نتائج البحث عن (القضاء) 50 نتيجة

(الْقَضَاء) الحكم وَالْأَدَاء وَعمل القَاضِي وَرِجَال الْقَضَاء الْهَيْئَة الَّتِي يُوكل إِلَيْهَا بحث الْخُصُومَات للفصل فِيهَا طبقًا للقوانين وَيُقَال وَقع هَذَا الْحَادِث قَضَاء وَقدرا لم ينْسب إِلَى فَاعل أحدثه وعقيدة الْقَضَاء وَالْقدر عقيدة من يرى أَن الْأَعْمَال الإنسانية وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من سَعَادَة أَو شقاء وَكَذَلِكَ الْأَحْدَاث الكونية تسير وفْق نظام أزلي ثَابت (مج)(ج) أقضية
أداء يشبه القضاء: هو أداء اللاحق بعد فراغ الإمام، لأنه باعتبار الوقت مؤدٍّ، وباعتبار أنه التزم أداء الصلاة مع الإمام حين تحرم معه: قاضٍ لما فاته مع الإمام.
القضاء:[في الانكليزية] Judgement ،decision ،sentence ،destiny ،accomplishment ،execution ،judgeship [ في الفرنسية] Sentence ،jugement ،arret destin ،sort ،accomplissement ،execution juridiction بالفتح وتخفيف الضاد المعجمة في اللغة يستعمل لمعان، الأمر قال الله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، والحكم قال الله تعالى فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، والفعل مع الإحكام قال الله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي خلقهن مع الإحكام، والاعلام والتبيين قال تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَ، وإقامة الشيء مقام غيره- وأداء الواجب- والتقدير- والإتمام- والقتل وغيرها. والاصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل الواجب ويقابله الأداء وقد سبق. والفقهاء يستعملونه في الإلزام كذا ذكر في الكافي. وفي الخزانة أنّ القضاء في اللغة بمعنى الإلزام وفي الشرع قول ملزم يصدر عن ولاية عامة. وقيل هو في الشرع فصل الخصومات وقطع المنازعات، ولا يخفى أنّ هذا صادق على الفصل والقطع الصادرين عن الخليفة، وكذا المذكور في الخزانة يصدق على القول الملزم الصادر عن الخليفة، كذا في البرجندي وقد مرّ أيضا في لفظ الديانة. ومن له القضاء يسمّى قاضيا، وقاضي القضاة هو المتصرّف في القضاء تقليدا وعزلا كذا في جامع الرموز. وفيه في كتاب الدعوى أنّ القضاء على نوعين: قضاء إلزام ويسمّى بقضاء الملك والاستحقاق أيضا، وقضاء ترك. والفرق بينهما من وجهين: الأول أنّه لو صار أحد مقضيا عليه في حادثة بهذا القضاء لا يصير مقضيا له في تلك الحادثة أبدا، بخلاف قضاء الترك فإنّه يصير المقضي عليه مقضيا له بعد إقامة البيّنة. والثاني أنّه لو ادّعى ثالث وأقام البيّنة قبلت في قضاء الترك وأمّا فيقضاء الملك فلا، إلّا إذا ادّعى تلقّي الملك من جهة المقضي له. مثلا دار في يد رجلين ادّعى أحدهما الكلّ والآخر النصف وبرهنا جميعا، فالدار لمدّعي الكلّ النصف بقضاء الإلزام لأنّه خارج بالنسبة إلى النصف الذي هو في يد مدّعي النصف وبيّنة الخارج ترجّح على بيّنة ذي اليد، والنصف الآخر بقضاء الترك إذ لا يدّعي هذا النصف مدعي النصف انتهى. وأمّا القضاء عند المتكلّمين والحكماء فقال السّيّد السّند في شرح المواقف: قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إيّاها على قدر مخصوص وتقدير معيّن معتبر في ذواتها وأحوالها. وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النّظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء انتهى، قيل هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال المحقّق الطّوسي في شرح الإشارات اعلم أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات أمّا العناية فهو علم الله تعالى بالموجودات على أحسن النّظام والترتيب وعلى ما يجب أن يكون لكلّ موجود من الآلات، بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها. والفرق بينها وبين القضاء أنّ في مفهوم العناية تفصيلا إذ هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنّظام الأكمل الأليق بخلاف القضاء فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة انتهى. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا في سورة الأحزاب القضاء ما كان مقصودا في الأصل والقدر ما يكون تابعا له، مثاله من كان يقصد مدينة فينزل في طريق تلك المدينة قرية يصحّ منه أن يقول ما جئت إلى هذه القرية وإنّما قصدي إلى المدينة وإن كان جاءها ودخلها فالخير كله بقضاء، وما في العالم من الضّرّ فهو بقدر، وهذا ظاهر على قول المعتزلة القائلين بالتوليد والفلاسفة القائلين بوجوب كون الأشياء على وجوه. قالوا النار خلق للنفع، فوقع اتفاق أسباب توجب احتراق دار زيد. وأمّا أهل السّنة فيقولون أجرى الله عادته بكذا أي له أن يحرق النار بحيث عند إنضاج اللحم تنضج وعند مساس الثوب لا تحرق. ألا ترى أنّها لم تحرق إبراهيم مع قوتها وكثرتها لكن خلقت على غير ذلك الوجه لإرادته ولحكمة خفية، ولا يسأل عما يفعل. فنقول ما كان في مجرى عادته تعالى على وجه يدركه العقول البشرية نقول بقضاء وما يكون على وجه يقع لعقل قاصر أن يقول لم كان ولماذا لم يكن على خلافه نقول بقدر انتهى كلامه. وفي التلويح القضاء من الله تعالى هو الأمر أولا والقدر التفصيل بالإظهار والإيجاد وفي كلام الحكماء أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها مفصّلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال عز وجل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة، وقد يقال إنّ الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فهناك شيئانالإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قدر. ثم القضاء قسمان قضاء محكم وقضاء مبرم ويجيء في لفظ اللوح. وقد مرّ بيان القضاء والقدر في لفظ الحكم أيضا.
دارُ القضاء:
هي دار مروان بن الحكم بالمدينة وكانت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فبيعت في قضاء دينه بعد موته، وقد زعم بعضهم أنها دار الإمارة بالمدينة، وهو محتمل لأنها صارت لأمير المدينة.
  • القَضاءُ
القَضاءُ، ويُقْصَرُ: الحُكْمُ. قَضَى عليه يَقْضِي قَضْياً وقَضاءً وقَضِيَّةً، وهي الاسمُ أيضاً، والصُّنْع، والحَتْمُ، والبيانُ.والقاضِيَةُ: الموتُ،كالقَضِيِّ، كَغَنِيٍّ،وـ من الإِبِلِ: ما يكونُ جائِزاً في الدِّيَةِ وفَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ.وقَضَى: ماتَ،وـ عليه: قَتَلَهُ،وـ وَطَرَهُ: أتَمَّهُ، وبَلَغَهُ،كقَضَّاهُ تَقْضِيَةً وقِضَّاءً، ككِذَّابٍ،وـ عليه عَهْداً: أوصاهُ، وأنْفَذَهُ،وـ إليه: أنهاهُ،وـ غَرِيمَهُ دَيْنَهُ: أدَّاهُ.اسْتَقْضَى فلاناً: طَلَبَ إليه أن يَقْضِيَهُ.وتَقَاضاهُ الدَّينَ: قَبَضَهُ.ورجلٌ قَضِيٌّ: سَرِيعُ القضاءِ، يكونُ في الدينِ والحُكُومَةِ.والقُضاةُ، بالضمِ: جِلْدَةٌ رَقيقَةٌ على وجهِ الصَّبِيِّ حينَ يُولَدُ.والقِضَةُ، كعِدَةٍ: نَبْتَةٌج: قِضىً وقِضاةٌ.وتَقَضَّى: فَنِيَ، وانْصَرَمَ،كانْقَضَى،وـ البازِي: انْقَضَّ.وسُمٌّ قاضٍ: قاتِلٌ.واسْتُقْضِيَ: صُيِّرَ قَاضِياً، وقَضَّاهُ السلطانُ تَقْضِيَةً.والقَضَّاءُ، كشَدّادٍ: الدِرْعُ المُحْكَمَةُ.والقَضَى: العُنْجُدُ. وسَمَّوْا: قَضاءً.
  • الْقَضَاء
الْقَضَاء: فِي اللُّغَة الحكم وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ الحكم الْكُلِّي الإلهي فِي أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْأَحْوَال الْجَارِيَة فِي الْأَزَل إِلَى الْأَبَد كَمَا فِي الْقدر - وَأَيْضًا الْقَضَاء الْأَدَاء والمفاجأة وَالْمَوْت وَأَدَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة - وَعند أَئِمَّة الْأُصُول وَالْفُقَهَاء تَسْلِيم مثل الْوَاجِب بِالسَّبَبِ. وَأَيْضًا هُوَ إِسْقَاط الْوَاجِب بِالسَّبَبِ بِمثل من عِنْد الْمُكَلف هُوَ حَقه أَي بِالْمثلِ الَّذِي هُوَ حق الْمُكَلف لِأَن الْمُكَلف إِذا صلى فِي غير الْوَقْت فَصلَاته نفل - وَالنَّفْل حق الْمُكَلف فَإِن النَّفْل فِي سَائِر الْأَوْقَات شرع حَقًا للْعَبد لينفتح عَلَيْهِ أَبْوَاب طرق اكْتِسَاب الْخيرَات ونيل السعادات. فَإِذا كَانَ النَّفْل حق الْمُكَلف فَإِذا أَرَادَ قَضَاء الْفَائِتَة وَصلى يكون صلَاته النَّفْل مصروفة إِلَى قَضَاء مَا وَجب عَلَيْهِ فَثَبت أَن الْقَضَاء إِسْقَاط بِمثل من عِنْده هُوَ حَقه.قَالَ الْفَاضِل الجلبي وَهَا هُنَا بحث. حَاصله أَن النَّفْل لم يشرع على ثَلَاث رَكْعَات فَمُقْتَضى هَذَا التَّعْرِيف أَن لَا يقْضِي صَلَاة الْمغرب لِأَنَّهُ لَا نفل على هَيْئَة الْمغرب شرعا وَأَن جمَاعَة إِذا قضوا صَلَاة اللَّيْل بِالنَّهَارِ لَا يجوز لَهُم الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ لِأَن الْجَهْر فِي نَافِلَة النَّهَار غير مَشْرُوع. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ بِأَن النَّهْي عَن الشَّيْء يَقْتَضِي المشروعية بِأَصْلِهِ كَمَا تقرر عِنْدهم. وَمَا لم يشرع من الْوَصْف كَيْفيَّة كَانَت أَو كمية فَذَلِك بمقتضيات كَونه نفلا فَإِذا انْتَفَى ذَلِك بِالصرْفِ إِلَى مَا عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الأَصْل الْمَشْرُوع كَيفَ مَا كَانَ. وَالْقَضَاء على الْغَيْر إِلْزَام أَمر لم يكن لَازِما قبله - وَلِهَذَا يُقَال القَاضِي للْحَاكِم فَإِنَّهُ يلْزم الإحكام وَبِمَعْنى التَّقْدِير أَيْضا يُقَال قضى فلَان على فلَان بِالنَّفَقَةِ أَي قدرهَا. وَبِمَعْنى الْأَمر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {{وَقضى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه}} . أَي أَمر -. وَفِي عرف الْفِقْه الْقَضَاء عبارَة عَن فصل الْخُصُومَات وَقطع المنازعات أَيْضا - وَفِي الْكِفَايَة وَالْكَافِي الْقَضَاء فِي اللُّغَة الإحكام (يَعْنِي استوار كردن) . وَفِي الشَّرْع الْإِلْزَام. وَفِي تَاج المصادر الْقَضَاء (حكم كردن وبكذاردن آنجه برتو وَاجِب باشد وَتَمام كردن ومحكم كردن كاري) .وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء عبارَة عَن حكم القَاضِي عِنْد المرافعة يَعْنِي إِذا اخْتصم رجلَانِ ثمَّ القَاضِي حكم بِالْبَيِّنَةِ والحجج الشَّرْعِيَّة بِأَمْر بَينهمَا فَهَذَا الحكم قَضَاء عِنْدهم لَا مُطلق الحكم فَإِذا أَمر القَاضِي رجلا بِالصَّلَاةِ لَا يُقَال إِنَّه قضى بهَا اصْطِلَاحا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ يهديك إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم. وَفِي شرح المواقف اعْلَم أَن قَضَاء الله تَعَالَى عِنْد الأشاعرة هُوَ إِرَادَته الأزلية الْمُتَعَلّقَة بالأشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يزَال. أما عِنْد الفلاسفة فَهُوَ علمه تَعَالَى بِمَا يَنْبَغِي أَن يكون الْوُجُود عَلَيْهِ حَتَّى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وَهُوَ الْمُسَمّى عِنْدهم بالعناية الأزلية الَّتِي هِيَ مبدأ لفيضان الموجودات من حَيْثُ جُمْلَتهَا على أحسن الْوُجُوه وأكملها. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى وَمَا وَقع فِي شرح الطوالع الْأَصْفَهَانِي من أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الْمَخْلُوقَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي الْكتاب الْمُبين مجتمعة ومجملة على سَبِيل الإبداع فَهُوَ رَاجع إِلَى تَفْسِير الْحُكَمَاء ومأخوذ مِنْهُ فَإِن المُرَاد بالوجود الإجمالي الْوُجُود الظلي للأشياء. واللوح الْمَحْفُوظ جَوْهَر عَقْلِي مُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي ذَاته وَفِي فعله يُقَال لَهُ الْعقل فِي عرف الْحُكَمَاء. وَإِنَّمَا قُلْنَا المُرَاد ذَلِك لِأَن مَا ذكر مَنْقُول من شرح الإشارات للطوسي حَيْثُ قَالَ اعْلَم أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الموجودات فِي الْعَالم الْعقلِيّ مجتمعة على سَبِيل الإبداع.وَالْقدر عبارَة عَن وجود مَعَاني موادها الخارجية مفصلة وَاحِدًا بعد وَاحِد كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم}} . كَذَا ذكره الْمعِين التوني فِي حَوَاشِيه.وَفِي مُجمل اللُّغَة الْقَضَاء الْمنية وَهَذَا الْمَعْنى يلائم مَا يُشَاهد فِي هَذَا الزَّمَان.(هركس كه درين زَمَانه قَاضِي كردد...فِي الْحَال بمركك خويش راضي كردد)وَفِي كتب الْكَلَام إِن أَفعَال الْعباد كلهَا اختيارية واضطرارية بإرادته تَعَالَى. ومشيته وتكوينه وَقَضيته أَي قَضَائِهِ. وَالْقَضَاء عبارَة عَن الْفِعْل مَعَ زِيَادَة أَحْكَام. وَهَا هُنَا سُؤال مَشْهُور وَهُوَ أَنا لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية لِأَن من جملَة أَفعَال الْعباد الْكفْر وَهُوَ لَيْسَ بِقَضَاء الله تَعَالَى إِذْ لَو كَانَ بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَاجِب وَاللَّازِم بَاطِل لِأَن الرِّضَا بالْكفْر كفر. وَأَجَابُوا بِأَن الْكفْر مقضي لَا قَضَاء وَالرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ دون الْمقْضِي. وَحَاصِله رفع السَّنَد بِمَنْع الْمُلَازمَة الْوَاقِعَة فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نسلم لَو كَانَ الْكفْر بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ أَي بالْكفْر بل الْوَاجِب عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالْكفْر فَإِن الْكفْر مقضي وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالمقضي.وللوكيع أَن يَقُول إِن الرِّضَا بِالْقضَاءِ يُوجب الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُسْتَلْزم للرضا بمتعلقه وَهُوَ الْكفْر. وَالْجَوَاب أَن الرِّضَا بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من غير عكس فَيكون بَينهمَا عُمُوم مُطلقًا فَحِينَئِذٍ الرِّضَا بِالْقضَاءِ يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الْعَام لَا يسْتَلْزم الْخَاص. نعم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُطلقًا بل الْحق أَن الرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ المستلزم للرضا بالمقضي من حَيْثُ كَونه مُتَعَلقا لَهُ لَا بالمقضي من حَيْثُ ذَاته وَلَا من سَائِر الحيثيات. ورضا العَبْد بالْكفْر من حَيْثُ ذَاته كفر لَا من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق الْقَضَاء فَافْهَم.
حسن القضاء: ترك الندم والمن في المجازاة ذكره العضد.
  • القضاء
القضاء: إنفاذ المقدر، ذكره الحرالي. وعرفا: إلزام من له إلزام بحكم الشرع.وفي اصطلاح الصوفية: الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه في الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد. وفي المفردات: القضاء فصل الأمر قولا أو فعلا، ولكل منهما وجهان: إلهي وبشري. فمن الإلهي {{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}} . أي أمر. وفي البشري {{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُم}} . وقضاء الدين فصل الأمر فيه برده. والقضاء من الله أخص من القدر. ا. هـ. وفي اصطلاح الأصوليين: فعل كل -وقيل بعض- ما خرج وقت أدائه استدراكا لما سبق له مقتض للفعل. قال في المصباح. واستعمال الفقهاء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعا والأداء فيما إذا فعلت في الوقت المحدود، مخالف للوضع اللغوي لكنه اصطلاحي للتمييز بين الوقتين واقتضى الأمر الوجوب دل عليه.

الأدَاء يُشْبِه القضاء

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الأدَاء يُشْبِه القضاء: كأداء اللاحق بعد فراغ الإمام، لأنه باعتبار الوقت مؤدٍ وباعتبار أنه التزام أداءَ الصلاة مع الإمام حين أحرم معه قاضٍ لما فاته من الإمام.
القَضَاء والقدر:القضاء لغةً: الحكم وفي الاصطلاح: عبارةٌ عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجمعةً ومجملةً على سبيل الإبداع. والقَدَرُ: عبارة عن وجودها الخارجي مفصلةً واحداً بعد واحد قال السيد: "القضاء عبارةٌ عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد".
القَضاء: عند الأصوليين هو تسليمُ مثل الواجب بالسبب قال في المصباح: "القضاء في العبادة: أن تفعل خارج وقتها المحدود" وفي "الدر المختار": هو بالمدِّ والقصر لغةً الحكم وشرعاً: فصلُ الخصومات وقطعُ المنازعات وقيل: غير ذلك، وأركانه ستٌ: حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق".
القضاء على الغير: إلزام أمر لم يكن لازماً قبله.
القضاء في الخصومة: هو إظهار ما هو ثابت.

القَضاءُ يُشبه الأداء

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القَضاءُ يُشبه الأداء: هو الذي لا يكون إلا بمثل معقول بحكم الاستقراء كقضاء الصوم والصلاة.

الارتضاء، في شروط الحكم والقضاء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الارتضاء، في شروط الحكم والقضاء
لأثير الدين: محمد بن عمر الخصوصي، القاهري، الشافعي.
المتوفى: سنة 843.
أرجوزة.
في: ألف بيت.
التبصرة، في أدب القضاء
مجلد كبير.
للقاضي، برهان الدين: إبراهيم بن علي بن فرحون المالكي، المدني.
المتوفى: سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
ذكر فيه: شيئا كثيرا من (فوائد السبكي)، والبلقيني.
وفيه: مسائل غريبة.
القَضَاءُ: علم الله تَعَالَى بالكائنات من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد على سَبِيل الْإِجْمَال.القَدَرُ: علمه بهَا على سَبِيل التَّفْصِيل.
حُسْنُ الْقَضَاء: ترك النَّدَم فِي الْمَنّ فِي المجازاة.صِلَةُ الرَّحِم: مُشَاركَة ذَوي الْقرَابَات فِي الْخيرَات.
علم القضاء
هو: علم يبحث فيه عن آداب القضاة في أحوالهم وقضاياهم وفصل الخصومات ونحو ذلك واشهر الكتب فيه كتاب أدب القاضي للخصاف كذا في مدينة العلوم قلت: وأحسنها وأجمعها دليلا كتابنا ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي.علم قلع الآثار
وتعريفه من اسمه ظاهر لكنه علم شريف يقتدر به الإنسان على إزالة الأدهان والصموغ والألوان التي يعسر إزالتها عن الثياب ونحوها بأدنى شيء أو أدنى حيلة ويقتدر أيضا على إزالة الخط من الأوراق من غير كشط ولا بقاء أثر فيها وهذا من أعظم الحيل ولا بد من كتمانها إذ يؤول إلى إبطال الصكوك والسجلات وأمثالها.
قال في مدينة العلوم: دبغ التوت الشامي يزول بورقها وكذا دبغ التوت الحلو يزول بورق التوت الحلو ودبغ العنب الأبيض يزول بالعنب الأسود وبالعكس والآثار المجهولة في الثياب تزول بالنقع في خرء الحمام طول الليل ثم يغسل بكرة بالصابون فإنه ينقلع انتهى.
*القضاء كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتولَّى القضاء بنفسه فى «المدينة»، ثم أذن لبعض أصحابه بالقضاء بين الناس، لما انتشر أمر الدعوة الإسلامية فى شبه الجزيرة العربية، وكثرت القضايا والخصومات، وكانوا يقضون على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية، والاجتهاد فيما لم يرد فيه نص من كتاب الله أو سنة رسوله، ومن الصحابة الذين كانوا يتولون القضاء فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - «عمر بن الخطاب» و «على بن أبى طالب»،و «معاذ بن جبل»، و «عبدالله بن مسعود»، وغيرهم.
ولما بويع «أبو بكر الصديق» بالخلافة، وانشغل بمحاربة المرتدين وتسيير الجيوش لفتح «العراق» و «الشام»، وكثرت عليه أعباء الدولة؛ خصَّ «عمر بن الخطاب» بالقضاء فى «المدينة».
وفى عهد «عمر بن الخطاب» اتسعت الدولة اتساعًا كبيرًا، فعيَّن قضاة من قبله على الولايات، فعيَّن «كعب بن سور» على قضاء «البصرة»، و «شريحا» على قضاء «الكوفة»، ومن أشهر من تولوا القضاء فى عهد «عمر» «أبو موسى الأشعرى»، الذى كتب له «عمر» رسالة مشهورة، بين له فيها أهم الأسس والمبادئ التى ينبغى للقاضى أن يسير عليها، واستمر «عثمان» و «على بن أبى طالب» فى تعيين القضاة من قبلهم على الولايات.
وسار الأمويون على سنة الراشدين فى تعيين القضاة على الأقاليم، وحرصوا على أن يكون قضاتهم من أهل الاجتهاد والورع والتقى، ولم يتدخلوا فى عملهم، وخضعوا لأحكامهم مثل غيرهم من عامة الناس.
وقد اتسعت دائرة عمل القضاة فى العصر الأموى، نظرًا إلى اتساع مساحة الدولة، وكثرة المشاكل والمنازعات بين الناس، مما أدَّى إلى اتساع دائرة الفقه الإسلامى، لأن كثيرًا من أحكام القضاة فى تلك الفترة أصبحت قواعد فقهية عند تدوين الفقه بعد ذلك، وكان بعض القضاة يسجل أحكامه فى القضايا التى يفصل فيها، وأول من فعل ذلك قاضى «مصر» «سليم التجيبى» فى عهد «معاوية بن أبى سفيان».
ومن أشهر القضاة فى العصر الأموى

المبحث الأول ما يفسد الصيام ويوجب القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: ما يفسد الصيام ويوجب القضاء
• المطلب الأول: تناول الطعام والشراب.
• المطلب الثاني: خروج المني.
• المطلب الثالث: الاستقاء.
• المطلب الرابع: خروج دم الحيض والنفاس.
• المطلب الخامس: الجنون والإغماء.
• المطلب السادس: الردة.
• المطلب السابع: نية الإفطار.
• المطلب الثامن: الحجامة.
• المطلب التاسع: حكم الحقنة الشرجية.

المبحث الثاني ما يفسد الصيام ويوجب القضاء والكفارة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: الجماع
الفرع الأول: حكم صوم من جامع متعمداً في نهار رمضان
من جامع متعمداً في نهار رمضان فسد صومه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187]
وجه الدلالة:
أن الشارع علق حل الرفث إلى النساء وهو الجماع إلى تبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وهو وقت بداية الصيام، ثم يجب إتمام الصيام والإمساك عن ذلك إلى الليل فإذا وجد الجماع قبل الليل فإن الصيام حينئذ لم يتم فيكون باطلا.
ثانيا: من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه رجل فقال: هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1)
ثالثا: الإجماع:
انعقد الإجماع على حرمة الجماع في نهار رمضان وعلى كونه مفطرا، وممن نقل ذلك ابن المنذر (¬2)، وابن قدامة (¬3)، وابن تيمية (¬4).
الفرع الثاني: ما يترتب على الجماع في نهار رمضان
يترتب على الجماع في نهار رمضان الأمور التالية:
أولا: الكفارة
تجب الكفارة على المجامع في قول عامة أهل العلم (¬5)، فيعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً.
الدليل:
¬_________
(¬1) رواه البخاري (1936)، ومسلم (1111) واللفظ له.
(¬2) قال ابن المنذر: (لم يختلف أهل العلم أن الله عز وجل حرم على الصائم في نهار الصوم الرفث، وهو الجماع) ((الإشراف)) (3/ 120).
(¬3) قال ابن قدامة: (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً, في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل, أو دون الفرج فأنزل, أنه يفسد صومه إذا كان عامدا) ((المغني)) (3/ 25).
(¬4) قال ابن تيمية: (ومعلومٌ أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 244).
(¬5) قال ابن تيمية: (أوجب على المجامع كفارة الظهار فوجب عليه العتق أو ما يقوم مقامه بالسنة والإجماع). ((مجموع الفتاوى)) (25/ 249). وقال الكاساني: (ولا خلاف في وجوب الكفارة على الرجل بِالجماعِ) ((بدائع الصنائع)) (2/ 98). وقال النووي: (من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدرى وغيره من أصحابنا عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة) ((المجموع)) (6/ 344). ونحوه في ((المغني لابن قدامة)) (3/ 25).

الباب السادس أحكام عامة في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب السادس: أحكام عامة في القضاء
• الفصل الأول: التتابع والتراخي في القضاء.
• الفصل الثاني: قضاء الصيام عن الميت.
• الفصل الثالث: من شرع في صومٍ هل يلزمه إتمامه.
• الفصل الرابع: الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر.

الفصل الأول التتابع والتراخي في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول التتابع في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: التتابع في القضاء
لا يجب التتابع في قضاء رمضان (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وعليه أكثر أهل العلم (¬6).
الدليل:
عموم قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184].
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أطلق القضاء ولم يقيده.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((لا بأس أن يفرق)). أخرجه البخاري معلقاً (¬7).
¬_________
(¬1) وذلك لأنه صومٌ لا يتعلق بزمانٍ بعينه، فلم يجب فيه التتابع كالنذر المطلق.
(¬2) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 307)، ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (ص425).
(¬3) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 147) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 523).
(¬4) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 371)، ((نهاية المحتاج للرملي)) (3/ 187).
(¬5) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 43)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 61).
(¬6) قال ابن قدامة: (وهو قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق) ((المغني)) (3/ 43).
(¬7) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (1950)، ووصله ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (3/ 186 - 187).

المبحث الثاني التراخي في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما قبل دخول رمضان آخر
يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقتٍ من السَّنَة، بشرط أن لا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة (¬1): الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الدليل:
عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم (¬6).
لكن المسارعة إلى القضاء أولى؛ لقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:133]؛ وقوله سبحانه: أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61].
¬_________
(¬1) قال ابن حجر: (ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور) ((فتح الباري)) (4/ 189).
(¬2) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 104)، ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 355).
(¬3) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 147).
(¬4) قال النووي: (إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه، فإن كان فواته بعذر كحيض ونفاس ومرض وإغماء وسفر ومن نسي النية أو أكل معتقدا أنه ليل فبان نهاراً أو المرضع والحامل فقضاؤه على التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل) ((المجموع للنووي)) (6/ 365).
(¬5) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 334).
(¬6) رواه البخاري (1950)، ومسلم (1146).
  • القضاء
  • القضاء
  • القضاء
  • القضاء
القضاء
1 - معنى القضاء وحكمه
• حكمة مشروعية القضاء:.
• حكم القضاء:.
القضاء
1 - معنى القضاء وحكمه
• حكمة مشروعية القضاء:.
• حكم القضاء:.
حكمة مشروعية القضاء:
شرع الله القضاء لحفظ الحقوق، وإقامة العدل، وصيانة الأنفس والأموال والأعراض، والله خلق الناس وجعل بعضهم محتاجاً لبعض في القيام بالأعمال كالبيع والشراء، وسائر الحرف، والنكاح، والطلاق، والإجارة، والنفقات ونحوها من ضروريات الحياة، ووضع الشرع لذلك قواعداً وشروطاً تحكم التعامل بين الناس فيسود العدل والأمن.
ولكن قد تحدث بعض المخالفات لتلك الشروط والقواعد إما عمداً، أو جهلاً، فتحدث المشاكل، ويحصل النزاع والشقاق، والعداوة والبغضاء، وقد تصل الحال إلى نهب الأموال، وإزهاق الأرواح، وتخريب الديار، فشرع الله العليم بمصالح عباده القضاء بشرع الله لإزالة تلك الخصومات، وحل المشكلات، والقضاء بين العباد بالحق والعدل.
قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ) (المائدة/48).
حكم القضاء:
القضاء فرض كفاية، ويجب على الإمام أن ينصب للناس قاضياً أو أكثر في كل إقليم أو بلد حسب الحاجة؛ لفصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحكم بالحق والعدل، ورد الحقوق، وإنصاف المظلوم، والنظر في مصالح المسلمين ونحو ذلك.
* يجب على الإمام أن يختار لمنصب القضاء الأفضل علماً وورعاً، ويأمره بتقوى الله وتحري العدل.
* يشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلماً، ذكراً، بالغاً، عاقلاً، عدلاً، سميعاً، حراً.
2 - فضل القضاء
* للقضاء بين الناس فضل عظيم لمن قوي عليه وأمن على نفسه من الظلم والحيف، وهو من أفضل القربات؛ لما فيه من الإصلاح بين الناس، وإنصاف المظلوم، ورد الظالم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وأداء الحقوق إلى أهلها، وهو وظيفة الأنبياء عليهما الصلاة والسلام، فلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجراً مع الخطأ، وأسقط عن القاضي حكم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإن أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد ولا إثم عليه.
1 - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلَّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلِّمها)). متفق عليه (¬1).
2 - عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرّحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلّوا)). أخرجه مسلم (¬2).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمام عَدْل، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبُه معلقٌ في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفق يمينُه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). متفق عليه (¬3).
4 - عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر)). متفق عليه (¬4).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (73)، ومسلم برقم (816)، واللفظ له.
(¬2) أخرجه مسلم برقم (1827).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1423)، واللفظ له، ومسلم برقم (1031).
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7352)، ومسلم برقم (1716).
* حكم طلب القضاء:
لا ينبغي طلب القضاء أو الحرص عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإن أُعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7147)، واللفظ له، ومسلم برقم (1652).
8 - فصل القضاء
- مجيء الله لفصل القضاء:
1 - قال الله تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} [الفجر: 21 - 22].
2 - وقال الله تعالى: {{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17)}} [الحاقة: 17].
3 - وقال الله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}} [البقرة: 210].
4 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَقْبِضُ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا المَلِكُ، أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ». متفق عليه (¬1).
- شدة كرب الناس في الموقف:
إذا حُشر الناس إلى ربهم يوم القيامة، وبلغ منهم العناء والكرب مبلغاً عظيماً لشدة الأهوال، يرغب الناس إلى ربهم ليحكم فيهم، وليفصل بينهم.
فإذا طال موقفهم، وعظم كربهم، ذهبوا إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند ربهم ليفصل بينهم، فيشفع في هذا الجمع العظيم، وهذا الموقف العظيم، سيد الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويقضي الله بين عباده.
1 - قال الله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7382) , ومسلم برقم (2787).

الباب التاسع عشر كتاب القضاء

موسوعة الفقه الإسلامي

الباب التاسع عشر
كتاب القضاء
ويشتمل على ما يلي:
1 - معنى القضاء وحكمه
2 - فضل القضاء
3 - خطر القضاء
4 - أحكام القضاء
5 - صفة الدعوى
6 - صفة الحكم
7 - طرق إثبات الدعوى
1 - الإقرار
2 - الشهادة
3 - اليمين

8 - الأيمان
1 - معنى اليمين وحكمها
2 - أقسام اليمين
3 - أحكام اليمين

9 - النذر
1 - معنى النذر وحكمه
2 - أقسام النذر
3 - أحكام النذر

1 - معنى القضاء وحكمه

موسوعة الفقه الإسلامي

كتاب القضاء

1 - معنى القضاء وحكمه
- القضاء: هو تبيين الحكم الشرعي الذي يفصل الخصومة، والإلزام به.
وسمي القضاء حكماً؛ لما فيه من الإحكام، ولما فيه من الحكمة لكونه يكف الظالم عن ظلمه.
- حكم القضاء:
القضاء فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
ولمّا كان الظلم متأصلاً في النفس البشرية، فلا بد من حاكم يُنصف المظلوم من الظالم.
لذا يجب على إمام المسلمين أن ينصب للناس قاضياً أو أكثر في كل إقليم أو بلد، حسب الحاجة، لفصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحكم بالحق والعدل بين الناس.
1 - قال الله تعالى: {{يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}} ... [ص: 26].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)}} [النساء: 105].
3 - وقال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ
2 - فضل القضاء
- فضل القضاء:
القضاء بين الناس وظيفة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
وحسن القضاء نعمة من الله، وله فضل عظيم لمن قوي عليه، وأمن على نفسه من الظلم والحَيف.
والقضاء عبادة لله عز وجل، وهو من أفضل القربات؛ لما فيه من الإصلاح بين الناس، وإنصاف المظلوم، ورد الظالم، وإقامة الحدود، وأداء الحقوق إلى أهلها، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم بالقسط والعدل.
فلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجراً مع الخطأ، وأسقط إثم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإذا أصاب القاضي فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وهو أجر الاجتهاد، ولا إثم عليه.
1 - قال الله تعالى: {{وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)}} ... [المائدة: 42].
2 - وَعَنْ عَبْداللهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (¬1).
3 - وَعَنْ عَبْداللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ المُقْسِطِينَ عِنْد اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزّ وَجَلّ، وَكِلتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ،
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (73)، ومسلم برقم (816)، واللفظ له.
3 - خطر القضاء
- خطر القضاء:
1 - القضاء موضوعه الحكم بين الناس بالحق والعدل، فلذلك خطره عظيم جداً؛ لأنه يُخشى حصول ميل من القاضي على أحد الخصمين، فيحكم له بغير الحق، إما لكونه قريباً له، أو صديقاً له، أو صاحب جاه تُرجى منفعته، أو صاحب رئاسة تُخاف سلطته ونحو ذلك، فيجور في الحكم متأثراً بما سبق.
2 - القاضي يبذل جهداً كبيراً في معرفة الحكم الشرعي، والبحث في الأدلة، وهذا الجهد ينهك بدنه، ويرهقه، ويضعفه.
3 - القاضي بشر يضعف إيمانه فيجور إما لهوى، أو لعصبية، أو لعداوة، أو لمحبة، أو لانتقام، أو لطمع.
والله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وَكَلَه إلى نفسه، وعذبه في الدنيا والآخرة.
1 - قال الله تعالى: {{يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}} [ص: 26].
2 - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبحَ بغَيْرِ سِكِّينٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1).
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3572) , وأخرجه ابن ماجه برقم (2308).

4 - أحكام القضاء

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - أحكام القضاء
- الفرق بين القاضي والمفتي:
1 - القاضي يبين الحكم الشرعي ويُلزِم به، والمفتي يبينه فقط.
2 - المفتي أوسع دائرة من القاضي؛ لأنه يفتي في الخصومات وغيرها، والقاضي يختص حكمه في الأمور المتنازَع عليها بين الناس.
3 - القاضي له ثلاث صفات:
فهو من جهة بيان الحكم مفت .. ومن جهة الإلزام بالحكم ذو سلطان .. ومن جهة الإثبات شاهد.
- محل القضاء:
القضاء يكون في جميع الحقوق والواجبات، سواء كانت حقوقاً لله كالحدود والفرائض الواجبة لله، أو كانت حقوقاً للبشر كالقصاص، والمعاملات كالبيع والإجارة والنكاح ونحو ذلك مما يجري بين الناس.
فالإسلام دين كامل شامل، وفيه وحده حل جميع المسائل والمشاكل في الدنيا والآخرة.
1 - قال الله تعالى: {{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}} [المائدة: 3].
2 - وقال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ
19 - القضاء
لغة: القطع والفصل، يقال: قضى يقضى قضاء، فهو قاض إذا حكم وفصل، كما فى اللسان (1).
واصطلاحا: إلزام من له إلزام بحكم الشرع (2).
وقد ثبتت مشروعية القضاء بالكتاب والسنة والإجماع:
1 - قال تعالى: {{ياداود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}} ص:26.
2 - وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم متوليا بنفسه أمر، القضاء بالوحى الإلهى، لأنه المبلغ عن الله عز وجل، فكان صلى الله عليه وسلم إذا جلس للقضاء يتمثل العدل فى أسمى وأجمل المظاهر، وكان القضاء منحصرا فيه دون غيره، ولكن عندما انتشر الإسلام كان مضطرا لتعيين القضاة، وقد ثبت أنه بعث سيدنا عليا وسيدنا معاذا إلى اليمن قاضيين (رواه أبوداود والترمذى) (3).
3 - ولما تولى سيدنا أبوبكر الخلافة تولى بنفسه السلطة الدينية والسياسية، وكان يرجع فى كل أموره إلى كتاب الله أوسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان يأخذ بالقياس، وإذا تعذر عليه الفصل فى المنازعة التى عرضت عليه، يجع إلى الشورى، وأخذ بها بعد عرض الأمر على أهل العقد والحل، كذلك كان يفعل عمر، مع تعيين القضاة فى سائر الأمصار الإسلامية لاتساعها، وكان يختار القضاة من حفظة القرآن الكريم ومن المعروفين بالورع والتقوى، ممن ضربوا أروع الأمثله فى العدل (4).
وقد شرع القضاء لأجل الفصل فى الخصومات، وإحقاق الحق، وإزهاق الباطل وإقامة العدل بين الناس، وهو ضرورة من الضروريات التى تحتاج الأمة إليها لعدم الاستغناء عنها، لأنه الوسيلة الوحيدة لرد النوائب، وقمع المظالم، ونصر المظلوم، وإنهاء الخصومات، ولذلك قال الفقهاء: يكره نحريما تقلد القضاء لمن يخاف الحيف فيه، بأن يظن أنه قد يجور فى الحكم، أو يرى فى نفسه العجز عن سماع دعاوى كل الخصوم، وهذا إذا لم يتعين عليه، فإن تعين عليه، أو من الخوف فلا يكره، وقالوا كذلك: يحرم على الشخص تولى القضاء إذا كان جاهلا ليس له أهلية القضاء أومن أهل العلم لكنه عاجز عن إقامة وظائفه، أو كان متلبسا بما يوجب فسقه، أو كان قصدء الانتقام من أعدائه، أو أخذ الرشوة أو نحو ذلك (5).
والقضاء فى الإسلام له أهميته ومكانته، لأنه يقوم على تحقيق العدل بين الناس ورفع الظلم عن المظلومين، وعدم المحاباة أو المجاملة، وكل هذا نراه فى كتاب سيدنا عمر إلى أبى موسى الأشعرى الذى جاء فيه "إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة آس بين الناس فى مجلسك ووجهك
وعدلك حتى لايطمع شريف فى حيفك ولايخاف ضعيف من جورك، والبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر ولا يمنعك قضاء قضيته
بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل، واجعل للمدعى حقا عائنا أوبينة فاضرب له أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بينته أخدت له بحقه، وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك اتقى للشك، وأجلى للعمى ثم إياك والقلق والضجر والتأذى بالناس والتنكر بالخصوم فى مواطن الحق التى يوجب بها الأجر، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى -ولو على نفسه- يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله خلافه منه، هتك الله ستره، وأبدى فعله، والسلام"
(6).
ولهذا رأينا الفقهاء يوجبون على القاضى:
1 - عدم الحكم لوالديه أو لأحد أولاده لأجل التهمة، ولكنه يجوز له أن يحكم على أحد أبويه، أو أحد أبنائه لانتفاء التهمة.
2 - عدم الحكم على عدوه، ويجوز له أن يحكم له.
3 - لا يجوز للقاضى أن يفاضل بين الخصوم فى المجلس، ولا أن يخلو بأحد الخصوم دون الآخر لما فى ترك العدل فى ذلك من كسر قلب الآخر ويؤدى إلى التهمة (7).
4 - وعلى القاضى أن ينظم وقته الذى يقضى فيه بين الناس، ليعطى لنفسه وقتا للراحة.
5 - يستحب له أن يتخذ كاتبا يكتب له، لأن النبى صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، فقد اتخذ زيد بن ثابت ليكتب له، لأن القاضى فى الغالب يكون مشغولا بسماع دعوى الخصوم ومتابعة أقوالهم، ولهذا فإنه يكون محتاجا لكاتب يكتب له الوقائع حتى لا يقع القاضى فى خطأ بسببه النسيان.
6 - ينبغى للقاضى أن يتخذ أعوانا يعاونونه فى إحضار الخصوم وتنفيذ أحكامه بشرط أن يكون هؤلاء الأعوان من المعروفين بالتقوى والصلاح والأمانة والبعد عن الطمع (8).
7 - ليجوز للقاضى تأخير الحكم فى الخصومة إلا فى ثلاث: الريبة، ولرجاء صلح الأقارب، وإذا طلب أحد الخصوم مهلة لتقديم ما يؤكد قوله أمام القاضى (9).
8 - على القاضى ألا يميز بين مسلم أو غير مسلم فى مجلس القضاء لأن الإسلام هو دين العدالة، والتى كانت سببا فى انتشار الإسلام شرقا وغربا، فهذا هو القاضى شريح الذى كان يقضى بالعدل، ولا يفرق بين مسلم وغير مسلم، ولا بين حاكم أو محكوم حينما تخاصم إليه سيدنا على ويهودى فى
رمح، وادعى سيدنا على أن الرمح رمحه، وادعى اليهودى أن الرمح رمحه، عند ذلك
طلب القاضى من سيدنا على -وهو أمير المؤمنين- أن يحضر الشهود على أن الرمح رمحه، فأحضر ابنه الحسن، فلم يقبل القاضى شهادة الحسن لأبيه، وطلب من سيدنا على أن يحضر شاهدا آخر، ولم يجد شاهدا غيره، فحكم القاضى بأن الرمح لليهودى، فلما رأى اليهودى ذلك تعجبه مما رأى، وأعاد لسيدنا على رمحه، وأعلن إسلامه فى الحال، بسبب ما رآه من عدل القاضى، الذى لم يفرق بين مسلم وغير مسلم، ولو كانت الخصومة بين يهودى وبين أمير المؤمنين.
أ. د/صبرى عبدالرؤوف محمد
__________
الهامش:
1 - لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت (قضى) 15/ 186 - 187.
2 - حاشية الجمل على شرح المنهح، طبعة عبدالرحمن محمد، 5/ 334.
3 - سنن أبى داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق، السجستانى، أبو داود، 4/ 11.
4 - أدب القاضى، للماوردى، طبعة الحلبى، القاهرة 1/ 137.
5 - حاشية ابن عابدين 5/ 367.
6 - حكمة التشريع وفلسفته، ليلى أحمد الجرجاوى، طبعة مؤسسة الحلبى، القاهرة 2/ 167.
7 - مغنى المحتاج، محمد بن أحمد الشربينى، مكتبة مصطفى الحلبى، القاهرة، 4/ 393.
8 - أدب القضاء، لابن أبى الحداد، بيروت، ص108.
9 - تبصرة الحكام، 1/ 77
20 - القضاء والقدر
لغة: القضاء هو الحكم والفصل بين الناس - يقال قضى يقضى قضاء فهو قاض .. إذا حكم وفصل القاضى

وإصطلاحا: هو ما قدره الله تعالى وقضاه علّى العالمين فى علمه الأزلى مما لا يملّكون صرفه عنهم- وهذه العقيدة جاءت بها جميع الرسالات الإلهية، وليست خاصة بالمسلّمين- يقول ابن حزم: " ذهب بعض الناس- لكثرة استعمال المسلّمين لهاتين اللّفظتين إلى أن ظنوا فيهما معنى الإكراه والإجبار- وليس كما ظنوا- وإنما معنى القضاء- فى لغة العرب التى بها خاطبنا الله ورسوله، وبها نتخاطب ونتفاهم- أنه هو "الحكم" فقط، ولذلك يقولون: "القاضى" بمعنى الحاكم، وقضى الله عز وجل بكذا" أى- حكم به؛ ويكون أيضا بمعنى "أمر"، قال تعالى {{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً}} (الإسراء23)، إنما معناه بلا خلاف أنه تعالى أمر أن لا تعبدوا إلا إياه؛ ويكون أيضا بمعنى "أخبر"- قال تعالى: {{وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين}} (الحجر 66) - بمعنى أخبرناه أن دابرهم مقطوع فى الصباح .. وقال: ويكون أيضا بمعنى "أراد"- وهو قريب من معنى "حكَم " {{إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}} (آل عمران 47) وقضى ذلك: حكم بكَونه فكوَّنَه. . ومعنى "القدر"- فى اللّغة

العربية- الترتيب والحد الذى ينتهى إليه الشيء- قال تعالى: {{وقدر فيها أقواتها}} (فصلت 10) بمعنى: رتب أقواتها وحددها؛ وقال: {{إنا كل شيء خلقناه بقدر}} (القمر 49) أى: برتبة واحدة .. وعلى هذا- فمعنى: "قضى وقدر": "حكم ورتب "- ومعنى القضاء: حكم الله فى شيء بحمده أو ذمه وبكونه وترتيبه علّى صفة كذا وإلى وقت كذا فقط ".

وقد ذهبت طائفة من الناس إلى أن الإنسان مجبر على أفعاله وأنه لا استطاعة له أصلا، وهو كالريشة، فى مهب الريح، وإنما تنسب الأفعال إليه مجازا، والفاعل فى الحقيقة- هو الله كما تقول: أمطرت السماء، وليست السماء هى الفاعل للّمطر وإنما الفاعل هو الله- وهذا قول "
الجبرية"، وعلّى رأسهم "جهم بن صفوان" وطائفة من "الأزارقة"- وقد ذهب "المعتزلة" إلى نقيض ذلك، فالإنسان- عندهم- يملّك حرية الإرادة، وهو مختار فى أفعاله، وهو الخالق لها، ومن ثم كان التكلّيف والثواب والعقاب وإلا فكيف يكلّف الإنسان بفعل لا يفعلّه هو إنما يفعله غيره وكيف يثاب أو يعاقب علّى فعل لا يفعله هو وإنما يفعله غيره - وهو الله، أما " الأشاعرة " فيرون أن الإنسان لا يخلق أفعاله الاختيارية، وإنما الخالق لها هو الله لأنه {{خالق كل شيء}} (الأنعام 102) وليس للإنسان فى أفعاله الاختيارية سوى "الكسب" - وهو: "مقارنه قدرة العبد للفعل من غير تأثير لها فيه "- وهذا الكسب هو مناط التكليف والمسئولية والثواب والعقاب. وأما " الماتريدية" فهم كالأشاعرة- إلا أنهم يفسرون "الكسب " بأنه "العزم والتصميم على الفعل "- وهذا هو مناط التكليف والثواب والعقاب- وهو ما يدل عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (رواه البخارى).

والقرآن الكريم يوبخ الذين يتعللون بالقدر فى كفرهم وعصيانهم: {{سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء}}، (الأنعام 148)،

] وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء [، (النحل 35) - ذلك لأن القدر من الأسرار التى استأثر الله تعالى بعلمها- وقد حاول أصحاب الديانات السابقة أن يجدوا حلا لهذه المعضلة- وهى التوفيق بين مسئولية الإنسان عن أفعاله والقول بإرادة الله المطلقة وقدرته الشاملة- وكانت نتيجة محاولاتهم الفشل الذريع، وثبت لهم أن هذا بحث لا يؤدى إلى نتيجة محققه يمكن الاتفاق عليها ولهذا أمرنا فى الإسلام أن لا نخوض فى مسألة القدر إذ إن الخوض فيها إضاعة للوقت سدى. والسبب فى عجز الإنسان عن حل هذه المعضلة- أننا لكى نصل إلى حكم صحيح على أصل الخير والشر والحسن والقبيح والعدل والظلم- يجب علينا أن نلم بحقيقة الخليقة، وحكمة الله فى الخلق وتدبير الأمور، وماهية الوجود، والأصول التى بنى عليها نظام هذا الكون، وغرض الخالق من ترتيب الأمور بعضها على بعض، ومعنى الثواب والعقاب، والعوامل المتضادة التى تتنازع الإنسان- إلى غير ذلك مما لا يمكن أن يستقل العقل الإنسانى بإدراكه؛ ومن ثم فنحن نؤمن بأن لا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق، وأن لا عمل إلا بتوفيق الله ومشيئته، ونكل أمر هذه المشكلة. إلى الله- طالبين منه أن يؤتينا فيها علما يثلج صدورنا، ويطمئن نفوسنا ..

أ. د/ صفوت حامد مبارك
__________
المراجع
1 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد.
2 - دانرة معارف القرن العشرين، محمد فريد وجدى
3 - تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة
4 - الفصل فى الملل والأهواء والنحل، لابن حزم.
5 - شرح المقاصد، لسعد الدين التفتازانى.
6 - تاريخ المذاهب الإسلامية، للإمام محمد أبو زهرة.

عمرة الحديبية وتسمى (عمرة القضاء).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمرة الحديبية وتسمى (عمرة القضاء).
7 - 628 م
قال ابن حجر: (روى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع). وفي صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً. فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِى الْحِجْرَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلاَءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وفي هذه العمرة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة رضي الله عنها.

القضاء على فتنة الزنادقة بقيادة المقنع بفارس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القضاء على فتنة الزنادقة بقيادة المقنع بفارس.
162 - 778 م
ظهر المقنع بخراسان عام 161 هـ وقيل عام 159 هـ وكان رجلاً أعوراً، قصيراً، من أهل مرو، ويسمى حكيماً، وكان اتخذ وجهاً من ذهب فجعله على وجهه لئلا يرى، فسمي المقنع وادعى الألوهية، ولم يظهر ذلك إلى جميع أصحابه، وكان يقول: إن الله خلق آدم، فتحول في صورته، ثم في صورة نوح، وهكذا هلم جرا إلى أبي مسلم الخراساني، ثم تحول إلى هاشم، وهاشم، في دعواه، هو المقنع، ويقول بالتناسخ؛ وتابعه خلق من ضلال الناس وكانوا يسجدون له من أي النواحي كانوا، وكانوا يقولون في الحرب: يا هاشم أعنا. واجتمع إليه خلق كثير، وتحصنوا في قلعة بسنام، وسنجردة، وهي من رساتيق كش، وظهرت المبيضة ببخارى والصغد معاونين له، وأعانه كفار الأتراك، وأغاروا على أموال المسلمين. وكان يعتقد أن أبا مسلم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، وكان ينكر قتل يحيى بن زيد، وادعى أنه يقتل قاتليه. واجتمعوا بكش، وغلبوا على بعض قصورها، وعلى قلعة نواكث، وحاربهم أبو النعمان، والجنيد، مرة بعد مرة، وقتلوا حسان بن تميم بن نصر بن سيار، ومحمد بن نصر وغيرهما. وأنفذ إليهم جبرائيل بن يحيى وأخاه يزيد، فاشتغلوا بالمبيضة الذين كانوا ببخارى، فقاتلوهم أربعة أشهر في مدينة بومجكث، ونقبها عليهم، فقتل منهم سبعمائة، وقتل الحكم، ولحق منهزموهم بالمقنع، وتبعهم جبرائيل، وحاربهم؛ ثم سير المهدي أبا عون لمحاربة المقنع، فلم يبالغ في قتاله، واستعمل معاذ بن مسلم، ثم إن المقنع بعد أن طال حصاره بالقلعة وشعر بالغلبة احتسى السم وانتحر هو وأهله وذلك في عام 163 هـ وكان قد حاصره سعيد الحريثي وبالغ في حصاره.

ثورة الوليد بن طريف الشاري الخارجي في الجزيرة والقضاء عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة الوليد بن طريف الشاري الخارجي في الجزيرة والقضاء عليها.
178 - 794 م
خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة، ففتك بإبراهيم بن خازم ابن خزيمة بنصيبين، ثم قويت شوكة الوليد، فدخل إلى أرمينية، وحصر خلاط عشرين يوما فافتدوا منه أنفسهم بثلاثين ألفاً. ثم سار إلى أذربيجان، ثم إلى حلوان وأرض السواد، ثم عبر إلى غرب دجلة، وقصد مدينة بلد، فافتدوا منه بمائة ألف، وعاث في أرض الجزيرة فسير إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني فحملوا عليهم حملة، فثبت يزيد ومن معه من عشيرته، ثم حمل عليهم فانكشفوا واتبع الوليد بن طريف، فلحقه واحتز رأسه.

القضاء على ثورة الزنادقة في جرجان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القضاء على ثورة الزنادقة في جرجان.
181 - 797 م
ظهرت طائفة بجرجان يقال لها المحمرة لبسوا الحمرة واتبعوا رجلا يقال له عمرو بن محمد العمركي، وكان ينسب إلى الزندقة، فبعث الرشيد يأمر بقتله فقتل وأطفأ الله نارهم في ذلك الوقت.

القضاء على حكم بابك الخرمي في أذربيجان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القضاء على حكم بابك الخرمي في أذربيجان.
222 - 836 م
تقدم الأفشين حتى شارف الموضع الذي كانت به الوقعة في العام الماضي، فاختار ثلاثة أجبل كان عليها حصون فخربت، فسد الطريق إلى تلك الجبال، حتى صارت كالحصون، وأمر بحفر خندق على كل طريق وراء تلك الحجارة، وكان جماعة من الخرمية يأتون إلى قرب خندق الأفشين فيصيحون، فلم يترك الأفشين أحداً يخرج إليهم، فعلوا ذلك ثلاثة أيام؛ ثم إن الأفشين كمن لهم كمينا فإذا جاؤوا ثاروا عليهم، فهربوا ولم يعودوا. وعبأ الأفشين أصحابه، وأمر كلاً منهم بلزوم موضعه، وكان إذا أراد أن يتقدم إلى المكان الذي كانت به الوقعة عام أول، خلف بخارااخذاه على رأس العقبة في ألف فارس، وستمائة راجل، يحفظون الطريق لئلا يأخذه الخرمية عليهم. وكان بابك إذا أحس بمجيئهم وجه جمعاً من أصحابه، فيكمنون في واد تحت تلك العقبة، تحت بخارى اخذاه، واجتهد الأفشين أن يعرف مكان كمين بابك، فلم يعلم بهم، وكان بابك يخرج عسكره فيقف بإزاء هذه الكراديس، لئلا يتقدم منهم أحد إلى باب البذ. وكان يفرق عساكره كمينا ولم يبق إلا في نفر يسير. فصارت مناوشة بين بعض الخرمية وبعض جيش الأفشين كان من سببها تحرك الكمناء من الخرمية، فقال الأفشين: الحمد لله الذي بين مواضع هؤلاء، فأقام الأفشين بخندقه أياما فشكا المتطوعة إليه ضيق العلوفة، فوعد الأفشين الناس ليوم ذكره لهم، وأمر الناس بالتجهز وحمل المال والزاد والماء، فاشتبكت الحرب على الباب طويلاً ففتحت الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب وشدوا على المتطوعة من الناحية الأخرى، فطرحوهم عن السور، ورموهم بالصخر، وأثروا فيهم، وضعفوا عن الحرب، وأيس الناس من الفتح تلك السنة وانصرف أكثر المطوعة. ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعتين، فلما كان جوف الليل بعث الرجالة الناشبة، وهم ألف رجل، إذا رأوا أعلام الأفشين ورأوا الوقعة انحدروا من فوق الجبل، ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره. فلما بدأت الحرب وثب كمين بابك ببشير التركي والفراغنة، فحاربوهم، وسمع أهل العسكر صيحتهم، فأرادوا الحركة، فأمر الأفشين منادياً ينادي لا يتحركن أحد، فسكنوا ولما سمع الرجال الذين كان سيرهم حتى صاروا في أعلى الجيل ضجة العسكر ركبوا الأعلام على الرماح، فنظر الناس إلى الأعلام تنحدر من الجبل على خيل آذين، فوجه آذين إليهم بعض أصحابه. وحمل جعفر وأصحابه على آذين وأصحابه، حتى صعدوا إليه، فحملوا عليه حملة منكرة، فوجه الأفشين الفعلة يطمون تلك الآبار، ففعلوا وحمل الناس عليهم حملة شديدة. وكان آذين قد جعل فوق الجبل عجلاً عليها صخر، فلما حمل الناس عليه دفع تلك العجل عليهم، فأفرج الناس منها حتى تدحرجت، ثم حمل الناس من كل وجه، فلما نظر بابك إلى أصحابه قد أحدق بهم خرج من طرف البذ، مما يلي الأفشين، فأقبل نحوه، فقيل للأفشين: إن هذا بابك يريدك، فتقدم إليه، حتى سمع كلامه، وكلام أصحابه، والحرب مشتبكة في ناحية آذين، فقال: أريد الأمان من أمير المؤمنين، فقال له الأفشين: قد عرضت هذا عليك، وهو لك مبذول متى شئت، فقال: قد شئت الآن فجاء رسول الأفشين ليرد الناس، فقيل له إن أعلام الفراغنة قد دخلت البذ، وصعدوا بها القصور، فركب وصاح بالناس، فدخل، ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك، وكان قد كمن في قصوره، وهي أربعة، ستمائة رجل، فخرجوا على الناس، فقاتلوهم، ومر بابك، حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر، واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور، فأحضر النفاطين فأحرقوها وهدم الناس القصور، فقتلوا الخرمية عن آخرهم، وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته، وبقي هناك حي أدركه المساء، فأمر الناس بالانصراف، فرجعوا إلى الخندق بروذ الروذ. وأما بابك فإنه سار فيمن معه، وكانوا قد عادوا إلى البذ، بعد رجوع الأفشين، فأخذوا ما أمكنهم من الطعام والأموال، ولما كان الغد رجع الأفشين إلى البذ، وأمر بهدم القصور وإحراقها فلم يدع منها بيتا وجاءت جواسيس الأفشين إليه فأعلموه بموضع بابك، فوجه الأفشين إلى كل موضع فيه طريق إلى الوادي جماعة من أصحابه يحفظونه، وورد كتاب المعتصم فيه أمان بابك، وقعد بابك في موضعه فلم يزل في تلك الغيضة حتى فني زادهن وخرج من بعض تلك الطرق، وساروا يريدون أرمينية، فرآهم الحراس، فلما رأى بابك العساكر ركب هو ومن معه، فنجا هو، وأخذ معاوية، وأم بابك والمرأة الأخرى، فأرسلهم أبو الساج إلى الأفشين. وسار بابك في جبال أرمينية مستخفيا فبينما بابك وابن سنباط يتصيدان إذ خرج عليهما أبو سعيد وبورماره في أصحابهما وعلى بابك دراعة بيضاء، فأخذوه وساروا به إلى الأفشين، فأدخله الأفشين بيتا ووكل به من يحفظه، فحبسه مع أخيه، وكتب إلى المعتصم بذلك، فأمره بالقدوم بهما عليه. وكان وصول بابك إلى الأفشين ببرزند لعشر خلون من شوال، وكان الأفشين قد أخذ نساء كثيرة وصبياناً كثيراً ذكروا أن بابك أسرهم، وأنهم أحرار من العرب والدهاقين، فأمر بهم فجعلوا في حظيرة كبيرة، وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائكم، فكل من جاء يعرف امرأة، أوصبيا أو جارية، وأقام شاهدين أخذه، فأخذ الناس منهم خلقاً كثيرا وبقي كثير منهم.

ظهور الخلنجي في مصر والقضاء عليه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ظهور الخلنجي في مصر والقضاء عليه.
293 - 905 م
ظهر بمصر إنسان يعرف بالخلنجي، وهو من قوادهم، وكان تخلف عن محمد بن سليمان، فاستمال جماعة، وخالف على السلطان، وكثر جمعه وعجز النوشري صاحب شرطة مصر عنه، فسار إلى الإسكندرية، ودخل إبراهيم الخلنجي مصر، وكتب النوشري إلى المكتفي بالخبر، فسير إليه الجنود مع فاتك، مولى المعتضد، وبدر الحمامي، فساروا في شوال نحو مصر، ووصل عسكر المكتفي إلى نواحي مصر، وتقدم أحمد بن كيغلغ في جماعة من القواد، فلقيهم الخلنجي بالقرب من العريش، فهزمهم أقبح هزيمة، فندب جماعة من القواد إليهم ببغداد، وفيهم إبراهيم بن كيغلغ، فخرجوا في ربيع الأول وساروا نحو مصر، واتصلت الأخبار بقوة الخلنجي، فبرز المكتفي إلى باب الشماسية ليسير إلى مصر في رجب، فوصل إليه كتاب فاتك في شعبان يذكر أنه والقواد رجعوا إلى الخلنجي، وكانت بينهم حروب كثيرة قتل بينهم فيها خلق كثير، فإن آخر حرب كانت بينهم قتل فيها معظم أصحاب الخلنجي، وانهزم الباقون، وظفروا بهم، وغنموا عسكرهم، وهرب الخلنجي، فدخل فسطاط مصر، فاستتر بها عند رجل من أهل البلد، فدخلنا المدينة، فدلونا عليه، فأخذناه ومن استتر عنده، وهم في الحبس، فكتب المكتفي إلى فاتك في حمل الخلنجي ومن معه إلى بغداد، وعاد المكتفي بغداد، وأمر برد خزائنه، وكانت قد بلغت تكريت، فوجه فاتك الخلنجي إلى بغداد، فدخلها هو ومن معه في شهر رمضان، فأمر المكتفي بحبسهم.

وفاة الملكة "إيزابيل" ملكة قشتالة التي ساهمت في القضاء على مملكة غرناطة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملكة "إيزابيل" ملكة قشتالة التي ساهمت في القضاء على مملكة غرناطة.
910 جمادى الآخرة - 1504 م
توفيت الملكة الكاثوليكية "إيزابيل بنت خوان الثاني" ملكة قشتالة، وقد اشتهرت في التاريخ بتعاونها مع زوجها فرناندو في القضاء على مملكة غرناطة آخر دولة للمسلمين في الأندلس، وكان ذلك في سنة 897 حيث تسلماها من السلطان أبي عبدالله محمد.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت