|
(الفطنة) الفطانة والحذق والمهارة (ج) فطن
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(السلطنة) مملكة السُّلْطَان (مو)
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
السلْطَنَةُتَدُلُ على أن نُوْنَ السُّلْطانِ أصْلِيَّةٌ.
|
|
الفطنة:[في الانكليزية] Intelligence ،insight ،cleverness ،understanding [ في الفرنسية] Intelligence ،perspicacite ،comprehension بالكسر وسكون الطاء المهملة هي الفهم.وفي الصحاح هي كالفهم وقد تفسّر أيضا بجودة تهيئ النفس لتصوّر ما يرد عليها من الغير، وهذه قد تكون جبليّة وقد تكون مكتسبة، كما أنّ عدم الفطنة قد يكون جبليّا وقد يكون عارضا. ولو أريد بالفهم ما هو مبدأه صار مآل المعنيين واحدا، هكذا يستفاد من بعض حواشي شرح المطالع في الخطبة. ويقابلها الغباوة وهي عدم الفطنة كما في القاموس كذا في الأطول.وسبق ما يتعلق بهذا في لفظ الذكاء. الفعل:[في الانكليزية] Verb ،deed ،action [ في الفرنسية] Verbe ،action بكسر الفاء وسكون العين هو عند النحاة قسم من الكلمة وهو ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وقد سبق توضيحه في لفظ الاسم. اعلم أنّ الفعل مشتمل على ثلاثة معان يدلّ عليها مفصّلة أحدهما الحدث الذي هو المعنى المصدري، وثانيها الزمان، وثالثها النسبة إلى فاعل ما. فالمادة موضوعة بالوضع الشخصي للحدث والهيئة أي الحركات مع الترتيب، والحروف الزائدة موضوعة بالوضع النوعي لنسبة ذلك الحدث وزمانه، فهو كرامي الحجارة إلّا أنّ أجزاءه لمّا لم تكن مترتّبة في السمع لم يكن مركّبا، فظهر فساد ما قيل إنّ هاهنا معنى رابعا غفل عنه الجمهور وهو تقييد الحدث بالزمان، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور على الفوائد الضيائية.قيل إنّما سمّي فعلا لتضمنه الفعل اللغوي وهو المصدر وفيه نظر، لأنّ ما تضمّنه الفعل الاصطلاحي من المصدر فهو الفعل بفتح الفاء لا بكسرها، وإنّما هو اسم بمعنى الشّأن.فاعتبار التضمّن يقتضي أن يسمّى فعلا بفتح الفاء لا بكسرها. وقد يقال الفعل بكسر الفاء يطلق على المصدر وعلى الحاصل به أيضا كما في التوضيح في بحث الحسن والقبح، كذا ذكر الهداد في حاشية الكافية. وينقسم الفعل إلى متصرّف وهو الذي يجيء منه ماض ومضارع وأمر ونهي إلى غير ذلك، كاسم الفاعل واسم المفعول، وغير متصرّف ويسمّى جامدا أيضا وهو الذي لا يجيء منه ذلك كليس وعسى ونعم، كذا في غاية التحقيق وغيره في بحث أفعال المقاربة، وإلى متعدّ وغير متعدّ، وقد سبق. ويطلق الفعل عندهم أيضا على المفعول المطلق وعند المتكلّمين صرف الممكن من الإمكان إلى الوجود، صرّح بذلك في جامع الرموز في كتاب الإيمان، هكذا عند الحكماء ويقابله القوة كما يجيء. وبعبارة أخرى هو كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن في وقت من الأوقات سواء كان في الماضي أو المستقبل أو الحال وقد سبق في لفظ المطلقة، ويؤيّده ما في العلمي في بيان تفسير الهداية: هذا مشهور في كتب المنطق حيث ذكر أنّ صدق الموضوع على ذاته بالفعل عند الشيخ سواء كان ذلك الصدق في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. ويطلق الفعل عند الحكماء أيضا على قسم من العرض هو التأثير كالمسخّن ما دام يسخّن، فإنّ له ما دام يسخّن حالة غير قارّة هي التأثير التسخيني الذي هو من مقولة الفعل فهو غير ما هو مبدأ السخونة لأنّه يبقى بعد التسخين، ويقابله الانفعال وهو التأثّر كالمتسخّن ما دام يتسخّن فإنّ له حينئذ حالة غير قارّة من التأثّر التسخني الذي هو من مقولة الانفعال فهو غير السخونة لبقائها بعده، وغير استعداده لها أي غير استعداد المتسخّن للسخونة لثبوته قبل التسخّن، فإنّ ذلك الاستعداد من مقولة الكيف. واعلم أنّه لما كانت هاتان المقولتان أمرين متجدّدين غير قارّين اختار البعض لهما اسم أن يفعل وأن ينفعل دون الفعل والانفعال، فإنّهما قد يستعملان بمعنى الأثر الحاصل بالتأثير والتأثّر، بخلاف أن يفعل وأن ينفعل فإنّهما لا يستعملان إلّا في التأثير والتأثّر، هكذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
(البَرْطَنَةُ: ضَرْبٌ من اللَّهْوِ،كالبَرْطَمَةِ) .
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الفِطْنَةُ، بالكسْر: الحِذْقُ، فَطَِنَ به،وـ إليه،وـ له، كفرِحَ ونَصَرَ وكرُمَ، فَطْناً، مثلثةً وبالتحريكِ وبضمتين، وفُطونَةً وفَطانَةً وفَطانِيَةً، مفتوحتين، فهو فاطِنٌ وفَطِينٌ وفَطُونٌ وفَطِنٌ وفَطُنٌ، كنَدُسٍ، وفَطْنٌ، كعَدْلٍج: فُطْنٌ، بالضم، وهي فَطِنَةٌ.وفاطَنَهُ في الكلامِ: راجَعَهُ.والتَّفْطِينُ: التَّفْهيمُ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الفطنة: فِي الذكاء.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْحَواس الْبَاطِنَة: فَهِيَ الْحس الْمُشْتَرك - والخيال - وَالوهم - والحافظة - والمتصرفة - وَوجه الضَّبْط أَن الحاسة إِمَّا مدركة أَو مُعينَة على الْإِدْرَاك. والمدركة إِمَّا مدركة للصور أَعنِي مَا يُمكن أَن يدْرك بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي الْحس الْمُشْتَرك. وَإِمَّا مدركة للمعاني أَعنِي مَا لَا يُمكن أَن يدْرك بهَا وَهِي الْوَهم. والمعينة إِمَّا مُعينَة بِالتَّصَرُّفِ وَهِي المتصرفة. وَإِمَّا مُعينَة بِالْحِفْظِ. فإمَّا أَن يحفظ الصُّور وَهِي الخيال. وَإِمَّا أَن يحفظ الْمعَانِي وَهِي الحافظة وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا وَجه الضَّبْط لَا دَلِيل الْحصْر إِذْ لَا شكّ فِي أَنَّهَا غير منحصرة فِيمَا ذكر عقلا. وَاعْلَم أَن الْحَواس كلهَا فِي الْإِنْسَان عِنْد الْمُحَقِّقين آلَة للإدراك إِمَّا لحدوثه أَو لحفظه والمدرك فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعقل.الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.الْحَادِث اسْم فَاعل من الْحُدُوث فَعَلَيْك كشف الغطاء عَن الْحُدُوث حَتَّى يجلو لَك الْحَادِث. فَاعْلَم أَن الْحُدُوث يُطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: وجود الشَّيْء بعد عَدمه بعدية زمانية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى كَون الشي مَسْبُوقا بِالْعدمِ سبقا زمانيا وَهُوَ الْمُسَمّى بالحدوث الزماني ويقابله الْقدَم الزماني. فالحادث حِينَئِذٍ هُوَ الْمَوْجُود الْمَسْبُوق بِالْعدمِ سبقا زمانيا. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم حَادث بِهَذَا الْحُدُوث. وَثَانِيهمَا: كَون الشَّيْء مفتقرا مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره أَي علته تَامَّة أَو نَاقِصَة. والحكماء يَقُولُونَ بِهِ فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية والأجرام الفلكية بموادها وصورها الجسمية والنوعية بأشخاصها وأشكالها وأضواءها والأجسام العنصرية بموادها وَمُطلق صورها الجسمية لَا أشخاصها وَأما صورها النوعية فَقيل بجنسها فَإِن أطوار خُصُوصِيَّة أَنْوَاعهَا لَا تجب أَن تكون قديمَة وَالظَّاهِر من كَلَامهم قدمهَا بأنواعها.وَنقل عَن أفلاطون أَنه قَالَ بحدوث الْعَامِل حدوثا زمانيا فالحادث على هَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره. وَبَين الْمَعْنيين عُمُوم وخصوص مُطلقًا تحققا. فَإِن الْمَعْنى الأول أخص مُطلقًا من حَيْثُ التحقق من الْمَعْنى الثَّانِي لِأَن كل شَيْء وجد فِيهِ الْحُدُوث الزماني وجد هُنَاكَ الْحُدُوث الذاتي بِلَا عكس كلي وَأما بِحَسب الصدْق فبينهما مبائنة كُلية كَمَا لَا يخفى. وَبَين الْحَادِث بِالْمَعْنَى الأول والحادث بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضا عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَذَلِك لَكِن بِحَسب الصدْق فَإِن كل شَيْء يكون مَوْجُودا بعد عَدمه كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر وَلَيْسَ كل مَا كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر يكون مَسْبُوقا بِعَدَمِهِ. فَإِن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعُقُول وَغَيرهَا كَمَا مر حَادِثَة بِالذَّاتِ مُمكنَة محتاجة فِي وجودهَا إِلَى الْغَيْر وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى وَمَعَ هَذَا قديمَة بِالزَّمَانِ لقدم علتها الْوَاجِبَة بِالذَّاتِ تَعَالَى شَأْنهَا. وَقدم الْعلَّة مُسْتَلْزم لقدم معلولها بِالضَّرُورَةِ.وَقَالَ الباقر فِي الإيماضات إِن تخصص التقرر بآن أَو بِزَمَان مَا مَقْطُوع من جِهَة الْبِدَايَة يُقَال لَهُ الْحُدُوث الزماني. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الزماني يكون لَا محَالة مَسْبُوق الْوُجُود فِي أفق التقضي والتجدد بِالزَّمَانِ الْقبل وباستمرار عَدمه الْوَاقِع فِيهِ سبقا زمانيا ويقابله الْقدَم الزماني وَهُوَ أَن يستوعب اسْتِمْرَار الْوُجُود قطرا فِي التقضي والتجدد. فَيتَحَقَّق فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة والآنات وَلَيْسَ الاتصاف بهما إِلَّا للزمانيات. وَوُقُوع التقرر رغب الْعَدَم الصَّرِيح فِي وعَاء الدَّهْر يُقَال لَهُ الْحُدُوث الدهري. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الدهري مَسْبُوق الْوُجُود فِي الدَّهْر سبقا دهريا بِعَدَمِ صرف فِي الْأَعْيَان لَا بِزَمَان أَو آن. وَلَا باستمرار الْعَدَم أَو لَا اسْتِمْرَار ويتصف بِهِ الْحَادِث الزماني بِمَا هُوَ مَوْجُود متقرر فِي وعَاء الدَّهْر لَا بِمَا هُوَ زماني وَاقع فِي أفق الزَّمَان ويقابله الْقدَم الدهري وَهُوَ السرمدية أَي تسرمد الْوُجُود فِي وعَاء الدَّهْر لَا فِي أفق الزَّمَان. وفعلية التقرر بعد بطلَان الْحَقِيقَة. وهلاك الذَّات فِي لحاظ الْعقل يُقَال لَهَا الْحُدُوث الذاتي. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الذاتي فِي حد نَفسه مَسْبُوق الذَّات والوجود وَهُوَ مَوْجُود مَا دَامَ مَوْجُودا بِالْبُطْلَانِ والعدم أبدا. وَلَكِن سبقا بِالذَّاتِ وَفِي لحاظ الْعقل لَا سبقا دهريا. وَفِي الْأَعْيَان وَهُوَ يستوعب عَمُود عَالم الْإِمْكَان على الِاسْتِغْرَاق ويقابله الْقدَم الذاتي المساوق للْوُجُوب بِالذَّاتِ انْتهى.وَقَالَ أهل الْحق إِن الْعَالم وَهُوَ مَا سوى ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته حَادث بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حدوثا زمانيا أَي وجد بعد عَدمه بعدية زمانية كَمَا حقق فِي الْكتب الكلامية الإسلامية. وَهَا هُنَا بحث وَهُوَ أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم على الْوُجُود فِي الزَّمَان السَّابِق فَلَا بُد لَهُ من سبق الزَّمَان. وَالزَّمَان إِمَّا من جملَة الْعَالم أَو خَارج عَنهُ لَا سَبِيل إِلَى الثَّانِي فَإِن وَرَاء الْعَالم لَيْسَ إِلَّا ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته فَيكون الزَّمَان من جملَة الْعَالم بِالضَّرُورَةِ. فَأَقُول إِنَّه حَادث بالحدوث الزماني أَو الذاتي لَا سَبِيل إِلَى الأول لِأَنَّهُ على الأول يلْزم وجود الزَّمَان حِين عَدمه لما مر من أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم فِي الزَّمَان السَّابِق وَهُوَ محَال بالبداهة لَا طَرِيق إِلَى الثَّانِي أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ حُدُوثه ذاتيا لزم بطلَان قَوْلهم الْمَذْكُور أَعنِي أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَادث بالحدوث الزماني مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ بالحدوث الذاتي.وَالْجَوَاب أَن الزَّمَان من جملَة الْعَالم. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض وتأخره عَنهُ وَكَذَا تقدم عدم الزَّمَان على وجوده وَتَأَخر وجوده عَن عَدمه تقدم وَتَأَخر بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان. وَهَذَا التَّقَدُّم والتأخر قسم سادس أحدثه المتكلمون كَمَا حققنا فِي التَّقَدُّم. لَكِن التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته المتكلمون غير التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته الْحُكَمَاء. والبعدية الذاتية أَيْضا كَذَلِك لِأَن التَّقَدُّم الذاتي عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْقبلية الَّتِي لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَكَذَا البعدية الذاتية. والتقدم الذاتي عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ تقدم الْمُحْتَاج إِلَيْهِ على الْمُحْتَاج. فمراد الْمُتَكَلِّمين بقَوْلهمْ الْمَشْهُور الْمَذْكُور أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَوْجُود بعد الْعَدَم بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْبعد الْقبل بعدية وجودية الزَّمَان عَن عَدمه كَذَلِك وَإِنَّمَا عبروا عَن هَذِه البعدية بالبعدية الزمانية المشعرة بوساطة الزَّمَان جَريا على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء فَلَا يلْزم وجود الزَّمَان عِنْد عَدمهوَإِن أردْت توضيح هَذَا المرام فاستمع لما قَالَه الْفَاضِل المدقق القمقام ملا يُوسُف رَحمَه الله ولعلهم أَرَادوا بالبعدية الزمانية هَا هُنَا بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى عِنْد الْحُكَمَاء منحصرا فِي الزَّمَان وأجزائه عرضا أوليا لأجزاء الزَّمَان وعروضه لغير الزَّمَان وأجزائه ثَانِيًا وبالعرض وَكَانَ التَّقَدُّم الزماني هُوَ هَذَا وَكَأن أَقسَام التَّقَدُّم منحصرا فِي الْخمس كَمَا بينوا فِي مَوْضِعه وَإِن لم ينْحَصر عِنْد الْمُتَكَلِّمين كَمَا مر سموهُ بعدية زمانية على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء انْتهى. وَلَك أَن تَقول إِن انْتِقَاض مَا تقرر أَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان بَاقٍ على حَاله لأنكم تَقولُونَ إِن الزَّمَان حَادث بالحدوث الزماني وتقولون إِن تقدم عَدمه على وجوده وبعدية وجوده عَن عَدمه ذاتيان بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان وَإِن سميته بعدية زمانية. وَيُمكن أَن يُقَال إِن ذَلِك الاستدعاء إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَا. نعم إِنَّهُم أَيْضا قَائِلُونَ بِأَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان لَكِن لَا مُطلقًا بل إِذا كَانَ الْحَادِث زمانيا - وَأما إِذا كَانَ زَمَانا أَو أجزاءه فَلَا. وَمن طلعت عَلَيْهِ شموس حقائق الزَّمَان والدهر والسرمد فقد انْكَشَفَ عَنهُ ظلام أَمْثَال هَذِه المزالق الَّتِي زلت فِيهَا أَقْدَام القاصرين.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأموال الباطنة: هي النقود وعروض التجارة إذا لم يمرَّ بها على العاشر.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911. جمعها: للأشراف. وبين: فضيلة القيام بالسلطنة، وما ورد فيه من الأحاديث. أولها: (الحمد لله العلي الشان... الخ). و (سيوط) : من نواحي مصر. وله: |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أخلاق السلطنة
تركي. مختصر. للعالم المعروف: بكوجك، مصطفى الطوسيوي. المتوفى: سنة أربع وألف. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الفِطنةُ: سرعَة مَا يقْصد إشكاله.
|
المخصص
|
غير، ذَكِيّ بَيِّن الذَكَاء وَالْجمع أذْكِياءُ وَقد ذَكَا يَذْكُوُ وذَكِيَ وَأَصله التوَقُّد واللَهَبان وَمِنْه ذُكَاءُ اسْم الشَّمْس، صَاحب الْعين، الحِفْظ - ضِدُّ النِّسْيان حَفِظْت الشيءَ حِفْظاً وَرجل حافِظٌ من قوم حُفَّاظ والتَّحَفُّظ فِي الْكَلَام والأمُور - قِلَّة الغَفْلة كَأَنَّهُ على حَذَر من السُّقُوط، أَبُو عبيد، الشَّهْم - الفُؤَاد، ابْن دُرَيْد، شَهْمٌ بَيِّن الشَّهامَة - حادٌّ وَقد تقدم أَنه السَّيِّد النافِذُ النَّجْدُ، أَبُو عبيد، المَشْهُوم - الحَدِيد الفُؤَاد وَأنْشد: طَاوي الحَشَا قَصَّرتْ عَنهُ مُحْرَّجَةٌ مُسْتَوْفَضٌ من بَنات القَفِر مَشْهُومُ ابْن دُرَيْد، رجل ماعِزٌ - شَهْم وَقد اسْتَمْعَز - جَدَّ فِي أمْره، أَبُو عبيد، النَّزُّ كالشَّهْم، غَيره، اسلُه الخِفَّة وَمِنْه قيل للتُّراب نَزٌّ إِذا هَبَتْه الرِّيح وَأنْشد: ظَنِّي بجَنَّاحٍ إِذا مَا اهْتَزَّ وأذْرَت الرِّيحُ تُراباً نَزَّا قَالَ أَبُو حَاتِم، وَلَيْسَ من النَّزِّ الَّذِي هُوَ الثَّرى ذَلِك فارِسيّ معرِّب، ابْن السّكيت، نَزَّ الغُلام ويُسَمَّى السريرُ الَّذِي يُحَرِّك فِيهِ الصبِيُّ المِنَزُّ وَأنْشد: أَو بَشَكي وَخْد الظَّلِيم النَّزِّ صَاحب الْعين، قلْب وَقَّادٌ ومُتَوَقِّد - ماضٍ، أَبُو عبيد، الفُؤَاد الأصْمَع والرَّأْي الأصمَع - الذَكِيُّ، ابْن السّكيت، رجل حَدِيد الفُؤادِ وحُدَاد، صَاحب الْعين، حَدّ يَحِدُّ حِدّيحدُّ حِدَّة وَهُوَ حَدِيد وَالْجمع حِدَاد، أَبُو عبيد، اللّوْذَعِيُّ - الحَدِيد الفُؤاد الفَصِيحُ، عَليّ، هُوَ من التَلَذُع - وَهُوَ التَوَقُّد، صَاحب الْعين، رجل مَعْمَعٌ - ذَكٌِّ وَقَّاد وَكَذَلِكَ المرأةُ بِغَيْر هَاء، أَبُو عبيد، اليَهْفُوف - الحَدِيد القَلْب والجاهِضُ - الحَدِيد النَّفْس وَفِيه جُهُوضة
وجَهاضَة، ابْن السّكيت، الوَحْواحُ - الحَدِيد النفْس المُنْكَمِش، صَاحب الْعين، الأحَدُّ - القَلْب الذَكِيُّ وَرجل حُوشُ الفُؤادِ - ذَكِيُّه، ابْن السّكيت، الرُّوَاع - الحَيُّ النفْس الذَكِيُّ وَأنْشد: سارَ لأشْياعٍ أبي مُسْلِم سَيْرَ رُوّاع غَيْرِ ثِنْيانِ ويُقال ثُنْيان، الْأَصْمَعِي، قلب أرْوَعُ ورُواع - يَرْتاعُ من حِدَّته من كل مَا رَآى أَو سَمِع، صَاحب الْعين، النُّبْل - الذَّكاء والنَّجَابَة وَقد نَبُل نُبْلاً ونَبَالة فَهُوَ نَبِيل ونَبَلٌ وَالْأُنْثَى نَبَلة وَالْجمع نِبال ونُبلاء ونَبَلة، ابْن الْأَعرَابِي، تَنَبَّل كنَبُل، أَبُو عبيد، المُشبِي - الَّذِي يُولَد لَهُ وَلد ذَكِيٌّ والحَمِيزُ - الذكِيُّ الفُؤادِ، أَبُو زيد، الحامِزُ الفُؤَادِ والحَمِيزه - الشَّدِيدة المتقَبضة وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس أيُّ الْأَعْمَال أفضلُ فَقَالَ أحْمَزُها عَلَيْك - أَي أمْتَنُها وأقْواها، ابْن دُرَيْد، ظَهرُ القلبِ - حِفْظه عَن غير كتَاب وقرأت الشيءَ ظاهِراً واسْتَظْهرته، ابْن السّكيت، رجل نِقَابٌ وقُفَلَةٌ ويَلْمَعُ وألْمَعُ - أَي حافِظٌ لما يَسْمَع واليَلْمَعِيُّ والألْمَعِيُّ - الحَدِيد القَلْب واللِّسان، صَاحب الْعين، الفِطْنة - الذَكاءُ وَالْجمع فِطَنٌ، سِيبَوَيْهٍ، وَهِي الفَطِنَة، ابْن السّكيت، رجل فَطِنٌ وفَطُن، ابْن دُرَيْد، هِيَ الفَطانة والفُطُونة زَعَمُوا وَالِاسْم الفِطْنة وَقيل الفَطَن وَلَا أَدْري مَا صِحَّته، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ ثَعْلَب فَطِنٌ بَيِّن الفَطَانة والفَطَانِيَة، ابْن دُرَيْد، بَيِّن الفُطُونة، أَبُو زيد، وَقد فَطَن يَفْطُن فِطْناً، صَاحب الْعين، وفَطُن فَهُوَ فاطِنٌ وفَطْنٌ، عَليّ، فاطنٌ لَيْسَ على فَطُن إِنَّمَا هُوَ على فَطَنَ وَأما فَطْنٌ عِنْدِي فمخفَّف عَن فَطِن على الأَغْلب لِأَن فَعْلاً قد يكون صِفة، ابْن دُرَيْد، رجل فِطِّين وفَطِينٌ وَجمع الْأَخِيرَة فُطْن، الْأَصْمَعِي، فَطَّنته - فَهَّمته وَفِي المَثَل، لَا تُفَطِّنُ الفَارَة إِلَّا الحِجَارةْ، القارة - أُنْثَى الدِّبَبَة، ثَعْلَب، بَبِنٌ بَيِّن التَّبَانَة والتَّبانِيَة وكادت الفَعالة والفَعالِيَة تطَّرِد فِي هَذَا النَّحْو، ابْن السّكيت، الطَّيِنُ - الْعَالم بك أَمر الفَطِنُ لَهُ، الْأَصْمَعِي، وَكَذَلِكَ الطَّابِنُ والطُّبَنَّةُ بَيِّن الطَّبَانَة والطَّبَانِيَة وَقد طَبِنْت لَهُ وطَبَنت أطْبِنُ وَقيل الطَّبَنُ الفِطْنَة فِي الخيْر والشَّر والتَّبَن للشَّر والأبِه - الفَطِن يُقَال مَا أبْهت لَهُ آبَهُ أبْهاً وأبِهَ أبَهاً - أَي مَا فَطِنت، أَبُو زيد، مَا أسِنْت لَهُ - أَي مَا فَطِنت، ابْن السّكيت، النَّدِس والنَّدُس - الفَطِن والنُّكْر - أَن يكونَ الرجُل فَطِناً مُنْكَراً وقدْ تقدم نَحوه فِي الداهي، الْأَصْمَعِي، رجُل نَطِسٌ ونَطُس ونِطِّيس ونِطَاسِيُّ - حاذق بالطِّب وغيرهِ، غير وَاحِد، رجُل كَيِّس وكَيْس ومُكَيَّس من قوم أكْياسٍ ومكَايِيسَ فَأَما قَوْله: يَا قاتَلَ اللهُ بَنِي السّعْلاتِ عَمْرَ وبنَ مَنْصُورِ شِرارَ النَّاتِ لَيْسُو ألِبَّاءَ وَلَا أكْياتِ فعلى أَنه أَبْدل التَّاء مَكَان السِّين فِي الأكياس كَمَا أبْدَلها فِي النَّاس وَهِي لُغَة، أَبُو عبيد، أكْيَس الرَّجُلُ وأكاسَ - وَلِد لَهُ وَلَد كَيِّس وَأنْشد ابْن السّكيت: فَلَو كُنْتُم لِمُكْيِسة أكاسَت وكَيْس الأُمِّ أكْيَسُ للبَنِينا وَقَالَ، هِيَ الكِيسى والكُوسَى وَلم يُفَسِّرها، وَقَالَ السيرافي، هِيَ الكَيْس نفسُه وَامْرَأَة مِكْياسٌ - تَلَدُ الأكياس وَقد كاسَ كَيْساً، أَبُو عبيد، تَكَيَّس والشَّفْن - الكَيِّس، أَبُو عَليّ، هُوَ الكَيِّس مَعَ حِدَّة نَظَر، ابْن السّكيت، الضَّرُوري - الكَيِّس والسَّرِيسُ - الكيِّس الحافِظ لِما فِي يَدَيه وَمَا أسْرَسَه، صَاحب الْعين، وَهُوَ السُّرسُور وَقد تقدم أَنه الدَّاهِي، أَبُو زيد، المُتَحَذْلِق - المُتَكَيِّس الَّذِي يُرِيد أَن يَزدادَ على قَدْره، الْخَلِيل، نَفَذ يَنْفُذ نَفَاذاً ونُفُوذَاً وَرجل نافِذ ونَفُوذٌ ونَفَّاذ - مَاض فِي جَمِيع أُمُورِه أصل النَّفاذ جَوَازُ الشَّيْء والخُلُوص مِنه وَمِنْه نَفَذ السَّهْم الرَّمِيّةَ ونَفَذ فِيهَا يَنْفُذ نَفْذاً ونَفَاذاً - إِذا خالَطَ جَوْفَها ثمَّ خَرج طَرَفُه، ابْن دُرَيْد، بَهِي بَهاءً - نَبُل، صَاحب الْعين، الجِهْبِذُ - الذَّكِيُّ بَيِّن الجَهْبَذَة، ابْن دُرَيْد، سِقِنْطارٌ وسِقْطِرِيُّ - جِهْبِذ بالرُّومِيَّة، صَاحب الْعين، الفَهَم - مَعْرِفتُك الشيءَ بالقَلْب، ابْن السّكيت، رجل فَهِمٌ بَيِّن الفَهْم والفَهَم، سِيبَوَيْهٍ، قَالُوا فَهِم فَهَماً قَالُوا الفَهَامَة كَمَا قَالُوا اللَّبَابة، غَيره، وَالْجمع أفْهام وَقد أفْهَمْته الأمْرَ وفَهَّمته إيَّاه وتَفَهَّم وسْتَفْهم - طلبَ الفَهْم، ابْن السّكيت، رجل لَبِيق وَلم يَعْرِفوا لَبِقا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، لَبٌَ لَبَاقة وَهُوَ لَبٌ لِأَن ذَا عَقْلٌ وعِلْم ونَفَاذٌ فَهُوَ بمَنْزِلة الفَهْم والفَهَامة، أَبُو عبيد، المُنِقَحَ للْكَلَام - الَّذِي يُفَتِّشُه ويُحْسِن النَّظَر فِيهِ، صَاحب الْعين، الحِذق والحَذَاقة - المَهَارة فِي كُلِّ شَيْء حَذَق الشَّيءَ يَحْذِقُ وحَذِق حِذْقاً وحَذْقاً وحِذَاقاً وحِذَاقَة فَهُوَ حاذِقٌ من قومٍ حُذَاق وحذَق الغلامُ القُرآنَ وغيرَه حِذْقاً وحِذَاقاً والسم الحِذَاقة مأخُوذ من الحَذْق الَّذِي هُوَ القَطْع، أَبُو عبيد، الكُرَّزُ - الحاذِقُ وَهُوَ بالفارِسيَّة كُرَّه، السيرافيّ، الحِذْيَمُ - الحاذِق وَقد مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، صَاحب الْعين، رجل جَرِيش - نافِذ، وَقَالَ، مَضَى فِي الْأَمر مَضَاء - نَفَذَ، غَيره، رجل مِصَّتِيتٌ - ماضٍ، أَبُو عبيد، التِّقْن - الحاذِق بالأشياءِ، ابْن دُرَيْد، تِقْنٌ وتَقِنٌ والقَرِء والفارِهُ - الحاذِق، صَاحب الْعين، الماهِرُ - الحاذِق من كلِّ شيءُ وَقد غَلَب على السابِح، أَبُو زيد، مَهَر الشيءَ وَفِيه وَبِه يَمْهَر مَهْراً ومُهُوراً، بَان السّكيت، هِيَ المِهَارَة والمَهَارَة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد عمرو بن مسعود، من بني دينار بن النجار «1» .
ذكرها ابن حبيب في المبايعات. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع عشر *سلطنة دهلى الإسلامية [602 - 689 هـ = 1206 - 1290 م].
النشأة والتكوين: شهد العالم الإسلامى فترة من تاريخه، تبوَّأ فيها الأرقاء والعبيد عرش البلاد، وتقاليد الحكم، ومناصب الدولة المهمة، وكان هؤلاء العبيد من الأتراك الذين جلبهم السلاطين للخدمة فى صفوف الجيش، فتدرجوا فى مناصبه حتى بلغوا المناصب القيادية المهمة، فزاد نفوذهم، وعلا شأنهم، وباتوا قوة ضاربة تتحكم فى سير الأمور وتطورها؛ حتى إن أحدهم انتزع الملك لنفسه حين توفى أحد السلاطين، ولم يكن له وارث، وأقام المماليك دولتهم بالهند عقب زوال دولة الغور، وظلَّت دولتهم قائمة مدة أربعة وثمانين عامًا فى الفترة من سنة (602هـ= 1206م) إلى سنة (689هـ = 1290م). الوضع الداخلى: كان «قطب الدين أيبك» الذى حكم من سنة (602 هـ= 1206م) إلى سنة (607هـ = 1210م)، أول سلاطين المماليك فى «الهند»، واشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر. وتوفى هذا السلطان فى عام (607هـ= 1210م)، ثم خلفه ابنه «آرام شاه»، وعجز عن تسيير أمور البلاد وإدارتها، فاستدعى رجال الدولة والبلاط «ألتُمش» وطلبوا منه أن يلى أمور السلطنة، فوافق على مطلبهم وطرد «آرام شاه» من السلطنة، وتربع على عرشها فى عام (607هـ = 1211م). يُعدّ «شمس الدين ألتمش» المؤسس الحقيقى لدولة المماليك فى «الهند»، وهو مملوكى اشتراه «قطب الدين أيبك» من «غزنة»، وحمله معه إلى «الهند»، ثم جعله رئيسًا لحرسه، ثم أسند إليه حكم ولايات «الهند»، فتعرض «شمس الدين» لمحاولات كثيرة للإطاحة به، وما كاد يتخلص منها حتى ظهر له خطر المغول، وألحقوا بدياره الخراب والدمار، ولكنهم لم يتحملوا حرارة جو بلاده، واتجهوا صوب الغرب ثانية، فنجت البلاد من شرورهم. لم ير «ألتُمش» فى أبنائه الذكور مَنْ يصلح للحكم من بعده، فأوصى |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني *تحول الإمارة إلى سلطنة بايزيد الأول: لم ينتقل «آل عثمان» من طور الإمارة إلى طور السلطنة إلا فى عهد «بايزيد الأول» المشهور بالصاعقة، لسرعة تنقله بجيوشه بين «أوربا» و «الأناضول» .
. وقد بذل «بايزيد» جهودًا عظيمة فى توحيد منطقة «الأناضول» تحت قيادته، وفى استمرار الفتوحات فى منطقة «البلقان» فدخل «رومانيا» وضم جنوبها - «الأفلاق» - إلى الدولة العثمانية، وفتح «سلانيك»، واستولى على «ينى شهر» وألحق «تساليا» بدولته، وفتح «اسكوب» ودخلت جيوشه «طورنوفا» وواصل فتوحاته فى «مقدونيا الشمالية» و «ألبانيا»،ونجح فى ضم «بلاد البلغار»، وجعلها ولاية عثمانية، ووصلت جيوشه إلى «اليونان» ودخل «أثينا»، وانتقل إلى «شبه جزيرة المورة» ودفع له الصرب جزية سنوية، كما حاصر «القسطنطينية» أربع مرات. ونتيجة لهذا توحدت «أوربا» كلها ضده لطرده من «البلقان» فتكونت حملة صليبية ضده فى (جمادى الأولى 798هـ= فبراير 1396م) بقيادة «سيجموند» ملك «المجر» الذى استنجد بالبابا وبملوك «أوربا» لإنقاذ «المجر» و «بيزنطة» من الخطر العثمانى، فحملت الحملة شعار: «سحق الأتراك أولا ثم احتلال القدس». وتكونت هذه الحملة من جيوش مجرية وفرنسية وألمانية وهولندية وإنجليزية وإيطالية وإسبانية بلغت نحو (130) ألف محارب، واجتازت نهر «الدانوب» وبلغت مدينة «نيكوبولى» وعندها دارت معركة طاحنة بينهم وبين الجيش العثمانى الذى بلغ عدده نحو (90) ألف جندى بقيادة «بايزيد الصاعقة». وانتهت معركة «نيكوبولى» بانتصار العثمانيين، وبوقوع كثير من أشراف «فرنسا» فى الأسر، منهم: «الكونت دى نيفر» قائد قوات «بورغوينا» وولى عهدها، وقد أقسم هذا الكونت على عدم العودة إلى محاربة العثمانيين، ولكن بعد قرار «بايزيد» بإطلاق سراح الأمراء الأسرى، أراد أن يحل «الكونت دى نيفر» من قسمه، فقال له: «أيها الكونت! لك أن تعود مرة أخرى لمحاربتى، لكى تمسح العار |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثالث *تحول السلطنة إلى خلافة أسباب تحول العثمانيين من التوسع فى أوربا إلى الأراضى الإسلامية: يتساءل المؤرخون العرب عن السبب الذى جعل العثمانيين يتركون جهادهم فى الميدان الأوربى، ويتجهون إلى ميدان الشرق الإسلامى ليحاربوا فيه ويفرضوا عليه سلطانهم، وكان الأولى بهم الحرب فى «أوربا» حيث التكتل الصليبى ضد العثمانيين المسلمين، ويمكن إجمال السبب فى ذلك فى شقين: أ - ازدياد النمو الشيعى فى «إيران» و «العراق»، وتهديد الدولة الصفوية للعثمانيين، وضربها لدولتهم من الخلف أثناء انطلاقاتها فى «أوربا».
ب - تنامى الخطر البرتغالى فى الخليج العربى وتهديدهم للأراضى المقدسة فى الجزيرة العربية، وعجز المماليك عن مواجهتهم. علاقة السلطان سليم بالدولة الصفوية: أرسل الشاه «إسماعيل الصفوى» دعاته لنشر المذهب الشيعى فى «الأناضول»، وما لبثوا أن وجدوا بعض المؤيدين، ثم قامت جماعة «القيزيل باش» أى العلويين فى منطقة «إنطاكية» العثمانية بالتمرد على سلطة الدولة العثمانية، استجابة لأوامر من الشاه «إسماعيل» نفسه، وقاد هذا التمرد شخص عرف باسم «شاه قولو» أى «عبد الشاه»، وكان هذا التمرد رهيبًا، استخدم العثمانيون فيه كل قوتهم حتى نجحوا فى إخماده بقيادة «سليم بن السلطان بايزيد» والى إمارة «طرابزون» القريبة من «إيران». وحدث الصدام الأول بين «سليم بن بايزيد» والصفويين، عندما احتل «سليم» أربع مدن من مخلفات إمبراطورية «الآق قوينلو»، وأرسل الشاه «إسماعيل» الذى يدعى أنه وريث تلك الإمبراطورية المنهارة أخاه «إبراهيم ميرزا» على رأس جيش لاستعادة تلك المدن، لكنه هزم أمام «سليم» الذى دمَّر جيشه وأوقعه فى الأسر. وأدَّت انتصارات «سليم» إلى إكسابه مكانة كبيرة وتقديرًا وإعجابًا فى نفوس الناس، حتى نظمت فيه قصائد شعبية، غير أن السلطان «بايزيد» أمر ابنه «سليمًا» أن يطلق سراح أخى الشاه، ويترك المدن |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثالث * سلطنة مالى الإسلامية [569 - 874هـ = 1200 - 1469 م]: أسس هذه السلطنة شعب زنجى أصيل هو شعب «الماندنجوه»، أو «الماندنجو» ومعناها «المتكلمون بلغة الماندى»، ويطلق «الفولانى» على هذا الشعب اسم «مالى»، ويلقبه المؤرخون العرب بلقب «مليل» أو «ملل»، وتقع سلطنة «مالى» بين بلاد «برنو» شرقًا والمحيط الأطلسى غربًا وجبال البربر شمالا و «فوتاجالون» جنوبًا.
وقد اشتهرت باسم بلاد «التكرور» وهى أحد أقاليمها الخمسة التى اشتملت عليها المملكة زمن قوتها وازدهارها، وكان كل إقليم منها عبارة عن مملكة مستقلة استقلالا ذاتيا، لكنها تخضع لسلطان «مالى»، وهذه الأقاليم الخمسة حسبما ذكرها «القلقشندى»: 1 - «مالى»، ويتوسط أقاليم المملكة. 2 - «صوصو»، ويقع إلى الجنوب من «مالى». 3 - «غانة»، ويقع شمال «مالى» ويمتد إلى «المحيط الأطلسى». 4 - «كوكو»، ويقع شرق إقليم «مالى». 5 - «تكرور»، ويقع غرب «مالى» حول «نهر السنغال». ولايعرف إلا القليل عن نشأة مملكة «مالى» ويتلخص فى أنه فى نحو منتصف القرن الحادى عشر الميلادى تقريبًا اعتنق ملوك «الماندنجو» فى «كانجابا» (مالى) الإسلام، وأنشئوا دُوَيلة صغيرة انفصلت عن مملكة «غانة»، وظفرت بنوع من الاستقلال الذاتى، مستغلة الصراع الذى نشب بين المرابطين ومملكة «غانة» واستطاع ملوك «كانجابا» أن يوسعوا مملكتهم فى أوائل القرن الثالث عشر فى اتجاه الجنوب والجنوب الشرقى، مما أثار حفيظة ملك «الصوصو»، الذى أخذ يعمل للسيطرة على مملكة «كانجابا» الناشئة وكادت جهوده تكلل بالنجاح، بعد أن استطاع القضاء على دولة «غانة» الإسلامية عام (600هـ = 1203م)، لكن «سندياتا» ملك «كانجابا» الذى اشتهر باسم «مارى جاطة» (627 - 653هـ = 1230 - 1255م) استطاع أن يقهر ملك «الصوصو»، وأن يقتله فى إحدى المعارك عام (632هـ = 1235م) وأن يضم بلاده إليه، ثم وسَّع نفوذه شمالا واستولى على البقية |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع *سلطنة صنغى الإسلامية [777 - 1000هـ = 1375 - 1591 م]: بدأت سلطنة «صنغى» (صنغاى- سنغاى) دويلة صغيرة لا تختلف من حيث قيامها عن سلطنة «مالى» أو «غانة» فقد تدفقت بعض قبائل مغربية - وخاصة قبائل «لمطة» - فى نحو منتصف القرن السابع الميلادى إلى الضفة اليسرى لنهر «النيجر» عند مدينة «دندى»، وسيطروا على الزراع من أهل «صنغى».
ورحب هؤلاء بهم ليحموهم من الصيادين الذين كانوا يعتدون عليهم ونجح هؤلاء الوافدون فى تكوين أسرة حاكمة استفادت إلى حد كبير من العلاقات التجارية مع «غانة» و «تونس»، و «برقة» و «مصر»، وكانت هذه العلاقات التجارية ذات أثر بعيد فى تحويل ملوك «صنغى» إلى الإسلام فى بداية القرن الحادى عشر الميلادى إبان النهضة الإسلامية التى اضطلع بها المرابطون فى ذلك الوقت لنشر الإسلام فى غربى القارة. رأى ملوك «صنغى» أن ينقلوا حاضرة ملكهم من «كوكيا» إلى «جاو» لتكون على مقربة من طرق القوافل الرئيسية. ومدينة «جاو» زارها البكرى عام (460هـ = 1068م) وقال: «إن مدينة كوكوا (جاو) مدينتان، مدينة الملك ومدينة المسلمين، وإذا وُلِّى منهم ملك دُفع إليه خاتم وسيف ومصحف يزعمون أن أمير المؤمنين بعث بذلك إليهم، وملكهم مسلم لا يملِّكون غير المسلمين»، كما زارها «ابن بطوطة» فى منتصف القرن الرابع عشر للميلاد، وقال عنها: إنها مدينة كبيرة تقع على نهر «النيجر»، وهى من أحسن مدن «السودان» وأكبرها وأخصبها، وقد قابل فيها فقهاء ينتسبون إلى بعض قبائل البربر. وكانت «جاو» والبلاد التابعة لها تشكل جزءًا من سلطنة «مالى» (777هـ = 1375م)، عندما تحرك ملوك «صنغى»، واستردوا استقلالهم منتهزين فرصة الضعف الذى أخذ يظهر فى دولة «مالى» منذ ذلك الوقت واتخذوا لقب «سُنِّى» أو «السُّنِّى». وأخذت بلادهم تتسع فى عهد «سنى على» (868 - 897هـ = 1464 - 1492م) الذى كون جيشًا كبيرًا منظمًا سار على رأسه إلى الغرب، |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الخامس *سلطنة الكانم والبرنو الإسلامية [479 - 1262هـ = 1086 - 1846م]: قامت هذه السلطنة فى «بلاد السودان الأوسط» الذى يتكون من حوض «بحيرة تشاد» وما تقع حواليها من بلدان تمتد من «نهر النيجر» غربًا إلى «دارفور» شرقًا، وكانت منطقة «بحيرة تشاد» مهد سلطنة «الكانم والبرنو».
وقد ضمَّت هذه الدولة عددًا كبيرًا من القبائل والعناصر، فهناك قبائل «الصو»، وقبائل «الكانمبو»، وقبائل «الكانورى» وهى خليط من العرب والبربر والزنوج، وهؤلاء يكوِّنون أغلب سكان هذه السلطنة، يضاف إلى ذلك قبائل «التبو» (التدا) من البربر، وكذلك «بربر الطوارق» من سكان المناطق الشمالية الصحراوية، وكذلك قبائل العرب الذين كانوا يُعرَفون هناك باسم (الشوا)، وقد قدموا إلى «تشاد» من «وادى النيل»، ومن القارة عبر الصحراء، وكانوا يتمثَّلون فى قبائل «جذام» و «جهينة» و «أولاد سليمان»، وقد أدَّى اختلاط هؤلاء العرب بالوطنيين إلى ظهور عناصر جديدة، منها: «التنجور» و «البولالا» و «السالمات» وغيرهم. وينقسم تاريخ هذه السلطنة إلى عصرين: عصر سيادة «كانم»، ثم عصر سيادة «برنو»، ويقع إقليم «كانم» - الذى كان مهدًا لقيام هذه الدولة - فى الشمال الشرقى لبحيرة تشاد وبه العاصمة «جيمى»، أما إقليم «برنو» فإنه يقع غرب هذه البحيرة، وبه العاصمة «بيرنى نجازرجامو» التى انتقل الحكم إليها بعد انقضاء عصر سيادة «كانم». وقد قامت هذه الدولة فى القرن التاسع للميلاد على يد أسرة من البربر البيض هى الأسرة «الماغومية السيفية»، التى تزعم أنها من أصل عربى من نسل «سَيْفِ بن ذِى يَزن الحِمْيَرِى»، واستطاعت هذه الأسرة أن تسيطر على حوض «بحيرة تشاد»، وأن تتخذ من مدينة «جيمى» عاصمة لها، وبدأ الإسلام يطرق أبواب هذه الدولة منذ قيامها، وخاصة من الشمال والشرق على يد التجار والمهاجرين الذين توافدوا عليها فى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. وتتحدث |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع * سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد [766 - 1318 هـ =1365 - 1900م]: قامت هذه السلطنة فى حوض بحيرة «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها. ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام. أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم. وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى. أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل العاشر *سلطنة الفونج الإسلامية فى سنار [910 - 1236هـ = 1505 - 1820م]: اختلف الباحثون فى أصل «الفونج»، فقيل إنهم من سلالة عربية أموية هربت من وجه العباسيين، وأنهم جاءوا إلى «الحبشة» أولا ومنها إلى «السودان الشرقى» (النيلى)؛ حيث تصاهروا مع ملوك «السودان»، وظهرت نواة إمارة «الفونج» عقب القضاء على مملكة «دنقلة» المسيحية، وتسرَّب العرب على نطاق واسع إلى مملكة «علوة» المسيحية، واتَّسع نطاق هذه الإمارة غربًا، ووصل إلى أطراف منطقة الجزيرة من الشرق، ثم تمَّ التحالف بين هذه الإمارة النامية فى عهد أميرها «عمارة دونقس» (911 - 941هـ= 1505 - 1534م) وبين عرب «القواسمة» الذين ينتمون إلى مجموعة «الكواهلة» فى عهد زعيمهم وشيخهم «عبدالله جَمَّاع».
وقد كان لهذا التحالف نتائج مهمة فى تاريخ «سودان وادى النيل»: أولها: قضاء الحليفين على مملكة «علوة» المسيحية عام (911هـ= 1505م). وثانيها: قيام مملكة «العبد لاب» التى اتَّخذت مدينة «قِرِّى» حاضرة لها، ثم انتقلت منها إلى «حلفاية»، وشاركت «الفونج» فى السيطرة على القسم الشمالى من البلاد وامتدَّ ملكهم من مصب «دندر» إلى بلاد «دنقلة». وثالثها: قيام مملكة «الفونج» الإسلامية التى كان «عمارة دونقس» أول سلطان لها وامتدت من «النيل الأزرق» إلى «النيل الأبيض». وقد بلغت هذه السلطنة أوج مجدها فى عهد السلطان «بادى الثانى أبو دقن» (1052 - 1088هـ = 1642 - 1677م)؛ إذ امتدت رقعتها من «الشلال الثالث» إلى «النيل الأزرق»، ومن «البحر الأحمر» إلى «كردفان»، واستمر توسُّع هذه الدولة طيلة القرن الثامن عشر الميلادى فى عهد الملك «بادى الرابع». غير أنه قبيل نهاية ذلك القرن ظهرت عوامل الضعف فى هذه السلطنة، عندما تصدَّعت عُرَى التحالف بين سلاطين «الفونج» و «عرب القواسمة»، كما كان لاستبداد الوزراء والقواد أثره فى القضاء على هذه الدولة، فقد استطاع «محمد بن أبى لكيلك كتمور» المتوفى سنة |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الحادي عشر *سلطنة دارفور الإسلامية [849=1292هـ = 1445 - 1875م]: بلاد «دارفور» عبارة عن هضبة تنتشر فيها المراعى وتتخللها بعض المرتفعات، ويتألف سكانها من العنصر الزنجى والعنصر الحامى، وكانت هذه البلاد مستقرا لشعب يُسمَّى شعب «الداجو»، وفد عليها من الشرق أو من «جبال النوبا» الواقعة غرب «النيل الأبيض» قبل القرن الثانى عشر الميلادى وأسس فيها مُلكًا.
وفى القرن الثانى عشر الميلادى دخل هذه البلاد عنصر مغربى من «تونس» يتمثل فى «شعب التنجور» أو «عرب التنجور»، وهم عنصر من البربر أو العرب، وقد خالط هؤلاء شعب «الداجو» وصاهروهم، ونتج عن ذلك وجود جنس مختلط يُسمَّى شعب الفور استطاع أن يصل إلى الحكم. كان أول السلاطين المولدين من «الداجو» «والتنجور» هو «أحمد المعقور» الذى تزوج من ابنة ملك «دارفور» الوثنى، بعد أن أثبت جدارته فى الإشراف على شئون بيت الملك، وقد اتخذه الملك مستشارًا، ولما لم يكن للملك أبناء ذكور، فقد زوج ابنته لأحمد المعقور، وعينه خليفة له، فتأسست بذلك أول سلطنة إسلامية فى «دارفور». ولقد اقترنت إصلاحات السلطان «أحمد» وأولاده من بعده بنشاط ملحوظ فى نشر الدعوة الإسلامية، على أن «دارفور» لم تدخل فى الإسلام حقا إلا نتيجة جهود أحد ملوكها وهو «سليمان سولون» الذى وصل إلى الحكم نتيجة لإحدى الهجرات العربية التى وفدت على «دارفور» منحدرة من «وادى النيل» فى القرن الخامس عشر الميلادى وأصهر هؤلاء العرب إلى سلاطين «الفور»، كما أصهروا إلى ملوك «النوبة» من قبل. وكان «سليمان سولون» وليد هذه المصاهرة، وتمكن من اعتلاء عرش «دارفور» (849 - 881هـ = 1445 - 1476م)، وفتح البلاد للهجرات العربية، فوفدت قبائل «الحبانية» و «الرزيقات» و «المسيرية» و «التعايشة» و «بنى هلبة» و «الزيادية» و «الماهرية» و «المحاميد» و «بنى حسين» وغيرهم، وبفضل هؤلاء العرب المهاجرين إلى «دارفور»، اصطبغت السلطنة بالصبغة الإسلامية الواضحة، وعمد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثالث عشر *سلطنة شوا الإسلامية (283 - 684هـ = 896 - 1285م) أسست هذه السلطنة على يد أسرة عربية تسمى «بنى مخزوم» سنة (283هـ = 896م)، وليس ثمة شك فى أن هؤلاء كانوا عربًا هاجروا إلى هذه الجهات فى ذلك الوقت المبكر، وليس بعيدًا أن يكونوا قد نزلوا أول الأمر فى ضيافة إمارة محلية، ثم اختلطوا بالأمراء عن طريق المصاهرة حتى آل إليهم الملك آخر الأمر.
وأيا كان الأسلوب الذى انتقل به الحكم فى «شوا» إلى هذه الأسرة العربية المخزومية، فقد أدى ذلك إلى قيام «سلطنة شوا الإسلامية»، التى استمرت أربعة قرون من الزمان فى الفترة (283 - 684هـ = 896 - 1285م) تمتعت فى معظمها بالأمن والاستقرار وازدهار العمران، وكثرة المدن والقرى والنواحى، حتى إن وثيقة «تشيروللى» ذكرت أكثر من خمسين اسمًا لمواقع كانت موجودة، ووقعت على أرضها أحداث مهمة. ومن أمثلة هذه المدن أو النواحى مدينة «ولِلَّه» العاصمة، ومدن هكلة (هجلة) وجداية، ودجن، وأبتا، ومورة، وحدية (لعلها مملكة هدية الإسلامية) والزناتير، والمحررة، وعَدَل التى أصبحت عاصمة لمملكة إسلامية فى القرن الخامس عشر الميلادى، مما يدل على أن هذه السلطنة اتسمت بسعة المكان وازدهار العمران وكثرة المدن والبلدان. وهذا الازدهار العمرانى الحضارى الذى تمتعت به سلطنة شوا الإسلامية كان نتيجة لما تملكه من أرض غاية فى الخصوبة استغلها السكان وزرعوا فيها ما يكفى حاجتهم ويسد مطالبهم، خاصة أنه قد استمر توافد الجماعات الإسلامية المهاجرة فى أعداد يسيرة، واستطاعت أن تتجمع وتدعم كيان هذه السلطنة الإسلامية بزعامة هذه الأسرة العربية التى اتخذت من «وللِّه» عاصمة لها، والتى يصعب تحديد موضعها الآن نتيجة لكثرة التغيرات التى تعرضت لها المنطقة. ونتيجة لهذا الإزدهار لم تكن الدولة المخزومية فى «شوا» إمارة أو مملكة صغيرة، بل كانت سلطنة كبيرة، توالى على حكمها كثير من |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع عشر *سلطنة أوفات الإسلامية [حوالى 648 - 805هـ = 1250 - 1402م]: كانت الحركة الإسلامية قد ازدادت قوة فى بلاد الزيلع منذ القرن العاشر الميلادى.
وبلاد الزيلع هى البلاد التى تحيط بهضبة الحبشة من الشرق والجنوب الشرقى، وتتمثل الآن فيما يعرف بإريتريا وجيبوتى والصومال الكبير بأقسامه الثلاثة: الشمالى والجنوبى والغربى، المعروف باسم إقليم «أوجادين»، يضاف إلى ذلك كل المناطق الإسلامية التى ضمتها الحبشة بالغلبة والقوة قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادى. فى هذه البقعة الواسعة التى تنحصر بين ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وبين هضبة الحبشة قامت مراكز تجارية عديدة على الساحل وانتشرت أيضًا فى الداخل، وتحولت فى النهاية إلى إمارات وممالك إسلامية نامية تحدث عنها المؤرخون القدامى، وقالوا إنها كانت سبع ممالك هى: «أوفات» و «هدية» و «فطجار» و «دارة» و «بالى» و «أرابينى» و «شرخا»، وامتدت هذه الممالك إلى «هرر» وبلاد «أروسى» جنوبًا حتى منطقة البحيرات، مطوقة الحبشة من الجنوب والشرق. غير أن هذه الممالك والسلطنات التى قامت فى شرق الحبشة وجنوبها تختلف عما رأيناه فى أقطار إفريقية أخرى فى هذه المرحلة من التطور؛ إذ لم تكن هذه السلطنات إفريقية خالصة، أسستها أسرات من أهل البلاد الأصليين الذين أسلموا، كما حدث فى «مالى» و «صنغى» و «كانم وبرنو»، إنما أسستها أسرات عربية الأصل، فسلاطين «أوفات» وسلاطين «شوا» وغيرها يمثلون أرستقراطية عربية مهاجرة، استقرت فى هذه الجهات ونمت ثروتها وازداد نفوذها واستولت على حكم البلاد وكانت الرعية مسلمة ومن أهل البلاد الأصليين. وكانت العلاقات بين هذه الإمارات متوترة تسودها المنافسات القبلية، ولم يكن بينها من رابط سوى الصلة الروحية فقط، وكانت من الضعف بحيث إن أمراءها لايتولون العرش - فى كثير من الأحيان - إلا بموافقة ملك الحبشة المسيحى، وليس معنى ذلك أن مسلمى تلك |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الخامس عشر *سلطنة عَدَل الإسلامية [817 - 985هـ = 1414 - 1577م]: كانت «عَدَل» إقليمًا من الأقاليم التى خضعت لسلاطين «أوفات».
وليس ببعيد أن تكون قد تأسست فيها إمارة محلية تدين بالولاء لبنى ولشمع، ويبدو أن موقعها المتطرف قد ساعد على نجاتها من التوسع الحبشى الذى أطاح بالإمارات السابقة. وكان طبيعيا أن يأوى «بنو سعد الدين» إلى إقليم قريب من البحر يتيح لهم الاتصال ببلاد اليمن بعيدًا عن مناطق النفوذ الحبشى. وكانت تلك السلطنة تضم البلاد الواقعة بين ميناء «زيلع» و «هرر» وتشمل ما يعرف بالصومال الشمالى والغربى وإقليم «أوجادين»، وسميت هذه البلاد «بر سعد الدين» تخليدًا لسعد الدين الذى مات بزيلع ودفن بها. استأنف سلاطين «عَدَل» الجهاد مرة أخرى فى عهد «صبر الدين الثانى» الذى اتخذ مدينة «دَكَّر» عاصمة له، واستطاع الاستيلاء على عدة بلاد حبشية فيما يعرف بحرب العصابات، وبعد وفاته عام (825هـ = 1422م) خلفه أخوه «منصور» المتوفى سنة (828هـ = 1425م) الذى بدأ عهده بحشد عدد كبير من مسلمى «الزيلع» وهاجم بهم ملك الحبشة وقتل صهره وكثيرًا من جنده، وحاصر منهم نحوًا من ثلاثين ألفًا مدة تزيد على شهرين، ولما طلبوا الأمان خيَّرهم بين الدخول فى الإسلام أو العودة إلى قومهم سالمين، فأسلم منهم نحو عشرة آلاف وعاد الباقون إلى بلادهم، ولم يقتلهم «منصور» ولم يستعبدهم كما كان يفعل ملوك الحبشة بجنود المسلمين الذين كانوا يقعون فى أسرهم. لكن ملك «الحبشة» «إسحاق بن داود» أعد جيشًا كبيرًا وهجم به على «منصور» وقواته وهزمها هزيمة شنيعة لدرجة أن السلطان «منصور» وقع هو وأخوه الأمير «محمد» فى أسر «إسحاق» عام (828هـ = 1425م). ولكن راية الجهاد ضد عدوان الأحباش لم تسقط بهذه الهزيمة، فقد قام أخ للسلطان الأسير وهو السلطان «جمال الدين» برفع راية الجهاد من جديد. وانتصر على ملك الحبشة فى مواقع كثيرة، ولكن أبناء عمه حقدوا |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع عشر *سلطنة كلوة الإسلامية [365 - 911هـ = 975 - 1505م]: قامت هذه السلطنة نتيجة هجرة قدمت من «شيراز» بفارس، كان على رأسها «على بن حسن بن على» وأبناؤه الستة، حيث كانوا على متن سفنهم بما فيها من بضائع بقصد التجارة، ولما وصلوا إلى «جزيرة كلوة» التى تقع أمام الساحل الشرقى لإفريقيا، وهى ضمن دولة «تنزانيا» الآن، استقروا فيها منذ عام (365هـ = 975م)، ووفد عليهم كثير من العرب، وكان هؤلاء الوافدون يفضلون المعيشة فى الجزر لسهولة الدفاع عنها والاعتصام بها إذا ما حاول الأهالى الساكنون فى البر الإفريقى الاعتداء عليهم، وعند وفاة «على بن حسن بن على الشيرازى» كان نفوذه يمتد إلى مدينة «سوفالة» فى الجنوب، وإلى «ممبسة» فى الشمال، وبعد وفاته اعتدى الأهالى على ابنه، واضطروه إلى الفرار إلى «زنجبار» عام (1020م) وبعد قليل جمع السلطان المطرود جنوده وعاد بهم إلى «كلوة» ودخلها مرة ثانية، وازدهرت المدينة خلال القرن التالى بسبب تجارة العاج والذهب الذى كان يُصدَّر من «سوفالة» التى تقع جنوب نهر «الزمبيرى»، أى جنوب «كلوة» وحرمت «مقديشيو» من تلك التجارة التى كانت تحصل عليها من «سوفالة»، وخاصة فى عهد السلطان «داود بن سليمان» سلطان «كلوة» (1130 - 1170م)، وبذلك صارت الزعامة السياسية والاقتصادية لكلوة، ويعتبر القرنان الثانى عشر والثالث عشر الميلاديان هما العصر الذهبى لتلك السلطنة الزنجية الإسلامية، فقد أصبحت «كلوة» عروس الشاطئ الإفريقى، وقام سلطانها بسك النقود، وقد عثر فى «كلوة» و «مافيا» و «زنجبار» على نحو (10000) قطعة نحاسية من هذه النقود.
ولما كان مؤسسو «كلوة» الأوائل من الشيرازيين الفرس، فلا غرو أن يكون لهم تأثير كبير على أسلوب الحضارة الذى ازدهر هناك خلال القرون من العاشر إلى الثالث عشر الميلادى، فظهر الأسلوب الفارسى فى البناء بالحجارة، وفى صناعة الجير والأسمنت |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن عشر *سلطنة بات النبهانية فى شرق إفريقيا [600 - 1278هـ = 1203 - 1861م] ظهرت هذه السلطنة على مسرح التاريخ نتيجة لهجرة عربية وفدت من «عُمان» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى أوائل القرن السابع للهجرة الثالث عشر الميلادى؛ حيث كونت سلطنة إسلامية نبهانية فى «بات» تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل، وظلت موجودة حتى عام (1278هـ = 1861م).
والنباهنة قوم من العتيك من الأزد فى «عُمان» كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى فى البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان نحوًا من خمسمائة عام، حيث قامت دولتهم هناك عام (500هـ= 1106م) أو عام (506 هـ= 1112م) واستمرت حتى نهاية القرن العاشر الهجرى عندما قامت دولة اليعاربة فى عُمان عام (1024هـ = 1615م). ويبدو أن الدولة النبهانية فى عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلى على الحكم، وكان الطور الأول يشمل مدة قرن من الزمان والذى انتهى بهجرة أحد ملوك النباهنة، وهو على أرجح الأقوال «سليمان ابن سليمان بن مظفر النبهانى» إلى ساحل شرقى إفريقيا فى عام (600 - 611هـ) واستقر هو وأتباعه فى مدينة «بات» التى تقع فى «أرخبيل» لامو (فى كينيا الآن). وأقاموا سلطنة هناك وحكموا جزءًا كبيرًا من الساحل متخذين من «بات» مقرا لسلطنتهم، وذلك بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو «سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى»، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية، هى ابنة «إسحاق» حاكم «بات» فى ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال: إن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعى لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عُمان إلى شرق إفريقيا. وقد نمت هذه السلطنة واتسعت فى عهد أبنائه وأحفاده، ففى عهد السلطان «محمد الثانى بن أحمد» (690 - 732هـ = 1291 - 1331م) توسعت السلطنة شمالا بعد حملات ناجحة قام بها هذا السلطان أخضع |
|
*أطنة أطنة أو أدنة أو أذنة أو أضنة: مدينة جنوب تركيا فى الأناضول (آسيا الصغرى).
تقع على الضفة اليسرى لنهر سيهان، وهى عاصمة ولاية سيهان، وتُعد رابعة مدن تركيا حجمًا، كما أنها مركز تجارى مهم. وعدد سكانها (190. 000) نسمة. وقيل: بناها الرومان وجُددت عمارتها فى الدولة العباسية، وقيل: بناها هارون الرشيد سنة (90هـ)، لكنه لم يتم بناءها، فأكمله ابنه محمد الأمين. ازدهرت إبان الحكم الرومانى والبيزنطى، واستولى عليها الجيش المصرى وحكمها من سنة (1832م) إلى سنة (1840م) بقيادة إبراهيم باشا، وجعل منها قاعدة حربية للزحف على الأناضول، وبعد معاهدة لندن سنة (1840م) استولت عليها القوات الفرنسية، واحتلتها فرنسا من سنة (1919 - 1921م )، وعُقد فيها مؤتمر الحلفاء سنة (1943م). ومن آثارها الإسلامية: أطلال قلعة قديمة يُنسب بناؤها إلى هارون الرشيد عام (166هـ = 782م) فى أثناء ولايته العهد، وأولو جامع الذى بناه بيرى بك. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*دهلى (سلطنة) شهد العالم الإسلامى فترة من تاريخه، تبوَّأ فيها الأرقاء والعبيد عرش البلاد، وتقاليد الحكم، ومناصب الدولة المهمة، وكان هؤلاء العبيد من الأتراك الذين جلبهم السلاطين للخدمة فى صفوف الجيش، فتدرجوا فى مناصبه حتى بلغوا المناصب القيادية المهمة، فزاد نفوذهم، وعلا شأنهم، وباتوا قوة ضاربة تتحكم فى سير الأمور وتطورها؛ حتى إن أحدهم انتزع الملك لنفسه حين توفى أحد السلاطين، ولم يكن له وارث، وأقام المماليك دولتهم بالهند عقب زوال دولة الغور، وظلَّت دولتهم قائمة مدة أربعة وثمانين عامًا فى الفترة من سنة (602هـ= 1206م) إلى سنة (689هـ = 1290م).
كان «قطب الدين أيبك» الذى حكم من سنة (602 هـ= 1206م) إلى سنة (607هـ = 1210م)، أول سلاطين المماليك فى «الهند»، واشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر. وتوفى هذا السلطان فى عام (607هـ= 1210م)، ثم خلفه ابنه «آرام شاه»، وعجز عن تسيير أمور البلاد وإدارتها، فاستدعى رجال الدولة والبلاط «ألتُمش» وطلبوا منه أن يلى أمور السلطنة، فوافق على مطلبهم وطرد «آرام شاه» من السلطنة، وتربع على عرشها فى عام (607هـ = 1211م). يُعدّ «شمس الدين ألتمش» المؤسس الحقيقى لدولة المماليك فى «الهند»، وهو مملوكى اشتراه «قطب الدين أيبك» من «غزنة»، وحمله معه إلى «الهند»، ثم جعله رئيسًا لحرسه، ثم أسند إليه حكم ولايات «الهند»، فتعرض «شمس الدين» لمحاولات كثيرة للإطاحة به، وما كاد يتخلص منها حتى ظهر له خطر المغول، وألحقوا بدياره الخراب والدمار، ولكنهم لم يتحملوا حرارة جو بلاده، واتجهوا صوب الغرب ثانية، فنجت البلاد من شرورهم. لم ير «ألتُمش» فى أبنائه الذكور مَنْ يصلح للحكم من بعده، فأوصى به لابنته «رضية»، ولكن رجال البلاط عهدوا بالملك عقب وفاته إلى الأمير «ركن الدين فيروز شاه»، إلا أنه لم يهنأ بالملك |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*البلالة (سلطنة) قامت هذه السلطنة فى حوض بحير «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها. ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام. أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم. وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى. أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود ذلك إلى أن «البلالة» كانوا يحاولون التخلُّص من تبعيتهم لأقربائهم من حكام «كانم»، وقد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*دارفور (سلطنة) بلاد «دارفور» عبارة عن هضبة تنتشر فيها المراعى وتتخللها بعض المرتفعات، ويتألف سكانها من العنصر الزنجى والعنصر الحامى، وكانت هذه البلاد مستقرا لشعب يُسمَّى شعب «الداجو»، وفد عليها من الشرق أو من «جبال النوبا» الواقعة غرب «النيل الأبيض» قبل القرن الثانى عشر الميلادى وأسس فيها مُلكًا.
وفى القرن الثانى عشر الميلادى دخل هذه البلاد عنصر مغربى من «تونس» يتمثل فى «شعب التنجور» أو «عرب التنجور»، وهم عنصر من البربر أو العرب، وقد خالط هؤلاء شعب «الداجو» وصاهروهم، ونتج عن ذلك وجود جنس مختلط يُسمَّى شعب الفور استطاع أن يصل إلى الحكم. كان أول السلاطين المولدين من «الداجو» «والتنجور» هو «أحمد المعقور» الذى تزوج من ابنة ملك «دارفور» الوثنى، بعد أن أثبت جدارته فى الإشراف على شئون بيت الملك، وقد اتخذه الملك مستشارًا، ولما لم يكن للملك أبناء ذكور، فقد زوج ابنته لأحمد المعقور، وعينه خليفة له، فتأسست بذلك أول سلطنة إسلامية فى «دارفور». ولقد اقترنت إصلاحات السلطان «أحمد» وأولاده من بعده بنشاط ملحوظ فى نشر الدعوة الإسلامية، على أن «دارفور» لم تدخل فى الإسلام حقا إلا نتيجة جهود أحد ملوكها وهو «سليمان سولون» الذى وصل إلى الحكم نتيجة لإحدى الهجرات العربية التى وفدت على «دارفور» منحدرة من «وادى النيل» فى القرن الخامس عشر الميلادى وأصهر هؤلاء العرب إلى سلاطين «الفور»، كما أصهروا إلى ملوك «النوبة» من قبل. وكان «سليمان سولون» وليد هذه المصاهرة، وتمكن من اعتلاء عرش «دارفور» (849 - 881هـ = 1445 - 1476م)، وفتح البلاد للهجرات العربية، فوفدت قبائل «الحبانية» و «الرزيقات» و «المسيرية» و «التعايشة» و «بنى هلبة» و «الزيادية» و «الماهرية» و «المحاميد» و «بنى حسين» وغيرهم، وبفضل هؤلاء العرب المهاجرين إلى «دارفور»، اصطبغت السلطنة بالصبغة الإسلامية الواضحة، وعمد السلطان «سليمان سولون» |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*شوا (سلطنة) أسست هذه السلطنة على يد أسرة عربية تسمى «بنى مخزوم» سنة (283هـ = 896م)، وليس ثمة شك فى أن هؤلاء كانوا عربًا هاجروا إلى هذه الجهات فى ذلك الوقت المبكر، وليس بعيدًا أن يكونوا قد نزلوا أول الأمر فى ضيافة إمارة محلية، ثم اختلطوا بالأمراء عن طريق المصاهرة حتى آل إليهم الملك آخر الأمر.
وأيا كان الأسلوب الذى انتقل به الحكم فى «شوا» إلى هذه الأسرة العربية المخزومية، فقد أدى ذلك إلى قيام «سلطنة شوا الإسلامية»، التى استمرت أربعة قرون من الزمان فى الفترة (283 - 684هـ = 896 - 1285م) تمتعت فى معظمها بالأمن والاستقرار وازدهار العمران، وكثرة المدن والقرى والنواحى، حتى إن وثيقة «تشيروللى» ذكرت أكثر من خمسين اسمًا لمواقع كانت موجودة، ووقعت على أرضها أحداث مهمة. ومن أمثلة هذه المدن أو النواحى مدينة «ولِلَّه» العاصمة، ومدن هكلة (هجلة) وجداية، ودجن، وأبتا، ومورة، وحدية (لعلها مملكة هدية الإسلامية) والزناتير، والمحررة، وعَدَل التى أصبحت عاصمة لمملكة إسلامية فى القرن الخامس عشر الميلادى، مما يدل على أن هذه السلطنة اتسمت بسعة المكان وازدهار العمران وكثرة المدن والبلدان. وهذا الازدهار العمرانى الحضارى الذى تمتعت به سلطنة شوا الإسلامية كان نتيجة لما تملكه من أرض غاية فى الخصوبة استغلها السكان وزرعوا فيها ما يكفى حاجتهم ويسد مطالبهم، خاصة أنه قد استمر توافد الجماعات الإسلامية المهاجرة فى أعداد يسيرة، واستطاعت أن تتجمع وتدعم كيان هذه السلطنة الإسلامية بزعامة هذه الأسرة العربية التى اتخذت من «وللِّه» عاصمة لها، والتى يصعب تحديد موضعها الآن نتيجة لكثرة التغيرات التى تعرضت لها المنطقة. ونتيجة لهذا الإزدهار لم تكن الدولة المخزومية فى «شوا» إمارة أو مملكة صغيرة، بل كانت سلطنة كبيرة، توالى على حكمها كثير من الحكام الذين اتخذوا لقب سلطان كما أشارت إلى ذلك وثيقة «تشيروللى». هذا |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أوفات (سلطنة) كانت الحركة الإسلامية قد ازدادت قوة فى بلاد الزيلع منذ القرن العاشر الميلادى.
وبلاد الزيلع هى البلاد التى تحيط بهضبة الحبشة من الشرق والجنوب الشرقى، وتتمثل الآن فيما يعرف بإريتريا وجيبوتى والصومال الكبير بأقسامه الثلاثة: الشمالى والجنوبى والغربى، المعروف باسم إقليم «أوجادين»، يضاف إلى ذلك كل المناطق الإسلامية التى ضمتها الحبشة بالغلبة والقوة قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادى. فى هذه البقعة الواسعة التى تنحصر بين ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وبين هضبة الحبشة قامت مراكز تجارية عديدة على الساحل وانتشرت أيضًا فى الداخل، وتحولت فى النهاية إلى إمارات وممالك إسلامية نامية تحدث عنها المؤرخون القدامى، وقالوا إنها كانت سبع ممالك هى: «أوفات» و «هدية» و «فطجار» و «دارة» و «بالى» و «أرابينى» و «شرخا»، وامتدت هذه الممالك إلى «هرر» وبلاد «أروسى» جنوبًا حتى منطقة البحيرات، مطوقة الحبشة من الجنوب والشرق. غير أن هذه الممالك والسلطنات التى قامت فى شرق الحبشة وجنوبها تختلف عما رأيناه فى أقطار إفريقية أخرى فى هذه المرحلة من التطور؛ إذ لم تكن هذه السلطنات إفريقية خالصة، أسستها أسرات من أهل البلاد الأصليين الذين أسلموا، كما حدث فى «مالى» و «صنغى» و «كانم وبرنو»، إنما أسستها أسرات عربية الأصل، فسلاطين «أوفات» وسلاطين «شوا» وغيرها يمثلون أرستقراطية عربية مهاجرة، استقرت فى هذه الجهات ونمت ثروتها وازداد نفوذها واستولت على حكم البلاد وكانت الرعية مسلمة ومن أهل البلاد الأصليين. وكانت العلاقات بين هذه الإمارات متوترة تسودها المنافسات القبلية، ولم يكن بينها من رابط سوى الصلة الروحية فقط، وكانت من الضعف بحيث إن أمراءها لايتولون العرش - فى كثير من الأحيان - إلا بموافقة ملك الحبشة المسيحى، وليس معنى ذلك أن مسلمى تلك الإمارات قنعوا بالخنوع والخضوع |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عَدَل (سلطنة) كانت «عَدَل» إقليمًا من الأقاليم التى خضعت لسلاطين «أوفات».
وليس ببعيد أن تكون قد تأسست فيها إمارة محلية تدين بالولاء لبنى ولشمع، ويبدو أن موقعها المتطرف قد ساعد على نجاتها من التوسع الحبشى الذى أطاح بالإمارات السابقة. وكان طبيعيا أن يأوى «بنو سعد الدين» إلى إقليم قريب من البحر يتيح لهم الاتصال ببلاد اليمن بعيدًا عن مناطق النفوذ الحبشى. وكانت تلك السلطنة تضم البلاد الواقعة بين ميناء «زيلع» و «هرر» وتشمل ما يعرف بالصومال الشمالى والغربى وإقليم «أوجادين»، وسميت هذه البلاد «بر سعد الدين» تخليدًا لسعد الدين الذى مات بزيلع ودفن بها. استأنف سلاطين «عَدَل» الجهاد مرة أخرى فى عهد «صبر الدين الثانى» الذى اتخذ مدينة «دَكَّر» عاصمة له، واستطاع الاستيلاء على عدة بلاد حبشية فيما يعرف بحرب العصابات، وبعد وفاته عام (825هـ = 1422م) خلفه أخوه «منصور» المتوفى سنة (828هـ = 1425م) الذى بدأ عهده بحشد عدد كبير من مسلمى «الزيلع» وهاجم بهم ملك الحبشة وقتل صهره وكثيرًا من جنده، وحاصر منهم نحوًا من ثلاثين ألفًا مدة تزيد على شهرين، ولما طلبوا الأمان خيَّرهم بين الدخول فى الإسلام أو العودة إلى قومهم سالمين، فأسلم منهم نحو عشرة آلاف وعاد الباقون إلى بلادهم، ولم يقتلهم «منصور» ولم يستعبدهم كما كان يفعل ملوك الحبشة بجنود المسلمين الذين كانوا يقعون فى أسرهم. لكن ملك «الحبشة» «إسحاق بن داود» أعد جيشًا كبيرًا وهجم به على «منصور» وقواته وهزمها هزيمة شنيعة لدرجة أن السلطان «منصور» وقع هو وأخوه الأمير «محمد» فى أسر «إسحاق» عام (828هـ = 1425م). ولكن راية الجهاد ضد عدوان الأحباش لم تسقط بهذه الهزيمة، فقد قام أخ للسلطان الأسير وهو السلطان «جمال الدين» برفع راية الجهاد من جديد. وانتصر على ملك الحبشة فى مواقع كثيرة، ولكن أبناء عمه حقدوا عليه ربما رغبة فى النفوذ والسلطان الذى |