نتائج البحث عن (طَنْط) 50 نتيجة

حطنط: الأَزهري: حَطَنْطَى يُعَيَّرُ بها الرجلُ إِذا نُسِبَ إِلى الحُمْقِ.
حطنط
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الحَطَنْطى، مثالُ: عَلَنْدى، أَهْمَلَهُ الْجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: كَلمة يُعَيَّر بهَا الرَّجُلُ إِذا نُسِبَ إِلَى الحُمْق. هَكَذا نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ، وأَوْرَدَه صَاحِبُ اللّسان كَذَلِك، وَأما الصَّاغَانِيُّ فإِنَّه أوْرَدَه فِي التَّكْمِلَة فِي ح ط ط
قسطنطن
: (قُسْطَنْطِينِيَّةُ:
أَهْمَلَهُ الجماَعةُ.
وَهِي مَدينَةُ الرُّومِ العُظْمَى، وَقد ذُكِرَ (فِي (ق س ط)
، وتقدَّمَ مَا يَتَعلَّقُ بهَا هُنَاكَ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قسنطن:) قُسَنْطِينَةُ، بضمٍ ففتحٍ فسكونٍ وكسْرِ الطاءِ وسكونِ الياءِ وفتحِ النّونِ: مَدينَةٌ بإِفْرِيقِيَةَ، ويقالُ أَيْضاً بالميمِ بَدَلِ النُّونِ الأُوْلَى، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا جماعَةٌ مِن المُحدِّثِين المتَأَخِّرَين:
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
(
قسطن
:)
القُسْطانِيَّةُ: عَوَجُ قَوْسِ قُزَحَ؛ عَن اللّيْثِ.
والقَسْطانُ: الغُبارُ؛ عَن أَبي عَمْرٍ و؛ وَقد تقدَّمَ البَحْثُ فِيهِ فِي (ق س ط) .
وقُسْطانَةُ، بالضَّمِّ؛ قَرْيَةٌ بالرَّيِّ؛ ويقالُ بالكافِ أَيْضاً؛ مِنْهَا أَبو بكْرٍ محمدُ بنِ الفَضْلِ بنِ موسَى، عَنهُ أَبو بكْرٍ الشافِعِيُّ، رحِمَه اللهُ تَعَالَى، صَدُوقٌ.
[نطنط]نه: فيه: كان يسأل عمن تخلف من غفار فقال: ما فعل الحمر الطوال "النطانط"، هو جمع نطناط وهو المديد القامة، ويروى: الثطاط- بمثلثة ومر.
  • طنطن
: طنطن في وطنطن على: هذر، توثر، رغى، أكثر من الكلام بقبق (فوك).
طنطن: قصف، دوى، أحدث ضجة عظيمة، أصدى، خلف صدى، (بوشر).
طَلُطَنَة: هذر، ثرثر، رغى، بقبقة، اكثار من الكلام (فوك) في القسم الأول. وانظر لين في تاج العروس.
طَنْطَنَة: دوي، رنين، صدى، (بوشر).
مُطَنْطن: رنان، مُرِن، طنَان (بوشر).
(نطنط)الشَّيْء بعد يُقَال نطنطت الأَرْض وَفُلَان باعد سَفَره وَالشَّيْء مده
  • طنطن
طنطنطنطنَ يطنطن، طنطنةً، فهو مُطَنطِن• طنطن النّحلُ: صوّت أو رنّ مرَّةً بعد أخرى "طنطن الجرسُ- طنطن عودٌ ذو أوتار- طنطنت الذبابةُ".
(الطنطان) الصخب والصياح يُقَال رجل ذُو طنطان ذُو صخب
(الطنطنة) صَوت الطنبور وَنَحْوه وَكَثْرَة الْكَلَام والتصويت بِهِ وَالْكَلَام الْخَفي والدندنة
نطنط: نطنط: وثب (بوشر).
طَنْطَبَشْت: نوع من التمر (براكس مجلة الشرق والجزائر 5: 212).
طنطر: طُنْطُور بضم الطاء وفتحها وطنطورة = طرطور (انظر طرطور) (الملابس) ص264، محيط المحيط، برجون ص806، الفخري ص341) وفي معجم بوشر: طنطور، وطنتور أيضاً وطنتورة. وفيه طنتور قلنسوة واسعة تسدل على الكتفين.
طنتور الجندي: قطيفة، سالف العروس وهي نبتة خريفية ذات حمرة أرجوانية (بوشر) وعرف الديك (نبات) وحشيشة القمل (بوشر).
طنطير: نوع من القلانس (بوشر).
طنطل: طُنْطُلة: تحريف طُلاَطُلَة عند العامة (محيط المحيط) غَلْصَمة وهي زائدة لحمية متحركة عند مدخل الحلقوم (بوشر).
طنطلة البقر: غبب أو غبغب. وهو لحم يتدلى تحت حنك الثور (بوشر).
طنطن
طَنْطَنَ
a. Resounded, clanged (metal).
b. Hummed, buzzed (insect).
طُنْطُرْر
a. [ coll. ], Long pointed cap
head-dress.
(نَطْنَطَ)(هـ) فِيهِ «كَانَ يَسْأَلُ عمَّن تَخلف مِنْ غِفَار، فَقَالَ: مَا فعَل الحُمْر الطِّوال النَّطَانِط» هِيَ جَمْعُ نَطْنَاطْ، وَهُوَ الطَّوِيلُ المَديدُ الْقَامَةِ.ويُرْوى «الثِّطاط» بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

قُسْطَنْطِينِيّةُ

معجم البلدان لياقوت الحموي

قُسْطَنْطِينِيّةُ:
ويقال قسطنطينة، بإسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه: كانت رومية دار ملك الروم وكان بها منهم تسعة عشر ملكا ونزل بعمورية منهم ملكان، وعمورية دون الخليج وبينها وبين القسطنطينية ستون ميلا، وملك بعدهما ملكان آخران برومية ثم ملك أيضا برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بزنطية وبنى عليها سورا وسماها قسطنطينية وهي دار ملكهم إلى اليوم واسمها اصطنبول وهي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عمّرها ملك من ملوك الروم يقال له قسطنطين فسميت باسمه، والحكايات عن عظمها وحسنها كثيرة، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال، وجانباها الغربي والجنوبي في البر، وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعا، وسمك الفصيل مما يلي البحر خمسة، بينها وبين البحر فرجة نحو خمسين ذراعا، وذكر أن لها أبوابا كثيرة نحو مائة باب، منها: باب الذهب وهو حديد مموّه بالذهب، وقال أبو العيال الهذلي يرثي ابن عمّ له قتل بقسطنطينية:
ذكرت أخي فعاودني ... رداع القلب والوصب
أبو الأضياف والأيتا ... م ساعة لا يعدّ أب
أقام لدى مدينة آ ... ل قسطنطين وانقلبوا
وهي اليوم بيد الأفرنج غلب عليها الروم وملكوها في سنة ... ، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة قسطنطينية طولها ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وأربعون درجة، وهي في الإقليم السادس، طالعها السرطان ولها شركة في النسر الواقع ثلاث درج في منبر الكفّة، والردف أيضا سبع درج، ولها في رأس الغول عرضه كله، وهي مدينة الحكمة لها تسع عشرة درجة من الحمل، بيت عاقبتها تسع درج من الميزان، قال: وليست هذه المدينة كسائر المدن لأن لها شركة في كواكب الشمال ومن ههنا صارت دار ملك، وقيل: طولها تسع وخمسون درجة ونصف وثلث، وعرضها خمس وأربعون درجة، قال الهروي: ومن المناير العجيبة منارة قسطنطينية لأنها منارة موثّقة بالرصاص والحديد والبصرم وهي في الميدان إذا هبّت عليها الرياح أمالتها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا من أصل كرسيّها ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنه، وفي هذا الموضع منارة من النحاس وقد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها، ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبست بالنحاس بأسرها وعليها قبر قسطنطين وعلى قبره صورة فرس من نحاس وعلى الفرس صورته وهو راكب على الفرس وقوائمه محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في الهواء كأنه رفعها ليشير وقسطنطين على ظهره ويده اليمنى مرتفعة في الجوّ وقد فتح كفّه وهو يشير إلى بلاد الإسلام ويده اليسرى فيها كرة، وهذه المنارة تظهر عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها، فمنهم من يقول إن في يده طلسما يمنع العدوّ من قصد البلد، ومنهم من يقول بل على الكرة مكتوب: ملكت الدنيا حتى بقيت بيدي مثل هذه الكرة ثم خرجت منها هكذا لا أملك شيئا.
قسطنطينو
عن الصيغة الإيطالية للإسم قسطنطين المأخوذ عن اللغة اللاتينية بمعنى صلب وقوي وراسخ، ومخلص ووفي.
قسطنطين
عن الكلمة اليونانية كوستانتنيوس بمعنى القوي والثابت.
طَنْطَانَة
من (ط ن ط ن) منث طَنْطَان: الصخب والصياح.
طَنْطَا
من (ط ن ط) وهي عاصمة محافظة الغربية في مصر.
طَنْط
إحدى صيغ التمليح للاسم طنطاوي أو عن الفرنسية بمعنى خالة وعمة.
قسطنطيو
عن إحدى الصيغ المختصرة للإسم قسطنطين المأخوذ عن اللاتينيى بمعنى راسخ وصلب، وقوي ومخلص.
قسطنطيني
عن اللاتينية بمعنى صلب وراسخ ومتين ومخلص ووفي.
قسطنطينوس
عن الصيغة اللاتينية القديمة بمعنى راسخ وصلب وقوي، ومخلص ووفي.
طَنْطَوِي
من (ط ن ط) نسبة إلى طَنْطا: مدينة مصرية.
طَنْطَاوِيّ
نسبة إلى طَنْطا.

قُسْطَنْطِينِيَّةُ

القاموس المحيط للفيروزآبادي

قُسْطَنْطِينِيَّةُ: في ق س ط.
نطنط
نَطْنَطَ
a. Stretched.
b. Was distant.

تَنَطْنَطَa. Was absent.

نَطْنَاْطa. see 51
نَطْنَط
نِطْنِط
(pl.
نَطَاْنِطُ)

a. Tall.
  • طنطن
(طنطن)طن مرّة بعد أُخْرَى أَو دندن يُقَال للْإنْسَان والذباب وَالْعود ذِي الأوتار وَغَيرهَا
تاريخ قسطنطينية
قيل: إن الروم وضعوا لها تاريخا قبل الفتح، وأما بعده: فلم يعرف تدوينه، سوى (تاريخ أيا صوفيا)، المنقول من الرومي.
والحال: أنه ينبغي أن يكون لها تاريخ عظيم، مشتمل على: أخبار سورها، وخططها، ودورها، وما فيها من: الأبنية العظيمة، والآثار القديمة.

بنان علي الطنطاوي

تكملة معجم المؤلفين

الديوان في الجزائر عن طريق المؤسسة الوطنية للنشر والتوزيع (¬2).

بكري عبده الحلبي
(1328 - 1400 هـ) (1910 - 1980 م)
الفقيه الشاعر.
هو بكري بن عبده رجب الحلبي الحنفي.
ولد في حلب، ودرس بالمدرسة الخسروية على شيوخ من أجلهم العلامة أحمد الزرقا.
له كتاب "هداية المريد إلى جوهرة التوحيد"، و"الرسالة الشافية"، و"الدليل إلى مناسك الحج" و"ديوان شعره" أغلبه في مدح المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (¬3).

بنان علي الطنطاوي
(000 - 1401 هـ) (000 - 1981 م)
هي ابنة بديع زمانه،
¬__________
(¬2) الفيصل ع 133 (رجب 1408 هـ) ص 107.
(¬3) مقدمة كتاب إتحاف المريد بجوهرة التوحيد/لمؤلفه عبد السلام اللقاني، المقدمة بقلم محمد علي إدلبي.

بنان علي الطنطاوي

تكملة معجم المؤلفين

أسس جماعة "آفاق" الشعرية التي أصدرت مجموعات شعرية مشتركة تحت عنوان: "أوقيانوس" (¬1).

بنان علي الطنطاوي (¬2)
¬__________
(¬1) الوسط ع 116، وع 175 (5/ 6/1995 م) ص 54.
(¬2) يضاف إلى مصادر ترجمتها: مواقف إيمانية 2/ 175 - 181.

صلاح محمد الطنطاوي

تكملة معجم المؤلفين

وباكستان (بالاشتراك مع محمد حسن الأعظمي). - ط 2. - دمشق: دار الفكر، 1395 هـ، 220 ص.

صلاح محمد الطنطاوي
(1349 - 1399 هـ) (1930 - 1979 م)
كاتب، متفنن، رسام.
وهو المعروف باسم صلاح طنطاوي.
ولد في الزقازيق بمصر.
حصل على ليسانس الآداب في الفلسفة، عمل رساماً بدار الهلال الصحفية، ومعد برامج، واهتم بالتراث الفني، وتناول أعمال كبار الكتاب تلفزيونياً وإذاعياً، بالسيناريو والحوار، وبالريشة. ومن أهم أعماله التي أعدها للإذاعة مسلسلاً: عندما يسهر القمر، وشارع عماد الدين، في الستينات الميلادية، الأول في 30 حلقة، والآخر في 40 حلقة. وكان مولعاً بأعمال سيد درويش، يحفظها عن ظهر قلب (¬3).
¬__________
(¬3) الجمهورية ع 12604 (1/ 7/1988 م).
النحوي، المفسر: طنطاوي جوهري المصري.
ولد: سنة (1287 هـ) في الشرقية بمصر. سبع وثمانين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "له اشتغال بالتفسير والعلوم الحديثة .. تعلم بالأزهر مدة ثم بالمدرسة الحكومية وعني بدراسة الإنكليزية، ناصر الحركة الوطنية" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "تفسيره نحا فيه منحًا خاصًّا، ابتعد في كثره عن معنى التفسير وأغرق في سرد أقاصيص وفنون عصرية وأساطير" أ. هـ.
* الأعلام الشرقية: "وكان من المشتغلين بالعلم والأدب والفلسفة والتفسير والتأليف وتولى رئاسة جمعية المواساة الإسلامية" أ. هـ.
* قلت: من يلاحظ تفسيره وما وضع فيه من الخزعبلات والخرافات وترك الموضوع الرئيسي ألا وهو تفسير القرآن وبدأ يسرد القصص وأنواع العلوم والفنون والاكتشافات العصرية الكبيرة والمعجزات الكثيرة الموجودة في القرآن وغير ذلك. ووضع في تفسيره الصور واللوحات وخصص جزءًا قليلًا إلى التفسير الفعلي للآيات، أو ما يسمى التفسير اللغوي لها، وقد نقلنا بعض المواضع التي تغني عن الكثير حيث كان يستخدم التأويل والمجاز، ولا يثبت لله سبحانه اليد أو السمع أو البصر أو غيرها وإليك بعض المواضع التي نقلناها من تفسيره المسمى الجواهر في تفسير القرآن الكريم:
حيث قال في تفسير {{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [يونس: 4 - 6: "استعلى بالقهر والغلبة كما جاء في الآية الأخرى {{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيتُمْ عَلَيهِ}} والعرش إما بمعنى الملك أو بمعنى البناء، فكل بناء يسمى عرشًا وبانيه يسمى عارشًا".
وقال في تفسير سورة هود (6/ 128): {{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}} وقد تقدم تفسير هذا في أول سورة يونس بأن الماء العلم: أي وكان ملكه قائمًا
¬__________
* الأعلام (3/ 230)، معجم المفسرين (1/ 242)، معجم المؤلفين (2/ 15)، الأعلام الشرقية (1/ 318)، معجم المطبوعات (1243)، إيضاح المكنون (2/ 201)، "الجواهر في تفسير القرآن الكريم" للمترجم له - المكتبة الإسلامية - الطبعة الثانية - مصر، التفسير والمفسرون (2/ 505)، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (2/ 34)، اتجاهات التفسير في العصر الحديث (213 و 272).

على العلم ولا يزال كذلك وإنما خلق السموات والأرض ليربي ذوي الأرواح فيهما بالخير والشر".
وقال في تفسير سورة البقرة (1/ 114): {{فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}} أي جهة رضاه وليس الله مختصًا بمكان، بل هو (واسع) الفضل (عليم) بتدبر خلقه"
.
وفي تفسير سورة المائدة (3/ 196): " {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ}} فهو مجاز إما عن البخل أو الفقر .. {{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} ثنى اليد مبالغة في نفي البخل وإثبات الجود".
قال صاحب رسالة معدة لنيل درجة الماجستير الموسومة بـ "طنطاوي جوهري ومنهجه في التفسير" (¬1) إعداد أنور يوسف، ذكر فيها حياة الجوهري، وعصره وجميع ما يتعلق محالته الشخصية والاجتماعية والدينية والثقافية، وصور ذلك من خلال مختلف تأليفاته وخاصة نفسيره "الجواهر" حيث قال صاحب الرسالة في ثقافة الطنطاوي (ص 65)، وننقل بعض المواضع مع الهوامش للفائدة:
"إن أصدق كلمة يمكن أن نَصِفَ بها ثقافة طنطاوي هي (الموسوعية) فقد كان بحث (دائرة معارف) جمعت بين العلوم القديمة والعلوم العصرية، وبين علوم الدين وعلوم الدنيا، ففي الأزهر الشريف درس العلوم الشرعية واللغوية حتى برعَ فيها، وفي دار العلوم دَرَس العلوم الطبيعية والرياضية حتى بذ فيها سائر أقرانه. لكن نفسه كانت تَهْفُو إلى أكثر من ذلك، فقرر أن يحصِّل العلم بنفسه، فشحذ همّته، وأقبل على دراسة مختلف العلوم والفنون؛ قديمها وحديثها، وتعلم اللغة الإنجليزية، وبها استطاع الاطلاع على علوم الغربيين وثقافتهم، ونهل منها قدرًا وافرًا.
درس طنطاوي -بجهده الخاص- الفلسفة القديمة من أصولها (¬2). وركز كثيرًا على الفلسفة اليونانية وأتقن فهمها. حتى شهد له المستشرق الألماني (ماركس) أنه "
عالم بالفلسفة اليونانية والتصوف" (¬3)، ثم انبرى للفلسفة الحديثة وأشبعها درسًا وفهمًا. وألّف فيها، وكانت له نظراته الفلسفية الخاصة به (¬4).
درَّس طنطاوي التصوف، فكان أستاذًا فيه، ولا أدل على ذلك من أنه مكث تسع سنوات متواصلة يدرّس فيها "
الرسالة القشيرية" للمستشرقة الروسية (مدام ليبديف) ويحل لها
¬__________
(¬1) رسالة ماجستير بعنوان "
طنطاوي جوهري ومنهجه في التفسير، إعداد أنور يوسف، الجامعة الأردنية، لسنة (1408 هـ / 1988 م).
(¬2) الجواهر (26/ 78).
(¬3) عبد العزيز جادو "الشيخ طنطاوي جوهري" (ص 53).
(¬4) انظر تقييمًا سريعًا لفلسفة الشيخ طنطاوي في كتاب "أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث" فهمي جدعان (ص 232).

رموز الكتاب (¬1)، ثم قامت بترجمة الرسالة إلى الفرنسية، فكانت أتقن ترجمة عرفتها فرنسا -كما شهد المستشرقون- (¬2).
وكانت له معرفة بالمذاهب والعقائد الدينية، وقد مكّنه ذلك من مجادلة بعض أهل تلك المذاهب والرد عليهم بخاصّة النصرانية (¬3).
أما أكثر العلوم التي طالعها طنطاوي، وأولاها جل اهتمامه، فهي العلوم الحديثة، من فلك وكيمياء، ورياضيات، وطب، وغيرها، وكان يتابع فيها كل جديد من خلال الكتب، والصحف، والمجلات، ولشدة معرفته بهذه العلوم أصبح كأنه واحد من المتخصصين فيها، فكان يشرح مبادئها في كتبه، حتى الموضوعات الصعبة منها، وكان يحاضر للناس فيها، مثل محاضراته الطبية التي سبق الإشارة إليها.
وقد تكلم صاحب الرسالة أيضًا عن تفسيره "الجواهر" ومصادر طنطاوي فيه، فذكر صاحب الرسالة التفاسير التي اعتمد عليها: كتفسير البيضاوي، والفخر الرازي "مفاتيح الغيب" وقال فيه (ص 130): "لاحظت رجوع طنطاوي إلى تفسير الرازي، تصريحًا، في سبع مسائل -مع تكرار بعضها- نقل عنه نصًّا في إمكانية تلاقي الأرواح في المنام (¬4) ونقل عنه كلامًا في إمكانية تلاقي الروح بعد وفاة صاحبها مع بدن رجل آخر بسبب المشاكلة (¬5) ونقل عنه رأيه في نسخ قوله تعالى: {{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ}} [الأنفال: 65، ونقل عنه عقيدة الثنوية في الإله (¬6)، ونقل عنه كلامًا خلاصته أن الإيمان بالقرآن مبني على العقل أولًا ثم النقل ثانيًا وأن التقليد غير كافي في الإيمان (¬7)، ونقل عنه الحكم الشرعي في إعطاء الذين يحضرون قسمة الميراث عند تفسير قوله تعالى: {{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}} [النساء: 8 (¬8)، كما نقل عنه بعض الأحكام الشرعية في فرائض الوضوء (¬9).
ولقد تبين لي أن الشيخ طنطاوي نقل أشياء أخرى من تفسير الرازي دون الإشارة إليه، فكثير من القضايا الفقهية في الجواهر مستمدة من الرازي، مثال، ذلك ما ذكره طنطاوي من أن للعلماء سبعة أقوال في دبغ جلد المتة. ثم عدّدها مع ذكر من يقول بها، وهو الكلام نفسه
¬__________
(¬1) الجواهر (1/ 68)، كانت هذه المستشرقة عالمة بالتصوف، وتتقن أربع عشرة لغة منها العربية، وقد جاءت إلى مصر سنة (1906 م) من أجل شرح (الرسالة القشيرية) وترجمتها للفرنسية، الشيخ طنطاوي جوهري (ص 52 - 54).
(¬2) الشيخ طنطاوي جوهري (53).
(¬3) للاطلاع على بعض تلك المجادلات التي ذكرها طنطاوي في تفسيره، مثل مجادلته لمستشرقة في عقيدة (الفداء). ومجادلته لمبشر في شأن عيسى - عليه السلام - وأنه ابن الله، انظر: الجواهر (1/ 68) و (197 - 198).
(¬4) الجواهر (4/ 16)، وكرر النص عليه مرات في (16/ 34) و (16/ 12)، و (20/ 118) و (25/ 31)، وانظر الرازي "
مفاتيح الغيب" (31/ 31).
(¬5) المرجع السابق (2/ 109) و (2/ 169)، وانظر أيضًا "
مفاتيح الغيب" (19/ 13).
(¬6) الجواهر (1/ 39)، مفاتيح الغيب (2/ 112).
(¬7) الجواهر (21/ 54)، مفاتيح الغيب (27/ 260).
(¬8) الجواهر (3/ 16)، مفاتيح الغيب (9/ 196 - 197).
(¬9) الجواهر (3/ 129)، مفاتيح الغيب (11/ 157).

والترتيب عينه في تفسير الرازي (¬1). إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة (¬2).
كما وجدت في الجواهر كلامًا لطنطاوي يوضّح فيه معنى المُحكم والمتشابه وكأنه قول له، مع أنه للإمام الرازي في تفسيره (¬3).
وتجدر الإشارة إلى عدم دقة ما ذكره علي الجمبلاطي من أن الشيخ طنطاوي "
تأثر بكتاب الفخر الرازي في التفسير العلمي للقرآن، في كثير من مواطنه" (¬4)، إذ لم أجد لهذا القول ما يسنده، إلا إذا كان الجمبلاطي يقصد أنه تأثر بنزعته العلمية" أ. هـ.
ثم ذكر بقية التفاسير المعتمد عليها في تفسير "الجواهر" كتفسير الطبري، والخازن، و"الكشاف" للزمخشري وغيرها.
ونقل صاحب الرسالة أيضًا المصادر والكتب المعتمدة فيه من بقية العلوم كعلوم القرآن والحديث وعلومه، والسيرة النبوية، والفقه، وحتى اعتماده على مصادر العقيدة والأديان لبقية الطوائف والملل، قال صاحب الرسالة: "نقل طنطاوي من كتب لعلماء مسلمين، منها: "الفرق بين الفرق" للبغدادي، و"المواقف" للإيجي، و (الأسماء والصفات) للبيهقي، و"الملل والنحل" للشهرستاني، و (والمقصد الأسنى) للغزالي (¬5).
ورجع إلى الكتب الدينية عند الملل الأخرى مثل: إنجيل برنابا، والتلمود، والتوراة، والقيد الهندية (¬6)، كما أفاد من كتب عصرية تتحدث عن الأديان الأخرى مثل: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، أو خرافات المصريين الوثنيين (البرتشرد) والأدب والدين عند قدماء المصريين (¬7) "
أ. هـ.
ثم ذكر عنه -أي طنطاوي- مصادره من الفلسفة، كاليونانية (¬8)، وفلاسفة الإسلام كنقله من "الإشارات" لابن سينا، ورسائل إخوان الصفا (¬9)، وغيرها.
وتكلم صاحب الرسالة عن مصادره الصوفية فقال: "يتقدم هذه المصادر كتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي، الذي تأثر به طنطاوي كثيرًا، ونقل منه جملة صالحة (¬10).
كما نقل من كتب أخرى كثيرة مثل: (مشارق الأنوار). و (المنن الكبرى)، و (درر الغواص)،
¬__________
(¬1) الجواهر (1/ 167)، مفاتيح الغيب (5/ 17).
(¬2) الجواهر (1/ 166)، (حكم السمك الميت). مفاتيح الغيب (5/ 18)، الجواهر (5/ 18)، (أحكام الاعتكاف) ومفاتيح الغيب (5/ 124 - 126)، الجواهر (1/ 209) (عدة المطلقة). ومفاتيح الغيب (6/ 126).
(¬3) الجواهر (2/ 42)، مفاتيح الغيب (6/ 94).
(¬4) علي الجمبلاطي "
في ذكرى طنطاوي جوهري" (ص 27).
(¬5) الجواهر (3/ 220)، و (6/ 25 و 141)، و (9/ 182)، و (15/ 113).
(¬6) المصدر نفسه (1/ 63)، و (2/ 46)، و (4/ 217)، و (6/ 156).
(¬7) المصدر نفسه (3/ 225)، و (10/ 34)، و (13/ 104).
(¬8) المصدر نفسه (7/ 39 و 87)، و (8/ 193)، و (11/ 168).
(¬9) المصدر نفسه (1/ 255)، و (3/ 193)، و (11/ 168).
(¬10) الجواهر (1/ 43 و 66)، و (3/ 178)، و (5/ 182) وغيرها.

و (الجواهر والدرر) وجميعها للشعراني، و (الإبريز) لأحمد بن المبارك، و"
الرسالة القشيرية" للإمام القشيري، و (الفتوحات المكية)، لابن عربي -أحد زعماء الإلحاد ووحدة الوجود- و (معارف العوارف) للسهروردي وغيرها" أ. هـ.
قلت: وقد نقل صاحب كتاب "تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي "قصة نقلها الطنطاوي في مؤلفاته نذكر أولًا ما قاله في الهامش ترجمة له: "هو طنطاوي بن جوهري، مصري تعلم في الأزهر، وتأثر بالصوفية تاثرًا بالغًا فأغرق في مؤلفاته في سرد أقاصيص وأساطير التصوف. مات سنة (1358 هـ - 1940 م) " أ. هـ.
والآن ننقل ما قاله صاحب كتاب "تقديس الأشخاص" حول ما نقله طنطاوي من خرافات الصوفية ما نصه: "وأخيرًا نجد عند الشيخ طنطاوي جوهري قصة غريبة زعم فيها رجعة هارون الرشيد ومقابلته إياه، فيقول تحت عنوان "هارون الرشيد يخاطبني": إن هارون الرشيد طلب منه طلبًا ألح عليه فيه فقال: "بحق الله، بحق النبي، بحق القرآن إلا فعلته؟ فأكدت له أني أفعل ذلك. فقال: والله إن جعفرًا ما زنى بأخت العباسية ولا زوّجته لها، ولكنه رجل خانني فقتلته. فهل تعاهدني أن تسهر الليل وتجد النهار وتقرأ في الكتب وتبحث فيها حتى تؤلف كتابًا به تطفئ النار المتأججة في الشرق والغرب وتدفع الأكاذيب التي نشرها جورجي زيدان؟ فعاهدته على ذلك، ثم ذكر أنه بعد هذه المقابلة قام يبحث فوجد في المكتبة كتابًا اسمه (العباسة أخت هارون الرشيد) فاشتراه ووقف على تفاصيل القصة وبحث في كتب التاريخ فوجد أنها رواية خيالية يكذبها العلم، فألف كتابًا استجابة لطلب الرشيد اسمه (براءة العباسة أخت هارون الرشيد) (¬1).
هكذا ساق الرجل هذه القصة بكل بساطة -إن لم أقل وقاحة- تحت مبحث إمكان مقابلة الأحياء للأموات وذكر قصصًا كثيرة مماثلة احتج بها على ذلك، وهو أمر غريب ما كان ليقع فيه رجل أزهري عاش في القرن الرابع عشر لولا التضلع من الخرافات الصوفية. ولا بد من القول بأنها قصة بعيدة الوقوع، ومتنها منكر جدًّا، إذ ما كان الرشيد رحمه الله ليحلف بحق النبي - ﷺ -.
وما كان ليختار طنطاوي بين علماء الأمة مع وجود علماء راسخين في علم الكتاب والسنة" أ. هـ.
ونعود إلى صاحب رسالة الماجستير، وما نقله من مصادر التي اعتمدها طنطاوي في تفسيره، كالجغرافيا أيضًا والطب وغيرها من مختلف العلوم الدينية والدنيوية وهو كما قيل فيه: "
فيه كل شيء إلا التفسير".
ثم ذكر صاحب الرسالة الآراء الناقدة فيه، والأراء المؤيدة له، ثم المعتدلون في حكمهم على تفسير طنطاوي جوهري، ويمكن أن نلخص تلك الأقوال، برأي صاحب الرسالة وخلاصته فيها بعد جميع ما ذكر بقوله (ص 352): "
بعد أن وقفنا طويلًا على تفسير الجواهر ومضامينه، وعشنا بين جنباته وصفحاته، وأفكاره وآرائه،
¬__________
(¬1) كتاب "الأرواح" لطنطاوي: (ص 323).

صار لزامًا عليّ أن أقول رأي فيه. وكم ترددت في ألّا أصدر حكمًا أراه الأخير في هذا البحث، لكن خطورة وأهمية الموضوع والأمانة الشرعية فرضت على أن أذكر قناعاتي المتواضعة اتجاه هذا التفسير، والله من وراء القصد.
أولًا: لقد كان تفسير الجواهر نتاج مرحلة قلقة عاشتها الأمة الإسلامية، وظروف قاسية هيمنت على جلّ العالم الإسلامي ومنه مصر، لذلك حاول الشيخ طنطاوي أن يمدّ يد العون، حتى يرفع من شأن الأمة ما استطاع، وقد أوصله اجتهاده إلى أن العلم طريق الخلاص، لكنه أخطأ الطريق حينما سخّر القرآن الكريم من أجل نشر العلم وتعليم المسلمين.
وفي رأيي إنه لم يوفق في الوصول إلى هدف القرآن، كما أنه لم يوفق في تحديد الوسيلة المناسبة لعرض آرائه وأفكاره. وكنا نود لو أنه صنف كتابًا أو كتبًا خاصة تتضمن هذه الآراء والأفكار.
ثانيًا: إن تفسير الجواهر يمثل اتجاهًا موازيًا لمدرسة فكريّة قديمة، كان روادها من الفلاسفة الذي حاولوا التوفيق بين الدين والفلسفة، على أثر انبهار أولئك من الفلسفة اليونانية حينما ترجمت كتيها إلى العربية وغزت العالم الإسلامي.
وهكذا يعيد التاريخ نفسه، فحينما ذهل المسلمون من التفوق العلمي الذي نهض في أوروبا راحوا يسعون إلى التوفيق بين الدين والعلم، وبهذا يكون العلم الحديث قد حل مكان الفلسفة في الاتجاه المعاصر.
ثالثًا: يلاحظ أن تفسير الجواهر جاء يخاطب عصره لا أكثر، لأنه محمد بطبيعة ذلك العصر وأحواله ومشكلاته، ولقد أضعف ذلك صلاحية التفسير لزمن تجاوز زمن المؤلف أو تجاوز المشكلات التي ذكره بعد أن تمّ حلّها.
ولئن كان للجواهر شهرة في عصره أو كان ذا تأثير قوي -بخاصة خارج مصر- فإننا نلمح أن فعاليته تكاد تتلاشى في هذا الزمن الذي تجاوز دعوة الشيخ، ولعل من دلائل ما أقول انصراف العلماء والناس عنه إلى حدّ بعيد.
رابعًا: لقد قضى الشيخ طنطاوي -رحمه الله- سنوات من عمره في تحضير وتحبير تفسيره، ربما ضاع معظمها سدى - والأجر من الله - لأنه لم يأت بجديد على تفسير الأولين، بل خرج عن مناهج السلف في تفسير كتاب الله تعالى.
ولأن الجديد الذي فيه من العلوم هي علوم موجودة في كتب العلم لم يخترعها الشيخ ولا أبدع يها، وإنما ساقها إلى غير أماكنها المعهودة، في كتاب الله الذي لم يأت موسوعة للعلم ونظرياته وتجاربه، ولم يكن -ولن يكون- حقلًا للعلوم البشرية المضطربة.
خامسًا: إن طنطاوي لم يقدّم لنا تفسيرًا كاملًا للقرآن بجهده وفكره، ولو أنه جعل من تفسير آيات العلوم التي رآها كتابًا سماه مثلًا تفسير آيات العلوم أو أي اسم يشابه ذلك لكان أولى.
سادسًا: أرى أنه لا يمكن اعتماد تفسير الجواهر على أنه تفسير يعتدّ بما فيه لأنه ترك التفسير بالمأثور، وغالى في الاعتماد على العقل فأكثر من التفسير برأيه وخالف قواعد التفسير.
لكنه يصلح أن تُؤخذ منه بعض اللطائف الجيّدة -بعد التأكد من صحتها- وبعض الموضوعات

التي أجاد فيها.
سابعًا: يظهر لي من خلال دراسة شخصية طنطاوي وآثاره أنه كان حسن النية فيما ذهب إليه، وأن تفسيره كان اجتهادًا اجتهده، ورأيًا رآه وأجره عند ربه تعالى.
لكن طيب النية - التي مجالها الآخرة - لا يغيّر شيئًا مما أخذه العلماء على تفسيره، أو مما نقدتُه به.
وأسأل الله تعالى العفو إن كنت أخطأت في رأيي وليعذرني الباحثون والدارسون إن رأوا رأيًا يخالف ما ذهبتُ إليه، ولست أدّعي أنني وصلت الغاية التي لا مزيد بعدها" أ. هـ.
قلت: هذا ما تيسر نقله من هذه الرسالة، وللفائدة، وزيادة العلم بما نحن بصدده من ترجمة طنطاوي جوهري ومعتقده ومنهجه، يمكن أيضًا، مراجعة كتاب "
التفسير والمفسرون" فقد تطرق لتفسيرها الجواهر، وحلله وحقق القول فيه من نقد ونقل وغيره، وفيه فائدة جيدة، وما ذكرناه يكفي لما نرجوه، والله تعالى الموفق.
وفاته: سنة (1358 هـ) ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "
الجواهر في تفسير القرآن الكريم"، في 26 جزء، و"الفوائد الجوهرية في الطرق النحوية"، و"التاج المرصع بجواهر القرآن" وله كتاب في الموسيقى وغيرها.

المفسر: محمَّد سيد طنطاوي.
كلام العلماء فيه:
* مقدمة كتاب "فكر المسلم المعاصر ما الذي يشغله": "مفتي جمهورية مصر العربية، عمل بالتدريس حتى أصبح عميدًا لكلية أصول الدين وعميدًا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية. حاصل على الدكتوراه في التفسير والحديث من كلية أصول الدين بجامعة القاهرة" أ. هـ.
قلت: بعد إطلاعنا على تفسيره الذي سماه "التفسير الوسيط" وجدنا أنه في مسألة الأسماء والصفات يورد أقوال السلف وغيرهم من المؤولة على مذهب الأشعرية والماتريدية بدون أن يرجح بينهما، وهذا بحد ذاته غير صحيح، ويدل على أن صاحبه لا يميل إلى مذهب السلف، بل إنك تجده أحيانًا يقترب من أو يكاد أن يرجح مذهب أهل التأويل، وهذه بعض المواضع التي توضح ما قلناه: "قال في صفة المجيء (15/ 393): وقوله تعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ}} هذه الآية وأمثالها من آيات الصفات التي يرى السلف وجوب الإيمان بها كما جاءت، بمعنى أننا نؤمن بمجيء الله -تعالى- ولكن من غير تكييف ولا تمثيل بل نكل علم كيفية مجيئه إلى مشيئته سبحانه. والخلف يؤولون ذلك بأن المجيء هنا بمعنى مجيء أمره وقضائه".
وفي صفة القبضة واليمين (12/ 246 - 247) قال: "فالأرض كلها مع عظمتها وكثافتها تكون يوم القيامة في قبضته وتحت قدرته، كالشيء الذي يقبض عليه القابض والسموات كذلك مع ضخامتها واتساعها تكون مطويات بيمينه وتحت قدرته وتصرفه".
وبعدها ينقل قول الزمخشري وقول الآلوسي وقول السلف ولا يرجح قولًا على قول.
وفي (1/ 15 - 16) في معنى (الرحمن الرحيم) قال: "والرحمة في أصل اللغة: رقة في القلب تقتضي الإحسان، وهذا المعنى لا يليق أن يكون وصفًا لله -تعالى- ولذا فسرها بعض العلماء بإرادة الإحسان. وفسرها آخرون بالإحسان نفسه. والموافق لمذهب السلف أن يقال: هي صفة قائمة بذاته -تعالى- لا نعرف حقيقتها وإنما نعرف أثرها الذي هو الإحسان".
¬__________
* معرفة القراء (1/ 260)، تاريخ الإسلام (وفيات 293)، غاية النهاية (2/ 150).
(¬1) الشَيرَزي: بفتح الين المعجمة وسكون الياء، وفتح الزاي وراء نسبة إلى شَيرز، حصن دين حمص وحماة.
* التفسير الوسيط، دار المعارف، القاهرة- مصر، فكر المسلم المعاصر ما الذي يشغله ط (1) مؤسسة الأهرام للترجمة والنشر- القاهرة- مصر.

وفي (1/ 83) في صفة الحياء فعل كما فعل في بقية الصفات فنقل قول الخلف وهو التأويل ونقل قول السلف من دون ترجيح بينهما.
وفي (1/ 450 - 451) في معنى الإثبات ميز بين رأي السلف ورأي الخلف ولم يرجح بينهما.
وفي (3/ 393) في صفة الكلام قال: "فدل قوله {{تَكْلِيمًا}} على أن موسى قد سمع كلام الله- تعالى- حقيقة من غير واسطة ولكن بكيفية لا يعلمها إلّا هو سبحانه.
وفي مواضع أخرى يرى أنه يثبت قول السلف أو قريبًا منه، وإليك هذه المواضع: "
-يثبت الرؤية للمؤمنين يوم القيامة على مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة (5/ 148).
- نقل في مسألة الاستواء مختلف الأقوال ورجح منها ما كان منها قريبًا لقول السلف فقال: "أما الاستواء على العرش مذهب سلف الأمة إلى أنه صفة لله -تعالى- بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل لاستحالة اتصافه -سبحانه- بصفات المحدثين، ولوجوب تنزيهه عما لا يليق به {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} وأنه يجب الإيمان بها كما وردت وتفويض العلم بحقيقتها إليه -تعالى-".
(5/ 284) وكرر مثل هذا القول أو قريبًا منه (7/ 439).
وفي موضع آخر (7/ 165) قال في صفة العرش: "ونحن مكلفون بأن نؤمن بأن له -سبحانه- عرشًا، أما كيفيته فنفوض علمها إليه تعالى" أ. هـ.
قلت: وبعد أن عرضنا موقفه من الأسماء والصفات من خلال تفسيره، نأتي إلى بعض فتاويه التي أحل في أحدها الفوائد التي توخذ من البنوك بغض النظر عن كونها -أي البنوك- ربوية كانت أو إسلامية، وفي الأخرى اعتبر أن الموقف الإسلامي من دولة إسرائيل -في جوهره وحقيقته- ليس موقف "إسلام" من "يهودية" ولا موقف "مسلمين" من "يهود".
وإليك نص ما ذكره عن مسألة الموقف الإسلامي من دولة إسرائيل في الجواب عن سؤال ما رأي الإسلام في الصلح مع إسرائيل .. ؟ قال: إن الموقف الإسلامي من دولة إسرائيل -في جوهره وحقيقته- ليس موقف إسلام من يهودية ولا موقف مسلمين من يهود .. أي ليس صراعًا دينيًّا خالصًا" (¬1).
أما عن مسألة الفوائد الربوية فانظر لتفصيل ذلك والرد عليه كتاب "
أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" للدكتور علي أحمد السالوس.
من مصنفاته: "
التفسير الوسيط للقرآن الكريم" و"جوامع الدعاء من القرآن والسنة" و"معاملات البنوك" وغيرها.
¬__________
(¬1) فكر المسلم المعاصر، ما الذي يشغله؟ (81).

‫العصور اللاحقة لعصر تلاميذ المسيح إلى مجيء الإمبراطور قسطنطين‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫تمهيد:‬
‫إن الحديث عن العصور المتقدمة من هذه الفترة يلفه الغموض الشديد، ويكاد يكون الجهل بتلك الفترة جهلاً مطبقاً، وهي فترة من أكثر فترات التاريخ النصراني غموضاً وأشدها صعوبة وخطورة؛ إذ أفرزت هذه الفترة- وخاصة اللاحقة مباشرة لعصر التلاميذ- بروز الأناجيل الكثيرة، التي ظهرت في وقت متقارب من تلك الفترة، وهي متضاربة تضارباً شديداً.‬
‫كذلك برزت للوجود الأقوال المنحرفة الكثيرة عن المسيح وديانته، وهي أيضاً أقوال متضاربة متباينة.‬
‫يقول الكاتب النصراني حبيب سعيد متحدثاً عن تلك الفترة: (ومع أنه من اليسير جمع نتف من هنا وهناك عن هذه الفترة- نهاية عصر الحواريين - إلا أن الأربعين سنة من (70) إلى (110) م - تبقى أكثر فترات التاريخ المسيحي غموضاً وإبهاماً، وهو أمر يؤسف له؛ لأن هذه الفترة حفلت بكثير من معالم التغيير في الكنيسة نفسها، ولأن فيها برز كثيرون من دعاة المسيحية المجهولين بعد (بولس)، وظهر كثير من الأفكار التي حملها- بلا شك- المتنصرون الوثنيون من مصادر غير مسيحية، وخاصة حول العقائد والممارسات المسيحية، مثل الأسرار، والأصوام وأشكال العبادة، ودستور الكنيسة نفسه خضع لبعض التعديلات).‬
‫ويميز هذه الفترة المتقدمة من تاريخ النصارى حادثة مهمة جدًّا لعلها من أهم الحوادث التي وقعت على النصارى بعد رفع المسيح عليه السلام ألا وهي حادثة تدمير بيت المقدس من قبل القائد الروماني تيطس سنة (70) م, في عهد الإمبراطور (لوسباسيانوس) حيث قضى هذا القائد على اليهود في فلسطين، وخاصة في القدس قضاء شبه تام بسبب ثورتهم ضد الرومان.‬
‫ولاشك أن عملية القتل والإبادة هذه قد طالت أكبر عدد من النصارى في ذلك التاريخ؛ لأنه لم يكن هناك فرق بين اليهودي والمتنصر إبان تلك الفترة، كما أن البلاء والقتل والإبادة كان شبه عام لجميع المناطق التي يتواجد فيها اليهود في فلسطين خاصة، والمناطق المجاورة لها.‬
‫ومن هنا فإن الحديث عن تلك الفترة فيه عسر واضح؛ إذ إنها حلقة مجهولة في تاريخ النصرانية، حتى إن نهاية أتباع المسيح عليه السلام- وكذلك بولس- تعتبر مجهولة بسبب ذلك البلاء الطويل الذي حلَّ باليهود متتابعاً متلاحقاً من قبل الرومان، منذ رفع المسيح عليه السلام إلى تدمير تيطس لبيت المقدس سنة (70) م، ثم استمرَّ البلاء على من بقي منهم إلى التدمير الثاني في عهد الإمبراطور (أدريان) حيث تجمَّع مجموعة من اليهود وأمَّروا عليهم رجلاً يسمَّى (بركوكبا) وزعموا أنه المسيح المنتظر فخرج بهم على الرومان، فما كان من الإمبراطور الروماني (أدريان) حوالي عام (130) م, إلَّا أن أرسل حملة كبيرة، وأمرها بتدمير جميع المحلات التي يمرون عليها، محلًّا، محلًّا، واستمرَّ في ذلك سنتين حتى دمَّر بلاد اليهود، وقضى عليهم، وأعاد تدمير بيت المقدس، وبنى محله هيكلاً للمشتري، معبود الرومان في ذلك الوقت، وحرَّم على اليهود الدخول إلى بيت المقدس إلا يوماً واحداً في السنة بعد دفع غرامة مالية كبيرة.‬
‫فلا شكَّ أن أحداثاً جساماً كهذه كانت سبباً من الأسباب المباشرة للانقطاع التاريخي البيَّن في تاريخ النصارى الذين كانوا في ذلك الوقت لا يتميزون عن اليهود بشيء خاصة لدى من هو خارج إطارهم مثل الرومان واليونان الوثنيين.‬
‫كما أن الثقل الديني والالتزام بمبادئ المسيح عليه السلام كان متمركزاً في بيت المقدس، وكان سبق أن حدث انقسام بين دعاة النصارى في مسألة شريعة موسى عليه السلام، ووجوب التزامها، وإلزام المتنصرين من الوثنيين بها، وكان المحافظون على الشريعة والموجبون للالتزام بها من المتبعين للمسيح من اليهود هم القوة الغالبة في ذلك الوقت.‬
‫إلا أن تدمير بيت المقدس وقتل اليهود وجَّه لهذه الفئة بالذات ضربة قاصمة، وأفسح المجال لبولس وأتباعه المنادين بإلغاء العمل بالشريعة الموسوية، وفصلها عن ديانة المسيح عليه السلام. يقول حبيب سعيد: (أما خراب أورشليم في الشرق إثر التمرد اليهودي سنة (70) م, فكان له أثر عميق في المسيحية، وذلك لأنه قضى على الجماعات الفلسطينية، وتضخم أعداد متنصري الوثنية، من العوامل التي جعلت كفاح (بولس) للتخلص من اليهودية الناموسية الضيقهة، غير ذي موضوع، وغدت أنطاكيه ورومية وبعدها أفسس أهم المراكز في تطور التاريخ المسيحي).‬
‫ظهور المذاهب والأقوال المختلفة في المسيح وديانته:‬
‫والناظر في تاريخ تلك الفترة يجد أنها أفرزت إفرازات خطيرة جدًّا في الديانة النصرانية حيث ظهرت المذاهب والأقوال المختلفة والمتباينة في المسيح وديانته، نذكر منها:‬

‫الفرع الأول: الغنوصية:‬
‫وهو اسم يطلقه النصارى على فرق عديدة، تجمع في عقيدتها بين إلهين اثنين أو أكثر، وتبني مطالبها على المعرفة.‬
‫المارسيونية أو الماركونية:‬
‫وهم أتباع مارسيون الذي ولد في آسيا سنة (85) م، وبعضهم يقول: (120) م، ومن معتقداته القول بإلهين: أحدهما إله اليهود، وهو في زعمه إله قاس شرس، وهو الذي خلق هذا العالم المادي. ومع ذلك فهو أقل مستوى من الإله الآخر الذي هو إله الرحمة والمحبة، حيث هو الإله الحقيقي المحتجب، والذي ظهر في شخص المسيح، ويرى أن المسيح لم يمت على الصليب، ولم يدفن، ولم يقم من القبر، ولكنه اختفى فجأة؛ ليبشر الموتى في الهاوية، ثم رجع بعد ذلك ليقوم بعمله كالأب المحتجب في السماء.‬

‫الفرع الثاني: المونتانية:‬
‫وهي تنسب إلى رجل اسمه (مونتانس) ادَّعى النبوة بعد منتصف القرن الثاني الميلادي، وزعم أن الروح القدس يتكلم إليه، وتنبَّأ معه أيضاً امرأتان أعلنتا قرب نهاية العالم، وقرب رجوع المسيح عليه السلام. ولكي يستعدوا لهذا المجيء أمرت المتنبئتان الناس بالكفِّ عن الزواج، وعن شرب الخمر، وعن الأطعمة الشهية، وصاروا ينتظرون مجيء المسيح، حتى خرج مجموعة منهم إلى الصحراء لاستقبال المسيح، وكادوا أن يهلكوا من الجوع والعطش لولا أن السلطات أنقذتهم. وقد استمرت المونتانية قائمة إلى القرن الخامس الميلادي.‬

‫الفرع الثالث: البنويون:‬
‫وقولهم: أن المسيح إنسان ولد من مريم بطريقة إعجازية، وأن الله عزَّ وجلَّ في وقت تعميد المسيح تبناه ووهبه قوة لعمل المعجزات، واستمرَّ بشراً إنساناً إلى أن صلب ثم مات، وقام من الموت، ورفع إلى السماء، وهم ينتظرون مجيئه؛ ليخلص أتباعه من العار الذي أصابهم بسبب صلبه، وهم يتمسكون بالشريعة الموسوية.‬

‫الفرع الرابع: الانتحالية أو الوحدوية:‬
‫• أولا: السابليوسية:.‬
‫• ثانيا: الآريوسية:.‬

‫أولا: السابليوسية:‬
‫نسبة إلى الكاهن سابليوس المتوفى سنة (261) م, وهو كما قيل عنه يعتقد: بأن الله واحد غير قابل للتجزئة، وينكر الثالوث إلا أنه يرى أن الله الخالق تجسد بعد في صورة المسيح فصار ابناً، فتألم وصلب، ثم تحوَّل بعد ذلك إلى الروح القدس الذي صار مرشداً للتلاميذ. فعنده أن الله واحد قد أخذ هذه الأدوار الثلاثة كلها.‬
‫بولس السميساطي: وهو أسقف أنطاكيه الذي رُسِّم أُسقفًّا لها سنة (260) م، وكان يقول: إن الله واحد، وأن كلمته وحكمته من صفاته، وأن هذه الصفة (الكلمة) حلَّت على المسيح الذي هو بشر ولد من مريم فحين حلَّت عليه الكلمة صار المسيح الفادي والمخلص، ورفعه الله مكافأة له، وأعطاه اسماً فوق كل اسم.‬

‫ثانيا: الآريوسية:‬
‫نسبة إلى الأسقف الليبي (آريوس) الذي درس على تلميذ بولس السميساطي وهو (لوقيانوس)، وكان آريوس يعلم بأن الله إله واحد غير مولود، أزلي، أما الابن فليس أزليًّا، بل وجد وقت لم يكن الابن فيه موجوداً، وهو خرج من العدم مثل غيره من المخلوقات حسب مشيئة الله، فهو ليس إلهاً، ولايملك شيئاً من الصفات الإلهية، إلا أن الله منحه مجداً جعله فوق كل الخلائق.‬
‫وقد انتشرت الآريوسية انتشاراً عظيماً، وهي التي انعقد مجمع نيقية سنة (325) م, بأمر الإمبراطور قسطنطين للنظر فيها وغيرها من المذاهب التي كان يتوزع إليها النصارى في ذلك الوقت.‬
‫فهذه المذاهب والأقوال المتباينة كانت منتشرة بين النصارى في ذلك الوقت، ولأتباعها نشاط قوي أيضاً، وكانت المواجهات القوية كثيراً ما تحدث بينهم وبين من يخالفهم، وخاصة أتباع مذهب (بولس) الذي كان له تلاميذ وأتباع فيما يظهر أقوياء وذوي نشاط في دعوتهم، وقد استطاعوا أن يترأسوا المراكز الدينية في ذلك الوقت، بعد سقوط عاصمة الديانة الأولى، وهي بيت المقدس، وتلك المراكز تمثَّلت في أنطاكية، والإسكندرية، وروما، وكانت في الغالب في يد أتباع بولس، وقد كان من أولئك الأتباع:‬
‫أسقف أنطاكية إغناطيوس الأنطاكي الذي نصب أسقفًّا لكنيسة أنطاكية، وذلك في سنة (70) م.‬
‫وأسقف كنيسة روما إكلميندس الروماني الذي نصب فيما يظن من سنة (92 - 101) م.‬
‫وأسقف سميرنا (أزمير) بوليكاربوس: الذي قتل في اضطهادات الحاكم ماركوس أوريليوس سنة (156) م.‬
‫وأسقف ليون إيريناوس: الذي يعتقد أنه توفي بين سنتي (190 - 202) م.‬
‫جاستين- يوستينوس مارتر الذي فتح مدرسة في روما ثم أعدم في سنة (165) م.‬
‫وإكلميندس الإسكندري: الذي ولد سنة (150) م, في بلاد اليونان، ثم انتقل إلى الإسكندرية حيث التحق بمدرستها التي تدعى (مدرسة التعليم المسيحي) وتولى إدارتها، ويعتقد أنه توفي سنة (215) م.‬
‫وإريجانوس المصري: الذي ولد حوالي (185) م, في الإسكندرية، وتولى إدارة المدرسة اللاهوتية فيها بعد مديرها السابق، توفي في صور سنة (253) م.‬
‫وإثناسيوس: الذي نُصِّبَ أسقفًّا على الإسكندرية سنة (328) م خلفاً لإسكندروس، واللذان كان لهما أكبر الأثر في تحريف دين المسيح عليه السلام بترسيخ عقيدة ألوهية المسيح في مجمع نيقية الذي دعا إليه الإمبراطور قسطنطين سنة (325) م، ونبذ دعوة التوحيد التي كان يتزعمها آريوس الليبي.‬
‫وكانت هذه المواجهات بين المختلفين من دعاة النصارى وأساقفتهم تنتهي في الغالب بالدعوة إلى مجمع من المجامع، الذي يعلن في نهايته بحرمان من قصد حرمانه، وطرده من الشركة النصرانية، وفي الغالب لا ينصاع المطرود والمحروم لتلك القرارات، بل يستمر في نشر تعاليمه.‬

‫ومن المعلوم أن النصارى في تلك الفترة لم تكن لهم دولة، ولم يقم لهم تجمع متكامل بحيث يمكن أن يقال عنهم: إنهم أمة مجتمعه، بل كانوا أول الأمر يعيشون بين بني جنسهم اليهود ثم بين الوثنيين، وهذا جعلهم في حالة من البلاء والعذاب شديدة، فحين كانوا بين بني جنسهم اليهود كانوا يُضْطَهدون؛ لأن اليهود اعتبروهم خارجين عن شريعتهم، وفي نفس الوقت يضطهد الجميع الرومان الوثنيون الذين كانوا لا يعرفون فرقاً بين اليهودي والنصراني، لهذا فقد كان لثورات اليهود على الرومان أسوأ الأثر على النصارى، وبعد القضاء على اليهود، وطرد من بقي منهم خارج فلسطين واجه النصارى الذين كانوا بين الوثنيين اضطهاداً شبه متواصل من قبل حكام الرومان الوثنيين استمر قرابة ثلاثة قرون، إلى أن تولَّى الإمبراطور قسطنطين عرش روما، فأوقف الاضطهاد بمرسوم ميلان سنة (313) م، وابتدأ النصارى منذ ذلك التاريخ، يظهرون على السطح، وبدأت ديانتهم تنتشر انتشاراً فعليًّا على حساب الوثنية التي كانت تدين بها أكثر الشعوب في ذلك الوقت، إلا أن النصرانية نفسها في هذه الفترة المتأخرة قد وصلت إلى الوثنيين، وقد أثرت في كثير من دعاتها السنون العجاف المتطاولة التي مرَّت بهم، فانحرفوا عن دين المسيح عليه السلام، وجعلوه ديناً وثنيًّا يقوم على تأليه ثلاثة آلهة في ثلاثة أقانيم يزعمون أنها إله واحد، ويعتمدون في شرح الديانة وتفصيل العقيدة على الفلسفة، وخاصة الأفلاطونية الحديثة والرواقية، وكان من يسمون بالمدافعين عن النصرانية في تلك العهود جلهم قد درس الفلسفة الوثنية، وربما كان تابعاً لها فترة طويلة ثم تحوَّل إلى النصرانية بفلسفته وسابق تصوراته، فهذا كله جعل الوثني لا يجد فرقاً كبيراً بين ما كان يعتقد وما يدعوا إليه النصارى.‬
‫وكان لتنصر أباطرة الرومان- وأولهم قسطنطين- أكبر الأثر في انتشار النصرانية في الدولة الرومانية المترامية الأطراف - والناس على دين ملوكهم- إلا أن تنصر الأباطرة قد جعل النصارى يواجهون مشكلة كبرى، وهي وصاية الأباطرة على الديانة وتعاليمها، حيث صارت بعد ذلك في يد الأباطرة الرومان الذين يسيِّرون العقائد النصرانية وفق أهوائهم، فينصرون من المذاهب ما يتفق مع أهوائهم، فإذا كان هناك أحد يدعو إلى تعاليم لا يميلون إليها فإنهم يطلبون من النصارى عقد مجمع، ويوعز إليهم بطرد ولعن من لا يرغبون، يقول حبيب سعيد: (وباحتضان الإمبراطورية للكنيسة، تعرَّضت القوى الروحية في الكنيسة لخطر الاختناق والفناء، وغدا تنفيذ القانون الكنسي، واستدعاء المجالس العامة وتنفيذ قرارتها، وتعيين الأساقفة في المراكز الهامة، وحق الاختصاص الأعلى للمحاكم الروحية، والقول الفصل في المشاكل الجدلية، والتي قد تنشأ حول العقائد، غدت كلها من الحقوق التي طالبت بها الدولة الرومانية، وأصرت على انتزاعها من السلطات الدينية).‬
‫يؤكد لنا هذا التسلط ويوضحه أن الذي دعا إلى مجمع نيقية سنة (325) م, هو الإمبراطور قسطنطين، وكان حاضراً في ذلك المجمع، وقرَّر فيه أُلوهية المسيح، وطرد آريوس وجماعته، ثم صدق بعده بعشر سنوات على قرارات مجمع صور التي فيها إعادة آريوس إلى الكنيسة، وطرد إثناسيوس الذي كان وراء إقرار ألوهية المسيح عليه السلام.‬
‫ثم دعا كل من الإمبراطور الغربي قسطنطين الثاني والإمبراطور الشرقي قسطنديوس إلى مجمع في مدينة سارديكا سنة (343) م, بغرض توحيد النصارى، لكن النصارى لم يتفقوا، وخرجوا أشد اختلافاً وتفرقاً.‬

‫ثم بعد مقتل الإمبراطور قسطنطين الثاني دعا الإمبراطور قسطنديوس إلى مجمع ميلانو سنة (355) م, وطلب من الأساقفة إصدار حكم بخلع إثناسيوس، ووقعت الأغلبية على ما أراد، ثم دعا ذلك الإمبراطور أيضاً إلى مجمعين في نفس الوقت مجمع في تركيا ومجمع في إيطاليا سنة (359) م، وأمر الذين يشرفون على مجمع إيطاليا بإرغام المجتمعين على التوقيع على قرار المجمع الذي يوافق نوعاً ما مذهب الآريوسيين الذين يسمون (الأريوسيين المعتدلين). كما استخدم القوة العسكرية من أجل إرغام المجتمعين في تركيا على التوقيع، ثم جاء الإمبراطور ثيود وسيوس- وكانت ميوله ضد الآريوسية- فدعا إلى مجمع القسطنطينة سنة (381) م، وقرر المجمع العودة إلى قانون الإيمان النيقوي، وزادوا عليه: ألوهية الروح القدس، واعتبار الآريوسية ضد القانون الروماني، وهو المذهب الذي عليه الغالبية العظمى من النصارى إلى الآن.‬
‫وهكذا نجد أن النصرانية صارت ألعوبة بيد أباطرة الرومان يسيرونها وفق أهوائهم ورغباتهم إلى أن سقطت الدولة الرومانية أمام هجمات القبائل القادمة من الشرق والشمال الشرقي التي استولت على روما سنة (410) م.‬




‫وبهذا نكون قد عرضنا في هذا المبحث التاريخ النصراني المبكر بشكل مختصر ولعله يكون وافياً بالغرض ولابد أن نبين هنا أن انتصار أتباع بولس ومذهبه قد جعل مصادر دارسي مثل هذه الموضوعات تعتمد عليهم فهم الذين نقلوا كل هذه المعلومات عن معلميهم وعن الفرق الأخرى ومعلميها لذا فإن الحكم على صحة المعلومات عن تلك الفرق وأولئك الناس- وخاصة في مجال العقيدة- لا يكون صحيحاً دقيقا إلا في حالة الاطلاع على كلام صاحب المقالة أو كلام تلاميذه وأتباعه عنه فعلى المطالع لذلك الانتباه في هذا الموضوع والحذر والله تعالى أعلم‬





‫دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 173‬

‫تدخل الإمبراطور قسطنطين‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الإمبراطور قسطنطين إمبراطور الدولة الرومانية هو الذي رفع الاضطهاد عن النصارى بعد أن دام ما يقارب (300) سنة من قبل اليهود والرومان، فقرَّب هذا الإمبراطور النصارى إليه، ورفع الاضطهاد عنهم، فانحازوا هم إليه وقبلوا منه ذلك، ثم إنه لما رأى اختلافهم وتباين أقوالهم دعاهم إلى مجمع نيقية سنة (325) م، فاجتمعوا في ذلك المجمع، ولما كان هو وثنيًّا ولا علم عنده أيضاً بالمسيحية انحاز إلى ما يوافق هواه ورغبته، فنصر قول القائلين بألوهية المسيح، وأمر بلعن وطرد من خالفهم وملاحقته. وبالفعل تم ذلك وترتب عليه القضاء على التوحيد، واندراس معالمه بعد ذلك، كما أدَّى ذلك إلى انتشار النصرانية المثلثة بقوة السلطان، وأولهم (قسطنطين) الذي لم يدخل في الديانة النصرانية إلا وهو على فراش الموت.‬

‫الفرع الثامن: المجامع النصرانية:‬
‫تبين أن تلك المجامع هي التي كوَّنت الديانة النصرانية، ووضعت أهم أسسها، وهي التي حاربت التوحيد عن طريق قراراتها، فأصبحت الديانة النصرانية تدين في الواقع لهذه المجامع في تكوينها وفي دعوتها لمحاربة وتكفير كل من يخالف قراراتها.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 349‬

*القسطنطينية مدينة تركية قديمة، تسمًّى الآن إستانبول، وكانت تسمَّى بيزنطة، فلما انتقل إليها الملك الرومانى قسطنطين تاركًا روما، بنى عليها سورًا، واتخذها عاصمة للإمبراطورية البيزنطية، وكانت أكبر مدينة فى أوربا فى العصور الوسطى.
وبعدما فتحها السلطان محمد الفاتح سنة (1453م) ازدهرت، وأصبحت مركزًا سياسيًّا وتجاريًّا عظيمًا؛ لأنها أصبحت عاصمة لدولة الخلافة العثمانية حتى سنة (1923م)؛ إذ انتقلت العاصمة إلى أنقرة.

أول محاولات فتح القسطنطينية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أول محاولات فتح القسطنطينية.
43 - 663 م
كان أول من بدأ ذلك بسر بن أرطاة الذي أرسله معاوية في الشاتية فوصل إلى القسطنطينية ولكن لم تفتح.

الحصار الأول للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحصار الأول للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية.
49 - 669 م
جهز معاوية بن أبي سفيان جيشا عظيما برا وبحرا لغزو القسطنطينية وكان قائد الجيش سفيان بن عوف الأزدي وقاد الأسطول بسر بن أرطاة وكان في الجيش ابن عباس وابن عمر وأبو أيوب وابن الزبير وقام الجيش بحصار القسطنطينية وجرت اشتباكات عديدة بين الطرفين خسر فيها المسلمون الكثير وقد جاءهم مدد من الشام مما قوى أمرهم وتوفي هناك أبو أيوب ودفن عند سورها ولكن لم يتم فتحها مع شدة الحصار وقوته وذلك لمنعة المدينة وقوة أسوارها ومكانها في البر والبحر وأحرقت كثير من سفن المسلمين.

الحصار الثاني للقسطنطينية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحصار الثاني للقسطنطينية.
54 - 673 م
كان هذا الحصار في هذه المرة بقيادة فضالة بن عبيد الأنصاري وعلى الأسطول البحري عبدالله بن قيس الحارثي وجنادة بن أبي أمية وأما أسطول الشام فكان بإمرة يزيد بن شجرة الرهاوي ودام هذا الحصار إلى عام 57 هـ احتلوا فيها عدة جزر قريبة كأرواد وكزيكوس واتخذت قواعد عسكرية وحال دون الفتح هبوب عاصفة هوجاء فرقت أسطول المسلمين كما وصلت الإمدادات إلى الروم من أوربا وبلغاريا واستخدام الروم للكرات النارية.

حصار يزيد بن معاوية للقسطنطينية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار يزيد بن معاوية للقسطنطينية.
55 - 674 م
أعد معاوية الحملة لهذا الغرض، وزودها بالعَدد والعُدد، وجعل على رأسها ابنه ولم يتخلف صحابة رسول الله عن الجهاد في سبيل الله، فانضموا إلى هذه الحملة متمثلين أمام أعينهم، قول الرسول لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش آملين أن يتحقق فيهم قول الرسول فقد ثبت عن رسول الله (: أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم [رواه البخاري]. واتجهت هذه الجيوش إلى القسطنطينية حتى فتحوا بلادًا عديدة في آسيا الصغرى وضَربوا الحصار على العاصمة الحصينة. وعزز معاوية هذه الغزوة بأسطول سار تحت قيادة فضالة بن عبيد الأنصاري، وسار هذا الأسطول إلى مياه العاصمة البيزنطية. وأثناء الحصار، مرض أبو أيوب الأنصاري ولم يلبث أن توفي، ودفن قرب أسوار القسطنطينية، وأظهر الجنود المسلمون ضروبًا من الشجاعة أذهلت الروم، ثم انسحبت الجيوش الإسلامية بعد ذلك تأهبًا لكرّة أخرى من الجهاد. ثم بعث معاوية حملة أخرى ضد القسطنطينية؛ لقد دام الحصار للقسطنطينية سبع سنوات (54 - 60 هـ / 674 - 680م)، وكان التعاون قائمًا بين القوات البحرية والأسطول الإسلامي، فقد اتخذ الأسطول مقرّا له في جزيرة أرواد قرب مياه القسطنطينية، وبمطلع الربيع، تم إحكام الحصار، فانتقلت القوات البرية لإلقاء الحصار على أسوار العاصمة، على حين تولت سفن الأسطول حصار الأسوار البحرية. وباقتراب فصل الشتاء نقل الأسطول قوات المسلمين إلى جزيرة أرواد حماية لها من برد تلك الجهات القارص، ثم عاد فنقلها لمتابعة الحصار بمطلع الربيع. ولم تستطع هذه الحملة الثانية اقتحام القسطنطينية بسبب مناعة أسوارها، وما كان يطلقه البيزنطيون على سفن الأسطول الإسلامي من نيران، فانتهى الأمر بعقد صلح بين المسلمين والبيزنطيين مدته ثلاثون عامًا، عام 56هـ / 676م.

تجهيز الجيوش للقسطنطينية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تجهيز الجيوش للقسطنطينية.
97 - 715 م
جهز سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين أخاه مسلمة بن عبد الملك لغزو القسطنطينية وراء الجيش الذين هم بها، فسار إليها ومعه جيش عظيم،

حصار (القسطنطينية) عاما كاملا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار (القسطنطينية) عاما كاملا.
98 - 716 م
أمر سليمان بن عبدالملك أخاه مسلمة بالسير إلى القسطنطينية وألا يعود حتى يفتحها وجهزه بجهاز كامل وحمله الكثير من الطعام وكان معه أيضا داود بن سليمان بن عبدالملك كذلك وبقوا محاصرين القسطنطينية دون جدوى سنة كاملة حتى توفي سليمان وهم هناك.

الحصار الثالث للقسطنطينية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحصار الثالث للقسطنطينية.
99 - 717 م
وجه سليمان بن عبدالملك أخاه مسلمة وابنه داود على جيش من أهل الشام والجزيرة وواسط برا وعددهم مائة وعشرون ألفا وأما بحرا بأهل مصر وأفريقيا وأمر سليمان أن تفتح القسطنطينية وأن يقيم فيها يعني مسلمة ومن معه حتى تفتح فشتا فيها وصاف وقد استعد لذلك فأخذ مواد غذائية كثيرة وحفظها وجعل الجند يأكلون من المغنم حتى جاء أليون من أرمينية بتوجيه من الروم لرد المسلمين حيث وعدوه أن يملكوه أمرهم فجاء وأظهر النصح للمسلمين واحتال عليه لحرق الطعام لإقناع الروم بجدية الحصار فأخذ برأيه فحرق الطعام فقوي العدو وضاق أمر المسلمين حتى كادوا يهلكون،

دخول قسطنطين إلى ملطية وغيرها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول قسطنطين إلى ملطية وغيرها.
133 - 750 م
أقبل قسطنطين، ملك الروم، إلى ملطية وكمخ، فنازل كمخ، فأرسل أهلها إلى أهل ملطية يستنجدونهم، فسار إليهم منها ثمانمائة مقاتل، فقاتلهم الروم، فانهزم المسلمون، ونازل الروم ملطية وحصروها، والجزيرة يومئذ مفتونة بالحروب الداخلية، وعاملها موسى بن كعب بحران. فأرسل قسطنطين إلى أهل ملطية: إني لم أحصركم إلا على علم من المسلمين واختلافهم، فلكم الأمان وتعودون إلى بلاد المسلمين حتى أحترث ملطية. فلم يجيبوه إلى ذلك، فنصب المجانيق، فأذعنوا وسلموا البلاد على الأمان وانتقلوا إلى بلاد الإسلام وحملوا ما أمكنهم حمله، وما لم يقدروا على حمله ألقوه في الآبار والمجاري. فلما ساروا عنها أخربها الروم ورحلوا عنها عائدين، وتفرق أهلها في بلاد الجزيرة، وسار ملك الروم إلى قاليقلا فنزل مرج الخصي، وأرسل كوشان الأرمني فحصرها، فنقب إخوان من الأرمن من أهل المدينة ردماً كان في سورها، فدخل كوشان ومن معه المدينة وغلبوا عليها وقتلوا رجالها وسبوا النساء وساق القائم إلى ملك الروم.

حرب الصقالبة القسطنطينية وفداء أسارى المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حرب الصقالبة القسطنطينية وفداء أسارى المسلمين.
283 - 896 م
في هذه السنة سارت الصقالبة (البلغار) إلى الروم، فحصروا القسطنطينية، وقتلوا من أهلها خلقاً كثيرا وخربوا البلاد، فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصاً جمع من عنده من أسارى المسلمين، وأعطاهم السلاح، وسألهم معونته على الصقالبة، ففعلوا وكشفوا الصقالبة وأزاحوهم عن القسطنطينية، ولما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه، فردهم، وأخذ السلاح منهم، وفرقهم في البلاد حذراً من جنايتهم عليه.

سير قسطنطين إلى حلب فأهلكهم الله بالعطش وخالف بين كلمتهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سير قسطنطين إلى حلب فأهلكهم الله بالعطش وخالف بين كلمتهم.
421 - 1030 م
خرج ملك الروم من القسطنطينية في ثلاث مائة ألف مقاتل إلى الشام، فلم يزل بعساكره حتى بلغوا قريب حلب، وصاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس، فنزلوا على يوم منها، فلحقهم عطش شديد، وكان الزمان صيفاً، وكان أصحابه مختلفين عليه، فمنهم من يحسده، ومنهم من يكرهه، وممن كان معه ابن الدوقس، ومن أكابرهم، وكان يريد هلاك الملك ليملك بعده، فقال الملك: الرأي أن نقيم حتى تجيء الأمطار وتكثر المياه. فقبح ابن الدوقس هذا الرأي، وأشار بالإسراع قصداً لشر يتطرق إليه، ولتدبير كان قد دبره عليه. فسار، ففارقه ابن الدوقس، وابن لؤلؤ في عشرة آلاف فارس، وسلكوا طريقاً آخر، فخلا بالملك بعض أصحابه وأعلمه أن ابن الدوقس وابن لؤلؤ قد حالفا أربعين رجلاً، هو أحدهم، على الفتك به، واستشعر من ذلك وخاف، ورحل من يومه راجعاً، ولحقه ابن الدوقس، وسأله عن السبب الذي أوجب عوده، فقال له: قد اجتمعت علينا العرب وقربوا منا، وقبض في الحال على ابن الدوقس وابن لؤلؤ وجماعة معهما، فاضطرب الناس واختلفوا، ورحل الملك، وتبعهم العرب وأهل السواد حتى الأرمن يقتلون وينهبون، وأخذوا من الملك أربعمائة بغل محملة مالاً وثياباً، وهلك كثير من الروم عطشاً، ونجا الملك وحده، ولم يسلم معه من أمواله وخزائنه شيء البتة، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً، وقيل في عوده غير ذلك، وهو أن جمعاً من العرب ليس بالكثير عبر على عسكره، وظن الروم أنها كبسة، فلم يدروا ما يفعلون، حتى إن ملكهم لبس خفاً أسود، وعادة ملوكهم لبس الخف الأحمر، فتركه ولبس الأسود ليعمى خبره على من يريده، وانهزموا، وغنم المسلمون جميع ما كان معهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت