نتائج البحث عن (علم الحَدِيث) 17 نتيجة

علم الحديث:[فى الانكليزية] Science of Hadith [ في الفرنسية] Science de Hadih هو علم يعرف به أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وأحواله وقد سبق في المقدمة.
علم الحَدِيث: تتبع أَقْوَال رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

علم الحديث الشريف

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الحديث الشريف
ويسمى ب: علم الرواية والأخبار أيضا على ما في: مجمع السلوك ويسمى جملة: علم الرواية والأخبار: علم الأحاديث. انتهى فعلى هذا علم الحديث يشتمل على علم الآثار أيضا بخلاف ما قيل فإنه لا يشمله والظاهر أن هذا مبني على عدم إطلاق الحديث على أقوال الصحابة وأفعالهم على ما عرف وهو الحق ولا حجة في قول أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلم الحديث هو: علم يعرف به أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله فاندرج فيه معرفة موضوعه.
وأما غايته: فهي الفوز بسعادة الدارين كذا في: الفوائد الخاقانية.
وهو ينقسم إلى: العلم برواية الحديث وهو: علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول - عليه الصلاة والسلام - من حيث أحوال رواتها ضبطا وعدالة ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا وغير ذلك وقد اشتهر بأصول الحديث كما سبق.
وإلى: العلم بدراية الحديث وهو: علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم
وموضوعه: أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث دلالتها على المعنى المفهوم أو المراد.
وغايته: التحلي بالآداب النبوية والتخلي عما يكرهه وينهاه.
ومنفعته: أعظم المنافع كما لا يخفى على المتأمل.
ومبادئه: العلوم العربية كلها ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك كذا في: مفتاح السعادة و: مدينة العلوم.
والصواب: ما ذكر في: الفوائد إذ الحديث أعم من القول والفعل والتقرير كما حقق في محله.
وفي: كشاف اصطلاحات الفنون: علم الحديث: علم تعرف به أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأفعاله.
أما أقواله: فهي الكلام العربي فمن لم يعرف حال الكلام العربي فهو بمعزل عن هذا العلم وهو كونهحقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومنطوقا ومفهوما ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر بعلم اللغة
وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها أولا: كالأفعال الصادرة عنه طبعا أو خاصة كذا في: العيني شرح صحيح البخاري و: زاد الكرماني وأحواله.
ثم في العيني وموضعه ذات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث وهي: أحوال الحديث وصفاته
ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه وغايته: الفوز بسعادة الدارين. انتهى.
قال ابن الأثير في: جامع الأصول: علوم الشريعة تنقسم إلى: فرض ونفل والفرض: ينقسم إلى: فرض عين وفرض كفاية.
ومن أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام وله أصول وأحكام وقواعد واصطلاحات ذكرها العلماء وشرحها المحدثون والفقهاء يحتاج طالبه إلى معرفتها والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة الإعراب اللذين هما أصل المعرفة الحديث وغيره لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب وتلك الأشياء كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت وفاتهم والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث وتقسيم طرقه والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه واتصاله إلى من يأخذه عنهم وذكر مراتبه والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ورواية بعضه والزيادة فيه والإضافة إليه بما ليس منه وانفراد الثقة بزيادة فيه والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله ورده والعلم بالجرح والتعديل وجوازهما ووقوعهما وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما والعلم بأخبار التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما توافق عليه أئمة أهل الحديث وهو بينهم متعارف فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ما يفوته منها تزل درجته وتنحط رتبته إلا أن معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث إن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ فأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه فإن تصدى لما رواه فزيادة في الفضل.
وأما مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه ولذلك يسر الله - سبحانه وتعالى - للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه وأحاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر وأوصله كما سمعه أول إلى آخر وحيه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه فتوفرت الرغبات فيه فما زال لهممن لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي والمفاوز ويجوب البلاد شرقا وغربا في طلب حديث واحد ليسمعه من راويه.
فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه إما لثقته في نفسه وإما لعلو إسناده فانبعثت العزائم إلى تحصيله.
وكان اعتمادهم أولا على الحفظ والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله - سبحانه وتعالى - فلما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأقطار ومات معظمهم قل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل عبد الملك بن جريج ومالك بن أنس وغيرهما فدونوا الحديث حتى قيل:
إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج وقيل: موطأ مالك بن أنس وقيل: إن أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وتسطيره في الأجزاء والكتب. وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري فدونا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله وسميا الصحيحين من الحديث ولقد صدقا فيما قالا والله مجازيهما عليه ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقاً وغرباً.
ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف وكثر في الأيدي وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي قد اجتمعوا واتفقوا فيه مثل: أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ومثل: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيرهم فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى.
ثم نقص ذلك الطلب وقل الحرص وفترت الهمم فكذلك كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه يبتدئ قليلا قليلا ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه ثم يعود وكأن غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرها ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله.
ثم إن هذا العلم على شرفه وعلو منزلته كان علما عزيزا مشكل اللفظ أو المعنى ولذلك كان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض
فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقا ليحفظ لفظه ويستنبط منه الحكم كما فعله عبد الله بن موسى الضبي وأبو داود الطيالسي وغيرهما أولا.
وثانيا: أحمد بن حنبل ومن بعده فأنهم أثبتوا الأحاديث من مسانيد رواتها فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويثنون فيه كل ما رووا عنه ثم يذكرون بعده الصحابة واحدا بعد واحد على هذا النسق.
ومنهم: من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه ثم اقتدى به من بعده.فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما وهذا النوع أسهل مطلبا من الأول لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف رواية بل ربما لا يحتاج إلى معرفة رواية فإذا أراد حديثا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول.
ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظ لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه وإعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الأحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما.
ومنهم من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام وآراء الفقهاء مثل: أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي في معالم السنن وأعلام السنن وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخراج الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث تتضمن ترغيبا وترهيبا وأحاديث تتضمن أحكاما شرعية غير جامعة فدونها وأخرج متونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين بن مسعود والبغوي في المصابيح وغير هؤلاء
ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل 2 / 225 الأوضاع فإن غرضهم كان أولا حفظ الحديث مطلقا وإثباته ودفع الكذب عنه والنظر في طرقه وحفظ رجاله وتزكيتهم واعتبار أحوالهم والتفتيش عن أمورهم حتى قدحوا وجرحوا وعدلوا وأخذوا وتركوا هذا بعد الاحتياط والضبط والتدبر فكان هذا مقصدهم الأكبر وغرضهم الأوفى ولم يتسع الزمان لهم والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم والمهم الأعظم ولا رأوا في أيامهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن التي هي كالتوابع بل ولا يجوز لهم ذلك فإن الواجب أولا إثبات الذات ثم ترتيب الصفات والأصل إنما هو عين الحديث ثم ترتيبه وتحسين وضعه ففعلوا ما هو الغرض المتعين واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم والمقتدون بهم فتعبوا الراحة من بعدهم.
ثم جاء الخلف الصالح فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة ويشيعوا هذه العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها إما بإيداع ترتيب أو بزيادة تهذيب أو اختصار أو تقريب أو استنباط حكم وشرح غريب.
فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار كمن جمع بين كتابي البخاري ومسلم مثل: أبي بكر أحمد بن محمد الرماني وأبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي وأبي عبد الله محمد الحميدي فإنهم رتبوا على المسانيد دون الأبواب.
وتلاهم أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري فجمع بين كتب البخاري ومسلم والموطأ لمالك وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي ورتب على الأبواب إلا أن هؤلاء أودعوا متون الحديث عارية من الشرح وكان كتاب رزين أكبرها وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها وبأحاديثها أخذ العلماء واستدل الفقهاء وأثبتوا الأحكام ومصنفوها أشهر علماءالحديث وأكثرهم حفظا وإليهم المنتهى.
وتلاه الإمام أبو السعادات مبارك بن محمد بن الأثير الجزري فجمع بين كتاب رزين وبين الأصول الستة بتهذيبه ترتيب أبوابه وتسهيل مطالبه وشرح غريبه في جامع الأصول فكان أجمع ما جمع فيه.
ثم جاء الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي فجمع بين الكتب الستة والمسانيد العشرة وغيرها في جمع الجوامع فكان أعظم بكثير من جامع الأصول من جهة المتون إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة.
وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خبرا وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثرا والرمز إلى المخرج لأن الغرض ممن ذكر الأسانيد كان أولا إثبات الحديث وتصحيحه وهذه كانت وظيفة الأولين وقد كفوا تلك المؤنة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه.
ووضعوا الأصحاب الكتب الستة علامة ورمزا بالحروف.
فجعلوا البخاري خ لأن نسبته إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته وليس في حروف باقي الأسماء خاء.
ولمسلم م لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته.
ولمالك طه لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر.
ولأن الميم أول حروف اسمه وقد أعطوها مسلما وباقي حروفه مشتبه بغيرها.
والترمذي ت لأن اشتهاره بنسبه أكثر.
ولأبي داود د لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه والدال أشهر حروفها وأبعدها من الاشتباه
وللنسائي س لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته والسين أشهر حروف نسبه وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالإفراد والتركيب كما هو مسطور في الجامع.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: لأهل الحديث مراتب.
أولها الطلب وهو المبتدئ الراغب فيه.
ثم المحدث وهو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام بمعناه.
ثم الحافظ وهو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخاً.
ثم الحجة وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث كذلك قاله ابن المطري.
وقال الجزري: الراوي ناقل الحديث بالإسناد والمحدث من تحمل بروايته واعتنى بدرايته.
والحافظ من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه انتهى.
قال أبو الخير: اعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث النظر في مشارق الأنوار فإن ترفعت إلى مصابيح البغوي ظننت أنها تصل إلى درجة المحدثين وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط وإنما الذي يعده أهل الزمان بالغا إلى النهاية وينادونه محدث المحدثين وبخاري العصر من اشتغل بجامع الأصول لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح أو التقريب للنووي إلا أنه ليس في شيء منرتبة المحدثين وإنما المحدث من عرف المسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون وسمع الكتب الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن البيهقي ومعجم الطبراني وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة هذا أقل فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطبقات ورد على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد كان في أول درجة المحدثين.
ثم يزيد الله - سبحانه وتعالى - من يشاء ما يشاء هذا ما ذكره تاج الدين السبكي
وذكر صدر الشريعة في تعديل العلوم أن مشائخ الحديث مشهورون بطول الأعمار
وذكر السبكي.
في طبقات الشافعية أن أبا سهل قال: سمعت ابن الصلاح يقول: سمعت شيوخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويصدقه التجربة فان أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول انتهى.
الكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى لكن استوعبنا ما وقفنا عليه في كتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين بالفارسية على ترتيب حروف المعجم.
قال في مدينة العلوم لكن اتفق السلف من مشائخ الحديث على أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم وأصحهما صحيح البخاري وهو الإمام شيخ السنة ونور الإسلام وحافظ العصر وبركة الله في أرضه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه الله كان والي بخارا جعفيا وهو نسبة إلى قبيلة باليمن ونسب البخاري إليها بالولاء.
والإمام مسلم بن الحجاج القشيري البغدادي أحد الأئمة الحفاظ وأعلم المحدثين إمام خراسان في الحديث بعد البخاري.
ومن الصحاح كتاب سنن أبي داود الأزدي السجستاني وكتاب الترمذي وكتاب النسائي
والنووي عدد هذه الخمسة في الأصول إلا أن الجمهور جعلها ستة وعدوا منها كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة وقدوة المتقين وأحد الأئمة المجتهدين الإمام مالك بن انس.
وجعل بعضهم كتاب الموطأ بعد الترمذي وقيل النسائي والأصح انه بعد مسلم في الرتبة.
وعد بعضهم بدل الموطأ كتاب ابن ماجة محمد بن يزيد الحافظ القزويني.
واعلم أن المحدثين ألحقوا بالكتب الستة جامع أبي الحسن رزين العبدري صاحب الجمع بين الصحاح وجامع الحميدي بين الصحيحين وجامع البرقاتي لجمعه بينهما وجامع أبي مسعود الدمشقي أيضا لجمعه بين الصحيحين.
ثم اختاروا من المصنفين سبعة وألحقوا كتبهم بالصحاح لعظم نفعها منهم الدارقطني والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو محمد عبد الغني الأزدي المصري وأبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية وابن عبد البر حافظ المغرب والبيهقي والخطيب البغدادي انتهى ملخصاً.
فصل في ذكر علوم الحديث
قال ابن خلدون: وأما علوم الحديث فهي كثيرة ومتنوعة لأن منها ما ينظر في ناسخه ومنسوخه وذلك بما ثبت في شريعتنا من جواز النسخ ووقوعه لطفا من الله بعباده وتخفيفا عنهم باعتبار مصالحهم التيتكفل لهم بها قال تعالى: {{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}} فإذا تعارض الخبران بالنفي والإثبات وتعذر الجمع بينهما ببعض التأويل وعلم تقدم أحدهما تعين أن المتأخر ناسخ ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها.
قال الزهري: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه وكان للشافعي - رحمه الله - قدم راسخة فيه1.
ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك.
وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك تميزهم فيه واحدا واحدا وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي الذي نقل عنه وبسلامتها من العلل الموهنة لها وتنتهي بالتفاوت إلى الطرفين فحكم بقبول الأعلى ورد الأسفل ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن أئمة الشأن.
ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة مثل الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم.
وبوبوا على كل واحد منها ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة هذا الشأن أو الوفاق.
ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو مشكل أو مصحف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك هذا معظم ما ينظر فيه أهل الحديث وغالبه.
وكانت أحوال نقلة الحديث في عصور السلف من الصحابة والتابعين معروفة عند أهل بلدة فمنهم بالحجاز ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق ومنهم بالشام ومصر والجميع معروفون مشهورون في أعصارهم.
وكانت طريقة أهل الحجاز في أعصارهم في الأسانيد أعلى ممن سواهم وأمتن في الصحة لاستبدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط وتجافيهم عن قبول المجهول الحال في ذلك.
وسند الطريقة الحجازية بعد السلف الإمام مالك عالم المدينة ثم أصحابه مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم.وكان علم الشريعة في مبدأ هذا الأمر نقلا صرفا شمر لها السلف وتحروا الصحيح حتى أكملوها.
وكتب مالك - رحمه الله - كتاب الموطأ أودعه أصول الأحكام من الصحيح المتفق عليه ورتبه على أبواب الفقه ثم عني الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيده المختلفة وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين وقد يقع الحديث أيضا في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها.
وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام الحدثين في عصره فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال انه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين منها ثلاثة آلاف متكررة وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب.
ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج القشيري - رحمه الله - فألف مسنده الصحيح حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها وجمع الطرق والأسانيد وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك
ثم كتب أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل إما من الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف وإما من الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنة. والعمل وهذه هي المسانيد المشهورة في الملة وهي أمهات كتب الحديث في السنة فإنها وإن تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها هي علم الحديث وربما يفرد عنها الناسخ والمنسوخ فيجعل فنا برأسه وكذا الغريب وللناس فيه تآليف مشهورة.
ثم المؤتلف والمختلف وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا.
ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه وأشهر كتاب للمتأخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح كان لعهد أوائل المائة السابعة وتلاه محيي الدين النووي بمثل ذلك والفن شريف في مغزاه لأنه معرفة ما يحفظ به السنن المنقولة عن صاحب الشريعة وقد انقطع لهذا العهد تخريج شيء من الأحاديث واستدراكها على المتقدمين إذ العادة تشهد بأن هؤلاء الأئمة على تعددهم وتلاحق عصورهم وكفايتهم واجتهادهم لم يكونوا ليغفلوا شيئا من السنة أو يتركوه حتى يعثر عليه المتأخر هذا بعيد عنهم وإنما تنصرف العناية لهذا العهد إلى صحيح الأمهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها والنظر في أسانيدها إلى مؤلفيها وعرض ذلك على ما تقرر في علم الحديث من الشروط والأحكام لتتصل الأسانيد محكمة إلى منتهاها ولم يزيدوا في ذلك على العناية بأكثر من هذه الأمهات الخمسة إلا في القليل.
فأما البخاري وهو أعلاها رتبة فاستصعب الناس شرحه واستغفلوا منحاه من اجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة أحوالهم واختلاف الناس فيهم ولذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه لأنه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أوطريق ثم يترجم أخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي ترجم به الباب وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في أبواب كثيرة بحسب معانيه واختلافها ومن شرحه ولم يستوف هذا فيه فلم يوف حق الشرح كابن بطال وابن المهلب وابن التين ونحوهم ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا رحمهم الله يقولون: شرح كتاب البخاري دين على الأمة. يعنون أن أحدا من علماء الأمة لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار.
قال في كشف الظنون أقول ولعل ذلك الدين قضي بشرحي المحقق ابن حجر العسقلاني والعيني بعد ذلك انتهى.
قلت وشرح الحافظ ابن حجر أو في الشروح لا يعادله شرح ولا كتاب ولذا لما قيل للشوكاني لشرح البخاري أجاب: أنه لا هجرة بعد الفتح يعني فتح الباري وما ألطف هذا الجواب عند من يفهم لطف الخطاب.
ثم قال ابن خلدون:
وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه وأكثر ما وقع له في التراجم
وأملى الإمام المارزي من فقهاء المالكية عليه شرحا وسماه المعلم بفوائد مسلم اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ثم أملاه القاضي عياض من بعده وتممه وسماه إكمال المعلم.
وتلاهما محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحاً وافياً.
وأما كتب السنن الأخرى وفيها معظم مآخذ الفقهاء فأكثر شرحها في كتب الفقه إلا ما يختص بعلم الحديث فكتب الناس عليها واستوفوا من ذلك ما يحتاج إليه من علم الحديث وموضوعاته والأسانيد التي اشتملت على الأحاديث المعمول بها من السنة.
واعلم أن الأحاديث قد تميزت مراتبها لهذا العهد بين صحيح وحسن وضعيف ومعلول وغيرها تنزلها أئمة الحديث وجهابذته وعرفوها لم يبق طريق في تصحيح ما يصح من قبل ولقد كان الأئمة في الحديث يعرفون الأحاديث بطرقها وأسانيدها بحيث لو روي حديث بغير سنده وطريقه يفطنون إلى أنه قد قلب عن وضعه.
ولقد وقع مثل ذلك للإمام محمد بن إسماعيل البخاري حين ورد على بغداد وقصد المحدثون امتحانه فسألوه عن أحاديث قلبوا أسانيدها فقال: لا أعرف هذه ولكن حدثني فلان.. ثم أتى بجميع تلك الأحاديث على الوضع الصحيح ورد كل متن إلى سنده وأقروا له بالإمامة قف.
قال ابن خلدون: واعلم أيضا أن الأئمة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة والإقلال.
فأبو حنيفة1 رضي الله عنه يقال بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثا أو نحوها.ومالك - رحمه الله - إنما صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها ثلاثمائة حديث أو نحوها.
وأحمد بن حنبل - رحمه الله - تعالى في مسنده خمسون ألف حديث ولكل ما أداه إليه اجتهاده في ذلك.
وقد تقول بعض المبغضين المتعسفين إلى أن منهم من كان قليل البضاعة في الحديث فلهذا قلت روايته ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار الأئمة لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ومن كان قليل البضاعة من الحديث فيتعين عليه طلبه وروايته والجد والتشمير في ذلك ليأخذ الدين عن أصول صحيحة ويتلقى الأحكام عن صاحبها المبلغ لها وإنما قلل منهم من قلل الرواية الأجل المطاعن التي تعترضه فيها والعلل التي تعرض في طرقها سيما والجرح مقدم عند الأكثر فيؤديه الاجتهاد إلى ترك الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد ويكثر ذلك فتقل روايته لضعف في الطرق هذا مع أن أهل الحجاز أكثر رواية للحديث من أهل العراق لأن المدينة دار الهجرة ومأوى الصحابة ومن انتقل منهم إلى العراق كان شغلهم بالجهاد أكثر.
والإمام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدد في شروط الرواية والتحمل وضعف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي وقلت من أجلها روايته فقل حديثه لأنه ترك رواية الحديث متعمدا فحاشاه من ذلك ويدل على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم والتعويل عليه واعتباره ردا وقبولاً.
وأما غيره من المحدثين وهم الجمهور فتوسعوا في الشروط وكثر حديثهم والكل عن اجتهاد وقد توسع أصحابه من بعده في الشروط وكثرت روايتهم.
وروى الطحاوي فأكثر وكتب مسنده وهو جليل القدر إلا أنه لا يعدل الصحيحين لأن الشروط التي اعتمدها البخاري ومسلم في كتابيهما مجمع عليها بين الأمة كما قالوه
وشروط الطحاوي غير متفق عليها كالرواية عن المستور الحال وغيره فلهذا قدم الصحيحان بل وكتب السنن المعروفة عليه لتأخر شرطه عن شروطهم ومن أجل هذا قيل في الصحيحين بالإجماع على قبولهما من جهة الإجماع على صحة ما فيهما من الشروط المتفق عليها
فلا تأخذك ريبة في ذلك فالقوم أحق الناس بالظن الجميل بهم والتماس المخارج الصحيحة لهم والله - سبحانه وتعالى - أعلم بما في حقائق الأمور.
*علم الحديث الحديث فى اللغة: مطلق الكلام، وفى الاصطلاح: هو كلام النبى - صلى الله عليه وسلم -، الذى هو المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن الكريم.
وقد حرص الصحابة على حفظ كل ما يسمعونه من النبى - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يسألونه ليبين لهم ما غمض عليهم فهمه من القرآن، وهذا من وظائفه لقوله تعالى {{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون}}.
[النحل: من 44].
وقد أمرهم الله تعالى باتِّباع النبى فى كل ما يقول أو يفعل، لقوله تعالى: {{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}}.
[الحشر: من 7].
وحذَّرهم من مخالفته - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: {{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}}.
[النور: من 63].
وسار المسلمون على نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتلقفوا كل ما يتلفظ به، يحفظونه عن ظهر قلب ويعملون به، وكان الحديث هو أول العلوم التى اشتغلوا بها، لكنهم لم يدونوه فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم -، ويروى أنه هو نفسه نهاهم عن ذلك، لئلا يختلط بالقرآن، فقال: «لا تكتبوا عنّى، فمن كتب عنى غير القرآن فليمحه» [صحيح مسلم]، بالإضافة إلى أن الصحابة أنفسهم كانوا يتحرجون من الإكثار من رواية الحديث، تهيبًا وخوفًا من الخطأ والنسيان.
- تدوين الحديث: ظلت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناقلها العلماء مشافهة جيلا بعد جيل، حتى نهاية القرن الأول الهجرى، وإن دوَّن بعض الناس أحاديث رسول الله كعبد الله بن عمرو الذى أذن له النبى بكتابة الحديث فى حياته، وما رواه البخارى من أن «أبا شاه اليمنى»، التمس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب شيئًا من خطبته عام الفتح، فقال: «اكتبوا لأبى شاه»، ثم أمر الخليفة «عمر بن عبد العزيز» بتدوين الحديث خوفًا من ضياعه بموت العلماء الذين يحفظونه، فكتب إلى «أبى بكر بن حزم» والى
‫أ- لغة: العلم لغة: مصدر "علم"
‫ب- اصطلاحاً: فيه أقوال، وهى:‬

‫1- قال ابن جماعة:‬
‫علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، لمعرفة الصحيح من غيره (التدريب: 1/41).‬
‫2- وقيل: هو علم يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف المرويات، وما يتعلق بها (المرجع السابق: 1/4 ).‬
‫3- وقيل: هو علم يعرف به حال الراوى والمروى، من جهة القبول والرد (توضيح الأفكار: 1/6).‬
‫4- وقال ابن حجر: أولى التعاريف له أن يقال: هو معرفة القواعد المعرفة بحال الراوى والمروى (التدريب: 1/41).‬
‫هذا ويطلق على علم الحديث دراية:‬

‫مصطلح الحديث، أو علوم الحديث، أو أصول الحديث‬

‫أ- لغة: العلم لغة: مصدر "علم"
‫ب- اصطلاحاً: فيه قولان، وهما:‬

‫1- قال ابن الأكفانى: "هو علم يشتمل على أقوال النبى- - ﷺ - -، وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها"(تدريب الراوى: 1/4 ).‬
‫2- وقال الصنعانى: "علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبى- - ﷺ - -، قيل: أو إلى صحابى فمن دونه: قولاً، أو فعلاً، أو هماً، أو تقريراً، أو صفة"(توضيح الأفكار: 1/6).‬

لقبٌ للعلم المشتهر عند المتأخرين باسم (علم المصطلح) ، والمراد هو (علم أصول التحديث) كما يقال: (علم أصول الفقه).
علم الحديث - كسائر العلوم - لا بدَّ أن يكون له أصولٌ تعلَم ، ويُعلم كيف يُبنى عليها ، ولغة تُعْرَف ، ليحصل البيان بها.
فأصولُ هذا العلمِ هي إذن قواعدُه ، ومصطلحاتُه ؛ وقد بينتُ معناهما في موضعيهما من هذا المعجم.
ولبيان القواعد والمصطلحات أُلفتْ كتبُ المصطلح (كما يعبر عنها المتأخرون والمعاصرون) ؛ ويلتحق بها ما صنفوه في آداب المحدث والطالب.
ويدخل في هذا الصنف من الكتب ، أعني كتب المصطلح أو أصول علم الحديث ، دراساتُ مناهج المحدثين ، فإنها راجعة إلى علم أصول هذا الفن ، لأن أصول المحدث الناقد يحتاج معرفتَها الباحثُ الحديثي ، بغضِّ النظر عن كونها موافقةً للصحيح أو لأصول الجمهور ، أو مخالفةً لذلك ؛ ومن لم يعرف خلافَ العلماء فليس بعالم.
وتسمية المتأخرين هذا العلم بعلم المصطلح تسمية منتقدة ، فمصطلح الحديث إنما كان يطلق في الأصل على مصطلحات فن الحديث ، ثم صار يطلق على علم أصول هذا الفن ، والذي أهم أركانه مصطلحات علم الحديث وقواعده.
علم الحديث هو مجموع قواعد علماء نقل الأخبار عن النبي ﷺ وضوابطهم واصطلاحاتهم في ذلك النقل ونقده ، وأحكامهم الفرعية على تلك المنقولات وناقليها ، ومباحث العلماء في هذه الأبواب.
فوظيفة علم الحديث ومقاصده تنقسم في الجملة إلى قسمين:
القسم الأول: حِفظُ ما روي عن النبي ﷺ ، وكلِّ ما يحتمل أن يكونَ له حكمُ الرفع ، أو يُحتج به ، أو يستشهد به ، من آثار السلف ؛ من الضياع والتحريف وسائر أنواع التغيير.
وكذلك حِفظُ ما ذكره العلماء وبينوه من أصولٍ وفروعٍ في نقد تلك الأخبار ورواتها.
ثم نشرُ ما يحتاجه العلماء والطلاب والناس من ذلك كله.
وهذه المقاصد هي - عند التأملِ - وظيفة قسم الرواية من علم الحديث.
القسم الثاني: وله شعبتان:
الأولى: نقدُ تلك المروياتِ ورواتِها ، لتمييزِ الثابتِ منها عن غيرِه.
والثانية: تحقيقُ الأحكامِ الأصلية والفرعية في هذا الفن ، أعني الأحكام العامة ، وهي الأصول والضوابط ، والأحكام الخاصة ، وهي أحكام الرواة والأحاديث من حيث القبول والرد.
وهاتان الشعبتان هما قسم الدراية من علم الحديث.
وقد تكلم العلامة الإمام أبو شامة المقدسي رحمه الله تعالى في خطبة كتابه (شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى) (ص44-54) في أقسام علوم الحديث في زمانه وما يتعلق بذلك ؛ وقد اختصره ثم تعقبه الحافظ ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح) (1/228-231) فقال:
(وقد ذكر أبو شامة في كتاب (المبعث) شيئاً ينبغي تحريره فقال: يقال: علوم الحديث الآن ثلاثة:
أشرفها: حفظ متونها ومعرفة غريبها وفقهها.
والثاني: حفظُ أسانيدها ومعرفةُ رجالها وتمييزُ صحيحها من سقيمها ، وهذا كان مهماً ، وقد كُفيه المشتغل بالعلم بما صُنف وألف من الكتب ، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل.
والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان ؛ والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة ، فضلاً عن العمل الذي هو المطلوب الأول وهو العبادة ؛ إلا أنه لا بأس [به] للبطالين لما فيه من بقاء سلسلة الاسناد المتصلة بأشرف البشر ...0إلى آخر كلامه.
قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه:
الأول: قوله (وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه ) ، يقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به فالقول كذلك في الفن الأول ، فإنَّ فِقهَ الحديث وغريبه لا يحصى كم صُنف في ذلك ، بل لو ادعى مدعٍ أن التصانيف التي جُمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت في تمييز الرجال ، وكذا في تمييز الصحيح من السقيم لما أبعَد ، بل ذلك هو الواقع.
فإن كان الاشتغال بالأول مهماً فالاشتغال بالثاني أهم ، لأنه المرقاة إلى الأول ، فمن أخلَّ به خلط الصحيح بالسقيم والمعدَّل بالمجروح وهو لا بشعر ، وكفى بذلك عيباً بالمحدث.
فالحق أن كلاً منهما في علم الحديث مهمٌّ لا رجحان لأحدهما على الآخر.
نعم ، لو قال: الاشتغال بالفن الأول أهم ، كان مسلَّماً مع ما فيه.
ولا شك أن من جمعهما حاز القِدْحَ المُعَلّى ، ومن أخلَّ بهما فلا حظ له في اسم المحدث ؛ ومن حرر الأول وأخلَّ بالثاني كان بعيداً من اسم المحدث عرفاً. هذا لا ارتياب فيه.
بقي الكلام في الفن الثالث وهو السماع وما ذكر معه ، ولا شك أن من جمعه مع الفن الأول كان أوفرَ قِسماً وأحظَّ قَسْماً ، لكن وإن كان من اقتصر عليه كان أنحس(1) حظاً وأبعد حفظاً ؛ فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيهاً محدثاً كاملاً ، ومن انفرد باثنين منها كان دونه. وإن كان ولا بد من الاقتصار على اثنين فليكن الأول والثاني.
أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدثٌ صِرفٌ لا نزاع في ذلك.
ومن انفرد بالأول فلا حظ له في اسم المحدث(2) كما ذكرنا.
هذا تحرير المقال في هذا الفصل ، والله أعلم).
وللسيوطي توجيه وتخريج آخر لكلام أبي شامة ذكره في (البحر الذي زخر) (1/256) ؛ وانظر (أصول علم الحديث ) و (علوم الحديث).
(3) تتمة كلام ابن حجر بحسب ما في (تدريب الراوي) هو قوله: (ومن انفرد بالأول والثاني فهل يسمى محدثاً ؟ فيه بحث ) ؛ فقد وضع السيوطي عقبه علامة الانتهاء (اهـ) ثم قال عقب ذلك: (وفي غضون كلامه ما يشعر باستواء المحدث والحافظ ، وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى----) إلخ.
__________
(1) في بعض نسخ (النكت): (أبخس) ، وفي تدريب الراوي نقلاً عن النكت (أخس).
ليس غاية علم الحديث مجرد جمع الأحاديث أو حفظها أو تخريجها ، أو نحو ذلك من الأمور التي هي في الحقيقة وسائل مطلوبة لغيرها لا لذاتها ، فليست بغايات.
وإنما غاية علم الحديث الاحتجاج بما ثبت عن رسول الله ﷺ في أبواب العلم والعمل ، وذب الكذب والخطأ الذي وقع عليه ﷺ.
ولا يخفى أن الاحتجاج بالنص فرع عن معرفة معناه ، وعن معرفة كيفية الاستدلال به والاستنباطِ منه والتفريعِ عليه.
ولهذا ظهرت حاجة الأمة ، ولا سيما بعد القرون الفاضلة قرون الفصاحة والبلاغة والبساطة وحسن الفهم وسلامة الذوق ، إلى بيان معنى الحديث وبيان ما يؤخذ منه ويبنى عليه ، وبيان كيفية الجمع بينه وبين الأصول الصحيحة والنصوص الثابتة إذا عارض ظاهرها ظاهره.
وهكذا استجد أنواع من الكتب في هذه المقاصد:
النوع الأول: كتب غريب الحديث.
النوع الثاني: كتب شرح مشكل الحديث.
النوع الثالث: كتب مختلف الحديث.
النوع الرابع: كتب فقه الحديث.
النوع الخامس: كتب شروح الأحاديث ؛ وهي جامعة لمقاصد الأربعة الأنواع قبلها.
وتجد شيئاً من التفصيل في هذه الأنواع الخمسة من الكتب في مواضعها من هذا المعجم.
30 - علم الحديث
لغة: العلم إدراك الشىء بحقيقته، واليقين. (1)

واصطلاحا: يشمل علم الحديث موضوعين رئيسيين: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية.
1 - علم الحديث رواية: هو العلم الذى يقوم على نقل ما أضيف إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقيّة وخُلُقِيّة نقلا دقيقا محررا (2).

ويرى بعض الباحثين أنه يقوم أيضا على نقل ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم.

فموضوع هذا العلم: هو أقوال النبى (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله وتقريراته وصفاته من حيث نقلها نقلا دقيقا، فهو يتناول ضبط كل حديث ونقله.

وفى العناية بعلم الحديث رواية: حفظُ السنة وضبطها والاحتراز عن الخطأ فى نقل ما أضيف إلى النبى (صلى الله عليه وسلم). وبهذا يقدم الحديث إلى الأمة كى تستمد منه أحكامها وتقتدى برسولها، وتؤدى السنة فى الأمة دورها باعتبارها المصدر الثانى من مصادر التشريع الإسلامى.
2 - علم الحديث دراية: هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن (3)، وهذه القوانين هى القواعد والأصول التى يتوصل بها إلى معرفة الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وما يتصل بذلك من شروط الرواية، ومعرفة الرواة وأحوالهم، وجرحهم وتعديلهم، وتواريخ الرواة من حيث الولادة والوفاة، والناسخ والمنسوخ، ومختلف الحديث، وغريبه، وغير ذلك من المباحث والأنواع التى تذكر فى هذا العلم، وفى كتبه (4).

فموضوعه: السند والمتن أو الراوى والمروى من حيث القبول والرد والقواعد التى تبين ذلك، وغايته معرفة الصحيح من غيره (5).

ولا يستغنى أحد العلمين عن الآخر، وعلم الحديث رواية لا يجدى ما لم يقترن بعلم الحديث دراية؛ كى يمكن معرفة المقبول من المردود، وقد أطلق علماء الحديث على علم الحديث دراية اسم "مصطلح الحديث " واسم "أصول الحديث ".

والحق أن كل موضوع من موضوعات علم الحديث دراية يستحق أن يطلق عليه علم قائم بذاته، لكثرة ما فيه من مجالات وقواعد، ومن ثم قيل: علم الجرح والتعديل، وعلم الرواة، وعلم مختلف الحديث، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم غريب الحديث .... وهكذا، ولهذا أطلقوا على علم الحديث: علوم الحديث؛ لأن كل موضوع من موضوعاته يستحق أن يكون علما قائما بذاته، يقول الحازمى: "علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره ما أدرك نهايته " (6)

وسمى كتاب الحاكم "معرفة علوم الحديث "، وكتاب ابن الصلاح "مقدمة فى علوم الحديث " أو: "علوم الحديث " (7).

وعلم الحديث رواية نشأ فى عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذ تلقى الصحابة- رضوان الله عليهم- الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ورووه إلى من بعدهم.

ونشأ التدوين فى عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعلى سبيل المثال دوَّن عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفته التى رواها حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ودوَّنت صحيفة على بن أبى طالب - رضي الله عنه - وكان عند جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما- صحيفة ... وكثير من الصحابة (8). ثم كثر التدوين حتى بدأ التدوين الشامل فى مصنفات فى عهد عمر بن عبد العزيز، وأُلَفت الكتب فى علوم الحديث دراية وهى التى تصون الروايات وتميزها وتتناول قواعد ذلك.

ونشأت بذور علوم الحديث دراية فى وقت مبكر ومنذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ككيفية الرواية والتثبت فيها وبيان الأخطاء فيها، والجرح والتعديل ... ، ثم ألفت الكتب الخاصة التى تتناول هذه العلوم.

وأول من ألف فى علوم الحديث دراية: أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزى (ت 360 هـ) ألف كتابه " المحدث الفاصل بين الراوى والواعى" (9)، ولكونه أول محاولة لم يستوعب كل أنواع هذه العلوم ومباحثها.

ثم جاء بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابورى (ت 405 هـ) وألف كتابه "معرفة علوم الحديث " (10)، ولكنه لم يهذب الفن كما ينبغى، ولم يرتبه الترتيب المنشود.

ثم جاء الخطيب البغدادى أحمد بن على بن ثابت (392 - 463 هـ) فألف فى قوانين الرواية كتابه " الكفاية فى قوانين الرواية " (11).

ثم جاء القاضى عياض بن موسى اليحصبى (479 - 544 هـ) فألف كتابه " الإلماع فى ضبط الرواية وقوانين السماع " (12).

ثم جاء الحافظ الفقيه أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح الشّهَرزورى فألف كتابه المشهور" علوم الحديث"، ويعرف بمقدمة ابن الصلاح، وقد جمع ابن الصلاح متفرقات هذا الفن من كتب مطولة فى هذا الحجم اللطيف (13).

وقد اعتنى العلماء بكتاب ابن الصلاح وسار فى فلكه جُلّ من ألف بعده فى علوم الحديث.

أ. د/ رفعت فوزى عبد المطلب
__________
المراجع
1 - المعجم الوسيط 2/ 646.
2 - تدريب الراوى، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف- دار الفكر- بيروت 1/ 40.
3 - هكذا عرفه عز الدين بن جماعة (تدريب الراسخ1/ 411).
4 - المصدر السابق 1/ 40 - 41
5 - المصدر السابق 1/ 41.
6 - المصدر السابق 1/ 53.
7 - انظر الصفحة الأولى من مخطوط ابن الصلاح فى أول المطبوعة تحقيق بنت الشاطىء (طبعة دار المعارف- مصر).
8 - دراسات فى الحديث النبوى للأعظمى، ص 92 - 142 نشر جامعة الرياض.
9 - طبع بتحقيق عجاج الخطيب- بيروت- دار الفكر. علم 1 139 هـ/ 1971 م.
10 - طبع بالهند- حيدر آباد الدكن.
11 - طبع أكثر من طبعة فى الهند ومصر
2 1 - طبع فى تونس بتحقيق السيد أحمد صقر عام 1389 هـ/ 1970 م.
13 - طبع اكثر من طبعة أشهرها: طبعة بتحقيق بنت الشاطئ، وطبعة بتحقيق نور الدين عتر ..
*علم الحديث الحديث فى اللغة: مطلق الكلام، وفى الاصطلاح: هو كلام النبى - صلى الله عليه وسلم -، الذى هو المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن الكريم.
وقد حرص الصحابة على حفظ كل ما يسمعونه من النبى - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يسألونه ليبين لهم ما غمض عليهم فهمه من القرآن، وهذا من وظائفه لقوله تعالى {{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون}}.
[النحل: من 44].
وقد أمرهم الله تعالى باتِّباع النبى فى كل ما يقول أو يفعل، لقوله تعالى: {{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}}.
[الحشر: من 7].
وحذَّرهم من مخالفته - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: {{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}}.
[النور: من 63].
وسار المسلمون على نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتلقفوا كل ما يتلفظ به، يحفظونه عن ظهر قلب ويعملون به، وكان الحديث هو أول العلوم التى اشتغلوا بها، لكنهم لم يدونوه فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم -، ويروى أنه هو نفسه نهاهم عن ذلك، لئلا يختلط بالقرآن، فقال: «لا تكتبوا عنّى، فمن كتب عنى غير القرآن فليمحه» [صحيح مسلم]، بالإضافة إلى أن الصحابة أنفسهم كانوا يتحرجون من الإكثار من رواية الحديث، تهيبًا وخوفًا من الخطأ والنسيان.
- تدوين الحديث: ظلت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناقلها العلماء مشافهة جيلا بعد جيل، حتى نهاية القرن الأول الهجرى، وإن دوَّن بعض الناس أحاديث رسول الله كعبد الله بن عمرو الذى أذن له النبى بكتابة الحديث فى حياته، وما رواه البخارى من أن «أبا شاه اليمنى»، التمس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب شيئًا من خطبته عام الفتح، فقال: «اكتبوا لأبى شاه»، ثم أمر الخليفة «عمر بن عبد العزيز» بتدوين الحديث خوفًا من ضياعه بموت العلماء الذين يحفظونه، فكتب إلى «أبى بكر بن حزم» والى
علم الحديث
وهو: علم يعرف به أقوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأفعاله، وأحواله، فاندرج فيه معرفة موضوعه.
وأما غايته: فهي الفوز بسعادة الدارين، كذا في الفوائد الخاقانية.
وهو ينقسم إلى:
العلم برواية الحديث: وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول عليه الصلاة والسلام، من حيث أحوال رواتها ضبطاً وعدالة، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعاً، وغير ذلك.
وقد اشتهر بأصول الحديث كما سبق، وإلى العلم بدراية الحديث.
وهو علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث، وعن المراد منها مبنياً على قواعد العربية، وضوابط الشريعة، ومطابقاً لأحوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
وموضوعه: أحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث دلالتها على المعنى المفهوم، أو المراد.
وغايته: التحلي بالآداب النبوية، والتخلي عما يكرهه وينهاه.
ومنفعته: أعظم المنافع، كما لا يخفى على المتأمل.
ومباديه: العلوم العربية كلها، ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك، كذا في (مفتاح السعادة) .
والصواب: ما ذكر في (1/ 636) الفوائد؛ إذ الحديث أعم من القول، والفعل، والتقرير، كما حقق في محله.
قال ابن الأثير في جامع الأصول: علوم الشريعة تنقسم: إلى فرض ونفل.
والفرض ينقسم: إلى عين وفرض كفاية.
ومن أصول فروض الكفايات، علم أحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وآثار أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام، وله أصول، وأحكام، وقواعد، واصطلاحات، ذكرها العلماء، وشرحها المحدثون والفقهاء.
يحتاج طالبه إلى معرفتها، والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب، اللذين هما أصل لمعرفة الحديث وغيره، لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب.
وتلك الأشياء كالعلم بالرجال، وأساميهم، وأنسابهم وأعمارهم، ووقت وفاتهم، والعلم بصفات الرواة، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم، والعلم بمستند الرواة، وكيفية أخذهم الحديث، وتقسيم طرقه، والعلم بلفظ الرواة، وإيرادهم ما سمعوه، واتصاله إلى من يأخذه عنهم، وذكر مراتبه، والعلم بجواز ما ليس منه، وانفراد الثقة بزيادة فيه، والعلم بالمسند، وشرائطه، والعالي منه والنازل، والعلم بالمرسل، وانقسامه إلى المنقطع، والموقوف، والمعضل، وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله، ورده، والعلم بالجرح والتعديل، وجوازهما، ووقوعهما، وبيان طبقات المجروحين، والعلم بأقسام الصحيح من الحديث، والكذب، وانقسام الخبر إليهما، وإلى الغريب، والحسن، وغيرها.
والعلم بأخبار التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، مما تواضع عليه أئمة الحديث.
وهو بينهم متعارف، فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها، وأحاط بها من جميع جهاتها، وبقدر ما يفوته منها تنزل درجته، وتنحط رتبته، إلا أن معرفة التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وإن تعلقت بعلم الحديث، فإن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه؛ لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث، فيحتاج إلى معرفة التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ.
فأما المحدث: فوظيفته أن ينقل، ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه، فإن تصدى لما وراءه، فزيادة في الفضل.
وأما مبدأ جمع الحديث، وتأليفه، وانتشاره؛ فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به، والاهتمام بضبطه، وحفظه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه، وأحاطوا فيه فتناقلوه كابراً عن كابر، وأوصله كما سمعه أول إلى آخر.
وحببه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه، وحراسة شريعته، فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام (1/ 637) أشرف العلوم، وأجلها لدى الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، خلفاً بعد سلف، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه.
فتوفرت الرغبات فيه، فما زال لهم من لدن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل، ويقطع الفيافي، والمفاوز، ويجوب البلاد شرقاً وغرباً في طلب حديث واحد؛ ليسمعه من راويه.
فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته، ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه لثقته في نفسه، وإما لعلوا إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله، وكان اعتمادهم:
أولاً: على الحفظ، والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، محافظة على هذا العلم، كحفظهم كتاب الله سبحانه وتعالى، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، ومات معظمهم، وقل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث، وتقييده بالكتابة.
ولعمري أنها الأصل؛ فإن الخاطر يغفل، والقلم يحفظ، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة، مثل: عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس، وغيرهما.
فدونوا الحديث حتى قيل: إن أول كتاب صنف في الإسلام: كتاب ابن جريج، وقيل: موطأ مالك بن أنس، وقيل: إن أول من صنف وبوب: الربيع بن صبيح بالبصرة.
ثم انتشر جمع الحديث، وتدوينه، وتسطيره في الأجزاء والكتب، وكثر ذلك، وعظم نفعه إلى زمن الإمامين، أبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين: مسلم بن الحجاج النيسابوري.
فدونا كتابيهما، وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته، وثبت عندهما نقله، وسميا (الصحيح من الحديث) .
ولقد صدقا فيما قالا، والله مجازيهما عليه، ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقاً وغرباً.
ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف، وكثر في الأيدي، وتفرقت أغراض الناس، وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي قد جمعوا، وألفوا فيه مثل: أبي عيسى: محمد بن عيسى الترمذي، ومثل أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عبد الرحمن: أحمد بن شعيب النسائي، وغيرهم.
فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم، وإليه المنتهى، ثم نقص ذلك الطلب، وقل الحرص وفترت الهمم.
فكذلك كل نوع من أنواع العلوم، والصنايع، والدول وغيرها؛ فإنه يبتدئ قليلاً قليلاً، ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه، ثم يعود.
وكان غاية (1/ 638) هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم، ومن كان في عصرهما، ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله، ثم إن هذا العلم على شرفه، وعلو منزلته، كان علماً عزيزاً، مشكل اللفظ والمعنى، ولذلك كان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض.
فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقاً؛ ليحفظ لفظه، ويستنبط منه الحكم، كما فعله: عبد الله بن موسى العبسي، وأبو داود الطيالسي، وغيرهما أولاً.
وثانياً: أحمد بن حنبل ومن بعده، فإنهم أثبتوا الأحاديث في مسانيد روايتها، فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مثلاً، ويثبتون فيه كل ما رووه عنه، ثم يذكرون بعده الصحابة واحداً بعد واحد على هذا النسق.
ومنهم: من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها، فيضعون لكل حديث باباً يختص به؛ فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة، وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها، كما فعل مالك في الموطأ إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه، ثم اقتدى به من بعده، فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم، وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما، واقتدى بهما من جاء بعدهما.
وهذا النوع أسهل مطلباً من الأول؛ لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف راويه، بل ربما لا يحتاج إلى معرفة راويه، فإذا أراد حديثاً يتعلق بالصلاة، طلبه من كتاب الصلاة؛ لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة، علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم، فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول.
ومنهم: من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظاً لغوية ومعاني مشكلة، فوضع لها كتاباً، قصره على ذكر متن الحديث، وشرح غريبه، وإعرابه، ومعناه، ولم يتعرض لذكر الأحكام، كما فعل أبو عبيد: القاسم بن سلام، وأبو محمد: عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما.
ومنهم: من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام، وآراء الفقهاء، مثل: أبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي في معالم السنن، وأعلام السنن، وغيره من العلماء.
ومنهم: من قصد ذكر الغريب، دون متن الحديث، واستخرج الكلمات الغريبة، ودونها، ورتبها، وشرحها كما فعل: أبو عبيد: أحمد بن محمد الهروي، وغيره من العلماء.
ومنهم: من قصد إلى استخراج أحاديث ترغيباً وترهيباً، وأحاديث متضمنة أحكاماً شرعية غير جامعة، فدونها، وأخرج متونها، وحدها، كما فعله: أبو محمد: الحسين بن مسعود البغوي في المصابيح، وغير ذلك.
ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه، لم يأت صنيعهم على أكمل الأوضاع، فإن غرضهم كان أولاً حفظ الحديث مطلقاً، وإثباته، ودفع الكذب عنه، والنظر في طرقه (1/ 639) ، وحفظ رجاله، وتزكيتهم، واعتبار أحوالهم والتفتيش عن دخايل أمورهم، حتى قدحوا، وجرحوا، وعدلوا، وأخذوا، وتركوا هذا، بعد الاحتياط والضبط والتدبر، فكان هذا مقصدهم الأكبر، وغرضهم الأوفى.
ولم يتسع الزمان لهم، والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم، والمهم الأعظم، ولا رأوا في أيامهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن، التي هي كالتوابع، بل ولا يجوز لهم ذلك، فإن الواجب أولاً إثبات الذات، ثم ترتيب الصفات.
والأصل إنما هو عين الحديث، ثم ترتيبه، وتحسين وضعه، ففعلوا ما هو الغرض المتعين، واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم، والمقتدون بهم، فتعبوا لراحة من بعدهم، ثم جاء الخلف الصالح، فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة، ويشيعوا تلك العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها، إما بإبداع ترتيب، أو بزيادة تهذيب، أو اختصار وتقريب، أو استنباط حكم وشرح غريب.
فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار. كمن جمع بين كتابي البخاري ومسلم، مثل: أبي بكر: أحمد بن محمد الرقاني، وأبي مسعود: إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، وأبي عبد الله: محمد الحميدي.
فإنهم رتبوا على المسانيد دون الأبواب كما سبق ذكره.
وتلاهم أبو الحسن: رزين بن معاوية العبدري، فجمع بين كتب البخاري، ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، والنسائي.
ورتب على الأبواب، إلا أن هؤلاء ادعوا متون الحديث عارية من الشرح، وكان كتاب رزين أكبرها وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها.
وبأحاديثها أخذ العلماء، واستدل الفقهاء، وأثبتوا الأحكام.
ومصنفوها أشهر علماء الحديث، وأكثرهم حفظاً، وإليهم المنتهى.
وتلاه الإمام، أبو السعادات: مبارك بن محمد بن الأثير الجزري، فجمع بين كتاب رزين، وبين الأصول الستة، بتهذيبه، وترتيب أبوابه، وتسهيل مطلبه، وشرح غريبه في جامع الأصول، فكان أجمع ما جمع فيه.
ثم جاء الحافظ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، فجمع بين الكتب الستة، والمسانيد العشرة وغيرها، في (جمع الجوامع) فكان أعظم بكثير من (جامع الأصول) من جهة المتون، إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة.
وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون، أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خيراً، وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثراً، والرمز إلى المخرج لأن الغرض من ذكر الأسانيد كان أولاً لإثبات (1/ 640) الحديث، وتصحيحه، وهذه كانت وظيفة الأولين، وقد كفوا تلك المؤنة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه، ووضعوا لأصحاب الكتب الستة علامة ورمزاً بالحروف.
فجعلوا للبخاري: خ؛ لأن نسبه إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته، وليس في حروف باقي الأسماء خاء.
ولمسلم: م؛ لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته.
ولمالك: ط؛ لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر، ولأن الميم أول حروف اسمه، وقد أعطوها مسلماً، وباقي حروفه مشتبهة بغيرها.
وللترمذي: ت؛ لأن اشتهاره بنسبه أكثر.
ولأبي داود: د؛ لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه، والدال أشهر حروفها، وأبعدها من الاشتباه. وللنسائي: س؛ لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته، والسين أشهر حروف نسبه، وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالإفراد والتركيب كما هو مسطور في الجوامع، ثم إن أحوال نقلة الحديث في عصر الصحابة والتابعين معروفة عند كل أهل بلدة، فمنهم بالحجاز، ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق، ومنهم بالشام ومصر.
وكانت طريقة أهل الحجاز في الأسانيد أعلى ممن سواهم، وأمتن في الصحة لاشتدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط.
وسيد الطريقة الحجازية بعد السلف، الإمام: مالك عالم المدينة، ثم أصحابه مثل: الشافعي، والقعنبي، وابن وهب، ومن بعدهم الإمام: أحمد بن حنبل، وكتب مالك رحمة الله تعالى عليه الموطأ.
أودعه أصول الأحكام من الصحيح، ثم عنى الحفاظ لمعرفة طريق الأحاديث، وأسانيدها المختلفة، وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين، وقد يقع الحديث أيضاً في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها، وجاء البخاري فخرج الأحاديث على أبوابها بجميع الطرق التي للحجازيين، والعراقيين، والشاميين، واعتمد معها ما أجمعوا عليه، وكرر الأحاديث وفرق الطرق، والأسانيد في الأبواب، ثم جاء مسلم فألف مسنده، وحذا فيه حذو البخاري، وجمع الطرق والأسانيد وبوبه، ومع ذلك فلم يستوعبا الصحيح كله.
وقد استدرك الناس عليهما في ذلك، ثم كتب أبو داود، والترمذي، والنسائي في السنن، فتوسعوا من الصحيح والحسن وغيرهما.
قال ابن خلدون: أما البخاري، وهو أعلاها رتبة استصعب الناس شرحه، واستغلقوا منحاه من أجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة، ورجالها من أهل الحجاز، والشام، والعراق، ومعرفة أحوالهم، واختلاف الناس فيهم، ولأجل ذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه.
ولقد سمعت كثيراً من شيوخنا يقولون: شرح كتاب البخاري دين على الأمة، يعنون أن أحداً (1/ 641) من علماء الأمة لم يوف ما جيب له من الشرح.
أقول ولعل ذلك الدين قضى بشرح المحقق: ابن حجر، والقسطلاني، والعيني بعد ذلك.
قال المولى، أبو الخير: واعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث، النظر في (مشارق الأنوار) ، فإن ترفعت إلى (مصابيح البغوي) ظنوا أنهم يصلون إلى درجة المحدثين، وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث، بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما، لم يكن محدثاًَ حتى يلج الجمل في فم الخياط.
وإنما الذي يعده أهل هذا الزمان بالغاً إلى النهاية، وينادونه محدث المحدثين، وبخاري العصر من اشتغل (بجامع الأصول) لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح، أو (التقريب) للنووي، إلا أنه ليس في شيء من رتبة المحدثين.
وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي، والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أقل.
فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطبقات، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد، كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله سبحانه وتعالى من يشاء ما يشاء. هذا ما ذكره تاج الدين السبكي.
وذكر صدر الشريعة في (تعديل العلوم) : أن مشايخ الحديث مشهورة بطول الأعمار.
وذكر السبكي في (طبقات الشافعية) : أن أبا سهل قال: سمعت ابن الصلاح يقول: سمعت شيوخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، ويصدقه التجربة فإن أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول.
والكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى، إلا أن السلف والخلف، قد أطبقوا على أن أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى: صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، ثم الموطأ، ثم بقية الكتب الستة، وهي: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، والمسندات المشهورة، ولنذكرها هنا في هذا الكتاب على ترتيبه.
المختصر، في علم الحديث
للشيخ: عبد القادر بن أبي الوفاء (2/ 1630) القرشي.
المتوفى: سنة ...
وللشيخ، الإمام: بدر الدين ... ابن جماعة القاضي.
المتوفى: سنة ...
لعله: (المنهل الروي، في علوم الحديث النبوي) .
يأتي.
أوله: (الحمد لله الذي أوضح لمعالم السنة سبيلا ... الخ) .
جمع فيه:
خلاصة (محصول علوم الحديث) .
لابن الصلاح، وزاد عليه.
ورتبه:
على مقدمة، وأربعة أطراف.
المقدمة: في الحد.
والطرف الأول: في المتن.
والثاني: في السند.
والثالث: في كيفية التحمل.
والرابع: في أسماء الرجال.
وفرغ منه: في شعبان، سنة 687، سبع وثمانين وستمائة، بدمشق.
المغني، في علم الحديث
للشيخ، الحافظ، زين الدين: عمر بن زيد بن بدر بن سعيد الموصلي، الحنفي.
أوَّله: (الحمد لله الذي لا مبدأ لمداه، ولا غاية لمنتهاه ... الخ) .
رتبه على: الأبواب، بحذف الأسانيد.
قرئ عليه: سنة 619، تسع عشرة وستمائة.
المغيث، في علم الحديث
للشيخ، الإمام، ابن أبي العباس: أحمد بن شرف الدين: محمد بن الصاحب.
المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين وسبعمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت