نتائج البحث عن (جَحَا) 50 نتيجة

جحا: جَحَا بالمكان يَجْحُو: أَقام به كحَجَا. وحَيَّا الله جَحْوَتَك أَي طلعتَك. وجَحْوانُ: اسم رجل من بني أَسد؛ قال الأَسود ابن يعفر: وقَبْلِيَ مَاتَ الخالِدانِ كِلاهُما: عَمِيدُ بَني جَحْوانَ، وابنُ المُضَلَّلِ قال ابن بري صواب إنشاده: فَقَبْلِيَ مات الخالدان بالفاء لأَنه جواب الشرط في البيت الذي قبله: فإن يكُ يَوْمي قَد دَنا، وإخالُه، كَوَارِدَةٍ يوماً إلى ظِمْءِ مَنْهَلِ ابن الأَعرابي: الجَاحِي الحَسَن الصلاة، والجَاحِي المُثاقِفُ، والجَائِحُ الجَراد. واجْتاحَ الشيءَ واجتحاه: استأَصَله. الجوهري: اجْتَحاه قَلْبُ اجْتَاحه. روى الأَزهري عن الفراء أَنه قال في كلام: تَجاحَيَا الأَمْوالَ، فقَلَب يريد اجتاحا، وهو من أَولاد الثلاثة في الأَصل. ابن الأَعرابي: جَحَا إذا خَطَا. والجَحْوةُ: الخَطْوة الواحدة. وجُحا: اسمُ رجل؛ قال الأَخفش: لا ينصرف لأَنه مثل عمر. قال الأَزهري: إذا سميت رجلاً بِجُحا فأَلْحِقْه بباب زُفَرَ، وجُحَا معدولٌ من جَحَا يَجْحو إذا خَطَا. الأَزهري: بَنُو جَحْوانَ قبيلة.
[جحا]اجتحاه: قلب اجتاحه. وجحوان: اسم رجل من بنى أسد. وقال: فقبلي مات الخالدان كلاهما * عميد بنى جحوان وابن المضلل وجحا: اسم رجل. قال الاخفش: لا ينصرف، لانه مثل عمر.
(جحا)بِالْمَكَانِ جحوا أَقَامَ وَالشَّيْء استأصله
(جحا) رجل تُضَاف إِلَيْهِ حكايات مضحكة وَهُوَ أَبُو الْغُصْن دجين بن ثَابت
(الجحاظ) خُرُوج مقلة الْعين الْعَيْب ومحجر الْعين والحدقة الجاحظة
(الجحاف) مَشى الْبَطن عَن تخمة وَمَوْت جحاف يذهب بِكُل شَيْء وسيل جحاف جارف يذهب بِكُل شَيْء
(الجحام) دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي عينهفترم وداء يُصِيب الْكَلْب فِي رَأسه فيكوى مِنْهُ بَين عَيْنَيْهِ
(الرجحانية) (فِي الفلسفة) مَذْهَب من يرى أَن لَا سَبِيل إِلَى بُلُوغ الْيَقِين وكل مَا نعلمهُ آراء راجحة (مج)
والجُحَاشِرُ: الحادِرُ الخَلْقِ العَظِيمُ الجِسْمِ العَبْلُ المَفَاصِل. والجَحْشَرُ: الذي في ضُلُوعِه قِصَرٌ وهو مُجْفِرٌ، والجُحَاشِرَةُ نَحْوُه، وكذلك الجُحْشُرُ. والجُحَاشِلُ والجُحْشُلُ: السَّرِيْعُ الخَفِيْفُ.
جَحَّافُ:
بالفتح ثم التشديد: سكة بنيسابور، ينسب إليها أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الوزير التاجر الجحافي، سمع أبا حاتم الرازي، وسمعمنه أبو عبد الله الحاكم، وكان من الصالحين، مات لعشر بقين من شهر رمضان سنة 341 عن إحدى وتسعين سنة.
رُجْحَان
من (ر ج ح) ثقل الشيء واكتمال العقل أو الرأي ورفع الشيء بالي لمعرفة ما ثقله.
رَجْحان
من (ر ج ح) من اكتمل عقله أو رأيه، ومن زار غيره أو فاقه في الرزانة.
جُحَاف
من (ج ح ف) مشي البطن عن تخمة والسيل المدمر الذي يذهب بكل شيء.
جَحَّاف
من (ج ح ف) الشديد الضرب بالسيف، والكثير القشر.
جَحَّاف
من (ج ح ف) كثير المسيل، ومقشر الشيء، وخاطف الكرة بالعصا أو المضرب بسرعة ورافس الشيء برجله.
جِحَاف
من (ج ح ف) مزاحمة الحرب والمزاولة في الأمر.
جِحَاف
من (ج ح ف) جمع الجَحْفَة: القطعة من السمن وبقية الماء في جوانب الحوض.
جَحَّاش
من (ج ح ش) الشديد الحياء والكثير الخدش.
جَحَّاب
صورة كتابية صوتية من قَحَّاب: الكثير أو الشديد السعال.
جَحَا
من(ج ح و) اس منقول عن الفعل حجا بمعنى خطا وأقام واستأصل الشيء.
جَحَّاح
من (ج ح ح) الكثير الجَحّ أي السحب والبسط.
جَحَّانة
من (ج ح ن) الشديدة الفقر أو البخل.
جَحَّالات
من (ج ح ل) جمع الجَحَّالة: الشديدة على عدوها تغلبه وتصرعه.
الجُحاشِرُ، بالضم: الضَّخْمُ، الحادِرُ الجِسمِ، العَبْلُ المفاصِلِ، العَظيمُ الخَلْقِ، وفَرَسٌ في ضُلوعِهِ قِصَرٌ،كالجَحْشَرِ فيهما، ويضمُّ، وهي بالهاءِ.وجُحْشُرٌ، بالضم: اسْمٌ.
الجِحاظُ، ككِتابٍ: مَحْجِرُ العَيْنِ، وحَرْفُ الكَمَرَةِ.وجَحَظَتْ عَيْنُه، كمنَع: خَرَجَتْ مُقْلَتُها، أو عَظُمَتْ،وـ إليه عَمَلَه: نَظَرَ في عَمَلِه، فَرَأى سُوءَ ما صَنَعَ.والتَّجْحِيظُ: تَحديدُ النَّظَرِ.والجاحِظُ: لَقَبُ عَمْرِو بنِ بَحْرٍ.
جَحاهُ، كدَعاهُ، جَحْواً: اسْتَأْصَلَه،كاجْتَحَاهُ. وجَحْوانُ: رجُلٌ.وجُحاً، كهُدًى: لَقَبُ أبي الغُصْنِ، دُجَيْنِ بنِ ثابِتٍ، وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ.وجَحَا: أقامَ، ومَشَى، وخَطَا.والجَحْوَةُ: الخَطْوَةُ الواحِدَةُ، والوَجْهُ.والجاحِي: المُثاقِفُ، والحَسَنُ الصَّلاةِ.
الإجحاف: النقص الفاحش مستعار من قولهم أجحف بعبده كلفه ما لا يطيقه.
اشتق من الجَحْف، وهو قَشْرُ الشَّيْءِ من أَصْله، ويقال هو يَجْحَفُ الزُّبْدَ بالتَّمْر.
من المُجَاحَشَة، يجاحشُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بالخصومة والقتال؛ يقال صَرَعَه فَجَحَشَ وَجْهَه إذا كدحه، وبعض العرب يقول: جِحاس باسين.
408- بسر بن جحاش
ع: بسر بْن جحاش القرشي عداده في الشاميين.
(139) أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، إِجَازَةً بِإِسْنَادِهِ، عن ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حدثنا دُحَيْمٌ، حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَزَقَ فِي كَفِّهِ يَوْمًا، فَوَضَعَ عَلَيْهَا إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَنْ تُعْجِزْنِي، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، وَللأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ هَاهُنَا وأخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو عمر في بشر بالباء، والشين المعجمة، ويرد الكلام عليه هناك إن شاء اللَّه تعالى.
لا يعرف له عقب.
الوئيد: هو صوت شدة المشي، حريز: بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الراء، وبعدها ياء تحتها نقطتان، وآخره زاي، ونفير: بالنون والفاء.
419- بشر بن جحاش
ب د: بشر بْن جحاش ويقال: بسر بضم الباء وبالسين المهملة وقد تقدم، وهو الأكثر.
قال أَبُو عمر: هو القرشي، ولا أدري من أيهم؟ سكن الشام، ومات بحمص.
روى عنه جبير بْن نفير.
قال ابن منده: أهل الشام يقولون: هو بشر، وأهل العراق يقولون: بسر، قال الدارقطني: هو بسر، يعني: بالسين المهملة، ولا يصح بشر، ومثله قال الأمير أَبُو نصر بْن ماكولا.
أخرجه أَبُو عمر، وابن منده، وأما أَبُو نعيم، فذكره في بسر، بالباء الموحدة، والسين المهملة، وقال: وقيل: بشر، يعني: بالشين المعجمة.
704- الجحاف بن حكيم
الجحاف بْن حكيم بْن عاصم بْن سباع بْن خزاعي بْن محارب بْن مرة بْن هلال بْن فالج بْن ذكوان بْن ثعلبة بْن بهثة بْن سليم السلمي الفاتك قيل: هو القائل يصف خيله، ويذكر شهوده حنينا وغيرها:

ماذا يبدّر والعقنقل من مرازبة جحاجح

الإصابة في تمييز الصحابة

وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام، قال: كان أمية آمن بالنبيّ ﷺ. فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطّائف ويهاجر، فلما نزل بدرا قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟ قال:
أريد أن أتبع محمّدا، فقيل له: هل تدري ما في هذا القليب؟ قال: لا، قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان، فجدع أنف ناقته وشقّ ثوبه، وبكى، وذهب إلى الطائف فمات بها، ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية.
والمعروف أنه مات في التاسعة. ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصحّ أنه عاش حتى رثى أهل بدر، وقيل: إنّه الّذي نزل فيه قوله تعالى: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [الأعراف 175] وقيل: إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون.
وقال المرزبانيّ: اسم أبي الصلت عبد اللَّه بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، ويقال: هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة، يكنى أبا عثمان، ويقال أبا القاسم.
مات أيام حصار الطائف بعد حنين.
وفي الطّبرانيّ الكبير، عن أبي سفيان بن حرب، قال: خرجت تاجرا في رفقة فيهم أميّة بن أبي الصّلت. فذكر قصة فيها أن أمية قال: إن نبيا يبعث بالحجاز من قريش. وأنه كان يظنّ أنه هو إلى أن تبيّن له أنه من قريش، وأنه يبعث على رأس الأربعين، وأنه سأله عتبة بن ربيعة، فقال: إنه جاوزها. قال: فلما رجعت إلى مكة وجدت النبيّ ﷺ قد بعث، فلقيت أميّة فقال لي: اتبعه فإنّه على الحق. قلت: فأنت؟ قال: لولا الاستحياء من صبيات ثقيف، إني كنت أحدّثهن أني هو ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف.
ومن شعر أميّة من قصيدة:
كلّ دين يوم القيامة عند ... الله إلّا دين الحنيفة زور [ (1) ]
[الخفيف] ومن قصيدة أخرى:
يا ربّ لا تجعلنّي كافرا أبدا ... واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا [ (2) ]
[البسيط] ومثل هذا في شعره كثير، ولذلك
قال ﷺ: «آمن شعره وكفر قلبه» .
وذكر [ (3) ] ابن الأعرابيّ في «النّوادر» أنّ أمية خرج في سفرته، فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن، فقال: إنك متبوع، فمن أين يأتيك صاحبك؟ قال: من قبل أذني اليسرى، قال:
فما يأمرك أن تلبس؟ قال: السواد، قال: هذا خطيب الجنّ، كدت أن تكون نبيّا، فلم تكن، إن النبيّ يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى، ويأمره بلبس البياض.
وذكر عمر بن شبّة بسند له عن الزّهريّ، قال: دخل أمية على أخته فنام على سرير لها فإذا طائران، فوفع أحدهما على صدره فشقّه فأخرج قلبه، فقال له الآخر: أوعى؟ قال: نعم
قال: فقبل؟ قال: أتى. فردّ قلبه مكانه ثم نهض فأتبعه أمية طرفه. فقال:
لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما [ (4) ]
[الرجز] فعادا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات. ثم ذهبا وزاد في الثّالثة:
إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا
[الرجز] ثم انطبق السقف، وقام أمية يمسح صدره، فقالت له: يا أخي، ماذا تجد؟ قال:
لا شيء، إلا أني أجد حرارة في صدري.
وعن الزّبير، عن عمه مصعب بن عثمان، عن ثابت بن الزبير، قال: لما مرض أمية مرض الموت جعل يقول: قد دنا أجلي، وأنا أعلم أن الحنيفية حقّ، ولكن الشّك يداخلني في محمد. قال: ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول: لبّيكما لبّيكما ...
فذكر نحو ما تقدم وفيه: ثم قضى نحبه، ولم يؤمن بالنبيّ ﷺ.
بكسر الجيم بعدها مهملة خفيفة، ويقال بفتحها بعدها مثقّلة وبعد الألف معجمة.
قرشيّ. نزل حمص، قاله محمود بن سميع، وذكر أنه من بني عامر بن لؤيّ.
قال ابن مندة: أهل العراق يقولونه بسر- بالمهملة، وأهل الشّام يقولونه بالمعجمة.
وقال الدّار الدّارقطنيّ وابن زبر: لا يصحّ بالمعجمة، وكذا ضبطه بالمهملة أبو عليّ الهجريّ في «نوادره» لكن سمّى أباه جحشا.
وقال مسلم وابن السكن وغيرهما: لم يرو عنه جبير بن نفير، وحديثه عند أحمد وابن ماجة من طريقه بإسناد صحيح.
وقال ابن مندة: عداده في الشاميّين، مات بحمص.
بن عاصم بن سباع بن خزاعيّ بن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلميّ الفارسيّ المشهور، صاحب الوقائع المشهورة في زمن عبد الملك بن مروان. استدركه ابن الأثير على من تقدمه، واستدل بقوله من أبيات يصف فيها خيول بني سليم:
شهدن مع النّبيّ مسوّمات ... حنينا وهي دامية الحوافي [ (1) ]
[الوافر] قلت: ولا دلالة في هذا على صحبته، وإنما افتخر بقومه بني سليم، وكانوا يوم حنين كثيرا، وقصة العبّاس بن مرداس السّلميّ في ذلك مشهورة.
وقد وجدت لابن الأثير سلفا، لكن تولى ردّه من هو أعلم منه، فروى ابن عساكر بسند صحيح إلى محمد بن سلام الجمحيّ، قال: قال لي أبان الأعرج: قد أدرك الجحّاف الجاهليّة. فقلت له: لم تقول ذلك؟ فقال: لقوله- فذكر هذا البيت- قال محمد بن سلام: فقلت: إنما عنى خيل قومه بني سليم، قال: ثم ذكرت ذلك بعد لعاصم بن السريّ فقال: حدثني قيس بن الهيثم أنه أعطى حكيم بن أمية جارية فولدت له الجحّاف في غرفة دارنا. انتهى.
فعرف بذلك أنه ولد بعد النبيّ ﷺ بزمان، وقد زعم أبو تمام في الحماسة أن الأبيات المذكورة لغيره، وهو الحريش بن هلال القريعي، فاللَّه أعلم.
وقال ابن سيّد النّاس في أسماء الصّحابة الشعراء: استدركه ابن الأمين على ابن عبد البرّ ومن خطّه نقلت، وقال: ذكره هشام، وقال: له شعر في فتح مكّة، والّذي رأيت في
السيرة عن ابن إسحاق وقال قائل من بني جذيمة، وبعضهم يقول امرأة يقال لها سلمى، فذكر شعرا أوله:
لولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا
[الطويل] قال: فأجابها العباس بن مرداس، ويقال الجحّاف بن حكيم:
دعي عنك تقوال الضّلال كفى بنا ... لكبش الوغى في اليوم والأمس ناطحا
[الطويل] الأبيات.
قلت: ولا دلالة فيها على الصّحبة وإنما قال ذلك مفتخرا بقومه كما تقدم.

ماذا يبدّر والعقنقل من مرازبة جحاجح

الإصابة في تمييز الصحابة

وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام، قال: كان أمية آمن بالنبيّ ﷺ. فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطّائف ويهاجر، فلما نزل بدرا قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟ قال:
أريد أن أتبع محمّدا، فقيل له: هل تدري ما في هذا القليب؟ قال: لا، قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان، فجدع أنف ناقته وشقّ ثوبه، وبكى، وذهب إلى الطائف فمات بها، ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية.
والمعروف أنه مات في التاسعة. ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصحّ أنه عاش حتى رثى أهل بدر، وقيل: إنّه الّذي نزل فيه قوله تعالى: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [الأعراف 175] وقيل: إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون.
وقال المرزبانيّ: اسم أبي الصلت عبد اللَّه بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، ويقال: هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة، يكنى أبا عثمان، ويقال أبا القاسم.
مات أيام حصار الطائف بعد حنين.
وفي الطّبرانيّ الكبير، عن أبي سفيان بن حرب، قال: خرجت تاجرا في رفقة فيهم أميّة بن أبي الصّلت. فذكر قصة فيها أن أمية قال: إن نبيا يبعث بالحجاز من قريش. وأنه كان يظنّ أنه هو إلى أن تبيّن له أنه من قريش، وأنه يبعث على رأس الأربعين، وأنه سأله عتبة بن ربيعة، فقال: إنه جاوزها. قال: فلما رجعت إلى مكة وجدت النبيّ ﷺ قد بعث، فلقيت أميّة فقال لي: اتبعه فإنّه على الحق. قلت: فأنت؟ قال: لولا الاستحياء من صبيات ثقيف، إني كنت أحدّثهن أني هو ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف.
ومن شعر أميّة من قصيدة:
كلّ دين يوم القيامة عند ... الله إلّا دين الحنيفة زور [ (1) ]
[الخفيف] ومن قصيدة أخرى:
يا ربّ لا تجعلنّي كافرا أبدا ... واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا [ (2) ]
[البسيط] ومثل هذا في شعره كثير، ولذلك
قال ﷺ: «آمن شعره وكفر قلبه» .
وذكر [ (3) ] ابن الأعرابيّ في «النّوادر» أنّ أمية خرج في سفرته، فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن، فقال: إنك متبوع، فمن أين يأتيك صاحبك؟ قال: من قبل أذني اليسرى، قال:
فما يأمرك أن تلبس؟ قال: السواد، قال: هذا خطيب الجنّ، كدت أن تكون نبيّا، فلم تكن، إن النبيّ يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى، ويأمره بلبس البياض.
وذكر عمر بن شبّة بسند له عن الزّهريّ، قال: دخل أمية على أخته فنام على سرير لها فإذا طائران، فوفع أحدهما على صدره فشقّه فأخرج قلبه، فقال له الآخر: أوعى؟ قال: نعم
قال: فقبل؟ قال: أتى. فردّ قلبه مكانه ثم نهض فأتبعه أمية طرفه. فقال:
لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما [ (4) ]
[الرجز] فعادا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات. ثم ذهبا وزاد في الثّالثة:
إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا
[الرجز] ثم انطبق السقف، وقام أمية يمسح صدره، فقالت له: يا أخي، ماذا تجد؟ قال:
لا شيء، إلا أني أجد حرارة في صدري.
وعن الزّبير، عن عمه مصعب بن عثمان، عن ثابت بن الزبير، قال: لما مرض أمية مرض الموت جعل يقول: قد دنا أجلي، وأنا أعلم أن الحنيفية حقّ، ولكن الشّك يداخلني في محمد. قال: ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول: لبّيكما لبّيكما ...
فذكر نحو ما تقدم وفيه: ثم قضى نحبه، ولم يؤمن بالنبيّ ﷺ.
بكسر الجيم بعدها مهملة خفيفة، ويقال بفتحها بعدها مثقّلة وبعد الألف معجمة.
قرشيّ. نزل حمص، قاله محمود بن سميع، وذكر أنه من بني عامر بن لؤيّ.
قال ابن مندة: أهل العراق يقولونه بسر- بالمهملة، وأهل الشّام يقولونه بالمعجمة.
وقال الدّار الدّارقطنيّ وابن زبر: لا يصحّ بالمعجمة، وكذا ضبطه بالمهملة أبو عليّ الهجريّ في «نوادره» لكن سمّى أباه جحشا.
وقال مسلم وابن السكن وغيرهما: لم يرو عنه جبير بن نفير، وحديثه عند أحمد وابن ماجة من طريقه بإسناد صحيح.
وقال ابن مندة: عداده في الشاميّين، مات بحمص.
بن عاصم بن سباع بن خزاعيّ بن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلميّ الفارسيّ المشهور، صاحب الوقائع المشهورة في زمن عبد الملك بن مروان. استدركه ابن الأثير على من تقدمه، واستدل بقوله من أبيات يصف فيها خيول بني سليم:
شهدن مع النّبيّ مسوّمات ... حنينا وهي دامية الحوافي [ (1) ]
[الوافر] قلت: ولا دلالة في هذا على صحبته، وإنما افتخر بقومه بني سليم، وكانوا يوم حنين كثيرا، وقصة العبّاس بن مرداس السّلميّ في ذلك مشهورة.
وقد وجدت لابن الأثير سلفا، لكن تولى ردّه من هو أعلم منه، فروى ابن عساكر بسند صحيح إلى محمد بن سلام الجمحيّ، قال: قال لي أبان الأعرج: قد أدرك الجحّاف الجاهليّة. فقلت له: لم تقول ذلك؟ فقال: لقوله- فذكر هذا البيت- قال محمد بن سلام: فقلت: إنما عنى خيل قومه بني سليم، قال: ثم ذكرت ذلك بعد لعاصم بن السريّ فقال: حدثني قيس بن الهيثم أنه أعطى حكيم بن أمية جارية فولدت له الجحّاف في غرفة دارنا. انتهى.
فعرف بذلك أنه ولد بعد النبيّ ﷺ بزمان، وقد زعم أبو تمام في الحماسة أن الأبيات المذكورة لغيره، وهو الحريش بن هلال القريعي، فاللَّه أعلم.
وقال ابن سيّد النّاس في أسماء الصّحابة الشعراء: استدركه ابن الأمين على ابن عبد البرّ ومن خطّه نقلت، وقال: ذكره هشام، وقال: له شعر في فتح مكّة، والّذي رأيت في
السيرة عن ابن إسحاق وقال قائل من بني جذيمة، وبعضهم يقول امرأة يقال لها سلمى، فذكر شعرا أوله:
لولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا
[الطويل] قال: فأجابها العباس بن مرداس، ويقال الجحّاف بن حكيم:
دعي عنك تقوال الضّلال كفى بنا ... لكبش الوغى في اليوم والأمس ناطحا
[الطويل] الأبيات.
قلت: ولا دلالة فيها على الصّحبة وإنما قال ذلك مفتخرا بقومه كما تقدم.

محمد بن جحادة

سير أعلام النبلاء

913- محمد بن جحادة 1: "ع"
الكوفي, أَحَدُ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ بِأَحَادِيْثَ لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بنِ عقبة بن أبي العَيْزَارِ عَنْهُ وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ, وَأَبِي صَالِحٍ السمان, وأبي صالح باذام, وعطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ, وَرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ, وَالحَسَنِ, وَبَكْرٍ المُزَنِيِّ, وَأَبِي الجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ, وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ, وَأَبِي الزُّبَيْرِ, وَنَافِعٍ, وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ, وَأَبِي حازم الأشجعي, وعطيه العوفي, وسليمان بن بريد, وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ, وَجَمَاعَةٍ جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ حَدِيْثَ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ سَمِعنَاهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ, وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ, وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ, وَعَبْدُ الوَارِثِ, وَابْنُه إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ, وَأَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ, وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ, وَدَاوُدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ, وَشَرِيْكٌ, وَعَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ, وَخَلْقٌ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ, وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ, وَكَانَ مِنَ الفُضَلاَءِ الصُّلَحَاءِ. تُوُفِّيَ: بِطَرِيْقِ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ, أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا خَلِيْلُ بن بدر، أنبأنا أبو علي المقرىء، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ, حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ ثَعْلَبٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ قَالَ: "لاَ بَأْسَ بِهَا, إِنَّمَا هِيَ رَيْحَانَةٌ يَشَمُّهَا"2 والله أعلم.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 335"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 113"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 750" و"3/ 144"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 1227"، الكاشف "3/ ترجمة 4837"، ميزان الاعتدال "3/ 498"، تهذيب التهذيب "9/ 92"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6108"، شذرات الذهب "1/ 182".
2 موضوع: آفته يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، كذاب، قال ابن معين: كذاب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال.
1188- جُحَا 1:
أبو الغُصْن، صَاحِبُ النَّوَادِرِ، دُجَين بنُ ثَابِتٍ اليَرْبُوْعِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَقِيْلَ: هَذَا آخَرُ.
رَأَى دُجين أَنَساً. وَرَوَى عَنْ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ شَيْئاً يَسِيْراً.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو جابر محمد بن عبد المَلِكِ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا يَرْوِيْهِ لَيْسَ بِمَحْفُوْظٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ هُوَ جُحَا.
وَخَطَّأَ ابْنُ عَدِيٍّ مَنْ حكَى هَذَا عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ: لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْ أَنْ يَقُوْلَ هَذَا، وَالدُّجَيْنُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، فَهَؤُلاَءِ أَعْلَمُ بِاللهِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا.
وَأَمَّا أَحْمَدُ الشِّيْرَازِيُّ، فَذَكَرَ فِي "الأَلْقَابِ": أَنَّهُ جُحَا، ثُمَّ رَوَى عَنْ مَكِّيِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: رَأَيْتُ جُحَا الَّذِي يُقَالُ فِيْهِ: مَكْذُوْبٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَتَىً ظَرِيْفاً، وَكَانَ لَهُ جِيْرَانُ مُخَنَّثُوْنَ يُمَازِحُونَهُ، وَيَزِيْدُوْنَ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الغُصْنِ جُحَا -وَمَا رَأَيْتُ أَعقَلَ مِنْهُ.
قَالَ كَاتِبُهُ: لَعَلَّهُ كَانَ يَمزَحُ أَيَّامَ الشَّبِيْبَةِ، فَلَمَّا شَاخَ، أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ المُحَدِّثُونَ.
وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ جُحَا المُتَمَاجِنَ أَصْغَرُ مِنْ دُجين؛ لأَنَّ عُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ لَحِقَ جُحَا. فَاللهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ وَهِمَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَبَا الغُصْنِ ثَابِتَ بن قيس المدني هو جُحا.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 885"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2017"، المجروحين "1/ 294"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 2664"، لسان الميزان "2/ ترجمة 1761".

‏<br> بسر بن جحاش القرشي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هكذا ذكره ابن أبي حاتم في باب بسر.

وقد تقدم ذكره في باب بشر، وهو الأكثر في اسمه. روى عنه جبير بن نفير.

وقال أبو الحسن على بن عمر قطنى: هو بسر بن جحاش القرشي.

ولا يصح فيه بشر

. باب بشر

، ويقال بسر، وهو الأكثر، وهو من قريش، لا أدري من أيهم، سكن الشام.

ومات بحمص، روى عنه جبير بن نفير، قَالَ علي بن عمر الدار قطنى:

هو بسر، ولا يصحّ بشر.

‏<br> يامين بْن عمير بْن كعب بْن عَمْرو بْن جحاش،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من بني النضير، أسلم عَلَى ماله فأحرزه وحسن إسلامه، وَهُوَ من كبار الصحابة.
النحوي، اللغوي، المفسر: لطف الله بن أحمد بن لطف الله بن أحمد بن لطف الله بن أحمد جحاف اليمني الصنعاني.
ولد: سنة (1189 هـ) تسع وثمانين ومائة وألف.
من مشايخه: علي بن إبراهيم عامر، والسيد علي بن عبد الله الجلال وغيرهما.
من تلاميذه: عاكش الضمدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "لازمني دهرًا طويلًا فقرأ علي في النحو والصرف والمنطق والبيان والأصول والحديث وبرع في هذه المعارف كلها .. وصنف رسائل أفرد فيها مسائل ونظم الشعر الحسن وغالبه في أعلى طبقات البلاغة .. " أ. هـ.
• نيل الوطر: "وترجمه تلميذه عام من الضمدي فقال: .. وكان جانحًا للخمول زاهدًا من المناصب قانعًا باليسير من دنياه ثم هجر العلوم المتعارفة كلها كالصرف والنحو والمعاني والبيان وانقطع إلى كتاب الله تعالى .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (1243 هـ) ثلاث وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "العلم الجديد" في التفسير، و"المرتقى إلى المنتقى" شرح فيه (منتقى الأخبار) لابن تيمية، و"العباب في تراجم الأصحاب".

النحوي: يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن الهُدى بن إبراهيم بن المهدي بن أحمد الجحافي الحسني الحبوري.
من مشايخه: والده السيد إبراهيم بن يحيى، وإسماعيل بن إبراهيم وغيرهما.
من تلامذته: السيد علي بن عبد الله بن الحسين جحاف، وعبد الله بن جابر التهامي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "زيدي" أ. هـ.
* ملحق البدر الطالع: "كان من أعيان العلماء وأكابرهم، وأعلامهم وممن لا يجارى في الفضائل وله من التجربة للأمور ومعرفة مصادرها ومواردها ما ليس لغيره وكان من أعيان أعوان الإمام المهدي علي بن محمد (¬1) " أ. هـ.
قلت: ذكر صاحب "نشر العرف" أن له ترجمة في (النفحات المسكية) مختصر طبقات الزيدية، و (بغية المريد)، ومن المعلوم أن هذه المصادر تعنى بشخوص علماء الزيدية، الذين هم أحد فرق الشيعة، وقد عرفنا بهم سابقًا ..
وفاته: سنة (1102 هـ) اثنتين ومائة وألف.
من مصنفاته: "التقريب" في النحو، و"شرح نهج البلاغة"، وله اليد العليا في النظم، وطريقته تميل إلى نظم العرب العربا في الجزالة.

رُجْحَانٌ (تَرْجِيحٌ)

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الرُّجْحَانُ لُغَةً: اسْمُ مَصْدَرِ رَجَحَ الشَّيْءُ يَرْجَحُ رُجُوحًا إِذَا زَادَ وَزْنُهُ، وَيَتَعَدَّى بِالأَْلِفِ وَبِالتَّثْقِيل فَيُقَال: أَرْجَحْتُ الشَّيْءَ وَرَجَّحْتُهُ تَرْجِيحًا أَيْ فَضَّلْتُهُ وَقَوَّيْتُهُ. وَأَرْجَحْتُ الرَّجُل أَيْ أَعْطَيْتُهُ رَاجِحًا (1) .
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ التَّرْجِيحَ بِأَنَّهُ: إِظْهَارُ الزِّيَادَةِ لأَِحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَلَى الآْخَرِ بِمَا لاَ يَسْتَقِل " فَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ: (الْمُتَمَاثِلَيْنِ) النَّصُّ مَعَ الْقِيَاسِ، فَلاَ يُقَال: النَّصُّ رَاجِحٌ عَلَى الْقِيَاسِ لاِنْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ، وَلِعَدَمِ قِيَامِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مِنْ قَبِيل تَرْتِيبِ الأَْدِلَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ وَهُوَ غَيْرُ التَّرْجِيحِ.
كَمَا خَرَجَ بِقَوْلِهِمْ: (بِمَا لاَ يَسْتَقِل) الدَّلِيل الْمُسْتَقِل، فَإِذَا وَافَقَ دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ دَلِيلاً مُنْفَرِدًا آخَرَ فَلاَ يُرَجَّحُ عَلَيْهِ، إِذْ لاَ تَرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الأَْدِلَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاِسْتِقْلاَل كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الأَْدِلَّةِ بِإِثْبَاتِ الْمَطْلُوبِ، فَلاَ يَنْضَمُّ إِلَى الآْخَرِ وَلاَ يَتَّحِدُ
بِهِ لِيُفِيدَ تَقْوِيَتَهُ؛ لأَِنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَتَقَوَّى بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي ذَاتِهِ لاَ بِانْضِمَامِ مِثْلِهِ إِلَيْهِ.
وَلِذَا عَرَّفَ صَاحِبُ الْمَنَارِ التَّرْجِيحَ بِأَنَّهُ: فَضْل أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ عَلَى الآْخَرِ وَصْفًا "
أَيْ وَصْفًا تَابِعًا لاَ أَصْلاً، وَلِذَا فَلاَ يَتَرَجَّحُ الْقِيَاسُ عَلَى قِيَاسٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ بِقِيَاسٍ آخَرَ يَنْضَمُّ إِلَيْهِ يُوَافِقُهُ فِي الْحُكْمِ، أَمَّا إِذَا وَافَقَهُ فِي الْعِلَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مِنْ كَثْرَةِ الأَْدِلَّةِ بَل مِنْ كَثْرَةِ الأُْصُول، وَبِالتَّالِي يُفِيدُ التَّرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ؛ لأَِنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْعِلَّةِ يُفِيدُ التَّعَدُّدَ فِي الْقِيَاسِ. وَكَذَا لاَ يَتَرَجَّحُ الْحَدِيثُ عَلَى حَدِيثٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ بِحَدِيثٍ آخَرَ، وَلاَ بِنَصِّ الْكِتَابِ كَذَلِكَ (2) .
وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ - وَمَنْ وَافَقَهُمْ - التَّرْجِيحَ بِأَنَّهُ: اقْتِرَانُ أَحَدِ الصَّالِحَيْنِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَعَ تَعَارُضِهِمَا بِمَا يُوجِبُ الْعَمَل بِهِ وَإِهْمَال الآْخَرِ ".
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (أَحَدِ الصَّالِحَيْنِ) عَنْ غَيْرِ الصَّالِحَيْنِ لِلدَّلاَلَةِ، وَلاَ أَحَدِهِمَا.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (مَعَ تَعَارُضِهِمَا) عَنِ الصَّالِحَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا.
وَبِقَوْلِهِ (بِمَا يُوجِبُ الْعَمَل) عَمَّا اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ عَنِ الآْخَرِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ أَوِ الْعَرَضِيَّةِ وَلاَ مَدْخَل لَهَا فِي التَّقْوِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ (3) .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَخْلَصَ مِنَ التَّعْرِيفَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ: مَا ظَهَرَ فَضْلٌ فِيهِ عَلَى مُعَادِلِهِ (4) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَمْعُ:
2 - الْجَمْعُ إِعْمَال الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِحَمْل كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ (5) .
ب - النَّسْخُ:
3 - النَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ (6) .
ج - التَّعَارُضُ:
4 - التَّعَارُضُ: التَّمَانُعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا يَقْتَضِي الآْخَرُ وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَعَارُض) ج 12 ص 184
أَحْكَامُ التَّرْجِيحِ:
يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجِيحِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَارُض) .
وَأَحْكَامٌ أُصُولِيَّةٌ مُجْمَلُهَا فِيمَا يَلِي:
حُكْمُ الْعَمَل بِالدَّلِيل الرَّاجِحِ:
5 - يَجِبُ الْعَمَل بِالدَّلِيل الرَّاجِحِ وَإِهْمَال الْمَرْجُوحِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ صَحِيحٍ. دَل عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ عَلَى تَقْدِيمِ بَعْضِ الأَْخْبَارِ عَلَى بَعْضٍ لِقُوَّةِ الظَّنِّ، بِسَبَبِ عِلْمِ الرُّوَاةِ وَكَثْرَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِمْ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ - أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ - فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (7) عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ (8) .
وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ (9) عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ (10)
فَقَدَّمُوا خَبَرَهَا عَلَى خَبَرِهِ لِكَوْنِهَا أَعْرَفَ بِحَال النَّبِيِّ ﷺ.
وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَقْرِيرُ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا (11) عَلَى تَرْتِيبِ الأَْدِلَّةِ وَتَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّرْجِيحِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ نَظِيرُهُ. وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ رَاجِحًا فَالْعُقَلاَءُ يُوجِبُونَ بِعُقُولِهِمُ الْعَمَل بِالرَّاجِحِ، وَالأَْصْل تَنْزِيل التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْزِلَةَ التَّصَرُّفَاتِ الْعُرْفِيَّةِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ (12) .
وَكَذَلِكَ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ الْفَرْعِ أَشْبَهَ بِأَحَدِ الأَْصْلَيْنِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ بِالإِْجْمَاعِ، فَقَدْ فُهِمَ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ اعْتِبَارُ مَا هُوَ عَادَةٌ لِلنَّاسِ فِي تِجَارَتِهِمْ، وَسُلُوكِهِمُ الطُّرُقَ، فَإِنَّهُمْ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْسْبَابِ الْمَخُوفَةِ يُرَجِّحُونَ وَيَمِيلُونَ إِلَى الأَْسْلَمِ (13) .
الطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنَ الأَْدِلَّةِ:
6 - وَضَعَ الأُْصُولِيُّونَ جُمْلَةً مِنْ قَوَاعِدِ التَّرْجِيحِ لِمَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنَ الأَْدِلَّةِ الْمُتَعَارِضَةِ، وَقُسِّمَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ خَبَرَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ قِيَاسَيْنِ.
وَالْمُرَجِّحَاتُ لاَ تَنْحَصِرُ لِكَثْرَتِهَا، وَضَابِطُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقُوَّتُهُ.
7 - الْقِسْمُ الأَْوَّل: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ وَتَتَنَوَّعُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّنَدِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَتْنِ وَدَلاَلَتِهِ عَلَى الْحُكْمِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ خَارِجٍ.
8 - النَّوْعُ الأَْوَّل: هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّنَدِ وَهُوَ عِدَّةُ أُمُورٍ، مِنْهَا:
1 - أَنْ تَكُونَ رُوَاةُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ الآْخَرِ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ رُجْحَانُهُ لِقِلَّةِ احْتِمَال الْغَلَطِ.
2 - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَالآْخَرُ مِنْ صِغَارِهِمْ.
3 - أَنْ يَتَقَدَّمَ إِسْلاَمُ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ عَلَى الآْخَرِ.
4 - يُرَجَّحُ الْمُتَوَاتِرُ عَلَى الآْحَادِ.
5 - يُرَجَّحُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا لاَ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، حَيْثُ إِنَّ
تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْل مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ طَرِيقٍ قَرِيبٌ مِنَ الْكَذِبِ.
9 - النَّوْعُ الثَّانِي: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَتْنِ وَدَلاَلَتِهِ عَلَى الْحُكْمِ.
1 - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَمْرًا دَالًّا عَلَى الْوُجُوبِ وَالثَّانِي نَهْيًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ، فَالدَّال عَلَى الْحَظْرِ مُرَجَّحٌ عَلَى الدَّال عَلَى الْوُجُوبِ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ تَرْجِيحُ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الأَْوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ (14) عَلَى قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (15) وَمَنْ قَال بِأَنَّ الصَّلاَةَ ذَاتَ السَّبَبِ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ - وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ - اسْتَفَادُوا هَذَا مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَفَادَ خُصُوصِيَّةَ الصَّلاَةِ ذَاتِ السَّبَبِ فَخَصُّوا بِهِ عُمُومَ حَدِيثِ النَّهْيِ.
2 - أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ وَالآْخَرُ عَلَى الإِْبَاحَةِ:
وَلِلأُْصُولِيِّينَ اتِّجَاهَاتٌ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الْحَظْرَ عَلَى الإِْبَاحَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الإِْبَاحَةَ عَلَى الْحَظْرِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ لِتَسَاوِي الْمُثْبِتِ مَعَ النَّافِي.
3 - يُرَجَّحُ الدَّال عَلَى الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى الدَّال عَلَى الإِْبَاحَةِ.
4 - يُرَجَّحُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى الْمَجَازِيِّ لِعَدَمِ افْتِقَارِ الْحَقِيقِيِّ لِلْقَرِينَةِ.
5 - يُرَجَّحُ مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ وَلاَ حَذْفٍ عَلَى مَا احْتَاجَ إِلَيْهِمَا.
6 - أَنْ تَكُونَ دَلاَلَةُ أَحَدِهِمَا مُؤَكَّدَةً دُونَ الأُْخْرَى، فَيُرَجَّحُ الْمُؤَكَّدُ عَلَى غَيْرِهِ لأَِنَّهُ أَقْوَى دَلاَلَةً كَحَدِيثِ: فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ (16) .
7 - يُرَجَّحُ مَا دَل بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَل بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لِلاِخْتِلاَفِ فِيهِ دُونَ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. وَفِي قَوْلٍ يُرَجَّحُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ؛ لأَِنَّ الْمُخَالَفَةَ تُفِيدُ التَّأْسِيسَ دُونَ الْمُوَافَقَةِ.
10 - النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجِيحِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ وَقَدْ أَثْبَتَهُ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ:
وَذَكَرَ الآْمِدِيُّ مِنْ ذَلِكَ:
1 - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مُوَافِقًا لِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ،
فَيُرَجَّحُ عَلَى مُعَارِضِهِ؛ لأَِنَّ الْعَمَل بِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ دَلِيلَيْنِ.
2 - يَتَرَجَّحُ مَا عَمِل بِمُقْتَضَاهُ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ أَوِ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ.
3 - أَنْ يَكُونَ كِلاَ الْحَدِيثَيْنِ مُؤَوَّلاً إِلاَّ أَنَّ دَلِيل التَّأْوِيل فِي أَحَدِهِمَا أَرْجَحُ مِنْ دَلِيل الآْخَرِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ.
4 - يُرَجَّحُ مَا ذُكِرَ فِيهِ سَبَبُ وُرُودِهِ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ السَّبَبُ؛ لأَِنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مُشْعِرٌ بِزِيَادَةِ الاِهْتِمَامِ بِمَا رَوَاهُ (17) .
11 - الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بَيْنَ قِيَاسَيْنِ:
1 - يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ بِرُجْحَانِ دَلِيل حُكْمِ الأَْصْل فِي أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى دَلِيل حُكْمِ الأَْصْل فِي الْقِيَاسِ الآْخَرِ.
2 - يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْفَرْعُ مِنْ جِنْسِ الأَْصْل عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَشْبَهُ.
3 - تُرَجَّحُ عِلَّةُ الْقِيَاسِ الأَْقْوَى مَسْلَكًا عَلَى الأَْضْعَفِ.
فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الْمَنْصُوصُ عَلَى عِلَّتِهِ صَرِيحًا عَلَى مَا ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِالإِْيمَاءِ وَالإِْشَارَةِ لِقُوَّةِ التَّصْرِيحِ. وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ عَلَى مَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، وَمَا ثَبَتَتْ
بِالإِْيمَاءِ عَلَى مَا ثَبَتَتْ بِالْمُنَاسَبَةِ وَبِالدَّوَرَانِ.
وَيُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (قِيَاس) لِلتَّفْصِيل فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَتَرْتِيبِهَا قُوَّةً وَضَعْفًا.
وَتُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُوَافِقَةُ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّةِ الأُْولَى وَلِكَثْرَةِ مَا يَشْهَدُ لَهَا.
وَحَيْثُ رَجَحَتِ الْعِلَّةُ فِي كُل مَا تَقَدَّمَ فَيَتْبَعُهُ تَرْجِيحُ الْقِيَاسِ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ (18) .
وَالْمُرَجِّحَاتُ فِي الأَْقْسَامِ السَّابِقَةِ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَارُض) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (12 184) حَيْثُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَحْكَامُ التَّرْجِيحِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ، وَتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، وَتَعَارُضِ تَعْدِيل الشُّهُودِ وَتَجْرِيحِهِمْ، وَالتَّرْجِيحِ فِي حَال احْتِمَال بَقَاءِ الإِْسْلاَمِ وَحُدُوثِ الرِّدَّةِ، وَتَعَارُضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَتَعَارُضِ الأَْصْل وَالظَّاهِرِ، وَمَا يَنْبَنِي عَلَى كُلٍّ مِنْ مَسَائِل.
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، مادة (رجح) .
(2) تيسير التحرير 3 / 153، وفتح الغفار شرح المنار 2 / 52.
(3) الإحكام في أصول الأحكام 4 / 239.
(4) تيسير التحرير 3 / 153.
(5) تيسير التحرير 3 / 173، وجمع الجوامع بحاشية العطار 2 / 405.
(6) مسلم الثبوت 2 / 53.
(7) حديث: "
إذا التقى الختانان أو مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل " أخرجه الشافعي في الأم (1 / 37 - نشر دار المعرفة) وأصله في مسلم (1 / 272 - ط الحلبي) .
(8) حديث: "
إنما الماءُ من الماء " أخرجه مسلم 1 / 269 - ط الحلبي.
(9) حديث: "
كان يصبح جنبًا وهو صائم " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 143 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 780 - ط الحلبي) .
(10) حديث: "
من أصبح جنبًا فلا صوم له " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 143 - ط السلفية) ، ومسلم 2 / 779 - 780 - ط الحلبي) ، وبين فيهما أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى اله عليه وسلم، بل سمعه من الفضل بن عباس.
(11) "
تقرير النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيًا ": أخرجه الترمذي (3 / 607 - ط الحلبي) وقال: " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل ".
(12) حديث: "
ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن " ورد موقوفًا على ابن مسعود، أخرجه أحمد في المسند (1 / 379 - ط الميمنية) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 177 - 178 - ط القدسي) : " رجاله موثقون ".
(13) الإحكام في أصول الأحكام 4 / 240، والمستصفى 2 / 394، وجمع الجوامع 2 / 404.
(14) حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. أخرجه مسلم (1 / 570 - ط الحلبي) من حديث عمرو بن عبسة.
(15) حديث: "
من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " أخرجه مسلم (1 / 477 - ط الحلبي) من حديث أنس.
(16) حديث: "
فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل " أخرجه الترمذي (3 / 399 - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال: " هذا حديث حسن ".
(17) الإحكام في أصول الأحكام 4 / 242 - 268، وتيسير التحرير 3 / 157 - 168، وجمع الجوامع بحاشية العطار 2 / 406 - 420، ومسلم الثبوت 2 / 204 - 210
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت