موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُخَامِس
من (خ م س) الذي يجعل الشيء خمسة أجزاء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مَخَامِس
من (خ م س) جمع مَخْمَس بمعنى الجماعة تأتي خمسة خمسة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الدُّخَامِسُ، كعُلابِط: الأسْوَدُ الضَّخْمُ.والدخْمَسَةُ: الخَبُّ.ويُدَخْمِسُ عليكَ، أي: لا يُبَيِّنُ لك ما يُريدُ.وأمْرٌ مُدَخْمَسٌ: مَسْتُور.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعَادة طبيعة خَامِسَة: لَيْت شعري مَا المُرَاد بِهَذَا القَوْل الْمَشْهُور فَإِن الطبيعة أَمْرَانِ جبلي وعادي - وَالْأول أَرْبَعَة دموي وصفراوي وسوداوي وبلغمي فَالْقَوْل بِأَن الْعَادة طبيعة خَامِسَة بِنَاء على أَقسَام الْجبلي لَيْسَ بصواب فالعادة لَيست إِلَّا طَبِيعَته ثَانِيَة.
|
حبيب سالمون، قاموس عربي انجليزي متقدم للمتعلمين
|
الإقليم الخامس:
أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، خمسة أقدام وثلاثة أخماس قدم وسدس خمس قدم، وأوسطه حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، ستة أقدام، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار شرقا أو غربا ستة أقدام ونصف عشر وسدس عشر قدم، والذي بين طرفيه عرضا نحوا من مائة وثلاثين ميلا في رواية. ويبتدئ من أرض الترك المشرقين ويأجوج المسدودين، ويمرّ على أجناس الترك المعروفين بقبائلهم إلى كاشغر، والإصيفون، وزاشت، وفرغانة، وأسبيجاب، وشاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارا، وخوارزم، وبحر الخزر، إلى باب الأبواب، وبرذعة، وميافارقين، وأرمينية، ودروب الروم، وبلادهم، وعلى رومية الكبرى، وأرض الجلالقة، وبلاد الأندلس، وينتهي إلى البحر المحيط، ووقع في وسطه بالقرب من أرض تفليس من بلاد أرمينية، ومن جرجان، وكل ما كان في هذا السمت من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب، بالقرب من خلاط، ودبيل، وسميساط، وملطية، وعمورية، وما كان في سمت هذا من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الأقصى الذي يلي الشمال، بالقرب من دبيل، وفي سمته بلدان يأجوج ومأجوج، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم أربع عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه خمس عشرة ساعة، وفي آخره خمس عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب سبعة آلاف ميل وستمائة وسبعون ميلا وبضع عشرة دقيقة، وعرضه مائتان وأربعة وخمسون ميلا وثلاثون دقيقة، ومساحته مكسّرا ألف ألف وثمانية وأربعون ألفا وخمسمائة وأربعة وثمانون ميلا واثنتا عشرة دقيقة، وهو للزهرة باتفاق من الفرس والروم، واسمه بالفارسية أناهيد، وله من البروج الثور والميزان. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الخَامِسَة عشرالجذر: خ م س
مثال: السَّنَة الخَامِسَة عَشَرَالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم مطابقة الوصف من العدد في جزأيه لموصوفه من حيث التأنيث. الصواب والرتبة: -السَّنة الخامسة عشرة [فصيحة] التعليق: القاعدة في الأوصاف المشتقة من عدد مركب أن تطابق في جزأيها الموصوف من حيث التذكير والتأنيث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الخَامِسُ عشرَالجذر: خ م س
مثال: جَاء اليومُ الخامِسُ عَشَرَالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب الجزء الأول من وصف العدد المركَّب بالرفع، وهو يُبْنَى على فتح الجزأين. الصواب والرتبة: -جاء اليومُ الخامِسَ عَشَرَ [فصيحة]-جاء اليومُ الخامِسُ عَشَرَ [صحيحة] التعليق: القاعدة السائدة أنَّ الأعداد المركَّبة، من «11» إلى «19»، وكذلك الأوصاف منها تُبْنَى على فتح الجزأين، مهما كان موقعها الإعرابي في الجملة، ويمكن تصحيح الاستعمال المرفوض باعتباره جاء على أحد الوجوه التي ذكرها النحاة في الوصف من العدد المركَّب عندما يضاف إلى لفظ العدد، وقد أضيف فيه صَدر الوصف المركَّب إلى عجز العدد المركَّب، ثم ضُبِط الطرف الأول حسب موقعه في الجملة، وأُبقي الثاني على حاله من البناء على الفتح، ويكون التقدير في المثال المرفوض: «الخامِسُ خمسةَ عَشرَ» أي: «البالغ خمسةَ عَشرَ» أو «المتمم خمسةَ عَشَرَ»، أو «تمام الخمسةَ عَشَرَ، أو كمالها». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الخَامِسِ عَشَرَالجذر: خ م س
مثال: سيسافر في الخامِسِ عَشَرَ من هذا الشهرالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب الجزء الأول من وصف العدد المركب بالجرّ، وهو يُبْنَى على فتح الجزأين. الصواب والرتبة: -سيسافر في الخَامِسَ عَشَرَ من هذا الشهر [فصيحة]-سيسافر في الخَامِسِ عَشَرَ من هذا الشهر [صحيحة] التعليق: القاعدة السائدة أنَّ الأعداد المركَّبة، من «11» إلى «19»، وكذلك الأوصاف منها تُبْنَى على فتح الجزأين، مهما كان موقعها الإعرابي في الجملة، ويمكن تصحيح المثال المرفوض باعتباره جاء على أحد الوجوه التي ذكرها النحاة في الوصف من العدد المركَّب عندما يضاف إلى لفظ العدد، وقد أضيف في المثال المرفوض صَدر الوصف المركَّب إلى عجز العدد المركَّب، ثم ضُبِط الطرف الأول حسب موقعه في الجملة، وأُبقي الثاني على حاله من البناء على الفتح، ويكون التقدير في المثال المرفوض: «في اليوم الخامِسِ خمسةَ عَشرَ»، أي: «في اليوم البالِغ خمسةَ عَشرَ» أو «المتمم خمسةَ عَشَرَ»، أو «في تمام الخمسةَ عَشَرَ، أو كمالها». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
خامِس معركةالجذر: خ م س
مثال: هَذِه خَامِس معركة للمسلمينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم المطابقة بين العدد والمعدود. الصواب والرتبة: -هذه خامِسة معركة للمسلمين [فصيحة]-هذه معركة خامسة للمسلمين [فصيحة] التعليق: العدد الترتيبي يطابق المعدود في التذكير والتأنيث، سواء أكان صفة، أم مضافًا إلى المعدود. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
طِفْلَة في الخامسةَ عشرةَالجذر: ط ف ل
مثال: فُقِدتْ طفلةٌ في الخامسةَ عشرةَ من عمرهاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في دلالة الكلمة. الصواب والرتبة: -فُقدت فتاة في الخامسةَ عشرةَ من عمرها [فصيحة] التعليق: ورد في البحر المحيط عند تفسير قوله تعالى: {{أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}} النور/31، أن «الطفل: مالم يبلغ الحلم»، ويُطلق على الولد حتى البلوغ، فإذا بلغ لايُقال له طفل، وكذلك البنت، بل يقال: صبي، وفتى، والمؤنث صبية وفتاة. |
سير أعلام النبلاء
|
السنة الخامسة من الهجرة:
غزوات ذات الرقاع، وغزوة دُومة الجندل بضم الدال غزوة ذات الرقاع: خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر خلون من المحرم. قاله الواقدي كما تقدم. وقال ابن إسحاق: إنها في جمادى الأولى سنة أربع. غزوة دُومة الجندل: وهي بضم الدال: قيل سميت بدومى بن إسماعيل -عليه السلام- لكونها كانت منزله. ودَومة بالفتح موضع آخر. وهذه الغزوة كانت في ربيع الأول. ورجع النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يصل إليها، ولم يلق كيدا. وقال المدائني: خرج صلى الله عليه وسلم في المحرم، يريد أكيدر دومة، فهرب أكيدر، وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ, عَنْ عبد الله بن أبي بكر وغيرهما، قالوا: أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يقرب إلى أدنى الشام ليرهب قيصر, وذكر له أن بدومة الجندل جمعا عظيما يظلمون من مر بهم وكان بها سوق وتجار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف يسير الليل ويكمن النهار، ودليله مذكور العذري، فنكب عن طريقهم، فلما كان بينه وبين دومة يوم قوي، قال له: يا رسول الله إن سوائمهم ترعى عندك، فأقم حتى أنظر. وسار مذكور حتى وجد آثار النعم، فرجع وقد عرف مواضعهم، فهجم بالنبي صلى الله عليه وسلم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب، وجاء الخبر إلى دومة فتفرقوا، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم. وهي تبعد عن المدينة ستة عشر يوما، وبينها وبين دمشق خمس ليال للمجد، وبينها وبين الكوفة سبع ليال، وهي أرض ذات نخل، يزرعون الشعير وغيره، ويسقون على النواضح وبها عين ماء. |
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ مِنَ التَّابِعِيْنِ:
948- جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ 1: "ع" ابن علي بن الشَّهِيْدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَسِبْطِهِ وَمَحْبُوبِهِ الحُسَيْنِ بنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ شَيْبَةَ, وَهُوَ عَبْدُ المطلب ابن هَاشِمٍ, وَاسْمُهُ عَمْرُو بنُ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ الإِمَامُ الصَّادِقُ شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ العَلَوِيُّ النَّبَوِيُّ المَدَنِيُّ أَحَدُ الأَعْلاَمِ. وَأُمُّه هِيَ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ وَأُمُّهَا هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ وَلِهَذَا كَانَ يَقُوْلُ: وَلَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ مَرَّتَيْنِ. وَكَانَ يَغضَبُ مِنَ الرَّافِضَّةِ, وَيَمقُتُهُم إِذَا عَلِمَ أَنَّهُم يَتَعَرَّضُوْنَ لِجَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً, هَذَا لاَ رَيْبَ فِيْهِ, وَلَكِنَّ الرَّافِضَّةَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ قَدْ هَوَى بِهِمُ الهَوَى فِي الهَاوِيَةِ فَبُعداً لَهُم. وُلدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَحْسِبُهُ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ وَسَهْلَ بنَ سَعْدٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ, أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ, وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ, وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ, وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ -وَرِوَايَتُه عَنْهُ فِي "مُسْلِمٍ"- وَجَدِّه؛ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ, وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ, وَالزُّهْرِيِّ, وَمُسْلِمِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ, وَغَيْرِهِم, وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ إلَّا عَنْ أَبِيْهِ, وَكَانَا من جلة علماء المدينة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ, مُوْسَى الكَاظِمُ, وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ, وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ -وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ- وَأَبُو حَنِيْفَةَ, وَأَبَانُ بن تغلب, وابن جريج, ومعاوية ابن عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ, وَابْنُ إِسْحَاقَ -فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ- وَسُفْيَانُ, وَشُعْبَةُ, وَمَالِكٌ, وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ, وَوَهْبُ بنُ خَالِدٍ, وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ, وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ, وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ, وَالحَسَنُ بنُ __________ 1 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2183"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 133و 190" و"2/ 187 و269 و649" و"3/ 264"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1987"، حلية الأولياء "3/ ترجمة 226"، صفة الصفوة "2/ 94"، وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 131"، تاريخ الإسلام "/45 6"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 162"، العبر "1/ 208"، الكاشف "1/ ترجمة 807"، ميزان الاعتدال "1/ 414"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 126"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 8"، تهذيب التهذيب "2/ 103"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1048"، شذرات الذهب "1/ 220". |
سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ:
2269- أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ 1: التُّركِيُّ صَاحِبُ مِصْرَ أَبُو العَبَّاسِ. وُلِدَ بِسَامَرَّاءَ، وَقِيْلَ: بَلْ تَبَنَّاهُ الأَمِيْرُ طُولُوْنَ. وَطُولُوْنَ قَدَّمَهُ صَاحِبُ مَا وَرَاء النَّهْرِ إِلَى المَأْمُوْنِ فِي عِدَّةِ مَمَالِيْكٍ سَنَةَ مائَتَيْنِ فَعَاشَ طُولُوْنَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَأَجَادَ ابْنُهُ أَحْمَدُ حِفْظَ القُرْآنِ وَطَلَبَ العِلْمَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ، وَتَأَمَّرَ وَوَلِي ثُغُوْرَ الشَّامِ ثُمَّ إِمْرَةَ دِمَشْقَ ثُمَّ وَلِيَ الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَلَهُ إذْ ذَاكَ أَرْبعُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مِقْدَاماً، مَهِيْباً، سَائِساً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مِنْ دُهَاةِ المُلُوكِ. قِيْلَ: كَانَتْ مُؤْنَتَهُ فِي اليَوْمِ أَلْفَ دينار، وكان يرجع إلى عدل، وَبَذْلٍ لَكِنَّهُ جَبَّارٌ سَفَّاكٌ لِلْدِّمَاءِ. قَالَ القُضَاعِيُّ: أُحْصِيَ مَنْ قَتَلَهُ صَبْراً أَوْ مَاتَ فِي سِجْنِهِ فَبَلَغُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً. وَأَنْشَأَ بِظَاهِر مِصْرَ جَامِعاً غَرِمَ عَلَيْهِ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَكَانَ جَيِّدَ الإِسْلاَمِ مُعَظِّماً للشَّعَائِرِ. خَلَّفَ مِنَ العَيْنِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ مَمْلُوْكٍ، وَجَمَاعَةَ بَنِيْن وَسِتَّ مائَةِ بَغْلٍ لِلْثِقَلِ. وَيُقَالُ: بَلَغَ ارتِفَاعُ خَرَاجِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ وَكَانَ الخَلِيْفَةُ مَشْغُوْلاً عَنِ ابْنِ طُولُوْنَ بِحُرُوْبِ الزنجِ، وَكَانَ يَزْرِي عَلَى أُمَرَاءِ التُّرْكِ فِيمَا يَرْتَكِبُوْنَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ: كُنَّا عِنْدَ الرَّبِيْعِ المُرَادِيِّ فَجَاءهُ رَسُوْلُ ابْنِ طُولُوْنَ بِأَلفِ دِيْنَارٍ فَقَبِلَهَا. قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ طُولُوْنَ نَزَلَ يَأْكُلُ، فَوَقَفَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِدَجَاجَةٍ، وَحَلْوَاءٍ فَجَاءَ الغُلاَمُ فَقَالَ: نَاوَلْتُهُ فَمَا هَشَّ لَهَا فَقَالَ: عَلِيَّ بِهِ. فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يديه لم يضطرب من الهيبة __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 71"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 430"، والعبر "2/ 43"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 1-21"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 157". |
سير أعلام النبلاء
|
المجلد الرابع عشر
بسم الله الرحمن الرحيم الطبقة الخامسة والعشرون: 4321- النوقاني 1: الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ النُّوْقَانِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ:أَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا الطَّيِّب الصُّعْلوكِي، وَعَبْدَ اللهِ بن يُوْسُفَ ابْن بامُويه، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَعِدَّة بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ بِشْرَان، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَجَنَاح بنَ نذِير المُحَارِبِيّ بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَظيف بِمَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَاريّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّامغَانِي، وَسَعِيْدُ بنُ عَلِيٍّ الشُّجَاعِي، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَحْمَد الصَّفَّار، وَأَبُو الفُتوح عَبْدُ اللهِ الخَرْكُوشِي، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيّ، وَعَبْدُ الْملك بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِع خياط الصوف. وَمِنْ سَمَاعَاته كِتَابُ "تَارِيخ يَعْقُوْب الفَسَوِيّ"، مِنِ ابْنِ الفَضْل القَطَّان، عَنِ ابْنِ دُرُسْتَوَيْه، عَنْهُ. قَالَ عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ أَوْ غَيْره: تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الطُّوْسِيّ، وَعَقَدَ مَجْلِس الإِملاَء، وَأَفَاد الكَثِيْر، مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَمَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدِيْمُ سَمَاعه بِالحُضُوْر. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: شيخ الشيوخ أبو سعد أحمد بن محمد بنِ دُوست بِبَغْدَادَ، وَجَعْبَرُ بنُ سَابِق الأَمِيْر، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ قُتُلْمِش صَاحِب قُونيَة، وَأَبُو عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ، وَعَلِيُّ بنُ فَضَّال المُجَاشِعِيّ شَيْخ النَّحْو، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْد اللهِ الصَّرَّام، وَمُسْنِدُ وَقته أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 31"، والعبر "3/ 294"، وشذرات الذهب العماد الحنبلي "3/ 363". |
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الخامسة والثلاثون:
القوصي، صالح بن شجاع: 5888- القوصي 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْهُ المُحَدِّثُ الأَدِيْبُ الرَّئِيْسُ شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو المَحَامِدِ وَأَبُو العَرَبِ وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَامِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُرَجَّى بنِ المُؤَمَّلِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ المِصْرِيُّ القُوْصِيُّ الشَّافِعِيُّ نَزِيْلُ دِمَشْقَ وَكِيْلُ بَيْتِ المَالِ. وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وخمس مائة. وَقَدِمَ القَاهِرَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ، وَدِمَشْقَ فِي سنة إحدى، فاستوطنها. سَمِعَ "التَّيْسِيْر" بِقُوْص مِنِ: ابْنِ إِقبالٍ المَرِينِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَمِنَ: الأَرتَاحِيِّ، وَالخُشُوْعِيِّ، فَأَكْثَرَ وَالقَاسِمِ ابْن عَسَاكِرَ، وَالعِمَادِ الكَاتِبِ وَأَسْمَاءَ بِنْت الرَّانِ، وَمَنْصُوْر بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الخصِيْب، وَمَحْمُوْدِ بنِ أَسَدٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ الدَّوْلَعِيِّ، وَحَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ "مُعْجَماً" كَبِيْراً فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ فِيْهِ أَوهَامٌ عِدَّةٌ، وَعَنْ خلقٍ بِالإِجَازَةِ وَشُعَرَاءَ، وَاتَّصلَ بِالصَّاحبِ صَفِيِّ الدِّيْنِ ابْنِ شُكرٍ، فَتَقَدَّمَ، وَنَفَذَ رَسُوْلاً عَنِ العَادِلِ، وَوَلِيَ الوكَالَةَ مُدَّةً، وَدرَّسَ، وَأَفْتَى، وَوَقَفَ حَلْقَةَ تَدرِيسٍ وَدَارَ حَدِيْث وَتُربَة، وَكَانَ يَلْبَسُ الطَّيْلَسَانَ المِصْرِيَّ، وَيَرْكَبُ البَغْلَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَالكَنْجِي، وَالزَّيْن الأَبِيْوَرْدِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابنُ الخَلاَّلِ، وَالعِمَادُ ابْن البَالِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَالرَّشِيْدُ الرَّقِّيُّ، وَآخَرُوْنَ. توفي في سابع عشرة رَبِيْع الأَوّل، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُفْتِي الضِّيَاء صَقْرُ بنُ يَحْيَى الحَلَبِيّ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَعَلِيّ بن مَعَالِي الرُّصَافِيّ المُقْرِئُ، وَالنُّوْر البَلْخِيّ، وَنَقِيْبُ الأَشْرَافِ بِحَلَبَ عِزُّ الدِّيْنِ المُرْتَضَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الحُسَيْنِيُّ الحَلَبِيُّ. 5889- صالح بن شجاع 2: ابن محمد بن سيدهم بن عمرو، الشيخ الصدوق، أبو التقي ابن شيخ المُقْرِئِينَ أَبِي الحَسَنِ، المُدْلِجِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، الخَيَّاطُ. وُلِدَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" مِنْ: أَبِي المفَاخر المَأْمُوْنِي، وَحَدَّثَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَهُ إِجَازَة مِنَ السِّلَفِيِّ. رَوَى عَنْهُ: الحَافِظَان المُنْذِرِيّ وَشيخنَا الدِّمْيَاطِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ ابْنِ القَزَّاز، وَالبَدْر يُوْسُف الخُتَنِيُّ وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، خَيَّاطاً، مُتعفِّفاً، قَنُوعاً. تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي العباس ابن الحطيئة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 35"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 260". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "7/ 31"، وشذرات الذهب "5/ 253". |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
- المراجع: * إبراهيم علي طرخان: مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة - القاهرة - 1960م * بن الأثير (عز الدين): الكامل في التاريخ - دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولي - 1987م * بن إياس (محمد بن أحمد): بدائع الزهور في وقائع الدهور - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - الطبعة الثانية - 1402هـ = 1982م * بن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة - القاهرة - 1963م * حكيم أمين عبد السيد: قيام دولة المماليك الثانية - الدار القومية للطباعة والنشر-القاهرة - 1966م * بن خلدون (عبد الرحمن بن محمد): تاريخ ابن خلدون - مؤسسة جمال للطباعة والنشر - بيروت - 1979م * بن خلكان (أحمد بن محمد): وفيات الأعيان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - 1398هـ = 1978م * سعيد عبد الفتاح عاشور: العصر المماليكي في مصر والشام - دار النهضة العربية - القاهرة - الطبعة الأولي - 1965م * السيد الباز العريني: مصرفي عصر الأيوبيين - القاهرة - 1960م * أبو شامة (شهاب الدين عبد الرحمن): كتاب الروضتين في أخبار الدولتين - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر -القاهرة - 1962م * الطبري (محمد بن جرير): تاريخ الطبري - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار المعارف - القاهرة - بدون تاريخ * بن القلانسي (حمزة بن أسد): ذيل تاريخ دمشق - مكتبة المتنبي -القاهرة - بدون تاريخ * القلقشندي (أحمد بن علي): صبح الأعشى في صناعة الإنشا - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولي - 1987م * بن كثير (إسماعيل بن عمر): البداية والنهاية - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الرابعة - 1987م * الكندي (أبو عمر محمد بن يوسف): كتاب الولاة والقضاء - نشر رفن جست - مطبعة الآباء اليسوعيين - بيروت-1908م
|
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد
يجب الصوم أداءً على من جمع ستة أوصاف، وهي: 1 - الإسلام. 2 - البلوغ. 3 - العقل. 4 - القدرة. 5 - الإقامة. 6 - عدم الحيض والنفاس. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: الطهارة من الحيض والنفاس
تمهيد يشترط لوجوب الصوم على المرأة طهارتها من دم الحيض والنفاس. الدليل: الإجماع: فقد أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن حزم (¬1)، والنووي (¬2)، والشوكاني (¬3). الفرع الأول: حكم صوم الحائض والنفساء يحرم الصوم، فرضه ونفله، على الحائض والنفساء، ولا يصح صومهما، وعليهما القضاء. الدليل: الإجماع: أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن رشد (¬4)، والنووي (¬5)، وابن تيمية (¬6). الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان، فهل يلزمهما الإمساك، اختلف أهل العلم على قولين: القول الأول: لا يلزمهما إمساك بقية اليوم، وهو قول المالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، ورواية عن أحمد (¬9)، وهو اختيار ابن عثيمين (¬10). وذلك لأنه لا دليل على وجوب الإمساك. ولأنه لا فائدة من هذا الإمساك، وذلك لوجوب القضاء عليهما. كما أن حرمة الزمن قد زالت بفطرهما الواجب أول النهار. القول الثاني: يلزمهما الإمساك، وهو قول الحنفية (¬11)، والحنابلة (¬12)، وهو اختيار ابن باز (¬13). وذلك لأن الحائض والنفساء صارا من أهل الوجوب حين طهارتهما؛ فيمسكان تشبُّهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت. الفرع الثالث: حكم صوم الحائض أو النفساء إذا طهرتا قبل الفجر إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر، وجب عليهما الصوم، وإن لم يغتسلا إلا بعد الفجر، وهذا قول عامة أهل العلم (¬14). الدليل: قياساً على الجنب، فالجنب له أن يصوم وإن تأخر اغتساله إلى دخول الفجر، فكذلك الحائض والنفساء. ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم وليس امرأة حائضاً .. ) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ((المحلى)) (6/ 160). (¬2) قال النووي: (هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال) ((شرح مسلم)) (4/ 26). (¬3) قال الشوكاني: (والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع) ((نيل الأوطار)) (2/ 280). (¬4) ((بداية المجتهد)) (1/ 56). (¬5) قال النووي: (فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها) ((المجموع)) (2/ 354)، ((شرح مسلم)) (4/ 26)، وانظر ((المجموع)) (6/ 257). (¬6) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 220، 267)، (26/ 176). (¬7) ((الكافي لابن عبد البر)) (1/ 340). (¬8) ((المجموع للنووي)) (6/ 257). (¬9) ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 62). (¬10) قال ابن عثيمين: (لو أن الحائض طهرت في أثناء اليوم من رمضان فإنه لا يلزمها على القول الراجح أن تمسك؛ لأن هذه المرأة يباح لها الفطر أول النهار إباحة مطلقة، فاليوم في حقها ليس يوما محترما، ولا تستفيد من إلزامها بالإمساك إلا التعب) ((الشرح الممتع)) (4/ 381). (¬11) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 340). (¬12) ((لإنصاف للمرداوي)) (3/ 200 - 201). (¬13) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 193). (¬14) قال النووي: (واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره، كالجنب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا) ((شرح مسلم)) (7/ 222 - 223). انظر ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (10/ 327)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 190 - 191)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 105 - 106). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: وقت السحور واستحباب تأخيره
الفرع الأول: وقت السحور وقت السحور يكون في آخر الليل (¬1). الفرع الثاني: تأخير السحور المسألة الأولى: حكم تأخير السحور يستحب تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر، ما لم يخش طلوعه، فإن خشي طلوعه فليبادر إلى التسحر (¬2). وقد اتفق الفقهاء على أن تأخير السحور من السنة (¬3). الدليل: عن أنس رضي الله عنه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدَّثه ((أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة، قلت - أي أنس -: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين آية (¬4))). أخرجه البخاري ومسلم (¬5). ففي الحديث: بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير السحور إلى قبيل الفجر (¬6). المسألة الثانية: حكم قضاء من تسحر معتقداً أنه ليل، فتبين له دخول وقت الفجر من تسحر معتقداً أنه ليل، فتبين له أن الفجر قد دخل وقته، فقد اختلف أهل العلم هل عليه القضاء أم لا؟ على قولين: القول الأول: صومه صحيح، ولا قضاء عليه، وهو قول طائفة من السلف (¬7): واختاره ابن تيمية (¬8)، وابن عثيمين (¬9). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قول الله سبحانه وتعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187] وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (السحر هو آخر الليل ... السُّحور هو الغذاء في ذلك الوقت، وبالفتح - أي السَّحور-: ما يؤكل في ذلك الوقت) ((فتح الباري)) (1/ 130). وقال الليث: (السَّحَرُ: آخِرُ الليل) ((تهذيب اللغة)) (مادة: سحر). قال ابن عثيمين: (السحر لغةً: ما خفي ولطف سببه، ومنه سمي السحر لآخر الليل؛ لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفية، وكذلك سمي السحور؛ لما يؤكل في آخر الليل؛ لأنه يكون خفيًّا) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (9/ 489). وانظر ((فقه الدليل لعبد الله الفوزان)) (3/ 199)، و ((معرفة أوقات العبادات لخالد المشيقح)) (2/ 137). (¬2) ((الشرح الممتع)) (6/ 434). قال ابن عثيمين: (وينبغي للمرء أن يكون مستعداً للإمساك قبل الفجر خلاف ما يفعله بعض الناس إذا قرب الفجر جدًّا قدم سحوره زاعماً أن هذا هو أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتأخير السحور، ولكن ليس هذا بصحيح، فإن تأخير السحور إنما ينبغي إلى وقت يتمكن الإنسان فيه من التسحر قبل طلوع الفجر، والله أعلم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 295). (¬3) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 105)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (21/ 97)، ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 307)، ((المجموع للنووي)) (3/ 378 - 379)، ((مغني المحتاج للشربيني)) (1/ 435)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 331)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 234). (¬4) قال ابن حجر: (في قوله: قدر خمسين آية؛ أي: متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة) ((فتح الباري)) (1/ 367). (¬5) رواه البخاري (1921)، ومسلم (1097). (¬6) ((شرح النووي على مسلم)) (7/ 208). (¬7) قال ابن قدامة: (وحكي عن عروة, ومجاهد والحسن, وإسحاق: لا قضاء عليهم) ((المغني)) (3/ 35). (¬8) قال ابن تيمية: (وإن شك: هل طلع الفجر؟ أو لم يطلع؟ فله أن يأكل ويشرب حتى يتبين الطلوع. ولو علم بعد ذلك أنه أكل بعد طلوع الفجر ففي وجوب القضاء نزاع. والأظهر أنه لا قضاء عليه وهو الثابت عن عمر وقال به طائفة من السلف والخلف). ((مجموع الفتاوى)) (25/ 216). (¬9) ((الشرح الممتع)) (6/ 394 - 395، 398)، ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (19/ 292 - 294). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: ما يقوله الصائم إن سابَّه أحد أو شاتمه أو قاتله
ينبغي للصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله أن يقول جهراً (¬1): إني صائم. الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). ¬_________ (¬1) انظر ((المجموع)) (6/ 356). قال ابن تيمية: (والصحيح أنه يقول بلسانه كما دل عليه الحديث، فإن القول المطلق لا يكون إلا باللسان وأما ما في النفس فمقيد) ((منهاج السنة النبوية)) (5/ 197). وقال ابن القيم: (ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: إنِّي صائم، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر) ((زاد المعاد)) (2/ 52). وقال ابن عثيمين: (الصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه فائدتين: الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة بالمثل. الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه) ((الشرح الممتع)) (6/ 432)، وانظر ((شرح صحيح مسلم لابن عثيمين)) (4/ 119). (¬2) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬3) قال الصنعاني: (فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً) ((سبل السلام)) (2/ 157). (¬4) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: حكم المريض الذي لا يُرجى برؤه
إذا أفطر من كان به مرضٌ لا يُرجى بُرْؤُهُ، كأن يكون مرضه مزمناً، فإنه يُطعِمُ عن كل يومٍ مسكيناً، وهو قول جمهور أهل العلم (¬1)؛ وذلك إلحاقًا له بالشيخ الكبير والمرأة العجوز؛ لأنه في معناهما. ¬_________ (¬1) ((المجموع للنووي)) (6/ 258). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: إقامة المسافر التي يفطر فيها
إذا أقام المسافر في مكانٍ فوق أربعة أيام فلا يُباح له الفطر، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3). الدليل: عن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)). أخرجه مسلم (¬4). وجه الدلالة: أن المهاجرين حرمت عليهم الإقامة بمكة قبل فتحها، فلما صارت دار إسلام، تحرَّج المسلمون من الإقامة فيها؛ ليكونوا على هجرتهم، وكانوا لا يدخلونها إلا لقضاء نسك، فلما أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة فيها ثلاثة أيام، دل ذلك على أنها في حكم السفر، وما زاد على الثلاث فهو في حكم الإقامة. ¬_________ (¬1) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 337)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 512). (¬2) ((المجموع للنووي)) (4/ 361). (¬3) ((الفروع لابن مفلح)) (3/ 101)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (1/ 513). (¬4) رواه مسلم (1352). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: أسباب أخرى مبيحة للفطر
• المبحث الأول: المهن الشاقة. • المبحث الثاني: إرهاق الجوع والعطش. • المبحث الثالث: الإكراه. • المبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: الجنون والإغماء
الفرع الأول: حكم صوم من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه يبطل (¬1)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الدليل: عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة ... ))، وذكر منهم: ((المجنون حتى يفيق)) (¬5) الفرع الثاني: حكم القضاء على المجنون لا يلزم المجنون القضاء (¬6) عند الشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، واختاره ابن حزم (¬9)، والألباني (¬10). الدليل: أن المجنون رفع عنه التكليف؛ لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة)) وذكر منهم ((المجنون حتى يفيق)) (¬11). وما لم يُكلَّف به لا يجب عليه أداؤه ولا قضاؤه. الفرع الثالث: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه لا يصح (¬12)، ويلزمه القضاء (¬13)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (¬14)، والشافعية (¬15)، والحنابلة (¬16). الدليل: قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] والإغماء مرض. الفرع الرابع: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار ولو جزءاً منه، فإن صومه صحيح، وهو المذهب عند الشافعية (¬17)، والحنابلة (¬18)، وقولٌ للمالكية (¬19)؛ وذلك لأنه قصد الإمساك في جزءٍ من النهار فصح صومه كما لو نام بقية يومه. الفرع الخامس: حكم من نام جميع النهار من نام جميع النهار، فصومه صحيحٌ عند عامة أهل العلم (¬20)؛ وذلك لأنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية؛ ولأنه إذا نُبِّه انتبه، فهو كذاهلٍ وساهٍ. ¬_________ (¬1) وذلك لأن من شروط وجوب العبادة وصحتها العقل، والمجنون لا عقل له. (¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 522). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 251). (¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207). (¬5) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). (¬6) وذلك لأنه صومٌ فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه، كما لو فات في حال الصغر. (¬7) قال النووي: (فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون) ((المجموع)) (6/ 251). (¬8) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 208). (¬9) ((المحلى)) (6/ 226). (¬10) قال الألباني: (ولا قضاء على المجنون سواء قل زمن الجنون أو كثر، وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد كما في ((المجموع)) وهو مذهب ابن حزم واختاره شيخ الإسلام) ((الثمر المستطاب)) (1/ 54). (¬11) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (ص: 225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). (¬12) وذلك لأن الصوم عبارةٌ عن الإمساك مع النية ولم يوجد الإمساك المضاف إليه النية كما دل عليه قوله في الحديث القدسي (يترك طعامه وشرابه من أجلي) فلم تعتبر النية منفردة عنه. (¬13) وذلك لأن المغمى عليه لم يزل عنه التكليف؛ لأن مدة الإغماء لا تتطاول غالبا فلم يسقط عنه القضاء. (¬14) ((المدونة)) (1/ 276)، ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 340)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 522)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 522). (¬15) ((المجموع للنووي)) (6/ 255)، ((الحاوي الكبيرللمرداوي)) (3/ 441). (¬16) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 11)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 314). (¬17) ((الحاوي الكبير للمرداوي)) (3/ 441) ((روضة الطالبين للنووي)) 2/ 366. (¬18) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207)، ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 21) (¬19) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 340)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 723). (¬20) قال ابن قدامة: (لا نعلم فيه خلافاً، وخالف في ذلك الإصطخري الشافعي) ((الشرح الكبير)) (3/ 22)، وانظر ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 435)، و ((المجموع للنووي)) (6/ 345). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: الإبر العلاجية
الفرع الأول: الإبرة العلاجية غير المغذية استعمال الحقنة غير المغذية لا يفسد الصوم سواء كانت الحقنة في العضل أو الوريد أو تحت الجلد، وقد ذهب إلى ذلك ابن باز (¬1)، وابن عثيمين (¬2)، وغيرهما، وهو من قرارات المجمع الفقهي (¬3)، وفتاوى اللجنة الدائمة (¬4)، وفتاوى قطاع الإفتاء بالكويت (¬5). وذلك للآتي: - أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده. - ولأن هذه الإبرة ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب. الفرع الثاني: الإبرة الوريدية المغذية استعمال الحقن الوريدية المغذية يفسد الصيام، وهو قول ابن باز (¬6) وابن عثيمين (¬7)، وهو من قرارات المجمع الفقهي (¬8)، وفتاوى اللجنة الدائمة (¬9)؛ وذلك لأن الإبر المغذية في معنى الأكل والشرب، فإن المتناول لها يستغني بها عن الأكل والشرب. ¬_________ (¬1) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 258). (¬2) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 213). (¬3) ((قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي)) قرار رقم: 93 (1/ 10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، ونص القرار: (الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: .... الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (العدد العاشر)، وراجع ((موقع المجمع الإلكتروني)). (¬4) ((فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى)) (10/ 252). (¬5) ((مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث بالكويت)) (1/ 244، 245). (¬6) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 258). (¬7) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (19/ 191). (¬8) ((قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي)) قرار رقم: 93 (1/ 10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، ونص القرار: (الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: .... الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (العدد العاشر)، وراجع ((موقع المجمع الإلكتروني)). (¬9) ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (10/ 252). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: القبلة والمباشرة لمن ملك نفسه
يباح للصائم القبلة والمباشرة فيما دون الفرج بشرط أن يملك نفسه، وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية (¬1) والشافعية (¬2) والحنابلة (¬3)، واختيار ابن عبدالبر (¬4)، والصنعاني (¬5)، وابن عثيمين (¬6). الأدلة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه)). أخرجه مسلم (¬7). 2 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: ((هششت يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففيم؟)) (¬8). ¬_________ (¬1) ((الهداية للميرغيناني)) (1/ 123). (¬2) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 362). (¬3) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 330). (¬4) قال ابن عبدالبر: (أن القبلة للصائم جائزة في رمضان وغيره شابا كان أو شيخا) ((التمهيد)) (5/ 109). وقال أيضاً: (وقد أجمع العلماء على أن من كره القبلة لم يكرهها لنفسها، وإنما كرهها خشية ما تحمل إليه من الإنزال، وأقل ذلك المذي، ولم يختلفوا في أن من قبل وسلم من قليل ذلك وكثيره فلا شيء عليه، وممن قال بإباحة القبلة للصائم: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، وبه قال: عطاء، والشعبي، والحسن، وهو قول أحمد، وإسحاق، وداود) ((التمهيد)) (5/ 112). (¬5) قال الصنعاني: (وقد ظهر مما عرفت أن الإباحة أقوى الأقوال) ((سبل السلام)) (2/ 158). (¬6) قال ابن عثيمين: (وهو الذي إذا قبَّل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تُكْرَهُ له وأنه لا بأس بها) ((الشرح الممتع)) (6/ 427). (¬7) رواه مسلم (1106). (¬8) رواه أحمد (1/ 21) (138)، وأبو داود (2385)، والدارمي (2/ 22) (1724)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 198) (3048)، وابن حبان (8/ 313) (3544)، والحاكم (1/ 596). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2/ 89)، وعبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (387) - كما أشار في المقدمة-: صحيح الإسناد، وقال النووي في ((المجموع)) (6/ 321): إسناده صحيح على شرط مسلم. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الخامس: ما يُستحبُّ صومه وما يكره وما يحرم
• الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع). • الفصل الثاني: ما يكره صومه. • الفصل الثالث: ما يحرم صومه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: تخصيص شهر رجب بالصوم
يكره تخصيص شهر رجب بالصوم (¬1)، وقد نص على ذلك فقهاء المالكية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وهو اختيار الشوكاني (¬4). الدليل: عن خرشة بن الحر قال: ((رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهرٌ كان يعظمه أهل الجاهلية)) (¬5). كما أنه لم تثبت فضيلة تخصيصه بالصيام، ولا صيام أيامٍ منه، بل صيامه كباقي الشهور، فمن كان له عادة بصيامٍ فهو على عادته، ومن لم يكن له عادة فلا وجه لتخصيص صومه، ولا صوم أوله، ولا ليلة السابع والعشرين منه بصوم. ¬_________ (¬1) وذلك لأن فيه إحياءً لشعار الجاهلية بتعظيمه. (¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 324)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 516). (¬3) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 98)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 340). (¬4) قال الشوكاني: (لم يرد في رجب على الخصوص سنةٌ صحيحةٌ ولا حسنةٌ ولا ضعيفةٌ ضعفاً خفيفاً، بل جميع ما روي فيه على الخصوص إما موضوعٌ مكذوبٌ أو ضعيفٌ شديد الضعف، وغاية ما يصلح للتمسك به في استحباب صومه ما ورد في حديث الرجل الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((صم أشهر الحرم)). ورجب من الأشهر الحرم بلا خلاف، وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولكنه لا يدل على شهر رجب على الخصوص) ((السيل الجرار)) (ص 297). (¬5) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7/ 327) (7636)، وابن أبي شيبة (3/ 102). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/ 194): فيه الحسن بن جبلة ولم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات، وصحح إسناده الألباني في ((النصيحة)) (211). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: فضل صلاة التراويح
أولاً: صلاة التراويح سببٌ لغفران الذنوب. الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1) ثانياً: من صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلةٍ كاملة. الدليل: عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حُسِبَ له قيام ليلة (¬2))) (¬3) ¬_________ (¬1) رواه البخاري (2009)، ومسلم (759) واللفظ له. (¬2) فائدتان: الفائدة الأولى: قال ابن عثيمين: (هل الإمامان في مسجدٍ واحدٍ يعتبر كلُّ واحدٍ منهم مستقلاً، أو أن كل واحدٍ منهما نائبٌ عن الثاني؟ الذي يظهر الاحتمال الثاني، أن كل واحدٍ منهما نائبٌ عن الثاني مكملٌ له، وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمامٍ واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني؛ لأننا نعلم أن الثانية مكملةٌ لصلاة الأول) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 207). الفائدة الثانية: سُئِلَ ابن عثيمين: إذا كان الرجل في رمضان يصلي أول الليل في مسجد وآخر الليل في مسجد هل يكون الأجر مثله؟ فأجاب بقوله: (قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف - يعني: في قيام رمضان - كتب له قيام ليلة. فإذا صلى مع الإمام الأول ثم صلى مع الثاني لم يصدُق عليه أنه صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه جعل قيامه بين رجلين، فيقال له: إما أن تقوم مع هذا من أول الليل إلى آخره، وإما أن يفوتك الأجر) ((لقاء الباب المفتوح)) (اللقاء رقم 176). (¬3) رواه أحمد (5/ 159) (21457)، وأبو داود (1375)، والنسائي (3/ 83)، والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/ 349)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/ 67) كما قاله في المقدمة، وصححه الألباني في ((سنن أبي داود)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: إذن الزوج لزوجته
يشترط لاعتكاف الزوجة أن يأذن لها زوجها (¬1)، وهو قول الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5) الدليل: عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6) ¬_________ (¬1) وذلك لأن استمتاعها ملكٌ للزوج، فلا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه. (¬2) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 394)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 108). (¬3) ((حاشية الدسوقي)) (1/ 546)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 457). (¬4) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 503)، ((المجموع للنووي)) (6/ 477). قال النووي: (للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير إذنه، وبه قال العلماء كافة) ((شرح صحيح مسلم)) (8/ 70). (¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 134)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 349). (¬6) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: هل المنارة والرحبة والسطح وغيرها تعد من المسجد؟
الفرع الأول: صعود المعتكف إلى منارة المسجد يصح صعود المعتكف إلى منارة المسجد إن كانت في المسجد أو بابها فيه، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3) وذلك لأن المنارة إن كانت في المسجد أو بابها فيه، فهي من جملة المسجد فتأخذ أحكامه. الفرع الثاني: خروج المعتكف إلى الرحبة يصح خروج المعتكف إلى الرحبة إن كانت متصلة بالمسجد (¬4)، وهو قول الشافعية (¬5)، وبعض المالكية (¬6)، وروايةٌ عن أحمد (¬7)، وهو اختيار ابن حزم (¬8)، وابن تيمية (¬9)، وابن القيم (¬10). وذلك لأن الرحبة إن كانت في المسجد فهي من جملته فتأخذ أحكامه. الفرع الثالث: صعود المعتكف إلى سطح المسجد أو الاعتكاف فيه ¬_________ (¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 116). (¬2) ((الأم للشافعي)) (2/ 115)، ((المجموع للنووي)) (6/ 505 - 506). (¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 71)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 140)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 259). فائدة: قال ابن عثيمين: (إذا كان باب المكتبة داخل المسجد تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء، ويصح الاعتكاف، فيها، ويحرم فيها البيع والشراء، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة. وفي الحال الثانية وهي: ما إذا كان بابها خارج المسجد، وليس لها بابٌ على المسجد، لا تكون من المسجد فلا يثبت لها أحكام المساجد، فليس لها تحية مسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها، ولا يحرم فيها البيع والشراء؛ لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه. وفي الحال الثالثة وهي: ما إذا كان لها بابان، أحدهما: داخل المسجد. والثاني: خارجه، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد فتثبت لها أحكام المسجد، وإن كان غير محيطٍ بها بل لها سورٌ مستقلٌّ فليس لها حكم المسجد فلا تثبت لها أحكامه؛ لأنها منفصلة عن المسجد؛ ولهذا لم تكن بيوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مسجده، مع أن لها أبواباً على المسجد؛ لأنها منفصلةٌ عنه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 351 - 352). (¬4) قال ابن حجر: (الرحبة بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة هي بناء يكون أمام باب المسجد غير منفصل عنه، هذه رحبة المسجد، ووقع فيها الاختلاف، والراجح أن لها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له المسجد، فإن كانت الرحبة منفصلة فليس لها حكم المسجد) ((فتح الباري)) (13/ 155). (¬5) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 495)، ((المجموع للنووي)) (4/ 303)، (6/ 500) (¬6) ((المدونة الكبرى)) (1/ 300)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 536)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 542). (¬7) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 139)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 365)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 358، 259). (¬8) قال ابن حزم: (ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد إلا أن تكون منه) ((المحلى)) (5/ 193). (¬9) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 304). (¬10) ((إعلام الموقعين)) (3/ 31). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: المعاصي
المعاصي تجرح معنى الاعتكاف الذي يدور رحاه على الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى في بيتٍ من بيوته، لكن إن وقعت من المعتكف المعصية فإنها لا تفسد اعتكافه حتى لو كانت هذه المعصية من جنس الكبائر كالغيبة والنميمة ونحوهما، وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3) وذلك لأن النهي عن المعاصي ومنها الكبائر لا يعود إلى ذات المنهي عنه، فلم يخص الشارعُ النهيَّ عن المعصية في حال الاعتكاف، وإنما أتى النهي عنها مطلقاً، فهو بالتالي أمر خارج عن ذات الاعتكاف فلا يكون مبطلاً له. ¬_________ (¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 116)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 117). (¬2) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 494)، ((المجموع للنووي)) (6/ 534). (¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 75)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 147). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم نذر الاعتكاف
من نذر الاعتكاف فإنه يلزمه الوفاء به، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الأدلة: 1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما، ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5) وفي ذلك لزوم الوفاء بالنذر. 2 - عموم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (¬6). ¬_________ (¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 279)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 109). (¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 545)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 458). (¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 491)، ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 394). (¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 128)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348). (¬5) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656). (¬6) رواه البخاري (6700). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: الاستطاعة البدنية
المطلب الأول: من لا يستطيع أن يثبت على الآلة أو الراحلة من لا يستطيع أن يثبت على الآلة، أو ليس له قوة أن يستمسك على الراحلة فهذا لا يجب عليه أن يؤدي بنفسه فريضة الحج باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4) (¬5). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97]. وجه الدلالة: أن من لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أو يستمسك بها فهو غير مستطيع, فلا يجب عليه الحج، لأنه إنما وجب على من استطاع إليه سبيلاً. ثانياً: من السنة: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم)) رواه البخاري ومسلم (¬6)، وفي رواية لمسلم: ((قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه)) رواه مسلم (¬7). ثالثاً: الإجماع: نقل القرطبي الإجماع على عدم وجوب الحج على من لم يستطع أن يثبت على الراحلة (¬8). المطلب الثاني: صحة البدن؛ هل هي شرط لأصل الوجوب، أو شرط للأداء بالنفس؟ ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 121)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي, و ((حاشية الشلبي)) (2/ 3). (¬2) قال ابن عبدالبر: (اتفق مالك وأبو حنيفة أن المعضوب الذي لا يتمسك على الراحلة ليس عليه الحج). ((التمهيد)) لابن عبدالبر (9/ 128)، ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبدالبر (1/ 356). (¬3) ((المجموع)) للنووي (7/ 112)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 11). (¬4) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 222)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 177). (¬5) قال ابن عثيمين: (وفي وقتنا الحاضر وقت الطائرات، والسيارات، فالذي لا يمكنه الركوب نادر جداً، ولكن مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة في ركوب السيارة، والطائرة، والباخرة، فربما يغمى عليه، أو يتعب تعباً عظيماً، أو يصاب بغثيان وقيء، فهذا لا يجب عليه الحج، وإن كان صحيح البدن قوياً). ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 24). (¬6) رواه البخاري (1513)، ومسلم (1334). (¬7) رواه مسلم (1335). (¬8) قال القرطبي: (من انتهى إلى ألا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه، إذ لا يقدر على شي. وقد اختلف العلماء في حكمهما بعد إجماعهم أنه لا يلزمهما المسير إلى الحج، لأن الحج إنما فرضه على المستطيع إجماعاً، والمريض والمعضوب لا استطاعة لهما). ((تفسير القرطبي)) (4/ 150). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: التلبية
المطلب الأول: تعريف التلبية التلبية لغةً: إجابة المنادي، وتطلق على الإقامة على الطاعة (¬1) (¬2). التلبية اصطلاحاً (¬3): هي قول المحرم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (¬4). المطلب الثاني: حكم التلبية التلبية سنةٌ في الإحرام، وهذا مذهب الشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، وقول ابن باز (¬7)، وابن عثيمين (¬8). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبداً يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. لا يزيد على هؤلاء الكلمات. وإن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة، أهلَّ بهؤلاء الكلمات)) أخرجه مسلم (¬9). ¬_________ (¬1) قال ابن فارس: (اللام والباء أصلٌ يدل على لزومٍ وثبات، وعلى خلوصٍ وجودة). ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: لب)، وانظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: لبب). (¬2) قال ابن القيم: (في معنى التلبية ثمانية أقوال: أحدهما: إجابة لك بعد إجابة ولهذا المعنى كررت التلبية إيذاناً بتكرير الإجابة. الثاني: أنه انقياد من قولهم: لببت الرجل. إذا قبضت على تلابيبه ومنه: لببته بردائه. والمعنى انقدت لك وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة كما يفعل بمن لبب بردائه وقبض على تلابيبه. الثالث: أنه من لب بالمكان إذا قام به ولزمه والمعنى أنا مقيم على طاعتك ملازم لها اختاره صاحب الصحاح. الرابع: أنه من قولهم: داري تلب دارك. أي تواجهها وتقابلها أي مواجهتك بما تحب متوجه إليك حكاه في الصحاح عن الخليل. الخامس: معناه حبًّا لك بعد حب من قولهم: امرأة لبة. إذا كانت محبة لولدها. السادس: أنه مأخوذ من لب الشيء وهو خالصه ومنه لب الطعام ولب الرجل عقله وقلبه ومعناه أخلصت لي وقلبي لك وجعلت لك لبي وخالصتي. السابع: أنه من قولهم: فلان رخي اللبب. وفي لب رخي أي في حال واسعة منشرح الصدر، ومعناه أنا منشرح الصدر متسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها متوجه إليك بلبب رخي يوجد المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلف. الثامن: أنه من الإلباب وهو الاقتراب، أي: اقتراباً إليك بعد اقتراب كما يتقرب المحب من محبوبه) ((حاشية ابن القيم على السنن)) (5/ 175). (¬3) للاطلاع على معنى كلمات التلبية بالتفصيل، انظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 103 - 110). (¬4) رواه مسلم (1184)، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. (¬5) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 481)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 88). (¬6) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 320)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 419). (¬7) قال ابن باز: (وتشرع له التلبية في أثناء الطريق، فلو لم يلب فلا شيء عليه؛ لأن التلبية سنة مؤكدة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 76). (¬8) قال ابن عثيمين: (الصحيح أن التلبية ليست بواجبة، وليست بركن، وإنما هي سنة، فإذا لم يلبِّ الإنسان في حجه أو في عمرته، فإن نسكه تام، بمعنى أنه صحيح، وإن كان لا شك أنه ناقصٌ بفوات هذه السنة؛ ولكنه لا يقال: إنه ليس بصحيح) ((جلسات رمضانية)) (الدرس العاشر). (¬9) رواه مسلم (1184). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس الاشتراط في الحج والعمرة
المطلب الأول حكم الاشتراط في الحج والعمرة يصح الاشتراط في الحج والعمرة، وهذا مذهب الشافعية (¬1) والحنابلة (¬2)، والظاهرية (¬3)، وبه قال طائفة من السلف (¬4)، واختاره البيهقي (¬5)، وابن قدامة (¬6)، والنووي (¬7)، وابن تيمية (¬8)، وابن القيم (¬9)، وابن باز (¬10)، وابن عثيمين (¬11). الأدلة: أولاً: من السنة: ¬_________ (¬1) وعندهم جائز، قال الشافعي: (لو ثبت حديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا مما أستخير الله تعالى فيه) ((الأم)) للشافعي (2/ 172). قال البيهقي: (قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (5/ 221)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (8/ 310). (¬2) وعندهم مستحب مطلقاً، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 265). (¬3) وعندهم واجب، قال ابن حزم: (ونحب له في كل ما ذكرنا أن يشترط فيقول عند إهلاله: (اللهم إن محلي حيث تحبسني) , فإن قال ذلك فأصابه أمر ما يعوقه، عن تمام ما خرج له من حج أو عمرة أحل، ولا شيء عليه; لا هدي، ولا قضاء إلا إن كان لم يحج قط، ولا اعتمر فعليه أن يحج حجة الإسلام وعمرته) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 99رقم 833). وقال أيضاً: (هذه آثار متظاهرة متواترة لا يسع أحداً الخروج عنها) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 113). وقال أيضاً: (وهو قول ... أبي سليمان) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 114). (¬4) وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر، وعثمان, وعلي، وابن مسعود، وابن مسعود، وعائشة، وعمار بن ياسر، وذهب إليه عبيدة السلماني، وعلقمة، والأسود، وشريح، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي, وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعكرمة. ((المحلى)) لابن حزم (7/ 114)، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 265، 266). (¬5) قال البيهقي: (عندي أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ينكره كما لم ينكره أبوه وحاصله أن السنة مقدمة عليه) ((المجموع)) للنووي (8/ 309). (¬6) قال ابن قدامة: (ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكيف يعارض بقول ابن عمر، ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة، أولى من قول ابن عمر، وغير هذا اللفظ، مما يؤدي معناه، يقوم مقامه؛ لأن المقصود المعنى، والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 266). (¬7) قال النووي: (أجاب إمام الحرمين عن الحديث: بأنه محمول على أن المراد محلي حيث حبستني بالموت معناه حيث أدركتني الوفاة أقطع إحرامي، وهذا تأويل باطل ظاهر الفساد، وعجب من جلالة إمام الحرمين؛ كيف قال هذا؟ وكيف يصح حكمه على أمرها باشتراط كون الموت قاطع الاحرام؟) ((المجموع)) للنووي (8/ 310). (¬8) قال ابن تيمية: (يستحب للمحرم الاشتراط إن كان خائفاً وإلا فلا جمعاً بين الأخبار) ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (5/ 382)، وينظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 105). (¬9) قال ابن القيم: (قد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج اليه العبد حتى بينه وبين ربه كما قال: النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير وقد شكت اليه وقت الاحرام فقال حجى واشترطى على ربك فقولى ان حبسني حابس فمحلى حيث حبستني فإن لك ما اشترطت على ربك فهذا شرط مع الله في العبادة وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الامة اليه ويفيد شيئين جواز التحلل وسقوط الهدى) ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) لابن القيم (3/ 426). (¬10) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 128). (¬11) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 75). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما
المبحث الأول: معنى محظورات الإحرام والفدية المطلب الأول: معنى محظورات الإحرام المحظورات: جمع محظور، وهو الممنوع (¬1)، وهو من مرادفات الحرام (¬2). ومحظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النسك (¬3). المطلب الثاني: معنى الفدية الفدية: أصل الفدية لغةً أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمىً له، ومنه فدية الأسير، واستنقاذه بمال (¬4). والفدية اصطلاحاً: هي ما يجب لفعل محظورٍ أو ترك واجب، وسميت فدية؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196] (¬5). المبحث الثاني: عدد محظورات الإحرام · عدد المحظورات: محظورات الإحرام التي تعم الرجال والنساء سبعة: 1 - حلق الشعر. 2 - تقليم الأظافر. 3 - الطيب. 4 - الصيد. 5 - عقد النكاح. 6 - الجماع. 7 - مباشرة النساء. المحظورات التي تختص بالرجال اثنتان: 1 - لبس المخيط. 2 - تغطية الرأس. المحظورات التي تختص بالنساء اثنتان: 1 - النقاب. 2 - لبس القفازين (¬6). المبحث الثالث: أقسام محظورات الإحرام باعتبار الفدية تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما فديته فدية أذى (فدية الأذى هي الدم أو الإطعام أو الصيام) القسم الثاني: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد القسم الثالث: ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح القسم الرابع: ما فديته مغلَّظة: وهو الجماع ¬_________ (¬1) ((النهاية)) لابن الأثير (مادة: حظر). (¬2) ((الحدود الأنيقة)) لزكريا الأنصاري (ص: 76). (¬3) ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 114). (¬4) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ف د ي)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ف د ي)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬6) لبس القفازين محرمٌ على الرجل أيضاً، لكنه محرمٌ ضمن "لبس المخيط"، أما المرأة فلا يحرم عليها من لبس المخيط إلا "النقاب" و"القفازين". |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: تغطية الرأس للذكر
المطلب الأول: حكم تغطية الرأس للذكر تغطية الرأس للذكر من محظورات الإحرام، مثل: الطاقية، والغترة، والعمامة، وما أشبه ذلك. الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رجلاً وقصه بعيرُه ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبا، ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا)) (¬1). وجه الدلالة: أنه علَّل منع تخمير رأسه ببقائه على إحرامه، فعلم أن المحرم ممنوعٌ منه؛ فإن المحرِم الحي أولى من المحرِم الميت (¬2). 2 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف ... )) (¬3). وجه الدلالة: أن ذكر العمامة بعد ذكر البرانس دليلٌ على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بمعتاد اللباس، ولا بنادره (¬4). ثانياً: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابنُ المنذر (¬5)، وابن عبدالبر (¬6)، وابن رشد (¬7)، وابن القيم (¬8). المطلب الثاني: أقسام ستر الرأس ستر الرأس على أقسام: ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1850)، ومسلم (1206). (¬2) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 268)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (24/ 275). (¬3) رواه البخاري (1842)، ومسلم (1177). (¬4) ((شرح السنة)) للبغوي (7/ 240). (¬5) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم ممنوعٌ من تخمير رأسه) ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: 53)، ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 268). (¬6) قال ابن عبدالبر: (أجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يغطي رأسه بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس البرانس والعمائم) ((الاستذكار)) (4/ 14، 4/ 16). (¬7) قال ابن رشد: (اختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه) ((بداية المجتهد)) (1/ 327). (¬8) قال ابن القيم: (المحرم ممنوع من تغطية رأسه، والمراتب فيه ثلاث: ممنوع منه بالاتفاق، وجائز بالاتفاق، ومختلف فيه، فالأول كل متصل ملامس يراد لستر الرأس كالعمامة والقبعة والطاقية والخوذة وغيرها) ((زاد المعاد)) لابن القيم (2/ 225). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تدارك الواجبات متى ما أمكن
ترك الواجبات لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (¬2). وجه الدلالة: أنه لم يسقط عنه الصلاة مع النسيان مع خروج وقتها؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء. 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل المسيء صلاته: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) (¬3). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل، وإنما أمره بالإعادة مع أنه جاهل. ثانياً: أنه ترك مأمورا، والمأمورات أمور إيجابية، يمكن تداركها بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مضت، ولا يمكن تداركها، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه (¬4). ثالثاً: أن تارك المأمور جاهلا أو ناسيا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته (¬5). ¬_________ (¬1) ((الشرح الممتع)) (7/ 202، 203). وقال ابن دقيق العيد: (وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((شاتك شاة لحم)) ... دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها؛ وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه) ((إحكام الأحكام)) (2/ 545). (¬2) رواه مسلم (684). (¬3) رواه البخاري (757)، ومسلم (397). (¬4) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: شروط السعي
الشرط الأول: استيعاب ما بين الصفا والمروة يشترط في صحة كل شوطٍ من أشواط السعي، قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة (¬1)، فإن لم يقطعها كلها لم يصح، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). الأدلة: أولاً: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6) (¬7). ثانياً: أن المسافة للسعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل (¬8). الشرط الثاني: الترتيب بأن يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة يشترط أن يبدأ سعيه بالصفا، وينتهي بالمروة، حتى يختم سعيه بالمروة، فإن بدأ بالمروة، ألغى هذا الشوط، وهذا باتفاق المذهبة الأربعة: الحنفية (¬9) والمالكية (¬10)، والشافعية (¬11)، والحنابلة (¬12) (¬13). الأدلة: ¬_________ (¬1) قال النووي: (لو كان راكباً اشترط أن يسير دابته، حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء، ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء والانتهاء رجله بالجبل، بحيث لا يبقى بينهما فرجة فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، هذا كله إذا لم يصعد على الصفا وعلى المروة، فإن صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرا، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه في الأحاديث الصحيحة السابقة، وهكذا عملت الصحابة فمن بعدهم، وليس هذا الصعود شرطاً واجباً، بل هو سنة متأكدة) ((المجموع)) (8/ 69)، وينظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 404). (¬2) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 133). (¬3) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 368)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 118). (¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 69)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 493). (¬5) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487) ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/ 237). (¬6) رواه مسلم (1297). (¬7) قال الجصاص: (فرض الحج مجملٌ في كتاب الله ... وهو مجملٌ مفتقرٌ إلى البيان، فمهما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو بيانٌ للمراد بالجملة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد مورد البيان فهو على الوجوب ... ومن جهةٍ أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خذوا عني مناسككم)) وذلك أمرٌ يقتضي إيجاب الاقتداء به في سائر أفعال المناسك) ((أحكام القرآن)) (1/ 119) قال ابن كثير: (قال: ((لتأخذوا مناسككم)) فكل ما فعله في حجته تلك واجبٌ لا بد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 471)، وقال الشنقيطي: (يُعرَف حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الوجوب أو غيره بالبيان، فإذا بين أمراً واجباً كالصلاة والحج وقطع السارق بالفعل، فهذا الفعل واجبٌ إجماعاً؛ لوقوعه بياناً لواجب إلا ما أخرجه دليلٌ خاص) ((أضواء البيان)) (4/ 397). (¬8) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 321). (¬9) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 78)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 134). (¬10) ((المدونة)) لسحنون (1/ 427)، ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 368). (¬11) قال الشافعي: (ولم أعلم مخالفاً أنه إن بدأ بالمروة قبل الصفا، ألغى طوافاً حتى يكون بدؤه بالصفا) ((الأم)) (1/ 45)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (8/ 64) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 90). (¬12) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/ 238). (¬13) قال ابن المنذر: (وهذا قول الحسن، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأصحاب الرأي ... وعن عطاء روايتان) ((الإشراف)) (3/ 290). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: سنن ومستحبات الوقوف بعرفة
المبحث الأول: الغسل للوقوف بعرفة يستحب الاغتسال للوقوف بعرفة، باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (¬1) , والمالكية (¬2) , الشافعية (¬3) , والحنابلة (¬4). الأدلة: أولاً: عن علي رضي الله عنه لما سئل عن الغسل قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر. (¬5) ثانياً: عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة. (¬6) ثالثاً: أنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيدين. المبحث الثاني: السير من منى إلى عرفة صباحاً بعد طلوع شمس يوم عرفة. يسن السير من منى إلى عرفة صباحًا بعد طلوع شمس يوم عرفة. الدليل: عن جابر عبدالله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة)) (¬7). المبحث الثالث: خطبة عرفة المطلب الأول: تُسن خطبة عرفة يسن للإمام أن يخطب بعرفة بعد الزوال قبل الصلاة، باتفاق المذاهب الأربعة (¬8): الحنفية (¬9) , والمالكية (¬10) , والشافعية (¬11) , والحنابلة (¬12). الدليل: عن جابر عبدالله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ((حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا ... )) (¬13). المطلب الثاني: هل خطبة عرفة خطبتان أو خطبة واحدة؟ اختلف أهل العلم في ذلك على قولين: القول الأول: أن خطبة عرفة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة، وهو قول الجمهور من: الحنفية (¬14) , والمالكية (¬15) , والشافعية (¬16). ودليل ذلك: القياس على خطبة الجمعة. ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (1/ 35)، و ((الهداية شرح البداية)) للمرغياني (1/ 17). (¬2) ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (2/ 378)، و ((حاشية العدوي)) (2/ 533). (¬3) ((الأم)) للشافعي (1/ 265)،و ((المجموع)) للنووي (7/ 211). (¬4) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 427)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/ 151). (¬5) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/ 119)، والبيهقي (3/ 278) (6343). وحسنه ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)) (2/ 175)، وصحح إسناده الألباني في ((إرواء الغليل)) (1/ 177). (¬6) ((موطأ مالك)). (¬7) رواه مسلم (1218) (¬8) قال النووي: (وهو سنة باتفاق جماهير العلماء). ((شرح النووي على مسلم)) (8/ 182). (¬9) ((الهداية شرح البداية)) للمرغياني (1/ 143)، و ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 504). (¬10) ((المدونة)) للإمام مالك (1/ 231)، و ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبدالبر (1/ 416). (¬11) ((المجموع)) للنووي (8/ 86)، و ((مغني المحتاج)) (1/ 495). (¬12) ((الإقناع)) للحجاوي (1/ 387)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 491). (¬13) رواه مسلم (1218) (¬14) ((الهداية شرح البداية)) للمرغياني (1/ 143)، و ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 504). (¬15) ((المدونة)) للإمام مالك (1/ 231)، و ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبدالبر (1/ 416). (¬16) ((المجموع)) للنووي (8/ 86)، و ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 495). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: صلاتا المغرب والعشاء في المزدلفة
المبحث الأول: الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة يسن للحاج أن يجمع في مزدلفة بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير (¬1)، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية في المشهور (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وبه قال أبو يوسف من الحنفية (¬5)، وهو قول طائفة من السلف (¬6). وحكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬7)، وابن عبدالبر (¬8)، وابن رشد (¬9) الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: ((جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما)) (¬10). 2 - عن أبي أيوب الأنصاري: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة)) (¬11). 3 - عن كريب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال (الصلاة أمامك). فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما)) (¬12). المبحث الثاني: الجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن جمع صلاتي الظهر والعصر بعرفة ... وعلى أن جمع صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة بعد غروب الشمس) ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 45). وقال ابن تيمية: (اتفق المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة؛ لأن جمع هاتين الصلاتين في حجة الوداع دون غيرهما مما صلاه بالمسلمين بمنى، أو بمكة هو من المنقول نقلاً عاما متواترا مستفيضاً) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 85). (¬2) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (22/ 202)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 44)، ((حاشية الدسوقي)) لمحمد بن أحمد الدسوقي (2/ 44)، (¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 133)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 176). (¬4) ((المغني)) لابن قدامة (أن السنة لمن دفع من عرفة) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 437). (¬5) ((بدائع الصنائع)) (2/ 155). (¬6) قال ابن قدامة: (وهو قول عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير، واختاره إسحاق وأبو ثور) ((الشرح الكبير)) لشمس الدينابن قدامة (3/ 439). (¬7) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء) ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: 57). (¬8) قال ابن عبدالبر: (وأجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بالناس بعدما غربت الشمس يوم عرفة فأفاض إلى المزدلفة وأنه عليه السلام أخر حينئذ صلاة المغرب فلم يصلها حتى أتى المزدلفة فصلى بها بالناس بالمغرب والعشاء جميعا بعدما غاب الشفق ودخل وقت العشاء الآخرة وأجمعوا أن ذلك سنة الحاج في ذلك الموضع) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (9/ 269). (¬9) قال ابن رشد: (أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سنة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنة أيضا. واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين) ((بداية المجتهد)) (1/ 170). (¬10) رواه البخاري (1673)، ومسلم (703) (¬11) رواه البخاري (1674)، ومسلم (1287) (¬12) رواه البخاري (139)، ومسلم (1280) |