعضاء. ولابدَّ فى الحالتين من وجود نوع من التجانس الذى يؤدى إلى تسهيل قبول الجسم لما ينقل إليه، وإلا فإن الجسم سيرفضه. ومن ثم فإن الأعمال التى ستتم ترجمتها ستلقى مقاومة فى المجتمع الذى ستنقل إليه إذا لم يتحقق لها عنصر الملاءمة. وينطبق ذلك على ما يتم ترجمته فى نطاق الثقافة بمعناها العام، وستكون المقاومة أكثر حدة وقوة إذا جاءت متعارضة مع المقومات الأساسية للمجتمعات كالدين والقومية واللغة والهوية والانتماء الحضارى. وربما تتفاوت المجتمعات فى ملاحظة جانب المواءمة: ضيقا واتساعا، وتشددا وتسامحا ولكن ذلك أمر لا يصح إغفاله أو إهماله، إذا أريد للترجمة أن تحقق الغايات المرجوة منها. وأما شروط المترجمين فهى كثيرة، ومن أهمها: - أن يكون المترجم مُجيد لِلغُّة التى يترجم منها، ولِلغُّة التى يترجم إليها، بحيث يعرف دقائقهما وأسرارهما، وطرائقهما فى التعبير، عن الحقيقة والمجاز والصور الجمالية، والتراكيب النحوية واللغوية، ليكون ذلك عونا له فى دقة الترجمة وحسن أدائها لما تضمنه النص الأصلى المترجم من حقائق وأفكار. - أن يكون على علم بموضوع الترجمة، والتخصص الذى تقع فيه، لأن لكل تخصص مصطلحاته الدقيقة التى قد يصعب أو يتعذر علي غير أهل التخصص إدراكها، ودقة التعبير عنها. - أن يتصف المترجم بالأمانة العلمية التى تستوجب نقل النص المترجم كما هو، دون زيادة أو نقصان أو تحريف أو تصرف، وأن يؤدى معانى النص، دون تدخل منه، حتى ولو كان مخالفا لآرائه وأفكاره، ويمكن له التعليق علي النص بما يشاء، بعد أن يترجم النص ترجمة أمينة. وليس تحقيق هذه الشروط بالأمر السهل، وقد تحدث الجاحظ (6) من قديم عن صعوبة الترجمة، وعدم قدرتها على نقل المعانى، ولاسيما فى الشعر والنصوص الدينية وذكر أن من بين أسباب ذلك: عدم قدرة المترجمين أنفسهم على معرفة دقائق المعانى التى تتضمنها النصوص المترجمة، ثم عجزهم عن ترجمة هذه المعانى، إذا تمكنوا من معرفتها، وهنالك- كذلك- صعوبات وآفات تصاحب النسخ والنقل، اللذين لا يخلوان- فى العادة- من الأخطاء وقد قيل حديثا: إن الترجمة خيانة للنص. ولا يخلو هذا القول من مبالغة، ولكنه- مع ذلك- يوجِّه الأنظار إلى الصعوبات التى تكتنف عملية الترجمة. وللترجمة فى النقل طريقان، كما يقول الصفدى: أحدهما: أن ينظر المترجم إلى كل كلمة مفردة، ثم يأتى بكلمة مرادفة لها فى اللغة التى يترجم إليها، ويجرى على هذا النحو فيما يقوم بترجمته. ويطلق على هذا النوع من الترجمة: الترجمة الحَرْفية. وقد وُصفت هذه الطريقة بأنها رديئة لوجهين: أحدهما أنه قد لا توجد فى اللغة المترجم إليها كلمات تقابل وتعادل جميع الكلمات فى اللغة المترجم منها. والثانى: أن خواص التركيب والنِّسَبِ الإسنادية لا تطابق نظيرها فى اللغة الأخرى، ثم إن اللغات تختلف كذلك من جهة استعمال المجازات، وهى كثيرة فى جميع اللغات. أما الطريق الثانى: فهو الترجمة المعنوية. والمترجِمُ بحسب هذه الطريقة "يأتى إلى الجملة فيحصل معناها فى ذهنه، ويَعبِّر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت الألفاظ الألفاظ أم خالفتها وهذه الطريقة أجود" (7). ولعل الطريقة الأولى أنسب فى ترجمة العلوم التجريبية الاستقرائية والعلوم الرياضية، ولعل الثانية أنسب فى ترجمة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع بذل الجهد فى الارتباط بالنص، والعمل على تحقيق الأمانة فى نقله كما سبق القول. ا. د/ عبد الحميد عبد المنعم مدكور 1 - صحيح البخارى: باب كيف كان بدء الوحى. 2 - الفهرست، لابن النديم ص 340 - 342. 3 - إخبار العلماء بأخبار الحكماء، ص 117 - 121. 4 - راجع: كرامرز: مادة ترجمان بدائرة المعارف الإسلامية 9/ 262 - 265، طبعة الشعب. 5 - انظر: أبو يعرب المرزوقى، مدخل عام- ضمن كتاب الترجمة ونظرياتها ص 35، ومحمد عبد الغنى حسن: فن الترجمة ص 83. 6 - انظر: الحيوان، للجاحظ 1/ 75 - 79. 7 - صون المنطق والكلام، للسيوطى 1/ 43. __________ المرجع 1 - الترجمة قديما وحديثا. شحاذة الخورى، تونس 1988م. 2 - الترجمة ونظرياتها (لابن يعرب المرزوقى وأخرين) تونس 1989م. 3 - الحيوان، للجاحظ، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طبع الحلبى 1938 م ح 1. 4 - صون المنطق والكلام عن فَنَّى المنطق والكلام، لجلال الدين السيوطى، تحقيق د/ على النشار والسيدة سعاد عبد الرازق، طبع مجمع البحوث الإسلامية 1970م. 5 - فن الترجمة للأستاذ محمد عبد الغنى حسن. الدار المصرية للتأليف والترجمة 1966م. 6 - المدخل إلى الترجمة، د/ سلمان الواسطى وآخرين- العراق 1979م. 7 - الترجمة والتنمية الثقافية، أصدرته لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر- إعداد لمعى المطيعى 1992م. 8 - بواكير حركة الترجمة فى الإسلام د./ عبد الحميد عبد المنعم مدكور- دار الثقافة العربية 1995م. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
27 - ترجمة معاني القرآن
اصطلاحا: يقصد بها نقل القدر الممكن من معنى النص القرآنى إلى لغة أخرى. ونقول القدر الممكن لصعوبة الترجمة الوافية المقابلة تماما للنص العربى، وذلك لسبب أساسى هو: الفرق الشاسع بين وعاء اللغة العربية عامة ولغة القرآن بخاصة، ووعاء أى لغة أخرى، فإمكانيات اشتقاق وتصريف الجذر الواحد فى اللغة العربية يصل إلى أكثر من ثمانين تصريفا بتفاوتات دقيقة فى المعنى بين كل منها. وهى مرونة لا توجد فى أى لغة أخرى من اللغات وخاصة اللغات الغربية اللاتينية الأصل. بل كثيرا ما نجد أن هناك صيغا أساسية كالفعل أو الفاعل أو الصفة لا وجود لها فى تلك اللغات. إضافة إلى أن لغة القرآن تشتمل على كافة الأشكال التعبيرية والبلاغية. الأمر الذى يجعل الترجمة المقابلة تماما من الأمور المستحيلة ما لم تتم الاستعانة باشتقاق كلمات جديدة فى اللغة التى تتم الترجمة إليها. وترجع أول محاولة لترجمة معانى القرآن الكريم إلى سلمان الفارسى - رضي الله عنه - المتوفى عام 35 هـ/ 655 م) وكان من صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى المدينة. وقد ترجم الفاتحة إلى الفارسية. لغته الأم وأقرب اللغات إلى العربية (كما روى بمسند الإمام أبى حنيفة). وأثيرت قضية جواز الترجمة بعامة، وجواز الصلاة بالنص المترجم تحديدا. وذلك لمدة أربعة قرون، إلا أن التاريخ لم يحفظ ما يدل على أن أحدا من المسلمين قد حاول ترجمة القرآن إلى غير اللغة العربية طوال اثنى عشر قرنا. وذلك حرصا منهم على النص المنزل وعدم اندثاره ولكى لا تعتبر الترجمة بديلا للقرآن. وقد أثير موضوع ترجمة معانى القرآن فى مصر، فى العصر الحديث، ثلاث مرات: 1 - عندما منعت مشيخة الأزهر إدخال نسخة من ترجمة القرآن باللغة الإنجليزية، وطالبت مصلحة الجمارك بإحراقها (1925م). 2 - وحينما قررت حكومة تركيا برئاسة مصطفى كمال أتاتورك ترجمة معانى القرآن إلى اللغة التركية. 3 - وعندما قررت مشيخة الأزهر الشروع فى عمل تفسير منتخب لمعانى القرآن بالاشتراك مع وزارة المعارف، وذلك أيام تولى فضيلة الإمام الشيخ محمد مصطفى المراغى رئاسة المشيخة للمرة الثانية (عام 1936م)، على أن تقوم لجنة من المتخصصين فى اللغات الأجنبية بترجمة هذا التفسير. وسبب هذا القرار الذى يمثل تحولا فى موقف المشيخة هو المناخ الذى كان يسود البلدان الإسلامية غير المتحدثة بالعربية. وهو مناخ مسمم بكل ما يمس الإسلام والمسلمين. فلم يكن بين أيديهم سوى ترجمات مشوهة قام بها المستشرقون. وما من إنسان يجهل أن الغرب قد بدأ محاربة الإسلام منذ بداية انتشاره. وتعد الصفحات التى خصها يوحنا الدمشقى (حوالى 650 م- 750 م تقريبا) فى كتابه المعنون "ينبوع المعرفة" فى الفصل الخاص بالهرطقات: الركيزة الأولى المليئة بالفريات ضد القرآن وضد سيد المرسلين صلوات الله عليه. وبخلاف ترجمة بعض المقتطفات التى قام بها بيزنطيون فى القرن التاسع الميلادى، وكلها تهدف إلى تحريف النص القرآنى. قام البابا بطرس المبجل أثناء تجواله فى أسبانيا لمدة عامين (1141 - 1143) فى زمن الحروب الصليبية، بتكليف القس روبير دى رتين، المقيم فى طليطلة، بأن يترجم له القرآن وذلك كما يقول عنه "رجيس بلاشير" للضرورة الماسة التى تعاوننا على محو أية آثار لعقيدتهم الأولى من عقلية الذين تم تنصيرهم حديثا (فى كتابه عن القرآن ص 9). وتعد أقدم ترجمة كاملة للقرآن الكريم فى الغرب، فى مطلع العصر الحديث، تلك التى قام بها القس مراتشى فى أواخر القرن السابع عشر والتى ظهرت عام 1698 م بعنوان "حول تفنيد القرآن" ويتضمن هذا العمل النص العربى والترجمة اللاتينية للقرآن الكريم ومقدمة. وقد قام مراتشى بالتعليق على النص العربى برمته وتفنيده كما يؤكد ذلك إدوار مونتيه (فى صفحة 55 من مقدمته لترجمة القرآن). ثم يضيف قائلا عن ترجمة مراتشى هذه: "إن هذا العمل الذى يعد من أروع الأعمال، يجب أن يلم به كافة المستشرقين الذين يكرسون أنفسهم لدراسة القرآن ودين الإسلام "!! وبناء على ترجمة مراتشى هذه التى راح ينهل منها المستشرقون، صبوا فرياتهم فى صلب ترجماتهم وفى التعليقات والهوامش المرتبطة بها وفى المقدمات الخاصة بها، أصبح هناك فى كل دولة غربية ترجمة أُمّ تُعَدّ بمثابة القالب الذى لا يجب عليهم الحياد عنه. ومنها ترجمة نولدكة فى ألمانيا، وجورج سال فى إنجلترا، ودى رييه فى فرنسا وكثيرين غيرهم. ويمكن تلخيص النقاط الأساسية التى لن تحيد عنها ترجمة من ترجماته حتى يومنا هذا، وإن اختلفت الصور والأساليب إلى ما يلى: إنكار أن القرآن الكريم منزّل من عند الله، والادعاء بأنه لا يتضمن تشريعا، والإصرار على أنه من تأليف سيدنا محمد صلوات الله عليه وإنكار أُمِّيَّته، والادعاء بأنه يزخر بالتحريف الذى تم أثناء جمعه وتدوينه، وبأنه غير صالح لكل زمان ومكان، والتلاعب فى عرض الآيات المتعلقة باختلاق التثليث، وتأليه السيد المسيح (الذى تم فى مطلع القرن الرابع)، ومريم العذراء، وتلك التى تثبت التحريف والتلاعب بالكلم الذى تم فى الإنجيل بعهديه، تعمد اختيار الألفاظ المهينة خاصة عندما يسمح اختيار العبارات بذلك، ومطالبة المسلمين بتحديث القرآن المليء بالمتناقضات فى نظرهم والبحث عن مصادر أخرى للتراث الإسلامى، والإلحاح بضرورة إخضاع القرآن للنقد التاريخى والتحليل اللغوى الحديث حتى يمكن إدماجه فى العصر الحديث. وكأنهم يتناسون أنه لا يمكن استخدام آليات التحليل والدراسات الألسنية للغة اللاتينية على اللغة العربية المختلفة الأصل والجذور. وحيال كل تلك المحاولات الدؤوب للنيل من القرآن الكريم، بدأت بعض المؤسسات الإسلامية وبعض العلماء الغيورين على دينهم فى عمل ترجمات أمينة لمعانى القرآن منذ مطلع القرن العشرين ومنها ترجمات جزئية وأخرى كاملة. ومن أهم هذه المؤسسات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بجمهورية مصر العربية، ومجمع الملك فهد بالمملكة العربية السعودية. كما أشرف محمد حميد الله على الفهرس الجامع لمختلف ترجمات القرآن، الذى قام به إحسان أوغلو فى مركز الدراسات التاريخية باستنبول. ويصل عدد اللغات التى ترجم إليها القرآن الكريم إلى 132 لغة، منها 64 لغة فيها عدة ترجمات. أ. د/ زينب عبد العزيز __________ المرجع 1 - دراسة حول ترجمة القرآن الكريم " بقلم الدكتور أحمد إبراهيم مهنا " مطبوعات الشعب 1978م. 2 - Le CORAN par Régis Blachére , 2 éd. P>U>F Paris,1969 3- MAHOMAT: Le CORAN par Edouard MONTET, PAYOT,Paris 1949 |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
افتتاح "غرفة ترجمة الباب العالي" في الدولة العثمانية.
1236 رجب - 1821 م افتُتحت في الدولة العثمانية "غرفة ترجمة الباب العالي" وكان خريجو هذه المدرسة هم عماد السلك الدبلوماسي العثماني، وهم من أسسوا الدبلوماسية التركية الحديثة، وكانت اللغة الرئيسية فيها هي اللغة الفرنسية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
قَالَتْ لامْرَأَةِ سلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: مَا لِي لا أَرَى سَلَمَةَ يَحْضُرُ الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ؛ كُلَّمَا خَرَجَ صَاحَ بِهِ النَّاسُ: يَا فُرَّارُ، فَرَرْتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَكَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ.
وعن زيد بْن أرقم قَالَ: كنت يتيمًا لعبد الله بْن رَوَاحة فِي حِجْره، فخرج بي فِي سَفَره ذَلِكَ، مُرْدِفي عَلَى حقيبة رَحْله، فَوَالله إنّه لَيَسِير إذ سَمِعْتُهُ ينشد أبياته هذه: إذا أدْنَيْتَني وحملتِ رَحلي ... مَسيرةَ أربعٍ بعد الحساء فشأنك فانعمي وخَلاكِ ذم ... ولا أَرْجعْ إلى أهلي وَرَائي وآب المسلمون وغادروني ... بأرض الشام مشهور الثَّواء وردَّكَ كلّ ذي نَسَبٍ قريبٍ ... إلى الرَّحْمَن منقطَع الإِخاء هنالك لا أُباليَ طلع بعل ... ولا نخل أَسَافِلُها رواء فلما سمعتهنّ بكيت، فَخَفَقَني بالدِّرَّة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شُعْبَتَيْ الرحل! وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ جَعْفَرًا أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ، فَأَخَذَهُ بِشِمَالِهِ فقطعت، فاحتضنته بِعَضُدَيْهِ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سنة. فأثابه الله تعالى بذلك جناحين في الجنة يَطِيرُ بِهِمَا حَيْثُ شَاءَ. وَرَوَى أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بِالرِّمَاحِ. -ترجمة جعفر بن أبي طالب. [المتوفى: 8 ه] قُلْتُ: وَكَانَ جَعْفَرٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
وقال عكرمة عن أبي هريرة قال: مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ من جعفر، وَكُنَّا نُسَمِّيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: مَا سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلا أَعْطَانِيهِ. وعن ابن عُمَر قَالَ: وجدت فِي مقدَّم جَسَد جَعْفَر يوم مُؤْتة بِضعًا وأربعين ضَرْبةً. ولما قدِم جعفرُ من الحَبَشَة عند فتح خيبر، رَوَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتنقه وقال: " ما أدري أَنَا أُسَرّ بقدُومُ جَعْفَر أو بفتح خيبر ". وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا نَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرًا أَتَانَا فَقَالَ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي. فَأَخْرَجَتْنَا أُمُّنَا أُغَيْلِمَةً ثلاثة كأنهم أفرخ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَوْنٌ، وَمُحَمَّدٌ. -ترجمة زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ [المتوفى: 8 ه] وَأَمَّا أَبُو أُسَامَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شراحيل الْكَلْبِيُّ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ الْمَوَالِي؛ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ. آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَاشَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَهُوَ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ: {{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا}}، يَعْنِي مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: {{زَوَّجْنَاكَهَا}} وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعُونَهُ زَيْدَ ابن النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَتْ: {{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}}. وَقَالَ تَعَالَى: {{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أبناءكم}}. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَاسْتَقْبلَتْنِي جَارِيَةٌ شَابَّةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. رَوَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَرْفَعُهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ زَيْدٌ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَهُ، فَجَهَشَتْ بِنْتُ زَيْدٍ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبكى حتى انتحب. فقال له سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: " شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى حَبِيبِهِ ". -[ترجمة ابن رَوَاحة] [المتوفى: 8 ه] وأما عَبْد الله بْن رَوَاحة بْن ثعلبة الخَزْرَجي الأنصاريّ، أَبُو عَمْرو - أحد النُّقباء ليلة العَقَبة. شهِد بدْرًا والمشاهدَ، وكان شاعر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخا أَبِي الدَّرْداء لأمّه. رَوَى عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وابنُ أخته النُّعمان بْن بشير، وزيد بْن أرقم، وأَنَس - قوله. وأرسل عَنْهُ جماعة من التّابعين، وقال الواقديّ: كنْيَتُه أَبُو مُحَمَّد، وقيل: أَبُو رَوَاحة. وَرَوَتْ أَمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَوَاحَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: هَلْ تَدْرِينَ لِمَ تَزَوَّجْتُكِ؟ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
- (الترجمة النبوية)
بسم الله الرّحمن الرّحيم -ذِكْرُ نَسَبِ سَيِّدِ الْبَشَرِ [المتوفى: 11 ه] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَبُو القاسم سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرُو، بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ، بْنُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدُ، بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بن فهر بن مالك ابن النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، وَاسْمُهُ عَامِرُ، بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَعَدْنَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ، بِإِجْمَاعِ النَّاسِ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْآبَاءِ، فَقِيلَ: بَيْنَهُمَا تِسْعَةُ آبَاءٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَقِيلَ: مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاءِ بَعْضِ الْآبَاءِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَبًا، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ أَبًا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ذَلِكَ. وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَا وَجَدْنَا مَنْ يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلَا قَحْطَانَ إِلَّا تَخَرُّصًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا، قاله |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الترجمة كلمة عربية، تطلق على نقل الكلام من لغة إلى أخرى، وهى من ضرورات العمران البشرى.
وتتم الترجمة نتيجة الشعور بالحاجة إلى التعايش أو التفاهم أو الاستفادة من علوم الآخرين ومعارفهم، والاطلاع على حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتهم؛ لذا فهى ترتبط بمدى ازدهار المجتمعات التى تتم فيها. وقد قامت ثلاث حركات للترجمة فى تاريخ الحضارة الإسلامية؛ (الأولى)، وهى الكبرى: بدأت فى أوج مجد الدولة الأموية. وأهم ما تمت ترجمته فى تلك الفترة هو ترجمة لغة الإدارة إلى اللغة العربية، وهو ما عرف باسم تعريب الدواوين، وبها أحكَم المسلمون إدارة البلاد المفتوحة دون وساطة. وبلغت هذه الحركة ذروتها فى عصر الخليفة العباسى المأمون؛ حيث جعلت الدولة الترجمة نظامًا رسميًّا، وضعت له الخطط والكفاءات؛ فتقاطر عليها المترجمون من الداخل والخارج؛ فنقلوا كل ما له قيمة فى اللغات السريانية واليونانية والفارسية والسِّنسكريتية والنبطية؛ وذلك انطلاقًا من إيمان المسلمين وحكامهم بأن العلم من أسس الفضائل، وأنه توأم الحكم الصالح. وبهذه الحركة تمَّ انتقال القوامة على العلوم والمعارف إلى الدولة الإسلامية بمؤسساتها وأفرادها، وعن طريقها أيضًا حافظ المسلمون على تراث الحضارات التى سبقتهم، وطوروا وسائله فى الاستدلال والبرهان، فى علوم الرياضيات والصيدلة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا وعلوم اللغة وغيرها من العلوم التى شكلت المعارف والثقافات الإسلامية، التى نقلتها أوربا فى حركة ترجمة مشابهة، وبنت بها حضارتها التى كانت بدايتها عصر النهضة، والتى مثلت أساس حضارة أوربا الحديثة القوى. والحركة الثانية للترجمة فى مصر والشام خلال القرن التاسع عشر الميلادى، التى كان محمد على رائدها فى مصر، ونفذت الدولة خلالها خطة للترجمة عينت فيها العلوم والمعارف الضرورية لإنشاء مؤسساتها الحديثة وتطويرها، واختارت لها أصلح المترجمين. ثم جاءت |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنوار سهيلي، في ترجمة كليلة
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنوار العاشقين، في ترجمة مغارب الزمان
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أنيس العارفين، في ترجمة أخلاق المحسني
بالإلحاق. سبق ذكره. وهو للمولى: عزمي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بابوس، في ترجمة القاموس
يأتي في: القاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بلاغت نامه، في ترجمة تاريخ معجم
يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تحفة الصلحاء، في ترجمة: (أيها الولد)
سبق ذكره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تحفة الوارد، بترجمة الوالد
للشيخ، أبي زرعة: أحمد بن عبد الرحيم العراقي. المتوفى: سنة عشرين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترجمة الأحكام
في الفروع. فارسي. لمحيي السنة: حسين بن مسعود البغوي. المتوفى: سنة 516، ست عشرة وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترجمة البلقيني
للقاضي، جلال الدين: أحمد بن عبد الرحمن بن عمر البلقيني. المتوفى: سنة 824، أربع وعشرين وثمانمائة. جمع فيه: أخبار جده: السراج عمر، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترجمة: الجلال البلقيني
لأخيه: علم الدين صالح البلقيني. المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترجمة السلفي
لأبي المظفر: محمد بن أحمد الأبيوردي. المتوفى: سنة 507، سبع وخمسمائة. وهو جزء. في أخبار: الحافظ، المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ترجمة: النووي، والبلقيني
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة. وهي: أربع ورقات. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حدائق الشقائق (الحدائق) في ترجمة الشقائق
النعمانية. يأتي: في الشين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
روضة الناظر، في ترجمة الشيخ عبد القادر
لأبي طاهر، مجد الدين: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي. المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
زبدة التاريخ، في ترجمة أشرف (إشراق) التواريخ
للقاضي: عضد الدين. مر ذكره في: الألف. لعالي الشاعر. وإلحاقاته: كثيرة، من زمن: آدم - عليه الصلاة والسلام -، إلى زمن: الغزالي، وهي سنة 500، خمسمائة (505، خمس وخمسمائة) . |