|
خصا: الخُصْيُ والخِصْيُ والخُصْيةُ والخِصْية من أََضاه التناسل: واحدة الخُصى، والتثنية خِصْيتانِ وخُصْيانِ وخِصْيانِ. قال أَبو عبيدة: يقال خُصْية ولم أَسمعها بكسر الخاء، وسمعت في التثنية خُصْيانِ، ولم يقولوا للواحد خُصْيٌ، والجمع خُصىً؛ قال ابن بري قد جاء خصْيٌ للواحد في قول الراجز: شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغة المُلازِمهْ، صغيرةٌ كخُصْيِ تَيْسٍ وارِمهْ وقال آخر: يا بِيَبا أَنتَ، ويا فوقَ البِيَبْ، يا بِيَبا خُصْياكَ من خُصىً وزُب فثنَّاه وأَفرده. وخَصى الفحلَ خِصاءً، ممدود: سَلَّ خُصْيَيْه، يكون في الناس والدواب والغنم. يقال: برئت إِليك من الخِصاء؛ قال بِشْر يهجو رجلاً: جَزِيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً، حَدِيثُ الخِصاءِ، وارمُ العَفْلِ مُعْبَر وقال أَبو عمرو: الخُصْيَتانِ البَيْضَتان، والخُصْيان الجِلْدتان اللَّتان فيهما البَىْضتان؛ وينشد: تقولُ: يا رَبَّاهُ، يا ربّ هَلِ، إِن كنتَ من هذا مُنَجِّي أَجَلي، إِمَّا بتَطْلِيقٍ وإِمَّا بِارْحَلي كأَنَّ خُصْيَيْهِ، ومن التَّدَلْدُلِ، ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ أَراد حنْظَلَتان؛ قال ابن بري ومثله للبعيث: أَشارَكْتَني في ثَعْلبٍ قد أَكَلْته، فلم يَبْقَ إِلا جِلْدُه وأَكارِعُهْ؟ فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وما ضَمَّتِ اسْتُه، فإِنَّكَ قَمْقامٌ خَبِيثٌ مَراتِعُهْ وقال آخر: كأَنَّ خُصُيَيْهِ، إِذا تَدَلْدَلا، أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلانِ مِرْجَلا وقال آخر: كأَنَّ خُصْيَيْه، ، إِذا ما جُبَّا دَجاجَتانِ تَلْقُطانِ حَبَّا وقال آخر: قَدْ حَلَفَتْ بالله لا أُحِبُّه، أَن طالَ خُصْياه وقَصْر زُبُّه وقال آخر: مُتَوَرِّكُ الخُصْيَيْنِ رِخْوُ المَشْرَحِ وقال الحرث بن ظالم يهجو النعمان: أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجمَةً، أَتُؤْكَلُ جاراتي، وجارُك سالِمُ؟ والخُصْيَة البَيْضة؛ قالت امرأَة من العرب: لَسْتُ أُبالي أَن أَكون مُحْمِقَهْ، إِذا رأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وإِذا ثنَّيت قلت خُصْيان لم تُلْحِقْه التاء، وكذلك الأَلْيَةُ إِذا ثنَّيت قلتَ أَلْيانِ لم تُلْحِقْه التاءَ، وهما نادران. قال الفراء: كل مقرونين لا يفترقان فلك أَن تحذف منهما هاء التأْنيث؛ ومنه قوله: تَرْتَجّ أَلياهُ ارْتِجاجَ الوَطْب قال ابن بري: قد جاء خُصْيتان وأَلْيتان بالتاء فيهما؛ قال يزيد بن الصَّعِق: وإِنَّ الفَحْل تُنْزَعُ خُصْيَتاهُ، فيُضْحي جافِراً قَرِحَ العِجانِ قال النابغة الجعدي: كذي داءٍ بإِحْدى خُصْيَتَيْه، وأُخْرى ما تَوَجَّعُ مِنْ سَقامِ وأَنشد ابن الأَعرابي: قدْ نامَ عَنْها جابرٌ ودَفْطَسا، يَشْكُو عُروقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا كأَنَّ ريحَ فَسْوِهِ، إِذا فَسا، يَخْرُجُ من فِيهِ، إِذا تَنَفَّسَا وقال أَبو المُهَوِّسِ الأَسدي قد كُنْتُ أَحْسِبُكُم أُسودَ خَفِيَّةٍ، فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فيها الحُمَّرُ عَضَّتْ أُسَيِّدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمُ، يومَ النِّسارِ، وخُصْيَتَيْهِ العَنْبَرُ (* قوله «عضت أسيد إلخ» أنشده ياقوت في المعجم هكذا: عضت تميم جلد أير أبيكم * يوم الوقيط وعاونتها حضجر) وقال عنترة في تثنية الأَلْية: مَتى ما تَلْقَني، فَرْدَيْنِ، تَرجُفْ روانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارا التهذيب: والخُصْية تؤنث إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوا ذكَّروا، ومن العرب من يقول الخُصْيتان. قال ابن شميل: يقال إِنه لعظيم الخُصْيَتين والخُصْيين، فإِذا أَفردوا قالوا خُصْية. ابن سيده: رجل خَصِيٌّ مخْصِيٌّ. والعرب تقول: خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتباعٌ؛ عن اللحياني، والجمع خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ؛ قال سيبويه: شبهوه بالاسم نحو ظَلِيم وظِلْمان، يعني أَن فِعْلاناً إِنما يكون بالغالب جمعَ فَعِيلٍ اسْماً، وموضع القطع مَخْصىً. قال الليث: الخِصاءُ أَن تُخْصَى الشاةُ والدابةُ خِصاءً، ممدود، لأَنه عيب والعُيوب تَجِيء على فِعال مثل العِثارِ والنِّفارِ والعِضاضِ وما أَشبهها. وفي بعض الأَخْبار: الصَّوْمُ خِصاءٌ، وبعضهم يرويه: وِجاءٌ، والمعنيان متقاربان. وروي عن عُتْبَةَ بن عَْبدٍ السُّلَمِيِّ قال: كنت جالساً مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجاءه أَعرابيّ فقال: يا رسول الله، نَسْمَعُك تَذْكُرُ في الجنة شَجَرةً أَكْثَرُ شَوْكاً منها الطَّلْحُ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن الله يَجْعلُ مكانَ كلِّ شوكةِ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ المَلْبُودِ فيها سَبْعون لَوْناً من الطَّعام لا يُشْبِهُ الآخرَ (* قوله «لا يشبه الآخر» هكذا في الأصل)؛ قال شمر: لم نسمع في واحدة الخُصَى إِلا خُصْية بالياء لأَن أَصله من الياء، والطَّلْح المَوْز. والخَصِي، مخفف: الذي يشتكي خُصاه. والخَصِيّ من الشِّعْرِ: ما لم يُتَغَزَّلْ فيه. والعرب تقول: كان جواداً فَخُصِيَ أَي غَنِيّاً فافْتَقَر، وكلاهما على المَثَل؛ قال ابن بري في ترجمة حَلَق في قول الشاعر: خَصَيْتُك يا ابْنَ حَمْزَة بالقَوافِي، كما يُخْصَى، من الحَلَقِ، الحِمارُ قال الشيخ: الشعراء يجعلون الهِجاء والغَلَبة خِصاءً كأَنه خرج من الفُحول؛ ومنه قول جرير: خُصِيَ الفَرَزْدق، والخِصاءُ مَذَلَّةٌ، يَرْجُو مُخاطَرَة القُرُومِ البُزَّلُِ
|
|
[خصا]فيه: "فاختص" على ذلك أو ذره، بكسر صاد مهملة مخففة أخره، والأمر للتهديد، وعلى متعلق بمقدر أي كائنًا على العلم بأن الكل بتقدير الله، وروى: فاختصر - براء، أي الاختصار والتسليم له وترك الاعتراض وترك ذلك سواء فإن ما قدر من خير أو شر كائن. وفيه: ولو أدن له "لاختصينا" من خصيت الفحل إذا سللت خصيته، واختصيت إذا فعلته بنفسك، وهو ليس بمراد لأنه محرم، وإنما المراد أن يقطع الشهوة بمعالجة. ط: "لاختصينا" أي تبتلنا من النساء لن الاختصاء حرام، وقيل: كان ذلك نًا منهم جوازه، قوله: فاختص على ذلك، ليس إذنًا فيه بل توبيخ على الاستيذان بلا فائدة، فإن ما قدر كائن، ومعنى رواية الراء اقتصر على ما ذكرت لك واترك الاختصاء، أو ذر ما ذكرته وامض لشانك واختص فيكون تهديدًا، ومعنى ترك الراء اختص في حال عرفانك أن القلم جف فيكون حالك مخالفًا لحال المؤمن أو ذر وأذعن. وفيه: ليس منا من "خصي" أي ليس ممن اهتدى يهدينا.باب مع الضاد
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْخَصَاصَة) الْفقر وَالْحَاجة وَسُوء الْحَال وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة}} والفرجة أَو الْخلَل أَو الْخرق فِي بَاب أَو غَيره وَفِي الحَدِيث (أَن أَعْرَابِيًا أَتَى بَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب) (ج) خصاص وخصائص
(الْخَصَاصَة) غُصْن الْكَرم إِذا لم يرو وَخرج مِنْهُ الْحبّ مُتَفَرقًا ضَعِيفا وَمَا يبْقى فِي الْكَرم بعد قطافه (ج) خصاص |
|
خصاوجأ مثن عصب بن أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عمار [رَحمَه الله -] أَنه ذكر عِنْده أَن أَبَا مُوسَى كره كسر الْقرن فِي الْأُضْحِية فَقَالَ: الخصاء أَشد مِنْهُ وَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ أَبُو زيد: الخِصاء أَن تسلّ أنثييه سَلاّ فَإِن رضضتَهما رضَا وَلم تخرجهما فَذَلِك الوِجاء وَقد وجأته وجأ فَإِن شققت الصفن فأخرجتهما بعُروقهما فَذَلِك المَثْن وَقد مَثَنْته مثْنا فَهُوَ ممثون وَإِن شددتهما حَتَّىتسقطا من غير نزع فَهُوَ العَصْب وَقد عصبته عَصْبا فَهُوَ معصوب.
أَحَادِيث عبد الله مَسْعُود رَضِي الله عَنْهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيث عَبْد الله بْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ جرِّدوا الْقُرْآن ليربو فِيهِ صغيركم وَلَا ينأى عَنهُ كبيركم فَإِن الشَّيْطَان يخرج من الْبَيْت تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الأَخْصاصُ:
جمع خص: اسم لقريتين بالفيّوم من أرض مصر. |
|
خُصَا:
بالضم، والتخفيف: موضع في ديار يربوع بن حنظلة بين أفاق وأفيق من أرض نجد. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
خُصَّا:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، مقصور: قرية كبيرة في طرف دجيل بنواحي بغداد بين حربى وتكريت، وقد ذكرها الشعراء الخلعاء والمحدثون، فمن ذلك: خصّا بخصّا سلامي كل مخمور، ... بين الدّنان طريحا والمعاصير قوم، إذا نفخ الناي الطويل لهم، ... قاموا كما قامت الأجداث للصّور ينسب إليها الشيخ محمد بن عليّ بن محمد بن المهنّد السّقّاء الحريمي الخصّي، ولد بخصّا ثم انتقل عنها إلى الحريم فسكنها، حدث عن أبي القاسم بن الحصين، وابنه أبو الحسن عليّ بن محمد المقري، حدث عن أحمد بن الأشقر الدّلّال والمبارك بن أحمد الكندي وغيرهما، توفي سنة 618 بحربى. وخصّا أيضا: قرية شرقي الموصل كبيرة، فيها جمّالون يسافرون إلى خراسان. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الخَصاصةُ:
بلفظ التي تذكر في قوله تعالى: ولو كان بهم خصاصة: بليد في ديار بني زبيد وبني الحارث ابن كعب بين الحجاز وتهامة، فتح في أيام أبي بكر الصدّيق، رضي الله عنه، سنة 12 للهجرة على يدي عكرمة بن أبي جهل، وأما الخصاصة في لغة العرب والآية فقالوا هي الخلّة والحاجة، وذو الخصاصة ذو الفقر، وأصله من الخصاص، وهو كل خلل أو خرق يكون في منخل أو باب أو سحاب أو برقع، والواحدة خصاصة، وبعض يجعل الخصاص للضيّق والواسع، حتى قالوا لخروق المصفاة خصاص. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
خ ص م [الخصام]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ .قال: الجدل المخاصم في الباطل وفي كل وجه.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت مهلهلا وهو يقول وينوح على كليب .إنّ تحت الأحجار حزما وجودا...وخصيما ألدّ ذا مغلاق
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
دنيء الخِصالالجذر: خ ص ل
مثال: إِنَّه دنيء الخصالالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له، حيث لا تستعمل «الخصال» إلا في الخير. الصواب والرتبة: -إِنَّه دنيء الخصال [فصيحة]-إِنَّه دنيء الخِلال [فصيحة] التعليق: جاء في المعاجم القديمة والحديثة: الخصلة: الفضيلة والرذيلة، وقد غلب على الفضيلة، وجاء في الحديث: «كانت فيه خصلة من خِصال النفاق .. »، فاستخدمت أيضًا في الدلالة على الرذيلة. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
لخصاصي
صورة كتابية صوتية من الخصاصي نسبة إلى الخصاصة بمعنى غصن الكرم إذا لم يرو وخرج منه الحب متفرقا ضعيفا وما يبقى في الكرم بعد قطافه. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الخصام: القول الذي يسمع المصيخ ويولج في صماخة ما يكفه عن زعمه ودعواه، ذكره الحرالي.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِخْصَائيّالجذر: خ ص ص
مثال: إِخْصائيّ الجراحةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة في مأثور اللغة. الصواب والرتبة: -اخْتصاصي الجراحة [فصيحة]-مختص الجراحة [فصيحة]-إِخْصائي الجراحة [مقبولة] التعليق: يمكن تخريج الكلمة المرفوضة على أنها نسبة إلى «إخصاء» مصدر الفعل «أخصى» من قولهم: أخصى الرجل: تعلم علمًا واحدًا. ويعكر على هذا التخريج أن الإخصاء عند القدماء ذم لا مدح، وهو يستعمل في مقام التحقير لا التبجيل. ولا يزيل الحرج عن مستعمل الكلمة إجازة مجمع اللغة المصري لها (وانظر: أخصّائي). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَخِصَّائِيّالجذر: خ ص ص
مثال: أَخِصَّائِيّ الجراحةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة في مأثور اللغة. المعنى: مختص أو متخصص الصواب والرتبة: -اخْتصاصي الجراحة [فصيحة]-مختص الجراحة [فصيحة]-أَخِصَّائِيّ الجراحة [صحيحة] التعليق: يمكن تخريج الكلمة المرفوضة بضرب من التأويل، عن طريق اعتبارها صيغة نسب إلى الجمع «أخصّاء»، الذي مفرده «خصيص». وإن كان يعكر على هذا أن كلمة «خَصيص» لم ترد في المعاجم القديمة. ولا يزيل الحرج عن مستعمل الكلمة إجازة مجمع اللغة المصري لها. (وانظر: إخْصائي) |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
خَصَائِصالجذر: خ ص ص
مثال: خصائص الأشياءالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا الجمع لم يرد في المعاجم القديمة، مع شهرته في الاستعمال. الصواب والرتبة: -خصائص الأشياء [فصيحة]-خواصُّ الأشياء [فصيحة] التعليق: «خواصّ» جمع «خاصة»، أما «خصائص» فهي جمع «خصيصة»، وقد وردت في كلام الجاحظ والزمخشري، وسمى ابن جني أحد كتبه «الخصائص». وفي العصر الحديث أقر مجمع اللغة المصري اعتبار «خصائص» جمعًا «لخصيصة» بمعنى الصفة التي تميز الشيء وتحدده، وأدخلها في معجمه الوسيط. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
خَصَائِلالجذر: خ ص ل
مثال: حَسَن الخَصَائلالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «خَصْلة» لا تُجمع على «خصائل». المعنى: جمع «خَصْلَة»، وهي الفضيلة أو الرذيلة الصواب والرتبة: -حَسَن الخِصال [فصيحة]-حَسَن الخَصَائل [مقبولة] التعليق: الموجود في المعاجم جمع «خَصلة» على «خِصال»، وليس في القياس ما يسمح بتصحيح كلمة «خصائل»، إلا إذا اعتبرناها جَمعًا لـ «خِصال» التي هي جمع لـ «خصلة». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
فُلاَنَة أخصائيّالجذر: خ ص ص
مثال: فلانة أخصائيّ المخّ والأعصاب بطبّ القاهرةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ المؤنث وُصف في المثال بالمذكَّر. الصواب والرتبة: -فلانة أخصائية المخّ والأعصاب بطبّ القاهرة [فصيحة]-فلانة أخصائيّ المخّ والأعصاب بطبّ القاهرة [فصيحة] التعليق: اختلف الرأي قديمًا وحديثًا حول أسماء الوظائف التي تكثر في الرجال، هل يظل الاسم مذكرًا حتى مع النساء، فيقال مثلاً: فلانة وصيّ أو وكيل فلان، جاء في المغرب للمطرزي (أمم): «والإمام: من يؤتم به ذكرًا كان أو أنثى وقد سمع» إمامة «وترك الهاء هو الصواب؛ لأنه اسم لا وصف»، أو تلحقه التاء حينئذ، وجاء في المصباح (أمم): «وليس بخطأ أن تقول: وصية ووكيلة بالتأنيث؛ لأنها صفة المرأة .. »، ولكل رأي من الرأيين أنصاره وحججه، والأفضل ما انتهى إليه مجمع اللغة المصري من اختيار المطابقة في التذكير والتأنيث في ألقاب المناصب والأعمال، أسماء كانت أو صفات. وإن خان المجمع الصواب حين جعل ذلك واجبًا، فيجوز إلى جانب رأي المجمع إطلاق المذكر على المؤنث إذا كان في الكلام ما يدل على جنس المتحدث عنه وكان اللفظ اسمًا عامًا لوظيفة عامة يشغلها الرجال والنساء على السواء؛ وبذا تتضح فصاحة الاستعمالين. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الخَصَاصة: الفقر والضيقُ قال الراغب: وعبّر عن الفقر الذي لم يسدّبالخصاصة.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إتحاف الأخصا، بفضائل المسجد الأقصى
مختصر. أوله: (الحمد لله الذي جلت نعماؤه... الخ). للشيخ، المحقق، كمال الدين: محمد بن محمد بن أبي شريف الشافعي، المصري. (المتوفى: سنة ست وتسعمائة). ألفه: في مجاورته بالقدس، سنة 875. ورتب على: سبعة عشر بابا. معتمدا في نقله على: (الروض المغرس)، لثقة مؤلفه. فصار عمدة ما فيه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة الوفية، إلى الخصائص الأشرفية
منظومة. في ذيل: (فرائد السلوك). يأتي في: الفاء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أنموذج اللبيب، في خصائص الحبيب
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. مختصر. أوله: (الحمد لله الذي أتقن بحكمته كل شيء... الخ). ذكر فيه: أنه لخصه من كتابه الكبير في الخصائص، وجعله على بابين: الأول: في التي اختص بها - عليه الصلاة والسلام - عن جميع الأنبياء. والثاني: في التي اختص بها عن أمته. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنوار، بخصائص المختار
للحافظ، شهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإيصال، إلى فهم كتاب: (الخصال)
يأتي في: الخاء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بزوغ الهلال، في الخصال الموجبة للظلال
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. جمع جزءا. وتتبع فيه: الأحاديث الواردة في الخصال، الموجبة لظل العرش. فبلغ سبعين خصلة. واستوعب شواهدها، ثم لخص مرة بعد أخرى، واقتصر فيه على متن الحديث. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بلغة ذي الخصاصة، في شرح (الخلاصة)
يعني: (ألفية ابن مالك). سبق ذكره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تمهيد الفرش، في الخصال الموجبة لظل العرش
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. ذكر أنه: بلغ سبعين خصلة. فنظمها. ثم ألف فيه: (المفرش). وهو مبسوط. و(بزوغ الهلال) : مختصر منه. |
الإعجاز البياني للقرآن لعائشة عبد الرحمن
|
{{أَلَدُّ الْخِصَامِ}}وسأله عن قوله تعالى: {{أَلَدُّ الْخِصَامِ}}فقال: الجدِل المخاصِم في الباطل. واستشهد بقول مهلهل:إن تحت الأحجار حزماً وجوداً. . . وخصيماً ألدَّ ذا مغلاق(تق) زاد في (ك، ط) : في الباطل، من كل وجه.= الكلمة من آية البقرة 204:{{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}}ومعها آية مريم 97: خطاباً للنبي عليه الصلاة والسلام: {{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}} - جمع ألد.قال الفراء: يقال للرجل هو ألدُّ من قوم لُدَّ، والمرأة لدّاء ونسوة لُدّ. إذا غلبت الرجل في الخصومة فقد لددته (المعاني: آية البقرة) .وقال أبو عبيدة: الألد شديد الخصومة، ويقال للفاجر: أبَلَّ وألدّ. . . مصدره اللدَد، والجميع قوم لُدّ (مجاز القرآن: آية البقرة)وأخرج فيه البخاري حديث عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصِم" (ك التفسير باب وهوألد الخصام) قال في فتح الباري: ألد، أفعل تفضيل من اللدد، شدة الخصومة. ويحتمل أن يكون مصدراً. وقيل: أفعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل، وهو لديد الخصام أي شديد المخاصمة (8 / 130) والألد. عند الراغب، الخصيم الشديد التأبي لحجته وجمعه لُدَّ، قال تعالى: {{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}} {{وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}} وفسره ابن الأثير في حديث عائشة - رضي الله عنها - ترفعه - بالشديد الخصومة (النهاية)والمعاجم تذكر في اللدد: اللديدان جانبا الوادي وصفحتا العنق، ومنه اشتقاق التلدد، أي الالتفاف يميناً وشمالاً. واللدود من الأدوية ما يصب في أحد شِقى الفم، واللدَدُ شدة الخصومة واللجاج (ص، س، ق) والمقاييس (لا)وتأويلها في المسألة بالجدل المخاصم في الباطل، مستفاد من سياق الآية، والله أعلم.
|
المخصص
|
أَبُو عبيد الخَنَاذِيذُ الخِصْيان والفُحولَة وَأنْشد
(وَخَنَاذِيذَ خِصْيَةً وَقُحُولاَ ... ) أَبُو زيد فَأَما الكَمِيشُ من الخيلِ فَالَّذِي يَصْغُر جُرْدَانُه خِلْقةُ |
المخصص
|
ونبدأ بِالَّتِي فِي الفِطْرة لفَضْلها أما مَا كَانَ حُسْناً أَو قُبْحاً فَإِنَّهُ مِمَّا يُبْنى فِعلُه على فَعُل يَفْعُل ويكونُ الْمصدر فَعالاً وفَعالَةً وفُعْلاً وَمَا سِوى ذَلِك يُحْفَظ حِفْظاً وَلَيْسَ بالبابِ وَذَلِكَ قولُك قَبُح يَقْبُح قَباحةً وَبَعْضهمْ يَقُول قُبوحةً فبناه على فُعولة كَمَا بناه على فَعالة ووَسُمَ يَوْسُم وَسامةً وَقَالَ بَعضهم وَساماً فَلم يؤنِّث يَعْنِي لم يُدْخل الهاءَ كَمَا قَالُوا السَّقام والسَّقامة وَمثل ذَلِك جَمُلَ جَمالاً، وتجيء الْأَسْمَاء على فَعيل وَذَلِكَ قَبيحٌ ووَسيمٌ وجَميل وشَقيح ودَميم وَقَالُوا حَسَنٌ فَبَنَوه على فَعَلٍ كَمَا قَالُوا بَطَلَ ورجُل قَدَم وَامْرَأَة قَدَمَة يَعْنِي أَن لَهَا قَدَمَاً فِي الْخَيْر فَلم يجيؤا بِهِ على مِثَال جَريء وكَمِيٍّ وشُجاعٍ وشَديدٍ يُرِيد أَن البابَ فِي فَعُل يَفْعُل أَن يَجِيء الِاسْم على فَعيل أَو فُعال وَإِذا خرج عَن هذيْن البِناءَيْن فَهُوَ شاذٌ لَيْسَ بِالْبَابِ ويُحفَظ حِفْظاً وَالْكثير فَعيل وفُعال كَقَوْلِك نَظُفَ يَنْظُف فَهُوَ نَظيف وقَبُحَ يَقْبُح فَهُوَ قَبيح وجَمُلَ يَجْمُل فَهُوَ جَميل وفَعيل أكثرُ من فُعال، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما الفُعْل من هَذِه المصادر فنحو الحُسْن والقُبْح والفَعالة أكثرُ وَقَالُوا نَضَرَ وجهُه يَنْضُر على فَعَلَ يَفْعُل مثل خَرَجَ يَخْرُج لأنَّ هَذَا فِعلٌ لَا يتعدَّى إِلَى غيرِك كَمَا أَن هَذَا فِعل لَا يتعدَّاك وَقَالُوا ناضِرٌ كَمَا قَالُوا نَضَرَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَضَرَ وجهُه لِأَنَّهُ من بَاب الحُسْن والقُبْح الَّذِي يَأْتِي فِعْلُه على فَعُلَ يَفْعُل ليُريكَ خُروجَه عَن الْبَاب واسمُ فاعلِه نَضير ونَضْر وناضِرٌ فناضرٌ على قِيَاس مَا يوجبُه فِعْلُه كَقَوْلِك خَرَجَ يَخْرُج فَهُوَ خارجٌ ونَضير كَمَا قَالُوا وَسيمٌ لِأَنَّهُ نَحوه فِي الْمَعْنى وَقَالُوا نَضْر كَمَا قَالُوا حَسَنٌ إِلَّا أَن هَذَا مُسَكَّن الأوْسَطِ وَقَالُوا ضَخْم وَلم يَقُولُوا ضَخيم كَمَا قَالُوا عَظيم وَقد حكى أَبُو الْعَبَّاس المبرِّد رَحمَه الله ضَخيم وَقَالُوا النَّضارَة كَمَا قَالُوا الوَسامة وَمثل الحَسَن السَّبَط والقَطَط وَقَالُوا سَبِطَ سَباطةً وسُبوطةً وَمثل النَّضْر الجَعْدُ وَقَالُوا رجل سَبِطٌ كَمَا بَنَوْه على فَعَلَ أَعنِي أَنه يُقَال سَبِطٌ وسَبَطٌ وَحكى أَبُو الْحسن سَبْطٌ وَقَالُوا مَلُحَ مَلاحةً وَهُوَ مَليح وسَمُحَ سَماحةً وَهُوَ سَمْح وَقَالُوا سَميح كقَبيح وَقَالُوا بَهُوَ يَبْهُو بَهاءً وَهُوَ بَهِيٌّ كجَمُلَ جَمالاً وَهُوَ جَميل وَقَالُوا شَنُعَ شَناعةً وَهُوَ شَنيع وَقَالُوا أَشْنَعُ فأدخلوا أَفْعَلَ فِي هَذَا إِذْ صَار خَصْلَةً فِيهِ كاللَّون وَقَالُوا نَظُف نَظافةً كصَبُح صَباحةً وَهُوَ صَبيح وَقَالُوا طَهُر طَهرةً وَهُوَ طاهِرٌ وَلم يَقُولُوا طَهير وَقَالُوا طَهَرَت المرأةُ فاستعملوا طَاهِرا على قَوْلهم طَهَرَتْ لَا على قَوْلهم طَهُرَتْ وَقَالُوا مَكُثَ مُكْثاً وَهُوَ ماكِثٌ وَقد قَالُوا مَكيثٌ فَيحمل ماكثٌ على مَكَثَ ومَكيث على مَكُث، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمَا كَانَ من الصِّغَر والكِبَر فَهُوَ نحوٌ من هَذَا قَالُوا عَظُمَ عَظامةً فَهُوَ عَظيم ونَبُلَ نَبالةً فَهُوَ نَبيل وصَغُرَ صَغارةً وَهُوَ صَغير وقَدُم قَدامةً فَهُوَ قَديم.
وَقد يجيءُ المصدرُ على فِعَل وَذَلِكَ قَوْلك الصِّغَر والكِبَر والقِدَم والعِظَم والضِّخَم وَقد يَبْنُون الاسمَ على فعْل وَذَلِكَ نحوُ ضَخْمٍ وفَخْمٍ وعَبْل، وَقد يَجِيء الْمصدر على فُعولة كَمَا قَالُوا القُبوحة وَذَلِكَ قَوْلهم الجُهومة والمُلوحة والبُحوحة وَقَالُوا كَثُر كَثارةً وَهُوَ كَثير وَقَالُوا الكَثْرة فبَنَوه على الفَعْلة والكَثير نحوٌ من العَظيم فِي الْمَعْنى إِلَّا أنَّ هَذَا فِي الْعدَد يَعْنِي أَن الكَثير مُركَّب من شيءٍ مُتَزايِد كَثُرَ عِدَّتُه والعَظيم اسمٌ واقِعٌ على جُملة من غير أَن يُقدَّرَ فِيهِ شَيْء تزيَدَ وتَضاعَفَ والكَبير بِمَنْزِلَة العَظيم وضِدُّ العَظيم والكَبير الصَغيرُ وضِدُّ الكَثير القَليلُ لِأَنَّهُ يُقصد بِهِ قَصْدَ تقليل الأضْعاف الَّتِي فِيهِ أَو تكثيرها والصغيرُ والكبيرُ القَصْد بِهِ جملةُ الشيءِ من غيرِ تقديرِ أضْعافِ مَا تركِّب مِنْهُ وَإِنَّمَا جَعَلَت القليلَ ضِدَّ الكَثير مُسَامَحَة إِذْ الكَثير والقليل من بَاب الْعدَد وَالْعدَد من بَاب كَمْ وكَمْ لَا ضِدَّ لَهَا إِنَّمَا الضِدُّ فِي كَيْف. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد يُقَال للْإنْسَان قَليلٌ كَمَا بقال قَصير فقد وَاَفَق ضِدَّه وَهُوَ العَظيم والطَّويل والقَصير نَحْو العَظيم والصَّغير يُرِيد أَن الْقَلِيل قد يُستعمَل على غير معنى الْعدَد كَمَا يُستعمَل القَصير والحَقير والطُّولُ فِي البِناء كالقُبْح يُرِيد فِي بِنَاء الفِعْل لِأَن وَزْنَهما فُعْل وَهُوَ نَحوه فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ زيادةٌ ونُقْصانٌ وَقَالُوا سَمِنَ سِمَناً وَهُوَ سَمين وكَبِرَ كِبَراً وَهُوَ كَبير وَقَالُوا كَبُرَ عليَّ الأمرُ كعَظُمَ وَقَالُوا بَطِنَ يَبْطَن بِطْنَة وَهُوَ بَطين كَمَا قَالُوا عَظيم وبَطِنَ ككَبِر، وَمَا كَانَ من الشدَّة والجُرْأَة والضَّعْف والجُبْن فَإِنَّهُ نحوٌ من هَذَا قَالُوا ضَعُفَ ضُعْفاً وَهُوَ ضَعيف وَقَالُوا شَجُعَ شَجاعةً وَهُوَ شُجاع وَقَالُوا شَجيع وفُعال أَخُو فَعيل وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن فَعيلاً وفُعالاً أخوانِ قَالُوا طَويل وطُوال وكَبير وكُبار وخَفيف وخُفاف، قَالَ: وَقد بَنَوْا الاسمَ على فَعَال كَمَا بَنَوْه على فَعول فَقَالُوا جَبان وَقَالُوا وَقور وَقَالُوا الوَقارة كَمَا قَالُوا الرَّزَانة وَقَالُوا جَرُؤ يَجْرُؤ وجُرْءَة وَهُوَ جَريءٌ ولغةٌ للْعَرَب الضَّعْف كَمَا قَالُوا الظَّرْف وظَريف والفَقْر وفَقير وَقَالُوا غَلُظَ غِلَظاً وَهُوَ غَليظ كَمَا قَالُوا عَظُمَ عِظَماً فَهُوَ عَظيم وَقَالُوا سَهُلَ سُهولةً وَهُوَ سَهْل وَمثله جَهُمَ جُهومةً وَهُوَ جَهْم وسَهْل بِمَنْزِلَة ضَخْم وَقد قَالَ بعض الْعَرَب جَبَنَ يَجْبُن كَمَا قَالُوا نَضَرَ يَنْضُر وَالْأَكْثَر جَبُنَ يَجْبُنُ وَقَالُوا قَوِيَ يَقْوَى قَوايةً وَهُوَ قوِيٌّ كَمَا قَالُوا سَعِدَ يَسْعَد سَعادةً وَهُوَ سَعيد وَقَالُوا القُوَّة كَمَا قَالُوا الشِّدَّة إِلَّا أنَّ هَذَا مضمومُ الأول وَقَالُوا سَرُعَ سِرَعاً وَهُوَ سَريع ويُقال سُرْعة وسَرَعٌ، قَالَ الْأَعْشَى: القُبْح يُرِيد فِي بِنَاء الفِعْل لِأَن وَزْنَهما فُعْل وَهُوَ نَحوه فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ زيادةٌ ونُقْصانٌ وَقَالُوا سَمِنَ سِمَناً وَهُوَ سَمين وكَبِرَ كِبَراً وَهُوَ كَبير وَقَالُوا كَبُرَ عليَّ الأمرُ كعَظُمَ وَقَالُوا بَطِنَ يَبْطَن بِطْنَة وَهُوَ بَطين كَمَا قَالُوا عَظيم وبَطِنَ ككَبِر، وَمَا كَانَ من الشدَّة والجُرْأَة والضَّعْف والجُبْن فَإِنَّهُ نحوٌ من هَذَا قَالُوا ضَعُفَ ضُعْفاً وَهُوَ ضَعيف وَقَالُوا شَجُعَ شَجاعةً وَهُوَ شُجاع وَقَالُوا شَجيع وفُعال أَخُو فَعيل وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن فَعيلاً وفُعالاً أخوانِ قَالُوا طَويل وطُوال وكَبير وكُبار وخَفيف وخُفاف، قَالَ: وَقد بَنَوْا الاسمَ على فَعَال كَمَا بَنَوْه على فَعول فَقَالُوا جَبان وَقَالُوا وَقور وَقَالُوا الوَقارة كَمَا قَالُوا الرَّزَانة وَقَالُوا جَرُؤ يَجْرُؤ وجُرْءَة وَهُوَ جَريءٌ ولغةٌ للْعَرَب الضَّعْف كَمَا قَالُوا الظَّرْف وظَريف والفَقْر وفَقير وَقَالُوا غَلُظَ غِلَظاً وَهُوَ غَليظ كَمَا قَالُوا عَظُمَ عِظَماً فَهُوَ عَظيم وَقَالُوا سَهُلَ سُهولةً وَهُوَ سَهْل وَمثله جَهُمَ جُهومةً وَهُوَ جَهْم وسَهْل بِمَنْزِلَة ضَخْم وَقد قَالَ بعض الْعَرَب جَبَنَ يَجْبُن كَمَا قَالُوا نَضَرَ يَنْضُر وَالْأَكْثَر جَبُنَ يَجْبُنُ وَقَالُوا قَوِيَ يَقْوَى قَوايةً وَهُوَ قوِيٌّ كَمَا قَالُوا سَعِدَ يَسْعَد سَعادةً وَهُوَ سَعيد وَقَالُوا القُوَّة كَمَا قَالُوا الشِّدَّة إِلَّا أنَّ هَذَا مضمومُ الأول وَقَالُوا سَرُعَ سِرَعاً وَهُوَ سَريع ويُقال سُرْعة وسَرَعٌ، قَالَ الْأَعْشَى: واسْتَخْبِري قابِلَ الرُّكْبانِ وانتظِري أَوْبَ المُسافِرِ إنْ رَيْثَاً وإنْ سَرَعَا وَقَالُوا بَطْؤَ بِطَأً وَهُوَ بَطيءٌ وغَلُظَ غِلَظاً وَهُوَ غَليظ وثَقُلَ ثِقَلاً وَهُوَ ثَقيل وَقَالُوا كَمُشَ كَماشَةً وَهُوَ كَميش مثل سَرُعَ والكَماشَة مثل الشَّجاعة وَقَالُوا حَزُنَ حُزونةً للمكانِ وَهُوَ حَزْن كَمَا قَالُوا سَهُلَ سُهولة وَهُوَ سَهْلٌ وَقَالُوا صَعُبَ صُعوبةً وَهُوَ صَعْب لِأَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ الغلَظ والحُزونة، وَمَا كَانَ من الرِّفْعَة والضِّعَة وَقَالُوا الضَّعَة فَهُوَ نحوُ هَذَا، قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن الضِّعَة وزْنها فِعْلة وَالْأَصْل وِضْعَة مثل قَوْلك عِدَة وزِنَةٌ وربَّما فتحُوا شَيْئا من ذَلِك إِذا كَانَ فِيهِ شيءٌ من حُرُوف الحلْق كَمَا يفتحون فِي الفِعْل من اجل حُرُوف الحلْق مَا لَا يُفتح فِي غيرِه وَقَالُوا الضِّعَة والضَّعَة وقِحَة وقَحَة وَلَا يَقُولُونَ فِي صِفة صَفَة لعدَم حرفِ الحلْق وَقَالُوا غَنِيَ يَغْنَى غِنىً كَمَا قَالُوا كَبِرَ كِبَراً وَهُوَ كَبير وَقَالُوا فَقير كَمَا قَالُوا صَغير وضَعيف وَقَالُوا الفَقْر كَمَا قَالُوا الضَّعْف وَقَالُوا الفُقْر كَمَا قَالُوا الضُّعْف وَلم نسمعهم قَالُوا فَقُر كَمَا لم يَقُولُوا فِي الشَّديد شَدُدَ كَمَا استغنَوْا باحْمارَّ عَن حَمِرَ، قَالَ أَبُو عَليّ: قَوْلهم افتَقَر فَهُوَ فَقير واشتدَّ فَهُوَ شَديد لم يأتِ فَقير وشديدٌ على هَذَا الفِعل وَإِنَّمَا أَتَى على فِعْل لم يُستعمَل وَهُوَ فَقُرََ كَمَا يَقُولُونَ ضَعُفَ وشَدُدت على فَعُلْت واستغنَوْا بافْتَقَرَ واشتدَّ عَن ذَلِك كَمَا استغنوا باحْمارَّ عَن حَمِرَ لِأَن الألوان يُستعمَل فِيهَا فَعِلَ كثيرا كَمَا قَالُوا أَدِمَ يَأْدَم وكَهِبَ يَكْهَب وشَهِبَ يَشْهَب وَمَا أشبه ذَلِك وَلم يَقُولُوا حَمِرَ استغنوا عَنهُ باحْمارَّ قَالَ وَهَذَا هُنَا نَحْو من التَّشْدِيد والقوِيِّ وَقَالُوا شَرُفَ شَرَفَاً وَهُوَ شَريف وكَرُمَ كَرَمَاً وَهُوَ كَريم ولَؤُمَ لآمَةً وَهُوَ لَئيمٌ كَمَا قَالُوا قَبُحَ قَباحةً وَهُوَ قَبيح وَقَالُوا دَنُؤَ دَناءةً وَهُوَ دَنيءٌ ومَلُؤَ مَلاءةً وَهُوَ مَليءٌ وَقَالُوا وَضُعَ ضَعَةً وَهُوَ وَضيع والضَّعة مثل الكَثْرة والضِّعَة مثلُ الرِّفْعة أَعنِي فِي فتح أوَّله وكسرِه وَقَوله وَهَذَا هُنَا نحوٌ من الشَّديد والقوِيِّ إشارةٌ إِلَى مَا بعده وَقَالُوا رَفيع وَلم نسمعهم قَالُوا رَفُعَ وَعَلِيهِ جاءَ رَفيع وَإِن لم يتكلموا بِهِ واستغنوا بارْتَفَع وَقَالُوا نَبِهَ يَنْبُه وَهُوَ نابِهٌ وَهِي النَّباهة كَمَا قَالُوا نَضُرَ يَنْضُر وَهُوَ ناضِرٌ وَهِي النَّضارة وَقَالُوا نَبيه كَمَا قَالُوا نَضير جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة مَا هُوَ مثلُه فِي الْمَعْنى وَهُوَ شَريف يُرِيد معنى نَبيه وَقَالُوا سَعِدَ يَسْعَد سَعادةً وشَقِيَ يَشْقَى شَقاوةً وَهُوَ شَقيٌّ وسَعيد فأحدُهما مَرْفُوع والآخرُ موضوعٌ وَقَالُوا الشَّقاء كَمَا قَالُوا الجَمال واللَّذاذ حذفوا استِخْفافاً يُرِيد حذفوا الهاءَ من اللَّذاذة والشَّقاوَة اسْتِخْفَافًا وَقَالُوا رَشِدَ يَرْشَد رَشَدَاً وَهُوَ راشِدٌ وَقَالُوا الرُّشْد كَمَا قَالُوا سَخِطَ يَسْخَط سَخَطَاً والسُّخْط وساخطٌ وَقَالُوا رَشيد كَمَا قَالُوا سَعيد وَقَالُوا الرَّشاد وَقَالُوا بَخِلَ يَبْخَلُ بُخْلاً فالبُخْل كاللُّؤْم يَعْنِي فِي الْوَزْن والفِعل كفِعل شَقِيَ وسَعِدَ وَقَالُوا بَخيل وَبَعْضهمْ يَقُول البّخْل كالفَقْر والبُخْل كالفُقْر وَبَعْضهمْ يَقُول البَخَل كالعَدَم وَقَالُوا أَمُرَ علينا وَهُوَ أَمير كنَبُه وَهُوَ نَبيه وَقَالُوا أَمَرَ علينا كَنَبَه مفتوحان وَالْفَتْح أَجْوَدُ وأفصح وَمِمَّا يلقى من أَبْيَات الْمعَانِي شعر: قد أَمَرَ المُهَلَّبُ فَكَرْنِبوا ودَوْلِبوا وحَيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبوا يُرِيد قد وَلِيَ الْإِمَارَة يُخاطِبُ قوما من الشُّراة والإمْرة كالرِّفْعة والإمارة كالوِلاية وَيَقُولُونَ أَمِرَ علينا فَهُوَ أَمير وَقَالُوا وَكيل ووَصِيٌّ وجَرِيٌّ كَمَا قَالُوا أَمير لِأَنَّهَا وِلاية وَمثل هَذَا لتقارُبِه الجَليس والعَديل والضَّجيج والكَميع: وَهُوَ الضَّجيج، والخَليط والنَّزيع وأصل هَذَا كلِّه العَديلُ أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي هَذَا كلِّه فَاَعَلْته تَقول عادلْته فَهُوَ عَديل وجالَسْته فَهُوَ جَليس وَإِنَّمَا قَالَ أصلُ هَذَا كلِّه العَديلُ لِأَنَّهُمَا تعادلا فِي فِعل كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْآخرِ. وَقد جَاءَ فَعْل قَالُوا خَصْم وَقَالُوا خَصيم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمَا جَاءَ من العَقْل فَهُوَ نحوٌ من هَذَا قَالُوا حَلُمَ حِلْماً وَهُوَ حَليم فجَاء فَعُلَ فِي هَذَا الْبَاب كَمَا جَاءَ فَعُلَ فِيمَا ذكرنَا وَقَالُوا فِي ضِدِّ الحِلْم جَهِلَ جَهْلاً فَهُوَ جاهلٌ كَمَا قَالُوا حَرِدَ حَرْدَاً فَهُوَ حارِدٌ فَهَذَا ارْتِفَاع فِي الْفِعْل يَعْنِي حَلُمَ واتِّضاعٌ يَعْنِي جَهِلَ وَقَالُوا عَلِمَ عِلْماً فالفِعل كبَخِلَ يَبْخَل والمصدر كالحِلْم وَقَالُوا عالمٌ كَمَا قَالُوا فِي الضدِّ جاهلٌ وَقَالُوا عَليم كَمَا قَالُوا حَليم وَقَالُوا فَقِهَ فَهُوَ فَقيهٌ والمصدر فِقْه كَمَا قَالُوا عَلِمَ عِلْماً فَهُوَ عَليم وَقَالُوا اللُّبُّ واللَّبابةُ ولَبيب كَمَا قَالُوا اللُّؤْم والَّلآمة ولَئيم وَقَالُوا فَهِمَ يَفْهَم فَهَمَاً وَهُوَ فَهِمٌ ونَقِهَ يَنْقَه نَقَهَاً وَهُوَ نَقِهٌ وَقَالُوا الفَهامة كَمَا قَالُوا اللَّبابة وسمعناهم يَقُولُونَ ناقِهٌ كَمَا قَالُوا عالِمٌ وَقَالُوا لَبِقَ يَلْبَق لَباقة وَهُوَ لَبِقٌ لِأَن هَذَا عِلْم وعقْل ونَفاذٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الفَهَم والفَهامة وَقد ذكر غيرُ سِيبَوَيْهٍ الفَهْم بتسكين الْهَاء وَبِه سُمِّي فَهْم وعَدْوَان قبيلتان من قَيْس وَقَالُوا الحِذْق كَمَا قَالُوا العِلْم وَقَالُوا حَذَقَ يَحْذِق كَمَا قَالُوا صَبَرَ يَصْبِرُ وَقَالُوا رَفُقَ يَرْفُق وَهُوَ رَفيق كَمَا قَالُوا حَلُمَ يَحْلُم وَهُوَ حَليم وَقَالُوا رَفِقَ كَمَا قَالُوا فَقِهَ وَقَالُوا رِفْقٌ كَمَا قَالُوا عِلْم وَقَالُوا عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً كَمَا قَالُوا عَجَزَ يَعْجِز وَهُوَ عاجِزٌ أدخلوه فِي بابِ عَجَزَ لِأَنَّهُ مثله لَا يتعدَّى وَقَالُوا رَزُنَ رَزانةً وَهُوَ رَزين ورَزينة وَقَالُوا للْمَرْأَة حَصُنَت حُصْناً وَهِي حَصان كجَبُنَت جُبْناً وَهِي جَبان وَإِنَّمَا هَذَا كالحِلْم وَالْعقل وَقَالُوا حِصْناً كَمَا قَالُوا عِلْماً وَيُقَال لَهَا أَيْضا ثَقال ورَزان وَقَالُوا صَلِفَ يَصْلَف صَلَفَاً وَهُوَ صَلِف كَقَوْلِهِم فَهِمَ فَهَمَاً وَهُوَ فَهِمٌ وَقَالُوا رَقُع رَقاعةً كَقَوْلِهِم حَمُقَ حَماقةً لِأَنَّهُ مثله فِي الْمَعْنى وَقَالُوا الحُمْق كَمَا قَالُوا الحُصْن والجُبْن وَقَالُوا أَحْمَقُ كَمَا قَالُوا أَشْنَعُ وَقَالُوا خَرُقَ خُرْقاً وأَخْرَق وَقَالُوا النَّواكَة وأَنْوَكُ وَقَالُوا اسْتَنْوَكَ وَلم نسمعهم يَقُولُونَ نَوِكَ كَمَا لم يَقُولُوا فَقُرَ أَي أَن أَنْوَك لم يَجِيء على اسْتَنْوكَ وَإِنَّمَا جَاءَ على نَوِكَ وإنْ كَانَ لم يُستعمل كَمَا لم يسْتَعْمل فَقُرَ وَقَالُوا حَمِقٌ فِي معنى أَحْمَق كَمَا قَالُوا نَكِدٌ وأَنْكَدُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن مَا كَانَ من التَّضْعِيف من هَذِه الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ لَا يكَاد يكونُ مِنْهُ فَعُلْت وفَعُلَ لأَنهم قد يستَثْقِلون فَعُلَ والتضعيفَ فَلَمَّا اجْتمعَا حادوا إِلَى غير ذَلِك وَهُوَ قَوْلك ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ وذِلَةً وذَليل فالاسمُ والمصدر يُوافق مَا ذكرنَا والفِعل يجيءُ على بَاب جَلَسَ يَجْلِس وَقَالُوا شَحيح والشُّحُّ كالبَخيل والبُخْل وَقَالُوا شَحَّ يَشِحُّ وَقَالُوا شَحِحْت كَمَا قَالُوا بَخِلْتَ لِأَن الكسرةَ أخفُّ عَلَيْهِم من الضَّمة أَلا ترى أَن فَعِلَ أكثرُ فِي الْكَلَام من فَعُلَ والياءُ أخفُّ من الْوَاو وأكثرُ وَقَالُوا ضَنَنْت ضِنَّاً كَرَفَقْت رِفْقاً وَقَالُوا ضَنِنْتَ ضَنانةً كسَقِمْت سَقامة، قَالَ أَبُو عَليّ: حكى سِيبَوَيْهٍ ضَنِنْت تَضَنُّ كعَضِضْتَ تَعَضُّ وضَنَنْت تَضِنُّ كقَرَت تَقِرُّ والأفصح الأول وَحكى شَحَّ يشِحُّ مثل قَرَّ يَقِرُّ وشَحِحْت تَشَحُّ مثل عَضِضْت تَعَضُّ وَالْأول أفْصح. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ شيءٌ أَكثر فِي كَلَامهم من فَعَلٍ أَلا ترى أَن الَّذِي يخفِّف عَضُد وكَبِد لَا يُخَفِّف جَمَلاًَ فَيَقُول جَمْل كَمَا يَقُول عَضْد وكَبْد وَإِنَّمَا يُرِيد سِيبَوَيْهٍ بِذكر مَا ذكر ثِقَل الضَّم فِي نَفْسِه وثِقَله مَعَ التَّضْعِيف وَقَالُوا لَبَّ يَلَبُّ وَقَالُوا اللُّبُّ واللَّبابة واللَّبيب وَقَالُوا قَلَّ يَقِلُّ وَلم يَقُولُوا فِيهِ شَيْئا كَمَا قَالُوا فِي كَثُرَ وظَرُفَ يُرِيد لم يَقُولُوا قَلُلْت كَمَا قَالُوا كَثُرْت استِثْقالاً وَقَالُوا عَفَّ يَعِفُّ وعَفيف وَزعم يُونُس أَن من الْعَرَب من يَقُول لَبُبْت تَلُبُّ كَمَا قَالُوا ظرُفْت تَظْرُف وَإِنَّمَا قَلَّ هَذَا لِأَن هَذِه الضمّةَ تستثقَل فِيمَا ذكرتُ لَك أَعنِي فِي عضُد ونحوِه فلمَّا صارتْ فِيمَا يستثقلون فاجتمعا فَرُّوا مِنْهَا يَعْنِي صَارَت فِي المُضاعف وَالْأَكْثَر فِي الْكَلَام لَبِبْت تَلُبُّ قَالَ صَفِيَّةُ بنتُ عبد المطَّلب فِي ابْنهَا الزُّبَيْر وَهُوَ صَغِير: أَضْرِبُه كَيْ يَلَبَّ وكَيْ يَقود الجيشَ ذَا اللَّجَبْ. ْت كَمَا قَالُوا كَثُرْت استِثْقالاً وَقَالُوا عَفَّ يَعِفُّ وعَفيف وَزعم يُونُس أَن من الْعَرَب من يَقُول لَبُبْت تَلُبُّ كَمَا قَالُوا ظرُفْت تَظْرُف وَإِنَّمَا قَلَّ هَذَا لِأَن هَذِه الضمّةَ تستثقَل فِيمَا ذكرتُ لَك أَعنِي فِي عضُد ونحوِه فلمَّا صارتْ فِيمَا يستثقلون فاجتمعا فَرُّوا مِنْهَا يَعْنِي صَارَت فِي المُضاعف وَالْأَكْثَر فِي الْكَلَام لَبِبْت تَلُبُّ قَالَ صَفِيَّةُ بنتُ عبد المطَّلب فِي ابْنهَا الزُّبَيْر وَهُوَ صَغِير: أَضْرِبُه كَيْ يَلَبَّ وكَيْ يَقود الجيشَ ذَا اللَّجَبْ. هَذَا بَاب عِلْم كلِّ فِعل تعدَّاك إِلَى غَيْرِك اعْلَم أَنه يكون كلُّ مَا تعدَّاك إِلَى غيرِك على ثَلَاثَة أبنية: على فَعَل يَفْعِل وفَعَلَ يَفْعُل وفَعِلَ يَفْعَل وَذَلِكَ نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل ولَقِمَ يَلْقَم وَهَذِه الأضْرُب تكونَ فِيمَا لَا يتعدَّاك وَذَلِكَ نَحْو جَلَسَ يَجْلِس وَقعد يَقْعُد ورَكِنَ يَرْكَن وَلما لَا يتعدَّاك ضرْبٌ رابعٌ لَا يَشْرَكه فِيهِ مَا يتعدَّاك نَحْو كَرُمَ يَكْرُم وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فَعُلته متعدِّياً وضُروب الْأَفْعَال أربعةٌ يجْتَمع فِي ثَلَاثَة مِنْهَا مَا يتعدَّى وَمَا لَا يتعدَّى ويَبين بالرابع مَا لَا يتعدَّى وَهُوَ فَعُل يَفْعُل ولِيَفْعُل ثلاثةُ أبْنيةٍ يَشْتَرك فِيهَا مَا يتعدَّى وَمَا لَا يتعدَّى يَفْعِل ويَفْعُل ويَفْعَل نَحْو يَضْرِب ويَقْتُل ويَلْقَم وفَعَلَ على ثَلَاثَة أبنية وَذَلِكَ فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ نَحْو قَتَلَ ولَزِمَ ومَكُث فالأولان مشترِكٌ فيهمَا المتعدِّي وغيرُه والآخرُ لما لَا يتعدَّى كَمَا جَعَلْته لما لَا يتعدّى حيثُ وَقع رَابِعا، قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: جملَة هَذَا الْكَلَام أَن الْأَفْعَال المتعدِّية يكون على وزْنها مَا لَا يتعدَّى لِأَن ضَرَبَ يَضْرِب يتعدَّى وعَلى وَزْنه جَلَسَ يَجْلِس لَا يتعدّى وقَتَلَ يَقْتُل يتعدّى وعَلى وَزْنِه قعد يَقْعُد وَهُوَ لَا يتعدّى ولَقِمَ يَلْقَم يتعدّى وعَلى وَزنه كَبِرَ يَكْبَر وَهُوَ لَا يتعدّى فَهَذِهِ الْأَفْعَال الثلاثية ثلاثةٌ اشتَرَك فِيهَا مَا يتعدّى وَمَا لَا يتعدّى وَقد انْفَرد مَا لَا يتعدّى بِبِنَاء وَهُوَ فَعُل وَلَا يكون مستقبَلُه إِلَّا يَفْعُل نَحْو كَرُم يَكْرُم وظَرُف يَظْرُف وَقد صَار فَعُل يَفْعُل بناءَ رَابِعا تفرَّد بِهِ مَا لَا يتعدّى والماضي من الثُّلاثي فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُل فالمشتَرِك المتعدِّي وغيرُ المتعدّي فِي فَعِلَ وفَعَلَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهٍ فالأولان مشترِك فيهمَا الْمُتَعَدِّي وغيرُ المتعدِّي والآخرُ لما لَا يتعدّى يَعْنِي فَعُل ويُقَرِّب هَذَا عَلَيْك أَن تَحْفَظ أَن مَا كَانَ ماضيه على فَعُل لَا يتعدّى البتَّة وَذكر سِيبَوَيْهٍ بعد هَذَا الْفَصْل من كِتَابه إِلَى آخر الْبَاب مَا شَذَّ عَن قِيَاسه فِي المستقبَل والماضي فَمن ذَلِك أربعةُ أفعالٍ من الصَّحيح جَاءَت على فَعِلَ يَفْعِل وَالْقِيَاس فِي فَعِلَ أَن يكون مستقبَله على يَفْعَل إِلَّا أَنهم شبَّهوا فَعِلَ يَفْعِل بقَوْلهمْ فَعُلَ يَفْعُلُ وَذَلِكَ قولُهم حَسِبَ يَحْسِب ويَئِسَ يَيْئِس ويَبِسَ يَيْبِس ونَعِمَ يَنْعِم، قَالَ: سمعنَا من الْعَرَب من يَقُول: وَهل يَنْعِمْنَ مَنْ كانَ فِي العُصُر الْخَالِي وَقَالَ: واعْوَجَّ عُودُكَ من لَحْوٍ ومِنْ قِدَمٍ لَا يَنْعِمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعِمَ الورَقُ وَقَالَ الفرزدق: وكُومٍ تَنْعِمُ الأضْيافَ عَيْنَاً وتُصْبِح فِي مَبارِكها ثِقالاوالفتحُ فِي هَذِه الْأَفْعَال أجودُ وأقيسُ يَعْنِي حَسِبَ يَحْسَب ويَئِسَ يَيْئَس ويَبِسَ يَيْبَس ونَعِمَ يَنْعَم وَحكى أَبُو عَليّ: نَجِدَ يَنْجِد: إِذا عَرِقَ والأعرفُ الْفَتْح وَقد جَاءَ فِي الْكَلَام فَعِلَ يَفْعُل وَذَلِكَ فِي حرفين وهما فَضِلَ يَفْضُل ومِتَّ تَموت، وفَضِلَ يَفْضُل ومُتَّ تموتُ أقيسُ وَقد ذكرت فِيمَا مضى عَن غير سِيبَوَيْهٍ حَضِرَ يَحْضُر بشاهده من الشّعْر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد قَالَ بعض الْعَرَب كُدْتَ تَكادُ فَقَالَ فعُلْت تَفْعَلُ فَكَمَا ترك الكسرةَ كَذَلِك تركَ الضمةَ وَهَذَا قَول الْخَلِيل وَهُوَ شاذٌّ من بابِه أَي فَكَمَا تركَ كسرةَ كِدْتَ كَذَلِك تركَ ضمةَ مُتَّ، قَالَ: فَكَمَا شَرِكَتْ يَفْعُلُ يَفْعَل كَذَلِك شَرِكَت يَفْعَل يَفْعُل وَهَذِه الْحُرُوف من فَعِلَ يَفْعِل إِلَى مُنْتَهى الفصْل سواءٌ يَعْنِي سَوَاء فِي الشُّذوذ وَمعنى قَوْله فَكَمَا شَرِكَتْ يَفْعُل يَفْعَل كَذَلِك شَرِكَت يَفْعَل يَفْعُل إِمَّا شَرِكَة يَفْعَل يَفْعُل فَقَوْلهم فَضِلَ بَفْضُل وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال بَفْضَل وَشركَة يَفْعَل يَفْعُل أَنهم قَالُوا كُدْتَ تَكاد وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال تَكود كَمَا قُلت تَقول. هَذَا بَاب مَا جَاءَ من المصادر وَفِيه ألف التَّأْنِيث وَذَلِكَ قولُك رَجَعْتُه رُجْعى وبَشَرْتُه بُشْرى وذَكَرْتُه ذِكْرى واشْتَكَيْت شَكْوَى وأَفْتَيته فُتْيى وأَعْدَاه عَدْوَى والبُقيا وَمعنى البُقيا الْإِبْقَاء على الشيءِ تَقول مَا عِند فلانٍ بُقيا على فلانٍ: أَي لَا يُبقي عَلَيْهِ فِي مَكْرُوه وَغير ذَلِك قَالَ الشَّاعِر: فَمَا بُقْيا عليَّ تركْتُماني ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ قَالَ: فَأَما الحُذيا: فالعطيَّة، والسُّقْيا: مَا سَقَيْت، والدَّعْوى: مَا ادَّعيْتَ، وَقد قَالَ بعض الْعَرَب: اللَّهُمَّ أَشْرِكنا فِي دَعْوَى الْمُسلمين وَقَالَ بِشر بن النِّكْث: وَلَّتْ ودعْواها كَثيرٌ صَخَبُه دخلت الألفُ كدخول الْهَاء وَجعل سِيبَوَيْهٍ مَا ذكره مصَادر مؤنَّثة بِالْألف كَمَا يكون المصدرُ مؤنثاً بِالْهَاءِ كَقَوْلِك العِدَة والزِّنَة والرِّكْبة والجِلْسَة وَغير ذَلِك وَأما الحُذْيا والسُّقْيا فمصدران فِي الأَصْل مثل الفُتْيا والرُّجْعى وَإِن كَانَا قد وَقَعَا على الْمَفْعُول لِأَن الْمصدر قد يَقع على الْمَفْعُول كَقَوْلِهِم دِرْهمٌ ضَرْب فِي معنى مَضْروب وَأَنت رجائي فِي معنى مَرْجُوِّي واللهمَّ اغْفِر لنا عِلْمَكَ فِينَا: أَي معلومَك من ذنوبنا وَأما الدَّعْوى فقد تكون للشَّيْء المدَّعى مثل الحُذْيا والسُّقْيا وَتَكون الكلامَ الَّذِي هُوَ دُعاء وَقَوله كثير صَخَبُه لدَعْواها والدَّعوى مؤنَّث فذكَّره فِي صخبُه لِأَنَّهُ أَرَادَ دُعاءها، قَالَ أَبُو عَليّ: وَمن هَذَا الْبَاب حُسْنى فِي قِرَاءَة من قَرَأَ وَقُولُوا للنَّاس حُسْنى وَلَا تكونُ على الوصفِ لِأَنَّهَا لم تعرَّف لمعاقَبَة مِنْ وَقَالَ الكِبْرِياء للكِبَر، وَأما الفِعِّيلَى فتجيءُ على وَجه آخر تَقول كَانَ بَيْنَهم رِمِّيَّاً فَلَيْسَ يُريد رَمْياً وَلكنه يُرِيد مَا كَانَ بَيْنَهم من التَّرامي وكثْرَة الرَّمْي وَلَا يكون الرِّمِّيا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ الحِجِّيزى: وَأما الحِثِيثى فكثرةُ الحثِّ كَمَا أَن الرِّمِّيا كثرةُ الرَّمْي وَلَا يكون من واحدٍ أَعنِي فِيمَا ذكرنَا من الرِّمِّيَّا والحِثِّيثى والحِجِّيزى وَقد يكونُ من هَذَا الْوَزْن مَا يكونُ لواحدٍ قَالُوا الدِّلِّيلى يُرِيد بهَا كثرةَ الْعلم بالدِّلالة والرُّسوخ فِيهَا وَقَالَ الفِتِّيتى: وَهِي النَميمةُ والهِجِّيرى كثرةُ القولِ والكلامِ بالشَّيْء وَقَالَ أَبُو الْحسن الإهْجيرى وَهُوَ كثرةُ كلامِه بالشَّيْء يردِّدُه ويروى أنَّ عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: (لَوْلَا الخِلِّيفى لأذَّنْت) . يَعْنِي الخلافةَ وشغلَه بحقوقِها وَالْقِيَام بهَا عَن مُرَاعَاة الأوقاتِ الَّتِي يُراعيها المؤذِّنون وفِعِّيلى عِنْد النَّحْوِيين وَالَّذين حَكَوْا عَن الْعَرَب مقصورٌ كلُّه وَلَا يعرَف فِيهِ المدُّ إِلَّا مَا حُكيَ عَن الْكسَائي خِصِّيصاء قومٍ. هَذَا بَاب مَا جَاءَ من المصادر على فَعول وَذَلِكَ قولُك توضَّأْت وَضوءاً حسنا وتَطَهَّرت طَهوراً وأُولِعت بِهِ وَلوعاً وَسَمعنَا من الْعَرَب من يَقُول وَقَدَتِ النارُ وَقوداً عَالِيا وقبِلته قَبولاً، قَالَ أَبُو سعيد: هَذِه خمسةُ مصَادر على فَعول لَا نعلم أكثرَ مِنْهَا وربَّما جعلُوا الْمصدر الوُقود بِضَم الْوَاو وَجعلُوا الوَقود هُوَ الحَطَبُ وَيَقُولُونَ إنَّ على فلَان لقَبولاً: أَي مَا يَقْبَله القلبُ من أَجله فَهَذَا فِي هَذَا الْموضع اسمٌ لَيْسَ بمصدر وَقد يُقَال الوَضوء اسْم للْمَاء الَّذِي يُتطهَّر بِهِ والوُضوء بِضَم الْوَاو اسمُ الْمصدر الَّذِي هُوَ التطهُّر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِمَّا جَاءَ مُخَالفا للمصدر لِمَعْنى قَوْلهم أصابَ شِبْعه وَهَذَا شِبْعه وَإِنَّمَا يُرِيد قَدْرَ مَا يُشْبِعه وَتقول شَبِعْت شَبَعَاً وَهَذَا شِبَعٌ فاحشٌ وَالِاسْم الشِبْع والمصدر الشِّبَع، وَقد يَجِيء الْفِعْل فِي الِاسْم كثيرا وَكَذَلِكَ الْفِعْل تَقول طَحَنْت الدَّقِيق طَحْنَاً والطَّحْن: الدَّقيق المَطحون وَتقول مَلَأت الإناءَ مَلأ والمِلْء: قَدْرُ مَا يمْلَأ الإناءَ وقَسَمْت الشيءَ قَسْمَاً والقِسْم: هُوَ النَّصيب الْمَقْسُوم وَتقول: نَقَضْت نَقْضَاً والنِّقْض: الجمَلُ الَّذِي نَقَضْه السّفر إِذا هَزَلَه وَيَقُولُونَ: نَقَضْت الدارَ والمَنْقوض من الدَّار يُقَال لَهُ النُُّقْض بِضَم النُّون فصَلوا بَين المَنْقوض من الْحَيَوَان على معنى الهُزال وَبَين مَا أُخذ أجزاؤُه وَيَقُولُونَ: نَقَضْت الورقَ والتَّمْر نقضا بِسُكُون الثَّانِي وَيَقُولُونَ للمنقوض النَّقَضُ وخَبَطْت الورقَ خَبْطَاً وَيُقَال للورَق الخَبَط وكأنَّ هَذِه مصادرُ تُجعل أَسمَاء لِأَن الْعَرَب تتصرَّف فِي المصادر فتوقع بعضَها على اسْم الْفَاعِل وَهُوَ على الْحَقِيقَة لَهُ كالضَّرْب والقَتْل لما يُوقِعه الضاربُ والقاتلُ وَقد يُوقِعونه على الْفَاعِل كَقَوْلِهِم رجلٌ عَدْل وماءٌ غَوْر فِي معنى عادلٍ وغائر، قَالَ الله تَعَالَى: (قل أرَأَيْتُم إنْ أصبحَ ماؤُكمْ غَوراً) . وَقد يُوقِعونه على الْمَفْعُول كَقَوْلِك هَذَا دِرْهمٌ ضَرْب: أَي مَضْرُوب وفلانٌ رَجائي أَي مَرْجُوِّي وفلانٌ رِضىً أَي مَرْضِيٌّ وينقسِم ذَلِك قسمَيْنِ أحدُهما أَن يكونَ المصدرُ الَّذِي يَقع للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بِهِ على لفْظِ الْمصدر المستعملِ لحقيقةِ الْمصدر وَالْآخر أَن يكون على خِلاف لفظِه فَأَما الَّذِي على لَفْظِه فقولك رجلٌ عَدْل وعَدَلَ عَلَيْهِم عَدْلاً وَكَذَلِكَ دِرْهَمٌ ضَرْب وَقد ضَرَبْت الدَّراهم ضَرْبَاً وَتقول خَلَقَ اللهُ الأشياءَ خَلْقَاً وَهُوَ مصدر وَتقول هَذَا خَلْقُ اللهِ إِذا أشَرْتَ إِلَى المخلوقاتِ وَأما مَا يكون على خِلاف لفظِ المصدرِ وَقد ذكرت بعضَه فقولك طَحَنْته طَحْنَاً مصدرٌ والطِّحْن الدقيقُ والشِّبَع مصدرٌ والشِّبْع مَا يُشبِع وستقفُ على جملتِه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وطَعِمْت طُعْماً وَلَيْسَ لَهُ طَعْم يريدُ لَيْسَ للطَّعام طِيبٌ وَيُقَال مَا لفلانٍ طَعْم: أَي لَا يُستحلى وَلَا يُستعذَب وَتقول رَوِيتُ رِيَّاً وأصابَ رِيَّه وطَعِمْت طُعْماً وأصابَ طُعْمه ونَهِلَ نَهَلاً وأصابَ نَهَلَة فَلفظ المصدرِ وَالْمَفْعُول فِي ذَلِك واحدٌ وَيَقُولُونَ: خَرَصَه خَرْصَاً على معنى حَزَرَه وَمَا خِرْصه: أَي مَا قَدْرُه، قَالَ: وَكَذَلِكَ الكِيلَةُ يُرِيد أَنَّك تَقول كِلْتُه كَيْلاً وَهُوَ مصدر والكِيلة اسمٌ لمقدار الْمكيل وَلِهَذَا جرى الْمثل: أَحَشَفا وسُوء كِيلَةٍ. وَقَالُوا قُتُّه قَوْتَاً والقُوتُ الرِّزْق فَلم يَدَعُوه على بناءٍ واحدٍ كَمَا قَالُوا الحَلَب فِي الحَليب وحَلَبْت حَلَبَاً يُرِيدُونَ المصدرَ سَوَّوْا فِي الْحَلب بَين المصدرِ وَالْمَفْعُول وَلم يُسَوُّا فِي القَوْت والقُوت فَهَذِهِ أشياءُ تَجِيء مُخْتَلفَة وَلَا تطَّرِد وَقَالُوا مَرَيْتها مَرْيَاً إِذا أَرَادوا عملَه وَيَقُول حَلَبْتها مِرْيَةً وَلَا يُرِيد فِعْلَةً وَلكنه يريدُ نَحوا من الدِّرَّة والحلب. قَالَ أَبُو سعيد: أما مَرْيَاً فمصدرٌ وَأما فَعْلَة يُرِيد مرّة وَاحِدَة وَأما المرية فمصدر وَأما فعلة يُرِيد مرّة وَأما المرية فَهِيَ للمحلوب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فالمِرْية بِمَنْزِلَة الدِّرَّة والحَلَب وَقَالُوا لُعْنة للَّذي يُلعَن واللَّعْنة الْمصدر وَقَالُوا الخَلْق سَوَّوْا بَين الْمصدر والمخلوق وَقَالُوا كَرَعَ كُروعاً والكَرَع: الماءُ الَّذِي يُكرَع فِيهِ وَقَالُوا دَرَأْته دَرْءَاً وَهُوَ ذُو تُدْرَإٍ: أَي ذُو عُدَّة وَمَنَعة لَا تُرِيدُ العملَ وكاللُّعْنة السُّبَّة إِذا أردْت المشهورَ بالسبِّ واللَّعْن فَأَجْرَوْه مُجْرى الشُّهْرة، قَالَ أَبُو سعيد وَأَبُو عَليّ: اعْلَم أَن المفعولَ بِهِ من هَذَا البابِ يَأْتِي على فُعْلة بتسكين عينِ الْفِعْل وَهُوَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ والفاعلُ يَأْتِي بِفَتْح عينِ الفعلِ تَقول: رجل هُزْأَةٌ وضُحْكةٌ وسُخْرة: إِذا كَانَ يُسخَر ويُضْحَك مِنْهُ وَإِن كَانَ هُوَ الفاعلَ قلت رجل هُزَأَةٌ وضُحَكةٌ وسُبَبةٌ إِذا فعل ذَلِك بالناسِ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: (وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) . وَهُوَ لمن يكثر مِنْهُ الهمزُ واللَّمْز بِالنَّاسِ وَقَالُوا رجلٌ نَمٌّ ورجلٌ نَوْمٌ يُرِيد النَّامَّ والنائِمَ وَمَاء صرىً يُرِيد صَرٍ: وَهُوَ الْوَاقِف فِي موضعٍ وصَرِيَ يَصْرَى صَرىً وَهُوَ صَرٍ وصَرىً للبن إِذا تغيَّر فِي الضّرع كَأَنَّهُ المجموعُ كَمَا يَقُولُونَ هُوَ رِضاً للمرضِيِّ وصَرىً أَيْضا للمجتمع كَمَا يُقَال للْفَاعِل على لفظ الْمصدر وَقَالُوا مَعْشَرٌ كَرَم على معنى كِرام، قَالَ: ين عينِ الْفِعْل وَهُوَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ والفاعلُ يَأْتِي بِفَتْح عينِ الفعلِ تَقول: رجل هُزْأَةٌ وضُحْكةٌ وسُخْرة: إِذا كَانَ يُسخَر ويُضْحَك مِنْهُ وَإِن كَانَ هُوَ الفاعلَ قلت رجل هُزَأَةٌ وضُحَكةٌ وسُبَبةٌ إِذا فعل ذَلِك بالناسِ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: (وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) . وَهُوَ لمن يكثر مِنْهُ الهمزُ واللَّمْز بِالنَّاسِ وَقَالُوا رجلٌ نَمٌّ ورجلٌ نَوْمٌ يُرِيد النَّامَّ والنائِمَ وَمَاء صرىً يُرِيد صَرٍ: وَهُوَ الْوَاقِف فِي موضعٍ وصَرِيَ يَصْرَى صَرىً وَهُوَ صَرٍ وصَرىً للبن إِذا تغيَّر فِي الضّرع كَأَنَّهُ المجموعُ كَمَا يَقُولُونَ هُوَ رِضاً للمرضِيِّ وصَرىً أَيْضا للمجتمع كَمَا يُقَال للْفَاعِل على لفظ الْمصدر وَقَالُوا مَعْشَرٌ كَرَم على معنى كِرام، قَالَ: وأنْ يَعْرَينَ إِن كَسِيَ الجَواري فَتَنْبوُ العَيْنُ عَن كَرَم عِجافِ يُرِيد عَن كرائم وَقد يَأْتِي المصدرُ بِغَيْر هاءٍ فيكونُ كجِنس الْمصدر وَتدْخل عَلَيْهِ الهاءُ فتكونُ لواحدِه كَقَوْلِهِم شَمِطَ شَمَطَاً للمصدر وَيَقُولُونَ هَذَا شَمَطٌ للشعر الَّذِي فِيهِ سَوادٌ وبَياضٌ، وَيَقُولُونَ للواحدةِ مِنْهَا شَمَطَةٌ وَهَذَا شَيْب وَهَذِه شَيْبَة فيُشبِه هَذَا بَيْض وبَيْضَةٌ وجَوْز وجَوْزَةٌ. هَذَا بَاب مَا تجيءُ فِيهِ الفِعْلة تُرِيدُ بهَا ضَرْبَاً من الفِعْل وَذَلِكَ قَوْلك هُوَ حَسَنُ الطِّعْمة وَمثله قَتَلْته قِتْلةَ سَوْءٍ وبِئْسَتِ المِيتةُ وَإِنَّمَا تُرِيدُ الضَّرْب الَّذِي أصابَه من القَتْل وَالَّذِي هُوَ علَيْه من الطَّعْم ومثلُه الجِلْسة والقِعْدة والرِّكْبة وَقد تَجِيء الفِعْلة لَا يُراد بهَا هَذَا الْمَعْنى وَذَلِكَ نحوُ الشِّدَّة والشِّعْرة والدِّرْية وَنحن نقسِم هَذَا البابَ إِلَى قِسْمَيْه المشتملين عَلَيْهِ، اعْلَم أَن الفِعْلة قد تَجِيء على ضربَيْن أَحدهمَا للحالِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمصدر وَلَا يُراد بهَا العددُ كَقَوْلِنَا فلَان حَسَن الرّكْبَة والجِلْسة يُرَاد بذلك أَنه مَتى رَكِبَ كَانَ رُكوبُه حَسَنَاً وَإِذا جلسَ كَانَ جُلوسُه حَسَنَاً فِي أوقاتِ ركوبِه وجُلوسِه وأنَّ ذَلِك عادتُه فِي الرُّكوب والجُلوس وحَسَن الطِّعْمة: أَي ذَلِك فِيهِ موجودٌ لَا يُفارِقه وَالْوَجْه الآخر أَن يكونَ مصدرا كسائرِ المصادر لَا يُراد بِهِ حالُ الفاعلِ فِي فِعْله كَقَوْلِك دَرِيَ فلانٌ دِرْية ولفلانٍ شِدَّةٌ وبأسٌ وشعَر فلانٌ بالشيءِ شِعْرةً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا لَيْتَ شِعْري فِي هَذَا الْموضع اسْتِخْفَافًا وَالْأَصْل عِنْده لَيْتَ شِعْرَتي تُرِيدُ بهَا معنى عِلْمي ومعرِفتي وَمَا أشْعُره وأُسقِطت الهاءُ لكثرةِ استعمالهم وَأَنه صَار كالمثَل حَتَّى لَا يُقال لَيْتَ عِلْمي وَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلهم ذهبَ فلَان بعُذْرة امْرَأَته: إِذا افْتَضَّها ثمَّ يُقَال للرجل المُبْتَدئ بالمرأةِ هَذَا أَبُو عُذْرِها فيحذفون الهاءَ لِأَنَّهُ صَار مثلا وَيُقَال تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ لَا أَن ترَاهُ وَهُوَ تَصْغِير مَعَدِّيٍّ بتَشْديد الدالِ وَكَانَ حقُّه أنيقال مُعَيْدِّيٌّ بتَشْديد الدَّال وَالْيَاء ويخفِّفون الدالَ فِي تسمَع بالمعيْدي لِأَنَّهُ مَثَل وتجيء فِعْلة مصدرا لما كانَ فاءُ الْفِعْل مِنْهُ واواً كَقَوْلِك وَزَنَ وَزْنَاً ووِزْنَةً ووَعَدَ وَعْدَاً وعِدَةً ووَثِقَ بِهِ ثِقةً وَأَصله وِزْنةً ووِعْدةً ووِثْقةً وَتقول هُوَ بزِنَته تُرِيدُ بقَدْره وَيُقَال العِدَة كَمَا تَقول القِتْلة والضِّبْعة والقِحَة يَقُولُونَ وَقاحٌ بيِّنُ القِحَة لَا تُريد شَيْئا من هَذَا كَمَا تَقول الشِّدَّة والدِّرْية والرِّدَّة وَأَنت تُرِيدُ الارتداد لِأَن القِحَة مصدر لَا تُرِيدُ بِهِ حالَ الْفِعْل بل يكونُ بِمَنْزِلَة الشِّدَّةِ والدِّرْية وَأنْشد أَبُو عَليّ بَيْتا فَاسِدا ذكر أَن المازنيِّ لم يُحسِن أَن يقرأه وَهُوَ: فَرُحْنَ ورُحتُ إِلَى قَليلٌ رِدَّتي إِلَّا أَمَامِي وَلم نعلم أحدا يرويهِ وَهُوَ ناقصٌ مكسورٌ قَالَ: فاستدللت مِنْهُ على مَا لَو جُعل تَماماً لَهُ لم يبعُد وَلم يخرُج عَمَّا دلَّ عَلَيْهِ بقيةُ الْبَيْت وَهُوَ: فَرُحْنَ ورُحتُ مِنْهُ إِلَى ثَفالٍ قَليلٌ رِدَّتي إِلَّا أَمَامِي ? ? ? كَأَن قائلَ هَذَا الشّعْر شيخ قد كَبِرَ فَإِذا رَكِبَ لم يُمكنه أَن يردَّ مَا يركبُه إِلَى خلفِه لعَجْزه والثَّفال: البطيءُ الَّذِي لَا يَنْبَعثُ فَإِذا لم يَرْجِع إِلَى خَلْفِه وَهُوَ على ثَفال فَهُوَ إِذا كَانَ على غيْرِه أبعدُ من الرُّجوع وَإِذا أردْت المرَّة الواحدةَ من الْفِعْل جئتَ بِهِ أبدا على فَعْلة على الأَصْل لِأَن الأَصْل فَعْل فَإِذا قلتَ الجُلوس والذَّهاب وغيرُ ذَلِك فقد أَلْحَقت زيادةٌ لَيست من الأصلِ وَلم تكُن فِي الْفِعْل وَلَيْسَ هَذَا الضَّرْبُ من المصادر لَازِما بزياداتهِ لبابِ فَعَلَ كلُزوم الإفْعال والاسْتِفعال ونحوِهما لأفعالهما فَإِذا جاؤا بالمرَّة جاؤا بهَا على فَعْلَة كَمَا جاؤا بتَمْرة على تَمْر وَذَلِكَ قَوْلك قَعَدْت قَعْدَةً وأَتَيْت أَتْيَةً، قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن أصلَ الْمصدر فِي الثُّلاثيِّ فَعْل بِفَتْح الفاءِ وتسكين الْعين وَإِن نُطق بِغَيْرِهِ وزِيدَ فِيهِ زياداتٌ وَاسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ أَنه قد يُقَال فِي المرَّة الواحدةِ فَعْلَة وَإِن كَانَ فِي الْمصدر زيادةٌ كَقَوْلِهِم جَلَسْت جَلْسَة وقُمتُ قَوْمَةً وشَرِبْت شَرْبةً والمرةُ الواحدةُ إِذا كَانَت بِالْهَاءِ فالبابُ فِي الجِنس أَن يكونَ بطرح الْهَاء من ذَلِك اللَّفْظ كَقَوْلِهِم تَمْرة وتَمْر وجَمْرة وجَمْر وَكَانَ الأَصْل أَن تَقول جَلَسَ جَلْسَاً وقَعَدَ قَعْدَاً لِأَن الواحدَ قَعْدَةٌ وجَلْسَةٌ وَلَكنهُمْ تصرَّفوا فِي مصَادر الثلاثي فزادوا وغيَّروا كالجُلوس والذَّهاب والقِيام، وَمَا كَانَ فِيهِ الزِّياداتُ من الْأَفْعَال الثُّلاثية أَو كَانَ على أكثرَ من ثَلاثةٍ فالمصدر لَا يتغيَّر كالأفعال فِي مصدر أَفْعَلَ كَقَوْلِك أَكْرَمَ إكْراماً وأَمْضَى إمْضاء والاستفعال فِي مصدرِ اسْتَفْعَل كَقَوْلِك اسْتَغْفَر اسْتِغْفاراً واسْتَخْرَج اسْتِخْراجاً وَقد يزِيدُونَ الهاءَ على الْمصدر الَّذِي فِيهِ الزيادةُ يُريدون بِهِ مرّة وَاحِدَة كَقَوْلِك أَتَيْتُه إتْيانةً ولَقيته لِقاءةً وَاحِدَة فجاؤا بِهِ على الْمصدر المستعمَل فِي الْكَلَام كَمَا قَالُوا أَعْطَى إعْطاءةً واستُدرِج استِدراجةً، وَمَا كَانَ من الْفِعْل على أكثرَ من ثَلَاثَة فالمرَّة الواحدةُ بِزِيَادَة الهاءِ على مصدرِ المستعملِ لَا غيرُ كالاسْتِغْفارة والإعْطاءَةِ والتَّكْبيرة يُرَاد بذلك كلِّه مرَّةً وَاحِدَة وَقَالُوا غَزاة فأرادوا عملَ وَجْهٍ واحدٍ وَقَالُوا حِجَّة يُرِيدُونَ عملَ سنةٍ واحدةٍ وَلم يجيؤا بِهِ على الأَصْل أَي إِنَّه كَانَ حقُّه للمرةِ الواحدةِ غَزْوَةً وحَجَّةً وَلكنه جُعل اسْما لعملِ سنةٍ واحدةٍ فِي الْحَج وغَزْوٍ فِي وَجْهٍ واحدٍ وَقَالُوا قَنمةٌ وسَهَكَةٌ وخَمَطةٌ جَعَلُوهُ اسْما لبَعض الرِّيح كالبَنَّة والشَّهْدة والعَسَلة وَلم يُرَد بِهِ فَعَلَ فَعْلَة أَعنِي أَن القنمة اسمٌ للرائحة الْمَوْجُودَة فِي الْوَقْت والخَمَطة تغيُّر الشَّراب إِلَى الحُموضة والبنَّة رائحةُ موضعِ الغَنَم وأبعارِها. هَذَا بابُ نَظائرِ مَا ذكرْنا من بَناتِ الياءِ والواوِ الَّتِي الياءُ والواوُ منهنَّ فِي موضِع اللامات ِ فمذهبُ أبي الْعَبَّاس أَن فَاء الْفِعْل سقطتْ فِي الْمصدر كسُقوطها فِي الْفِعْل وأنَّ التاءَ الباقيةَ هِيَ تاءُ افتعلَ فَلهَذَا وَزنه بتُعَلٍ، وَقَالَ الزّجاج: هُوَ فُعَلٌ وَكَانَ يقولُ إِن تَقَي الَّذِي هَذَا مصدرُه لَا يتعدَّى وَإنَّهُ يُقَال فِيهِ تَقَي يَتْقي وَإِن قَوْلهم تَقَي يَتَقي مُخفَّف من اتَّقى يتَّقي وَهُوَ متعدٍّ وَكَانَ يزْعم أَن سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا قَالَ فِي هُدىً إِنَّه لم يَجِيء غيرُه يُرِيد فِي الْفِعْل المتعدِّي وَأَن سُرىً مصدر فعلٍ غير متعدٍّ فَحَمله ذَلِك أَن قَالَ تُقىً مصدر فعل لَا يتعدَّى وَالَّذِي قَالَه غير معروفٍ لِأَنَّهُ لَا يُعرف تَقَي يَتْقِي وَلَا يُؤمر مِنْهُ باتْقِ كَمَا يُقَال ارْمِ وبُكاً فِيهِ لُغَتَانِ المدُّ والقصرُ وَكَأن القَصْر تخفيفٌ وَالْأَصْل المدُّ لِأَنَّهُ صوتٌ والصَّوتُ بَابه أَن يجيءَ على فُعال فِي المصادر وَقد مضى الكلامُ على نَحْو ذَلِك، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَذَلِكَ لِأَن الفعلَ لَا يكونُ مصدرا فِي هَدَيْت فَصَارَ هَذَا عِوَضاً مِنْهُ وَفِي النَّاس من قَالَ لِأَن الْفِعْل لَا يكونُ مصدرا فِي هَدَيْت فَصَارَ هَذَا عِوَضاً من الْفِعْل لِأَن الْفِعْل يكثر فِي المصادر وَقَالُوا قَلَيته قِلىً وقَرَيْته قِرىً فأشْركوا بَينهمَا يَعْنِي بَيْنَ فِعَلٍ فِي قِلىً وبينَ فُعَلٍ فِي هُدىً فَصَارَ هَذَا البِناآن عوضا من الْفِعْل فِي الْمصدر لِأَن الأَصْل الفَعْل وَكَانَ حَقه أَن يُقَال فِي الأَصْل هَدَيْته هَدْيَاً وقَلَيْته قَلْيَاً وقَرَيْته قَرْيَاً فَدخل كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا على صَاحبه كَمَا قَالُوا كِسْوةٌ وكُساً وجِذْوةٌ وجُذاً وصُوَّة وصُوىً وفَعِلٌ وفُعَلٌ أَخَوان لِأَنَّك إِذا جمعتَ فِعْلةً قلت فَعِلٌ وَإِذا جمعت فُعْلة قلت فُعَلٌ فَلم تَزِدْ على فتْح الثَّانِي فيهمَا وَكَذَلِكَ إِذا جمعتها بِالتَّاءِ جَازَ فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ثلاثُ لُغَات الِاتِّبَاع وَفتح الثَّانِي وتسكينُه تَقول فِي ظُلْمة ظُلُمات وظُلَمات وظُلْمات وَفِي كِسْرة كِسِرات وكِسَرات وكِسْرات فهما يجريان مَجْرَىً وَاحِدًا وَفِي المعتلِّ يُقَال رُشْوة ورُشاً ورِشاً ورِشْوةٌ ورُشاً ورِشاً وَكَذَلِكَ فِي كِسْوة وجِذْوة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا شَرَيْته شِراً ورَضيته رِضاً فالمعتل يختصُّ بأشياءَ واختصاصُ المعتلِّ وفُعَلٌ لَا يُوجد فِي غير المعتلِّ وَقَالُوا عَتا يَعْتُو عُتُوَّاً ودَنا يَدْنو دُنُوَّاً وثَوى يَثْوي ثُوِيَّاً ونَمى يَنْمى نَماءً وبَدا يبْدو بَداءً ونَثا يَنْثو نَثاءً وقَضى يَقْضي قَضاءً وَقد قُصِر بَداً ونَثا وَإِنَّمَا كثُرا الفَعال فِي هَذَا كَراهيةَ الياآت مَعَ الكسرة والواوات مَعَ الضمَّة يُرِيد أَنهم عدَلوا عَن فُعول إِلَى فَعال لأَنهم لَو جاؤا بِهِ على فُعول قَالُوا بَدا بُدُوَّاً ونَثا نُثُوَّاً وقَضى قُضِيَّاً كَمَا قَالُوا ثَوى ثُوِيَّاً ودَنا دُنُوَّاً على أَن الفَعال جَاءَ فِي غير المعتلِّ نَحْو الذَّهاب والثَّبات والصَّواب وَقَالُوا جَرى جَرْيَاً كَمَا قَالُوا سَكَتَ سَكْتَاً وَقَالُوا زَنا زِناً وشَرى يَشْري شِرىً والتُّقى فَصَارَ عِوَضاً من فِعَلٍ أَيْضا فعلى هَذَا يَجْري المعتلُّ الَّذِي حرفُ الاعتلالِ فِيهِ لازمٌ وَقد جَاءَ المدُّ فِي زِناً وشِراً لِأَنَّهُ فِعل يَقع من اثْنَيْنِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يفْعَل مثلَ فِعْل الآخر فَصَارَ بِمَنْزِلَة ضاربْتُه ضِراباً وقاتَلْته قِتالاً وَقَالُوا قومٌ غُزَّاً وبُدَّاً وعُفَّىً كَمَا قَالُوا ضُمَّر وشُهَّد وقُرَّح وَقَالُوا السُّقَّاء والجُنَّاء كَمَا قَالُوا الجُلاَّس والعُبَّاد والنُّسَّاك، قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر سِيبَوَيْهٍ جمعَ الْفَاعِل فِي هَذَا الْموضع وَلَيْسَ ببابٍ لَهُ شَاهدا على مَا جَاءَ من المصادر مَقْصُورا وممدوداً كَقَوْلِهِم بَداً وبَداءٌ وَمَا جَاءَ على فَعَلٍ وفَعال فالفَعَل نَحْو الحَلَب والسَّلَب والجَلَب والفَعال نَحْو الذَّهاب والثَّبات وَمثله فِي أَسمَاء الفاعلين فُعَّلٌ وفُعَّال بثبات الألفِ قبل آخِره وسُقوطِها والجُنَّاء |