نتائج البحث عن (ثمن) 45 نتيجة

ثمن: الثُّمُن والثُّمْن من الأَجزاء: معروف، يطِّرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور، وهي الأَثمان. أَبو عبيد: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وهو جزء من الثمانية؛ وأَنشد أَبو الجراح ليزيد بن الطَّثَرِيَّة فقال: وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حين أَوْخَشُوا، فما صارَ لي في القَسْمِ إلا ثَمينُها. أَوْخَشُوا: رَدُّوا سِهامَهم في الرَّبابةِ مرة بعد مرة. وثَمَنَهم يَثْمُنُهم، بالضم، ثَمْناً: أَخذ ثمْنَ أَموالهم. والثَّمانيةُ من العدد: معروف أَيضاً، قال: ثَمانٍ عن لفظ يَمانٍ، وليس بنَسبٍ، وقد جاء في الشعر غير مصروف؛ حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب؛ وأَنشد لابن مَيَّادة: يَخْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقاحها، حتى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإرْتاج. قال ابن سيده: ولم يَصْرِفْ ثَمانيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معنى؛ أَلا ترى أَن أَبا عثمان قال في قول الراجز: ولاعبِ بالعشيّ بينَها، كفِعْل الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا فأَبْعَدَه الإله ولا يُؤتَّى، ولا يُشْفَى من المَرضِ الشَّفايا (* قوله «ولاعب إلخ» البيتين هكذا في الأصل الذي بأيدينا والأول ناقص). إنه شبَّه أَلفَ النَّصْبِ في العظَايا والشِّفايا بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية، يريد أَنه صحَّح الياء وإن كانت طَرَفاً، لأَنه شبَّه الأَلف التي تحدُث عن فتحة النصب بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَباية، فكما أَنَّ الهاء فيها صحَّحت الياءَ قبلها، فكذلك أَلفُ النصب الذي في العَظايا والشِّفايا صحَّحت الياء قبلها، قال: هذا قول ابن جني، قال: وقال أَبو عليّ الفارسي أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ؛ قال ابن جني: فقلت له: فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ للنسب؟ فقال: لأَنها ليست بجمع مكسر كصحارٍ، قلت له: نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاءُ البتَّة نحو عَتاهية وكراهِية وسَباهية، فقال: نعم هو كذلك، وحكى ثعلب ثمانٌ في حدّ الرفع؛ قال: لها ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ، وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ. وقد أَنكروا ذلك وقالوا: هذا خطأ. الجوهري: ثمانيةُ رجالٍ وثماني نِسْوة، وهو في الأَصل منسوب إلى الثُّمُن لأَنه الجزء الذي صيَّر السبعةَ ثمانيةً، فهو ثُمُنها، ثم فتحوا أَوله لأَنهم يغيِّرون في النسب كما قالوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ، وحذفوا منه إحدى ياءَي النسب، وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن، فثَبَتتْ ياؤُه عند الإضافة، كما ثبتت ياءُ القاضي، فتقول ثماني نِسْوةٍ وثماني مائة، كما تقول قاضي عبد الله، وتسقُط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبُت عند النصب لأَنه ليس بجمع، فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ في ترك الصرف، وما جاء في الشعر غيرَ مصروفٍ فهو على توهّم أَنه جمع؛ قال ابن بري يعني بذلك قولَ ابن مَيّادة: يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها. قال: وقولهم الثوبُ سَبْعٌ في ثمانٍ، كان حقُّه أَن يقال ثمانية لأَن الطُّول يُذْرَع بالذراع وهي مؤنثة، والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وهو مذكَّر، وإنما أَنثه لمَّا لم يأْت بذكر الأَشبار، وهذا كقولهم: صُمْنا من الشهر خَمْساً، وإنما يريد بالصَّوْم الأَيام دون الليالي، ولو ذكَر الأَيام لم يَجِدْ بُدّاً من التذكير، وإن صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بالخيار، إن شئت حذَفْت الأَلِف وهو أَحسَن فقلت ثُمَيْنِية، وإن شئت حذفت الياء فقلت ثُمَيِّنة، قُلِبت الأَلف ياء وأُدغمت فيها ياء التصغير، ولك أَن تعوّض فيهما. وثَمَنَهم يَثْمِنُهم، بالكسر، ثَمْناً: كان لهم ثامِناً. التهذيب: هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة، ومررت بثمانيَ عشرة امرأَة: قال أَبو منصور: وقول الأَعشى: ولقد شَرِبْتُ ثَمانياً وثمانيا، وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا. قال: ووجْه الكلام بثمانِ عشْرة، بكسر النون، لتدل الكسرةُ على الياء وتَرْكِ فتحة الياء على لغة من يقول رأَيت القاضي، كما قال الشاعر: كأَنَّ أَيديهنّ بالقاع القَرِق. وقال الجوهري: إنما حذف الياء في قوله وثمانِ عشْرة على لغة من يقول طِوالُ الأَيْدِ، كما قال مُضرِّس بن رِبْعيٍّ الأَسَديّ: فَطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ، دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السِّريحا. قال شمر: ثَمَّنْت الشيء إذا جمعته، فهو مُثَمَّن. وكساء ذو ثمانٍ: عُمِل من ثمانِ جِزّات؛ قال الشاعر في معناه: سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمانٍ، خَصيفٌ تُبْرِمِين له جُفالا. وأَثَمَنَ القومُ: صاروا ثمانية. وشيء مُثَمَّنٌ: جعل له ثمانية أَركان. والمُثَمَّن من العَروض: ما بُنِيَ على ثمانية أَجزاء. والثِّمْنُ: الليلة الثامنة من أَظماء الإبل. وأَثمَنَ الرجلُ إذا ورَدت إبلُه ثِمْناً، وهو ظِمءٌ من أَظمائها. والثمانونَ من العدد: معروفٌ، وهو من الأَسماء التي قد يوصف بها؛ أَنشد سيبويه قول الأَعشى: لئن كنتُ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً، ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم. وصف بالثمانين وإن كان اسماً لأَنه في معنى طويل. الجوهري: وقولهم هو أَحمقُ من صاحب ضأْنٍ ثمانين، وذلك أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بها، فقال: اسْأَلني ما شئتَ، فقال: أَسأَلُك ضأْناً ثمانين؛ قال ابن بري: الذي رواه أَبو عبيدة أَحمقُ من طالب شأْن ثمانين، وفسره بما ذكره الجوهري، قال: والذي رواه ابن حبيب أَحمقُ من راعي ضأْنٍ ثمانين، وفسره بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ من كل شيء فيَحتاج كلَّ وقت إلى جمعها، قال: وخالف الجاحظُ الروايتين قال: وإنما هو أَشْقى من راعي ضأْن ثمانين، وذكر في تفسيره لأَن الإبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ، وأَن الضأْن يحتاج راعيها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السِّباع الطالبة لها، لأَنها لا تَبرُك كبُروكِ الإبل فيستريح راعيها، ولهذا يتحكَّمُ صاحب الإبل على راعيها ما لا يتحكَّم صاحبُ الضأْن على راعيها، لأَن شَرْطَ صاحب الإبل على الراعي أَن عليك أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها، ثم يَدُك مبسوطةٌ في الرِّسْل ما لم تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ، فيقول: قد الْتزَمْتُ شرْطك على أَن لا تذكر أُمّي بخير ولا شرٍّ، ولك حَذْفي بالعصا عند غضَبِك، أَصَبْت أَم أَخْطَأْت، ولي مَقعدي من النار وموضع يَدِي من الحارّ والقارّ، وأَما ابن خالويه فقال في قولهم أَحمقُ من طالب ضأْنٍ ثمانين: إنه رجل قضى للنبي، صلى الله عليه وسلم، حاجَته فقال: ائتِني المدينةَ، فجاءه فقال: أَيُّما أَحبُّ إليك: ثمانون من الضأْنِ أَم أَسأَل الله أَن يجعلك معي في الجنة؟ فقال: بل ثمانون من الضأْن، فقال: أَعطوه إياها، ثم قال: إن صاحبةَ موسى كانت أَعقلَ منك، وذلك أَن عجوزاً دلَّتْه على عظام يوسف، عليه السلام، فقال لها موسى، عليه السلام: أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل الله أَن تكوني معي في الجنة أَم مائةٌ من الغنم؟ فقالت: بل الجنة. والثَّماني: موضعٌ به هضَبات؛ قال ابن سيده: أُراها ثمانيةً؛ قال رؤبة: أَو أَخْدَرِيّاً بالثماني سُوقُها وثَمينةُ: موضع؛ قال ساعدة بن جُؤيّة: بأَصْدَقَ بأْساً من خليلِ ثَمينةٍ وأَمْضَى، إذا ما أَفْلَط القائمَ اليدُ. والثَّمَنُ: ما تستحقّ به الشيءَ. والثَّمَنُ: ثمنُ البيعِ، وثمَنُ كلّ شيء قيمتُه. وشيء ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَن. قال الفراء في قوله عز وجل: ولا تَشْتَروا بآياتي ثَمَناً قليلاً؛ قال: كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نُصِب فيه الثَّمَنُ وأُدخلت الباء في المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإن ذلك أَكثر ما يأْتي في الشَّيئين لا يكونان ثَمَناً معلوماً مثل الدنانير والدراهم، فمن ذلك اشتريت ثوباً بكساء، أَيهما شئت تجعله ثمناً لصاحبه لأَنه ليس من الأَثمان، وما كان ليس من الأَثمان مثل الرَّقِيق والدُّور وجميعِ العروض فهو على هذا، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثَّمَن، كما قال في سورة يوسف: وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهِم، لأَن الدراهم ثمن أَبداً، والباء إنما تدخل في الأَثْمانِ، وكذلك قوله: اشْتَرَوْا بآياتي ثمناً قليلاً، واشترَوا الحياةَ الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة؛ فأَدْخِل الباءَ في أَيِّ هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير فإنك تُدْخِل الباء فيهن مع العروض، فإذا اشتريت أَحدَ هذين، يعني الدنانيرَ والدراهم، بصاحبه أَدخلت الباء في أَيّهما شئت، لأَن كل واحد منهما في هذا الموضع مَبِيعٌ وثَمَنٌ، فإذا أَحْبَبْت أَن تعرف فَرْقَ ما بين العُروض والدراهم، فإنك تعلم أَنَّ مَنِ اشترى عبداً بأَلف دينار أَو أَلِفِ درهم معلومة ثم وجد به عيباً فردّه لم يكن على المشتري أَن يأْخذ أَلْفَه بعينها، ولكن أَلْفاً، ولو اشترى عبداً بجارية ثم وجد به عيباً لم يرجع بجارية أُخرى مثلها، وذلك دليل على أَن العُروض ليست بأَثمان. وفي حديث بناء المسجد: ثامِنُوني بحائِطِكُم أَي قَرِّرُوا مَعي ثَمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثَّمَنِ. يقال: ثامَنْتُ الرجلَ في المَبيع أُثامِنُه إذا قاوَلْتَه في ثَمَنِه وساوَمْتَه على بَيْعِه واْشتِرائِه. وقولُه تعالى: واشْتَرَوا به ثمناً قليلاً؛ قيل معناه قبلوا على ذلك الرُّشى وقامت لهم رِياسةٌ، والجمع أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ، لا يُتَجاوَزُ به أَدْنى العدد؛ قال زهيرفي ذلك: مَنْ لا يُذابُ له شَحْمُ السَّدِيفِ إذا زارَ الشِّتاءُ، وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ. ومن روى أَثْمَن البُدُنِ، بالفتح، أَراد أَكثَرها ثَمَناً وأَنَّث على المعنى، ومن رواه بالضم، فهو جمع ثَمَن مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ، ويروى: شحمُ النَّصيبِ؛ يريد نصيبه من اللحم لأَنه لا يَدَّخِرُ له منه نَصيباً، وإنما يُطْعِمُه، وقد أَثْمَنَ له سلعته وأَثْمَنَهُ. قال الكسائي: وأَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه وأَثْمَنْتُ له بمعنى واحدٍ. والمِثْمَنَة: المِخْلاةُ؛ حكاها اللحياني عن ابن سنبل العُقَيْلي. والثَّماني: نَبْتٌ؛ لم يَحْكِه غيرُ أَبي عبيد. الجوهري: ثمانية اسم موضع (* قوله «ثمانية اسم موضع» في التكملة: هي تصحيف، والصواب ثمينة على فعيلة مثال دثينة).
[ث م ن] الثُّمُنُ والثُّمْنُ والثَّمِينُ من الأَجْزاءِ مَعْروفٌ يَطَّرِدُ ذلك عندَ بعضِهم في هذِه الكُسُورِ وهي الأَثْمانُ وثَمَنَهُم يَثْمُنُهم بالضَّمِّ ثَمْنًا أَخَذَ ثُمنَ أَمْوالِهِم والثَّمانِيَةُ من العَدَدِ مَعْرُوفٌ أَيضًا ويُقالُ ثَمانٍ على لَفْظِ يَمانٍ وليس بنَسَبٍ وقد جاءَ في الشِّعْرِ غيرَ مَصْرُوفٍ حكاه سِيبَوَيْهِ عن أَبي الخَطّابِ وأَنْشَدَ

(يَحْدُو ثَمانِيَ مُولَعًا بلِقاحِها...حَتَّى هَمَمْنَ بزَيْغَةِ الإرْتاجِ)

ولم يَصْرِفْ ثَمانِيَ لشَبَهِها بجَوارِي لَفْظًا لا مَعْنًى أَلا تَرَى أَنَّ أَبا عُثْمانَ قالَ في قولِ الآخر

(ولاعَبَ بالعَشِيِّ بَنِي بَنِيهِ...كفِعْلِ الهِرِّ يَحْتَرِشُ العَظَايا)

(فأَبْعَدَه الإلهُ ولا يُؤَبَّى...ولا يُشْفَى من المَرَضِ الشِّفايَا)

إِنَّه شَبَّه ألف النَّصْبِ في العَظايَا والشِّفايَا بهاءِ التّأنِيثِ في نحو عَظَاية وصَلايَة يُرِيدُ أَنَّه صَحِيحُ الياءِ وإن كانَتْ طَرَفًا لأنَّه شَبَّه الأَلِفَ التي تَحْدُثُ عن فَتحةِ النَّصْبِ بهاءِ التَّأنيثِ في نحو عَظَايَة وعَبَايَة فكَما أَنَّ الهاءَ فِيهما صَحَّحَت الياءَ قبلَها فكذلِكَ أَلِفُ النَّصْبِ التي في الشّفايا والعَظايَا صَحَّحت الياءَ التي قبلَها هذا قَوْلُ ابن جِنِّيوقالَ أَبو عَلِيٍّ الفارسِيُّ أَلِفُ ثمان للنَّسَبِ قالَ ابنُ جِنِّي فقُلْتُ له لم زَعَمْتَ أَنّ ألفَ ثَمانٍ للنَّسَبِ فقالَ لأنّها لَيْسَت بجمعٍ مُكَسَّرٍ فتكون كصَحارٍ قلتُ له نَعَمْ ولو لم تكُنْ للنَّسَبِ للَزِمَتْها الهاءُ البَتَّةَ نحو عَباقِيَةٍ وكَراهِيَةٍ وسَباهِيَةٍ فقالَ نَعَم هو كذلك وحكَى ثَعْلَبٌ ثَمانٌ في حَدِّ الرَّفْع قالَ

(لها ثَنايَا أَرْبَعٌ حِسانُ...)

(وأَرْبَعٌ فهذِه ثَمانُ...)

وثَمَنَنُهم يَثْمِنُهم ثَمْنًا كانَ لَهُم ثامِنًا والمُثَمَّنُ من العَرُوضِ ما بُنِي عَلَى ثَمانِيَةِ أَجْزاءٍ والثَّمْنُ الليلةُ الثامِنَةُ من أَظْماءِ الإِبِلِ والثَّمانُونَ من العَدَد مَعْرُوفٌ وهو من الأَسماءِ التي قد يُوصَفُ بها أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ للأَعْشَى

(لَئِنْ كُنْتَ في جُبٍّ ثَمانِين قامَةً...ورُقِّيتَ أَسْبابَ السَّماءِ بسُلَّمِ)

وَصَفَ بالثَّمانِينَ وإِن كان اسْمًا لأَنَّه فِي مَعْنَى طَوِيلٍ والثَّمانِي مَوْضِعٌ به هِضابٌ مَعْروفَةٌ أُراها ثَمانِيَا قالَ رُؤْبَةُ

(أَو أَخْدَرِيّا بالثَّمانِي سَهْوَقَا...)

والثَّمَنُ ما اسْتُحِقَّ به الشَّيْءُ وقولُه تَعالَى {{واشتروا به ثمنا قليلا}} آل عمران 187 قِيلَ مَعْناه قَبِلُوا على ذلِكَ الرُّشَا وقامَتْ لهم رِياسةٌ والجمعُ أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ لا يُتَجاوَزُ به أَدْنَى العَدَدِ قال

(مَنْ لا يُذابُ له شَحْمُ السَّدِيفِ إِذا...جاءَ الشتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ)

ومَنْ رَوَى أَثْمَنُ البُدُنِ أَراد أَكْثَرَها ثَمَنًا وأَنَّث على المَعْنَىوقد أَثْمَنَه بسِلْعَتِه وأَثْمَنَ له والمِثْمَنَةُ المِخلاةُ حَكاها اللِّحْيانِي عن أَبِي شَنْبَل العُقَيْلِيِّ والثَّمانِي نَبْتٌ لم يَحْكِه غيرُ أَبِي عُبَيْدٍ وثَمِينَةُ مَوْضِعٌ قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ

(بأَصْدَقَ بأْسًا من خَلِيلٍ ثَمِينَةٍ...وأَمْضَى إِذا ما أَفْلَطَ القائمَ اليَدُ)
ثمن
: (الثُّمْنُ، بالضمِّ وبضَمَّتَيْنِ وكأَميرٍ: جُزْءٌ من ثَمانِيَةٍ أَو يَطَّرِدُ) .
(وَفِي المُحْكَمِ: ويَطَّردُ (ذلِكَ) عنْدَ بعضِهم (فِي هَذِه الكسورِ) .
(زادَ ابنُ الأَنْبارِي: إلاَّ الثُّلُث فإنَّه لَا يقالُ فِيهِ التَّثْلِيث، نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْياطيُّ فِي معْجمِ الشيوخِ، وتقدَّمَ ذلِكَ فِي ثلث.
وَفِي التَّنْزيلِ: {{فلهُنَّ الثُّمْن ممَّا تَرَكْتُم}} ؛ وشاهِدُ الثَّمِينِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ لابنِ الدمينة:
وأَلْقَيْتُ سَهْمِيَ بَيْنهم حينَ أَوْخَشُوافما صارَ لي فِي القَسْمِ إلاَّ ثَمينُها (ج أَثْمانٌ)
، كقُفْلٍ وأَقْفالٍ وشَريفٍ وأَشْرافٍ.
(وثَمَنَهُم) ، مِن حَدِّ نَصَرَ: (أَخَذَ ثُمْنَ مالِهِم.
(و)
ثَمَنَهُم، (كضَرَبَهُم: كَانَثامِنَهُم) ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
والثَّمانِيَةُ مِن العَدَدِ مَعْروفٌ. (و) يقالُ: (ثَمانٍ، كيَمانٍ) ، وَهُوَ أَيْضاً (عَدَدٌ وَلَيْسَ بنَسَبٍ) .
(وَقَالَ الفارِسِيُّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: أَلِفُ ثَمانٍ للنسَبِ لأنَّها ليْسَتْ بجَمْع مُكَسَّر فتكونُ كصَحارٍ.
قالَ ابنُ جنِّي: قُلْتُ لَهُ: نَعَم وَلَو لم تكنْ للنَسبِ لِلَزِمَتْها الهاءُ البتَّة نَحْو عَباقِيَة وكَراهِيَة وسَباهِيَة، فقالَ: نَعَم هُوَ كَذلِكَ، وحَكَى ثَعْلَب ثَمانٌ فِي حَدِّ الرّفْعِ؛ كَمَا قالَ:
لَهَا ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُوأَرْبَعٌ فَهَذِهِ ثَمانُ قُلْتُ: وَمِنْه أَيْضاً قَوْلُ الملغز فِي عُثْمان:
أَيِّ اسْمٍ ذِي خمسةٍ فَإِذا ماحَذَفْتَ واحِداً فيَبْقى ثَمانُ قُلْتُ: وَلَقَد أَنْشَدَ للأَصْمَعيّ قَوْل الشاعِرِ:
لَهَا ثَنايا أَرْبَعٌ الخ فأَنْكَرَه وقالَ: هَذَا خَطَأٌ.
(أَو)
هُوَ (فِي الأَصْلِ مَنْسوبٌ إِلَى الثُّمُنِ، لأَنَّهُ الجُزْءُ الَّذِي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمانِيَةً، فَهُوَ ثُمْنُها، ثمَّ فَتَحوا أَوَّلَها) ، صَوابُه أَوَّلَه كَمَا فِي الصِّحاحِ، (لأنَّهُم يُغَيِّرونَ فِي النَّسَبِ) ، كَمَا قَالُوا سُهْليٌّ وزُهْريٌّ، (وحَذفوا مِنْهَا) ، صَوابُه مِنْهُ، (إحْدَى ياءَيِ النَّسَبِ وعَوَّضوا مِنْهَا الأَلِفَ كَمَا فَعَلوا فِي المَنْسوبِ إِلَى اليمنِ، فَثَبَتَتْ ياؤُهُ عِندَ الإِضافَةِ كَمَا ثَبَتَتْ ياءُ القاضِي فَتقولُ: ثَمانِيَ نِسْوَةٍ وثَمانِيَ مِائَةٍ) ، كَمَا نقولُ قاضِي عَبْد اللَّه، (وتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوينِ عِنْدَ الرَّفْعِ والجَرِّ،وتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ) ، لأَنَّه ليسَ بجَمْعٍ فيَجْرِي مَجْرَى جَوارٍ وسَوارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ، وَمَا جاءَ فِي الشِّعْرِ غيرَ مَصْروفٍ فعلى توهُّمِ أنَّه جَمْعٌ؛ هَذَا نَصُّ الجَوْهرِيِّ بحُروفِه.
وَفِي المحْكَمِ: وَقد جاءَ فِي الشِّعْر غيرَ مَصْروفٍ؛ قالَ:
يَحْدو ثَمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِهاحتى هَمَمْنَ بزَيْغِه الإِرْتاجلم يَصْرفْها لشَبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لَا معْنًى.
ثمَّ قالَ الجَوْهرِيُّ: (وأَمَّا قَوْلُ الأَعْشَى) ، الشَّاعِر:
(ولَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانِياً وثَمانِيَا (وثَمانَ عَشْرَةَ واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعا) هَكَذَا هُوَ نَصُّ الجَوْهرِيِّ؛ وَالَّذِي فِي دِيوانِ شعْرِه: فلأَشْرَبَنَّ؛ وَهَكَذَا أَنْشَدَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً: (فَكانَ حَقُّهُ) أَنْ يقولَ: (ثَمانِيَ عَشْرَةَ، وإنَّما حُذِفَتِ) الياءُ (على لُغَةِ مَنْ يَقولُ: طِوالُ الأَيْدِ) ، كَمَا قالَ مُضرِّسُ بنُ رِبْعِيِّ الأَسَديُّ:
فَطِرْتُ بمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحاكما فِي الصِّحاحِ.
وَالَّذِي فِي التَّهْذِيبِ، مَا نَصّه: وَجْه الكَلام وثَمانِ عَشْرَةَ، بكسْرِ النُّونِ لتَدُلَّ الكسْرةُ على الياءِ وتَرْكِ فَتْحةِ الياءِ على لُغَةِ مَنْ يَقولُ: رأَيْتُ القاضِي؛ كَمَا قالَ:
كأَنَّ أَيْدِيهِنَّ بالقاعِ القَرِق (و) المُثَمَّنُ، (كمُعَظَّمٍ: مَا جُعِلَ لَهُ ثَمانِيَةُ أَرْكانٍ) .
(ووُجِدَ بخطِّ الجَوْهرِيِّ: ومُثْمَنٌ، كمُكْرَمٍ، وَهُوَ غَلَطٌ.
(و)
المُثَمَّنُ أَيْضاً: (المَسْمُومُ.
(و)
المُثَمَّنُ: (المَحْمومُ.
(والثِّمْنُ: اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِن أَظْماءِ الإِبِلِ)
كالعِشْر للَّيْلَة العاشِرَة مِنْهَا.(وأَثْمَنَ) الرَّجُلُ: (وَرَدَتْ إِبِلُهُ ثِمْناً) ؛) نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
(و) أَثْمَنَ (القَوْمُ: صَارُوا ثَمانِيَةً) ؛) نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
(وثَمَنُ الشَّيءِ، محرَّكةً: مَا اسْتُحِقَّ بِهِ ذَلِك الشَّيءُ) .
(وَفِي الصِّحاحِ: الثَّمَنُ ثَمَنُ المَبيعِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَمَنُ كلِّ شيءٍ قيمتُه.
قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: اشْتهر أنَّ الثَّمَنَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّراضِي وَلَو زَادَ أَو نَقَصَ عَن الوَاقِعِ؛ والقِيمَة مَا يقاومُ الشَّيْء أَي يوافِقُ مقْدَاره فِي الوَاقِعِ ويُعادِلُه.
وقالَ الرَّاغِبُ: الثَّمَنُ اسْمٌ لمَا يأْخُذُه البائِعُ فِي مقابلَةِ المَبِيعِ عَيْناً كانَ أَو سلْعَةً، وكلُّ مَا يَحْصلُ عِوَضاً عَن شيءٍ فَهُوَ ثَمَنُه.
وَفِي التهْذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى فِي قوْلِه تعالَى: {{وَلَا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً}} : كلُّ مَا فِي القُرْآن مِن مَنْصوبِ الثَّمَنِ، وأُدْخِلَت الياءُ فِي المَبِيع أَو المُشْتَرَى، فأَكْثَر مَا يَأْتي فِي الشَّيْئَين لَا يكونَانِ ثَمَناً مَعْلوماً كالدَّنانِير والدَّراهِم، فَمِنْهُ: اشْتَرَيْت ثَوْباً بكِساءٍ، أَيّهما شِئْت جَعَلْته ثمنا للآخَرِ لأنَّه ليسَ مِنَ الأَثْمانِ، وَمَا كانَ ليسَ مِنَ الأَثْمانِ كالرَّقِيقِ والدُّورِ وجَمِيعِ العُرُوض فَهُوَ على هَذَا، فَإِذا جِئْت إِلَى الدَّراهِم والدَّنانِير وَضَعْت الْبَاء فِي الثَّمَن، كَمَا فِي سُورَةِ يُوسُف: {{وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ}} ، لأنَّ الدَّراهِمَ ثَمَنٌ أَبَداً، والباءُ إنَّما تَدْخُل فِي الأَثْمانِ.
ثمَّ قالَ: فَإِن أَحْبَبْت أَنْ تَعْرِفَ الفَرْقَ بينَ العُروضِ والدَّراهِم، فإنَّك تَعْلَم أنَّ مَنِ اشْتَرَى عبْداً بأَلْفِ دِرْهم مَعْلومَة ثمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً فرَدَّه لم يكنْ على المُشْتَرِي أَنْ يأْخُذَ أَلْفَه بعَيْنِها، وَلَكِن أَلْفاً، وَلَو اشْتَرَى عبْداً بجارِيَةٍ ثمَّ وَجَدَ بهَا عَيْباً لم يَرْجع بجارِيَةٍ أُخْرى مِثْلها، فَهَذَا دَلِيلٌ على أنَّ العُروضَ ليْسَتْ بالأَثْمان؛ (ج أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ)
، كسَبَبٍ وأَسْبابٍ وزَمَنٍ وأَزْمُنٍ لَا يُجاوزُ بِهِأَدْنَى العَدَدِ، قالَ الجَوْهرِيُّ: وقَوْلُ زُهَيْرٍ:
مَنْ لَا يُذابُ لَهُ شَحْمُ السَّدِيفِ إذازارَ الشِّتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِفمَنْ رَواهُ بفتْحِ المِيمِ يُريدُ أَكْثَرها ثَمَناً، ومَنْ رَواهُ بالضمِّ فَهُوَ جَمْعُ ثَمَنٍ.
(وأَثْمَنَهُ سِلْعَتَهُ وأَثْمَنَ لَهُ: أَعْطاهُ ثَمَنَها) ؛) نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه والأَزْهرِيُّ.
(وثَمانينَ: د) بالجَزِيرَةِ والموْصلِ مِن دِيارِ بَني حمْدانَ، كَمَا قالَهُ المَسْعوديُّ.
وقالَ ابنُ الأَثيرِ: عندَ جَبَل الجُودِيّ (بَناهُ نوحٌ، عَلَيْهِ السّلامُ، لما خَرَجَ مِن السَّفينَةِ وَمَعَهُ ثَمانونَ إِنْساناً، وَمِنْه عُمَرُ بنُ ثابتٍ الثَّمانِينِيُّ النَّحْوِيُّ) .
(وقالَ ابنُ الأَثيرِ: مِنْهُ أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ الثَّمانِينِيُّ حَدَّثَ بصور، رَوَى عَنهُ أَبو بَكْرٍ الخَطِيبُ الحافِظُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
(وثَمينَةُ، كسَفينَةٍ: د، أَو أَرْضٌ)
.
(وَفِي المُجْمَلِ: اسْمُ بَلَدٍ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
(وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ: ثَمانِيَةُ، سَهْوٌ)
؛) هَكَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهرِيِّ رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، ونَبَّهوا على ذلِكَ.
ورَامَ شيْخُنا أَنْ يُجيبَ عَنهُ: بأَنَّه جَزَمَ بِهِ جَماعَةٌ غيرُ الجَوْهرِيِّ فَلم يَفْعَل شَيْئا لأَنَّهم أَجْمَعوا على أنَّه ثَمينَةٌ لَا ثَمانِيَةُ، واسْتَدَلّوا عَلَيْهِ بقَوْلِ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة:
بأَصْدَقَ بأْساً من خليلٍ ثَمينةٍ وأَمْضَى إِذا مَا أَفْلَطَ القائمَ اليدُقالَ السُّكَّريُّ: يُريدُ صاحِبُ ثَمينَة، وثَمِينَةُ مَوْضِعٌ؛ وقيلَ: ثَمينَةُ أَرْضٌ، ويقالُ: قُتِلَ بهَا وصارَ خَلِيلَها لأَنَّه دُفِنَ بهَا، فتأَمَّلْ.
(والثَّمانِيَ: نَبْتٌ) ؛) نَقَلَهُ أَبو عُبيدَةَ عَن الأَصْمَعيِّ؛ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
(و) الثَّمانِيَ: (قاراتٌ م) مَعْروفَةٌ، (سُمِّيَتْ بذلِكَ لأنَّها ثَمانِي قاراتٍ) .(وَفِي المُحْكَم: والثَّمانِي مَوْضعٌ بِهِ هِضَابٌ مَعْروفَةٌ، أُراهُ ثَمانِيَة؛ قالَ رُؤْبَة:
أَو أَخْدَرِيَّا بالثَّمانِي سُوقُها قالَ نَصْر: فِي أَرْضِ تَمِيمٍ؛ وقيلَ: لبَني سَعْدِ بنِ زيْدِ مَنَاةَ.
(والمَثامِنُ: ع لبَني ظالِمِ بنِ نُمَيْرٍ.
(و)
فِي الصِّحاحِ: (بَشَّرَ أَعْرابيٌّ كِسْرَى ببُشْرَى) سُرَّ بهَا (فقالَ: سَلْنِي مَا شِئْتَ؟ فقالَ: أَسْأَلُكَ ضَأْناً ثَمانينَ، فقيلَ: أَحْمَقُ من صاحِبِ ضَأْنٍ ثَمانينَ) .
(ووَقَعَ فِي بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: من رَاعِي ضانٍ ثَمانينَ.
ووَقَعَ فِي الأَمْثالِ لأَبي عُبَيْدٍ: مِن طالِبِ ضَأْنٍ ثَمانينَ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قوْلُهم: الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثمانٍ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: كانَ حَقُّه أَنْ يُقالَ فِي ثَمانِيَة لأنَّ الطُّولَ يُذْرَعُ بالذِّرَاعِ وَهِي مُؤَنَّثَةٌ، والعَرْضُ يُشْبَرُ بالشِّبْر وَهُوَ مُذَكَّر، وإنَّما أَنَّثوا لمَّا لم تُذَكَّرِ الأَشْبارُ، وَهَذَا كقَوْلِهم: صُمْنا مِن الشَّهْرِ خَمْساً.
قالَ: وإِن صَغَّرْتَ الثَّمانِيةَ فأَنْتَ بالخيارِ، وإنْ شِئْتَ حَذَفْت الأَلِف وَهُوَ أَحْسَن فقُلْتَ ثُمَيْنِية، وإنْ شِئْتَ حَذَفْت الياءَ فقُلْت ثُمَيِّنة قُلِبَتِ الأَلِفُ يَاء وأُدْغِمَتْ فِيهَا ياءُ التَّصْغِيرِ.
ولَكَ أَنْ تعوِّضَ فيهمَا.
والمِثْمَنَةُ، كالمِكْنَسَةِ: شِبْه المِخْلاةِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، وقالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وحَكَاه اللَّحْيانيُّ عَن ابنِ سنْبل العُقَيْليّ، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
وثَمَّنَ الشيءَ تَثْمِيناً: جَمَعَهُ، فَهُوَ مُثَمَّنٌ.
وكِساءٌ ذُو ثمانٍ: عُمِلَ مِن ثمانِجِزَّات؛ قالَ الشاعِرُ:
سَيَكْفِيكِ المُرَحَّلَ ذُو ثَمانٍ خَصيفٌ تُبرِمِين لَهُ جُفالاوالمُثَمَّنُ مِن العَرُوضِ: مَا بُنِي على ثَمانِيَة أَجْزاءٍ.
والثَّمانونَ مِنَ العَدَدِ: مَعْروفٌ، وَهُوَ مِن الأَسْماءِ الَّتِي قد يُوصَفُ بهَا؛ قالَ الأَعْشَى:
لَئِن كنتُ فِي جُبَ ثَمانِينَ قامةًورُقِّيتُ أَبوابَ السَّماءِ بسُلَّمِوصف بالثَّمانينَ وَإِن كانَ اسْماً لأنَّه فِي معْنَى طَوِيل.
وسوقُ ثَمانِينَ: قَرْيَةٌ ببَغْدادَ؛ حَكَاه ابنُ قتيبَةَ فِي المَعَارِفِ.
وإِبلٌ ثَوَامِنُ: مِن الثِّمْنِ بمعْنى الظِّمْءِ.
ومتاعٌ ثَمِينٌ: كَثيرُ الثَّمَنِ؛ وَقد ثَمُنَ ثَمَانَة وأَثْمَن المَتاعِ فَهُوَ مُثْمنٌ صارَ ذَا ثَمَنٍ.
وأَثْمَنَ البَيْعَ: سَمَّى لَهُ ثَمَناً.
وثَمِّنْ المَتاعَ تَثْمِيناً: بيِّنْ ثَمَنَه كقوِّمْه.
والمثامنةُ: بَطْنٌ مِن العَرَبِ.
[ثمن]ثَمانِيَةُ رجالٍ وثَماني نسوةٍ، وهو في الأًصل منسوب إلى الثُمْنِ، لأنَّه الجزء الذي صيَّر السبعة السبعة ثمانية، فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله لانهم يغيرون في النسب، كما قالوا دهري وسهلي، وحذفوا منه إحدى ياءى النسب وعوضوا منها الالف، كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثبتت ياؤه عند الاضافة كما ثبتت ياء القاضى، فتقول: ثمانى نسوة وثماني مائة، كما تقول: قاضى عبد الله، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب، لانه ليس بجمع فيجرى مجرى جوار وسوار في ترك الصرف. وما جاء في الشعر غير مصروف فهو على توهم أنه جمع.وقولهم: الثوب سَبْعٌ في ثَمانٍ، كان حقُّه أن يقال ثمانية، لأنَّ الطول يذرع بالذراع وهي مؤنثة، والعرض يُشْبَرُ بالشِبْر وهو مذكّر. وإنما أنثوه لما لم يأنوا بذكر الاشبار. وهو كقولهم: صمنا من الشهر خمسا، وإنما يراد بالصوم الايام دون الليالى، ولو ذكر الايام لم يجد بدا من التذكير. وإنْ صغَّرت الثمانيةَ فأنت بالخيار: إن شئت حذفت الألف، وهو أحسن، فقلت ثُمَيْنيَةٌ. وإن شئت حذفت الياء فقلت ثمينة، قلبت الالف ياء وأدغمت فيها ياء التصغير. ولك أن تعوض فيهما. وأما قول الشاعر : ولقد شربت ثمانيا وثمانيا وثمان عشرة واثنتين وأربعا فكان حقه أن يقول ثمانى عشرة، وإنما حذف الياء على لغة من يقول: طوال الايد، كما قال الشاعر : فطرت بمنصلى في يعملات دوام الايد يخبطن السريحا وثمنت القوم أَثْمُنُهُمْ بالضم، إذا أخذتَثُمُنَ أموالهم، وأَثْمِنُهُمْ بالكسر، إذا كنت ثامِنَهُمْ. وأَثْمَنَ القومُ: صاروا ثمانية. وشئ مثمن: جعل له ثمانيَةُ. أركان. وأَثْمَنَ الرجلُ، إذا وردت إبلُهُ ثِمْناً، وهو ظِمْءٌ من أظمائها. وقولهم: " هو أحمق من صاحب ضأن ثمانين "، وذلك أن أعرابيا بشر كسرى ببشرى سر بها، فقال: سلنى ما شئت. فقال: أسألك ضأنا ثمانين. والثمن: ثمن المبيع. يقال: أَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه، وأَثْمَنْتُ له. وقول زهير: من لا يُذابُ له شَحْمُ السَديفِ إذا زار الشتاء وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ فمن رواه بفتح الميم يريد أكثرها ثَمَناً، ومن رواه بالضم فهو جمع ثمن، مثل زمن وأزمن. والثمين: الثمن، وهو جزء من الثمانية. وقال : فألقيت سهمي بينهم حين أوْخَشوا فما صار لي في القسم إلا ثمينها.وشئ ثمين، أي مرتفع الثمن. وثمانية: اسم موضع. والمثمنة، كالمخلاة.
[ثمن]نه في ح المسجد: "ثامنوني" بحائطكم أي قرروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن.
  • ثمن
ث م ن: تَقُولُ (ثَمَانِيَةُ) رِجَالٍ وَ (ثَمَانِي) نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْإِضَافَةِ كَمَا تَقُولُ: قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ وَتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ فَيَجْرِيَ مَجْرَى جَوَارٍ وَسَوَارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ. وَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ فَهُوَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ جَمْعٌ. وَقَوْلُهُمْ: الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي (ثَمَانٍ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ فِي (ثَمَانِيَةٍ) لِأَنَّ الطُّولَ يُذْرَعُ بِالذِّرَاعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْعَرْضَ يُشْبَرُ بِالشِّبْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ. وَإِنَّمَا أَنَّثُوهُ لَمَّا لَمْ يَأْتُوا بِذِكْرِ الْأَشْبَارِ كَقَوْلِهِمْ: صُمْنَا مِنَ الشَّهْرِ خَمْسًا، وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ الْأَيَّامُ فَلَوْ ذَكَرُوا الْأَيَّامَ لَزِمَ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ بِإِلْحَاقِ التَّاءِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:

وَلَقَدْ شَرِبْتُ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيًا...وَثَمَانِ عَشْرَةَ وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعًافَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَإِنَّمَا حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ طِوَالُ الْأَيْدِ. وَ (ثَمَنْتُ) الْقَوْمَ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَخَذْتُ ثُمُنَ أَمْوَالِهِمْ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إِذَا كُنْتُ (ثَامِنَهُمْ) وَ (أَثْمَنَ) الْقَوْمُ صَارُوا ثَمَانِيَةً وَشَيْءٌ مُثَمَّنٌ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلَ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَرْكَانٍ. وَ (الثَّمَنُ) ثَمَنُ الْمَبِيعِ، يُقَالُ: (أَثْمَنْتُ) الرَّجُلَ مَتَاعَهُ وَأَثْمَنْتُ لَهُ وَ (الثَّمِينُ) الثُّمُنُ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَشَيْءٌ (ثَمِينٌ) أَيْ مُرْتَفِعُ الثَّمَنِ.
ثمَنَ يثمُن، ثَمْنًا، فهو ثامِن، والمفعول مَثْمُون• ثمَن الشَّيءَ: أخذ ثُمْنَه، أي جزءًا من ثمانية أجزاء متساوية.• ثمَن فلانًا: أخذ ثُمْن ماله "ثمَنت الزوجةُ مالَ زوجها المتوفَّى".• ثمَن القومَ: صار ثامنَهم، كمَّلهم بنفسه ثمانية.

ثمُنَ يَثمُن، ثَمانةً، فهو ثَمِين• ثمُن الكتابُ: غلا ثمنُه وعظُمت فائدتُه "الراحة كنز ثمين".

أثمنَ يُثمن، إثمانًا، فهو مُثمِن، والمفعول مُثمَن (للمتعدِّي)• أثمن القومُ: صاروا ثمانية.• أثمنت السِّلعةُ: ارتفع ثمنُها.• أثمن الشَّيءَ:1 -باعه بثمن.2 -صيَّره ثمانية "أثمن الشكل: صيَّره ذا ثمانية أركان".• أثمنه السِّلعة/ أثمن له السِّلعةَ: أعطاه ثَمَنَها.

ثَمَّنَ يثمِّن، تثمينًا، فهو مُثمِّن، والمفعول مُثمَّن• ثمَّنَ السِّلعةَ: سعَّرها، قدَّر ثمنَها "تثمين البضاعة يحتاح إلى خبرة بالسوق- لك عليّ فضل لا يُثَمَّن: أكبر من أن يقدّر بثمن".• ثمَّنَ العملَ: قدَّر أهميته وقيمته "نُعدّ جيلاً يثمِّن دور الحاسوب في خلق مجتمع عصريّ".• ثمَّنَ الشَّيءَ:1 -جعله ذا ثمانية أركان أو أجزاء "ثَمَّن البناءَ/ الرسم".2 -صيَّره ثمانية "ثَمَّن دَخْله/ رِبْحه: ضاعفه ثمانيَ مرّات".3 -أثراه، أكسبه قيمة زيادة على قيمته، جعله ثمينًا "بيننا قرابة ثَمَّنتها صداقة قويّة".• ثمَّنَ الأبياتَ: (عر) نظم سِمطًا من ثمانية أجزاء مكملاً لأبيات قصيدة لشاعر آخر.• ثمَّنَ السَّبعةَ: ثمَنهم، جعلهم ثمانية بانضمامه إليهم.

تثمين [مفرد]:1 -مصدر ثَمَّنَ.2 -(جر) تحديد المقابل النقديّ لما يقدِّمه المنتج إلى المستهلك من خامات وخدمات.

ثامِن [مفرد]:1 -اسم فاعل من ثمَنَ.2 -عدد ترتيبي يوصف به يدّل على فرد واحد جاء ثامنًا، ما بعد السابع وقبل التاسع "دقّت الساعة الثامنة- قرأ الفصل الثامن من البحث- {{وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}} " ° ثامنًا: الواقع بعد السابع، يستعمل في العدّ فيقال: سابعًا، ثامنًا.• ثامن سبعة: مَنْ أو ما يضاف إلى السبعة فيجعلها ثمانية.• ثامن ثمانية: أحدهم.• الثامن عَشَر: عدد ترتيبيّ يوصف به، يلي السابع عشر ويسبق التاسع عشر، مبنيّ على فتح الجزأين "القرن الثامن عشر الميلادي".

ثُمانَ [مفرد]: ثمانيةً ثمانية، معدول عن ثمانية ثمانية بالتكرار يستوي فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف "جاءوا ثمانَ".

ثَمانة [مفرد]: مصدر ثمُنَ.

ثمانِمائة/ ثمانِ مائة [مفرد]: عدد يساوي ثمانِ مئات، وهو مركّب من ثمانٍ ومائة ويجوز فصلها فيقال ثمانِ مائة "تمّ تعيين ثمانمائة/ ثمان مائة شاب في وظائف مختلفة".

ثَمانون [مفرد]:1 -عددٌ بين تسعة وسبعين وواحد وثمانين، يساوي ثماني عشرات وهو من ألفاظ العقود يستوي فيه المذكّر والمؤنّث يُعامل معاملة جمع المذكّر السالم "بلغ الثمانين من عمره- إن الثمانين وبُلِّغتُها...قد أحوجت سمعي إلى تُرجمان- {{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}} ".2 -وصفٌ من العدد ثمانين، متمِّم للثمانين "حضر الطالب الثَّمانون- العيد الثمانون- الصفحة الثمانون".

ثمانية [مفرد]: اسم عدد أصلي فوق السَّبْعة ودون التِّسعة، تخالف المعدود في التذكير والتأنيث إفرادًا وتركيبًا وعطفًا "نجح ثماني طالبات- نجح ثمانٍ وعشرون طالبة- {{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}} - {{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ}} ".• ثمانية عشر: عدد مركَّب من ثمانية وعشر، يلي سَبْعة عَشَر ويسبق تِسْعة عَشَر، مبنيّ على فتح الجزأين "في مكتبتي ثمانية عَشَر كتابًا".• دَوْر الثَّمانية: (رض) إحدى مراحل الأدوار النهائيّة للبطولة، ويكون عدد الفرق المتبقيّة للمنافسة في هذه المرحلة ثماني فرق فقط "صعد فريقنا القوميّ إلى دَوْر الثمانية بعد أن قدَّم عرضًا قويًّا".

ثمانينيّات [جمع]• الثَّمانينيَّات: السَّنتان الثمانون والتاسعة والثمانون وما بينهما، العقد التاسع من قرن ما "عمل سفيرًا في الثمانينيّات".

ثُمانيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى ثُمانَ: ما كان له ثمانية أركان أو أجزاء "المبنى الجديد ثُمانيّ الشكل- ثماني الأعمدة: الذي له ثمانية أعمدة- ثمانيّ السُّطوح: له ثمانية سطوح متساوية- مؤتمر ثُمانيّ: يضمُّ ممثلين عن ثماني دول".• ثُمانيّ الأضلاع: (هس) شكل هندسيّ محدود بثمانية أضلاع مستقيمة يتلاقى كل ضلعين متجاورين في نقطة تسمّى بالرأس.

ثمَن [مفرد]: ج أَثْمان وأَثْمُن وأَثْمِنَة:1 -قيمة الشيء وسعرُه "ثمنٌ باهظ: مرتفع، غالٍ- ثمنٌ زهيد/ بخس: رخيص- {{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}} " ° بأيّ ثمن: مهما كلّف الأمرَ- ثمن أصليّ: سعر التكلفة- جعله يدفع الثَّمن غاليًا: انتقم منه، عاقبه بقسوة- لا يُقَدَّر بثمن: نفيس، قيِّم، عظيم القيمة.2 -عِوض، مقابل "دفَع ثمن طَيْشِه- {{لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً}} ".3 -(قص) عِوض يؤخذ على التراضي في مقابلة البيع نقدًا كان أو سلعة.• الثَّمن الجاري: (قص) ثمن يتعيَّن في المنافسة الحُرّة بنقطة توازن العرض والطَّلب.• ثمن التَّجزئة: (قص) الثمن الذي يشتري به المستهلك سلعته من التاجر الذي يبيع بضاعته أجزاءً.• ثمن مُسمَّى: الثمن الذي يسميه ويعيّنه المتعاقدان وقت البيع بالتراضي.

ثَمْن [مفرد]: مصدر ثمَنَ.

ثُمْن/ ثُمُن [مفرد]: ج أَثْمان: جزءٌ واحدٌ من ثمانية أجزاء متساوية من الشيء " {{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}} ".

ثَمين [مفرد]: ج أَثْمان: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من ثمُنَ.

مُثَمَّن [مفرد]:1 -اسم مفعول من ثَمَّنَ.2 -(هس) شكل هندسيّ يتكوّن من ثمانية أضلاع وثماني زوايا داخليّة.
ث م ن

ثمنتهم أثمنهم: كنت ثامنهم بالكسر، وبالضم أخذت ثمن أموالهم. وكانوا سبعة فأثمنوا أي صاروا ثمانية، وأخذت فلانة ثمينها من تركة زوجها. قال:

ألا لا تعينيني على البخل وابتغى...ثمينك إن مرت عليّ شعوبوقال:

فإنّي لست منك ولست مني...إذا ما طار من مالي الثمين

وإبل ثوامن: من الثمن بمعنى الظء. وكساء ذو ثمان: عمل من ثمان جزات. قال الراعي:

سيكفيك المرحل ذو ثمان...حصيف تبرمين له جفالا

ومتاع ثمين: كثير الثمن، وسلعة ثمينة، وقد ثمنت ثمانة. وتقول: هذا المتاع الثمين، لك منه الثمين. وأثمنت الرجل بمتاعه، وأثمنت له: أعطيته ثمنه. وأثمنت البيع: سميت له ثمناً. قال عدي:

لا يثمن البيع ولا يحمل الرد...قال: ولا يعطي به قلب خوص

وثمن هذا المتاع: بين ثمنه، كما تقول: قومه. وضع بين يدي البائع الثمن والمثمن أو المثمن.
(ثمن) السّلْعَة قدر ثمنهَا وَالشَّيْء جعل لَهُ ثَمَانِيَة أَرْكَان
(ثمن)الشَّيْء ثمنا أَخذ ثمنه وَالْقَوْم وَغَيرهم ثمنا كَانَ ثامنهم

(ثمن) الشَّيْء ثمانة غلا ثمنه وَعلا شَأْنه فَهُوَ ثمين
(الثّمن) الْجُزْء الْوَاحِد من ثَمَانِيَة (ج) أَثمَان
(الثّمن) الْعِوَض الَّذِي يُؤْخَذ على التَّرَاضِي فِي مُقَابلَة الْمَبِيع عينا كَانَ أَو سلْعَة
(أثمن) الْقَوْم صَارُوا ثَمَانِيَة والسلعة ارْتَفع ثمنهَا وَالشَّيْء سمى لَهُ ثمنا وَفُلَانًا وَلفُلَان سلْعَته أعطَاهُ ثمنهَا
  • ثمن
(ث م ن) : (الثُّمُنُ) أَحَدُ الْأَجْزَاءِ الثَّمَانِيَةِ وَالثَّمِينُ مِثْلُهُ (وَمِنْهُ)
فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكِ وَلَسْتِ مِنِّي ... إذَا مَا طَارَ مِنْ مَالِي الثَّمِينُ
يَعْنِي إذَا مِتُّ فَأَخَذَتْ امْرَأَتِي ثُمُنَ مَالِي وَيُقَالُ ثَمَنْتُ الْقَوْمَ أَثْمُنُهُمْ بِالضَّمِّ أَخَذْتُ ثُمُنَ أَمْوَالِهِمْ وَبِالْكَسْرِ كُنْتُ ثَامِنَهُمْ (وَالثَّمَانِيُّ) تَأْنِيثُ الثَّمَانِيَةِ وَالْيَاءُ فِيهِ كَهِيَ فِي الرُّبَاعِيِّ فِي أَنَّهَا لِلنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْيَمَانِيِّ عَلَى تَعْوِيضِ الْأَلِفِ مِنْ إحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ، وَحُكْمُ يَائِهِ فِي الْإِعْرَابِ حَكَمُ يَاءِ الْقَاضِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَتَقُولُ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ وَثَمَانِي نِسْوَةٍ وَلَا يُقَالُ ثَمَانٌ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ
لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ ... وَأَرْبَعٌ فَهِيَ لَهَا ثَمَانُ
فَقَدْ أَنْكَرَهُ يَعْنِي الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ هُوَ خَطَأٌ وَعَلَى ذَا مَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَلَاةُ اللَّيْلِ إنْ شِئْت كَذَا وَإِنْ شِئْتَ ثَمَانًا خَطَأٌ وَعُذْرُهُمْ فِي هَذَا أَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ حَالَةَ التَّنْوِينِ بِلَا يَاءٍ ظَنُّوا أَنَّ النُّونَ مُتَعَقِّبُ الْإِعْرَابِ فَأَعْرَبُوا وَهُوَ مِنْ الضَّرُورَاتِ الْقَبِيحَةِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ (وَالثَّمَنُ) اسْمٌ لِمَا هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْمَبِيعِ وَالْأَثْمَانُ الْمَعْلُومَةُ مَا يَجِبُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَنَحْوِهَا فَلَا وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَمَا أُدْخِلَتْ فِيهِ الْبَاءُ فَهُوَ الثَّمَنُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {{وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا}} [البقرة: 41] فَالِاشْتِرَاءُ فِيهِ مُسْتَعَارٌ لِلِاسْتِبْدَالِ فَجُعِلَ الثَّمَنُ اسْمًا لِلْبَدَلِ مُطْلَقًا لَا أَنَّهُ مُشْتَرًى لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمُشْتَرَى بِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ تَرْشِيحَ الِاسْتِعَارَةِ وَبِهِ قَدْ يَدْخُلُ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْإِيهَامِ وَيُقَالُ أَثْمَنَ الرَّجُلُ بِمَتَاعِهِ وَأَثْمَنَ لَهُ إذَا سَمَّى لَهُ ثَمَنًا وَجُعِلَ لَهُ وَالْمُثْمَنُ هُوَ الْمَبِيعُ (وَأَمَّا الْمَثْمُونُ) كَمَا وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْمُنْتَقَى فَمِمَّا لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَمْ أَجِدْهُ وَتَدَبَّرْ بِثَمَانٍ فِي (هِيَ) .
ثمن: الثَّمَنُ: مَعْرُوْفٌ، وجَمْعُه أثْمَانٌ. وثَوْبٌ ثَمِيْنٌ: كَثِيرُ الثَّمَنِ.وقَوْلُ الشَّمّاخِ:إلى رُبْعِ الرِّهَانِ ولا الثَّمِيْنِأرَادَ: الثَّمَانِيْنَ.والمُثْمِنُ: الذي يُوْرِدُ إبِلَهُ ثِمْناً. والقَوْمُ مُثْمِنُوْنَ: إبِلُهم ثَوَامِنُ.وفي المَثَلِ: " أحْمَقُ من رَاعي ضَأْنٍ ثَمَانِيْنَ ".وأثْمَنَ البَيْعَ: جَعَلَ له ثَمَناً.والثُّمْنُ والثَّمِيْنُ: جُزْءٌ من ثَمَانِيَة.وكِسَاءٌ ذو ثَمَانٍ: أي عُمِلَ من ثماني جَزّاتٍ من الصُّوْفِ.والمِثْمَنَةُ: أعْظَمُ من المِخْلاَةِ يَجْعَلُ فيها الرّاعي طَعَامَه.والثَّمَاني: نَبْتٌ. وأرْضٌ أيضاً. وهَضَبَاتٌ غَيْرُ مُشْرِفَاتٍ.والمُثَمَّنُ: المَسْمُوْمُ.والمَثَامِنُ: جِوَاءٌ لبَني ظالِمٍ من نُمَيْرٍ.والثَّمِيْنَةُ: اسْمُ أرْضٍ؛ في قَوْلِ ساعِدَةَ.
ثمن: ثَمَّن: قدَّر الثمن والسعر (بوشر، أماري ديب 206).
ولا يثمّن: لا يقدر بثمن (بوشر). وثَمَّن فلانا: احترمه واعتبره وأجله (ألكالا).
وثَمّن الشيء: رفع ثمنه أي قيمته وغالى فيه (فوك).
وثَمّن الأبيات: نظم مسمطا من ثمانية أجزاء مكملا لأبيات قصيدة لشاعر آخر (المقري 1: 917، وانظر رسالة إلى فليشر 146).
أثمن به: حصل به على ثمن غال (معجم البلاذري).
وأثمن: قدر، اعتبر، أجل (هلو).
ثُمْن: اسم قطعة من النقد، وهي ثمن الدينار (تاريخ البربر 1: 138). ويقول موكيت في رحلة إلى أفريقية: كل ثمن يساوي نصف ريال. وتاريخ الجزائر للوجه: ثمن باتيكاشيكا، 29 اسبر (في الجزائر) وثمن ريال باسيتا. - وقطعة نقد مقدارها 25 سنتا (شيرب).
ثِمْنِيَّة: ثمن المد (زيشر 11: 479 رقم 6) ثُمْنيَّة: جمعها ثماني: إبريق، جرة (الكالا) ولا شك أنها في الأصل مقياس للسوائل مقدار ثمن مقياس آخر. كما أن الكلمة الأسبانية az umbre المأخوذة من الثمن تعني ثمن arroba.
ثمينة Tomina جريش غليظ من لباب يقلى في مقلاة من الخزف ثم يغمس في الزبد والعسل المغليان (دوماس حياة العرب 253).
تثْمِينَة: تثمين، تقدير الثمن، تخمين (بوشر).
تثمينيّ: تقديري، تخميني (بوشر).
مثمّن: مقدار الثمن، مخمن، مسعر (بوشر).
(ثمن)- في حَدِيث بِنَاء المَسْجِد: "ثامِنُونِي بحَائِطِكِم".: أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمنَه وبِيعُونِي بالثَّمَن، وكذلك أَثمِنُونِي به، وأَثمَن له به: أَعطَاه ثَمنَه. وثَمَّن مَتاعَه: قَوَّمه.
  • الثّمن
الثّمن:[في الانكليزية] Price ،cost ،value [ في الفرنسية] Prix ،valeur ،cout بفتحتين هو ما يلزم بالبيع وإن لم يقوّم به كذا في جامع الرموز. فالقيمة ما قوّم به مقوّم.والثّمن قد يكون مساويا للقيمة وقد يكون زائدا منه وقد يكون ناقصا عنه ويجيء أيضا في لفظ المال. والحاصل أنّ ما يقدّره العاقدان بكونه عوضا للمبيع في عقد البيع يسمّى ثمنا وما قدّره أهل السوق وقرّروه فيما بينهم وروّجوه في معاملاتهم يسمّى قيمة، ويقال له في الفارسية نرخ بازار. وفي البرجندي في فصل الصرف قال الفرّاء: الثمن عند العرب ما يكون دينا في الذمّة والدراهم والدنانير لا تستحق بالعقد إلّا دينا في الذّمة والعرض لا يستحق بالعقد إلّا عينا فكانت مبيعة في كل حال، والمكيل والموزون يستحق بالعقد تارة عينا وتارة دينا فإن كان معينا في العقد كان مبيعا وإن لم يكن معينا وصحبه الباء وقابله مبيع فهو ثمن. ونوع آخر وهو سلعة في الأصل كالفلوس فإن كانت رائجة كانت ثمنا وإن كانت كاسدة كانت سلعة. والثمن إذا أطلق يراد به الدراهم والدنانير.
المثمّن:[في الانكليزية] Octagon [ في الفرنسية] Octagone هو اسم مفعول من باب التفعيل. وهو عند المحاسبين سطح يحيط به ثمانية أضلاع متساوية فإن لم تكن متساوية لا يسمّى بالمثمّن بل بذي ثمانية أضلاع. وعند أهل التكسير هو وفق مشتمل على أربعة وستين بيوتا ويسمّى بمربع ثمانية في ثمانية. وعند أهل العروض يطلق على بحر مشتمل على ثمانية أجزاء. وعند الشعراء يطلق على قسم من المسمط كما سيجيء.
  • ثمن
ثمنقوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ[يوسف/ 20] . الثَّمَنُ: اسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع، عينا كان أو سلعة. وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران/ 77] ، وقال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا [النحل/ 95] ، وقال: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [البقرة/ 41] ، وأَثْمَنْتُ الرَّجُلَ بمتاعه وأَثْمَنْتُ لَهُ: أكثرت له الثمن، وشيء ثَمِين: كثير الثمن، والثَّمَانِيَة والثَّمَانُون والثُّمُن في العدد معروف. ويقال:ثَمَّنْتُهُ: كنت له ثامنا، أو أخذت ثمن ماله، وقال عزّ وجلّ: سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف/ 22] ، وقال تعالى: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [القصص/ 27] . والثَّمِين:الثُّمْن، قال الشاعر:فما صار لي في القسم إلا ثمينهاوقوله تعالى: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء/ 12] .
  • ثمن
ث م ن: الثَّمَنُ الْعِوَضُ وَالْجَمْعُ أَثْمَانٌ مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَثْمُنٌ قَلِيلٌ مِثْلُ: جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ وَأَثْمَنْت الشَّيْءَ وِزَانُ أَكْرَمْتُهُ بِعْتُهُ بِثَمَنٍ فَهُوَ مُثْمَنٌ أَيْ مَبِيعٌ بِثَمَنٍ وَثَمَّنْتُهُ تَثْمِينًا جَعَلْتُ لَهُ ثَمَنًا بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ.

وَالثُّمُنُ بِضَمِّ الْمِيمِ لِلْإِتْبَاعِ وَبِالتَّسْكِينِ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءَ.

وَالثَّمِينُ مِثْلُ: كَرِيمٍ لُغَةٌ فِيهِ وَثَمَنْتُ الْقَوْمَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صِرْتُ ثَامِنَهُمْ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ أَخَذْتُ ثُمُنَ أَمْوَالِهِمْ.

وَالثَّمَانِيَةُ بِالْهَاءِ لِلْمَعْدُودِ الْمُذَكَّرِ وَبِحَذْفِهَا لِلْمُؤَنَّثِ وَمِنْهُ {{سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ}} [الحاقة: 7] وَالثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانِيَةٍ أَيْ طُولُهُ سَبْعُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَمَانِيَةُ أَشْبَارٍ لِأَنَّ الذِّرَاعَ أُنْثَى فِي الْأَكْثَرِ وَلِهَذَا حُذِفَتْ الْعَلَامَةُ مَعَهَا وَالشِّبْرُ مُذَكَّرٌ وَإِذَا أَضَفْتَ الثَّمَانِيَةَ إلَى مُؤَنَّثٍ تَثْبُتُ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَإعْرَابَ الْمَنْقُوصِ تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَرَأَيْتُ ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تُظْهِرُ الْفَتْحَةَ وَإِذَا لَمْ تُضِفْ قُلْتَ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْتُ مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْتُ ثَمَانِيَ وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْتَ بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْتَ عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ.
(ثَمَنَ)(س) فِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ «ثَامِنُونِي بِحَائطِكم» أَيْ قَرّرُوا مَعِي ثَمَنَه وبيعُونِيه بالثَّمَن. يُقَالُ: ثَامَنْت الرجُل فِي الْمَبِيعِ أُثَامِنُه، إِذَا قاولْتَه فِي ثَمَنِه وسَاوَمْتَه عَلَى بَيْعه واشْتِرائه.

دَارُ المُثَمَّنَة

معجم البلدان لياقوت الحموي

دَارُ المُثَمَّنَة:
بدار الخلافة، وهي من عمارة المطيع لله تعالى.
ثمن1 ثَمَنَهُمْ, aor. ـُ (S, M, Mgh, &c.,) inf. n. ثَمْنٌ, (M,) He took the eighth of their goods, or property. (S, M, Mgh, Msb, K.) b2: And, aor. ـِ He was, or became, the eighth of them: (S, Mgh, Msb, K:) or he made them, with himself, eight. (S in art. ثلث.) And He made them, they being seventy-nine, to be eighty. (A'Obeyd, S in art. ثلث.) A2: ثَمُنَ, [aor. ـُ inf. n. ثَمَانَةٌ, It (a commodity) was, or became, precious, costly, of high price; and ↓ اثمن [signifies the same; or] it had a price, or value. (TA. [See ثَمِينٌ.]) 2 ثمّنهُ He made it eight: or called it eight. (Esh-Sheybánee, and K in art. وحد.) b2: [He made it octangular.] b3: ثمّن لِامْرَأَتِهِ, or عِنْدَهَا, He remained eight nights with his wife: and in like manner the verb is used in relation to any saying or action. (TA in art. سبع.) A2: Also, (T, TA,) inf. n. تَثْمِينٌ, (TA,) He collected it together. (T, TA.) A3: Also, inf. n. as above, (Msb, TA,) He made known, or notified, [or he set or assigned it,] its price; i. e., the price of a commodity; like قَوَّمَهُ: (TA:) or he assigned it a price by conjecture: (Msb:) and ↓ اثمنهُ he named a price for it. (TA.) 4 اثمن القَوْمُ The party of men became eight: (S, K:) and also the party of men became eighty. (M and L in art. ثلث.) b2: أَثْمَنَتْ She brought forth her eighth offspring. (TA in art. بكر.) b3: اثمن said of a man, He was, or became, one whose camels came to water ↓ ثِمْنًا, (S, K,) i. e., on the eighth night [after the next preceding watering]. (K.) A2: اثمن said of a commodity: see 1.

A3: اثمنهُ He sold it for a price. (Msb.) b2: See also 2. b3: اثمن الرَّجُلَ مَتَاعَهُ, (T, S,) or سِلْعَتَهُ, (K,) and اثمن لَهُ, (T, S, K,) [i. e. اثمن له متاعه, or سلعته,] signify the same, (T, S, *) He gave the man the price of his commodity: (K:) or اثمن الرَّجُلَ بِمَتَاعِهِ, and اثمن لَهُ مَتَاعَهُ, he named to the man a price for his commodity, and assigned it to it, or to him. (Mgh.) ثُمْنٌ: see ثُمُنٌ.

ثِمْنٌ The eighth young one or offspring. (A in art. ثلث.) A2: One of the periods between two drinkings, or waterings, of camels: (S:) [or the end of one of those periods; namely, the night of coming to water which is] the eighth night of a period between two drinkings, or waterings, of camels, (K,) [counting the night of the next preceding drinking, or watering, as the first: see رِبْعٌ and خِمْسٌ &c.] See also 4.

ثَمَنٌ The price of a thing; i. e. the thing that the seller receives in return for the thing sold, whether money or a commodity; (Er-Rághib, TA;) the ثَمَن of a thing sold: (S:) and also (Er-Rághib, TA) a compensation, or substitute, (Mgh, Msb, Er-Rághib, TA,) whatever it be, for a thing, (Er-Rághib, TA,) i. e., for a thing that is sold; but in the sense commonly known, such as it is incumbent upon one to pay, of pieces of silver, and of gold [or other money]; not commodities and the like: (Mgh:) or the value, or worth, of a thing; (K;) its قِيمَة: (T:) or the estimated value, or worth, of a thing, by mutual consent, even though it be really excessive or deficient; whereas the قِيمَة is its real value or worth, its equivalent: (MF:) pl. أَثْمَانٌ (T, Mgh, Msb, K) and أَثْمُنٌ, (S, Msb, K,) the latter used only as a pl. of pauc., (Msb,) and [so] أَثْمِنَةٌ. (CK: not in the TA.) The saying in the Kur [ii. 38 and v. 48], وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا is metaphorical, meaning (tropical:) And take ye not in exchange for my signs a small substitute: [i. e. purchase not in exchange for belief in my word the happiness, or enjoyments, of the present life.] (Mgh.) With respect to this saying, Fr remarks, when ثَمَنًا occurs in the Kur, with بِ prefixed to the name of the thing sold or bought, in most cases it relates to two things whereof neither is a ثمن in the sense commonly known, i. e., such as pieces of gold and of silver: and such is the case when you say, اِشْتَرَيْتُ ثَوْبًا بِكِسَآءٍ [I purchased a garment with a كساء, q. v.]: either of these may be termed a ثمن for the other: but in speaking of pieces of silver and of gold, you prefix the ب to the ثمن [only]; as is done in [the chapter of] Yoosuf, [i. e. ch. xii., v. 20, where it is said,] وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ

[And they sold him for a deficient, or an insufficient, price: for pieces of silver not many, so as to require their being weighed, but few, and therefore counted]: for pieces of silver are always a ثمن: and when you purchase pieces of silver and of gold with the like, you prefix the ب to whichever of the two you will, because each of them in this case is a purchase and a price. (T.) ثُمُنٌ (S, M, Mgh, Msb, K) and ↓ ثُمْنٌ (M, Msb, K) An eighth; an eighth part or portion; as also ↓ ثَمِينٌ; (S, M, * Mgh, Msb, K;) agreeably with a general rule applying to fractions, accord. to some; (M, K;) but ثَلِيثٌ was ignored by Az (T and S in art. ثلث) and by others, (TA,) and so was خَمِيسٌ: (S in art. ثلث:) pl. أَثْمَانٌ. (M, K.) ثَمَانٍ and ثَمَانٌ: see ثَمَانِيَةٌ.

ثَمِينٌ: see ثُمُنٌ.

A2: Also High-priced; or of high value; (S, TA;) and ↓ مُثْمِنٌ [signifies the same; or] having a price, or value: (TA:) but accord. to the Durrat el-Ghowwás, the assertion that the former has the meaning here assigned to it is a mistake; for it means [only] the same as ثُمُنٌ; and a thing that has a price, or value, is termed مثمن [app. مُثْمِنٌ, as above; but perhaps مُثْمَنٌ, q. v.]. (Har p. 42.) ثَمَانِيَةٌ a noun of number, well known; [meaning Eight;] as also ↓ ثَمَانٍ, (M, TA,) which is like يَمَانٍ, (M, K,) in form: (M:) the former is the masc. form: the latter, the fem.: (Msb:) this is not a rel. n. [though likened above to يَمَانٍ]: (M, K:) or it is originally a rel. n. from الثُّمُنُ, because it is the part, or portion, that makes seven to be eight, so that it is its eighth: they make the first letter to be pronounced with fet-h, because they make changes [in some other cases] in the rel. n., (S, K,) as when they say سُهْلِىٌّ and دُهْرِىٌّ, [which are rel. ns. of سَهْلٌ and دَهْرٌ,] (S,) and they suppress one of the two ى which are characteristic of the rel. n., and compensate it by the insertion of ا, as they do in the rel. n. of اليَمَنُ [when they say يَمَانٍ, originally يَمَانِىٌ, for يَمَنِىٌّ]: (S, K: [and the like is said in the Mgh:]) El-Fárisee says that the ا of ثَمَانٍ is the characteristic of the rel. n., because this word is not a broken pl. like صَحَارٍ; and IF assents to this, and says that were it not so, the ة would be inseparable, as it is in عَبَاقِيَةٌ &c. (M.) You say ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ [Eight men], (T, S, Mgh,) and ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ [eight days]. (Msb.) And when ثمان is prefixed to another noun, its ى is retained, like the ى in القَاضِى: (S, Msb, K:) and it is decl. in the same manner as words of the class to which this last belongs: (Msb:) you say ثَمَانِى نِسْوَةٍ

[Eight women], (T, S, Mgh, Msb, K,) and ثَمَانِى

مِائَةٍ [eight hundred], (S, Msb, K,) [in the nom. and gen. cases;] and رَأَيْتُ ثَمَانِىَ نِسْوَةٍ [I saw eight women], pronouncing the fet-hah [at the end, in this case]. (Msb.) When it is with tenween, the ى is dropped in the nom. and gen. cases, but it is retained in the accus. case: (S, K:) [i. e.,] when the fem. form is not prefixed to another noun, you say, عِنْدِى مِنَ النِّسَآءِ ثَمَانٍ

[I have with me, of women, eight], and مَرَرْتُ مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ [I passed by, of them, eight], and رَأَيْتُ ثَمَانِيًا [I saw eight]. (Msb.) It sometimes occurs, in poetry, indecl.: (S, M:) this is because it is fancied to be a pl.; (S;) or because it is likened, as to the letter, but not as to the meaning, to جَوَارِىَ. (M.) The people of El-Hijáz pronounce the masc. and the fem. with nasb in every case, in phrases like أَتَوْنِى ثَلَاثَتَهُمْ and أَتَيْنَنِى ثَلَاثَهُنَّ; and so on to ten [inclusive]. (S voce ثَلَاثَةٌ, q. v.) Th mentions ↓ ثَمَانٌ; (TA;) and some instances of its occurrence are cited; but As disallows it. (T, Mgh, TA.) كِسَآءٌ ذُو ثَمَانٍ means A [garment of the kind called] كساء

made of eight fleeces. (T.) تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ [She advances with four and goes back with eight] is a saying of one of the مُخَنَّثُون of El-Medeeneh; meaning, with four creases (عُكَن) of the belly, and with eight extremities thereof; each crease having two extremities, towards the two sides of the woman spoken of. (Mgh in art. هيت.) The saying الثَّوْبُ سَبْعٌ فِى ثَمَانٍ should properly be فِى ثَمَانِيَةٍ, (S,) which means, The garment, or piece of cloth, is seven cubits in length by eight spans in breadth; (Msb;) because the length is measured by the ذِرَاع, which is fem., and the breadth by the شِبْر, which is masc.; but they use the fem. when they do not mention things; as when they say, صُمْنَا مِنَ الشَّهْرِ خَمْسًا [We fasted, of the month, five], though meaning days: (S:) or because ذراع is fem. in most instances, and شبر is masc. (Msb.) [But it is said that when ثمانية means the things numbered, not the amount of the number, it is imperfectly decl., being regarded as a proper name: thus] you say, تِسْعَةُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةَ [Nine things are more than eight things]. (TA voce تِسْعَةٌ, q. v.) [See also سِتَّةٌ.] b2: When you make it a compound [with the number ten], you say, عِنْدَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا [I have with me eighteen men]: and in the case of the fem., you may either make the ى to be with fet-h or make it quiescent, saying, عِنْدِى

مِنَ النِّسَآءِ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ امْرَأَةً or ثَمَانِىْعَشْرَةَ [I have with me, of women, eighteen women]; but the former is the more chaste; and in one dial., the ى is elided, on the condition of [saying ثَمَانَ عَشْرَةَ,] making the ن to be with fet-h; (Msb;) or in this case you say ثَمَانِ عَشْرَةَ, with kesr. (T.) A poet says, (T, S,) namely, El-Aashà, (K,) فَلَأَشْرَبَنَّ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيًا وَثَمَانِ عَشْرَةَ وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا [And I will assuredly drink eight cups of wine, (a pl. of كَأْس, which is fem., being understood,) and eight more, and eighteen, and two, and four]: (T, S, K: but in the S and K, وَلَقَدْ شَرِبْتُ; and in the K, and in one copy of the S, وَثَمَانَ:) he should properly have said ثَمَانِىَ عَشْرَةَ or ثَمَانِىْ عَشْرَةَ, (accord. to different copies of the T and S and K,) but he elides the ى after the dial. of him who says طِوَالُ الأَيْدِ [for الأَيْدِى], (S, K,) and he makes the ن to be with kesr in order to indicate the ى. (T.) b3: The dim. of ثَمَانِيَةٌ may be formed either by suppressing the ا, which is the preferable way, so that you say ↓ ثُمَيْنِيَةٌ, or by suppressing the ى, saying ↓ ثُمَيِّنَةٌ, changing the ا into ى and incorporating into it the ى that is the characteristic of the dim.; and you may compensate for both [of these suppressed letters by saying ↓ ثُمَيْنِيَّةٌ and ↓ ثُمَيِّينَةٌ]. (S.) b4: الثَّمَانِى is also the name of A certain plant. (As, T, K.) ثَمَانُونَ a well-known noun of number; [meaning Eighty;] sometimes used as an epithet: ElAashà says, لَئِنْ كُنْتَ فِى جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً

وَرُقِّيتَ أَسْبَابَ السِّمَآءِ بِسُلَّمِ [Assuredly if thou wert in a well eighty fathoms deep, and wert made to ascend the tracts of heaven by a ladder]: he uses it thus as meaning deep. (TA. [But in this verse, as cited in the present art in the TA, أَبْوَابَ is put in the place of اسباب, which is the reading commonly known, and given in the S and TA in art. سب, and in the TA in art رقى-]) أَحْمَقُ مِنْ صَاحَبِ ضَأْنٍ ثَمَانِينَ [More stupid than an owner of eighty sheep], (S, K,) or مِنْ رَاعِى ضَأْنٍ ثَمَانِينَ [than a pastor of eighty sheep], as in some of the copies of the S, or, as in the Proverbs of Aboo-'Obeyd, مِنْ طَالِبِ ضَأْنٍ

ثَمَانِينَ [than a demander of eighty sheep], (TA,) is a saying that originated from the fact that an Arab of the desert announced to Kisrà an event that rejoiced him, whereupon he said, “Ask of me what thou wilt; ” and he asked of him eighty sheep. (S, K.) b2: [It also signifies Eightieth.]

ثُمَيْنِيَةٌ and ثُمَيِّنَةٌ and ثُمَيْنِيَّةٌ and ثُمَيَّينَةٌ: see ثَمَانِيَةٌ, last sentence but one.

ثَامِنٌ [Eighth: fem. with ة]. (S, K, &c.) b2: [ثَامِنَ عَشَرَ and ثَامِنَةَ عَشْرَةَ, the former masc. and the latter fem., meaning Eighteenth, are subject to the same rules as ثَالِثَ عَشَرَ and its fem., explained in art. ثلث, q. v.] b3: إِبِلٌ ثَوَامِنُ, [the latter word pl. of ثَامِنَةٌ,] Camels that come to water on the eighth night [after the next preceding watering]: from ثِمْنٌ. (TA.) أَثْمَنُ Of more [and of most] price or value. (S.) مُثْمَنٌ Sold for a price: (Msb:) or having a price named for it, and assigned to it. (Mgh.) [See also ثَمِينٌ.]

مُثْمِنٌ: see ثَمِينٌ مِثْمَنَةٌ A مِخْلَاة [or nose-bag]: (IAar, T:) or the like thereof. (S.) مُثَمَّنٌ Octangular. (S, K.) b2: A verse composed of eight feet. (TA.) A2: Collected together. (T, TA.) A3: Poisoned; syn. مَسْمُومٌ. (K.) b2: Fevered; syn. مَحْمُومٌ. (K.)
ثَمْنَة
من (ث م ن) أخذ ثمن الشيء مرة واحدة.
الثُّمْنُ، بالضم وبضمَّتَينِ وكأَميرٍ: جُزْءٌ من ثَمانِيَةٍ، أو يَطَّرِدُ ذلك في هذه الكسورِج: أثْمانٌ.وثَمَنَهُم: أخَذَ ثُمْنَ مالِهِم. وكضَرَبَهُم: كانَ ثامِنَهُم.وثَمانٍ، كَيَمانٍ: عدَدٌ، وليسَ بنَسَبٍ، أو في الأَصْلِ مَنْسُوبٌ إلى الثُّمُنِ، لأَنَّهُ الجُزْء الذي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمانِيَةً، فهو ثُمْنُها، ثم فَتَحُوا أوَّلَها، لأَنَّهُم يُغَيِّرونَ في النَّسَبِ، وحذَفُوا منها إحْدَى ياءي النَّسَبِ، وعَوَّضوا منها الألِفَ، كما فعلوا في المَنْسُوبِ إلى اليمنِ، فَثَبَتَتْ ياؤُهُ عِنْدَ الإِضَافَةِ، كما ثَبَتَتْ ياء القاضي،فَتقولُ: ثَمانِيَ نِسْوَةٍ، وثَمانِيَ مئةٍ. وتَسْقُطُ مع التَّنْوِينِ عنْدَ الرَّفْعِ والجَرِّ، وتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ. وأما قَوْلُ الأَعْشَى:ولَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانِياً وثَمانِيا...ثَمانَ عَشْرَةَ واثْنَتَيْنِ وأرْبَعَافَكانَ حَقُّهُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ، وإَّمَا حُذِفَتْ على لُغَة مَنْ يَقُولُ طِوالُ الأَيْدِ. وكمُعَظَّمٍ: ما جُعِلَ لَهُ ثَمانِيَةُ أرْكان، والمَسْمُومُ، والمَحْمُومُ.والثِّمْنُ، بالكسر: اللَّيْلَةُ الثامِنَةُ من أظْماء الإِبِلِ.وأثْمَنَ: وَرَدَتْ إبِلُهُ ثِمْناً،وـ القَوْمُ: صاروا ثَماِيَةً.وثَمَنُ الشيءِ، محرَّكةً: ما اسْتُحِقَّ به ذلك الشَّيْءُج: أثْمانٌ وأثْمُنٌ.وأثْمَنَهُ سِلْعَتَهُ،وأثْمَنَ له: أعْطاهُ ثَمَنَها.وثَمانِينَ: د بناهُ نوحٌ عليه السلامُ، لما خَرَجَ مِن السَّفينَةِ، ومَعَهُ ثَمانُونَ إنْسَاناً، ومِنْهُ عُمَرَ بنُ ثابِتٍ الثَمانِينِيُّ النَّحْوِيُّ.وثَمينَةُ، كَسفينَةٍ: د، أو أرْضٌ. وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ ثَمانِيَةُ سَهْوٌ.والثَّمانِي: نَبْتٌ، وقاراتٌ م، سُمِّيَتْ بذلك لأَِنَّها ثَمانِي قاراتٍ.والمَثامِنُ: ع لبَنِي ظالِمِ بنِ نُمَيْرٍ. وبَشَّرَ أعرابِيُّ كِسْرَى ببُشْرَى، فقالَ: سَلْنِي ما شِئْتَ. فقالَ: أسْألُكَ ضَأْناً ثَمانينَ. فقيلَ: "أحْمَقُ من صَاحِبِ ضَأنٍ ثَمانِينَ".
الثّمن: النقدان أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَضْرُوبا أَو لَا.
الْمُثمن: من الثَّمَانِية (هشت بهلو) وَمن الثّمن مَا يُبَاع وَيُؤْخَذ الثّمن فِي عوضه. وَالثمن النقدان أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة.
ثمن
ثَمَنَ(n. ac. ثَمْن)
a. Was, or became, the eighth.
b.(n. ac. ثَمْن), Took the eighth of.
ثَمُنَ(n. ac. ثَمَاْنَة)
a. Was costly, precious.

ثَمَّنَa. Made eight, did eight times; made octangular, or an
octagon.

أَثْمَنَa. Was eight.
b. Did the eighth time.
c. Gave the price of.

ثِمْنa. The eighth young one.
b. The eighth night.

ثُمْن
(pl.
أَثْمَاْن)

a. Eighth, eighth part.

ثَمَن
(pl.
أَثْمِنَة
أَثْمُن
أَثْمَاْن
38)

a. Price, value.

ثُمُنa. see 3
ثَاْمِنa. Eighth.

ثَاْمِنَة
(pl.
ثَوَاْمِنُ)

a. see 21
ثَمَاْن
[ fem. ]
a. Eight.

ثَمِيْنa. Precious, costly.

ثَمَانُوْن
a. Eighty.

ثَمَانِيَة [ mas.]
a. Eight.

ثَمَانِيَة عاشَر
a. Eighteen.
الثمن: اسم لما يأخذه البائع في مقابله البيع عينا كان أو سلعة، وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه.

التَّاجِر أُعْطِيَ الثمنُ

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

التَّاجِر أُعْطِيَ الثمنُالجذر: ث م ن

مثال: وَلَكِن التَّاجِر قد أُعْطِيَ فيها الثمنُ الَّذي يريدهالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لرفع ما حقه النصب.

الصواب والرتبة: -ولكن التاجر قد أُعْطِيَ فيها الثمنَ الذي يريده [فصيحة] التعليق: كلمة «الثمن» مفعول به ثان للفعل «أعطي» المبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «التاجر».
ثَمَّن جُهْدَالجذر: ث م ن

مثال: ثَمَّن القائد جهدَ جنودهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: أشاد وأكبر

الصواب والرتبة: -أَشاد القائد بجهد جنوده [فصيحة]-ثَمَّن القائد جهدَ جنوده [مقبولة] التعليق: يمكن قبول الاستعمال المرفوض بهذا المعنى الجديد من باب التوسيع الدلالي لمعناه، وإذا كانت المعاجم قد ذكرت أنه يعنى قدّر الثمن، فإن التقدير واضح فيه ويمكن استعارته لأشياء أخرى غير الثمن، وفي المعجم العربي الأساسي: ثمَّنَ الشيء: قَدَّر أهميته وقيمته، ومثله في المحيط (معجم اللغة العربية).
ثُمْنالجذر: ث م ن

مثال: كَانَ نصيبها ثُمْن التركةالرأي: مرفوضةالسبب: لتسكين عين «فُعُل» في العدد. المعنى: جزء من ثمانية

الصواب والرتبة: -كان نصيبها ثُمْن التركة [فصيحة]-كان نصيبها ثُمُن التركة [فصيحة] التعليق: سجلت المعاجم اللغويّة والقراءات القرآنية في نظائرها الضبطين بإسكان العين وضمّها.
حَيْثُ ثمنِهالجذر: ح ي ث

مثال: الثَّوب جيد من حيث ثمنِهالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «حيث» أضيفت إلى المفرد، وحقها أن تضاف إلى الجمل الفعلية أو الاسمية.

الصواب والرتبة: -الثَّوب جيد من حيث ثمنُه [فصيحة]-الثَّوب جيد من حيث ثمنِه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري في دورته التاسعة والأربعين إضافة «حيث» إلى المفرد استنادًا إلى إجازة كثير من النحاة ذلك، قياسًا على أخواتها من الظروف المكانية وأخذًا برأي الكسائي وما احتج به من شعر نحو:أما ترى حيث سهيلٍ طالعًا
نَقَصَ الثَّمَنَالجذر: ن ق ص

مثال: نقص البائعُ الثمنَالرأي: مرفوضةالسبب: لورود الفعل متعديًا.

الصواب والرتبة: -نقص البائعُ الثمنَ [فصيحة]-نقصَ الثَّمنُ [فصيحة] التعليق: كلا الاستعمالين فصيح، لأن الفعل «نقص» يستعمل لازمًا ومتعديًا، ففي المصباح: «يتعدى ولا يتعدى». فمن التعدي قوله تعالى: {{وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ}} هود/84، وقول الإمام عليّ (ض): «المال تنقصه النفقةُ»، ومن اللازم قول الإمام عليّ (ض) أيضًا: «إذا تم العقل نقص الكلام».
الثمن المسمى: هو الذي يسميه ويعينه العاقدان وقتَ البيع بالتراضي سواء كان مطابقاً لقيمته الحقيقية أو ناقصاً عنها أو زائداً عليها، والقيمةُ: هي الثمنُ الحقيقي، والمُثْمَن: هو الذي يباع بالثمن.
(ثَمَنٌ)الثَّاءُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا عِوَضُ مَا يُبَاعُ، وَالْآخَرُ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.

فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ بِعْتُ كَذَا وَأَخَذْتُ ثَمَنَهُ. وَقَالَ زُهَيْرٌ:وَعَزَّتْ أَثْمُنُ الْبُدُنِ

فَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ جَمْعُ ثَمَنٍ. وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ " أَثْمَنُ الْبُدُنِ " فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَكْثَرَهَا ثَمَنًا.

وَأَمَّا الثُّمُنُ فَوَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. يُقَالُ ثَمَنْتُ الْقَوْمَ أَثْمُنُهُمْ إِذَا أَخَذْتَ ثُمُنَ أَمْوَالِهِمْ. وَالثَّمِينُ: الثُّمْنُ. قَالَ:

فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي...إِذَا [مَا] طَارَ مِنْ مَالِي الثَّمِينُ

وَقَالَ الشَّمَّاخُ أَوْ غَيْرُهُ:

وَمِثْلُ سَرَاةِ قَوْمِكَ لَنْ يُجَارَوْا...إِلَى رُبُعِ الرِّهَانِ وَلَا الثَّمِينِ

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ " ثَمِينَةُ " وَهُوَ بَلَدٌ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:

بِأَصْدَقَ بَأْسًا مِنْ خَلِيلِ ثَمِينَةٍ...وَأَمْضَى إِذَا مَا أَفْلَطَ الْقَائِمَ الْيَدُ

وَمِنْهُ أَيْضًا الْمِثْمَنَةُ، وَهِيَ كَالْمِخْلَاةِ.
في الفرنسية/ Prix
في الانكليزية/ Price
السعر ما يقوم عليه الثمن، ومنه قولهم سعر السوق، أي الحالة التي يمكن ان تشترى بها الوحدة، أو ما شابهها في وقت ما، وسعر

الصرف سعر السوق بالنسبة لنقود الامم (مج).
اما الثمن فهو العوض الذي يؤخذ على التراضي في مقابلة البيع عينا كان أو سلعة.
وأما القيمة ( Valeur) فهي ما قوم به الثمن عند أهل السوق، وما قدروه فيما بينهم، وروجوه في معاملاتهم.
والثمن عند (كانت) غير القيمة، لأنه قد يكون مساويا لها، أو زائدا عليها، أو ناقصا عنها.
وفي قول بعضهم: القيمة المادية (او الاقتصادية)، والقيمة المثالية، اشارة إلىما تتصف به بعض الأشياء في وقت ما من قيمة تبادلية، فالقيمة عندهم اذن هي الثمن، أي العوض الذي يؤخذ في مقابلة البيع. والأولى ان تفرق بين هذه المعاني على النحو المبين في الفقرات السابقة. (راجع:
القيمة)
.
التَّعْرِيفُ:
1 - الثَّمَنُ لُغَةً: مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الشَّيْءُ. وَفِي الصِّحَاحِ: الثَّمَنُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَمَنُ كُل شَيْءٍ قِيمَتُهُ.
قَال الزَّبِيدِيُّ: قَال شَيْخُنَا: اشْتُهِرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّرَاضِي وَلَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْوَاقِعِ، وَالْقِيمَةُ مَا يُقَاوِمُ الشَّيْءَ، أَيْ: يُوَافِقُ مِقْدَارَهُ فِي الْوَاقِعِ وَيُعَادِلُهُ.
وَقَال الرَّاغِبُ: الثَّمَنُ اسْمٌ لِمَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ، عَيْنًا كَانَ أَوْ سِلْعَةً، وَكُل مَا يُحَصَّل عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ ثَمَنُهُ.
وَالثَّمَنُ هُوَ: مَبِيعٌ بِثَمَنٍ. (1)
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَالثَّمَنُ، مَا يَكُونُ بَدَلاً لِلْمَبِيعِ وَيَتَعَيَّنُ فِي الذِّمَّةِ، وَتُطْلَقُ الأَْثْمَانُ أَيْضًا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. (2)
__________
(1) لسان العرب وتاج العروس والمصباح والمفردات للراغب الأصفهاني مادة: " ثمن "
(2) البحر الرائق لابن نجيم 5 / 277، والمغني لابن قدامة - ط دار الكتاب العربي ببيروت 4 / 2، وكشاف القناع للبهوتي - تحقيق الشيخ هلال مصيلحي. بيروت 3 / 146، ومغني المحتاج للشربيني 2 / 2، وشرح الزرقاني على سيدي خليل - دار الفكر بيروت 5 / 3

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقِيمَةُ:
2 - الْقِيمَةُ مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ. (1)
وَالثَّمَنُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ.
فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّمَنِ أَنَّ الْقِيمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْل، وَالثَّمَنُ الْمُتَرَاضَى عَلَيْهِ قَدْ يُسَاوِي الْقِيمَةَ أَوْ يَزِيدُ عَنْهَا أَوْ يَنْقُصُ (2) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل أَحْكَامِ ثَمَنِ الْمِثْل فِي (الْقِيمَةُ) .

ب - السِّعْرُ:
3 - السِّعْرُ هُوَ الثَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلسِّلْعَةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ أَمَّا السِّعْرُ فَهُوَ مَا يَطْلُبُهُ الْبَائِعُ.

الثَّمَنُ مِنْ أَرْكَانِ عَقْدِ الْبَيْعِ:
4 - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) عَلَى أَنَّ
__________
(1) المغرب مادة: " ثمن "، المجلة، المادة / 153، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين - ط 2 مصرة سنة 1966 - 4 / 575
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 340
(3) مغني المحتاج للشربيني 2 / 3، والمنهج وشرحه والجمل عليه - 3 / 5، والشرح الكبير للدردير 3 / 2، والزرقاني على سيدي خليل 5 / 3، وكشاف القناع 3 / 146 وما بعدها، ومطالب أولي النهى للرحيباني 3 / 4 وما بعدها.

الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ (وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمَبِيعُ) مِنْ أَرْكَانِ عَقْدِ الْبَيْعِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (1) إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ (الإِْيجَابُ وَالْقَبُول) أَمَّا الثَّمَنُ فَهُوَ أَحَدُ جُزْأَيْ مَحَل عَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ (الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ) وَلَيْسَ الْمَحَل رُكْنًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا تَفَاسَخَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَرُدَّ الْبَائِعُ الَّذِي قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ، عَرَضًا كَانَ أَوْ نَقْدًا، ثَمَنًا كَانَ أَوْ قِيمَةً؛
لأَِنَّ الْمَبِيعَ مُقَابَلٌ بِهِ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِهِ كَالرَّهْنِ. فَكَانَ لَهُ وِلاَيَةُ أَنْ لاَ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ.
وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ فِي حَالَةِ التَّفَاسُخِ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِحَبْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ؛ لأَِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَال حَيَاتِهِ، فَكَذَا يُقَدَّمُ عَلَى تَجْهِيزِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. (2)

شُرُوطُ الثَّمَنِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَأَنْ يَكُونَ مَالاً، وَمَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي، وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، وَمَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
__________
(1) البحر الرائق 5 / 278، ورد المحتار 4 / 504، 505
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 65، والعناية وفتح القدير على الهداية 5 / 234 - طبعة مصطفى محمد بمصر سنة 1356 هـ

الشَّرْطُ الأَْوَّل - تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ:
6 - تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ لاَزِمَةٌ، فَلَوْ بَاعَ بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ، إِذْ لاَ مُبَادَلَةَ حِينَئِذٍ، وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ، كَمَا ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ. (1)
فَإِذَا بِيعَ الْمَال وَلَمْ يُذْكَرِ الثَّمَنُ حَقِيقَةً، كَأَنْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ هَذَا الْمَال مَجَّانًا أَوْ بِلاَ بَدَلٍ فَيَقُول الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ، فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ.
وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَنُ حُكْمًا، كَأَنْ يَقُول إِنْسَانٌ لآِخَرَ: بِعْتُكَ هَذَا الْمَال بِالأَْلْفِ الَّتِي لَكَ فِي ذِمَّتِي، فَيَقْبَل الْمُشْتَرِي، مَعَ كَوْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَعْلَمَانِ أَنْ لاَ دَيْنَ، فَالْبَيْعُ فِي مِثْل هَذِهِ الصُّورَةِ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَيَكُونُ الشَّيْءُ هِبَةً فِي الصُّورَتَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَسْكُوتًا عَنْهُ حِينَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ، فَإِذَا سَكَتَ الْبَائِعُ عَنِ الثَّمَنِ كَانَ مَقْصِدُهُ أَخْذَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، فَكَأَنَّهُ يَقُول: بِعْتُ مَا لِي بِقِيمَتِهِ، وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُجْمَلَةً يَجْعَل الثَّمَنَ مَجْهُولاً فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا. (2)
وَبَيْعُ التَّعَاطِي صَحِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لأَِنَّ
__________
(1) مجلة الأحكام العدلية المادة 237 وشرحها لمنير القاضي 1 / 276، ومنحة الخالق على البحر الرائق 5 / 296
(2) درر الحكام شرح مجلة الأحكام - علي حيدر 1 / 185 - طبعة مصورة ببيروت

الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ مَعْلُومَانِ فِيهِ، وَالتَّرَاضِي قَائِمٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ صِفَةٌ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى الصَّدَاقِ: الصَّدَاقُ نِحْلَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَرَضَهَا لِلزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، لاَ عَنْ عِوَضٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَفْتَقِرْ عَقْدُ النِّكَاحِ إِلَى تَسْمِيَةٍ، وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ ثَمَنًا لِلْبُضْعِ حَقِيقَةً لَمَا صَحَّ النِّكَاحُ دُونَ تَسْمِيَةٍ، كَالْبَيْعِ الَّذِي لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ قَال النَّوَوِيُّ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ فِي حَال الْعَقْدِ، فَيَقُول: بِعْتُكَ كَذَا بِكَذَا، فَإِنْ قَال: بِعْتُكَ هَذَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا، فَقَال الْمُخَاطَبُ: اشْتَرَيْتُ أَوْ قَبِلْتُ لَمْ يَكُنْ هَذَا بَيْعًا بِلاَ خِلاَفٍ، وَلاَ يَحْصُل بِهِ الْمِلْكُ لِلْقَابِل عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقِيل: فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي: يَكُونُ هِبَةً.
وَقَال السُّيُوطِيُّ: إِذَا قَال: بِعْتُكَ بِلاَ ثَمَنٍ، أَوْ لاَ ثَمَنَ لِي عَلَيْكَ، فَقَال: اشْتَرَيْتُ وَقَبَضَهُ فَلَيْسَ بَيْعًا، وَفِي انْعِقَادِهِ هِبَةً قَوْلاَ تَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَإِذَا قَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ هِبَةً، أَوْ اللَّفْظَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَقَدْ جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حَال الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ

مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ، وَلَهُ ثَمَنُ الْمِثْل كَالنِّكَاحِ. (1)

الشَّرْطُ الثَّانِي - كَوْنُ الثَّمَنِ مَالاً:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ لاِنْعِقَادِ الْبَيْعِ: أَنْ يَكُونَ مَالاً مُتَقَوِّمًا.
لأَِنَّ الْبَيْعَ هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال بِالتَّرَاضِي. (2)
وَالْمَال هُوَ مَا يَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالْمَالِيَّةُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِتَمَوُّل النَّاسِ كَافَّةً أَوْ بَعْضِهِمْ.
وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهَا وَبِإِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا. فَمَا يَكُونُ مُبَاحَ الاِنْتِفَاعِ بِدُونِ تَمَوُّل النَّاسِ لاَ يَكُونُ مَالاً، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ. وَمَا يَكُونُ مَالاً بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ يَكُونُ مُبَاحَ الاِنْتِفَاعِ لاَ يَكُونُ مُتَقَوِّمًا، كَالْخَمْرِ. وَإِذَا عُدِمَ الأَْمْرَانِ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالدَّمِ.
فَالْمَال أَعَمُّ مِنَ الْمُتَقَوِّمِ؛ لأَِنَّ الْمَال مَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ كَالْخَمْرِ، وَالْمُتَقَوِّمُ مَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ مَعَ الإِْبَاحَةِ. فَالْخَمْرُ مَالٌ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، فَلِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِجَعْلِهَا ثَمَنًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْعَقِدْ
__________
(1) المقدمات الممهدات 2 / 30، والمجموع 9 / 158، 159 تحقيق المطيعي والأشباه للسيوطي ص / 184، والإنصاف 4 / 309، الاختيارات الفقهية ص / 122
(2) البحر الرائق 5 / 277

أَصْلاً بِجَعْلِهَا مَبِيعًا؛ لأَِنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَل وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَقْصُودِ، إِذْ الاِنْتِفَاعُ بِالأَْعْيَانِ لاَ بِالأَْثْمَانِ، وَلِهَذَا اشْتُرِطَ وُجُودُ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَبِهَذَا الاِعْتِبَارِ صَارَ الثَّمَنُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بِمَنْزِلَةِ آلاَتِ الصُّنَّاعِ.
وَمِنْ هَذَا قَال فِي الْبَحْرِ: الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ، لَكِنَّ الأَْصْل فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ، وَلِذَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، وَيَنْفَسِخُ بِهَلاَكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ. (1)
وَالتَّقَوُّمُ فِي الثَّمَنِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَفِي الْمَبِيعِ شَرْطُ انْعِقَادٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الثَّمَنِ:
أَنْ يَكُونَ مَالاً طَاهِرًا، فَلاَ يَصِحُّ مَا نَجَاسَتُهُ أَصْلِيَّةٌ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، (2) وَقَال: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (3) . وَقِيسَ عَلَيْهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. وَلاَ يَصِحُّ مَا هُوَ
__________
(1) رد المحتار 4 / 501، والبحر الرائق 5 / 278.
(2) حديث: " نهى عن ثمن الكلب. . . " أخرجه أبو داود (3 / 754 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن عبد الله، وأصله في صحيح مسلم (3 / 1199 ط الحلبي)
(3) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 424 ط السلفية) من حديث جابر بن عبد الله

مُتَنَجِّسٌ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ كَسَمْنٍ وَلَبَنٍ تَنَجَّسَ. وَأَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيًّا وَلَوْ فِي الْمَال كَالْبَهِيمَةِ الصَّغِيرَةِ. فَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ، لأَِنَّهُ لاَ يُعَدُّ مَالاً، كَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لاَ نَفْعَ فِيهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَالاً.
وَالْمَال شَرْعًا: (مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا، وَيُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ بِلاَ حَاجَةٍ) فَخَرَجَ: مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ أَصْلاً كَبَعْضِ الْحَشَرَاتِ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْخَمْرِ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلْحَاجَةِ كَالْكَلْبِ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ تُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ كَالْمَيْتَةِ فِي حَال الْمَخْمَصَةِ، وَخَمْرٍ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا. (1)
أَنْوَاعُ الأَْمْوَال مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةِ:
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْمْوَال أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
أ - ثَمَنٌ بِكُل حَالٍ، وَهُوَ النَّقْدَانِ، صَحِبَهُ الْبَاءُ أَوْ لاَ، قُوبِل بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ؛ لأَِنَّ الثَّمَنَ مَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ، (2) وَالنُّقُودُ لاَ تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ إِلاَّ دَيْنًا فِي
__________
(1) الشرح الكبير للدردير 3 / 10، وشرح الزرقاني 5 / 16، والمنهاج ومغني المحتاج عليه 2 / 11، وكشاف القناع 3 / 152، ومطالب أولي النهى 3 / 12
(2) قال الفراء في قوله عز وجل: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) . (سورة البقرة / 41) . اشتريت ثوبا بكساء، أيهما شئت تجعله ثمنا لصاحبه، لأنه ليس من الأثمان، وما كان ليس من الأثمان مثل الرقيق والدور وجميع العروض فهو على هذا فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير

الذِّمَّةِ، فَكَانَتْ ثَمَنًا بِكُل حَالٍ.
ب - مَبِيعٌ بِكُل حَالٍ، كَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا مِنَ الأَْعْيَانِ غَيْرِ الْمِثْلِيَّةِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ؛ لأَِنَّ الْعُرُوضَ لاَ تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ إِلاَّ عَيْنًا فَكَانَتْ مَبِيعَةً.
ج - ثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ فَثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ فَأَشْبَهَتِ النَّقْدَ، وَمَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ، نَظَرًا إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِأَعْيَانِهَا فَأَشْبَهَتِ الْعُرُوضَ. وَذَلِكَ كَالْمِثْلِيَّاتِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ. فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ كَانَ مَبِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَصَحِبَهُ الْبَاءُ، وَقُوبِل بِالْمَبِيعِ فَهُوَ ثَمَنٌ. وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ حَرْفُ الْبَاءِ وَلَمْ يُقَابِلْهُ ثَمَنٌ فَهُوَ مَبِيعٌ؛
لأَِنَّ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونَ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَيْنًا تَارَةً، وَدَيْنًا أُخْرَى، فَكَانَ ثَمَنًا فِي حَالٍ، مَبِيعًا فِي حَالٍ.
د - ثَمَنٌ بِالاِصْطِلاَحِ، وَهُوَ سِلْعَةٌ فِي الأَْصْل كَالْفُلُوسِ.

فَإِنْ كَانَ رَائِجًا كَانَ ثَمَنًا، وَإِنْ كَانَ كَاسِدًا فَهُوَ سِلْعَةٌ مُثَمَّنٌ. وَالْحَاصِل - كَمَا قَال الْحَصْكَفِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ - إِنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَكُونُ ثَمَنًا إِذَا دَخَلَتْهَا الْبَاءُ وَلَمْ تُقَابَل بِثَمَنٍ، أَيْ: بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ أَوْ لاَ. وَكَذَا إِذَا لَمْ تَدْخُلْهَا الْبَاءُ، وَلَمْ تُقَابَل بِثَمَنٍ وَتَعَيَّنَتْ. وَتَكُونُ مَبِيعًا إِذَا قُوبِلَتْ بِثَمَنٍ مُطْلَقًا، أَيْ: سَوَاءٌ دَخَلَتْهَا الْبَاءُ أَوْ لاَ، تَعَيَّنَتْ أَوْ لاَ. وَكَذَا إِذَا لَمْ تُقَابَل بِثَمَنٍ وَلَمْ يَصْحَبْهَا الْبَاءُ وَلَمْ تُعَيَّنْ، كَبِعْتُكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ.
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: الْفُلُوسُ الرَّائِجَةُ إِنْ قُوبِلَتْ بِخِلاَفِ جِنْسِهَا فَهِيَ أَثْمَانٌ، وَكَذَا إِنْ قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا مُتَسَاوِيَةً فِي الْعَدَدِ. وَإِنْ قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلَةً فِي الْعَدَدِ فَهِيَ مَبِيعَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ أَثْمَانٌ عَلَى كُل حَالٍ. (1)
وَقَرِيبٌ مِنْهُ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ إِنْ قُوبِل بِغَيْرِهِ لِلْعُرْفِ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضَانِ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا الْتَصَقَتْ بِهِ بَاءُ الثَّمَنِيَّةِ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ كُلًّا مِنَ الْعِوَضَيْنِ ثَمَنٌ لِلآْخَرِ وَمُثَمَّنٌ، وَلاَ مَانِعَ مِنْ كَوْنِ النُّقُودِ مَبِيعَةً؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ بِالآْخَرِ، لَكِنْ جَرَى
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 145، والبحر الرائق 6 / 221، ورد المحتار 4 / 531، 5 / 272، وفتح القدير 5 / 83، 368، وبدائع الصنائع 7 / 3225

الْعُرْفُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَالْعِوَضُ الثَّانِي شَيْئًا مِنَ الْمُثَمَّنَاتِ، عَرَضًا أَوْ نَحْوَهُ، أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَمَا عَدَاهُمَا مُثَمَّنَاتٌ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الثَّمَنَ يَتَمَيَّزُ عَنِ الْمُثَمَّنِ بِبَاءِ الْبَدَلِيَّةِ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ نَقْدٌ.
فَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ فَهُوَ ثَمَنٌ، فَدِينَارٌ بِثَوْبٍ: الثَّمَنُ الثَّوْبُ، لِدُخُول الْبَاءِ عَلَيْهِ. (2)
تَعَيُّنُ الثَّمَنِ بِالتَّعْيِينِ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعَيُّنِ الأَْثْمَانِ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: إِنَّ النُّقُودَ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَإِذَا اشْتَرَى بِهَذَا الدِّرْهَمِ فَلَهُ دَفْعُ دِرْهَمٍ غَيْرِهِ.
وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ - إِلاَّ زُفَرَ - وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ إِلاَّ إِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ.
وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي تَعَيُّنِ الأَْثْمَانِ.
فَالأَْثْمَانُ النَّقْدِيَّةُ الرَّائِجَةُ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ.
أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالأَْمَانَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ
__________
(1) البهجة شرح التحفة 2 / 86، والحطاب 4 / 479، والمجموع شرح المهذب 9 / 262، ومغني المحتاج 2 / 70
(2) مطالب أولي النهى 3 / 185

بِالتَّعْيِينِ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَسَائِل لِغَيْرِهَا بَل تَكُونُ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ، فَإِذَا هَلَكَ رَأْسُ مَال أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْل الشِّرَاءِ وَقَبْل الْخَلْطِ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأَْثْمَانُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مِنْ غَيْرِ النُّقُودِ، فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ؛ لأَِنَّهَا إِذَا عُيِّنَتْ تَكُونُ مَبِيعَةً مِنْ وَجْهٍ وَمَقْصُودَةً بِالذَّاتِ.
أَمَّا الْفُلُوسُ وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي غَالِبُهَا الْغِشُّ:
فَإِنْ كَانَتْ رَائِجَةً فَلاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، لِكَوْنِهَا أَثْمَانًا بِالاِصْطِلاَحِ، فَمَا دَامَ ذَلِكَ الاِصْطِلاَحُ مَوْجُودًا لاَ تَبْطُل الثَّمَنِيَّةُ، لِقِيَامِ الْمُقْتَضِي. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِجَةٍ فَتَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِزَوَال الْمُقْتَضِي لِلثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ الاِصْطِلاَحُ، وَهَذَا لأَِنَّهَا فِي الأَْصْل سِلْعَةٌ، وَإِنَّمَا صَارَتْ أَثْمَانًا بِالاِصْطِلاَحِ، فَإِذَا تَرَكُوا الْمُعَامَلَةَ بِهَا رَجَعَتْ إِلَى أَصْلِهَا.
كَمَا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اسْتَثْنَوُا الصَّرْفَ وَالْكِرَاءَ فَفِيهِمَا تَتَعَيَّنُ النُّقُودُ بِالتَّعْيِينِ، وَوَجْهُ الْقَوْل بِأَنَّ الأَْثْمَانَ النَّقْدِيَّةَ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الأَْصْل اسْمٌ لِمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالثَّمَنَ فِي الأَْصْل مَا لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ. فَالْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُتَبَايِنَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ عَلَى هَذَا الأَْصْل أَثْمَانٌ لاَ تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ فِي حَقِّ الاِسْتِحْقَاقِ وَإِنْ عُيِّنَتْ، حَتَّى لَوْ قَال: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ كَانَ

لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ.
وَلَكِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ ضَمَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، حَتَّى يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْل الْمُشَارِ إِلَيْهِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَلَوْ هَلَكَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ لاَ يَبْطُل الْعَقْدُ. (1)
10 - وَالثَّمَنُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ، هَكَذَا نُقِل عَنِ الْفَرَّاءِ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ، وَلأَِنَّ أَحَدَهُمَا يُسَمَّى ثَمَنًا، وَالآْخَرَ مَبِيعًا فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَاخْتِلاَفُ الأَْسَامِي دَلِيل اخْتِلاَفِ الْمَعَانِي فِي الأَْصْل، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَعْمَل أَحَدُهُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ تَوَسُّعًا؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقَابِل صَاحِبَهُ، فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ، كَمَا يُسَمَّى جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةً، وَجَزَاءُ الاِعْتِدَاءِ اعْتِدَاءً.
وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ اسْمًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلاً لِلتَّعْيِينِ بِالإِْشَارَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ حَقِيقَةً فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ، فَجُعِل كِنَايَةً عَنْ بَيَانِ الْجِنْسِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الْعَاقِل بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ. وَلأَِنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ مُفِيدٍ؛ لأَِنَّ كُل عِوَضٍ يُطْلَبُ مِنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ
__________
(1) رد المحتار 5 / 153، وتبيين الحقائق 4 / 141، والمجلة مادة 243، 244، ودرر الأحكام لعلي حيدر 1 / 191، والبحر الرائق 5 / 299، 6 / 218، والعناية 5 / 83، والمنتقى شرح الموطأ 4 / 268، والدسوقي 3 / 155، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 169، 175

مِنْ مِثْلِهِ، فَلَمْ يَكُنِ التَّعْيِينُ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ مُفِيدًا فَيَلْغُو فِي حَقِّهِ، وَيُعْتَبَرُ فِي بَيَانِ حَقِّ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ، وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ؛ لأَِنَّ التَّعْيِينَ فِي حَقِّهِ مُفِيدٌ.
وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ إِطْلاَقُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْعَقْدِ، فَلاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ، كَالْمِكْيَال وَالصَّنْجَةِ.
وَيَسْتَثْنِي الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الصَّرْفَ فَتَتَعَيَّنُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ لاِشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا الْكِرَاءَ. (1)

الْقَوْل الثَّانِي: الأَْثْمَانُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ:
11 - فَيَتَعَيَّنُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا، كَمَا فِي سَائِرِ الأَْعْيَانِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَلَوْ هَلَكَ قَبْل الْقَبْضِ يَبْطُل الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ هَلَكَ سَائِرُ الأَْعْيَانِ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ.
وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. (2)
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 3223 - 3225، والمنتقى شرح الموطأ 4 / 268، والمغني لابن قدامة 4 / 169 وبهامشه الشرح الكبير 4 / 175
(2) بدائع الصنائع 7 / 3224، وفتح القدير 5 / 368، والمهذب 1 / 226، والمجموع 9 / 332 ط المنيرية، والمغني لابن قدامة 4 / 169 وبهامشه الشرح الكبير ص 175، وكشاف القناع 3 / 270، ومطالب أولي النهى 3 / 187

وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل:
أَنَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ يُسْتَعْمَلاَنِ اسْتِعْمَالاً وَاحِدًا - فَهُمَا مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنِ الآْخَرِ فِي الأَْحْكَامِ بِحَرْفِ الْبَاءِ - قَال تَعَالَى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً} (1) سَمَّى تَعَالَى الْمُشْتَرَى وَهُوَ الْمَبِيعُ ثَمَنًا، فَدَل عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَبِيعٌ، وَالْمَبِيعَ ثَمَنٌ.
وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يُذَكَّرَ الشِّرَاءُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، يُقَال: شَرَيْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى بِعْتُهُ، قَال تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ} (2) أَيْ: وَبَاعُوهُ؛
وَلأَِنَّ ثَمَنَ الشَّيْءِ قِيمَتُهُ، وَقِيمَةَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَلِهَذَا سُمِّيَ قِيمَةً لِقِيَامِهِ مَقَامَ غَيْرِهِ. وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ، فَكَانَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا وَمَبِيعًا. دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فِي اللُّغَةِ.
وَالْمَبِيعُ يَحْتَمِل التَّعَيُّنَ بِالتَّعْيِينِ فَكَذَا الثَّمَنُ، إِذْ هُوَ مَبِيعٌ.
وَلأَِنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ، فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَسَائِرِ الأَْعْوَاضِ. (3)
__________
(1) سورة البقرة / 41
(2) سورة يوسف / 20
(3) بدائع الصنائع 7 / 3224، والمغني لابن قدامة 4 / 169، وبهامشة الشرح الكبير ص 175، (لأنه أحد العوضين، فيتعين بالتعيين كالآخر) . المهذب 1 / 266

مَا يَحْصُل بِهِ التَّعْيِينُ:
12 - يَحْصُل التَّعْيِينُ بِالإِْشَارَةِ، سَوَاءٌ أَضَمَّ إِلَيْهَا الاِسْمَ أَمْ لاَ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، أَوْ بِهَذِهِ فَقَطْ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ.
أَوْ بِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْعِوَضَيْنِ.
وَيَحْصُل التَّعْيِينُ أَيْضًا بِالاِسْمِ كَبِعْتُكَ دَارِي بِمَوْضِعِ كَذَا، أَوْ بِمَا فِي يَدِي أَوْ كِيسِي مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ. (1)

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي:
13 - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ وَقْتَ الْعَقْدِ مِلْكًا تَامًّا، لاَ حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ. (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (3) ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ. وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مِثْل الْمَبِيعِ فِي هَذَا الْحُكْمِ. (4)
__________
(1) مطالب أولي النهى 3 / 188، وكشاف القناع 3 / 271
(2) رد المحتار 4 / 505، والبحر الرائق 5 / 279 - 280، وكشاف القناع 3 / 157، ومطالب أولي النهى 3 / 18، والزرقاني والبناني عليه 5 / 16، ومغني المحتاج 2 / 15، والقليوبي 2 / 160
(3) حديث: " لا تبع ما ليس عندك " أخرجه الترمذي وحسنه من حديث حكيم بن حزام (تحفة الأحوذي 4 / 430 - نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة)
(4) كشاف القناع 3 / 157، ومطالب أولي النهى 3 / 18

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ:
14 - يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ مَا لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَبِيهٌ بِالْمَعْدُومِ، وَالْمَعْدُومُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا. فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ ثَمَنًا، وَكَذَا الْجَمَل الشَّارِدُ الَّذِي لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (1) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (2) قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا. وَقِيل: مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ. . . وَالْمَبِيعُ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إِذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ دَاخِلٌ فِي الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (3)

الشَّرْطُ الْخَامِسُ: مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ فِي الثَّمَنِ:
15 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الثَّمَنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إِلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُشَارٍ إِلَيْهِ.
__________
(1) البحر الرائق 5 / 279 و 280، ورد المحتار 4 / 505، والشرح الكبير للدردير 3 / 10 - 11، والزرقاني 5 / 16، ومغني المحتاج 2 / 12، والقليوبي 2 / 158، وكشاف القناع 3 / 162، ومطالب أولي النهى 3 / 25
(2) حديث: " نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر " أخرجه مسلم (3 / 1153 - ط الحلبي)
(3) مغني المحتاج 2 / 12، وأسنى المطالب 2 / 11

فَإِنْ كَانَ مُشَارًا إِلَيْهِ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ وَصِفَتِهِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ.
(وَالْقَدْرُ: كَخَمْسَةِ أَوْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْرَارُ حِنْطَةٍ. (1) وَالصِّفَةُ: كَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ كُوَيْتِيَّةٍ أَوْ أُرْدُنِيَّةٍ، وَكَذَا حِنْطَةٌ بُحَيْرِيَّةٌ أَوْ صَعِيدِيَّةٌ) .
فَإِذَا قَال: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِكَ وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ لَهُ فَقَبِل جَازَ وَلَزِمَ؛ لأَِنَّ الإِْشَارَةَ أَبْلَغُ طُرُقِ التَّعْرِيفِ، وَجَهَالَةُ وَصْفِهِ وَقَدْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ اللَّذَيْنِ أَوْجَبَهُمَا عَقْدُ الْبَيْعِ فَلاَ يَمْنَعُ الْجَوَازَ؛ لأَِنَّ الْعِوَضَيْنِ حَاضِرَانِ.
وَهَذَا بِخِلاَفِ الرِّبَوِيِّ إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ، حَيْثُ لاَ يَجُوزُ جُزَافًا؛ لاِحْتِمَال الرِّبَا لأَِنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ التَّمَاثُل يُعْتَبَرُ بِمَثَابَةِ الْعِلْمِ بِالتَّفَاضُل، وَبِخِلاَفِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ، حَيْثُ لاَ يَجُوزُ إِذَا كَانَ مِنَ الْمُقَدَّرَاتِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. (2)
وَوَافَقَ الْحَنَابِلَةُ الْحَنَفِيَّةَ فِي ذَلِكَ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: (وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْثْمَانِ وَالْمُثَمَّنَاتِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا جُزَافًا) .
__________
(1) الكر جمعه أكرار، وهو كيل معروف، مقداره ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. المصباح المنير للفيومي مادة: (كرر)
(2) تبيين الحقائق 4 / 5، والبحر الرائق 5 / 294، والدر المختار ورد المحتار عليه 4 / 530، وانظر: المادة 238، 239 من مجلة الأحكام العدلية وفتح القدير 5 / 82، 83

فَذَهَبُوا إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إِذَا عُقِدَ عَلَى ثَمَنٍ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ وَمِلْءِ كَيْلٍ مَجْهُولَيْنِ عُرْفًا، وَعَرَفَهُمَا الْمُتَعَاقِدَانِ بِالْمُشَاهَدَةِ، كَبِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ فِضَّةً، أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ الْكِيسِ دَرَاهِمَ.
وَذَهَبُوا أَيْضًا إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصُبْرَةٍ مُشَاهَدَةٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا كَيْلَهَا وَلاَ وَزْنَهَا وَلاَ عَدَّهَا. (1)
وَنَحْوُ هَذَا الْقَوْل مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، قَال الشِّيرَازِيُّ: إِنْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا جَازَ لأَِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ يُجْهَل قَدْرُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. (2)
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ النَّقْدِ أَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جُزَافًا إِذَا كَانَ مَسْكُوكًا، وَكَانَ التَّعَامُل بِهِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْوَزْنِ، لِقَصْدِ أَفْرَادِهِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ مَسْكُوكًا (3) سَوَاءٌ تَعَامَلُوا بِهِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا، لِعَدَمِ قَصْدِ آحَادِهِ. (4)
__________
(1) المهذب 1 / 265، 266، ومغني المحتاج 2 / 18
(2) المهذب 1 / 265، 266، ومغني المحتاج 2 / 18
(3) المسكوك: المصوغ بالكيفية الخاصة، والمختوم بختم السلطان / جواهر الإكليل 2 / 8
(4) جواهر الإكليل 2 / 8، والدسوقي 3 / 22

16 - أَمَّا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُشَارٍ إِلَيْهِ فَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ؛ لأَِنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ الْمَانِعِ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، فَيَخْلُو الْعَقْدُ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَكُل جَهَالَةٍ تُفْضِي إِلَيْهِ يَكُونُ مُفْسِدًا.
وَالصِّفَةُ إِذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً تَتَحَقَّقُ الْمُنَازَعَةُ فِي وَصْفِهَا، فَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ دَفْعَ الأَْدْوَنِ، وَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الأَْرْفَعَ. فَلاَ يَحْصُل مَقْصُودُ شَرْعِيَّةِ الْعَقْدِ، وَهُوَ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِلاَ مُنَازَعَةٍ.
فَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ عِلْمًا مَانِعًا مِنَ الْمُنَازَعَةِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ عِنْدَهُمْ. (1)
17 - وَبِنَاءً عَلَى هَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ.
أ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ. فَإِذَا بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّهُ جَعَل ثَمَنَهُ قِيمَتَهُ،
__________
(1) الهداية والعناية عليها 5 / 83، والدر المختار 4 / 529، 5 / 505، وكنز الدقائق - تبيين الحقائق 4 / 4، وانظر توجيه كلام بدائع الصنائع الوارد في 6 / 3053 (إن معرفة وصف المبيع والثمن ليست شرطا لصحة البيع، والجهل بها ليس بمانع من الصحة، لكن شرط اللزوم، فيصح بيع ما لم يره) . المنهاج ومغني المحتاج عليه 2 / 16، والقليوبي 2 / 157 المقدمات الممهدات لابن رشد (الجد) ص 550، بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) 2 / 147، والشرح الكبير للدردير 3 / 15، وجواهر الإكليل 2 / 6، والقوانين لابن جزي ص 272، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 33، وكشاف القناع 3 / 173، ومطالب أولي النهى 3 / 38

وَالْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، فَكَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولاً.
ب - وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا حَل بِهِ، أَوْ بِمَا تُرِيدُ، أَوْ تُحِبُّ، أَوْ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ، أَوْ بِمِثْل مَا اشْتَرَى فُلاَنٌ. فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ فَرَضِيَهُ انْقَلَبَ جَائِزًا.
- وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إِلاَّ دِينَارًا، أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلاَّ دِرْهَمًا.
- وَكَذَا لاَ يَجُوزُ بِمِثْل مَا يَبِيعُ النَّاسُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لاَ يَتَفَاوَتُ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ. (1)
- وَكَذَا إِذَا بَاعَ بِحُكْمِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بِحُكْمِ فُلاَنٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي بِمَاذَا يَحْكُمُ فُلاَنٌ فَكَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولاً.
18 - ج - وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا بِأَنَّهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِمَا يَنْقَطِعُ السِّعْرُ بِهِ، أَوْ بِمِثْل مَا بَاعَ بِهِ فُلاَنٌ، وَهُمَا لاَ يَعْلَمَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ.
د - وَإِنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ، لأَِنَّ مِقْدَارَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَْلْفِ مَجْهُولٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَال بِمِائَةٍ بَعْضُهَا ذَهَبٌ؛ وَلأَِنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ، فَيَدْخُل فِي عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. (2)
__________
(1) فتح القدير 5 / 83، وبدائع الصنائع 6 / 3041، والبحر الرائق 5 / 296
(2) بدائع الصنائع 6 / 3041، والبحر الرائق 5 / 296، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 33، وكشاف القناع 3 / 174، ومطالب أولي النهى 3 / 40، ومغني المحتاج 2 / 16، والمهذب 1 / 266، والشرح الكبير للدردير 3 / 15

هـ - وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ، وَالْمُرَادُ الثَّمَنُ لاَ يَعْلَمُ بِهِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْظُرَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَالرَّقْمُ: عَلاَمَةٌ يُعْلَمُ بِهَا مِقْدَارُ مَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَالْبَيْعُ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ جَهَالَةٍ تَمَكَّنَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَهِيَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ؛ لأَِنَّهَا بِرَقْمٍ لاَ يَعْلَمُهُ الْمُشْتَرِي، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ، لِلْخَطَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ كَذَا وَكَذَا.
وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ الْعَقْدُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْل الْعِلْمِ بَطَل.
وَكَانَ الإِْمَامُ شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يَقُول: وَإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ لاَ يَنْقَلِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ جَائِزًا، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَائِمًا عَلَى ذَلِكَ الرِّضَا وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدَ ابْتِدَاءٍ بِالتَّرَاضِي. (1)
وَوَرَدَ فِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: (قَال أَحْمَدُ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ بِالرَّقْمِ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَقُول: بِعْتُكَ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 3042، والبحر الرائق 5 / 296، وابن عابدين 4 / 514، 541، ومنحة الخالق على البحر الرائق 5 / 296، والمهذب 1 / 266، ومغني المحتاج 2 / 17، وأسنى المطالب 2 / 17، والمغني لابن قدامة 4 / 266، وبهامشه الشرح الكبير ص 33، ومطالب أولي النهى 3 / 40، وكشاف القناع 3 / 174.

هَذَا الثَّوْبَ بِرَقْمِهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا لَهُمَا حَال الْعَقْدِ. وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ
وَلَنَا أَنَّهُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَ مِقْدَارَهُ، أَوْ مَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ هَذَا بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ وَقَدْ عَلِمَا قَدْرَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمَا أَوْ لأَِحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ) . (1)
إِذَنْ فَالْحُكْمُ بِجَوَازِهِ هُنَا بِنَاءٌ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الَّذِي يُفِيدُ أَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا حَسَبَ التَّفْسِيرِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَلاَ خِلاَفَ عِنْدَئِذٍ.

و بَيْعُ صُبْرَةِ طَعَامٍ، كُل قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ:
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ. وَهُوَ قَوْل عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ؛ بِحُجَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَبْلَغَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ حَال الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ بَعْدَ الْكَيْل. (2)
الْقَوْل الثَّانِي: يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ، إِلاَّ أَنْ يُسَمِّيَ جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا. وَهُوَ قَوْل الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، بِحُجَّةِ: أَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ إِلَى الْكُل مُتَعَذِّرٌ؛ لِجَهَالَةِ الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ جَهَالَةً تُفْضِي إِلَى
__________
(1) المغني لابن قدامة 4 / 294
(2) المقدمات الممهدات ص 541، مغني المحتاج جـ 2 / 17، وأسنى المطالب 2 / 17

الْمُنَازَعَةِ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ أَوَّلاً، وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَيَقَعُ النِّزَاعُ. وَإِذَا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إِلَى الْكُل صُرِفَ إِلَى الأَْقَل، وَهُوَ مَعْلُومٌ، إِلاَّ أَنْ تَزُول الْجَهَالَةُ فِي الْمَجْلِسِ بِتَسْمِيَةِ جَمِيعِ الْقُفْزَانِ أَوْ بِالْكَيْل فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ، لأَِنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. (1)
الْقَوْل الثَّالِثُ: يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُل، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ قُفْزَانِهَا حَال الْعَقْدِ.
وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي:
1 - أَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ لإِِشَارَتِهِ إِلَى مَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ بِجِهَةٍ لاَ تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ كَيْل الصُّبْرَةِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا رَأْسُ مَالِهِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، لِكُل ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ فِي الْحَال، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْحِسَابِ، كَذَا هَاهُنَا.
__________
(1) الهداية والعناية عليها 5 / 88، وتبيين الحقائق 4 / 5، والبحر الرائق 5 / 307، والاختيار 1 / 178، وبدائع الصنائع 6 / 3043، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 34، والزرقاني 5 / 23، وبداية المجتهد 2 / 158
(2) مصادر الحنفية السابقة، والزرقاني 5 / 23، والشرح الكبير للدردير 3 / 15، وبداية المجتهد 2 / 158، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 34، ومطالب أولي النهى 3 / 42، وكشاف القناع 3 / 174، والمهذب 1 / 266، ومغني المحتاج 2 / 17، وأسنى المطالب 2 / 17

2 - أَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ قَدْرَ مَا يُقَابِل كُل جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ فَصَحَّ كَالأَْصْل الْمَذْكُورِ، وَالْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَال؛ لأَِنَّ مَا يُقَابِل كُل صَاعٍ مَعْلُومُ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ. فَغَرَرُ الْجَهَالَةِ يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ بِالتَّفْصِيل. كَمَا يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ بِالْجُمْلَةِ، فَإِذَا جَازَ بِالْعِلْمِ بِالْجُمْلَةِ جَازَ بِالْعِلْمِ بِالتَّفْصِيل أَيْ: لاَ يَضُرُّ الْجَهْل بِحَمَلَةِ الثَّمَنَ لأَِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيل، وَالْغَرَرُ مُرْتَفِعٌ بِهِ، كَمَا إِذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا.
3 - لأَِنَّ إِزَالَةَ الْجَهَالَةِ بِيَدِهِمَا، فَتَرْتَفِعُ بِكَيْل كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ. (1)
وَانْظُرْ أَيْضًا (بَيْعُ الْجُزَافِ) .

ز - لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِثَمَنٍ مَعْلُومِ الصِّفَةِ:
20 - لِذَلِكَ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ:
مَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَةِ دُونَ الْقَدْرِ، كَأَنْ قَال: اشْتَرَيْتُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَقُل بُخَارِيَّةً أَوْ سَمَرْقَنْدِيَّةً، وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَيْ يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُتَعَامَل بِهِ فِي بَلَدِهِ.
وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْل:
أَنَّ الْمَعْلُومَ بِالْعُرْفِ كَالْمَعْلُومِ بِالنَّصِّ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيهِ تَصْحِيحُ تَصَرُّفِهِ. (2)
__________
(1) المصادر السابقة
(2) الهداية والعناية 5 / 84، وتبيين الحقائق 4 / 5، وانظر الاختيار 1 / 178، وبدائع الصنائع 2 / 3042، والزرقاني 5 / 24، والمنهاج ومغني المحتاج عليه 3 / 17، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 33، ومطالب أولي النهى 3 / 40، وكشاف القناع 3 / 174

وَيَبْنِي الْحَنَفِيَّةُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ كَالذَّهَبِ الْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ، فَإِنَّ الْمِصْرِيَّ أَفْضَل فِي الْمَالِيَّةِ مِنَ الْمَغْرِبِيِّ، وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي الرَّوَاجِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، لأَِنَّ مِثْل هَذِهِ الْجَهَالَةِ مُفْضِيَةٌ إِلَى الْمُنَازَعَةِ، فَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ دَفْعَ الأَْنْقَصِ مَالِيَّةً، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَخْذَ الأَْعْلَى، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ إِلاَّ أَنْ تُرْفَعَ الْجَهَالَةُ بِبَيَانِ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَرْضَى الآْخَرُ؛ لاِرْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ قَبْل تَقَرُّرِهِ.
- وَإِذَا كَانَتِ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً فِي الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ إِلَى الأَْرْوَجِ.
- وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الرَّوَاجِ مُسْتَوِيَةً فِي الْمَالِيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ إِلَى الأَْرْوَجِ أَيْضًا تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ.
- أَمَّا إِذَا اسْتَوَتْ فِي الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ، وَإِنَّمَا الاِخْتِلاَفُ فِي الاِسْمِ كَالْمِصْرِيِّ وَالدِّمَشْقِيِّ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَنْ يُؤَدِّيَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ لأَِنَّهُ لاَ مُنَازَعَةَ فِيهَا. (1)
__________
(1) الهداية والعناية 5 / 85، وتبيين الحقائق 4 / 5، وتعيين الذهب المصري والمغربي في هذا المثال هو في زمن البابرتي صاحب العناية المتوفى سنة 786 هـ، وفتح القدير 5 / 85، ورد المحتار 4 / 536، 538، وفي بدائع الصنائع 6 / 3043 (وإن كان في البلد نقود غالبة فالبيع فاسد، لأن الثمن مجهول، إذ لبعض ليس بأولى من بعض)

فَالْحَاصِل:
أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لأَِنَّ النُّقُودَ إِمَّا أَنْ تَسْتَوِيَ فِي الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ مَعًا، أَوْ تَخْتَلِفَ فِيهِمَا، أَوْ يَسْتَوِيَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ.
وَالْفَسَادُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهِيَ: الاِسْتِوَاءُ فِي الرَّوَاجِ وَالاِخْتِلاَفُ فِي الْمَالِيَّةِ، وَالصِّحَّةُ فِي الثَّلاَثِ الْبَاقِيَةِ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْفَاسِدَةُ ذَكَرَهَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَعَدَّدَتِ السِّكَكُ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَإِنْ اتَّحَدَتْ رَوَاجًا قَضَاهُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَضَاهُ مِنَ الْغَالِبِ إِنْ كَانَ، وَإِلاَّ فَسَدَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْبَيَانِ.
وَعِبَارَةُ الشِّرْبِينِيِّ الشَّافِعِيِّ: إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ اشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لَفْظًا لاِخْتِلاَفِ الْغَرَضِ بِاخْتِلاَفِهِمَا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلاَ مَوْصُوفٍ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنَ الدَّنَانِيرِ كُلُّهَا رَائِجَةٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. (2)
__________
(1) العناية شرح الهداية 5 / 85، والزرقاني 5 / 24، وانظر المقدمات الممهدات ص 550، والمنهاج ومغني المحتاج عليه 2 / 17، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 33، وكشاف القناع 3 / 174، ومطالب أولي النهى 3 / 40
(2) البهجة شرح التحفة 2 / 11، ومغني المحتاج 72، وكشاف القناع 3 / 174

الْحُلُول وَالتَّأْجِيل فِي الثَّمَنِ:
21 - يَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ إِذَا كَانَ الأَْجَل مَعْلُومًا، بِدَلِيل:
1 - إِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ} (1) فَشَمَل مَا بِيعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمَا بِيعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ.
2 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتِ: اشْتَرَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ (2) .
قَال فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ:
إِنَّ الْحُلُول مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُوجَبُهُ، وَالأَْجَل لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِالشَّرْطِ.
فَإِذَا بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ صَحَّ؛ لأَِنَّهُ حَقُّهُ. (3)
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ بِيعَ عَلَى شَرْطِ النَّقْدِ أَيْ تَعْجِيل الثَّمَنِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى تَأْجِيلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيَانُ الأَْجَل، فَيُفْهَمُ مِنْهُ لُزُومُ الأَْجَل الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ. قَالُوا: لأَِنَّ
__________
(1) سورة البقرة / 275
(2) حديث: " اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا من حديد " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 433 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1226 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(3) الهداية وفتح القدير 5 / 83 - 84، وتبيين الحقائق 4 / 5، وبدائع الصنائع 7 / 3227، والبحر الرائق 5 / 301، ورد المحتار 4 / 531، والاختيار 1 / 181

اللاَّحِقَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الأَْجَل إِنْ كَانَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ - خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ - لَحِقَتْ بِأَصْل الْعَقْدِ، أَمَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الأَْجَل لاَ تَلْحَقُ وَلَكِنْ يُنْدَبُ الْوَفَاءُ بِهَا، وَكَذَلِكَ تَأْجِيل الدَّيْنِ الْحَال. (1)
وَدَلِيل وُجُوبِ كَوْنِ الأَْجَل مَعْلُومًا:
1 - أَنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، فَتَكُونُ مَانِعَةً مِنَ التَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ الْوَاجِبَيْنِ بِالْعَقْدِ، فَرُبَّمَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَالْمُشْتَرِي يُؤَخِّرُ إِلَى بَعِيدِهَا.
2 - وَلأَِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَوْضِعِ شَرْطِ الأَْجَل وَهُوَ السَّلَمُ أَوْجَبَ فِيهِ التَّعْيِينَ، حَيْثُ قَال: مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (2) فَيُقَاسُ عَلَيْهِ تَأْجِيل الثَّمَنِ.
3 - وَعَلَى كُل ذَلِكَ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ. (3)
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 57، ومغني المحتاج 2 / 120، والمغني لابن قدامة ط الرياض 4 / 349، وكشاف القناع ط عالم الكتب 3 / 234
(2) حديث: " من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 429 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1227 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس، واللفظ لمسلم
(3) الهداية وفتح القدير والعناية 5 / 84، وانظر علة الإفضاء إلى المنازعة في: تبيين الحقائق 4 / 5، والبحر الرائق 5 / 301، ورد المحتار 4 / 531

22 - وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعْلُومِيَّةَ الأَْجَل فِي الْبَيْعِ الْمُؤَجَّل ثَمَنُهُ. فَإِنْ كَانَ مَجْهُولاً فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَمِنْ جَهَالَةِ الأَْجَل:
أ - مَا إِذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ.
وَلَوْ قَال: إِلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ بِأَلْفٍ إِلَى شَهْرٍ. وَيَبْطُل شَرْطُ الإِْيفَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ لأَِنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ الإِْيفَاءِ فِيمَا لاَ حَمْل لَهُ وَلاَ مُؤْنَةَ لاَ يَصِحُّ. فَلَوْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ صَحَّ.
وَمِنْهُ: عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ: مَا إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْمَبِيعَ قَبْل أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَّلَهُ بِتَضَمُّنِهِ أَجَلاً مَجْهُولاً، حَتَّى لَوْ سَمَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَلِّمُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَبِيعَ جَازَ الْبَيْعُ.
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَإِنَّمَا عَلَّلَهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ. (1)
ب - وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ جَهَالَةَ الأَْجَل هِيَ مِنَ الْغَرَرِ فِي الثَّمَنِ، وَمَثَّلُوا لَهُ: بِأَنْ يَبِيعَ مِنْهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إِلَى قُدُومِ زَيْدٍ أَوْ إِلَى مَوْتِهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: فَإِذَا بَاعَ الرَّجُل السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فُسِخَ عَلَى كُل حَالٍ فِي الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ، شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَبَيَا.
__________
(1) البحر الرائق 5 / 281، 301، 302، ورد المحتار 4 / 505 - 531، وفتح القدير 5 / 84

ج - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ:
إِنْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، كَالْبَيْعِ إِلَى الْعَطَاءِ، لأَِنَّهُ عِوَضٌ فِي بَيْعٍ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ.
د - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ تَأْجِيل الثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَيَبْطُل الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ، وَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ. (1)
الاِخْتِلاَفُ فِي الأَْجَل:
23 - إِذَا اخْتَلَفَا فِي الأَْجَل فَالْقَوْل لِمَنْ يَنْفِيهِ وَهُوَ الْبَائِعُ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُهُ وَهُوَ الْحُلُول.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ، فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الأَْقَل لإِِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ.
وَالْبَيِّنَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّهُ يُثْبِتُ خِلاَفَ الظَّاهِرِ، وَالْبَيِّنَاتُ لِلإِْثْبَاتِ. (2)
وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْل لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا.
لأَِنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الأَْجَل فَالأَْصْل بَقَاؤُهُ،
__________
(1) المقدمات الممهدات ص 542 - 550، وانظر بداية المجتهد 2 / 147، والمهذب 1 / 266، وكشاف القناع 3 / 194، وفتح القدير 5 / 84
(2) البحر الرائق 5 / 301، والدر المختار مع رد المحتار 4 / 532

فَكَانَ الْقَوْل لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِيِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنِ الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّعْوَى. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ شَأْنَ الْبَيِّنَةِ إِثْبَاتُ خِلاَفِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ هُنَا دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْمُضِيِّ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ فِي الْمَعْنَى؛ لأَِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الأَْجَل بَاقٍ.
وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ كَوْنُهَا أَكْثَرَ إِثْبَاتًا، وَيَدُل لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الأَْجَل فَالْقَوْل لِلْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى، وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الأَْجَل. قَال: فَالْقَوْل قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ ". (1)
وَانْظُرْ لاِسْتِكْمَال مَبَاحِثِ الأَْجَل مُصْطَلَحَ (أَجَلٌ) .

اعْتِبَارُ مَكَانِ الْعَقْدِ وَزَمَنِهِ عِنْدَ دَفْعِ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّل:
24 - يُعْتَبَرُ الْبَلَدُ الَّذِي جَرَى فِيهِ الْبَيْعُ، لاَ بَلَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
فَإِنْ بَاعَ عَيْنًا مِنْ رَجُلٍ بِأَصْفَهَانَ بِكَذَا مِنَ الدَّنَانِيرِ، فَلَمْ يَنْقُدِ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ
__________
(1) البحر الرائق 5 / 301، وانظر الدر المختار مع رد المحتار 4 / 532

الْمُشْتَرِيَ بِبُخَارَى، يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِعِيَارِ أَصْفَهَانَ. فَيُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ:
وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مَالِيَّةُ الدِّينَارِ مُخْتَلِفَةً فِي الْبَلَدَيْنِ، وَتَوَافَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الدِّينَارِ لِفَقْدِهِ أَوْ كَسَادِهِ فِي الْبَلْدَةِ الأُْخْرَى، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ الَّتِي فِي بُخَارَى إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الَّتِي فِي أَصْفَهَانَ.
وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ.
وَاعْتِبَارُ مَكَانِ الْعَقْدِ قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ.
وَكَمَا يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ زَمَنُهُ أَيْضًا، فَلاَ يُعْتَبَرُ زَمَنُ الإِْيفَاءِ؛ لأَِنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ مَجْهُولَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: لَوْ بَاعَهُ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ، وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي أَيَّ نَقْدٍ يَرُوجُ يَوْمَئِذٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. (1)

زِيَادَةُ الثَّمَنِ وَالْحَطُّ مِنْهُ:
25 - بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ قَدْ يَرَى الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَغْبُونٌ فِي الصَّفْقَةِ، أَوْ يَرَى تَعْدِيلَهَا لِمَصْلَحَةِ الآْخَرِ لِسَبَبٍ مَا، فَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ أَوْ الْحَطُّ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ اتِّفَاقًا.
__________
(1) البحر الرائق 5 / 303، ورد المحتار 4 / 536، ومغني المحتاج للشربيني 3 / 17، والمدونة 4 / 222

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ، هَل يَلْتَحِقَانِ بِأَصْل الْعَقْدِ؟ عَلَى ثَلاَثَةِ اتِّجَاهَاتٍ:
26 - الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَدَا زُفَرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطَّ مِنْهُ أَوْ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَأْخُذُ حُكْمَ الثَّمَنِ.
فَإِذَا اشْتَرَى عَيْنًا بِمِائَةٍ ثُمَّ زَادَ عَشْرَةً مَثَلاً، أَوْ بَاعَ عَيْنًا بِمِائَةٍ، ثُمَّ زَادَ عَلَى الْمَبِيعِ شَيْئًا، أَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ جَازَ وَالْتَحَقَتِ الزِّيَادَةُ أَوْ الْحَطُّ بِأَصْل الْعَقْدِ. (1)
وَيَتَعَلَّقُ الاِسْتِحْقَاقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، مِنَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةِ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الزِّيَادَةَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ الزِّيَادَةَ، وَلاَ مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْل إِعْطَائِهَا. وَلَوْ سَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ رَجَعَ بِهَا مَعَ أَصْل الثَّمَنِ.
وَفِي صُورَةِ الْحَطِّ: لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِذَا سَلَّمَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ.
فَالزِّيَادَةُ وَالْحَطُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ يَلْتَحِقَانِ بِأَصْل الْعَقْدِ. (2)
27 - وَاحْتَجُّوا بِمَا يَلِي:
1 - أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ غَيَّرَا
__________
(1) الهدية مع الفتح 5 / 270، وتبيين الحقائق 4 / 83، والبحر الرائق 6 / 129، ورد المحتار 5 / 154، والاختيار 1 / 181، وبدائع الصنائع 7 / 3281، والدسوقي 3 / 35، و 1165، وهامش الفروق 3 / 290
(2) فتح القدير مع الهداية 5 / 270

الْعَقْدَ بِتَرَاضِيهِمَا مِنْ وَصْفٍ مَشْرُوعٍ إِلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ الْمَشْرُوعَ إِمَّا خَاسِرٌ، أَوْ رَابِحٌ، أَوْ عَدْلٌ، وَالزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ تَجْعَل الْخَاسِرَ عَدْلاً، وَالْعَدْل رَابِحًا، وَالْحَطُّ يَجْعَل الرَّابِحَ عَدْلاً، وَالْعَدْل خَاسِرًا، وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ.
2 - لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ بِرَفْعِ أَصْل الْعَقْدِ بِالإِْقَالَةِ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وِلاَيَةُ التَّغْيِيرِ مِنْ وَصْفٍ إِلَى وَصْفٍ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ فِي صِفَةِ الشَّيْءِ أَهْوَنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي أَصْلِهِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَ لأَِحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ لَهُمَا خِيَارُ الشَّرْطِ، فَأَسْقَطَاهُ أَوْ شَرَطَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَصَحَّ إِلْحَاقُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ. وَإِذَا صَحَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْل الْعَقْدِ، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ كَالْوَصْفِ لَهُ، وَوَصْفُ الشَّيْءِ يَقُومُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لاَ بِنَفْسِهِ، فَالزِّيَادَةُ تَقُومُ بِالثَّمَنِ لاَ بِنَفْسِهَا.
3 - ثَبَتَتْ صِحَّةُ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ شَرْعًا فِي الْمَهْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} (1) فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا إِذَا تَرَاضَيَا بَعْدَ تَقْدِيرِ الْمَهْرِ عَلَى حَطِّ بَعْضِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ جَازَ. فَهَذَا نَظِيرُهُ.
4 - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِلْوَازِنِ: زِنْ وَأَرْجِحْ (2) وَهَذَا زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ، وَقَدْ نُدِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
__________
(1) سورة النساء / 24
(2) حديث: " زن وأرجح " أخرجه النسائي (7 / 284 - ط المكتبة التجارية) والحاكم (4 / 192 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث سويد بن قيس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي)

إِلَيْهَا بِالْقَوْل وَالْفِعْل، وَأَقَل أَحْوَال الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ الْجَوَازُ. (1)
28 - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ مَا يَأْتِي:
1 - الْقَبُول مِنَ الآْخَرِ، حَتَّى لَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبَل الآْخَرُ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ تَمْلِيكٌ.
2 - اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، حَتَّى لَوِ افْتَرَقَا قَبْل الْقَبُول بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إِيجَابُ الْبَيْعِ فِيهِمَا، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي أَصْل الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ.
29 - وَأَمَّا الْحَطُّ فَلاَ يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَبُول؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الثَّمَنِ بِالإِْسْقَاطِ وَالإِْبْرَاءِ عَنْ بَعْضِهِ، فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَالإِْبْرَاءِ عَنِ الثَّمَنِ كُلِّهِ.
وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَائِمًا، قَابِلاً لِلتَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً، حَتَّى لاَ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ هَلاَكِهِ، وَيَصِحُّ الْحَطُّ بَعْدَ هَلاَكِ الْمَبِيعِ؛ لأَِنَّهُ إِسْقَاطٌ مَحْضٌ، وَالزِّيَادَةُ إِثْبَاتٌ. (2)
29 م - الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوِ الْحَطَّ مِنْهُ إِنْ كَانَ
__________
(1) العناية على الهداية 5 / 271، وبدائع الصنائع 7 / 3283، والوازن هو الذي يزن الثمن ليدفعه للبائع
(2) العناية على الهداية 5 / 271، وبدائع الصنائع 7 / 3283، والوازن هو الذي يزن الثمن ليدفعه للبائع

فِي زَمَنِ أَحَدِ الْخِيَارَيْنِ (خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ) فَإِنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ وَتَأْخُذُ الزِّيَادَةُ أَوْ الْحَطُّ حُكْمَ الثَّمَنِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَال، وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ أَوِ الْحَطُّ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَإِنَّهَا لاَ تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ. (1)
30 - الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: قَوْل زُفَرَ إِنَّ الزِّيَادَةَ وَالْحَطَّ لاَ يَصِحَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الاِلْتِحَاقِ بِأَصْل الْعَقْدِ، بَل الزِّيَادَةُ بِرٌّ مُبْتَدَأٌ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْحَطُّ إِبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ مَتَى رَدَّهُ يَرْتَدُّ.
وَاسْتَدَل زُفَرُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ دَخَل فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْقَدْرِ الأَْوَّل لِلثَّمَنِ، فَلَوِ الْتَحَقَ الزَّائِدُ بِالْعَقْدِ صَارَ مِلْكَهُ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَزِدْهُ بَدَلاً عَنْ مِلْكِهِ، وَهُوَ الْمَبِيعُ، وَكَذَا الثَّمَنُ دَخَل فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، فَلَوْ جَازَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ كَانَ الْمَزِيدُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ أَيِ الثَّمَنِ. (2)
31 - وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الاِتِّجَاهِ الْقَائِل بِالْتِحَاقِ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ مَا يَلِي:
1 - فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ، تَجُوزُ عَلَى الْكُل فِي الزِّيَادَةِ وَعَلَى الْبَاقِي فِي الْحَطِّ، فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي قَال لآِخَرَ: وَلَّيْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ وَقَعَ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ عَلَى
__________
(1) المجموع 9 / 370، والمهذب 1 / 296، والجمل 3 / 85، وشرح منتهى الإرادات 2 / 151، 183، 446، وكشاف القناع 3 / 234
(2) الهدية وفتح القدير عليها 5 / 270 - 271

مَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ، فَكَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْعَقْدِ مُلْتَحِقًا بِأَصْل الْعَقْدِ، كَأَنَّ الثَّمَنَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ هُوَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ، وَكَذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ.
2 - فِي الشُّفْعَةِ، يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ، وَلاَ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِبْطَال حَقِّهِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ الأَْوَّل وَهُمَا لاَ يَمْلِكَانِهِ. أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يَنْتَقِضُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي حَتَّى الْفَسْخُ.
3 - فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ، وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ.
4 - فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ، فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الزِّيَادَةَ.
5 - فِي هَلاَكِ الزِّيَادَةِ، فَلَوْ هَلَكَتِ الزِّيَادَةُ قَبْل الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ، بِخِلاَفِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنَ الْمَبِيعِ حَيْثُ لاَ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ بِهَلاَكِهَا قَبْل الْقَبْضِ. (1) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَوْسُوعَةِ ج 9 ص 30 مُصْطَلَحُ (بَيْعٌ) ف 56

تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ:
32 - يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ قَبْل قَبْضِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا إِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ بِتَمْلِيكِهِ مِمَّنْ
__________
(1) العناية 5 / 271، وتبيين الحقائق 834، 84، والبحر الرائق 6 / 130، ورد المحتار 5 / 155

عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ وَلأَِنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ وَلاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَلاَ يُحْتَمَل فِيهِ غَرَرُ الاِنْفِسَاخِ بِالْهَلاَكِ؛ وَلأَِنَّ الثَّمَنَ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْقَبْضُ لاَ يَرِدُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا بِقَبْضِ غَيْرِهِ مِثْلَهُ عَيْنًا، فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الثَّمَنُ قِسْمَانِ: تَارَةً يَكُونُ حَاضِرًا كَمَا لَوِ اشْتَرَى فَرَسًا بِهَذَا الإِْرْدَبِّ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ بِهِبَةٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ.
وَتَارَةً يَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوِ اشْتَرَى الْفَرَسَ بِإِرْدَبِّ حِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَمْلِيكِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الْقَوْل الْمُقَابِل الْمُعْتَمَدُ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَاسْتَثْنَى ابْنُ نُجَيْمٍ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ - وَمِنْهُ الثَّمَنُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ - لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ صُوَرٍ:
الأُْولَى: إِذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، فَيَكُونُ وَكِيلاً قَابِضًا.
الثَّانِيَةُ: الْحَوَالَةُ.
الثَّالِثَةُ: الْوَصِيَّةُ. (1)
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 82 - 83، ومغني المحتاج 2 / 69، والهداية والعناية وفتح القدير 5 / 269، والبحر الرائق 6 / 129، والدر المختار ورد المحتار عليه 5 / 152، والاختيار ص 181، وبدائع الصنائع 7 / 3226

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْل قَبْضِهِ.
أَمَّا الثَّمَنُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ: فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْل قَبْضِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ طَعَامًا فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ. (2)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ التَّعَاقُدُ عَلَيْهِ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ ذَرْعٍ، أَوْ عَدٍّ فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ بِالْكَيْل، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْعَدِّ، وَإِنْ كَانَ التَّعَاقُدُ عَلَيْهِ جُزَافًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلاً، وَلاَ مَوْزُونًا، وَلاَ مَعْدُودًا، وَلاَ مَزْرُوعًا، جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ.
وَأَمَّا الَّذِي فِي الذِّمَّةِ فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ. (3)

تَسْلِيمُ الثَّمَنِ:
33 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ أَيْ نَقْدًا بِنَقْدٍ سُلِّمَا مَعًا، لاِسْتِوَائِهِمَا فِي
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 69، والمجموع 9 / 263
(2) الحطاب 4 / 482، والدسوقي 3 / 329، والفروق 3 / 279 - 280
(3) شرح منتهى الإرادات 2 / 189

التَّعْيِينِ فِي الأَْوَّل، وَعَدَمِ التَّعْيِينِ فِي الثَّانِي؛ وَلأَِنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ مَطْلُوبَةٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ عَادَةً، وَتَحْقِيقُ الْمُسَاوَاةِ هَاهُنَا فِي التَّسْلِيمِ مَعًا. (1)
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ، فَالثَّمَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَعَدَا ذَلِكَ مُثَمَّنَاتٌ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ، أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَتَشَاحَّا فِي الإِْقْبَاضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى أَحَدِهِمَا وُجُوبُ التَّسْلِيمِ قَبْل الآْخَرِ. وَكَذَا إِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُثَمَّنَاتِ كَعَرَضٍ بِعَرَضٍ وَتَشَاحَّا فِي الإِْقْبَاضِ. إِلاَّ أَنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ بِالتَّرَاضِي فِي الْقَبْضِ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى (الصَّرْفُ) وَلاَ يُفْسَخُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الصَّرْفِ دُونَ الْمُقَايَضَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الثَّمَنَ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا، يُجْبَرُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي كِلاَهُمَا عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الأَْظْهَرِ؛ لاِسْتِوَاءِ الْجَانِبَيْنِ، لأَِنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ كَالْمَبِيعِ فِي تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالدَّيْنِ، وَالتَّسْلِيمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا، فَيُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلًّا مِنْهُمَا إِحْضَارَ مَا عَلَيْهِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى عَدْلٍ، ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلًّا مَا وَجَبَ لَهُ، وَالْخِيَرَةُ فِي الْبِدَايَةِ إِلَيْهِ.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عَدَمُ إِجْبَارِهِمَا. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ عَيْنًا بَل فِي الذِّمَّةِ (الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ) فَفِيهِ
__________
(1) الاختيار 2 / 8، وابن عابدين 4 / 44، والزيلعي 4 / 14، والبناية على الهداية 6 / 255، والبدائع 7 / 3234

أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، الْمُقَدَّمُ مِنْهَا إِجْبَارُ الْبَائِعِ.
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَال الْحَنَابِلَةُ: فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا، وَالْمَبِيعُ مِثْلُهُ جُعِل بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِمَا؛ لأَِنَّهُ حَقُّ الْبَائِعِ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الثَّمَنِ، كَمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فَاسْتَوَيَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوَّلاً. (1)

34 - وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً حَاضِرَةً بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ أَوَّلاً عَلَى اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل: يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلاً.
وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ (2)) . فَلِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَبِيعَ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا مُعَيَّنًا لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
35 - وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ (3)
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 10، والحطاب 4 / 305، ومغني المحتاج 2 / 74، والقليوبي 2 / 218، والشرح الكبير مع المغني 4 / 113
(2) الهداية 5 / 108، وبدائع الصنائع 7 / 3233، ومواهب الجليل 4 / 305، ومغني المحتاج 2 / 74، وتحفة المحتاج 4 / 420، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 113
(3) حديث: " الدين مقضي " أخرجه الترمذي (3 / 556 - ط الحلبي) من حديث أبي أمامة وحسنه

فَقَدْ وَصَفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الدَّيْنَ بِكَوْنِهِ مَقْضِيًّا عَامًّا أَوْ مُطْلَقًا، فَلَوْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الدَّيْنُ مَقْضِيًّا، وَهَذَا خِلاَفُ النَّصِّ.
وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول بِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي تَعَيُّنِ حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحَقُّ الْمُشْتَرِي قَدْ تَعَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ، فَيُسَلِّمُ هُوَ الثَّمَنَ أَوَّلاً، لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ، كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِي الْمَبِيعِ، إِذْ الثَّمَنُ لاَ يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِلاَّ بِالْقَبْضِ.
وَصُورَةُ هَذَا: أَنْ يُقَال لِلْبَائِعِ أَحْضِرِ الْمَبِيعَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَإِذَا حَضَرَ قِيل لِلْمُشْتَرِي: سَلِّمِ الثَّمَنَ أَوَّلاً.
36 - وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ قَبْل نَقْدِ الثَّمَنِ فَسَدَ الْبَيْعُ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ. وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الأَْجَل، حَتَّى لَوْ سَمَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَلِّمُ فِيهِ الْمَبِيعَ جَازَ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ حَتَّى يُحْضِرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ؛ (1) لأَِنَّ تَقْدِيمَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِتَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا لاَ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بِالتَّقْدِيمِ، بَل يَتَقَدَّمُ حَقُّ الْبَائِعِ وَيَتَأَخَّرُ
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 14، والاختيار 1 / 180، وبدائع الصنائع 7 / 3233، 3260، والبحر الرائق 5 / 331، ومغني المحتاج 2 / 74، وتحفة المحتاج 4 / 420

حَقُّ الْمُشْتَرِي، حَيْثُ يَكُونُ الثَّمَنُ بِالْقَبْضِ عَيْنًا مُشَارًا إِلَيْهَا وَالْمَبِيعُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَدْ هَلَكَ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي، فَلاَ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إِلاَّ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ أَمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِحَيْثُ تَلْحَقُهُ الْمُؤْنَةُ بِالإِْحْضَارِ، وَالْمُشْتَرِي إِذَا لَقِيَ الْبَائِعَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا، وَطَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَفِيلاً أَوْ يَبْعَثُ وَكِيلاً يَنْقُدُ الثَّمَنَ لَهُ ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْمَبِيعَ.
لِذَلِكَ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلاً؛ لأَِنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لاَ يَتَجَزَّأُ، فَكَانَ كُل الْمَبِيعِ مَحْبُوسًا بِكُل جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الثَّمَنِ.
فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلاً، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لأَِنَّهُ بِالتَّأْجِيل أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْحَبْسِ.
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً، فَلَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ إِلَى اسْتِيفَاءِ الْحَال. (1)
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَاقِيَ، لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ كَالاِسْتِيفَاءِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 3233 - 3234، 3261 - 3262، وفتح القدير 5 / 108، والشلبي على تبيين الحقائق 4 / 14

وَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ، وَلَوْ أَخَذَ بِالثَّمَنِ كَفِيلاً أَوْ رَهَنَ الْمُشْتَرِي بِهِ رَهْنًا؛ لأَِنَّ هَذَا وَثِيقَةٌ بِالثَّمَنِ فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهُ عَنْ حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ. (1)
37 - الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسَلُّمُ الْمَبِيعِ أَوَّلاً.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي الْعَيْنِ وَحَقَّ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ، فَيُقَدَّمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، وَهَذَا كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ.
وَلأَِنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ مُسْتَقِرٌّ، لأَِمْنِهِ مِنْ هَلاَكِهِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالاِعْتِيَاضِ، وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ لِيَسْتَقِرَّ. (2)
38 - الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا.
وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ.
فَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إِذَا تَرَافَعَا إِلَى حَاكِمٍ يُجْبَرَانِ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا، فَيُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى
__________
(1) فتح القدير 5 / 108 - 109، والشلبي على تبيين الحقائق 4 / 14.
(2) مغني المحتاج 2 / 74، وتحفة المحتاج 4 / 420، والروض وأسنى المطالب عليه 2 / 89، وبدائع الصنائع 7 / 3260، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 13، 113

عَدْلٍ، فَإِنْ فَعَل سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي، يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. (1)
39 - الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ: إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَتَرَافَعَا إِلَى حَاكِمٍ، فَلاَ إِجْبَارَ أَوَّلاً، وَعَلَى هَذَا يَمْنَعُهُمَا الْحَاكِمُ مِنَ التَّخَاصُمِ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَلِكَ: لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ إِيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءٌ وَلاَ سَبِيل إِلَى تَكْلِيفِ الإِْيفَاءِ. (2)
وَتَرِدُ هَذِهِ الأَْقْوَال الأَْرْبَعَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ.
40 - وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَبْسَ بِخَوْفِ الْفَوْتِ، فَقَالُوا: لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ الْحَال كُلَّهُ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَا لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ إِنْ خَافَ فَوْتَ الْمَبِيعِ بِلاَ خِلاَفٍ، لِمَا فِي التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ مِنَ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ.
وَإِنَّمَا الأَْقْوَال السَّابِقَةُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَخَفِ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْمَبِيعِ، وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الاِبْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ؛ لأَِنَّ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 74، وتحفة المحتاج 4 / 420، وبدائع الصنائع 7 / 2260، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 113.
(2) مغني المحتاج 2 / 74، وتحفة المحتاج 4 / 420

الإِْجْبَارَ عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ بِالْهَرَبِ، أَوْ تَمْلِيكِ الْمَال لِغَيْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.
أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّل فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ، لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ.
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا مَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلاً، أَوْ وَلِيًّا، أَوْ نَاظِرَ وَقْفٍ، أَوْ الْحَاكِمَ فِي بَيْعِ مَال الْمُفْلِسِ، فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَل لاَ يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. فَلاَ يَأْتِي إِلاَّ إِجْبَارُهُمَا أَوْ إِجْبَارُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ تَبَايَعَ وَلِيَّانِ أَوْ وَكِيلاَنِ لَمْ يَأْتِ سِوَى إِجْبَارِهِمَا.

الْحَوَالَةُ بِالثَّمَنِ هَل تُبْطِل حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ:
41 - قَال أَبُو يُوسُفَ: تُبْطِلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي، بِأَنْ أَحَال الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى إِنْسَانٍ وَقَبِل الْمُحَال عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ، أَمْ كَانَتْ مِنَ الْبَائِعِ، بِأَنْ أَحَال الْبَائِعُ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَقَال مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي لاَ تُبْطِل حَقَّ الْحَبْسِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْبَائِعِ: فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لاَ تُبْطِلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِمَا عَلَيْهِ تُبْطِلُهُ.
فَأَبُو يُوسُفَ أَرَادَ بَقَاءَ الْحَبْسِ عَلَى بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَذِمَّتُهُ بَرِئَتْ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيل بِالْحَوَالَةِ، فَيَبْطُل حَقُّ الْحَبْسِ.

وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ بَقَاءَ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ، وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ لَمْ يَبْطُل بِحَوَالَةِ الْمُشْتَرِي، أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحَال عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْطُل حَقُّ الْحَبْسِ، وَبَطَلَتْ حَوَالَةُ الْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِمَا عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ فَبَطَل حَقُّ الْحَبْسِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْل مُحَمَّدٍ، لأَِنَّ حَقَّ الْحَبْسِ فِي الشَّرْعِ يَدُورُ مَعَ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، لاَ مَعَ قِيَامِ الثَّمَنِ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيل: أَنَّ الثَّمَنَ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلاً لاَ يَثْبُتُ حَقُّ الْحَبْسِ وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي قَائِمٌ، وَإِنَّمَا سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ يَتْبَعُ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ لاَ قِيَامَ الثَّمَنِ فِي ذَاتِهِ، وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي حَوَالَةِ الْمُشْتَرِي، وَحَوَالَةُ الْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَكَانَ حَقُّ الْحَبْسِ ثَابِتًا، وَفِي حَوَالَةِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً يَنْقَطِعُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْحَبْسِ. (1)

مَصْرُوفَاتُ التَّسْلِيمِ:
42 - أُجْرَةُ كَيَّال الْمَبِيعِ وَوَزَّانِهِ وَذُرَّاعِهِ وَعَادِّهِ.
إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْكَيْل أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ الْعَدِّ تَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ. قَال الدَّرْدِيرُ: مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ بِخِلاَفِهِ. لأَِنَّ عَلَيْهِ إِيفَاءَ الْمَبِيعِ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلاَّ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَلأَِنَّهُ بِكُلٍّ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 3264، وفتح القدير 5 / 109، ورد المحتار 4 / 561

مِنْ ذَلِكَ يُمَيِّزُ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ كَبَائِعِ الثَّمَرَةِ الَّذِي عَلَيْهِ سَقْيُهَا.
وَأُجْرَةُ كَيَّال الثَّمَنِ وَوَزَّانِهِ وَذُرَّاعِهِ وَعَادِّهِ تَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) ؛
لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَتَمْيِيزِ صِفَتِهِ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَال الصَّاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ:
لَوْ تَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْكَيْل أَوِ الْوَزْنَ أَوِ الْعَدَّ بِنَفْسِهِ، هَل لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ أُجْرَةَ ذَلِكَ أَمْ لاَ؟
وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الدُّسُوقِيُّ أَنَّ لَهُ الأُْجْرَةَ إِذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الآْخَرُ.
وَأُجْرَةُ إِحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ إِلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى الْبَائِعِ، وَأُجْرَةُ إِحْضَارِ الثَّمَنِ الْغَائِبِ عَلَى الْمُشْتَرِي، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ (2) .
43 - أَمَّا أُجْرَةُ النَّقْل الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُول فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 75، وتحفة المحتاج 4 / 423، والجمل 3 / 177.
(2) فتح القدير 5 / 108، وهو مفاد المادة 288 و 289 من مجلة الأحكام العدلية، وشرح المجلة لمنير القاضي 1 / 253، ومغني المحتاج 2 / 73، والمغني لابن قدامة 4 / 220، والشرح الصغير للدردير والصاوي عليه 3 / 197، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3 / 130 ط التجارية.

وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِْمَامُ أَحْمَدُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ.
قَالُوا: وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ.
الثَّانِي: عَلَى حَسَبِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا.
وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمَادَّةُ 291 مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ.
أَمَّا الأَْشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا فَمُؤَنُهَا وَمَصَارِيفُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي. . مَثَلاً: لَوْ بِيعَتْ ثَمَرَةُ كَرْمٍ جُزَافًا كَانَتْ أُجْرَةُ قَطْعِ تِلْكَ الثَّمَرَةِ وَجَزِّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَكَذَا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ مُجَازَفَةً فَأُجْرَةُ إِخْرَاجِ الْحِنْطَةِ مِنَ الأَْنْبَارِ وَنَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَهُوَ مُفَادُ الْمَادَّةِ 290 مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ (1) .
وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ مُؤَنُ الثَّمَنِ وَمَصَارِيفُهُ إِنْ كَانَ جُزَافًا عَلَى الْبَائِعِ.
44 - وَاخْتَلَفُوا فِي أُجْرَةِ نَاقِدِ الثَّمَنِ (2) عَلَى الأَْقْوَال الآْتِيَةِ:
1 - أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الَّذِي
__________
(1) فتح القدير 5 / 108، والصاوي على الشرح الصغير للدردير 3 / 197، ومغني المحتاج 2 / 73.
(2) مغني المحتاج 2 / 73، والمغني لابن قدامة 4 / 220، وشرح المجلة لمنير القاضي 1 / 254، وأنبار الطعام واحدها (نبر) ومعنى الأنبار: جماعة الطعام من البر والتمر والشعير. انظر: " مختار الصحاح مادة: (نبر) .

رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَوَجْهُهُ:
أَنَّ النَّقْدَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى تَمَيُّزِ حَقِّهِ وَهُوَ الْجِيَادُ عَنْ غَيْرِ حَقِّهِ، أَوْ لِيَعْرِفَ الْمَعِيبَ لِيَرُدَّهُ.
2 - أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لأَِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمِ الْجَيِّدِ، وَالْجَوْدَةُ تُعْرَفُ بِالنَّقْدِ، كَمَا يُعْرَفُ الْمِقْدَارُ بِالْوَزْنِ فَكَانَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
3 - أَنَّ أُجْرَةَ النَّقْدِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ عَلَى الْمَدِينِ لأَِنَّ عَلَى الْمَدِينِ إِيفَاءَ حَقِّهِ، فَتَكُونُ أُجْرَةُ التَّمْيِيزِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ دَخَل فِي ضَمَانِ رَبِّ الدَّيْنِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ خِلاَفُ حَقِّهِ، فَيَكُونُ تَمْيِيزُ حَقِّهِ عَلَيْهِ (1) .
هَذَا وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْهَا مَا يَلِي:
اخْتِلاَفُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ (ر: دَعْوَى) .
__________
(1) وأجرة نقد الثمن: هي التي تعطى للناقد (الصيرفي أو نحوه) ليميز النقود الزيوف من غيرها. والنقد: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، وكذا تمييز غيرها / تاج العروس مادة: (نقد) وانظر: عبارات البحر الرائق 5 / 331.

وَبَيْعُ جِنْسِ الأَْثْمَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (ر: صَرْفٌ) .
وَكُل مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ: (ر: خِيَارُ الْعَيْبِ) .
وَالْبَيْعُ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل (ر: تَوْلِيَةٌ) .
وَالْبَيْعُ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل مَعَ زِيَادَةٍ (ر: مُرَابَحَةٌ) .
وَالْبَيْعُ بِأَنْقَصَ مِنَ الثَّمَنِ: (ر: وَضِيعَةٌ) .
وَإِشْرَاكُ الْغَيْرِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَهُ مَثَلاً (ر: شَرِكَةٌ (1)) .
الثَّمَنِيَّةُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا (ر: رِبًا) .
__________
(1) الهداية مع فتح القدير 5 / 108، ومغني المحتاج 2 / 73، وتبيين الحقائق 4 / 14، والبحر الرائق 5 / 330، والدر المختار وعليه رد المحتار 4 / 560، وبدائع الصنائع 7 / 3247 - 3248.


اسم معدول عن «ثمانية ثمانية»، ممنوع من الصرف، يعرب إعراب «متسع». انظر: متسع.

العقد المثمن فيمن يسمى بعبد المؤمن

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

العقد المثمن، فيمن يسمى بعبد المؤمن
للقاضي، شرف الدين: عبد المؤمن بن محمد.
المتوفَّى سنة: ...
اسم لما يأخذه البائع في مقابلة المبيع عينا كان، أو سلعة، وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه، والجمع: أثمان، وأثمن.
- وأثمن سلعته، وأثمن له: أعطاه ثمنها.
- وأثمنت له: أكثرت له الثمن.
- وشيء ثمين: كثير الثمن.
«بصائر ذوي التمييز 2/ 349، والكليات ص 329».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت