|
فَرْحام
صورة كتابية صوتية من فَرْحان. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
برحامي
بر عن الآرامية وحام أحد أبناء نوح والياء للنسب. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ، وَالرَّحِمُ وَالرَّحْمُ وَالرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ، وَمِنَ الْمَجَازِ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَيْنَهُمَا رَحِمٌ: أَيْ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ. وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ: ذَوُو الرَّحِمِ: هُمُ الأَْقَارِبُ (1) . وَالرَّحِمُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ (2) . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ - غَيْرُ الْفَرْضِيِّينَ مِنْهُمْ - يُرَادُ بِهِمْ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ الأَْقَارِبُ (3) ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي فُرُوعِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ بَيْنَ الأَْرْحَامِ وَالأَْقَارِبِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَمَثَلاً لاَ تَدْخُل قَرَابَةُ الأُْمِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، بَيْنَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ يَدْخُل الأَْقَارِبُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ (4) . وَهُمْ عِنْدَ أَهْل الْفَرَائِضِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، وَيُرَادُ بِهِمْ " مَنْ لَيْسُوا بِذَوِي سَهْمٍ وَلاَ عَصَبَةٍ، ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا ". (5) وَالأَْرْحَامُ وَذَوُو الأَْرْحَامِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ (6) . __________ (1) النهاية لابن الأثير. (2) شرح الروض 3 / 52 (3) تهانوي 2 / 589، وشرح السراجية ص 265، والخرشي 8 / 176، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، وبجيرمي على الخطيب 3 / 263، والعذب الفائض 2 / 15 (4) مطالب أولي النهى 4 / 359، 360 (5) شرح السراجية ص 265، وبجيرمي على الخطيب 3 / 263، والعذب الفائض 2 / 15 (6) البحر الرائق 8 / 508، وابن عابدين 5 / 439، وشرح السراجية ص 52، والتاج والإكليل 6 / 373، وحاشية الرملي على شرح الروض 3 / 52 2 - الرَّحِمُ نَوْعَانِ: رَحِمٌ مَحْرَمٌ، وَرَحِمُ غَيْرُ مَحْرَمٍ. وَضَابِطُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ: كُل شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ لَوْ فُرِضَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالآْخَرُ أُنْثَى لَمْ يَحِل لَهُمَا أَنْ يَتَنَاكَحَا، كَالآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ وَالإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَالأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالأَْوْلاَدِ وَأَوْلاَدِهِمْ وَإِنْ نَزَلُوا، وَالأَْعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَْرْحَامِ، فَلاَ تَتَحَقَّقُ فِيهِمُ الْمَحْرَمِيَّةُ، كَبَنَاتِ الأَْعْمَامِ وَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الأَْخْوَال وَبَنَاتِ الْخَالاَتِ (1) . الصِّفَةُ (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) : تَتَّصِل بِالأَْرْحَامِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا. وَبَيَانُهَا فِيمَا يَأْتِي: صِلَةُ الأَْرْحَامِ: 3 - الصِّلَةُ هِيَ فِعْل مَا يُعَدُّ بِهِ الإِْنْسَانُ وَاصِلاً، قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ: " الصِّلَةُ إِيصَال نَوْعٍ مِنَ الإِْحْسَانِ (2) ". وَصِلَةُ الرَّحِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبَوَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (3) ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. __________ (1) البدائع 5 / 122، والفروق 1 / 147، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، وشرح الروض 3 / 110، والآداب الشرعية 1 / 507، وفتاوى ابن تيمية 29 / 282، والفتاوى الهندية 2 / 8،7 (2) البحر الرائق 8 / 508، ونهاية المحتاج 5 / 419، ومغني المحتاج 2 / 405، وبجيرمي على المنهج 3 / 219، والزواجر لابن حجر 2 / 65 (3) ابن عابدين 5 / 264، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، وفتاوى ابن تيمية 29 / 186، والآداب الشرعية 1 / 507 وَدَلِيل الْوُجُوبِ قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ} . (1) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَصِل رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. (2) وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الأَْبَوَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَاتَّفَقُوا مَعَ غَيْرِهِمْ عَلَى وُجُوبِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّ عُقُوقَهُمَا كَبِيرَةٌ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ صِلَةَ غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْقَارِبِ سُنَّةٌ. عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْل الْمَعْرُوفِ مَعَ الأَْقَارِبِ سُنَّةٌ، وَأَنَّ قَطْعَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ كَبِيرَةٌ (3) . صِلَةُ الأَْبَوَيْنِ: 4 - وَصِلَةُ الأُْمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صِلَةِ الأَْبِ بِالإِْجْمَاعِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ : أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ. (4) وَالتَّعْبِيرُ الْغَالِبُ لِلْفُقَهَاءِ عَنِ الإِْحْسَانِ لِلأَْبَوَيْنِ بِالْبِرِّ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْقَارِبِ بِالصِّلَةِ، لَكِنَّهُ قَدْ __________ (1) سورة النساء / 1، وانظر القرطبي في تفسير هذه الآية، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339 (2) حديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 445 ط السلفية) ومسلم 1 / 68 (طبع عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة مرفوعا. وانظر الزواجر 2 / 63، 67 (3) الجمل على المنهج 3 / 599، وبجيرمي على الخطيب 3 / 229، 230 (4) حديث " من أحق الناس بحسن صحابتي؟ . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 401 ط السلفية) ومسلم (4 / 1974 - بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (طبع عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر كذلك البجيرمي 3 / 228، وتحفة المحتاج 6 / 308 يَحْدُثُ الْعَكْسُ فَيَقُولُونَ: صِلَةُ الأَْبَوَيْنِ، وَبِرُّ الأَْرْحَامِ، وَلَمَّا كَانَتْ أَكْثَرُ أَحْكَامِ صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ مُعَبَّرًا عَنْهَا بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّ مَوْطِنَ تَفْصِيلِهَا فِي ذَلِكَ الْمُصْطَلَحِ، مَعَ الْبَيَانِ هُنَا لِلتَّيْسِيرِ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ الاِسْتِغْنَاءُ عَنْهُ مَعَ التَّفْصِيل لأَِحْكَامِ بَقِيَّةِ الأَْرْحَامِ (1) صِلَةُ الأَْقَارِبِ: 5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي قَوْلٍ لَهُمْ - إِلَى أَنَّ الأَْخَ الأَْكْبَرَ كَالأَْبِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي حُكْمِ الصِّلَةِ، وَكَذَا الْجَدُّ، وَإِنْ عَلاَ، وَالأُْخْتُ الْكَبِيرَةُ، وَالْخَالَةُ كَالأُْمِّ فِي الصِّلَةِ. وَقَرِيبٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمِّ وَالْخَالَةِ، إِذْ يَجْعَل الْعَمَّ بِمَثَابَةِ الأَْبِ، وَالْخَالَةَ بِمَثَابَةِ الأُْمِّ، لِمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الأُْمِّ، وَأَنَّ عَمَّ الرَّجُل صِنْوُ أَبِيهِ (2) . لَكِنْ كَلاَمُ الزَّرْكَشِيِّ مُخَالِفٌ لأَِئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الْوَالِدَيْنِ اخْتَصَّا مِنَ الرِّعَايَةِ وَالاِحْتِرَامِ وَالإِْحْسَانِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ جِدًّا وَغَايَةٍ رَفِيعَةٍ لَمْ يَصِل إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَقِيَّةِ الأَْرْحَامِ، وَأَجَابُوا عَمَّا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ يَكْفِي التَّشَابُهُ فِي أَمْرٍ مَا كَالْحَضَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَالَةِ وَالأُْمِّ، وَالإِْكْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ وَالْعَمِّ (3) . __________ (1) الزواجر 2 / 61، والفروق 1 / 147، وابن عابدين 5 / 264، وفتاوى ابن تيمية 3 / 224 (2) حديث " عم الرجل صنو أبيه. . . " أخرجه مسلم (2 / 677 - ط عيسى الحلبي) وأبو داود (عون المعبود 2 / 32 ط المطبعة الأنصارية بدهلي) من حديث أبي هريرة. وحديث " الخالة بمنزلة الأم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 304 ط السلفية) والترمذي (4 / 313 - ط مصطفى الحلبي) من حديث البراء بن عازب. (3) ابن عابدين 5 / 264، والزواجر 2 / 66 مَنْ تُطْلَبُ صِلَتُهُ مِنَ الأَْرْحَامِ: 6 - لِلْعُلَمَاءِ فِي الرَّحِمِ الَّتِي يُطْلَبُ وَصْلُهَا رَأْيَانِ: الأَْوَّل: أَنَّ الصِّلَةَ خَاصَّةٌ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَغَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (1) ،. قَالُوا: لأَِنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لِجَمِيعِ الأَْقَارِبِ لَوَجَبَ صِلَةُ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَبْطِ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ تَجِبُ صِلَتُهَا وَإِكْرَامُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا، وَتِلْكَ قَرَابَةُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا وَلاَ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَأُخْتِهَا، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ. (2) الثَّانِي: أَنَّ الصِّلَةَ تُطْلَبُ لِكُل قَرِيبٍ، مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ نَصُّ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ إِطْلاَقِ الشَّافِعِيَّةِ، فَلَمْ يُخَصِّصْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (3) . __________ (1) البحر الرائق 8 / 508، والطحطاوي على الدر 4 / 205، والفواكه الدواني 2 / 385، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، والآداب الشرعية 1 / 507 (2) حديث " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. . . " أخرجه أبو داود (عون المعبود 2 / 183 طبع المطبعة الأنصارية بدهلي) بلفظ مقارب دون " فإنكم. . . . " إلخ الشطر الأخير، وأصله في الصحيحين. وأخرج الشطر الأخير منه الطبراني في المعجم الكبير (11 / 337 - نشر وزارة الأوقاف العراقية) ، وانظر الفروق للقرافي 1 / 147 (3) ابن عابدين 5 / 264، والطحطاوي على الدر 4 / 205، والفواكه الدواني 2 / 385، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، والآداب الشرعية 1 / 507، والبجيرمي 3 / 229 الصِّلَةُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ: 7 - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ صِلَةَ الاِبْنِ الْمُسْلِمِ لأَِبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ مَطْلُوبَةٌ (1) . أَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الأَْقَارِبِ الْكُفَّارِ فَلاَ تُطْلَبُ صِلَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِ؛ لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (2) . وَدَلِيل اسْتِثْنَاءِ الأَْبَوَيْنِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} . (3) ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (4) ، لَكِنْ نَقَل السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ سَحْنُونِ بْنِ مُهَمَّدَانَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الصِّلَةِ. دَرَجَاتُ الصِّلَةِ: 8 - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ دَرَجَاتِ الصِّلَةِ تَتَفَاوَتُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْقَارِبِ، فَهِيَ فِي الْوَالِدَيْنِ أَشَدُّ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَفِيهِمْ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمْ (5) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّلَةِ أَنْ تَصِلَهُمْ إِنْ وَصَلُوكَ؛ لأَِنَّ هَذَا مُكَافَأَةٌ، بَل أَنْ تَصِلَهُمْ وَإِنْ قَطَعُوكَ (6) . فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ الْوَاصِل بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِل الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا (7) __________ (1) الفروق 1 / 145، والزواجر 2 / 62، والآداب الشرعية 1 / 487، وتنبيه الغافلين ص 48، وعمدة القاري 13 / 174 (2) سورة المجادلة / 22 (3) سورة لقمان / 15 (4) الطحطاوي على الدر 4 / 205، والفواكه الدواني 2 / 286، وبجيرمي على الخطيب 4 / 245، وتنبيه الغافلين ص 48، والعيني 13 / 173، والآداب الشرعية 1 / 487 (5) ابن عابدين 5 / 264، والزواجر 2 / 73 (6) ابن عابدين 5 / 264، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، والزواجر 2 / 76، وفتاوى ابن تيمية 15 / 349، 350 (7) حديث " ليس الواصل بالمكافئ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 423 ط السلفية) وأبو داود (عون المعبود 2 / 61 طبع المطبعة الأنصارية بدهلي) من حديث عبد الله بن عمر بِمَ تَحْصُل الصِّلَةُ؟ 9 - تَحْصُل صِلَةُ الأَْرْحَامِ بِأُمُورٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: الزِّيَارَةُ، وَالْمُعَاوَنَةُ، وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ، وَالسَّلاَمُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلاَمِ (1) وَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ السَّلاَمِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (2) كَمَا تَحْصُل الصِّلَةُ بِالْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ غَائِبًا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الأَْبَوَيْنِ، أَمَّا هُمَا فَلاَ تَكْفِي الْكِتَابَةُ إِنْ طَلَبَا حُضُورَهُ (3) . وَكَذَلِكَ بَذْل الْمَال لِلأَْقَارِبِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ صِلَةٌ لَهُمْ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ (4) وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْغَنِيَّ لاَ تَحْصُل صِلَتُهُ بِالزِّيَارَةِ لِقَرِيبِهِ الْمُحْتَاجِ إِنْ كَانَ قَادِرًا __________ (1) حديث " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " أخرجه البزار والطبراني كما في مجمع الزوائد (8 / 152 - ط القدسي) . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة: طرقه يقوي بعضها بعضا. (2) الطحطاوي على الدر 4 / 205، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، ونهاية المحتاج 2 / 76، والآداب الشرعية 1 / 507 والفواكه الدواني 2 / 386 (3) الطحطاوي على الدر 4 / 206، الفواكه الدواني 2 / 386، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، والبجيرمي على الخطيب 3 / 229 (4) حديث: " الصدقة على المسكين. . . " أخرجه الترمذي (3 / 38 - طبع مصطفى الحلبي) وحسنه، وأحمد (4 / 17 - ط الميمنية) ، والحاكم (1 / 407 ط حيدر آباد الدكن) وصححه، من حديث كمال بن عامر. عَلَى بَذْل الْمَال لَهُ (1) . وَيَدْخُل فِي الصِّلَةِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الإِْحْسَانِ مِمَّا تَتَأَتَّى بِهِ الصِّلَةُ (2) حِكْمَةُ تَشْرِيعِ الصِّلَةِ: 10 - فِي صِلَةِ الرَّحِمِ حِكَمٌ جَلِيلَةٌ، عَبَّرَ عَنْ أَهَمِّهَا حَدِيثُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِل رَحِمَهُ (3) وَمِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْفُقَهَاءُ: رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهُ أَمَرَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَى الأَْرْحَامِ. وَمِنْهَا زِيَادَةُ الْمُرُوءَةِ، وَزِيَادَةُ الأَْجْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لأَِنَّهُمْ يَدْعُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كُلَّمَا ذَكَرُوا إِحْسَانَهُ (4) . قَطْعُ الرَّحِمِ: 11 - بَيَّنَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَا يَكُونُ بِهِ قَطْعُ الرَّحِمِ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. __________ (1) الطحطاوي على الدر 4 / 205، والفواكه الدواني 2 / 385، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، وحاشية الجمل على المنهج 3 / 599، وبجيرمي على الخطيب 3 / 229، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 705، وكشاف القناع 4 / 252 (2) شرح روض الطالب 2 / 486، وكفاية الطالب 2 / 339، وابن عابدين 5 / 264 (3) حديث " من سره أن يبسط له رزقه. . . " أخرجه مسلم (4 / 1982 ط - عيسى الحلبي) من حديث أنس، وأخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 415 ط السلفية) من حديثه كذلك بلفظ مقارب. (4) ابن عابدين 5 / 264، وكفاية الطالب الرباني 2 / 339، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 206، وبجيرمي على الخطيب 3 / 230، وتنبيه الغافلين ص 49، والفروق للقرافي 1 / 147، والفواكه الدواني 2 / 276 وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ حَجَرٍ فِيهِ رَأْيَيْنِ: أَحَدَهُمَا: الإِْسَاءَةُ إِلَى الأَْرْحَامِ. الثَّانِيَ: يَتَعَدَّى إِلَى تَرْكِ الإِْحْسَانِ، فَقَطْعُ الْمُكَلَّفِ مَا أَلِفَهُ قَرِيبُهُ مِنْهُ مِنْ سَابِقِ الصِّلَةِ وَالإِْحْسَانِ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ رَحِمَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ كَبِيرَةً كَمَا سَبَقَ (1) . وَالأَْعْذَارُ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ نَوْعِ الصِّلَةِ، فَعُذْرُ تَرْكِ الزِّيَارَةِ ضَبَطَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِالْعُذْرِ الَّذِي تُتْرَكُ بِهِ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَتَرْكُهُ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الصِّلَةُ بِبَذْل الْمَال، فَلَمْ يَبْذُلْهُ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ، أَوْ فَقْدِهِ، أَوْ قَدَّمَ غَيْرَ الْقَرِيبِ امْتِثَالاً لأَِمْرِ الشَّرْعِ، كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا (2) . وَعُذْرُ الْمُرَاسَلَةِ وَالْكِتَابَةِ أَلاَّ يَجِدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فِي أَدَاءِ الرِّسَالَةِ (3) . وَمِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي زَادَهَا الْمَالِكِيَّةُ تَكَبُّرُ الْقَرِيبِ الْغَنِيِّ عَلَى قَرِيبِهِ الْفَقِيرِ، فَلاَ صِلَةَ عَلَى الْفَقِيرِ حِينَئِذٍ (4) . حُكْمُ قَطْعِ الرَّحِمِ: 12 - قَطْعُ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِوَصْلِهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ (5) ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ __________ (1) الزواجر 2 / 78، 79، وتهذيب الفروق 1 / 159، وتحفة المحتاج 6 / 308 (2) الزواجر 2 / 79، وتهذيب الفروق 1 / 160، وما بعدها، والطحطاوي على الدر 4 / 205 (3) الزواجر 2 / 80، والفواكه الدواني 2 / 386، وتهذيب الفروق 1 / 160 (4) الفواكه الدواني 2 / 386 (5) تنبيه الغافلين ص 47، والفواكه الدواني 2 / 386، وحاشية الشربيني على شرح البهجة 3 / 393، وتهذيب الفروق 1 / 160، والزواجر 2 / 62، وفتاوى ابن تيمية 3 / 425، وحاشية ابن عابدين 5 / 264 بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} . (1) تَقْدِيمُ الأَْرْحَامِ فِيمَا يَلْزَمُ الْمَيِّتَ: 13 - أَغْلَبُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ ذَوِي الأَْرْحَامِ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الأُْمُورِ الَّتِي تَجِبُ لِلْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَصَلاَةٍ عَلَيْهِ، وَدَفْنٍ. إِلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدِّمُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الأَْقَارِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْوَصِيَّ عَلَيْهِمْ (2) ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَفِي الْغُسْل وَالدَّفْنِ، وَتَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ الْجَنَائِزِ. الْهِبَةُ لِلأَْرْحَامِ: 14 - لَوْ وَهَبَ إِنْسَانٌ لِرَحِمِهِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَفِي غَيْرِ الْفُرُوعِ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِاتِّفَاقٍ، أَمَّا الْفُرُوعُ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِمْ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - مَنْعُ الرُّجُوعِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (3) ، لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ مَرْفُوعًا: إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا وَصَحَّحَهُ وَقَال عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (4) . __________ (1) سورة الرعد / 25 (2) انظر الفتاوى الهندية 1 / 160 وما بعدها، وابن عابدين 1 / 806، ومواهب الجليل 2 / 212، ومغني المحتاج 1 / 329، وكشاف القناع 1 / 379 (3) البحر 7 / 320، والعناية على الهداية 7 / 134، والفتاوى المهدية 4 / 582، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 271 (4) حديث: " إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها " أخرجه الدارقطني (3 / 44 - ط دار المحاسن بالقاهرة) والحاكم (2 / 52 ط حيدر آباد الدكن) ، والبيهقي (6 / 181 - ط حيدر آباد الدكن) من حديث سحرة، وقال البيهقي: " لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي " ب - جَوَازُ الرُّجُوعِ لِلأَْبِ وَلِسَائِرِ الأُْصُول، إِذَا بَقِيَ الْمَوْهُوبُ فِي سُلْطَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (1) ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ. (2) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ، إِنْ سَوَّى بَيْنَ أَوْلاَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ. ج - جَوَازُ الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ وَالأُْمِّ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الأُْمَّ لاَ تَعْتَصِرُ (تَرْجِعُ) إِلاَّ مِنَ الْكَبِيرِ الْبَالِغِ، وَمِنَ الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، فَإِنْ تَيَتَّمَ بَعْدَ الْهِبَةِ فَفِي الرُّجُوعِ وَجْهَانِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقُل الْوَاهِبُ: هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ يَجْعَلُهَا صِلَةَ رَحِمٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ (3) . وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ كَالْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلأُْمِّ، لَكِنِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ (4) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى فِي أَصْل الْحُكْمِ وَمُسْتَثْنَيَاتِهِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (الْهِبَةِ) . __________ (1) نهاية المحتاج 5 / 414، 415، والشرواني على التحفة 6 / 309، وشرح الروض 2 / 483 (2) حديث: " لا يحل لرجل أن يعطي عطية. . . " أخرجه أبو داود (عون المعبود 3 / 315 - ط المطبعة الأنصارية بدهلي) وابن ماجه (2237 - ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس وعبد الله بن عمرو. وقال ابن حجر: " رجاله ثقات " (فتح الباري 5 / 211 - ط السلفية) (3) بلغة السالك 2 / 317، واقتصر الرهوني والخرشي على المنع بالنسبة لليتيم (الرهوني 7 / 331، والخرشي 7 / 113، 114) (4) المغني مع الشرح 6 / 1 27 - 273 إِرْثُ الأَْرْحَامِ: 15 - الرَّحِمُ فِي الْفَرَائِضِ: هِيَ كُل قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلاَ عَصَبَةٍ (1) . وَيَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ عَاصِبٍ أَوْ صَاحِبِ فَرْضٍ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا أَخَذَ بِهِ مُتَأَخِّرُو كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَال (2) . وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ: مَذْهَبُ أَهْل التَّنْزِيل، وَمَذْهَبُ أَهْل الْقَرَابَةِ. وَهُنَاكَ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ يُسَمَّى أَهْل الرَّحِمِ، وَقَدْ هَجَرَهُ الْفُقَهَاءُ. وَكَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِهِمْ ذُكِرَتْ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث) . (3) الْوَصِيَّةُ لِلأَْرْحَامِ: 16 - الْوَصِيَّةُ لِذَوِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لأَِرْحَامِهِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ يَدْخُل الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ إِذَا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنَ الْمِيرَاثِ؛ لأَِنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْعًا هُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَدْخُلُونَ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ (عُرْفًا) أَنَّهُمْ أَقَارِبُ، وَلَوْ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَانَ عُقُوقًا. __________ (1) شرح السراجية ص 265، والشرح الصغير 4 / 430، والدسوقي 4 / 468 (2) حاشية الجمل على المنهج 4 / 10، والبجيرمي على الخطيب 3 / 263، وكشاف القناع 4 / 383، والعذب الفائض 2 / 15، وشرح السراجية ص 52 والدسوقي على الدردير 4 / 468، والشرح الصغير 4 / 430 (3) البجيرمي على الخطيب 3 / 263، والعذب الفائض 2 / 17، 18، الدسوقي على الدردير 4 / 468، والشرح الصغير 4 / 430 وَيَدْخُل الْجَدُّ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) غَيْرَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِدُخُول الْجَدِّ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ. أ - دُخُول أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الإِْنْسَانُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) . ب - دُخُول جَدِّ الأَْبِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا صَرَفَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، إِذْ قَالاَ: تُصْرَفُ إِلَى أَقْصَى جَدٍّ لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ. وَقَال فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ، حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي أَقْرِبَاءِ الإِْنْسَانِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى أَقْرَبِ أَبٍ لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ كَثْرَةٌ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِمْ كَثْرَةٌ لاَ يُمْكِنُ إِحْصَاؤُهُمْ، فَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إِلَى أَوْلاَدِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ وَأَوْلاَدِ أُمِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَجَدَّةِ أُمِّهِ. وَلاَ يُصْرَفُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. ج - تَجَاوُزُ الْجَدِّ الرَّابِعِ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ (3) . وَأَوْلاَدُ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الأَْجْدَادِ يَدْخُلُونَ فِي الأَْرْحَامِ (4) . وَالأَْحْفَادُ كَالأَْجْدَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ __________ (1) ابن عابدين 5 / 439، والبحر الرائق 8 / 508، والحطاب 6 / 373، الفواكه الدواني 2 / 331، وشرح الروض 3 / 52، والشرواني على التحفة 7 / 58، والخرشي 5 / 418، والطحطاوي على الدر 4 / 331 (2) تحفة المحتاج مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم العبادي 7 / 58 (3) المغني مع الشرح الكبير 6 / 549، 550، والبحر الرائق 8 / 508 (4) البحر الرائق 8 / 508، والخرشي 5 / 418، وشرح الروض 3 / 53، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 549، ومطالب أولي النهى 4 / 359 الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ فِي الأَْرْحَامِ (1) . 17 - وَيَسْتَوِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْرْحَامِ - إِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ - الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى مَعَ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ بِاتِّفَاقٍ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ. وَلاَ فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ مِنَ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ عَدِمَ رَحِمَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ، وَلَوْ وُجِدَ وَاحِدٌ أَخَذَ نِصْفَهَا. وَالْغَنِيُّ كَالْفَقِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَحْوَجُ وَجَبَ إِيثَارُهُ، أَيْ زِيَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَمْ أَبْعَدَ (2) . 18 - وَإِذَا وُجِدَتْ قَرَابَةُ الأُْمِّ مَعَ قَرَابَةِ الأَْبِ فَالْفُقَهَاءُ فِي الاِسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى رَأْيَيْنِ: الأَْوَّل: اسْتِوَاؤُهُمَا مَعَ قَرَابَةِ الأَْبِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّ الْعَرَبَ يَفْتَخِرُونَ بِالأُْمِّ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال عَنْ __________ (1) ابن عابدين 5 / 264، والتاج والإكليل 6 / 373، وشرح الروض 3 / 53 والمغني مع الشرح الكبير 6 / 549، ومطالب أولي النهى 4 / 359 (2) الطحطاوي على الدر 4 / 331، والبحر الرائق 8 / 508، وبلغة السالك 4 / 470، والدسوقي على الدردير 4 / 426، 432، وشرح الروض 3 / 52، وكشاف القناع 4 / 243، ابن عابدين 5 / 439، والحطاب 6 / 373، والشرح الصغير 4 / 592، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 533، 549. سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: سَعْدٌ خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ. (1) وَاسْتِوَاءُ قَرَابَةِ الأُْمِّ قَوْل الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، إِنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ. الثَّانِي: الْمَنْعُ مِنْ دُخُول قَرَابَةِ الأُْمِّ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ وُجِدَتْ قَرَابَةٌ لِلْمُوصِي مِنْ جِهَةِ الأَْبِ غَيْرُ وَارِثَةٍ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّ الْعَرَبَ لاَ يَفْتَخِرُونَ بِالأُْمِّ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ (2) . وَلاَ يَدْخُل الْوَارِثُ بِالْفِعْل إِنْ أَوْصَى لأَِرْحَامِ نَفْسِهِ (3) ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيل يَدْخُل؛ لِوُقُوعِ الاِسْمِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَبْطُل نَصِيبُهُ لِتَعَذُّرِ إِجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَيُصْبِحُ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ، وَقِيل يَدْخُل وَيُعْطَى نَصِيبُهُ، فَإِنْ مَنَعَ فَلاَ يَدْخُل أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَدْخُل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ السَّابِقِ (4) . __________ (1) حديث " سعد خالي، فليرني امرؤ خاله " أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي 10 / 254 - ط مطبعة الاعتماد بمصر) والحاكم (3 / 498 - ط حيدر آباد الدكن) وصححه. (2) البحر الرائق 8 / 508، والدسوقي على الدردير 4 / 432، والشرواني على التحفة 7 / 58، وشرح الروض 3 / 52، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 549 (3) طحطاوي على الدر 4 / 330، والبحر الرائق 8 / 507، وابن عابدين 5 / 439، والخرشي 5 / 418، والدسوقي على الدردير 4 / 432، وشرح الروض 3 / 54، ومطالب أولي النهى 4 / 482، وكشاف القناع 4 / 306، والشرواني على التحفة 7 / 57 (4) ابن عابدين 5 / 439، والخرشي 5 / 418، والجمل على المنهج 4 / 61، ومطالب أولي النهى 4 / 482، وكشاف القناع 4 / 306 الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ الأَْرْحَامِ: 19 - الْقَرَابَةُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل أَقَارِبُهُ إِلاَّ أَرْبَعَةً. بَنَاتَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَامِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَعَمَّاتِهِ، وَخَالاَتِهِ (1) . وَبَيَانُ الْمُحَرَّمَاتِ تَفْصِيلاً، وَأَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي (نِكَاحِ) الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّكَاحِ. نَفَقَةُ الأَْرْحَامِ: 20 - تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الأَْوْلاَدِ، وَنَفَقَةُ الأَْوْلاَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ لِلأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالأَْحْفَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَصَرَهَا الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ فَقَطْ؛ لأَِنَّ الْجَدَّ لَيْسَ بِأَبٍ حَقِيقِيٍّ وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْوَلَدِ. أَمَّا بَقِيَّةُ الأَْرْحَامِ غَيْرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ، فَلاَ تَجِبُ لَهُمْ نَفَقَةٌ وَلاَ تَلْزَمُهُمْ إِلاَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَوْجَبُوهَا لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَوَسَّعَ الْحَنَابِلَةُ فِي ذَلِكَ فَأَوْجَبُوهَا لِكُل وَارِثٍ، وَفِي غَيْرِ الْوَارِثِ رِوَايَتَانِ، هَذَا إِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الأَْرْحَامِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَ بِفَرْضٍ وَلاَ تَعْصِيبٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلاَ تَجِبُ لَهُ نَفَقَةٌ، وَلاَ تَلْزَمُهُ إِلاَّ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ (2) . وَأَدِلَّةُ نَفَقَةِ الأَْرْحَامِ وَشُرُوطُهَا وَمِقْدَارُهَا وَسُقُوطُهَا __________ (1) فتاوى ابن تيمية 29 / 282، وابن عابدين 2 / 276، والحطاب 4 / 211 (2) ابن عابدين 2 / 644، والحطاب 4 / 211، وبلغة السالك 1 / 525، 526، والبجيرمي على الخطيب 4 / 66، وكشاف القناع 3 / 310، والمغني 7 / 582 وما بعدها نشر مكتبة الرياض. وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِهَا تَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ) . النَّظَرُ وَاللَّمْسُ وَالْخَلْوَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ: 21 - الرَّحِمُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَالأَْجْنَبِيِّ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَالْخَلْوَةِ (ر: أَجْنَبِيٌّ) . أَمَّا الْمَحَارِمُ مِنَ الأَْرْحَامِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي نَظَرِ الرِّجَال إِلَى النِّسَاءِ - مَا لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ - ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْمَرْأَةِ، عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ (1) . ب - جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ وَالشَّعْرِ وَمَا فَوْقَ النَّحْرِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ (2) ج - جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْيَدِ وَالْقَدَمِ وَالرَّأْسِ وَالسَّاقِ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ (3) ، وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ النَّظَرُ إِلَى السَّاقِ وَالصَّدْرِ لِلتَّوَقِّي لاَ لِلتَّحْرِيمِ. د - جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ (4) . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُل فَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَلِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ آخَرُ، هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمَا، أَنَّهَا لاَ يَجُوزُ أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ إِلاَّ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ __________ (1) شرح الروض 3 / 110، 111، فتاوى ابن تيمية 15 / 413، والمغني 7 / 455 (2) الحطاب 1 / 500 (3) المغني مع الشرح الكبير 7 / 455، مطالب أولي النهى 5 / 12 (4) ابن عابدين 5 / 235، والبدائع 5 / 120 مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا دُونَ ذَلِكَ (1) . وَكُل مَا حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ (2) . وَتَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِالْمَحَارِمِ بِاتِّفَاقٍ (3) . وَتَفَاصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ تَأْتِي فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وِلاَيَةُ الأَْرْحَامِ لِلنِّكَاحِ: 22 - الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الأَْرْحَامَ - غَيْرَ الْعَصَبَةِ - لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ. وَالأَْصَحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ يَلُونَ عَقْدَ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ (4) . وَبَيَانُهُمْ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي الْوِلاَيَةِ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ نِكَاح (وِلاَيَتُهُ) . الرَّحِمِيَّةُ فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ: 23 - أَحْيَانًا تَكُونُ الرَّحِمِيَّةُ سَبَبًا فِي تَشْدِيدِ الْعُقُوبَةِ، كَمَا فِي قَتْل ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَأَحْيَانًا تَكُونُ سَبَبًا فِي رَفْعِهَا، كَمَا لَوْ قَتَل الأَْبُ وَلَدَهُ أَوْ قَذَفَهُ، وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ اُنْظُرْ: (قِصَاص، زِنا، قَذْف، سَرِقَة) . __________ (1) البدائع 5 / 122، وشرح الروض 3 / 110، ومطالب أولي النهى 5 / 15، وبلغة السالك 1 / 106، والحطاب 1 / 501، والمغني 6 / 563 ط الرياض. (2) المراجع السابقة. (3) بلغة السالك 1 / 106، وشرح الروض 3 / 110، ومطالب أولي النهى 5 / 22 (4) ابن عابدين 2 / 312، 313، والفواكه الدواني 2 / 31، وكفاية الطالب الرباني 2 / 39، والبجيرمي على الخطيب 3 / 342، ومطالب أولي النهى 5 / 261 شَهَادَةُ ذَوِي الأَْرْحَامِ وَالْقَضَاءُ لَهُمْ: 24 - لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ، وَلاَ فَرْعٍ لأَِصْلِهِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِيل بِطَبْعِهِ لِلآْخَرِ، وَلِحَدِيثِ: فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا. (1) أَمَّا بَقِيَّةُ الأَْرْحَامِ فَتُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِقَبُول شَهَادَةِ الأَْخِ أَنْ يَكُونَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَأَلاَّ يَكُونَ فِي عِيَال مَنْ يَشْهَدُ لَهُ، وَأَلاَّ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي جُرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ (2) . وَلاَ يَقْضِي الْقَاضِي لِمَنْ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: لاَ يَقْضِي لِلْعَمِّ، إِلاَّ إِنْ كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ (3) . وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الْقَضَاءِ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيل: يَجُوزُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ (4) . عِتْقُ الأَْرْحَامِ 25 - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْوَالِدَيْنِ - وَإِنْ عَلَوْا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْمَوْلُودِينَ بِالتَّمَلُّكِ، وَأَنَّ الْمَوْلُودِينَ - وَإِنْ نَزَلُوا - يُعْتَقُونَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ __________ (1) حديث " فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 327 ط السلفية) . (2) ابن عابدين 4 / 380، والفتاوى الهندية 3 / 370، والدسوقي 4 / 168، 169، ونهاية المحتاج 8 / 244، والمحرر 2 / 303، ومطالب أولي النهى 6 / 625 (3) المراجع السابقة، وتبصرة الحكام 1 / 81 (4) الإنصاف 11 / 216 ؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ (1) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ إِعْتَاقِ الْوَالِدَيْنِ بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ} (2) الآْيَةَ، وَلاَ يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الاِسْتِرْقَاقِ، وَعَلَى عِتْقِ الْمَوْلُودِينَ بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُل مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (3) الآْيَةَ. وَيَقُول سُبْحَانَهُ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} (4) الآْيَةَ، دَل كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ (5) . أَمَّا بَقِيَّةُ الأَْرْحَامِ غَيْرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِهِمْ عِنْدَ تَمَلُّكِهِمْ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ. الأَْوَّل: عِتْقُ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَمَنْ مَلَكَ قَرِيبًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَصِفَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا حَرُمَ نِكَاحُهُ (6) . وَالْمَحْرَمُ بِلاَ رَحِمٍ كَأَنْ يَمْلِكَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ لاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الرَّحِمُ بِلاَ مَحْرَمٍ، كَبَنِي الأَْعْمَامِ وَالأَْخْوَال. الثَّانِي: الاِقْتِصَارُ عَلَى الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ أَوْلاَدِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَالأَْعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَقُ أَحَدٌ __________ (1) الفتاوى الهندية 2 / 8، والخرشي 8 / 121، ومغني المحتاج 4 / 499، 500، وشرح الروض 4 / 446، ومطالب أولي النهى 4 / 696 (2) سورة الإسراء / 24 (3) سورة مريم / 92، 93 (4) سورة مريم / 88 (5) شرح الروض 4 / 446 (6) الفتاوى الهندية 2 / 807 مِنْ هَؤُلاَءِ بِالْمِلْكِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ (1) . الثَّالِثُ: الاِقْتِصَارُ عَلَى الأُْصُول وَالْفُرُوعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ (2) . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: أَرْحَام. __________ |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
6 - ميراث ذوي الأرحام
* ذوو الأرحام: هم كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب. * يرث ذوو الأرحام بشرطين: عدم وجود أهل الفروض غير الزوجين، عدم وجود العصبة. * ميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فَيُنزَّل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي كما يلي: 1 - ولد البنات، وولد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم. 2 - بنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم بمنزلة الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقاً بمنزلة أمهاتهم. 3 - الأخوال والخالات وأبو الأم كالأم. 4 - العمات والعم لأم كالأب. 5 - الجدات الساقطات من جهة الأم أو الأب، كأم أب الأم، وأم أب الجد فالأولى بمنزلة الجدة لأم، والثانية بمنزلة الجدة لأب. 6 - الأجداد الساقطون من جهة الأب أو الأم، كأم الأب، وأب أم الأب، فالأول بمنزلة الأم، والثاني بمنزلة أم الأب. 7 - كل من أدلى بواحد من هذه الأصناف فهو بمنزلة من أدلى به كعمة العمة، وخالة الخالة ونحوها. * جهات ذوي الأرحام ثلاث: البنوة، الأبوة، الأمومة. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
9 - ميراث ذوي الأرحام
- ذوي الأرحام: هم كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب. - أصناف ذوي الأرحام: أصناف ذوي الأرحام أربعة: الصنف الأول: فروع الميت الذين يُدْلُون إليه بواسطة الأنثى، وهم نوعان: أولاد البنات .. وأولاد بنات الابن وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً. مثل: بنت البنت، وبنت ابن البنت، وابن بنت الابن، وبنت بنت الابن وإن نزلوا. الصنف الثاني: أصول الميت الذين يتصلون به بواسطة الأنثى، سواء كانوا رجالاً أو نساءً، وهم نوعان: 1 - الأجداد الرحميون: مثل أب أم الميت، وأب أب الأم. 2 - الجدات الرحميات: مثل أم أب الأم، وأم أم أب الأم. وهم: الجد غير الصحيح وإن علا، والجدة غير الصحيحة وإن علت. الصنف الثالث: فروع أبوي الميت وهم الإخوة والأخوات. وهم ثلاثة أنواع: 1 - أولاد الأخوات مطلقاً وإن نزلوا. مثل: ابن الأخت، وبنت الأخت، وابن بنت الأخت، وبنت ابن الأخت وإن نزلوا. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
22 - صلة الأرحام
لغة: وصل الشيء وصلا وصلة: ضمَّه به وجمعه ولأمه، ووصل رحمه: أحسن إلى الأقربين إليه من ذوى النسب والأصهار، وعطف عليهم، ورفق بهم، وراعى أحوالهم، والصلة العطية، والجائزة، والزاد. والرحم لغة: القرابة أو أسبابها (يذكر ويؤنث). والجمع: أرحام، وذوو الأرحام: الأقارب الذين ليسوا من العصبة، ولا من ذوى الفروض: كبنات الأخوة، وبنات الأعمام. كما فى الوسيط (1). واصطلاحا: غير الفرضيين منهم- يراد بهم عند الإطلاق الأقارب (2) غير أنه فى فروع بعض المذاهب بين الأرحام والأقارب عموم وخصوص مطلق، فمثلا لا تدخل قرابة الأم فى الوقف على القرابة عند الحنابلة، بينما لو وقف على ذوى رحمه يدخل الأقارب من الجهتين، وهم عند أهل الفرائض أخص من ذلك، ويراد بهم "من ليسوا بذوى سهم ولا عصبة ذكورا أو إناثا "، والأرحام وذوو الأرحام بمعنى واحد على لسان الفقهاء. والصلة هى ما يعد به الإنسان واصلا، قال ابن حجر الهيثمى "الصلة إيصال نوع من الإحسان " (3). وصلة الرحم بالنسبة للأبوين وغيرهما واجبة عند الحنفية، والمالكية، والحنابله (4) وهو ما يصوبه النووى من الشافعية، ودليل الوجوب قول الله سبحانه} واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، {{(النساء1). وقوله ?: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" (رواه البخارى). وفصل الشافعية بين الأبوين وغيرهما، فاتفقوا مع غيرهم على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما كبيرة، وذهبوا إلى أن صلة غيرهما من الأقارب سنة، على أن الشافعية صرحوا بأن ابتداء فعل المعروف مع الأقارب سنة، وأن قطعه بعد حصوله كبيرة (5). وللعلماء فى الرحم التى يطلب وصلها رأيان: الأول: أن الصلة خاصة بالرحم المحرم دون غيره، وهو قول للحنفية وغير المشهور عند المالكية، وهو قول أبى الخطاب من الحنابلة. قالوا: لأنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بنى آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها، ويحرم قطعها وتلك قرابة لرحم المحرم. وقد قال رسول الله ?: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ". الثانى: أن الصلة تطلب لكل قريب محرما كان أو غيره، وهو قول للحنفية، لم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم. وقد ذهب فقهاء الحنفية والشافعية إلى أن درجات الصلة تتفاوت بالنسبة للأقارب فهى فى الوالدين أشد من المحارم، وفيهم أشد من غيرهم. وليس المراد بالصلة أن تصلهم إن وصلوك، لأن هذا مكافأة، بل أن تصلهم وإن قطعوك (6) فقد روى البخارى وغيره " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها". وتحصل صلة الأرحام بأمور عديدة منها: 1 - الزيارة، والمعاونة، وقضاء الحوائج، وا لسلام. 2 - وتحصل الصلة بالكتابة إن كان غائبا، نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية، وهذا فى غير الأبوين. 3 - وكذلك المال للأقارب، فإنه يعتبر صلة لهم، لقوله ?: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة، وظاهر عبارة الحنفية، والشافعية أن الغنى لا تحصل صلته بالزيارة لقريبه المحتاج إن كان قادرا على بذل المال له، ويدخل فى الصلة جميع الإحسان مما تتأتى به الصلة (7). ومن فضائل صلة الرحم: 1 - البركة فى الرزق، لحديث رسول الله ?: (من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه). 2 - رضا الله سبحانه وتعالى لأنه أمر بصلة الرحم، وإدخال السرور على الأرحام. 3 - زيادة المروءة وزيادة الأجر بعد الموت، لأنهم يدعون له بعد موته، كلما ذكروا إحسانه (8). وقطع الرحم المأمور بوصلها حرام باتفاق، لقول الله سبحانه}} والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار {(الرعد 25). (هيئة التحرير) __________ المراجع 1 - المعجم الوسيط مادة رحم 1/ 347، ومادة وصل 2/ 1079، مجمع اللغة العربية، - دار المعارف القاهرة. 2 - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى 2/ 589. 3 - البحر الرائق 8/ 8 0 5، حاشية ابن عابدين 5/ 439، نهاية المحتاج 5/ 419. 4 - حاشية ابن عابدين 5/ 264 5 - حاشية البجيرمى على الخطيب3/ 229 وما بعدها. 6 - حاشية ابن عابدين 5/ 264. 7 - كشاف القناع 4/ 252. 8 - حاشية ابن عابدين 5/ 264. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: أسقام الأرحام، وعلاجها
لأرشيحانس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
موجب دار السلام، في صلة الأرحام
للقاضي، جمال الدين: محمد بن عبد السلام الناشري، القاضي بزبيد، وكان من العلماء العاملين. المتوفى: سنة 906، ست وتسعمائة. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
جمع «رحم»، والرحم: القرابة تجمع بني أب، وبينهما «رحم»، أي: قرابة قريبة، وذوو الأرحام: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب.
وأصل الرحم: رحم المرأة، وهو موضع تكوين الولد، ثمَّ أستعير للقرابة. «المفردات ص 191، والمصباح المنير ص 223 (علمية)، ومشارق الأنوار 1/ 286». |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
هو بمعنى: صلتهم والإحسان إليهم وتفقد أحوالهم، والقيام على حاجاتهم، قال الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. [سورة النساء، الآية 36] بر اليتامى، والضعفة، والمساكين: يكون بالإحسان إليهم والقيام على مصالحهم وحقوقهم وعدم تضييعها، ففي حديث سهل بن سعد (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما» [البخاري «الأدب» 6005]. وفي حديث أبي هريرة (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر» [البخاري «النفقات» 5353]. «الفائق في غريب الحديث 1/ 83، والقاموس المحيط (برر) ص 444، ولسان العرب مادة (برر)، وتهذيب الأسماء 3/ 33، وفتح البارى 10/ 58، والموسوعة الفقهية 8/ 60، 61، 63». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Blood relative Dhawi al-Arhaam ذوي الأرحام
|
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
كُلُّ قَرِيبٍ لا يَرِثُ بِالفَرْضِ ولا بِالتَّعْصِيبِ، ذُكُوراً كانُوا أو إِناثاً.
Blood relatives: In the context of inheritance, "ulu al-arhām" means distant blood relatives; i.e. every male or female relative who does not inherit a share from the estate of the deceased, neither an allotted share ("fard") nor a remaining share after the distribution of the allotted shares ("ta‘seeb"). |