المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دُومَةُ:
بالضم: من قرى غوطة دمشق غير دومة الجندل، كذا حدثني المحب عن الدمشقيين، منها عبد الله بن هلال بن الفرات أبو عبد الله الرّبعي الدوميالدمشقي، سكن بيروت وكان أحد الزهاد، حدث عن إبراهيم بن أيوب الحوراني وأحمد بن عاصم الأنطاكي وأحمد بن أبي الحوارى وهشام بن عمار، روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو العباس الأصم ومحمد ابن المنذر شكّر الهروي وأبو نعيم الأستراباذي وعبد الرحمن بن داود بن منصور، ذكره أبو القاسم، وينسب إلى دومة جماعة من رواة الحديث، منهم: شجاع بن بكر بن محمد أبو محمد التميمي الدومي، حدث عن أبي محمد هشام بن محمد الكوفي، روى عنه عبد العزيز الكناني. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دُومَةُ الجندَل:
بضم أوله وفتحه، وقد أنكر ابن دريد الفتح وعدّه من أغلاط المحدّثين، وقد جاء في حديث الواقدي دوماء الجندل، وعدّها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سمّيت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وقال الزّجاجي: دومان بن إسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دما ولعله مغير منه، وقال ابن الكلبي: دوماء بن إسماعيل، قال: ولما كثر ولد إسماعيل، عليه السلام، بتهامة خرج دوماء بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة وبنى به حصنا فقيل دوماء ونسب الحصن إليه، وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلّم، وقال أبو سعد: دومة الجندل في غائط من الأرض خمسة فراسخ، قال: ومن قبل مغربه عين تثجّ فتسقي ما به من النخل والزرع، وحصنها مارد، وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبنيّ بالجندل، وقال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيّء كانت به بنو كنانة من كلب، قال: ودومة من القريات، من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال، والقريات: دومة وسكاكة وذو القارة، فأما دومة فعليها سور يتحصن به، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد، وهو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك بن عبد الحيّ بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن ثور بن عفير وهو كندة السكوني الكندي، وكان النبي، صلى الله عليه وسلّم، وجّه إليه خالد بن الوليد من تبوك وقال له ستلقاه يصيد الوحش، وجاءت بقرة وحشية فحكّكت قرونها بحصنه فنزل إليها ليلا ليصيدها فهجم عليه خالد فأسره وقتل أخاه حسان بن عبد الملك وافتتحها خالد عنوة، وذلك في سنة تسع للهجرة، ثم إن النبي، صلى الله عليه وسلّم، صالح أكيدر على دومة وآمنه وقرّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانيّا فأسلم أخوه حريث فأقرّه النبي، صلى الله عليه وسلّم، على ما في يده ونقض أكيدر الصلح بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، فأجلاه عمر، رضي الله عنه، من دومة فيمن أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر وبنى به منازل وسمّاها دومة، وقيل: دوماء باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائم يعرف إلا أنه خراب، قال: وفي إجلاء عمر، رضي الله عنه، أكيدر يقول الشاعر: يا من رأى ظعنا تحمّل غدوة ... من ال أكدر، شجوه يعنيني قد بدّلت ظعنا بدار إقامة، ... والسير من حصن أشمّ حصين وأهل كتب الفتوح مجمعون على أن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، غزا دومة أيام أبي بكر، رضي الله عنه، عند كونه بالعراق في سنة 12، وقتل أكيدر لأنه كان نقض وارتدّ، وعلى هذا لا يصح أن عمر، رضي الله عنه، أجلاه وقد غزي وقتل في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، وأحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر في كتاب الفتوح له وأنا حاك جميع ما قاله على الوجه، قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خالد بن الوليد، رضي الله عنه، سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم بأكيدر على النبي، صلى الله عليه وسلّم، وعليه قباء ديباج بالذهب، فأسلم أكيدر وصالح النبي، صلى الله عليه وسلّم، على أرضه وكتب له ولأهل دومة كتابا، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام، ولأهل دومة. إن لنا الضاحية من الضّحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ولا تعدّ فاردتكم ولا يحظر النبات، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة لحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق ولكم به الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين، قيل: الضاحي البارز، والضّحل الماء القليل، والبور الأرض التي لم تستخرج، والمعامي الأرض المجهولة، والأغفال التي لا آثار فيها، والحلقة الدروع، والحافر الخيل والبراذين والبغال والحمير، والحصن دومة الجندل، والضامنة النخل الذي معهم في الحصن، والمعين الظاهر من الماء الدائم، وقوله: لا تعدل سارحتكم أي لا يصدّقها المصدّق إلا في مراعيها ومواضعها ولا يحشرها، وقوله: لا تعد فاردتكم أي لا تضم الفاردة إلى غيرها ثم يصدق الجميع فيجمع بين متفرّق الصدقة، ثم عاد أكيدر إلى دومة، فلما مات رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، منع أكيدر الصدقة وخرج من دومة الجندل ولحق بنواحي الحيرة وابتنى قرب عين التمر بناء وسماه دومة، وأسلم حريث بن عبد الملك أخوه على ما في يده فسلم له ذلك، فقال سويد بن الكلبي: فلا يأمنن قوم زوال جدودهم ... كما زال عن خبث ظعائن أكدرا وتزوّج يزيد بن معاوية ابنة حريث، وقيل إن خالدا لما انصرف من العراق إلى الشام مرّ بدومة الجندل التي غزاها أولا بعينها وفتحها وقتل أكيدر، قال: وقد روي أن أكيدر كان منزله أولا بدومة الحيرة، وهي كانت منازله، وكان يزورون أخوالهم من كلب، وإنه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدّمة لم يبق إلا حيطانها وهي مبنية بالجندل فأعادوا بناءها وغرسوا فيها الزيتون وغيره وسموها دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة، وكان أكيدر يتردد بينها وبين دومة الحيرة، فهذا يزيل الاختلاف، وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين عليّ ومعاوية كان بدومة الجندل، وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها، ولم يبلغني شيء من الشعر في دومة إلا قول الأعور الشنّيّ وإن كان الوزن يستقيم بأذرح، وهو هذا: رضينا بحكم الله في كل موطن، ... وعمرو وعبد الله مختلفان وليس بهادي أمّة من ضلالة، ... بدومة، شيخا فتنة عميان بكت عين من يبكى ابن عفّان، بعد ما ... نفا ورق الفرقان كلّ مكان ثوى تاركا للحقّ متّبع الهوى، ... وأورث حزنا لاحقا بطعان كلا الفتنتين كان حيّا وميّتا، ... يكادان لولا القتل يشتبهان وقال أعشى بني ضور من عنزة: أباح لنا، ما بين بصرى ودومة، ... كتائب منا يلبسون السّنورا إذا هو سامانا، من الناس، واحد ... له الملك خلّا ملكه وتفطّرا نفت مضر الحمراء عنا سيوفنا، ... كما طرد الليل النهار فأدبرا وقال ضرار بن الأزور يذكر أهل الرّدة: عصيتم ذوي ألبابكم وأطعتم ... ضجيما، وأمر ابن اللّقيطة أشأم وقد يمّموا جيشا إلى أرض دومة، ... فقبّح من وفد وما قد تيمّموا وقرأت في كتاب الخوارج: قال حدثنا محمد بن قلامة بن إسماعيل عن محمد بن زياد قال حدثنا محمد ابن عون قال حدثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال مررت مع أبي موسى بدومة الجندل فقال: حدثني حبيبي أنه حكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور وأنه يحكم في أمتي في هذا المكان حكمان بالجور، قال: فما ذهبت إلا أيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص بما حكما، قال: فلقيته فقلت له يا أبا موسى قد حدثتني عن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بما حدثتني، فقال: والله المستعان. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دُومَةُ خَبْتٍ:
موضع آخر، قال الأخطل: ألا يا أسلما على التقادم والبلى ... بدومة خبت، أيها الطّلان! فلو كنت محصوبا، بدومة، مدنفا ... أداوى بريق من سعاد شفاني |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف فيه. والأكثر على أنه قتل كافرا. وسنذكر خبره مفصلا في القسم الأخير إن شاء اللَّه تعالى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة [ (1) ] [بن سلمة بن شكامة بن شبيب [ (2) ]] بن السّكون، صاحب دومة الجندل ذكره ابن مندة وأبو نعيم في الصّحابة، وقال: كتب إليه النبي ﷺ. وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد، ثم إنه أسلم، وأهدى إلى النبيّ ﷺ حلّة سيراء [ (3) ] ، فوهبها لعمر.
وتعقب ذلك ابن الأثير، فقال: إنما أهدى إلى النبيّ ﷺ وصالحه ولم يسلم. وهذا لا خلاف فيه بين أهل السّير، ومن قال: إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا: بل كان نصرانيّا. ولما صالحه النبيّ ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه. ثم إنّ خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا. وقد ذكر البلاذريّ أنّ أكيدر دومة لما قدم على النبيّ ﷺ مع خالد أسلم وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﷺ ارتدّ ومنع ما قبله، فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشّام قتله. قال ابن الأثير: فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصّحابة. قلت: وذكر ابن الكلبيّ أنه لما منع ما صالح عليه أجلاه أبو بكر إلى الحيرة. ويقال: بل أجلاه عمر. وعمدة ابن مندة في أنه أسلم ما أخرجه من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة- أن النبيّ ﷺ بعث بعثا إلى دومة الجندل، فقال: إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا ثم ذكر حديث إسلامه، كذا وقع فيه، وقد رويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير، عن سعد ابن أوس، عن بلال بن يحيى قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه، وقال: انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش، فخذوه أخذا، فابعثوا به إليّ ولا تقتلوه. فمضوا وحاصروا أهلها، فأخذوه فبعثوا به إليه، ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم. وروى أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط: سمعت أبي إيادا يحدّث عن قيس بن النعمان الكوني، قال: خرجت خيل رسول اللَّه ﷺ، فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أن خيلك انطلقت، وإني خفت على أرضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي، فإنّي أقرّ بالذي هو عليّ من الحق. فكتب له رسول اللَّه ﷺ. ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذّهب مما كان كسرى يكسوهم، فقال: يا رسول اللَّه. اقبل مني هذا، فإنّي أهديته لك. فقال: ارجع بقبائك، فإنّه ليس أحد يلبس هذا في الدّنيا إلا حرمه في الآخرة [ (4) ] . فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله، ثم إنه وجد في نفسه أن يردّ عليه هديته فرجع، فقال: يا رسول اللَّه، إنّا أهل بيت يشقّ علينا أن تردّ هديّتنا، فاقبل مني هديتي. فقال: ادفعه إلى عمر - فذكر القصة. فلعل مستند من قال: إنه أسلم قوله في هذا الحديث: يا رسول اللَّه. وفي مسند أحمد، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن واقد بن عمرو بن سعد ابن معاذ، عن أنس، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا إلى أكيدر دومة، فأرسل إلى رسول اللَّه ﷺ بجبّة من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول اللَّه ﷺ، ثم قام على المنبر- أو جلس- فجعل الناس يلمسونها ... الحديث. وأخرجه التّرمذيّ والنّسائيّ من هذا الوجه. وأخرجه أحمد أيضا من طريق علي بن زيد، عن أنس: أهدى أكيدر دومة للنبيّ ﷺ جرّة من منّ، فأعطى لكل واحد قطعة ... الحديث. وروى ابن مندة أيضا من طريق علي بن إسحاق، قال: حدثنا رزق بن أبي رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أكيدر بن عبد الملك، قال: حدثنا أشياخنا- يعني آباءهم- أن النبيّ ﷺ خرج بالناس غازيا إلى تبوك، فذكر حديثا طويلا، قال: ورواه غيره، فقال: عن آبائه عن أجداده إلى أكيدر. قال أحمد بن حنبل: أكيدر هذا هو أكيدر دومة، فتمسّك ابن مندة لكونه أسلم بروايته، وفيها نظر. وقد ذكر ابن إسحاق قصته في «المغازي» ، قال: حدثنا يزيد بن رومان، وعبد اللَّه بن أبي بكر- أنّ رسول اللَّه ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة، وكان على دومة، وكان نصرانيّا، فقال: إنك ستجده يصيد البقر ... فذكر القصة مطوّلة. وفيها: فقتل خالد حسان أخا أكيدر، وقدم بأكيدر على رسول اللَّه ﷺ، فحقن دمه، وصالحه على الجزية، وخلى سبيله، فرجع إلى مدينته. وكذلك ذكر القصة نحو هذا عروة في المغازي في رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة، فعلى هذا فقدومه المدينة في رواية قيس بن النعمان كان بعد ذلك. وستأتي هذه القصة مطوّلة في ترجمة بجير بن بجرة الطائي في حرف الباء الموحدة إن شاء اللَّه تعالى. وسيأتي كلام الباورديّ في ترجمة حريث بن عبد الملك، وهو أخو أكيدر في حرف الحاء. وقال ابن حبيب في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة: إمّا ترى رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثّغام المحول فلقد يراني صاحباي كأنّني ... في قصر دومة أو سواء الهيكل [ (5) ] [الكامل] دومة: بين الشّام والحجاز، وهي دومة الجندل، وهي لكلب، وملكها أكيدر بن عبد الملك السّكوني، فبعث النبيّ ﷺ إليه خالد بن الوليد فقتله بها، وكان يسكنها دومان بن إسماعيل. وقال أبو السّعادات ابن الأثير، أخو مصنف أسد الغابة: من النّاس من يقول إن أكيدر أسلم: وليس بصحيح. وممن وقع في كلامه ما يدلّ على أنه أسلم الواقدي، فإنه قال في المغازي: حدّثني شيخ من دومة أنّ رسول اللَّه ﷺ كتب لأكيدر هذا الكتاب: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من رسول اللَّه لأكيدر حين جاء الإسلام. وخلع الأنداد والأصنام، مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دومة الجندل: يقيمون الصّلاة، ويؤتون الزّكاة، عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه، ولكم الصّدق والوفاء» . فالذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية، كما قال ابن إسحاق، ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي، ثم ارتد بعد النبيّ ﷺ مع من ارتدّ كما قال البلاذريّ، ومات على ذلك. واللَّه أعلم. [باب الألف بعدها الميم] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف فيه. والأكثر على أنه قتل كافرا. وسنذكر خبره مفصلا في القسم الأخير إن شاء اللَّه تعالى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة [ (1) ] [بن سلمة بن شكامة بن شبيب [ (2) ]] بن السّكون، صاحب دومة الجندل ذكره ابن مندة وأبو نعيم في الصّحابة، وقال: كتب إليه النبي ﷺ. وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد، ثم إنه أسلم، وأهدى إلى النبيّ ﷺ حلّة سيراء [ (3) ] ، فوهبها لعمر.
وتعقب ذلك ابن الأثير، فقال: إنما أهدى إلى النبيّ ﷺ وصالحه ولم يسلم. وهذا لا خلاف فيه بين أهل السّير، ومن قال: إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا: بل كان نصرانيّا. ولما صالحه النبيّ ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه. ثم إنّ خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا. وقد ذكر البلاذريّ أنّ أكيدر دومة لما قدم على النبيّ ﷺ مع خالد أسلم وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﷺ ارتدّ ومنع ما قبله، فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشّام قتله. قال ابن الأثير: فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصّحابة. قلت: وذكر ابن الكلبيّ أنه لما منع ما صالح عليه أجلاه أبو بكر إلى الحيرة. ويقال: بل أجلاه عمر. وعمدة ابن مندة في أنه أسلم ما أخرجه من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة- أن النبيّ ﷺ بعث بعثا إلى دومة الجندل، فقال: إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا ثم ذكر حديث إسلامه، كذا وقع فيه، وقد رويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير، عن سعد ابن أوس، عن بلال بن يحيى قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه، وقال: انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش، فخذوه أخذا، فابعثوا به إليّ ولا تقتلوه. فمضوا وحاصروا أهلها، فأخذوه فبعثوا به إليه، ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم. وروى أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط: سمعت أبي إيادا يحدّث عن قيس بن النعمان الكوني، قال: خرجت خيل رسول اللَّه ﷺ، فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أن خيلك انطلقت، وإني خفت على أرضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي، فإنّي أقرّ بالذي هو عليّ من الحق. فكتب له رسول اللَّه ﷺ. ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذّهب مما كان كسرى يكسوهم، فقال: يا رسول اللَّه. اقبل مني هذا، فإنّي أهديته لك. فقال: ارجع بقبائك، فإنّه ليس أحد يلبس هذا في الدّنيا إلا حرمه في الآخرة [ (4) ] . فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله، ثم إنه وجد في نفسه أن يردّ عليه هديته فرجع، فقال: يا رسول اللَّه، إنّا أهل بيت يشقّ علينا أن تردّ هديّتنا، فاقبل مني هديتي. فقال: ادفعه إلى عمر - فذكر القصة. فلعل مستند من قال: إنه أسلم قوله في هذا الحديث: يا رسول اللَّه. وفي مسند أحمد، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن واقد بن عمرو بن سعد ابن معاذ، عن أنس، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا إلى أكيدر دومة، فأرسل إلى رسول اللَّه ﷺ بجبّة من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول اللَّه ﷺ، ثم قام على المنبر- أو جلس- فجعل الناس يلمسونها ... الحديث. وأخرجه التّرمذيّ والنّسائيّ من هذا الوجه. وأخرجه أحمد أيضا من طريق علي بن زيد، عن أنس: أهدى أكيدر دومة للنبيّ ﷺ جرّة من منّ، فأعطى لكل واحد قطعة ... الحديث. وروى ابن مندة أيضا من طريق علي بن إسحاق، قال: حدثنا رزق بن أبي رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أكيدر بن عبد الملك، قال: حدثنا أشياخنا- يعني آباءهم- أن النبيّ ﷺ خرج بالناس غازيا إلى تبوك، فذكر حديثا طويلا، قال: ورواه غيره، فقال: عن آبائه عن أجداده إلى أكيدر. قال أحمد بن حنبل: أكيدر هذا هو أكيدر دومة، فتمسّك ابن مندة لكونه أسلم بروايته، وفيها نظر. وقد ذكر ابن إسحاق قصته في «المغازي» ، قال: حدثنا يزيد بن رومان، وعبد اللَّه بن أبي بكر- أنّ رسول اللَّه ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة، وكان على دومة، وكان نصرانيّا، فقال: إنك ستجده يصيد البقر ... فذكر القصة مطوّلة. وفيها: فقتل خالد حسان أخا أكيدر، وقدم بأكيدر على رسول اللَّه ﷺ، فحقن دمه، وصالحه على الجزية، وخلى سبيله، فرجع إلى مدينته. وكذلك ذكر القصة نحو هذا عروة في المغازي في رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة، فعلى هذا فقدومه المدينة في رواية قيس بن النعمان كان بعد ذلك. وستأتي هذه القصة مطوّلة في ترجمة بجير بن بجرة الطائي في حرف الباء الموحدة إن شاء اللَّه تعالى. وسيأتي كلام الباورديّ في ترجمة حريث بن عبد الملك، وهو أخو أكيدر في حرف الحاء. وقال ابن حبيب في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة: إمّا ترى رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثّغام المحول فلقد يراني صاحباي كأنّني ... في قصر دومة أو سواء الهيكل [ (5) ] [الكامل] دومة: بين الشّام والحجاز، وهي دومة الجندل، وهي لكلب، وملكها أكيدر بن عبد الملك السّكوني، فبعث النبيّ ﷺ إليه خالد بن الوليد فقتله بها، وكان يسكنها دومان بن إسماعيل. وقال أبو السّعادات ابن الأثير، أخو مصنف أسد الغابة: من النّاس من يقول إن أكيدر أسلم: وليس بصحيح. وممن وقع في كلامه ما يدلّ على أنه أسلم الواقدي، فإنه قال في المغازي: حدّثني شيخ من دومة أنّ رسول اللَّه ﷺ كتب لأكيدر هذا الكتاب: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من رسول اللَّه لأكيدر حين جاء الإسلام. وخلع الأنداد والأصنام، مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دومة الجندل: يقيمون الصّلاة، ويؤتون الزّكاة، عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه، ولكم الصّدق والوفاء» . فالذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية، كما قال ابن إسحاق، ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي، ثم ارتد بعد النبيّ ﷺ مع من ارتدّ كما قال البلاذريّ، ومات على ذلك. واللَّه أعلم. [باب الألف بعدها الميم] |
سير أعلام النبلاء
|
السنة الخامسة من الهجرة:
غزوات ذات الرقاع، وغزوة دُومة الجندل بضم الدال غزوة ذات الرقاع: خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر خلون من المحرم. قاله الواقدي كما تقدم. وقال ابن إسحاق: إنها في جمادى الأولى سنة أربع. غزوة دُومة الجندل: وهي بضم الدال: قيل سميت بدومى بن إسماعيل -عليه السلام- لكونها كانت منزله. ودَومة بالفتح موضع آخر. وهذه الغزوة كانت في ربيع الأول. ورجع النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يصل إليها، ولم يلق كيدا. وقال المدائني: خرج صلى الله عليه وسلم في المحرم، يريد أكيدر دومة، فهرب أكيدر، وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ, عَنْ عبد الله بن أبي بكر وغيرهما، قالوا: أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يقرب إلى أدنى الشام ليرهب قيصر, وذكر له أن بدومة الجندل جمعا عظيما يظلمون من مر بهم وكان بها سوق وتجار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف يسير الليل ويكمن النهار، ودليله مذكور العذري، فنكب عن طريقهم، فلما كان بينه وبين دومة يوم قوي، قال له: يا رسول الله إن سوائمهم ترعى عندك، فأقم حتى أنظر. وسار مذكور حتى وجد آثار النعم، فرجع وقد عرف مواضعهم، فهجم بالنبي صلى الله عليه وسلم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب، وجاء الخبر إلى دومة فتفرقوا، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم. وهي تبعد عن المدينة ستة عشر يوما، وبينها وبين دمشق خمس ليال للمجد، وبينها وبين الكوفة سبع ليال، وهي أرض ذات نخل، يزرعون الشعير وغيره، ويسقون على النواضح وبها عين ماء. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*دومة الجندل (غزوة) بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - أن جمعًا من الأعراب بدومة الجندل يقطعون الطريق على مَنْ مرَّ بهم، وأنهم يريدون غزو المدينة، فخرج إليهم فى ألف من أصحابه فى ربيع الأول سنة (5 هـ)، وولى على المدينة سباع بن عرفطة، فلما بلغهم الخبر تفرقوا، ثم نزل المسلمون ساحتهم فلم يلقوا أحدًا، فغنموا ماشيتهم وأغنامهم، وصالح النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو عائد عيينة بن حصن الفزارى، وأقطعه أرضًا؛ لأن أرضه كانت قد أجدبت.
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزوة دومة الجندل.
5 ربيع الأول - 626 م يتفق جمهور أهل المغازي والسير أنها كانت في ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، لخمس ليال بقين من ربيع الأول. دومة الجندل: دومة بضم الدال وتفتح بالضم عند أهل اللغة، وبالفتح عند أصحاب الحديث قاله الجوهري. وهي من أعمال المدينة، تقع شمالي نجد وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة. قال ابن إسحاق: ثم رجع - أي النبي صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية سنته. قال ابن كثير: وقد قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام، وقيل له أن ذلك مما يفزع قيصر، وذكر له أن بدومة الجندل جمعا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم، وكان لها سوق عظيم وهم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة، يقال له: مذكور، هاد خريت. فلما دنا من دومة الجندل، أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، وبث السرايا ثم رجعوا وأخذ محمد بن سلمة رجلا منهم فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أصحابه فقال: هربوا أمس، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*دومة الجندل (غزوة) بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - أن جمعًا من الأعراب بدومة الجندل يقطعون الطريق على مَنْ مرَّ بهم، وأنهم يريدون غزو المدينة، فخرج إليهم فى ألف من أصحابه فى ربيع الأول سنة (5 هـ)، وولى على المدينة سباع بن عرفطة، فلما بلغهم الخبر تفرقوا، ثم نزل المسلمون ساحتهم فلم يلقوا أحدًا، فغنموا ماشيتهم وأغنامهم، وصالح النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو عائد عيينة بن حصن الفزارى، وأقطعه أرضًا؛ لأن أرضه كانت قد أجدبت.
|