نتائج البحث عن (صحابي) 18 نتيجة

  • الصَّحَابِيّ
(الصَّحَابِيّ) من لَقِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُؤمنا بِهِ وَمَات على الْإِسْلَام (ج) صحابة
الصحابي: هو في العُرْفِ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطالت صحبته معه، وإن لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم. وقيل: وإن لم تَطُلْ.
الصّحابي:[في الانكليزية] Follower of the Prophet [ في الفرنسية] Compagnon du Prophete بالفتح منسوب إلى الصّحابة وهي مصدر بمعنى الصّحبة، وقد جاءت الصحابة بمعنى الأصحاب، والأصحاب جمع صاحب، فإنّ الفاعل يجمع على أفعال كما صرّح به سيبويه وارتضاه الزمخشري والرّضي. فالقول بأنّه جمع صحب بالسكون اسم جمع كركب أو بالكسر مخفّف صاحب إنّما نشأ من عدم تصفّح كتاب سيبويه، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وفي الصّراح أصحاب جمع الصّحب مثل فرخ وأفراخ وجمع الأصحاب الأصاحيب. وفي المنتخب صاحب بمعنى يار جمع أو صحب وجمع صحب أصحاب وجمع أصحاب أصاحيب.وعند أهل الشرع هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الثّقلين مؤمنا به ومات على الإسلام. والمراد باللقاء، أعمّ من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك اللقاء بنفسه أو بغيره، كما إذا حمل شخص طفلا وأوصله إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وسواء كان ذلك اللقاء مع التمييز والعقل أو لا، فدخل فيه من رآه وهو لا يعقل فهذا هو المختار.وقيل كلّ من روى عنه حديثا أو كلمة ورآه رؤية فهو من الصّحابة فقد اشترط المكالمة. وقيل كلّ من أدرك الحلم وقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم وعقل أمر الدين فهو من الصّحابة، ولو صحبه عليه السلام ساعة واحدة فقد اشترط العقل والبلوغ. والتعبير باللّقى أولى من قول بعضهم الصّحابي من رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم لأنّه يخرج به ابن أمّ مكتوم ونحوه من العميان مع كونهم صحابة بلا تردد، والمراد بالرؤية واللقاء ما يكون حال حياته عليه السلام. فلو رأى بعد موته قبل دفنه كأبي ذؤيب الهذلي فليس بصحابي على المشهور. فقولنا من جنس.وقولنا لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم احتراز عمّن لم يلقه كالمخضرمين فإنّهم على الصحيح من كبار التابعين كما عرفت.قيل إن ثبت أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فينبغي أن يعدّ من كان مؤمنا به في حياته في هذه الليلة وإن لم يلاقه في الصحابة لحصول الرؤية من جانبه صلّى الله عليه وسلّم. وقيل لا يعدّ في الصّحابة لأنّ إسناد لقي إلى ضمير من دون النبي يخرجه. وقولنا من الثقلين يخرج الملائكة لأنّ الثقلين هما الإنس والجنّ كما في الصراح وغيره. وقولنا مؤمنا به يخرج من لقيه صلّى الله عليه وسلّم حال كونه غير مؤمن به، سواء لم يكن مؤمنا بأحد من الأنبياء كالمشرك، أو يكون مؤمنا بغيره من الأنبياء عليهم السلام كأهل الكتاب. لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنّه سيبعث ولم يدرك البعثة كورقة بن نوفل؟ ففيه تردّد كما قال النووي.فمن أراد اللقاء حال نبوته عليه السلام فيخرج عنه، ومن أراد أعمّ من ذلك يدخل فيه. وقولنا ومات على الإسلام يخرج من ارتدّ بعد أن لقيه مؤمنا ومات على الرّدّة مثل عبد الله بن جحش وابن خطل. وأمّا من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ ثم أسلم سواء أسلم حال حياته أو بعد موته، وسواء لقيه ثانيا أم لا فهو صحابي على الأصح، وقيل ليس بصحابي. ويرجّح الأول قصة الاشعث بن قيس فإنّه ممّن ارتدّ وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوّجه أخته، ولم يتخلف أحد من ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.وفي عدم تقييد اللقاء بزمان محدود أو غير محدود قليلا كان أو كثيرا إشارة إلى اختيار مذهب جمهور المحدّثين والشافعي واختاره أحمد بن حنبل ولذا قال: الصّحابي من صحبه عليه السلام صغيرا كان أو كبيرا، سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة، أو رآه. واختاره أيضا ابن الحاجب لأنّ الصّحبة تعمّ القليل والكثير بحسب اللغة، فأهل الحديث نقلوا على وفق اللغة.وقال سعيد بن المسيب لا يعد صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين.ووجهه أنّ لصحبته عليه السلام شرفا عظيما فلا ينال إلّا باجتماع يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص، كالغزو المشتمل على السّفر الذي هو قطعة من السّقر. والسنة المشتملة على الفصول الأربع التي بها يختلف المزاج. وعورض بأنّه عليه السلام لشرف منزلته أعطى كلّ من رآه حكم الصّحبة. وأيضا يلزم أن لا يعدّ جوير بن عبد الله ونحوه من الصّحابة، ولا خلاف في أنّهم صحابة.

وقال أصحاب الأصول: الصّحابي من طالت مجالسته له على طريق التّبع له والأخذ عنه فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث. وقيل الأصوليون يشترطون في الصّحابي ملازمة ستة أشهر فصاعدا. وقيل لا حدّ لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب. ويؤيّده ما قال أبو منصور الشيباني الصحابي من طالت صحبته وكثر مكثه وجلوسه معه مستفيدا منه. قال النووي: مذهب الأصوليين مبني على مقتضى العرف، فإنّ العرف مخصّص اسم الصحبة بمن كثرت صحبته واشتهرت متابعته.فائدة:لا خفاء في رجحان رتبة من لازمه صلّى الله عليه وسلّم وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلّمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، ومن ليس [له] منهم سماع من النبي عليه السلام فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصّحابة لما نالوا من شرف الرؤية.فائدة:يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنّه صحابي إذا كانت دعواه تدخل تحت الإمكان بأن لا يكون بعد مائة سنة من وفاته صلّى الله عليه وسلّم. واعلم أنّ الصّحابة كلهم عدول في حقّ رواية الحديث، وإن كان بعضهم غير عدل في أمر آخر. هذا كله خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وجامع الرموز والبرجندي ومجمع السلوك وغيره.

من تأنس به أو بها، واسم صحابيّ رُوي عنه الحديث الصحيح، وشاعر صحابي، ومحدّث المدينة المنورة في عصره، وشاعر فارس.

موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب

من تأنس به أو بها، واسم صحابيّ رُوي عنه الحديث الصحيح، وشاعر صحابي، ومحدّث المدينة المنورة في عصره، وشاعر فارس.
  • الصَّحَابِيّ
الصَّحَابِيّ: من رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وطالت صحبته مَعَه وَإِن لم يرو عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقيل وَإِن لم يطلّ وَلَكِن الْإِيمَان وَالْمَوْت عَلَيْهِ شَرط بالِاتِّفَاقِ.
الصَّحابي: هو من لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإيمان.
الصَّحَابِيّ: كل مُسلم رأى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
الصّحابيّ لغة:
مشتقّ من الصّحبة، وليس مشتقّا من قدر خاصّ منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا.
كما أنّ قولك: مكلّم، ومخاطب، وضارب، مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضّرب.
وجار على كلّ من وقع منه ذلك، قليلا أو كثيرا. يقال: صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة وهذا يوجب في حكم اللّغة اجراءها على من صحب النبي ﷺ ساعة من نهار.
قال السّخاويّ: «الصّحابيّ لغة: يقع على من صحب أقلّ ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلا عمّن طالت صحبته وكثرت مجالسته» [ (1) ] .
الصّحابيّ عند علماء الأصول
قال أبو الحسين في «المعتمد» : هو من طالت مجالسته له على طريق التّبع له والأخذ عنه، أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تطل كالوافدين فلا.
وقال الكيا الطّبريّ: هو من ظهرت صحبته لرسول اللَّه ﷺ صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمه المتصلين به.
قال صاحب «الواضح» : وهذا قول شيوخ المعتزلة. وقال ابن فورك: هو من أكثر مجالسته واختص به.
الصّحابيّ عند علماء الحديث
قال ابن الصّلاح حكاية عن أبي المظفّر السّمعانيّ أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصّحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من
الصّحابة، وهذا لشرف منزلة النبي ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصّحابة [ (2) ] .
وقال سيّد التّابعين سعيد بن المسيّب: الصّحابي من أقام مع رسول اللَّه ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين [ (3) ] .
ووجهه أن لصحبته ﷺ شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السّفر الّذي هو قطعة من العذاب، والسّنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج.
وقال بدر الدّين بن جماعة [ (4) ] : وهذا ضعيف، لأنه يقتضي أنه لا يعد جرير بن عبد اللَّه البجليّ، ووائل بن حجر وأضرابهما من الصحابة، ولا خلاف أنهم صحابة.
وقال العراقيّ: ولا يصح هذا عن ابن المسيّب، ففي الإسناد إليه محمّد بن عمر الواقديّ شيخ ابن سعد ضعيف في الحديث [ (5) ] .
وقال الواقديّ: ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول اللَّه ﷺ وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدّين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب النبيّ ﷺ ولو ساعة من نهار [ (6) ] .
وهذا التعريف غير جامع، لأنه يخرج بعض الصحابة ممّن هم دون الحلم ورووا عنه كعبد اللَّه بن عبّاس، وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وابن الزبير.
قال العراقيّ: والتّقييد بالبلوغ شاذّ [ (7) ] .
وقال السّيوطيّ في «تدريب الرّاوي» : ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة.
والأصح ما قيل في تعريف الصّحابيّ أنه «من لقي النبيّ ﷺ في حياته مسلما ومات على إسلامه.
شرح التّعريف:
(من لقي النّبيّ ﷺ) : جنس في التّعريف يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه ﷺ فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه.
(مسلما) : خرج به من لقيه كافرا وأسلم بعد وفاته كرسول قيصر فلا صحبة له.
(ومات على إسلامه) : خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافرا.
أما من ارتدّ بعده ثم أسلم ومات مسلما فقال العراقيّ: فيهم نظر، لأن الشّافعيّ وأبا حنيفة نصّا على أن الردّة محبطة للصّحبة السابقة كقرّة بن ميسرة والأشعث بن قيس.
وجزم الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام ببقاء اسم الصّحبة له كمن رجع إلى الإسلام في حياته كعبد اللَّه بن أبي سرح.
وهل يشترط لقيه في حال النّبوة أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبلها ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وكذا من رآه قبلها وأسلم بعد البعثة ولم يره؟.
قال العراقيّ: ولم أر من تعرّض لذلك، وقد عد ابن مندة زيد بن عمرو في الصّحابة.
هل من الملائكة صحابة؟
الملائكة أجسام نورانيّة قادرة على التّشكيل والظهور بأشكال مختلفة، وهي تتشكل بأشكال حسنة، شأنها الطاعة وأحوال جبريل مع النبي ﷺ حين تبليغه الوحي وظهوره في صورة دحية الكلبي تؤيد رجحان هذا التعريف للملائكة على غيره.
والملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ولا يتوالدون، فمن وصفهم بذكورة فسق ومن وصفهم بأنوثة أو خنوثة كفر، لقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [ (8) ] الآية، ومسكنهم السموات ومنهم من يسكن الأرض.
وقد دل على وجودهم الكتاب والسنّة والإجماع فالمنكر كافر، وإذا فيجب الإيمان إجمالا فيمن علم منهم إجمالا، وتفصيلا فيمن علم بالشخص كجبريل وميكائيل أو بالنوع كحملة العرش والحافين من حوله والكتبة والحفظة وقد خلق اللَّه الملائكة جندا له منفذين لأوامره في خلقه فمنهم ساكن السّماوات وأفضلهم حملة العرش والحافّين من حوله وهم الكروبيون، ومنهم الموكلون بالنار وهم الزبانية مع مالك ومنهم الموكلون بالجنة لإعداد النعيم مع رضوان، ومنهم سفير اللَّه إلى أنبيائه وهو جبريل، والموكل بالمطر والسحاب
والرزق وهو ميكائيل، وصاحب النفخ وهو إسرافيل، والموكلون بحفظ بني آدم والكاتبون لأعمالهم، ومنهم منكر ونكير فتانا القبر، ومنهم ملك الموت وأعوانه وهو عزرائيل وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.
عصمة الملائكة
والقول الحق أنهم معصومون يستحيل صدور الذنوب منهم كبيرة كانت أو صغيرة بدليل قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ (9) ] .
وقوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ (10) ] . وقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ (11) ] . وقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [ (12) ] . أي أن شأنهم وحياتهم التي فطروا عليهما هي الخضوع والعبادة واللَّه أعلم وهل هم صحابة أم لا؟. أجاب الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه فقال: وهل تدخل الملائكة محل نظر؟، وقد قال بعضهم إن ذلك ينبئ على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا. وقد نقل الإمام فخر الدّين في «أسرار التّنزيل»
الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة ونوزع في هذا النقل بل رجح الشيخ تقيّ الدّين السّبكيّ أنه كان مرسلا إليهم.
هل من الجن صحابة؟!
اختلف علماء التّوحيد في بيان حقيقة الجن، فقال بعضهم بتغاير حقيقته، فعرّفوا الجن بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن ومنهم الكافر.
أما الشّياطين: فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد.
وقال آخرون إن حقيقتها واحدة وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة أو قبيحة، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويكلفون، منهم المؤمن ومنهم العاصي، أما الشّيطان فاسم للعاصي، ويدل على ذلك قوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [ (13) ] . كما يدل على تكليفهم ووجودهم قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
الآيات، وقوله: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (14) ] . وحيث ثبت وجودهم بكلام اللَّه وكلام أنبيائه
وانعقد عليه الإجماع كان الإيمان بما ثبت واجبا ومنكره كافر.. والسؤال بعد ذلك هل هم داخلون في الصحابة الحق؟.
نعم. يدخل في الصّحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم من رآه ﷺ أو لقيه مؤمنا به من الجنّ، لأنه ﷺ بعث إليهم قطعا وهم مكلّفون، وفيهم العصاة والطّائعون.
قال الحافظ ابن حجر، الرّاجح دخولهم، لأن النبي ﷺ بعث إليهم قطعا.
قال السّبكيّ في فتاويه: كونه ﷺ مبعوثا إلى الإنس والجن كافّة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا أعلم فيه خلافا، ونقل جماعة الإجماع عليه.
قال السّبكيّ: والدّليل عليه قبل الإجماع الكتاب والسّنة، أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. [ (15) ]
وقد أجمع المفسّرون على دخول الجنّ في ذلك في هذه الآية. ومع ذلك هو مدلول لفظها، فلا يخرج عنه إلّا بدليل.
ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف: فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ (16) ] .
والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم، فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما كان القرآن الّذي أتى به لازما لهم ولا خوفوا به.
ومنها قولهم فيها، أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليل على أنه داع لهم، وهو معنى بعثه إليهم.
ومنها قولهم: وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ... الآية، وذلك يقتضي ترتيب المغفرة على الإيمان به، وأن الإيمان به شرط فيها، وإنّما يكون كذلك إذا تعلّق حكم رسالته بهم، وهو معنى كونه مبعوثا إليهم.
ومنها قولهم: وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ الآية، فعدم إعجازهم وأوليائهم، وكونهم في ضلال مرتّب على عدم إجابته، وذلك أدلّ دليل على بعثته إليهم.
ومنها قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ (17) ] . فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد على لسان رسوله ﷺ عن اللَّه، وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم، وأيّ معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقيّة السورة بقوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ، [ (18) ] وغير ذلك من الآيات التي تضمّنتها هذه السورة.
ومنها قوله تعالى في سورة الجنّ: فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (19) ] ، فإن قوة هذا الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم، وذلك يقتضي أنّهم فهموا أنّهم مكلّفون به، وكذلك كثير من الآيات التي في هذه السّورة التي خاطبوا بها قومهم.
ومنها قولهم فيها: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ [ (20) ] ، وكذا قولهم: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [ (21) ] الآيات.
ومنها قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ (22) ] .
فهذه الآية تقتضي أن النبي ﷺ منذر بالقرآن كله من بلغه القرآن جنيّا كان أو إنسيّا، وهي في الدّلالة كآية الفرقان أو أصرح، فإن احتمال عود الضّمير على الفرقان غير وارد هنا، فهذه مواضع في الفرقان تدل على ذلك دلالة قوية، أقواها آية الأنعام هذه، وتليها آية الفرقان، وتليها آيات الأحقاف، وتليها آيات الرحمن، وخطابها في عدّة آيات: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، وتليها سورة الجنّ، فقد جاء ترتيبها في الدلالة والقوة كترتيبها في المصحف، وفي القرآن أيضا ما يدلّ لذلك، ولكن دلالة الإطلاق اعتمدها كثير من العلماء في مباحث، وهو اعتماد جيد وهو هنا أجود، لأن الأمر بالإنذار، والمطلق إذا لم يتقيّد بقيد يدل على تمكن المأمور في الإتيان به في أي فرد شاء من أفراده وفي كلها، وهو ﷺ كامل الشفقة على خلق اللَّه، والنصيحة لهم والدعاء إلى اللَّه تعالى، فمع تمكنه من ذلك لا يتركه في شخص من الأشخاص، ولا في زمن من الأزمان، ولا في مكان من الأمكنة، وهكذا كانت حالته- ﷺ، ويعلم أيضا من الشريعة أن اللَّه تعالى لم يرده قوله: قُمْ فَأَنْذِرْ [ (23) ] مطلق الإنذار حتى يكتفي بإنذار واحد لشخص واحد، بل أراد التّشمير والاجتهاد في ذلك، فهذه القرائن تفيد الأمر بالإنذار لكل من يفيد فيه الإنذار، والجن بهذه الصّفة، لأنه كان فيهم سفهاء وقاسطون وهم مكلفون فإذا أنذروا رجعوا عن ضلالهم فلا يترك النبي ﷺ دعاءهم، والآية بالقرائن المذكورة مفيدة للأمر بذلك فثبتت البعثة إليهم بذلك، ومنها كل آية فيها لفظ المؤمنين ولفظ الكافرين مما فيه أمر أو نهي ونحو ذلك فإنّ المؤمنين والكافرين صفتان لمحذوف، والموصوف المحذوف يتعيّن أن يكون النّاس بل المكلّفون أعمّ من أن يكونوا إنسا أو جنّا، وإذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال بما لا يعدّ ولا يحصى من الآيات كقوله تعالى:
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ (24) ] فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين، وإنما يكون كذلك، وإذا ثبتت رسالته في حقهم.
وكقوله تعالى: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ [ (25) ] ، وكقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ (26) ] ، ونحو ذلك من الآيات أيضا قوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ (27) ] ، ومن الجن كذلك، ولو تتبّعنا الآيات التي من هذا الجنس لوجدناها جاءت كثيرة.
واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن تأويلها، ويتطرّق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حدّ يقطع بإرادة ظاهرها، وبقي الاحتمال والتأويل عنها.
وأمّا السّنّة
ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: (فضّلت على الأنبياء بستّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافّة، وخيم بي التّيسيّون) [ (28) ] .
ومحل الاستدلال قوله: (وأرسلت إلى الخلق كافّة) ، فإنه يشمل الجن والإنس، وحمله على الإنس خاصّة تخصيص بغير دليل فلا يجوز، والكلام فيه كالكلام في قوله تعالى: لِلْعالَمِينَ.
فإن قال قائل: على أن المراد بالخلق الناس
رواية البخاري من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي)
[ (29) ] ، فذكر من جملتها:
«وأرسلت إلى النّاس كافّة» ،
قلنا: لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول: لعلّ هذا اختلاف من الرّواة، ولكن الّذي ينبغي أن يقال: إنهما حديثان، لأن حديث مسلم من رواية أبي هريرة، وفيه ست خصال، وحديث البخاريّ من رواية جابر وفيه خمس خصال.
والظّاهر أنّ النّبي ﷺ قالهما في وقتين، وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال، وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث جابر، وليس بنا ضرورة إلى حمل أحد الحديثين على الآخر إذ لا منافاة بينهما، بل هما حديثان مختلفا المخرج والمعنى، وإن كان بينهما اشتراك في أكثر الأشياء، وخرج كل من صاحبي الصّحيحين واحدا منها ولم يذكر الآخر.
فهذا الحديث الّذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الأحاديث الصحيحة الدالة على شمول الرّسالة للجنّ والإنس.
ومن الأدلّة أيضا أن النّبي ﷺ خاتم النبيين وشريعته آخر الشرائع وناسخة لكل شريعة قبلها، ولا شريعة باقية الآن غير شريعته، ولذلك إذا نزل عيسى ابن مريم ﷺ إنّما يحكم بشريعة محمّد ﷺ فلو لم يكن الجن مكلفين بها لكانوا إمّا مكلفين بشريعة غيرها، وهو خلاف ما تقرّر، وإمّا ألّا يكونوا مكلّفين أصلا، ولم يقل أحد بذلك، ولا يمكن القول به، لأن القرآن كله مليء بتكليفهم، قال تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقال قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ إلى غير ذلك من الآيات، ودخولهم النار دليل على تكليفهم، وهذا أوضح من أن يقام عليه دليل، فإن تكليفهم معلوم من الشرع بالضرورة، وتكليفهم بغير هذه الشّريعة يستلزم بقاء شريعة معها، فثبت أنّهم مكلّفون بهذه الشريعة كالإنس [ (30) ] .
وقال ابن حزم الظّاهريّ:
قد أعلمنا اللَّه أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي ﷺ ففيهم صحابة فضلاء. هذا واللَّه تعالى أعلى وأعلم.

بم يعرف الصّحابيّ؟

الإصابة في تمييز الصحابة

يعرف الصّحابيّ بأحد الأدلّة التّالية:
أولا: التّواتر، وهو رواية جمع عن جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، وذلك كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وبقيّة العشرة المبشّرين بالجنّة- رضي اللَّه عنهم.
ثانيا: الشّهرة أو الاستفاضة القاصرة عن حد التواتر كما في أمر ضمام بن ثعلبة، وعكاشة بن محصن.
ثالثا: أن يروى عن آحاد الصّحابة أنه صحابي كما في حممة بن أبي أحممة الدّوسيّ الّذي مات ب «أصبهان» مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعريّ أنه سمع النّبي ﷺ حكم له بالشهادة، هكذا ذكره أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» .
رابعا: أن يخبر أحد التّابعين بأنه صحابي بناء على قبول التّزكية من واحد عدل وهو الرّاجح.
خامسا: أن يخبر هو عن نفسه بأنه صحابيّ بعد ثبوت عدالته ومعاصرته، فإنه بعد ذلك لا يقبل ادّعاؤه بأنه رأى النبي ﷺ أو سمعه،
لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منه لا يبقى أحد ممّن على ظهر الأرض ... » [ (1) ] .
يريد بهذا انخرام ذلك القرن، وقد قال النبي ﷺ ذلك في سنة وفاته، ومن هذا المأخذ لم يقبل الأئمّة قول من ادّعى الصّحبة بعد الغاية المذكورة.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «الإصابة» - هنا- ضابطا يستفاد منه معرفة جمع كثير من الصّحابة يكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار:
أحدها: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصّحابة، فمن تتبّع الأخبار الواردة من الرّدة والفتوح وجد من ذلك الكثير.
ثانيها: أن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي ﷺ فدعا له، وهذا أيضا يوجد منه الكثير.
ثالثها: أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكّة ولا الطّائف ولا من بينها من الأعراف إلا من أسلم وشهد حجّة الوداع، فمن كان في ذلك الوقت موجودا اندرج فيهم، لحصول رؤيتهم للنبيّ ﷺ وإن لم يرهم هو.
قال الذّهبيّ في «الميزان» في ترجمة «رتن» 2/ 45 «وما أدراك ما رتن؟! شيخ دجّال بلا ريب، ظهر بعد السّتمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون وهذا جريء على اللَّه ورسوله، وقد ألّفت في أمره جزءا» .
حكمة اللَّه في اختيار الصّحابة
الواقع أنّ العقل المجرّد من الهوى والتعصّب، يحيل على اللَّه في حكمته ورحمته، أن يختار لحمل شريعته الختاميّة أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا، ومن هنا كان توثيق هذه الطّبقة الكريمة طبقة الصّحابة، يعتبر دفاعا عن الكتاب والسّنّة وأصول الإسلام من ناحية، ويعتبر إنصافا أدبيّا لمن يستحقونه من ناحية ثانية، ويعتبر تقديرا لحكمة اللَّه البالغة في اختيارهم لهذه المهمّة العظمى من ناحية ثالثة، كما أن توهينهم والنيل منهم يعدّ غمزا في هذا الاختيار الحكيم، ولمزا في ذلك الاصطفاء والتّكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنّة والدّين.
على أن المتصفّح لتاريخ الأمّة العربية وطبائعها ومميزاتها يرى من سلامة عنصرها وصفاء جوهرها، وسمو مميزاتها، ما يجعله يحكم مطمئنّا بأنّها صارت خير أمّة أخرجت للنّاس بعد أن صهرها الإسلام، وطهرها القرآن ونفى خبثها سيّد الأنام، عليه الصّلاة والسّلام.
ولكن الإسلام قد ابتلي حديثا بمثل أو بأشدّ ممّا ابتلي به قديما، فانطلقت ألسنة في هذا العصر ترجف في كتاب اللَّه بغير علم، وتخوض في السّنة بغير دليل، وتطعن في الصّحابة دون استحياء، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجّة، وتتهمهم تارة بسوء الحفظ، وأخرى بالتزيد وعدم التثبت، وقد زوّدناك، وسلّحناك، فانزل في الميدان ولا تخش عداك.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ.
نصرنا اللَّه بنصرة الإسلام، وثبت منا الأقدام والحمد للَّه في البدء والختام
.
لم يسمّ ادعى ابن حزم أن هذه اللفظة علم عليه، سمّاه بها
أهله، فقال: صحابيّ معروف، ذكر ذلك في أواخر المحلى في باب من سبّ اللَّه ورسوله، واعتمد على ما رواه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن، عن حبيب البخاريّ صاحب أبي ثور، عن محمد بن سهل: سمعت علي بن المديني يقول ... فذكر قصة له مع المأمون فيمن سبّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وذكر فيها حديث رجل من بلقين، قال عليّ:
بهذا يعرف هذا الرجل، وهو اسمه، وقد وفد على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وبايعه.
قلت: محمد بن سهل ما عرفته، وفي طبقته محمد بن سهل العطار رماه الدارقطنيّ بالوضع وقال: ناقض ابن حزم،
فذكر في الجهاد حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: قلت: يا رسول اللَّه، هل أحد أحق بشيء من المقيم من أحد. قال: «لا» ...
الحديث.
قال ابن حزم: هذا عن رجل مجهول لا ندري أصدق في دعواه الصّحبة أم لا؟
لم يسمّ ادعى ابن حزم أن هذه اللفظة علم عليه، سمّاه بها
أهله، فقال: صحابيّ معروف، ذكر ذلك في أواخر المحلى في باب من سبّ اللَّه ورسوله، واعتمد على ما رواه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن، عن حبيب البخاريّ صاحب أبي ثور، عن محمد بن سهل: سمعت علي بن المديني يقول ... فذكر قصة له مع المأمون فيمن سبّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وذكر فيها حديث رجل من بلقين، قال عليّ:
بهذا يعرف هذا الرجل، وهو اسمه، وقد وفد على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وبايعه.
قلت: محمد بن سهل ما عرفته، وفي طبقته محمد بن سهل العطار رماه الدارقطنيّ بالوضع وقال: ناقض ابن حزم،
فذكر في الجهاد حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: قلت: يا رسول اللَّه، هل أحد أحق بشيء من المقيم من أحد. قال: «لا» ...
الحديث.
قال ابن حزم: هذا عن رجل مجهول لا ندري أصدق في دعواه الصّحبة أم لا؟

انْظُرْ: قَوْل الصَّحَابِيِّ
__________
(1) المحلي على القليوبي 2 / 163، المجموع 9 / 313، الكافي 2 / 16، كشاف القناع 3 / 169.
(2) تبيين الحقائق 4 / 6، ابن عابدين 4 / 35.
(3) الشرح الصغير للدردير 3 / 36 - 37.

قَوْل الصَّحَابِيِّ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَوْل فِي اللُّغَةِ: كُل لَفْظٍ نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا. وَيُطْلَقُ عَلَى الآْرَاءِ وَالاِعْتِقَادَاتِ، يُقَال: هَذَا قَوْل فُلاَنٍ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ رَأْيُهُ فِيهَا، وَسَبَبُ تَسْمِيَةِ الآْرَاءِ أَقْوَالاً: أَنَّ الآْرَاءَ تَخْفَى فَلاَ تُعْرَفُ إِلاَّ بِالْقَوْل أَوْ مَا يَقُومُ مُقَامَهُ مِنْ شَاهِدِ الْحَال، فَلَمَّا كَانَتْ لاَ تَظْهَرُ إِلاَّ بِالْقَوْل سُمِّيَتْ قَوْلاً (1) .
وَالْقَوْل اصْطِلاَحًا لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.
وَالصَّحَابِيُّ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ وَهِيَ الرُّؤْيَةُ وَالْمُجَالَسَةُ وَالْمُعَاشَرَةُ (2) .
وَالصَّحَابِيُّ اصْطِلاَحًا: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الإِْسْلاَمِ (3) .
وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ قَوْل الصَّحَابِيِّ: هُوَ مَا نُقِل عَمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ قَوْلٍ لَمْ
يَرْفَعْهُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِقَوْل الصَّحَابِيِّ:
2 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الأُْصُولِيِّينَ فِي أَنَّ قَوْل الصَّحَابِيِّ فِي مَسَائِل الاِجْتِهَادِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ، مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ إِمَامًا، أَوْ حَاكِمًا أَوْ مُفْتِيًا، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ الْمَشْهُورُ فِي حُجِّيَّتِهِ عَلَى التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ (4) :.
الأَْوَّل: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَيُومِئُ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَال عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لأَِنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الاِجْتِهَادِ وَاتِّبَاعِ مَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ صَحِيحُ النَّظَرِ، فَقَال: لَيْسَ فِي اخْتِلاَفِ الصَّحَابَةِ سَعَةٌ، إِنَّمَا هُوَ: خَطَأٌ أَوْ صَوَابٌ.
الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ، وَنُقِل عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَقَال أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ: تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ وَاجِبٌ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ، وَأَدْرَكْنَا مَشَايِخَنَا عَلَيْهِ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا
الْمُتَقَدِّمِينَ مَذْهَبٌ ثَابِتٌ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ سَلَّمْنَا لَهُمْ، وَإِذَا جَاءَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ -؛ لأَِنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ - فَلاَ يَثْبُتُ لَهُمْ بِدُونِ إِجْمَاعٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ الْقِيَاسُ، فَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى قِيَاسٍ لَيْسَ مَعَهُ قَوْل صَحَابِيٍّ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الرِّسَالَةِ. وَقَال: وَأَقْوَال أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا تَفَرَّقُوا نَصِيرُ مِنْهَا إِلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ، أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الإِْجْمَاعَ، أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ.
وَإِذَا قَال وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْقَوْل لاَ يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لَهُ مُوَافَقَةً وَلاَ خِلاَفًا صِرْتُ إِلَى اتِّبَاعِ قَوْل وَاحِدِهِمْ. إِذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا، وَلاَ سُنَّةً وَلاَ إِجْمَاعًا وَلاَ شَيْئًا يُحْكَمُ بِحُكْمِهِ أَوْ وُجِدَ مَعَهُ قِيَاسٌ (5) .
الرَّابِعُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ إِذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ؛ لأَِنَّهُ لاَ مَحْمَل لِمُخَالَفَتِهِ إِلاَّ بِالتَّوْقِيفِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ مَا قَالَهُ إِلاَّ تَوْقِيفًا، وَقَال ابْنُ بُرْهَانٍ فِي الْوَجِيزِ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، قَال: وَمَسَائِل أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ تَدُل عَلَيْهِ (6) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) لسان العرب.
(2) المصباح المنير ولسان العرب.
(3) الإصابة 1 / 7، فتح الباري 7 / 4، علوم الحديث لابن الصلاح 263.
(4) إرشاد الفحول 226، والبحر المحيط 6 / 53.
(5) الرسالة ص596 ف 1805 في حواره مع صاحبه، وإرشاد الفحول ص226، والبحر المحيط 6 / 53 وما بعدها.
(6) البحر المحيط 6 / 59.
الصحابي هو من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ، ومات على الإسلام ، وإن تخلل ذلك ردة.
ولا يشترط لإطلاق هذا الوصف على الرجل أن تطول صحبته للنبي ﷺ ، أو أن يروي عنه شيئاً ، أو أن يغزو معه ، أو أن يكون بصيراً رأى النبي ﷺ عندما لقيه.
فعن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكرَ من أصحاب رسول الله ﷺ أهلَ بدر فقال: (ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذي بُعث فيهم ؛ كل من صحبه سنةً، أو شهراً، أو يوماً، أو ساعةً، أو رآه ، فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه). أخرجه الخطيب في (الكفاية) (ص51).
وقال الإمام البخاري في (صحيحه) (كتاب فضائل الصحابة) (باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ - ورضي الله عنهم): (ومن صحب النبي ﷺ ، أو رآه ، من المسلمين ، فهو من أصحابه). انتهى.
قال ابن حجر في (فتح الباري) (7/3 ): (يعني أن اسم صحبة النبي ﷺ مستحَقٌّ لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبةٍ لغةً، وان كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ؛ ويُطلق [يعني اسم الصحبة] أيضاً على من رآه رؤية ، ولو على بُعد.
وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح ، إلا أنه هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميز ما رآه أو يُكتَفَى بمجرد حصول الرؤية؟ محل نظر(1)

؛ وعملُ مَن صنف في الصحابة يدل على الثاني ، فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق ، وإنما ولد قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أشهر وأيام ، كما ثبت في "الصحيح" أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة ، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة.
ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل ، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقاً حتى مراسيل الصحابة: لا يجري في أحاديث هؤلاء ، لأن أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ، ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ ؛ وهذا مما يُلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة!.
ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية ، كما جاء عن عاصم الأحول قال: رأى عبد الله بن سرجس رسولَ الله ﷺ غير أنه لم يكن له صحبة ؛ أخرجه أحمد ؛ هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث ، وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه ، ومن جملتها قوله أن النبي ﷺ استغفر له.
فهذا رأي عاصم: أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية.
وكذا روي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي ﷺ سنةً فصاعداً ، أو غزا معه غزوة فصاعداً(2).
والعمل على خلاف هذا القول ، لأنهم اتفقوا على عدِّ جمعٍ جمٍّ في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي ﷺ إلا في حجة الوداع.
ومن اشترط الصحبة العرفية أخرج من له رؤية ، أو من اجتمع به لكن فارقه عن قُرب ، كما جاء عن أنس أنه قيل له: هل بقي من أصحاب النبي ﷺ غيرك؟ قال: لا ، مع أنه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الأعراب.
ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغاً، وهو مردود أيضاً، لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من أحداث الصحابة.
والذي جزم به البخاري هو قول أحمد والجمهور من المحدثين.
وقول البخاري (من المسلمين) قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار، فأما من أسلم بعد موته منهم، فإن كان قوله (من المسلمين) حالاً: خرج مَن هذه صفته ، وهو المعتمد.
ويَرِدُ على التعريف من صحبه أو رآه مؤمناً به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام ، فإنه ليس صحابياً اتفاقاً؛ فينبغي أن يزاد فيه ومات على ذلك.
وقد وقع في (مسند أحمد) حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع رسول الله ﷺ حجةَ الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء أغضبه ؛ وإخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده ؛ والله أعلم.
فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانياً بعد عوده ، فالصحيح أنه معدود في الصحابة، لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك ، وإخراجهم أحاديثَهم في المسانيد.
وهل يختص جميع ذلك ببني آدم أو يعم غيرهم من العقلاء؟ محل نظر.
أما الجن فالراجح دخولهم ، لأن النبي ﷺ بُعث إليهم قطعاً، وهم مكلفون ، فيهم العصاة والطائعون ، فمن عُرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة ، وإن كان ابن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة.
وأما الملائكة فيَتوقف عدُّهم فيهم على ثبوت بعثتِه إليهم ، فان فيه خلافاً بين الأصوليين ، حتى نقل بعضُهم الإجماع على ثبوته، وعكس بعضهم.
وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية؛ أما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي ، وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الإعصار.
وكذلك من كُشف له عنه من الأولياء!! فرآه كذلك على طريق الكرامة ، إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية ، وإنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا، فإن الشهداء أحياء ؛ ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على أحكام غيرهم من الموتى ؛ والله أعلم.
وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له ممن تقدم شرحه وهو يقظان، أما من رآه في المنام وإن كان قد رآه حقاً فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية، فلذلك لا يُعد صحابياً ولا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة ، والله أعلم.
وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني ، فقرأت في (المستخرج) لأبي القاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن سيار الحافظ المروزي قال: سمعت أحمد بن عتيك يقول: قال علي بن المديني: من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ﷺ.
وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعتُه من علوم الحديث ؛ وهذا القدر في هذا المكان كافٍ). انتهى كلام ابن حجر ، وما اختارَه من شروط إثبات الصحبة فأمور معروفة ولا إشكال فيها، وهو فيها موافق لقول المحققين ، وهو قول جمهور العلماء وعليه العمل؛ ولقد بين هذه الشروط أيضاً في مقدمة كتابه (الإصابة) في الفصل الذي عقده في تعريف الصحابي(3)
، وتطرق إلى هذه المسألة أيضاً في كتابه المشهور (نزهة النظر).
وأما حال الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في الرواية(4) ، فإنهم كلهم عدول ضابطون ، حكمُ أحاديثهم الصحة إذا كانت الأسانيد إليهم صحيحة سالمة، ولا يحكم على رواية صحابي بأنه وهم فيها إلا ما قام عليه البرهان المتين الذي يكون قاطعاً أو شبه قاطع في أن ذلك الصحابي قد وقع منه ذلك الوهم، وما أندر أوهامهم ، وما أبعدهم عن الذهول والخطأ فيما يروونه ويبلّغونه من الدين ، فهم حملة هذه الرسالة ، وهم رسل رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وسلم تسليما.
أما عدالتهم فإن أمرها أوضح من أن يَحتاج إلى بيان أو تقرير، ولا يخالف فيها إلا جاهل ضال أو مبتدع صاحب هوى(5).
وأما الضبط فبرهان ثبوته لكل صحابي هو أن رسول الله ﷺ كان يقبل أخبار الصحابة ، ولا يرد منها إلا ما عَلم ﷺ أن ذلك المُخبِر واهم فيه ، وأيضا كان النبي ﷺ يرسل آحاد الصحابة يبلغون عنه الناس أشياء سمعوها منه ﷺ؛ وعلى ذلك جرى الصحابة والتابعون ، فإنهم كانوا يقبلون خبر الصحابي دون أن يقسموا الصحابة إلى أصحاب ضبط ، وغير ضابطين ، أو نحو ذلك ، والأصل عندهم أنهم يقبلون أخبار بعضهم إلا إذا قامت عند السامع قرينة على احتمال أن ذلك المخبر واهم في خبره ، وما أقل ما روي من مثل هذه الوقائع ؛ وعلى هذا أيضاً استمر عمل علماء الإسلام إلى يومنا هذا، فلا أعلم أحداً من العلماء المعتمدين ضعَّف أحداً من الصحابة - الذين هم عنده صحابة - لا من جهة عدالة ، ولا من جهة ضبط؛ والأُمة قد عملت بمقتضى توثيق جميع الصحابة وبَنَتْ دينَها على ذلك.
ومن المقطوع به أن الصحابة رضي الله عنهم لشدة خوفهم من الله تعالى وحرصهم على دينهم وتعظيمهم لسنة نبيهم ﷺ لم يكونوا ليحدثوا غيرهم من المسلمين بشيء من أمور الدين إلا بما علموا أنهم حفظوه وأتقنوه من الأحاديث ، ومعلوم أن كل واحد من الناس يميز في غالب أحواله ما ضبطه ووعاه من المسائل ، مما شك فيه ولم يضبطه ، منها.
والأدلة على توثيق الصحابة رضي الله عنهم - وهم القرن الأول من حملة هذا الدين العظيم ورواته - متكاثرة ، ولكن في مجموع ماذكرته هنا كفاية.
وقال الذهبي في أول جزئه (الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد): « وقد كتبت في مصنفي الميزان عدداً كثيراً من الثقات الذين احتج البخاري أو مسلم أو غيرهما بهم لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك وما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقالُ مَن لا يُعبأ به ؛ ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة ؛ فبعض الصحابة كفّر بعضهم بتأويل ما ، والله يرضى عن الكل ويغفر لهم ، فما هم بمعصومين وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلاً وبتكفير الخوارج لهم انحطت رواياتهم(6) ، بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم جرحاً في الطاعنين فانظر الى حكمة ربك نسأل الله السلامة وهذا كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض ينبغي أن يطوى ولا يروى ويطرح ولا يجعل طعناً ويعامل الرجل بالعدل والقسط وسوف أبسط فصلاً في هذا المعنى يكون فصلاً بين الجرح المعتبر وبين الجرح المردود إن شاء الله.
فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي وإن جرى ما جرى وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات فما يكاد يسلم أحد من الغلط لكنه غلط نادر لا يضر أبداً إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل وبه ندين الله تعالى»
؛ انتهى كلام الذهبي رحمه الله.
هذا من حيث إثبات العدالة والضبط التام لكل صحابي، وأما من حيث ما صنعه ابن حجر من تقديم مرتبة الصحابة على سائر مراتب التعديل حيث قال في خطبة (تقريب التهذيب) في بيانه لمراتب رجاله ، من حيث القوة والضعف: (فأولها الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم) ، فقد استشكل هذا الصنيعَ العلامةُ المحقق الصنعاني في (توضيح الأفكار) (2/263-264) فقال: (فأول المراتب توثيقاً [يعني عند ابن حجر] كون الراوي صحابياً، وظاهر هذا أن كونه صحابياً قد تضمن أنه ثقة حافظ، فصفة الصحبة قد تكفلت بالعدالة والضبط؛ وهذا لا إشكال فيه بالنظر إلى العدالة على أصل أئمة الحديث، ولكن بالنظر إلى الضبط والحفظ لا يخلو عن الإشكال ، إذ الحفظ وعدمه من لوازم البشرية لا ينافي الصحبة، بل لا ينافي النبوة، فقد صح عنه ﷺ أنه نسي في صلاته وغيرها، فكيف يُجعل كون الراوي صحابياً أبلغ من الموصوف بـ "أوثق الناس" ونحوه؟ والصحبة لا تنافي النسيان وعدم الحفظ(7)----؛ وقد ورد علينا سؤال في هذا الشأن وكتبنا فيه رسالة وأطلنا فيها البحث، ولم أعلم من تنبه لذلك). انتهى كلام الصنعاني.
والجواب عن هذا الإيراد هو أن ابن حجر لم يصرح بأن كل صحابي أكثر ضبطاً وحفظاً من كل من ليس بصحابي، نعم يظهر من سياقه لمراتب كتابه أنه يرى ذلك أو يرى أن أغلب الصحابة أكثر اتقاناً من أغلب أصحاب كل مرتبة من المراتب التي ذكرها بعد الصحابة، والأقرب أنه أراد هذا المعنى الثاني دون المعنى الأول؛ وإن كان مقتضاهما من الناحية العملية واحداً لأن العلماء جمدوا على هذا الأصل الأغلبي ولم يخرجوا عنه في حق أحد من الصحابة لأسباب صحيحة يأتي ذكر أهمها في أثناء هذا التوضيح التالي.
إن الذي دفع ابن حجر إلى اختيار هذا الترتيب - على ما أرى - هو أنه وجد باب نقد الصحابة من جهة أحوالهم في الرواية مسدوداً، فكلهم بإجماع من يُعتد به عدول ضابطون، ثم وجد تقسيمهم - من حيث الضبط الذي عندهم - إلى مرتبتين أو أكثر كما فعل في حق من سواهم من الثقات: صعباً عسيراً، بل إنه يكاد يكون مستحيلاً، فإنه لم يقْدرْ ولن يقدرَ عليه أحد من المحدثين، فأعرض عن التقسيم واضطر إلى جعلهم في مرتبة واحدة، ثم كأنه نظر فرأى نفسه بين خيارات ثلاثة:
أولها: أن يجعلهم في مرتبة الثقات التي هي عنده الثانية في مراتب توثيق من سوى الصحابة.
وثانيها: أن يجعلهم في التي قبلها ، وهي الأولى من ذلك.
وثالثها: أن يفرد لهم رتبة يجعلها فوق هاتين الرتبتين؛ ثم استقر رأيه على هذا الثالث ؛ وفيه من المحاسن أن لا يجمع أصحاب رسول الله ﷺ مع غيرهم في مرتبة من مراتب نقد الرواة، فإن إفرادهم بمرتبة تختص بهم هو الأنسب الأكمل، وفيه من المحاسن أيضاً أن لا يقدَّم غيرهم من الرواة عليهم، ولا لوم على ابن حجر في هذا الصنيع ، فإن أغلب الصحابة أكثر ضبطاً وإتقاناً من أغلب الذين وصفهم النقاد بـ "أوثق الناس" أو "ثقة ثقة" أو نحوهما من ألفاظ المرتبة الثانية من مراتب (التقريب)، والحكم الإجمالي إنما يكون للغالب كما هو مقرر معروف.
وكيف لا يكون الصحابة أحسن ضبطاً من سواهم لما أخبروا به عن نبيهم ﷺ وهم أخوف الأمة من أن يحدثوا بما لم يتقنوه إتقاناً تاماً ويضبطوه ضبطاً محكماً، وأبعدهم عن أن يحدثوا بما شكوا فيه أو ترددوا؛ وليس المقصود بالضبط والإتقان عند المحدثين سعة الحفظ وتعاظم المحفوظات ، وإنما المقصود به التثبت وأن لا يروي الراوي إلا ما حفظه وأن يؤديه كما سمعه وأهل الضبط بهذا المعنى - لا بالمعنى الأول - يتفاوتون، وهل يخطر ببال أحد من المنصفين العارفين أن ثم من يسبق الصحابة في هذا المعنى ؟!
ثم لو افترضنا مساواة الصحابة في الجملة لأصحاب هذه المرتبة الثانية من حيث الضبط أفلا يكفي فضل الصحبة وشرفها لتقديمهم وتمييزهم؟!
ولقد أجاب محمد عوامة في مقدمة تحقيقه "التقريب" (ص24-25) عن اعتراض الصنعاني بجواب آخر فيه نظر، وحاصله أن مرتبة الصحابة ليست من مراتب التعديل عند ابن حجر في (التقريب)، وأن تلك المراتب إنما تبدأ من المرتبة الثانية، والله أعلم.
هذا واعلم أن التغاير في مرتبة التوثيق بين الصحابة وغيرهم ليس له في باب نقد الروايات ثمرة عملية إلا في دائرة ضيقة جداً، ذاك أن الخلاف في الرواية بين صاحب وتابعي لا يُتصور وقوعه إلا بين حديث مسند وآخر مرسل ، ومن المعلوم أنه في مثل هذه الحالة يُقدم الحديث المسند ولا يُلتفت إلى المرسل، ولو شهدت له مراسيل كثيرة ، أو بين حديث يرويه تابعي عن صحابي يقفه أو يرفعه ، وحديث آخر يرويه صحابي عن صحابي الحديث الأول به.
ثم إنَّ نصْبَ مثلِ هذا الخلاف مشروط بصحة السند إلى من يُنصب الخلاف بينهما من صحابي وتابعي ، وأن لا يحتمل أن الاضطراب وقع ممن دونهما في السندين؛ والله أعلم(8).
تنبيه: ثَمَّ فرقٌ - عند من يراعي التدقيق في التعابير - بين كلمة (صحابي) وكلمة (له صحبة)(9) ؛ أما الأولى فهي دالة في الغالب على طول الصحبة أو على ثبوتها عند المؤرخين من غير شك ولا تردد ؛ وأما كلمة (له صحبة) فإنما يُعدَل إليها إذا قصرت صحبته أو حصلت له الرؤية وهو صغير ، أو اختلف في صحبته وكان إثباتها هو الأرجح، أو نحو ذلك من الأمور التي لا تؤهله لأن يوصف بأنه صحابي إلا بنوع من التجوز ، أو على سبيل التغليب ، وذلك عندما يذكر في جملة من الصحابة ، أو إذا كان المراعَى في التعبير هو اصطلاح المحدثين والمؤرخين وأصحاب الطبقات ، فهؤلاء الغالب في عرفهم هو إطلاق لفظة صحابي على من حصل له الوصف المتقدم المذكور في تعريف الصحابي في أول هذه الترجمة ، ولا سيما في المختصرات من تصانيفهم.
ويتفرع عن هذا أن استبدال كلمة (صحابي) بكلمة (له صحبة) أمر قد يسوغ ، فيُطلق على كل من له صحبة أنه صحابي ، ولكن العكس فيه نظر ، أعني من طالت صحبته للنبي ﷺ واشتهر بين الصحابة أو كان من كبارهم وأفاضلهم فإنه لا يَحسُنُ أن يُقتصر في وصفه على كلمة (له صحبة) ، فلا يحسن مثلاً أن يقال في ترجمة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما أو غيرهما من العشرة المبشرة: (له صحبة) ، فلا يُعدل هنا عن كلمة (صحابي) إلى كلمة (له صحبة).
ومن دليل ما ذكرتُه من التفريق هو معنى الصاحب في العرف ، فإن الأصل في المعاني الاصطلاحية أن تكون مستندة إلى المعاني العرفية أو اللغوية أو تكون في الأقل متفرعة عنها ومشربة بل مشوبة بها ؛ بل ليس كل ما يرد على ألسنة العلماء من ألفاظ اصطلاحية يكون وارداً بالمعنى الاصطلاحي ، إذ ربما أريد باللفظة الاصطلاحية أحياناً المعنى العرفي أو اللغوي، كما هو معلوم عند أهل معرفة هذا الباب من العلم.
قال الخطيب في (الكفاية) (1/51): (حدثني محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص ، بل هو جارٍ على كل من صحب غيره ، قليلاً كان أو كثيراً، كما أن القول (مكلِّم)، و(مخاطِب)، و(ضارِب) مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك ، قليلاً كان، أو كثيراً؛ وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال؛ وكذلك يقال: صحبت فلاناً حولاً ودهراً وسنة وشهراً ويوماً وساعةً؛ فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره ، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ، ولو ساعة من نهار.
هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ، ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يُجْرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثاً؛ فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ؛ ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثاً واحداً ).
__________
(1) أطلق جماعة أن من رأى النبي ﷺ فهو صحابي ، وهو محمول على من بلغ سن التمييز ، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه ، نعم ، قد يصدق أن النبي ﷺ رآه ، فيكون صحابياً من هذه الحيثية ، وأما من حيث الرواية فيكون تابعياً.
قال السخاوي في (فتح المغيث) (4/78-79): (وأما الصغير غير المميز كعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، وغيرهما ممن حنكه النبي ﷺ ودعا له ، ومحمد بن أبي بكر الصديق المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيامٍ، فهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه صدق أن النبي ﷺ رآه ، ويكون صحابياً من هذه الحيثية خاصةً؛ وعليه مشى غير واحد ممن صنف في الصحابة ، خلافاً للسفاقسي شارح البخاري فإنه قال في حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير - وكان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح - ما نصه: "إن كان عبد الله هذا عَقل ذلك أو عَقل عنه كلمةً كانت له صحبةٌ، وإلا كانت له فضيلة ، وهو في الطبقة الأولى من التابعين ؛ وهو في الطبقة الأولى من التابعين" ؛ وإليه ذهب العلائي حيث قال في بعضهم: "لا صحبة له ، بل ولا رؤية وحديثه مرسل" ، وهو وإن سلم [له] الحكم لحديثهم بالإرسال ، فإنهم من حيث الرواية أتباع ، فهو فيما نفاه مخالف للجمهور).
(2) أخرج هذين الأثرين الخطيب في (الكفاية) (ص49-50) في ( باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي ، والطريق إلى معرفة كونه صحابياً ) فقد أخرج هناك عن الإمام أحمد ثنا حجاج ثنا شعبة قال: "كان جندب بن سفيان أتى النبي ﷺ ، وإن شئتُ قلتُ: له صحبة".
قال الخطيب: وفي رواية يعقوب [يعني ابن سفيان عن أحمد]: "قد كان جندب بن عبد الله العلقي أتى النبي ﷺ ، وإن شئت قلت: قد صحبه".
ورواية يعقوب هذه تجدها في (المعرفة والتاريخ) (3/205).
ثم أخرج أثر عاصم الأحول ؛ ثم أخرج أثر سعيد بن المسيب، ولكنه أخرجه من طريق محمد بن عمر الواقدي، وليس بثقة، ولذلك ذكره ابن حجر بصيغة التمريض.
تنبيه يسير: جندب رضي الله عنه بجلي ثم عَلَقي ، وعَقيلةُ حيٌّ من بَجيلة ؛ ينسب تارة إلى أبيه وتارةً إلى جده ، ويقال: جندب بن خالد بن سفيان ؛ انظر (تهذيب الكمال) (5/137-138) ؛ ولكن كلمة (العلقي) تصحفت في (الكفاية) (1/189- طبعة دار الهدى) إلى (العقلي).
(3) قال ابن حجر في (الاصابة) (ج1 ص4-5 ) في تعريف الصحابي: « أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى ».
ثم بين أنه يدخل في قوله (مؤمناً به) كل مكلف من الجن والإنس، وأنه يخرج من التعريف من لقيه كافراً وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وكذلك من لقيه مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة والعياذ بالله.
ويدخل في التعريف من لقيه مؤمناً ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات مسلماً كالأشعث بن قيس فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، وقد اتفق أهل الحديث على عده في الصحابة.
ثم قال: « وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما ».
ثم قال: « وأطلق جماعة أن من رأى النبي ﷺ فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم، يصدق أن النبي ﷺ رآه، فيكون صحابياً من هذه الحيثية ، ومن حيث الرواية يكون تابعياً» ؛ قال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص181): « وبذلك اختار ابن حجر عدم اشتراط البلوغ » ؛ وقال أيضاً: « وأما الملائكة فإنهم لا يدخلون في هذا التعريف، لأنهم غير مكلفين ».
(4) أي عن النبي ﷺ ، أو عن غيره.
(5) ولقد أطال في تقرير عدالة الصحابة العلامة المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص266-283) فأجاد وأحسن، وأفاد وبرهن، ولم يُبقِ لقائل مقالاً ، ولا لمستدرِكٍ مجالا.
(6) أي روايات الخوارج.
(7) وكذلك كون الرجل موصوفاً بأنه أوثق الناس لا ينافي النسيان أحياناً.
(8) تنبيه: وافق مؤلفا (تحرير التقريب) الحافظ ابن حجر على إثبات الصحبة لمن أثبتها لهم في (التقريب) إلا في بضعة تراجم خالفاه فيها فنفيا الصحبة عن المترجَمين ، أو قالا ان في الصحبة نظراً ؛ وأما الذين تردد ابن حجر في صحبتهم أو قال انها مختلف فيها أو ذكرها بصيغة التمريض فإن الغالب عليهما في هذا كله هو المخالفة له ونفي الصحبة عن هؤلاء ، واحتجا للنفي بحجج قوية مثل كون الحديث ضعيف السند أو ساقطه ولا تثبت بمثله صحبة ، ومثل كثرة من نفى الصحبة من العلماء المحققين ، وكان الحق معهما في أكثر ذلك.
(9) ومثل كلمة (له صحبة) أو قريب منها كلمة (معدود في الصحابة) ، فهي أيضاً عند أهل التدقيق دون كلمة (صحابي).
هو ما يرويه الصحابي عن النبي ﷺ مما لم يسمعه منه ، من غير أن يذكر الواسطة ؛ وهذا معدود في جملة الأحاديث الصحيحة لأنه له حكم الاتصال ؛ فالصحابي إذا سمع الحديث من صحابي آخر ثم حذفه ، فذلك لا يضر الحديث لأن الصحابة كلهم عدول ؛ فإن قيل: ألا يجوز أن يكون الصحابي قد سمع الحديث من تابعي ؟ فجوابه أن رواية الصحابة عن التابعين نادرة ، وإرسالهم عن التابعين أندر ؛ انظر (إرسال الصحابة عن التابعين).
وأما إرسال أصحاب الرؤية فقط فله حكم آخر ، قال ابن حجر في (النكت) (2/540-541): (وقد وجد في منقولات كثيرة أن الصحابة من النساء والرجال كانوا يُحْضِرون أولادهم إلى النبي ﷺ يتبركون بذلك ----؛ لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يعد مر سلاً ؟
هذا محل نظر وتأمل ؛ والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره وأن قولهم {{مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ}}، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع؛ أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ ؛ والله أعلم )
.

فتنة الناس بوجود قبر صحابي في القاهرة وبيان دجل أصحاب هذه الإشاعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة الناس بوجود قبر صحابي في القاهرة وبيان دجل أصحاب هذه الإشاعة.
744 - 1343 م
اتفق بظاهر القاهرة أمر اعتني بضبطه، وهو أنه كان بناحية اللوق كوم يعرف بكوم الزل يأوي إليه أهل الفسوق من أوباش العامة، فأخذ بعضهم منه موضعاً ليبني له فيه بيتاً، فشرع في نقل التراب منه، فبينا هو يحفر إذ ظهر له إناء فخار فيه مكاتيب دار كانت في هذا البقعة، وتدل على أنه كان به أيضاً مسجد، ورأى أثار البنيان، فأشاع بعض شياطين العامة - وكان يقال له شعيب - أنه رأى في نومه أن هذا البنيان على قبر بعض الصحابة رضي الله عنهم، وأن من كراماته أنه يقيم المقعد ويرد بصر الأعمى، وصار يصيح ويهلل ويظهر اختلال عقله، فاجتمعت عليه الغوغاء، وأكثروا من الصياح، وتناولوا تلك الأرض بالحفر حتى نزلوا فيها نحو قامتين، فإذا مسجد له محراب، فزاد نشاطهم، وفرحوا فرحاً كبيراً، وباتوا في ذكر وتسبيح، وأصبحوا وجمعهم نحو الألف إنسان، فشالوا ذلك الكوم، وساعدهم النساء، حتى إن المرأة كانت تشيل التراب في مقنعها، وأتاهم الناس من كل أوب، ورفعوا معهم التراب في أقبيتهم وعمائمهم، وألقوه في الكيمان، بحيث تهيأ لهم في يوم واحد ما لا تفي مدة شهر بنقله، وحفر شعيب حفرة كبيرة، وزعم أنها موضع الصحابي، فخرج إليه أهل القاهرة ومصر أفواجاً، وركب إليه نساء الأمراء والأعيان، فيأخذهن شعيب وينزلهن تلك الحفرة لزيارتها، وما منهن إلا من تدفع الدنانير والدراهم، وأشاع شعيب أنه أقام الزمنى، وعافى المرضى، ورد أبصار العميان، في هذه الحفرة، وصار يأخذ جماعة ممن يظهر أنه من أهل هذه العاهات، وينزل بهم إلى الحفرة، ثم يخرجهم وهم يسبحون الله أكبر الله أكبر، ويزعمون أنهم قد زال ما كان بهم، فافتتن الناس لتلك الحفرة، ونزلت أم السلطان لزيارتها، ولم تبق أمرأة مشهورة حتى أتتها وصار للناس هناك مجتمع عظيم، بحيث يسرج به كل ليلة نحو مائتي قنديل، ومن الشموع الموكبية شيء كثير، فقامت القضاة في ذلك مع الأمير أرغون العلائي والأمير الحاج آل ملك النائب، وقبحوا هذا الفعل، وخوفوا عاقبته، حتى رسم لوالي القاهرة أن يتوجه إلى مكان الحفره ويكشف أمرها، فإن كان فيها مقبور يحمل إلى مقابر المسلمين ويدفن به سراً، ثم يعفى الموضع، فلما مضى إليه ثارت به العامة تريد رجمه، وصاحوا عليه بالإنكار الشنيع حتى رماهم الجند بالنشاب، فتفرفوا، وهرب شعيب ورفيقه العجوي، ومازال الحفارون يعملون في ذلك المكان إلى أن انتهوا فيه إلى سراب حمام، ولم يجدوا هناك قبراً ولا مقبوراً، فطموه بالتراب، وانصرفوا، وقد انحلت عزائم الناس عنه، بعدما فتنوا به، وضلوا ضلالاً بعيداً، وجمع شعيب ورفيقه كثيراً من المال والثياب شيئاً طائلاً.

106 - ع: عبد الله بن بسر المازني الصحابي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

106 - ع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ المازني الصحابي. [الوفاة: 91 - 100 ه]
-[1122]-
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَاتَ قَبْلَ سَنَةِ مِائَةٍ.
قَدْ مَرَّ فِي الطبقة الماضية.
قال يزيد بن عبد ربه الْجُرْجُسِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ.
من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام.
Companion: Whoever met the Prophet (may Allah’s peace and blessings be upon him) while believing in him and died as a Muslim.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت