كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
حقوق النفس:[في الانكليزية] Rights of the spirit [ في الفرنسية] Droits de l'ame عند الصوفية ما يتوقّف عليه حياتها وبقاؤها وما زاد فهو حظوظ كما يذكر في لفظ الخطرة.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الحقوق ثلاثة أنواع:
1 - نوع تصح الوكالة فيه مطلقاً، وهو ما تدخله النيابة كالعقود، والفسوخ، والحدود ونحوها. 2 - ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقاً وهو العبادات البدنية المحضة كالطهارة، والصلاة ونحوهما. 3 - ونوع تصح فيه الوكالة مع العجز كحج فرض وعمرته. * تصح الوكالة من جائز التصرف لنفسه، ويصح التوكيل في كل ما تجوز فيه النيابة من العقود كالبيع، والشراء، والإجارة ونحوها، ومن الفسوخ كالطلاق، والعتق، والإقالة ونحوها، وفي الحدود في إثباتها واستيفائها ونحو ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الحقوق الزوجية
* للزواج آداب وحقوق على الطرفين: وهي أن يقوم كل واحد من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ما له من واجبات، لتتحقق السعادة، ويصفو العيش، وتهنأ الأسرة. قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة/228). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حقوق الزوجة على زوجها:
على الزوج القيام بالإنفاق على زوجته وأولاده، وما يتبعه من كسوة ومسكن بالمعروف، وأن يكون طيب النفس، حسن العشرة، حسن الصحبة، يعاشر زوجته باللطف واللين والبشاشة، يحلم إذا غضبت، ويرضيها إن سخطت، يتحمل الأذى منها، ويعتني بعلاجها إن مرضت، ويعينها في خدمة بيتها، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات، يعلمها الدين إن جهلت أو أهملت، ولا يكلفها ما لا تطيق، ولا يحرمها ما تطلب من الممكن المباح، ويحفظ كرامة أهلها ولا يمنعها عنهما. * وله أن يستمتع بزوجته الاستمتاع المباح في أي وقت، وعلى أي حال ما لم يضرّ بها الاستمتاع أو يشغلها عن واجب. وعليه أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في الفراش. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( .. واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خُلِقْن من ضِلَعٍ، وإن أعوج شيء في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذَهَبتَ تُقيمُهُ كسرتَه، وإن تَركتَه لم يزل أعوج، فاستوصُوا بالنساء خيراً)). متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5186)، واللفظ له، ومسلم برقم (1468). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حقوق الزوج على زوجته:
على الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها، وإصلاح بيته، وتدبير منزله، وتربية أولاده، والنصح له، وأن تحفظ زوجها في نفسها وماله وبيته، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتتزين له، وأن تجلَّه وتوقره وتعاشره بالحسنى، وتهيئ له أسباب الراحة، وتدخل على نفسه السرور ليجد في بيته السعادة والانشراح. وأن تطيعه في غير معصية الله، وتتجنب ما يغضبه، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تفشي له سراً، ولا تتصرف في ماله إلا بإذنه، ولا تدخل بيته إلا من تحب، وأن تحافظ على كرامة أهله، وتعينه ما أمكن عند مرضه أو عجزه. * وبهذا نعلم أن المرأة في بيتها تؤدي لزوجها ومجتمعها أعمالاً كبيرة لا تقل عن عمل الرجل خارج البيت، فالذين يريدون إخراجها من بيتها ومكان عملها لتشارك الرجال في أعمالهم وتزاحمهم قد ضلوا عن معرفة مصالح الدين والدنيا ضلالاً بعيداً، وأضلوا غيرهم ففسدت مجتمعاتهم. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الحقوق قسمان:
1 - حقوق بين العبد وربه، وأعظمها بعد التوحيد والإيمان الصلاة. 2 - حقوق بين العبد وغيره من الخلق، وأعظمها الدماء. فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته، وأول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حقوق الخليفة:
1 - طاعته في غير معصية الله: 1 - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء/59). 2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)). متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7144)، ومسلم برقم (1839)، واللفظ له. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
14 - الحقوق الزوجية
- أقسام الحقوق الزوجية: إذا وقع عقد الزواج صحيحاً، ترتبت عليه آثاره، ووجبت بمقتضاه الحقوق الزوجية. والحقوق الزوجية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: حقوق الزوجة .. وحقوق الزوج .. وحقوق مشتركة بينهما. فيجب على كل واحد من الزوجين أداء ما عليه من الحقوق للآخر، والقيام بما عليه من الواجبات، ليصفو العيش بينهما، وتهنأ الأسرة، وتكمل السعادة الزوجية. الأول: حقوق الزوجة: يجب على الزوج لزوجته حقوقاً كثيرة وهذه أهمها: 1 - حسن المعاشرة بالمعروف: فيجب على الزوج حسن معاشرة زوجته، وإكرامها، والتلطف معها، ومداعبتها، والرفق بها، وتأديبها، وتعليمها ما ينفعها، ورحمتها، وتطييب خاطرها، وكف الأذى عنها ونحو ذلك مما يؤلف قلبها، ويجلب المحبة والمودة. 1 - قال الله تعالى: {{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)}} [النساء:19]. 2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « .. اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
32 - حقوق الإنسان
لغة: الحقّ نقيض الباطل، جمعه حقُوق وحقاقٌ وحَقَّ الأمر يَحِقُّ حقا وحقوقا: صار حقا وثبت. وأحقه: كان منه على يقين (كما فى اللسان) (1) وقد وردت فى القرآن مادة (ح. ق. ق) فى مائتين وثلاثة وثمانين موضعا بدءا من سورة البقرة فى قوله تعالى {{فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم}} (آية 26) وانتهاء بسورة العصر فى قوله جل وعلا: {{وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}} (آية 3) وقد جاءت فى صور الكلمات الآتية (حق- حقت- بحق- استحق- بالإفراد والتثنية" الحق- حقا- حقه- حق- حقيق). وفى السنة النبوية جاءت فى مائة وثمانية وخمسين حديثا (2). واصطلاحا: يقصد بها حفظ الضروريات الخمس للإنسان وهى: النفس والعقل والدين والمال والنسل. فحقوق الإنسان فى الإسلام أشمل وأعمق من حقوق الإنسان فى الوثائق الوضعية لأن مصدرها كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فالإسلام تناول الحق وقرره، وساوى فيه بين الناس، مما أعلى من قيمهم الإنسانية: {{إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}} (الحجرات 13) وجاء فى خطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى حجة الوداع: " أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد فكلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربى فضل على أعجمى إلا بالتقوى ". إن إقرار حقوق الإنسان بمفهومها الإسلامى وأهمها حقه فى الحرية والمساواة تعد مدخلا لإقامة المجتمع الصالح وبما أن الأسرة نواة المجتمع نجد الإسلام يحوطها بحمايته ويهيئ لها كل أسباب الاستقرار والتقدم. أما بالنسبة للمجتمع ككل فالسلطة فيه تعد أمانة فى عنق الحاكم، وتقرر فيه السياسات التى تنظم شئونه طبقا لمبدأ الشورى وتتوافر فيه الفرص المتكافئة للجميع، حتى يتحمل كل فرد فيه مسئولياته بحسب قدرته وكفاءته. وبهذا قضى الإسلام على الطائفية وأساليب التفرقة بين الطبقات وجعل المساواة حقا مقررا فى الإسلام: {{من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد}} (فصلت 46). وفى الحدود يعلن النبى (صلى الله عليه وسلم) عن ربه: {{ولا يظلم ربك أحدا}} (الكهف 49) ومن أجل ذلك يقول لمن تشفع عنده فى حد من حدود الله: (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها). وأقر الإسلام حق الملكية للأفراد ومنع الاعتداء عليها حيث نسب المال إلى أصحابه: {{واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة}} (الأنفال 28) فقال تعالى: أموالكم فنسب المال إلى أصحابه. وتستمد حقوق الإنسان فى الشريعة الإسلامية من أربعة مصادر: أولا: القرآن الكريم وهو الأصل الذى تتفرع منه كل المصادر وقد وضع المبادئ التالية: 1 - الدعوة إلى حياة إنسانية فاضلة من غير تمايز. 2 - الأمر بالمعروف الذى عرفته الشريعة الإسلامية. 3 - حماية حقوق الإنسان الأساسية من عدم الإكراه فى الدين وحرمة دمه وحق كل إنسان فى العمل وملك ثمراته وضمان حريته الشخصية وحصانة بيته وصيانة ماله وضمان العدالة فى الحكم. ثانيا: السنة النبوية المشرفة وهى فى جملتها تابعة للقرآن الكريم تفصل ما أجمله. ثالثا: الإجماع وقد اعترف القرآن والسنة بالإجماع كأصل ثالث من أصول الشريعة. رابعا: الاجتهاد: ويقصد به الرأى الذى يصدر عن علماء الشريعة فى كل زمان ومكان. وبهذا فقد قرر الإسلام للإنسان قوانين لم تبلغ إليها القوانين الحديثة لصون كرامة الإنسان وحقوقه (3)، وفى العصر الحديث نادت أصوات غربية تندد بالظلم وتنادى بالمساواة وإقامة العدل بين الناس مما شجع على ظهور حركة تحرير العبيد، والتمرد على الاستبداد بكل أشكاله، وتجلى ذلك فى تلك الوثيقة التى وضعت، وبدأت الدول تعمل على تقريرها وحمايتها منذ عام 1215م عندما أعلنت الوثيقة الإنجليزية تمرد البارونات على عهد الملك جون. أما فى فرنسا فقد صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 789 1م وقد ألحق بدستور سنة 791 1م الذى نص على (أن الناس خلقوا أحرارا ومتساوين فى الحقوق وأن هدف كل دولة هو المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية التى لا تقبل السقوط (4). وإذا نظرنا إلى إعلان حقوق الإنسان بعد الثورة الفرنسية سنة 789 1م والإعلان العالمى لحقوق الإنسان سنة 1948 م ومبادئ القانون الدولى العام والأعراف الدولية، تجدها جميعا تتباهى بما تنطوى عليه من ذكر لحقوق الإنسان، على الرغم من أن التمييز مازال قائما بين الأفراد فى البلد الواحد وبين الدول بعضها البعض وحسبنا فى ذلك أن هذه المصادر والقوانين من صنع البشر حيث تختلف لديهم معايير المساواة فى الحقوق والواجبات كما تختلف معايير الحرية التى يتمتع بها الإنسان. رغم كون الإعلان ترديدا عاديا لبعض الوصايا النبيلة التى تلقاها المسلمون عن الرسول الكريم (5). (هيئة التحرير) __________ المراجع 1 - لسان العرب مادة (حقق) ج 1 ط. دار صادر بيروت 2 - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى 10/ 483 3 - حقوق الإنسان فى الإسلام ورعايته للقيم والمعاش الإنسانية، الأزهر مجمع البحوث الإسلامية ص 35 سنة 1391 هـ 4 - حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون الدولى (بحوث ودراسات، محمد الحسين مصيلحى ط. دار النهضة القاهرة 1988 م. 5 - حقوق الإنسان فى الإسلام بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة- محمد الغزالى ص 9 1984 م. مراجع الاستزادة: 1 - حقوق الإنسان فى الإسلام والرد على الشبهات المثارة حولها سليمان بن عبد الرحمن الحقيل ط. مكتبة الملك فهد الوطنية 1997 م 2 - الحقوق المعنوية للإنسان بين النظرية والتطبيق. دار الفكر العربى القاهرة 1990 م. 3 - حقوق الإنسان بين دعاوى الغرب وأصالة الإسلام- مجلة الدراسات الدبلوماسية العدد 1406 هـ. 4 - حقوق الإنسان والتمييز العنصرى عبد العزيز الخياط. دار السلام 1409 هـ. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
33 - حقوق المرأة فى الإسلام
يكتسب موضوع حقوق المرأة فى الإسلام حيوية متزايدة، بما يثيره من جدل حول الحقوق وممارستها، وما يتصل بذلك من أسانيد وتأويلات، فضلا عن مساحات تتداخل فى الموضوع من عادات وتقاليد متوارثة فى وقت تتسارع فيه خطى التغيرات وطبيعة التحديات. ونبادر إلى القول إلى أن الفهم الشامل والواعى لحقوق المرأة فى إطار أهداف الشريعة الكلية يمثل التزاما دينيا وأخلاقيا وإنسانيا أمام المسلمين. ولقد حسمت الشريعة الغراء قبل غيرها المساواة فى الإنسانية دون تمييز بين البشر جميعا أو بين رجل وامرأة {{ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}} الحجرات:13. وكفلت الشريعة للمرأة حقوقها المدنية والمشاركة فى الحياة العامة كعنصر فعال فى المجتمع الإنسانى، وقضى الإسلام على ما ساد المجتمعات الانسانية قبله من تفرقة بين الرجل، والمرأة أمام القانون أو فى الحقوق العامة أو فى القيمة، قال الله تعالى: {{ولقد كرمنا بنى آدم}} الإسراء:70. وقال: {{فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكرأوأنثى بعضكم من بعض}} آل عمران:195. وقال: {{للرجال نصيبا مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن}} النساء:32. وسمح الإسلام للمراة بدور فعال فى المجتمع والحياة العامة، ودعاها للعلم والمعرفة، وهى تتمتع -كالرجل- بحقوقها المدنية ومن بينها العمل والاتجار وتولى الوظائف، كما اعترف بحقوقها السياسية فى قوله تعالى: {{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}} التوبة:71. وجاءت أحوالها الشخصية -من أسرة وزواج وطلاق ورعاية طفل ومسئولياتها- راسخة الصلة بالمنظور الإسلامى للأسرة والمجتمع وتوزيع الأدوار بين الرجل والمرأة، لما فيه صلاح المجتمع والأمة فى إطار المساواة فى القيمة والكرامة دون نظرة دونية، تتأسى على سوء الفهم أو البعد عن الممارسة السليمة. ولقد سبق الإسلام غيره فى كل ذلك من عدة قرون حيث تأسست النظرة الإسلامية على مبدأ مساواة المرأة بالرجل، ومراعاة الاختلاف بينهما فى القدرات الطبيعية كما خلقها الله (1). والتكامل بينهما لخدمة المجتمع، وهى نظرة عميقة أبعد ما تكون عن دعاوى التهميش. وللموضوع فضلا عن ذلك أبعاده فى الإطارين الإسلامى والدولى، ففى الاطار الإسلامى اتفقت الدول الإسلامية على إصدار ميثاق حقوق الانسان فى الاسلام، ومن بين ما يقرره أن الأسرة هى الأساس فى بناء المجتمع، والزواج أساس تكوينها .. كما تنص المادة السادسة فى الإعلان على أن المرأة مساوية للرجل فى الكرامة الإنسانية (1). ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات، ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة، وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها، وأن على الرجل عبء الأنفاق على الأسرة ومسئوليته ورعايتها .. كما تنص المادة الخامسة والعشرون على "أن الشريعة الإسلامية هى المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أى مادة من مواد هذه الوثيقة" (2). وإذا تناولنا الاطار الدولى للموضوع فالشرعية الدولية لحقوق الإنسان بما فى ذلك حقوق المرأة تتضمنها ثلاثة وثائق رئيسية هى: 1 - الإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1948. 2 - العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966. 3 - والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية 1966، والاتفاقيات المنبثقة عنها. وقد انعكست معالم واضحة فى الفكر الغربى (3) فى هذه الإعلانات التى يستهدف حماية مجمل حقوق الانسان اللازمة لممارسة حياة آمنة، وهى أهداف سبقت إليها الشريعة الإسلامية وقررتها وحددتها، وتبقى الممارسة السليمة علامة هامة على طريق تحقيق هذه الأهداف. السفير/نبيل محمد بدر __________ الهامش: 1 - حقوق الإنسان فى الشريعة الإسلامية د/إبراهيم العنانى. 2 - ميثاق حقوق الإنسان فى الإسلام. 3 - Islam Tradition and Politics by Mayer. مراجع الاستزادة: 1 - حقوق الإنسان فى الإسلام، د/على عبد الواحد وافى، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. 2 - مصر وحقوق الإنسان، د/محمد نعمان جلال، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993م. 3 - حقوق الإنسان (لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،) صحيفة وقائع الأمم المتحدة، وثائق الأمم المتحدة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان الأمير إينال اليوسفي على الأمير برقوق وما جرى من الفتنة بينهما.
780 شعبان - 1378 م خبر هذه الواقعة أنه لما كان في يوم رابع عشرين شعبان ركب الأتابك برقوق من الإسطبل السلطاني في حواشيه ومماليكه للتسيير على عادته، وكان الأمير بركة الجوباني مسافراً بالبحيرة للصيد، فلما بلغ إينال اليوسفي أمير سلاح ركوب برقوق من الإسطبل السلطاني انتهز الفرصة لركوب برقوق وغيبة بركة، وركب بمماليكه وهجم الإسطبل السلطاني وملكه، ومسك الأمير جركس الخليلي، وكان مع إينال المذكور جماعة من الأمراء ولما طلع إينال إلى باب السلسلة وملكها، أرسل الأمير قماري لينزل بالسلطان الملك المنصور إلى الإسطبل، فأبى السلطان من نزوله ومنعه، ثم كبس إينال زردخاناه برقوق وأخرج منها اللبوس وآلة الحرب، وأخذ مماليك برقوق الذين كانوا وافقوه وألبسهم السلاح وأوقفهم معه وأوعدهم بمال كبير وإمريات، وبلغ برقوقاً الخبر فعاد مسرعاً، وجاء إلى بيت الأمير أيتمش البجاسي بالقرب من باب الوزير وألبس مماليكه هناك، وجاءه جماعة من أصحابه، فطلع بالجميع إلى تحت القلعة وواقعوا إينال اليوسفي، وأرسل برقوق الأمير قرط في جماعة إلى باب السلسلة الذي من جهة باب المدرج، فأحرقه، ثم تسلق قرط من عند باب سر قلعة الجبل، ونزل ففتح لأصحابه الباب المتصل إلى الإسطبل السلطاني، فدخلت أصحاب برقوق منه وقاتلت إينال، وصار برقوق بمن معه يقاتل من الرميلة، فانكسر إينال ونزل إلى بيته جريحاً من سهم أصابه في رقبته من بعض مماليك برقوق، وطلع برقوق إلى الإسطبل وملكه وأرسل إلى إينال من أحضره، فلما حضر قبض عليه وحبسه بالزردخاناه، وقرره بالليل فأقر أنه ما كان قصده إلا مسك بركة لا غير، ثم أن برقوق مسك جماعة من الأمراء وغيرهم من أصحاب إينال اليوسفي، ما خلا سودون النوروزي، جمق الناصري وشخصاً جندياً يسمى أزبك كان يدعي أنه من أقارب برقوق، ثم حمل إينال في تلك الليلة إلى سجن الإسكندرية ومعه سودون جركس، ثم أخذ برقوق في القبض على مماليك إينال اليوسفي، ونودي عليهم بالقاهرة ومصر، ثم في الثامن والعشرين من شعبان حضر الأمير بركة من السرحة، فركب الأتابك برقوق وتلقاه من السحر وأعلمه بما وقع من إينال اليوسفي في حقه، ثم اتفقا على طلب الأمير يلبغا الناصري من نيابة طرابلس، فحضر وأنعم عليه باقطاع إينال اليوسفي ووظيفته إمرة سلاح، وكانت وظيفة يلبغا قبل إينال، وتولى مكانه في نيابة طرابلس منكلي بغا الأحمدي البلدي، ثم استقر بلوط الصرغتمشي في نيابة الإسكندرية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الصالح حاجي وتولي الظاهر برقوق أول مماليك الشراكسة البرجية.
784 رمضان - 1382 م حاول بعض الأمراء القضاء على برقوق وقتله لكنه استطاع أن يقبض عليهم وسجنهم ولكنه استمر بعد مسك هؤلاء في تخوف عظيم، واحترز على نفسه من مماليكه وغيرهم غاية الاحتراز، فأشار عليه بعد ذلك أعيان خشداشيته وأصحابه مثل أيتمش البجاسي، وألطنبغا الجوباني أمير مجلس، وقردم الحسني، وجركس الخليلي ويونس النوروزي الدوادار وغيرهم أن يتسلطن ويحتجب عن الناس ويستريح ويريح من هذا الذي هو فيه من الاحتراز من قيامه وقعوده، فجبن عن الوثوب على السلطنة وخاف عاقبة ذلك، فاستحثه من ذكرناه من الأمراء، فاعتذر بأنه يهاب قدماء الأمراء بالديار المصرية والبلاد الشامية، فركب سودون الفخري الشيخوني حاجب الحجاب ودار على الأمراء سرا حتى استرضاهم، ولازال بهم حتى كلموا برقوقاً في ذلك وهونوا عليه الأمر وضمنوا له أصحابهم من أعيان النواب والأمراء بالبلاد الشامية، وساعدهم في ذلك موت الأمير آقتمر عبد الغني، فإنه كان من أكابر الأمراء، وكان برقوق يجلس في الموكب تحته لقدم هجرته، وكذلك بموت الأمير أيدمر الشمسي، فإنه كان أيضاً من أقران اقتمر عبد الغني فماتا في سنة واحدة فعند ذلك طابت نفسه وأجاب، وصار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، حتى كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان من هذه السنة طلع الأمير قطلوبغا الكوكائي أمير سلاح وألطنبغا المعلم رأس نوبة إلى السلطان الملك الصالح أمير حاج فأخذاه من قاعة الدهيشة وأدخلاه إلى أهله بالدور السلطانية، وأخذا منه النمجاة وأحضراها إلى الأتابك برقوق العثماني، وقام بقية الأمراء من أصحابه على الفور وأحضروا الخليفة والقضاة وسلطنوه، على ما سنذكره لاحقا، وخلع الملك الصالح من السلطنة، فكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنة واحدة وسبعة أشهر تنقص أربعة أيام، على أنه لم يكن له في السلطنة من الأمر والنهي لا كثير ولا قليل، أما السلطان الملك الظاهر فهو أبو سعيد سيف الدين برقوق بن آنص العثماني اليلبغاوي الشركسي القائم بدولة الشراكسة بالديار المصرية، وهو السلطان الخامس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية والثاني من الشراكسة، إن كان الملك المظفر بيبرس الجشنكير شركسيا فقد قيل إن أصله تركي، وعليه فبرقوق هذا هو الأول من ملوك الشراكسة، وهو الأصح، جلس على تخت الملك في وقت الظهر من يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان بعد أن اجتمع الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد والقضاة وشيخ الإسلام سراج الذين عمر البلقيني وخطب الخليفة المتوكل على الله خطبة بليغة، ثم بايعه على السلطنة وقلده أمور المملكة، ثم بايعه من بعده القضاة والأمراء، ثم أفيض على برقوق خلعة السلطنة، وهي سوداء خليفتية على العادة، وأشار السراج البلقيني أن يكون لقبه الملك الظاهر فإنه وقت الظهيرة والظهور، وقد ظهر هذا الأمر بعد أن كان خافياً، فتلقب بالملك الظاهر، وبه يبدأ عهد المماليك البرجية وينتهي عهد المماليك البحرية، ويذكر أن أصله من بلاد الشركس ثم أخذ من بلاده وأبيع بمدينة قرم، فاشتراه خواجا عثمان بن مسافر وجلبه إلى مصر فاشتراه منه الأتابك يلبغا العمري الخاصكي الناصري في حدود سنة أربع وستين وسبعمائة وقبلها بيسير وأعتقه وجعله من جملة مماليكه، واستمر أمره حتى صار أتابك العساكر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة.
785 رجب - 1383 م في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلّف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهراً في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر برقوق يستجلي أخبار تيمورلنك.
789 ربيع الثاني - 1387 م أرسل الظاهر برقوق من يستجلي أخبار تيمورلنك فجاءت الأخبار فورد البريد بأن تيمورلنك كبس قرا محمد وكسره، ففر منه في نحو مائتي فارس، ونزل قريب ملطية، ونزل تمرلنك على آمد، فاستدعى السلطان القضاة والفقهاء والأمراء وتحدث في أخذ الأوقاف من الأراضي الخراجية، فكثر النزاع، وآل الأمر إلى أنه يأخذ متحصل الأوقاف لسنة، ورسم السلطان بتجهيز أربعة من الأمراء الألوف، وهم الأمير ألطنبغا المعلم أمير سلاح، والأمير قردم الحسني، والأمير يونس الدوادار، والأمير سودن باق، وسبعة من أمراء الطبلخاناة، وخمسة من أمراء العشرات، فتجهزوا، وعين معهم من أجناد الحلقة ثلاثمائة فارس، وخرجوا من القاهرة في أول رجب، فساروا إلى حلب، وبها يومئذ في نيابة السلطنة سودن المظفري، وقدم الخبر بوقعة بين قرا محمد وولد تيمورلنك انكسر فيها ابن تمرلنك، وفي تاسع عشر رجب: رسم للقاضي جمال الدين محمود، محتسب القاهرة بطلب التجار وأرباب الأموال، وأخذ زكوات أموالهم، وأن يتولى قاضي القضاة الحنفية شمس الدين محمد الطرابلسي تحليفهم على ما يدعون أنه ملكهم فعمل ذلك يوم واحد ثم رد عليهم ما أخذ منهم، وبطل، فإن الخبر ورد برجوع تيمورلنك إلى بلاده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان نائب حلب يلبغا الناصري على السلطان برقوق وانضم له نائب ملطية.
790 جمادى الأولى - 1388 م الأمير يلبغا الناصري نائب حلب خرج عن طاعة السلطان وذلك لأن السلطان أصلا كان من مماليكه فأبى أن يكون من تابعيه وخاصة أن السلطان كان يقبض على الكثير من الأمراء بأدنى ريبة مما أوغر صدورهم تجاهه، وانضم إلى يلبغا أمير ملطية الأمير تمربغا الأفضلي المعروف باسم منطاش فأرسل السلطان العساكر لإعادتهم إلى الطاعة، ثم وفي حادي عشر من جمادى الأولى ورد صراي تَمُر - دوادار الأمير يونس الدوادار، ومملوك نائب حلب - على البريد بأن العسكر توجه إلى سيواس، وقاتل عسكرها، وقد استنجدوا بالتتر، فأتاهم منهم نحو الستين ألفا، فحاربوهم يوما كاملا، وهزموهم، وحصروا سيواس بعدما قتل كثير من الفريقين، وجرح معظمهم، وأن الأقوات عندهم عزيزة فجهز السلطان إلى العسكر مبلغ خمسين ألف دينار مصرية، وسار بها تُلَكتمُر الدوادار في سابع عشرينه، ثم أن العسكر تحركوا للرحيل عن سيواس، فهجم عليهم التتار من ورائهم فبرز إليهم الأمير يلبغا الناصري نائب حلب، وقتل منهم خلقا كثير، وأسر نحو الألف، وأخذ منهم العسكر نحو عشرة آلاف فرس، وعادوا سالمين إلى جهة حلب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور.
791 جمادى الآخرة - 1389 م عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاماً خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميراً من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شراً، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ثبت فيه كل من الفريقين ثباتاً لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانياً واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضاً الطائفتان وتقاتلا قتالاً شديداً، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانياً، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضاً بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضاً على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطراباً عظيماً، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئاً بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حرباً ثم ركب السلطان ثانياً من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربياً ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتاً جيداً غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئاً بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفاً على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكاً من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحداً غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبراً، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أماناً على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمراً يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشياً على قدميه، فلم يعرف له أحد خبراً، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضاً ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانياً، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقاً خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميراً كبيراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طَشْتَمُر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوماً فيكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الظاهر برقوق من السجن بالكرك.
791 رمضان - 1389 م خرج الملك الظاهر برقوق من سجن الكرك، واستولى على مدينتها ووافقه نائبها الأمير حسام الدين حسن الكجكني، وقام بخدمته، وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابن خاطر أمير بني عقبة من عرب الكرك ودخل في طاعته، وقدم هذا الخبر من ابن بأكيش نائب غزة، فلما سمع منطاش الذي ذكرنا أنه تغلب على الناصري وأصبح هو نائب السلطنة ذلك كاد يهلك وذلك لأنه أرسل من يقتل الظاهر برقوق في سجنه، واضطربت الديار المصرية، وكثرت القالة بين الناس، واختلفت الأقاويل، وتشغب الزعر، وكان من خبر الملك الظاهر برقوق أن منطاش لما وثب على الأمر وأقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحبس عدة من أكابر الأمراء، عاجل في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصاً يعرف بالشهاب البريدي ومعه كتب للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقتل الملك الظاهر برقوق من غير مراجعة، ووعده بأشياء غير نيابة الكرك، وكان الشهاب البريدي أصله من الكرك، فجهزه منطاش لذلك سراً، فلما وصل الشهاب إلى الكرك أخرج الشهاب إلى نائبها كتاب منطاش الذي بقتل برقوق، فأخذه الكجكني منه ليكون له حجة عند قتله السلطان برقوق، ووعده بقضاء الشغل وأنزل الشهاب بمكان قلعة الكرك قريباً من الموضع الذي فيه الملك الظاهر برقوق، بعد أن استأنس به ثم قام الكجكني من فوره ودخل إلى الملك الظاهر برقوق ومعه كتاب منطاش الذي بقتله، فأوقفه على الكتاب، فلما سمعه الملك الظاهر كاد أن يهلك من الجزع، فحلف له الكجكني بكل يمين أنه لا يسلمه لأحد ولو مات، وأنه يطلقه ويقوم معه، وما زال به حتى هدأ ما به، وطابت نفسه، واطمأن خاطره، هذا وقد اشتهر في مدينة الكرك مجيء الشهاب بقتل الملك الظاهر برقوق، وكان في خدمة الملك الظاهر غلام من أهل الكرك يقال له عبد الرحمن، فنزل إلى جماعة في المدينة وأعلمهم أن الشهاب قد حضر لقتل أستاذه الملك الظاهر، فلما سمعوا ذلك اجتمعوا في الحال، وقصدوا القلعة وهجموها حتى دخلوا إلى الشهاب المذكور وهو بسكنه من قلعة الكرك، ووثبوا عليه وقتلوه، ثم جروه برجله إلى الباب الذي فيه الملك الظاهر برقوق، وكان نائب الكرك الكجكني عند الملك الظاهر، وقد ابتدأوا في الإفطار بعد أذان المغرب، وهي ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فلم يشعر الملك الظاهر والكجكني إلا وجماعة قد هجموا عليهم وهم يدعون للملك الظاهر بالنصر، وأخذوا الملك الظاهر بيده حتى أخرجوه من البرج الذي هو فيه، وقالوا له: دس بقدمك عند رأس عدوك، وأروه الشهاب مقتولاً ثم نزلوا به إلى المدينة فدهش النائب مما رأى، ولم يجد بداً من القيام في خدمة الملك الظاهر وتجهيزه وانضم على الملك الظاهر أقوام الكرك وأجنادها، وتسامع به أهل البلاد، فأتوه من كل فج بالتقادم والخيول، كل واحد بحسب حاله وأخذ أمر الملك الظاهر برقوق من يوم ذلك في استظهار وأما أمر منطاش فإنه لما سمع هذا الخبر وتحققه علم أنه وقع في أمر عظيم، فأخذ في تدبير أحواله فأول ما أبتدأ به أن قبض على جماعة كبيرة من المماليك الظاهرية، وسجنهم وقتل بعضهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي.
792 صفر - 1390 م بعد أن خرج الظاهر برقوق السلطان المخلوع من سجن الكرك واجتمع له أهل الكرك ونصروه ومازال أمره في ظهور حتى العربان اجتمعت عليه، وأخلاط أهل مدينة الكرك، فخرج من الكرك يريد الشام فأقام بالثنية خارج الكرك يومين، ورحل في ثامن عشرين شوال، وسار بهم يريد دمشق - وبها الأمير جَنتمُر أخو طاز، متولي نيابتها - وقد وصل إليه الأمير ألْطُنْبغا الحلبي الدوادار من مصر نائباً على حلب بحكم عصيان كمشبغا الحموي، فاستعدا لقتال الظاهر، وتوجه إليهما الأمير حسام الدين حسين بن باكيش - نائب غزة - بعساكرها وعشيرها، وأقبل الظاهر، ممن معه، فخرجوا إليه وقاتلوه بشقحب - قريبا من دمشق - قتالاً شديداً، كسروه فيه غير مرة، وهو يعود إليهم ويقاتلهم، إلى أن كسرهم، وانهزموا منه إلى دمشق، وقتل منهم ما ينيف على الألف، فيهم خمسة عشر أميراً، وقتل من أصحابه نحو الستين، ومن أمرائه سبعة، وركب أقفية المنهزمين، فامتنع جَنتمُر بالقلعة، وتوجه بالقلعة، وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميراً، ومعهم نحو الثلاثمائة وخمسين فارساً، قد أثخنوا بالجراحات، وأخذوا نائب صفد، وقصدوا ديار مصر، فلم يمض غير يوم واحد حتى وصل ابن باكيش بجمائعه، فقاتله الظاهر وهزمه، وأخذ جميع ما كان معه، فقوي به قوة كبيرة، وأتاه عدة من مماليكه، ومن أمراء الشام، فصار في عسكر كبير، وأقبل إليه الأمير جبرائيل حاجب الحجاب بدمشق، وأمير علي بن أسندمر الزيني، وجَقمَق، ومقبل الرومي، طائعين له، فصاروا في جملته، ونزل السلطان بوقوق على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وقد امتنع أهلها بها، وبالغوا في تحصينها، فحصرها، وأحرق القبيبات، وخربها، وأهلك في الحريق خلقاً كثيراً، وجد أهل المدينة في قتاله، وأفحشوا في سبه، وهو لا يفتر عن قتالهم، فأمده الأمير كمشبغا من حلب بثمانين فارساً من المماليك الظاهرية، فأخرج إليهم الأمير جَنتمُر خمسمائة فارس من دمشق، ليحولوا بينهم وبين الظاهر، فقاتلوهم، فكسرهم الظاهرية، واستولوا على جميع ما معهم، وأتوا إلى الظاهر، فأقبل الأمير نعير بعربانه، يريد محاربته، فحاربه وكسره فانهزم عنه، وتقوى مما صار إليه في هذه الوقائع، واستمر الظاهر برقوق على حصار دمشق وقتال أهلها، فورد الخبر بذلك إلى منطاش في خامس عشر ذى القعدة، فتقدم في سابع عشره إلى الصاحب موفق الدين أبي الفرج بتجهيز الملك المنصور للسفر، فلم يجد في الخزائن ما يجهزه به فأخذ أموال اليتامى التي في الخزائن وأخذ كذلك من اليهود والنصارى أموالا واستصدر فتوى بحل قتل الظاهر برقوق بسبب ما قام به من خلع الخليفة والسلطان السابق وغيرها من الأمور ثم جهزت العساكر من مصر للسير لقتال الظاهر برقوق ففي ثاني محرم من سنة 792هـ وصل السلطان الملك المنصور إلى مدينة غزة بعساكر مصر، وجميعهم السلاح، أبدانهم وخيولهم، وبلغ ذلك الملك الظاهر فترك قتال أهل دمشق، وأقبل نحوهم، فنزل العسكر المصري على قرية المليحة - وهي تبعد عن شقحب بنحو بريد - وأقاموا بها يومهم، وبعثوا كشافتهم، فوجدوا الظاهر برقوق على شقحب، فكان اللقاء يوم الأحد رابع عشره، وقد وافاهم الظاهر برقوق، فوقف الأمير منطاش في الميمنة، وحمل على ميسرة الظاهر، فحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة المنصور، وبذل كل من الفريقين جهده، وكانت حروب شديدة، انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وتبعهم منطاش بمن معه، وثبت الظاهر في القلب، وقد انقطع عنه خبر أصحابه، وأيقن بالهلاك، ثم حمل على المنصور بمن بقي معه، فأخذ المنصور والخليفة المتوكل والقضاة والخزاين، ومالت الطائفة التي ثبتت معه على الأثقال، فأخذتها عن أخرها، وكانت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة، ووقع الأمير قُجماس ابن عم الظاهر في قبضة منطاش، ومر في أثر المنهزمين حتى وصل إلى دمشق وأما الظاهر وأصحابه، فإن الأمير كُمشبغا نائب حلب كان ممن انهزم على شَقْحب، فتم في الهزيمة إلى حلب، وتبعه الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك، ومن بقى من عساكر حلب، فاستولى عليها، وانهزم أهل الكرك إليها، فلم يصلوا حتى مرت بهم شدائد، ولم يتأخر مع الظاهر إلا نحو الثلاثين، وقد تمزقت عساكره وعساكر مصر فلم يقصد إلا المنصور، فأخذه بمن معه فصار السلطان حاجي والخليفة المتوكل في قبضة الظاهر ثم في يوم الاثنين أقبل منطاش في عالم كبير من عوام دمشق وعساكرها ومن كان معه، فدارت بينه وبين الظاهر في هذا اليوم منذ شروق الشمس إلى آخره حروب لم يعهد بمصر والشام في هذه الأعصر مثلها، وبعث الله ريحاً ومطراً في وجه منطاش ومن معه، فكانت من أكبر أسباب خذلانه، ولم تغرب الشمس حتى فني من الفريقين خلق كثير من الفرسان والعامة، وانهزم منطاش إلى دمشق، وعاد الظاهر إلى منزلته فأقام بها سبعة أيام، وعزت عنده الأقوات، وفي أثناء إقامته، أمر الظاهر فجمع كل من معه من الأعيان وأشهد على المنصور حاجي أنه خلع نفسه، وحكم بتلك القضاة، ثم بويع الظاهر، وأثبت القضاة بيعته، فولى الظاهر الأمير فخر الدين إياس الجرجاوي نيابة صفد، والأمير سيف الدين قديد القَمطاي الكرك، والأمير علاء الدين أقبغا الصغير غزة، ورحل الظاهر، فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام، ووقف على بعد، فاستعد الظاهر إلى لقائه فولى عنه، وعاد إلى دمشق، وسار الملك الظاهر ومن معه يريد ديار مصر، وبعث إلى غزة يأمر منصور الحاجب بالقبض على حسام الدين حسن بن باكيش، فقبض عليه، واستولى على غزة، وبعث بابن باكيش إلى السلطان الظاهر برقوق فضربه بالمقارع وهو بالرملة، وسار الظاهر، إلى غزة، فضربه بها ضرباً مبرحاً، يوم دخلها مستهل صفر، ثم وفي بكرة نهار يوم الثلاثاء رابع عشر صفر، نزل الملك الظاهر بالريدانية خارج القاهرة، فخرج إلى لقائه الأشرف، مع السيد على نقيب الأشراف، وخرجت طوائف الفقراء بصناجقها، وخرجت العساكر بلبوسها الحربية، وكانت العساكر منذ خرج بطا وأصحابه لابسة السلاح ليلاً ونهاراً، وخرجت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، ومعهم شموع كثيرة مشعلة، وخرج من عامة الناس رجالهم ونساؤهم ما لا يحصيه إلا الله، وعندهم من الفرح والسرور شيء زائد، وهم يضجون بالدعاء للسلطان، حتى لقوه وأحاطوا به، وقد فرشت الشقق الحرير من الترب إلى باب السلسة، فلما وصل إليها تنحى بفرسه عنها، وقدم الملك المنصور حاجي بن الأشرف حتى مشى بفرسه عليها، ومشى بجانبه، فصار كأن الموكب للمنصور، فوقع هذا من الناس موقعاً عظيماً، ورفعوا أصواتهم بالدعاء والابتهال له لتواضعه مع المنصور في حال غلبته وقهره له، وأنه معه أسير، وعد هذا من فضائله، واستَدعى الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة وأهل الدولة، وهو بالإصطبل، وجدد عقد السلطنة وتجديد التفويض الخليفتية، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانياً، وأفيضت التشاريف الخليفتية على السلطان، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة، وركب السلطان من الإصطبل، وصعد القلعة، وتسلم قصوره، وقد عاد إليها حرمه وجواريه، فحقت البشائر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تيمورلنك يراسل السلطان برقوق ويتوعده والسلطان يجهز جيشا للقائه.
796 - 1393 م قام تيمورلنك بإرسال رسل مع هدايا إلى السلطان برقوق ولكن السلطان قتلهم فلما بلغ تيمورلنك ما فعله السلطان قام بكتابة رسالة كلها تهديد ووعيد فأجابه السلطان بما يناسب رسالته من قوة وعدم خوف، وأمر السلطان برقوق بتجهيز العساكر حتى أخذ من خزانة أموال اليتامى، لتجهيز العسكر وخرج من مصر في الرابع عشر من ربيع الآخر ثم رحل عن غزة في الثاني عشر من جمادى الأولى وقدم إلى مدينة دمشق رسل طقتمش خان، صاحب كرسي أزبك خان ببلاد القبجاق، بأنه يكون عوناً مع السلطان على تيمورلنك، ثم في العشرين منه دخل السلطان إلى دمشق، ثم في السابع عشر من رجب برزت العساكر من دمشق تريد حلب، ولكن قدم الخبر أن تيمورلنك قد عاد إلى بلاده، فلما تيقن من ذلك وفي يوم الاثنين أول شعبان توجه القان غياث الدين أحمد بن أويس من دمشق إلى بغداد، وقد قام له السلطان بجميع ما يحتاج إليه، وعند وداعه خلع عليه أطلسين بشاش متمر، وسيف بسقط ذهب، وأعطى تقليداً بنيابة السلطنة ببغداد، ولكن لما وصل إلى ظاهر بغداد، خرج إليه نائب تيمور بها، وقاتله فانكسر، ودخل بغداد، وأطلق المياه على عسكر ابن أويس ليغرقه، فأعانه الله وتخلص منها بعد يومين، وعبر بغداد، وقد هرب التمرية منها، فاستولى عليها، واستخدم جماعة من التركمان والعربان، فلما بلغ ذلك تيمور جهز أمراءه بالأموال إلى سمرقندي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان الظاهر برقوق وتولي ابنه الناصر فرج السلطنة.
801 شوال - 1399 م في يوم الثلاثاء خامس شهر شوال ابتدأ مرض السلطان الظاهر برقوق، وذلك أنه ركب للعب الكرة بالميدان في القلعة على العادة، فلما فرغ منه قدم إليه عسل نحل ورد من كختا، فأكل منه ومن لحم بلشون، ودخل إلى قصوره، فعكف على شرب الخمر، فاستحال ذلك خلطاً ردياً لزم منه الفراش من ليلة الأربعاء، وتنوع مرضه حتى أًيس منه لشدة الحمى، وضعف القوى، فأرجفت بموته في يوم السبت تاسعه، واستمر أمره يشتد إلى يوم الأربعاء ثالث عشره، فشنع الأرجاف، وغلقت الأسواق، فركب الوالي ونادى بالإمعان، فلما أصبح يوم الخميس استدعى الخليفة المتوكل على الله أبا عبد الله محمد، وقضاة القضاة وسائر الأمراء - الأكابر والأصاغر - وجميع أرباب الدولة إلى حضرة السلطان، فحدثهم في العهد لأولاده، فابتدأ الخليفة بالحلف للأمير فرج ابن السلطان أنه هو السلطان بعد وفاة أبيه، ثم حلف بعده القضاة والأمراء، ثم مات بعد نصف ليلة الجمعة خامس عشر شوال، وقد تجاوز الستين سنة، منها مدة حكمه بديار مصر منذ صار أتابك العساكر، عوضاً عن الأمير طشتمر العلاي الدوادار، إلى أن جلس على تخت السلطة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ومنذ تسلطن إلى أن مات ست عشرة سنة وأربعة أشهر وسبعة وعشرون يوماً، منها سلطته إلى أن خلع ست سنين وثمانية أشهر وعشرون يوماً، وسلطته منذ أعيد إلى أن مات تسع سنين وثمانية أشهر، والفترة بينهما ثمانية أشهر وتسعة أيام، ومدة حكمه أتابكاً وسلطاناً إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر وستة عشر يوماً، اجتمع بالقلعة الأمير الكبير أيتمش وسائر الأمراء وأرباب الدولة، واستدعى الخليفة وقضاة القضاة، وشيخ الإسلام البلقينِي، ومن عادته الحضور، فلما تكاملوا بالإصطبل السلطاني أحضر فرج بن الملك الظاهر برقوق، وخطب الخليفة وبايعه بالسلطة، وقلده أمور المسلمين، فقبل تقليده، وأحضرت خلعة سوداء، أفيضت على فرج، ونعت بالملك الناصر، ومضى حتى جلس على التخت بالقصر، وقبل الأمراء كلهم له الأرض على العادة، وألبس الخليفة التشريف، وكان عمره يومها قرابة الثلاث عشرة سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية أخيه المنصور عز الدين عبدالعزيز.
808 ربيع الأول - 1405 م لما فقد الملك الناصر وقت الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان الطائفة التي خالفت علي الناصر وحاربته، ثم مضت إلى الشام، فشنت الغارات وأقبلت بالعساكر وبيتته بالسعيدية، وانتهبت ما كان معه ومع عساكره، حتى رجع إلى قلعة الجبل على جمل، فجمع وحشد،، وأعد واستعد، فقاتلوه أياماً، ثم غلبوا، فكر بعضهم راجعاً إلى الشام، واختفى بعضهم إلى أن أمنهم وأعادهم إلى رتبهم، وهم عدة، يرجع أمرهم إلى الأمير يشبك الدوادار، والطائفة الأخرى هي التي وفت للناصر وحاربت من ذكرنا معه، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر، فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدي أمير أخور من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكنهم من العبور من باب السلسلة، وقد أحضروا الخليفة والقضاة الأربع، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر برقوق، وقد ألبسه سعد الدين إبراهيم بن غراب الخلعة الخليفتية، وعممه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بالسلطنة، ولقبوه الملك المنصور عز الدين، وكنوه بأبي العز، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وقام سعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب سر مصر بأعباء المملكة، يدبر الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمه، ليس له من السلطنة سوى مجرد الاسم في الخطة، وعلى أطراف المراسيم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور عبدالعزيز بن برقوق وعودة أخيه السلطان الناصر فرج.
808 جمادى الآخرة - 1405 م في شهر جمادى الآخرة، أوله الثلاثاء، فيه مرض السلطان الملك المنصور، وفي يوم الجمعة رابعه: عادت الخيول من الربيع، وظهر بين أهل الدولة حركة، فكثرت القالة، وبات المماليك تسعى بعضها إلى بعض، فظهر الملك الناصر في بيت الأمير سودن الحمزاوي، وتلاحق به كثير من الأمراء والمماليك، ولم يطلع الفجر حتى ركب السلطان بآلة الحرب، وإلى جانبه ابن غراب، وعليه آلة الحرب، وسار بمن اجتمع إليه يريد القلعة، فقاتله سودن المحمدي أمير أخور، وأينال بيه بن قجماس، وبيبرس الكبيري، ويشبك بن أزدمر، وسودن المارديني، قتالاً ليس بذاك، ثم انهزموا، وصعد السلطان إلى القلعة، فكانت مدة عبد العزيز سبعين يوماً، فعاد السلطان الملك الناصر زين الدين فرج ابن الملك الظاهر برقوق إلى الملك ثانيا وذلك أنه لما فقد من القلعة، وصار إلى بيت سعد الدين بن غراب، ومعه بيغوت، قام له بما يليق به، وأعلم الأمير يشبك به، فخفي على أهل الدولة مكانه، ولم يعبأوا به، وأخذ ابن غراب يدبر في القبض على الأمير أينال بيه، فلم يتم له ذلك، فلما تمادت الأيام، قرر مع الطائفة التي كانت في الشام من الأمراء، وهم يشبك، وقطلو بغا الكركي، وسودن الحمزاوي في آخرين، أنه يخرج إليهم السلطان، ويعيدوه إلى الملك، لينفردوا بتدبير الأمور، وذلك أن الأمير بيبرس الأتابك قويت شوكته على يشبك، وصار يتردد إليه، ويأكل على سماطه، فعز عليه، وعلى أصحابه ذلك، فما هو إلا أن أعلمهم ابن غراب بالخبر، وافقوه على ذلك، وواعد بعضهم بعضاً، فلما استحكم أمرهم، برز الناصر نصف ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من بيت ابن غراب، ونزل بدار الأمير سودن الحمزاوي، واستدعى الناس، فأتوه من كل جهة، وركب وعليه سلاحه، وابن غراب إلى جانبه، وقصد القلعة، فناوشه من تأخر عنه من الأمراء قليلاً، ثم فروا، فملك السلطان القلعة بأيسر شيء، وذلك أن صوماي رأس نوبة كان قد وكل بباب القلعة، فعندما رأى السلطان فتح له، فطلع منه، وملك القصر، فلم يثبت بيبرس ومن معه، ومروا منهزمين، فبعث السلطان بالأمير سودن الطيار في طلب الأمير بيبرس فأدركه خارج القاهرة، فقاتله وأخذه وأحضره إلى السلطان، فقيده، وبعثه إلى الإسكندرية فسجن بها، واختفي الأمير أينال بيه بن قجماس، والأمير سودن المارديني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عودة الأميرين شيخ ونوروز للخروج عن الطاعة ومسير السلطان فرج بن برقوق إليهم.
814 جمادى الآخرة - 1411 م تواترت الأخبار بأن الأميرين شيخ ونوروز قد اتفقا على الخروج عن طاعة السلطان، وعزما على أخذ حماة، فوقع الشروع في عمارة قلعة دمشق، وكتب تقدير المصروف على ذلك، مبلغ ثلاثين ألف دينار، وفيه وقع الاهتمام في بلاد الشام بتجهيز الإقامات للسلطان وفي شهر رجب قدم الخبر بأن الأمير نوروز نائب طرابلس توجه منها إلى حصن الأكراد، وحاصرها، وأن الأمير شيخ كتب إليه أنه اتفق مع جماعة من قلعة حلب على أن يسلموها له، وأشار عليه أن يرجع إلى طرابلس يحصل قلعة حلب بيده، وأن الاتفاق وقع بينهما على أن يجهزا سودن الجلب على ثلاثمائة فارس ليأخذ حماة، وأن الأمير شيخ أرسل إلى ناصر الدين محمد بن دلغادر يعرض عليه نيابة عينتاب فلم يقبل ذلك، وأنه خرج من حلب يريد العمق، فنزله سلخ جمادى الآخرة، وجمع عليه طائفة التركمان البياضية وابن سقل سيز، ابن صاحب الباز، وغيرهم من التركمان والعرب، وأنه أوقع بعمر بن كندر في ثالث رجب ثم قاتل التركمان في سابعه، فكسرهم، وأسر منهم جماعة، وأنه بعث أحمد الجنكي أحد ندمائه بهدية إلى قرا يوسف، وأن نوروز بعث إليه بهدية أخرى، صحبة بهلوان، من أصحابه، وفي شهر رمضان تأكد عند السلطان خروج الأميرين شيخ ونوروز عن طاعته، وأنهما عزما على أخذ دمشق، وأن سودن الجلب ويشبك بن أزدمر سعيا في ذلك، وأن الأمير نوروز قتل أقسنقر الحاجب، ثم في شهر ذي الحجة خرج السلطان بجيشه من مصر يريد الشام وأن يأخذ شيخ ونوروز ثم جاء الخبر بأن الأمراء الذين تقدموه قد خرجوا عن الطاعة، فلم يثبت، وسار من غزة مجداً في طلبهم، وقد نفرت منه القلوب، وتمالت على بغضه، لقبح سيرته، وسوء سريرته، وفي سادس عشرين ذي الحجة نزل الأمراء الذين تقدموا بقبة يلبغا خارج دمشق، وركبوا إلى الأمير تغري بردي نائب الشام، فعادوه، وقد اشتد به مرضه، وأعلنوا بما هم عليه من الخلاف للسلطان، والخروج عن طاعته، ثم رحلوا عن قبة يلبغا في تاسع عشرينه، ونزلوا على برزة يريدون اللحاق بالأميرين شيخ ونوروز على حمص، فلم يوافقهم على ذلك الأمير شاهين الزردكاش، فقبضوا عليه ومضوا، ونزل السلطان الكسوة في بكرة يوم الثلاثاء سلخه، وقد فت في عضده مخالفة الأمراء عليه، ولاحت إمارات الخذلان عليه، وظهرت كآبة الزوال والإدبار، فألبس من معه من العسكر السلاح، ورتبهم بنفسه، ثم ساق بهم، وقصد دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان فرج بن برقوق يقتل المماليك الشراكسة مماليك أبيه وغيرهم.
814 شعبان - 1411 م قبض السلطان على جماعة من كبار المماليك الظاهرية - برقوق - وحبسهم بالبرج من القلعة، ثم قتلهم بعد شهر، وكانوا جمعاً كبيراً، ثم في شهر رجب نزل السلطان من القلعة إلى الصيد، فبات ليلة وعزم على مبيت ليلة أخرى سرياقوس، فبلغه أن طائفة من الأمراء والمماليك اتفقوا على قتله، فعاد إلى القاهرة مسرعاً، وأخذ يتتبع ما قيل حتى ظفر بمملوكين عندهما الخبر، فعاقبهما في ثامن عشر شهر رجب المذكور، فأظهرا ورقة فيها خطوط جماعة كبيرة، كبيرهم الأمير جانم وكان جانم المذكور قد سافر قبل تاريخه إلى منية ابن سلسيل، وهي من جملة إقطاعه، فندب السلطان الأمير بكتمر جلق، والأمير طوغان الحسني الدوادار، لإحضار جانم المذكور ومسك السلطان بعد خروجهما جماعةً كبيرةً من الأمراء والمماليك الظاهرية ووسط منهم خمسة، فنفرت القلوب منه، ووجد شيخ ونوروز للوثوب عليه سبيلاً ذبح السلطان في ليلة الأربعاء - مستهل شعبان - عشرين مملوكاً ممن قبض عليهم، ثم وسط من الأمراء في يوم الأربعاء ثامنه عشرة أخر تحت القلعة، وفي ليلة الأربعاء المذكورة قتل السلطان أيضاً بالقلعة من المماليك الظاهرية زيادة على مائة مملوك من الشراكسة من مماليك أبيه، ثم إن السلطان نادى في أول شهر رمضان بالقلعة بالأمان، وأنهم عتقاء شهر رمضان، فظهر منهم جماعة، فأمنوا، وتتابع بقيتهم حتى ظهر قريب من ثلاثين مملوكاً في عدة أيام، فوعدوا بخير، وأن يعطوا الخيل، ورسم لهم بيوم يجتمعون فيه لأخذ خيولهم فاغتروا وحضروا، فقبض عليهم كلهم وحبسوا، وتتبع الممالك السلطانية، وجلس السلطان لتفريق القرقلات برسم الرسم عليهم، فقبض على جماعة كثيرة منهم، وسجنهم، فما انقضى شهر رمضان حتى زادت عدة المسجونين من المماليك السلطانية على أربعمائة رجل ثم ذبح السلطان في ليلة ثالث شوال أزيد من مائة نفس من المماليك السلطانية الظاهرية المحبوسين بالبرج، ثم ألقوا من سور القلعة إلى الأرض، ورموا في جب مما يلي القرافة، واستمر الذبح فيهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج السلطان الناصر فرج بن برقوق لقتال الأمراء المتمردين واعتقال السلطان.
815 محرم - 1412 م خرج السلطان الملك الناصر من دمشق بعساكره في يوم الاثنين سادس المحرم، ونزل برزة، ثم رحل منها يريد محاربة الأمراء الخارجين عليه نوروز الحافظي وشيخ المحمودي، ونزل حسيا بالقرب من حمص، فبلغه رحيل القوم من قارا إلى جهة بعلبك، فترك أثقاله بحسيا وساق أثرهم إلى بعلبك، فوجدهم قد توجهوا إلى البقاع، فقصدهم، فمضوا نحو الصبيبة، فتبعهم حتى نزلوا باللجون، فساق خلفهم وهو سكران لا يعقل، فما وصل إلى اللجون حتى تقطعت عساكره عنه من شدة السوق، ولم يبق معه غير من ثبت على سوقه، وهم أقل ممن تأخر، وكان قد وصل وقت العصر من يوم الاثنين ثالث عشر المحرم فوجد الأمراء قد نزلوا باللجون وأراحوا، وفي ظنهم أنه يتمهل ليلته ويلقاهم من الغد، فإذا جنهم الليل ساروا بأجمعهم من وادي عارة إلى جهة الرملة، وسلكوا البرية عائدين إلى حلب، وليس في عزمهم أن يقاتلوه أبداً، لا سيما الأمير شيخ فإنه لا يريد ملاقاته بوجه من الوجوه، فحال وصول الملك الناصر إلى اللجون أشار عليه الأتابك دمرداش المحمدي أن يريح خيله وعساكره تلك الليلة، ويقاتلهم من الغد، فأجابه السلطان بأنهم يفرون الليلة، فقال له دمرداش المذكور: إلى أين بقوا يتوجهوا يا مولانا السلطان بعد وقوع العين في العين؟ يا مولانا السلطان مماليكك في جهد وتعب من السوق، والخيول كلت، والعساكر منقطعة، فلم يلتفت إلى كلامه، وحرك فرسه ودق بزخمته على طبله، وسار نحو القوم، وحمل عليهم بنفسه من فوره حال وصوله، فارتضمت طائفة من مماليكه في وحل كان هناك، ثم قبل اللقاء خرج الأمير قجق أحد أمراء الألوف بطلبه من مماليكه وعسكره، وذهب إلى الأمراء، وتداول ذلك من المماليك الظاهرية واحداً بعد واحد، والملك الناصر لا يلتفت إليهم، ويشجع من بقي معه حتى التقاهم وصدمهم صدمة هائلة، وتقهقر عسكره مع قلتهم، فانهزم السلطان عند ذلك، بعد أن قاتل بنفسه، وساق يريد دمشق - وكان الرأي توجهه إلى مصر - وتبعه سودون الجلب، وقرقماس ابن أخي دمرداش، ففاتهما الملك الناصر ومضى إلى دمشق، وأحاط القوم بالخليفة المستعين بالله، وفتح الدين فتح الله كاتب السر، وناظر الجيش بدر الدين حسن بن نصر الله، وناظر الخاص أبن أبي شاكر، واستولوا على جميع أثقال الملك الناصر وأمرائه، وامتدت أيدي أصحاب الأمراء إلى النهب والأسر في أصحاب الملك الناصر، وما غربت الشمس حتى انتصر الأمراء وقوي أمرهم، وباتوا تلك الليلة بمخيماتهم، وهي ليلة الثلاثاء، وأصبح الأمراء وليس فيهم من يرجع إليه، بل كل واحد منهم يقول: أنا رئيس القوم وكبيرهم، وأما الملك الناصر، فإنه لما انكسر سار نحو دمشق حتى دخلها ليلة الأربعاء في ثلاثة نفر، ونزل بالقلعة واستدعى القضاة والأعيان ووعدهم بكل خير، وحثهم على نصرته والقيام معه، فانقادوا له، فأخذ في تدبير أموره، وتلاحقت به عساكره شيئاً بعد شيء في العاشر من محرم ثم أحضر السلطان الأموال وصبها وأتاه الناس من كل فج من التركمان والعربان والعشير وغيرهم، فكتب أسماءهم وأنفق عليهم وقواهم بالسلاح، وأنزل كل طائفة منهم بموضع يحفظه فكان عدة من استخدمه من المشاة زيادةً على ألف رجل، وحصن القلعة، بالمناجيق والمدافع الكبار، وأتقن تحصين القلعة بحيث إنه لم يبق سبيل للتوصل إليها بوجه من الوجوه واستمر ذلك إلى بكرة يوم السبت ثامن عشر المحرم، فنزل الأمراء على قبة يلبغا خارج دمشق، فندب السلطان عسكراً فتوجهوا إلى القبيبات، فبرز لهم سودون المحمدي، وسودون الجلب، واقتتلوا حتى تقهقر السلطانية منهم مرتين، ثم انصرف الفريقان، وفي يوم الأحد تاسع عشر المحرم ارتحل الأمراء عن قبة يلبغا، ونزلوا غربي دمشق من جهة الميدان، ووقفوا من جهة القلعة إلى خارج البلد، فتراموا بالنشاب نهارهم وبالنفط، فاحترق ما عند باب الفراديس من الأسواق، فلما كان الغد من يوم الاثنين عشرين المحرم اجتمع الأمراء للحصار، فوقفوا شرقي البلد وقبليه، ثم كروا راجعين ونزلوا ناحية القنوات إلى يوم الأربعاء ثاني عشرينه، ووقع القتال من شرقي البلد، ونزل الأمير نوروز بدار الطعم، وامتدت أصحابه إلى العقيبة، ونزل طائفة بالصالحية والمزة، ونزل شيخ بدار غرس الدين خليل تجاه جامع كريم الدين الذي بطرف القبيبات ومعه الخليفة وكاتب فتح الله، ونزل بكتمر جلق وقرقماس - سيدي الكبير - في جماعة من جهة بساتين معين الدين ومنعوا الميرة عن الملك الناصر، وقطعوا نهر دمشق، ففقد الماء من البلد، وتعطلت الحمامات، وغلقت الأسواق، واشتد الأمر على أهل دمشق، واقتتلوا قتالاً شديداً، وتراموا بالسهام والنفوط، فاحترق عدة حوانيت بدمشق، وكثرت الجراحات في أصحاب الأمراء من الشاميين، وأنكاهم السلطانية بالرمي من أعلى السور، وعظم الأمر، وكلوا من القتال، ثم بلغ شيخاً أن الملك الناصر عزم على إحراق ناحية قصر حجاج حتى يصير فضاءً ثم يركب بنفسه ويواقع القوم هناك بمن يأتيه من التركمان وبمن عنده، فبادر شيخ وركب بعد صلاة الجمعة بأمير المؤمنين ومعه العساكر، وسار من طريق القبيبات ونزل بأرض الثابتية، وقاتل الملك الناصر في ذلك اليوم أشد قتال إلى أن مضى من الليل جانب، وكثر من الشاميين الرمي بالنفط عليهم، فاحترق سوق خان السلطان وما حوله، وحملت السلطانية على الشيخية حملةً عظيمة هزموهم فيها، وتفرقوا فرقاً، وثبت شيخ في جماعة قليلة بعد ما كان انهزم هو أيضاً إلى قريب الشويكة، ثم تكاثر الشيخية وانضم عليهم جماعة من الأمراء، فحمل شيخ بنفسه بهم حملة واحدة أخذ فيها القنوات، ففر من كان هناك من التركمان والرماة وغيرهم، وكان الأتابك دمرداش المحمدي نازلاً عند باب الميدان تجاه القلعة، فلما بلغه ذلك ركب وتوجه إلى الملك الناصر وهو جالس تحت القبة فوق باب النصر، وسأله أن يندب معه طائفة كبيرة من المماليك السلطانية، ليتوجه بهم إلى قتال شيخ، فإنه قد وصل إلى طرف القنوات، وسهل أخذه على السلطان، فنادى الملك الناصر لمن هناك من المماليك وغيرهم بالتوجه مع دمرداش، فلم يجبه منهم أحد، ثم كرر السلطان عليهم الأمر غير مرة حتى أجابه بعضهم جواباً فيه جفاء وخشونة ألفاظ، معناه أنهم ملوا من طول القتال، وضجروا من شدة الحصار، وبينما هم في ذلك، إذ اختبط العسكر السلطاني وكثر الصراخ فيهم بأن الأمير نوروزاً قد كبسهم، فسارعوا بأجمعهم وعبروا من باب النصر إلى داخل مدينة دمشق، وتفرقوا في خرائبها بحيث إنه لم يبق بين يدي السلطان أحد، فولى دمرداش عائداً إلى موضعه، وقد ملك شيخ وأصحابه الميدان والإسطبل، فبعث دمرداش إلى السلطان مع بعض ثقاته بأن الأمر قد فات، وأن أمر العدو قوي، وأمر السلطان أخذ في إدبار، والرأي أن يلحق السلطان بحلب ما دام في الأمر نفس، فلما سمع الملك الناصر ذلك قام من مجلسه وترك الشمعة تقد حتى لا يقع الطمع فيه بأنه ولى، ويوهم الناس أنه ثابت مقيم على القتال، ثم دخل إلى حرمه وجهز ماله، وأطال في تعبئة ماله وقماشه، فلم يخرج حتى مضى أكثر الليل، والأتابك دمرداش واقف ينتظره، فلما رأى دمرداش أن الملك الناصر لا يوافقه على الخروج إلى حلب، خرج هو بخواصه ونجا بنفسه، وسار إلى حلب وترك السلطان، ثم خامر الأمير سنقر الرومي على الملك الناصر، وأتى أمير المؤمنين وبطل طبول السلطان والرماة، ثم خرج الملك الناصر من حرمه بماله، وأمر غلمانه فحملت الأموال على البغال ليسير بهم إلى حلب، فعارضه الأمير أرغون من بشبغا الأمير آخور الكبير وغيره، ورغبوه في الإقامة بدمشق، وقالوا له: الجماعة مماليك أبيك لا يوصلون إليك سوءاً أبداً، ولا زالوا به حتى طلع الفجر، فعند ذلك ركب الملك الناصر بهم، ودار على سور المدينة فلم يجد أحداً ممن كان أعده للرمي، فعاد ووقف على فرسه ساعة، ثم طلع إلى القلعة والتجأ بها بمن معه - وقد أشحنها - وترك مدينة دمشق، وبلغ أمير المؤمنين والأمراء ذلك، فركب شيخ بمن معه إلى باب النصر، وركب نوروز بمن معه إلى نحو باب توما، ونصب شيخ السلالم حتى طلع بعض أصحابه، ونزل إلى مدينة دمشق وفتح باب النصر، وأحرق باب الجابية، ودخل شيخ من باب النصر، وأخذ مدينة دمشق، ونزل بدار السعادة، وذلك في يوم السبت تاسع صفر، بعد ما قاتل الملك الناصر نحو العشرين يوماً، قتل فيها من الطائفتين خلائق لا تحصى، ووقع النهب في أموال السلطان وعساكره، وامتدت أيدي الشيخية وغيرهم إلى النهب، فما عفوا ولا كفوا، وركب أمير المؤمنين ونزل بدار في طرف ظواهر دمشق، وتحول شيخ إلى الإسطبل، وأنزل الأمير بكتمر جلق بدار السعادة، كونه قد ولي نيابة دمشق قبل تاريخه، هذا والسلطانية ترمي عليهم من أعلى القلعة بالسهام والنفوط يومهم كله، وباتوا ليلة الأحد على ذلك، فلما كان يوم الأحد عاشر صفر المذكور بعث الملك الناصر بالأمير أسندمر أمير آخور في الصلح، وتردد بينهم غير مرة حتى انعقد الصلح بينهم، وحلف الأمراء جميعهم وكتبت نسخة اليمين، ووضعوا خطوطهم في النسخة المذكورة، وكتب أمير المؤمنين أيضاً خطه فيها، وصعد بها أسندمر المذكور إلى القلعة ومعه الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - ودخلا على الملك الناصر وكلماه في ذلك، وطال الكلام بينهم فلم يعجب الملك الناصر ذلك، وترددت الرسل بينهم غير مرة بغير طائل، وأمر الملك الناصر أصحابه بالرمي عليهم، فعاد الرمي من أعلى القلعة بالمدافع والسهام، وركب الأمراء واحتاطوا بالقلعة، فأرسل الملك الناصر يسأل بالكف عنه، فضايقوا القلعة خشية أن يفر السلطان منها إلى جهة حلب، ومشت الرسل أيضاً بينهم ثانياً، وأضر الملك الناصر التضييق والغلبة إلى أن أذعن إلى الصلح، وحلفوا له ألا يوصلوا إليه مكروهاً، ويؤمنوه على نفسه، وأن يستمر الخليفة سلطاناً، وقيل غير ذلك وهو أنه ينزل إليهم، ويتشاور الأمراء فيمن يكون سلطاناً، فإن طلبه المماليك فهو سلطان على حاله، وإن لم يطلبوه فيكون الخليفة، ويكون هو مخلوعاً يسكن بعض الثغور محتفظاً به، ومحصول الحكاية أنه نزل إليهم في ليلة الاثنين حادي عشر صفر، ومعه أولاده يحملهم ويحملون معه، وهو ماش من باب القلعة إلى الإسطبل والناس تنظره، وكان الأمير شيخ نازلاً بالإسطبل المذكور، فعندما عاينه شيخ قام إليه وتلقاه وقبل الأرض بين يديه، وأجلسه بصدر المجلس، وجلس بالبعد عنه وسكن روعه، ثم تركه بعد ساعة وانصرف عنه، فأقام الملك الناصر بمكانه إلى يوم الثلاثاء ثاني صفر، فجمع الأمراء والفقهاء والعلماء المصريون والشاميون بدار السعادة بين يدي أمير المؤمنين - وقد تحول إليها وسكنها - وتكلموا في أمر الملك الناصر والمحضر المكتب في حقه، فأفتوا بإراقة دمه شرعاً، فأخذ في ليلة الأربعاء من الإسطبل، وطلع به إلى قلعة دمشق، وحبسوه بها في موضع وحده، وقد ضيق عليه وأفرد من خدمه، فأقام على ذلك إلى ليلة السبت سادس عشر صفر، وقتل حسبما سنذكره في موضعه بعد اختلاف كبير وقع في أمره بين الأمراء: فكان رأي شيخ إبقاءه محبوساً بثغر الإسكندرية، وإرساله إليها مع الأمير طوغان الحسني الدوادار، وكان رأي نوروز قتله، وقام نوروز وبكتمر جلق في قتله قياماً بذلاً فيه جهدهما، وكان الأمير يشبك بن أزدمر أيضاً ممن امتنع من قتله، وشنع ذلك على نوروز، وأشار عليه ببقائه، واحتج بالأيمان التي حلفت له، واختلف القوم في ذلك، فقوي أمر نوروز وبكتمر بالخليفة المستعين بالله، فإنه كان أيضاً اجتهد هو وفتح الله كاتب السر في قتله، وحملا القضاة والفقهاء على الكتابة بإراقة دمه بعد أن توقفوا عن ذلك، حتى تجرد قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لذلك، وكافح من خالفه من الفقهاء بعدم قتله بقوة الخليفة ونوروز وبكتمر وفتح الله، ثم أشهد على نفسه أنه حكم بقتله شرعاً، فأمضي قوله وقتل الناصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.
815 محرم - 1412 م دار الأمر بين السلطان والأمراء العصاة عليه وفي هذه الأثناء وفي يوم السبت خامس عشرين المحرم، خلع الخليفة المستعين بالله الملك الناصر فرج من السلطنة، واتفق الأمراء على إقامة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ابن الخليفة المعتصم بالله أبي بكر ابن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين في السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال، وتنفذ الكلمة، وتجتمع الناس على سلطان، وثبت خلع الملك الناصر على القضاة، وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطاناً، فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع، وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك، وصمم على الامتناع، وخاف من الملك الناصر خوفاً شديداً، فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلةً، وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه، وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة، ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته، فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه على ذلك، وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له، فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن؟ فبايعوه بأجمعهم، وحلفوا له بالأيمان المغلظة والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته، وأما الملك الناصر، فإنه لما تسلطن الخليفة، وخلع هو من الملك، نفر الناس عنه، وصاروا حزبين: حزباً يرى أن مخالفة الخليفة كفر، والناصر قد عزل من الملك، فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله، وحزباً يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب، وأنه باق على سلطنته، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته، ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان المخلوع الناصر فرج بن برقوق في حبسه في قلعة دمشق.
815 صفر - 1412 م تم القبض على السلطان الناصر فرج وحبسه في القلعة ثم استخرجت فتوى بحل دمه لأمور قام بها ثم وفي ليلة السبت سادس عشر صفر دخل عليه ثلاثة نفر هم الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي أخو الخليفة المستعين بالله لأمه، وآخر من ثقات شيخ، وآخر من أصحاب نوروز، ومعهم رجلان من المشاعلية، فعندما رآهم الملك الناصر فرج قام إليهم فزعاً، وعرف فيما جاؤوا، ودافع عن نفسه، وضرب أحد الرجلين بالمدورة صرعه، ثم قام الرجل هو ورفيقه ومشوا عليه وبأيديهم السكاكين، ولا زالوا يضربونه بالسكاكين المذكورة وهو يعاركهم بيديه، وليس عنده ما يدفع عن نفسه به، حتى صرعاه، بعد ما أثخنا جراحه في خمسة مواضع من بدنه، وتقدم إليه بعض صبيان المشاعلية فخنقه وقام عنه، فتحرك الملك الناصر، فعاد إليه وخنقه ثانياً حتى قوي عنده أنه مات، فتحرك، فعاد إليه ثالثاً وخنقه، وفرى أوداجه بخنجر كان معه، وسلبه ما عليه من الثياب، ثم سحب برجليه حتى ألقي على مزبلة مرتفعة من الأرض تحت السماء، وهو عاري البدن، يستر عورته وبعض فخذيه سراويله، وعيناه مفتوحتان، والناس تمر به ما بين أمير وفقير ومملوك وحر قد صرف الله قلوبهم عن دفنه ومواراته، وبقيت الغلمان والعبيد والأوباش تعبث بلحيته وبدنه، واستمر على المزبلة المذكورة طول نهار السبت المذكور، فلما كان الليل من ليلة الأحد حمله بعض أهل دمشق وغسله وكفنه، ودفنه بمقبرة باب الفراديس احتساباً لله تعالى، بموضع يعرف بمرج الدحداح، ولم تكن جنازته مشهودة، ولا عرف من تولى غسله ومواراته، فكانت مدة ولاية السلطان الناصر فرج الثانية حوالي السبع سنين والأولى مثلها تقريبا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
استيفاء الحقوق، في المحلف والمسبوق
للشيخ: محمد بن محمد بن خضر المقدسي. المتوفى: سنة ثمان وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حقوق أخوة الإسلام
للشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني. المتوفى: سنة ستين وتسعمائة. أوله: (الحمد لله، بحمده (نحمده) ونستعينه ... الخ) . ذكر: فيه أن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على الأمة حقوقاً، وللمسلمين بعضهم على بعض حقوقاً، ففي معاشرة الصديق مع الصديق، والشيخ مع المريد، والعالم مع المتعلم، والأمير مع الرعية، والجار مع الجار، والضيف مع المضيف، والوالد مع الولد، والغني مع الفقير، والزوج مع الزوجة، والقريب مع الغريب، والسيد مع المملوك، والمسلم مع الذمي أو الحربي، والصالح مع الطالح، والمبتدع حقوق وشرائط وآداب ذكرها كلها. وفيه تأليف آخر قيل: هو للغزالي (1/ 674) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الشفا، بتعريف حقوق المصطفى
للإمام، الحافظ، أبي الفضل: عياض بن موسى القاضي، اليحصبي. المتوفى: سنة 544، أربع وأربعين وخمسمائة. أوله: (الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى المختص بالملك الأعز الأحمى ... الخ) . وهو على أربعة أقسام: القسم الأول: في تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي المصطفى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قولا، وفعلا. وفيه أربعة أبواب: الأول: في ثنائه تعالى. وفيه: عشرة فصول. الثاني: في تكميله - تعالى - له المحاسن خَلْقَا، وخُلُقا. وفيه: سبعة وعشرون فصلا. الثالث: فيما ورد من صحيح الأخبار، لعظم قدره عند ربه. وفيه: اثنا عشر فصلا. الرابع: فيما أظهره الله - تعالى - على يديه، من الآيات، والمعجزات. وفيه: ثلاثون فصلا. والقسم الثاني: فيما يجب على الأنام من حقوقه - عليه الصلاة والسلام -. وفيه أربعة أبواب: الأول: في فرض الإيمان به، والطاعة. وفيه: خمسة فصول. الثاني: في لزوم محبته، ومناصحته. وفيه: ستة فصول. الثالث: في تعظيم أمره، ولزوم توقيره. وفيه: سبعة فصول. الرابع: في حكم الصلاة عليه. وفيه: عشرة فصول. والقسم الثالث: فيما يستحيل في حقه، وما يجوز، وما يمتنع ويصح. وهو سر الكتاب، ولباب ثمرة هذه الأبواب. وما قبله له: كالقواعد، والتمهيدات. وفيه بابان: الأول: فيما يختص بالأمور الدينية. وفيه: ستة عشر فصلا. الثاني: في أحواله الدنيوية. وفيه: تسعة فصول. والقسم الرابع: في تصرف وجوه الأحكام، على من تنقصه أو سَبَّه. وفيه بابان: الأول: في بيان ما هو في حقه سب ونقص. وفيه: عشرة فصول. الثاني: في حكم شانئه، ومؤذيه، وعقوبته. وقال: وختمناه بباب ثالث. جعلناه: تكملة لهذه المسألة في حكم من سب الله - سبحانه تعالى - ورسله، وملائكته، وكتبه، وآل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -. وفيه: خمسة فصول. وهو: كتاب عظيم النفع، كثير الفائدة، لم يؤلف مثله في الإسلام. شكر الله - سبحانه وتعالى - سعي مؤلفه، وقابله برحمته، وكرمه. وقد اختصره: الشيخ: محمد بن أحمد الأسنوي، الشافعي. المتوفى: سنة 763، ثلاث وستين وسبعمائة. وشرحه: الشيخ، أبو عبد الله: محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي، الحافظ. المتوفى: سنة.. وشرحه: أبو عبد الله: محمد بن علي بن أبي الشريف الحسني، التلمساني. سماه: (المنهل الأصفى، في شرح ما تمس الحاجة إليه من ألفاظ الشفا) . في مجلدين. وهو من: أجود شروحه. فرغ: يوم الإثنين، رابع عشر من صفر، سنة 917، سبع عشرة وتسعمائة. أوله: (الحمد لله الذي جعل رتبة العلم أعلى المراتب ... الخ) . ذكر فيه: أنه لما قرأه، نظر فيما يستعين به عليه، فلم يجد غير (كتاب الحافظ: عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يحيى الرموري (الزموري) . فاقتطع منه ما تمس إليه الحاجة، وترك ما فيه من طول عبارته. وأضاف إليه: كثيرا من كلام: الحافظ، أبي عبد الله: محمد بن حسن بن مخلوف الراشدي، المعروف: بأيركان. إذ وضع عليه: ثلاثة شروح. الأول: كبيره الغنية. في مجلدين. والثاني: غنية الوسطى، وإياه: اعتمد. وآخر: أصغر منه جرما. قال: ومرادي بالشارح حيث ذكرت الإمام: عبد الله بن أحمد الرموري ... الخ) . ومن كلام الشمني. وابن مرزوق. وشرحه: الشيخ، شمس الدين: محمد بن محمد الدلجي، الشافعي، العثماني. المتوفى: سنة سبع وأربعين وتسعمائة. سماه: (الاصطفا، لبيان معاني الشفا) . أتمه: في اثني عشر شوال، سنة 935، خمس وثلاثين وتسعمائة. أوله: (نحمدك يا من شرح صدورنا ... الخ) . وشرحه: الشيخ، الإمام، أبو الحسن: علي بن محمد بن أقهرش (أقبرس) الشافعي. المتوفى: سنة 862، اثنتين وستين وثمانمائة. وشرحه أيضا: عمر العرضي. في أربع مجلدات. وأبو ذر: أحمد بن إبراهيم الحلبي. المتوفى: سنة 884، أربع وثمانين وثمانمائة. ولم يتم. ومن شروحه: (تلخيص الاكتفا، في شرح ألفاظ الشفا) . للإمام، أبي المحاسن: عبد الباقي اليماني. وخرج: جلال الدين السيوطي. أحاديثه. وسماه: (مناهل الصفا، في تخريج أحاديث الشفا) . وعليه حاشية: للشيخ، تقي الدين، أبي العباس: أحمد بن محمد الشمني. المتوفى: سنة 672، اثنتين وسبعين وثمانمائة. سماها: (بمزيل الخفا، عن ألفاظ الشفا) . أولها: (أما بعد حمدا لله على أفضاله ... الخ) . مختصر بالقول. وهو: تعليق لطيف. في ضبط ألفاظ (الشفا) . لخصه من: (شرح البرهان الحلبي) . وأتى بتتمات يسيرة، فيها تحقيقات دقيقة. ذكره: السخاوي. وأتمه في: ذي القعدة، سنة 847، سبع وأربعين وثمانمائة. والحافظ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الحلبي، سبط ابن العجمي. توفي: سنة 841. أوله: (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ... الخ) . فرغ من تعليقه: في شوال، سنة 797، سبع وتسعين وسبعمائة، بحلب. وهو: مجلد. وجمع تلميذه: محمد بن خليل بن أبي بكر، أبو عبد الله الحلبي، المعروف: بالقباقبي، الحنفي. المتوفى: سنة 849. شرحا من شرحه. وقال: هذه فوائد التقطها من تأليف، شيخنا، الحافظ، برهان الدين الحلبي، سبط ابن العجمي. وسماه: (المقتفى، في حل ألفاظ الشفا) . مع ما زدتها، من زيادات مهمة. وسميتها: (زبدة المقتفى، في تحرير ألفاظ الشفا) . وفرغ من تبييضه: ثالث جمادى الآخرة، سنة 810، عشرة وثمانمائة. وعلق: الشيخ، شهاب الدين: أحمد بن حسين بن رسلان الرملي، الشافعي. المتوفى: سنة 844، أربع وأربعين وثمانمائة. تعليقة جيدة. أولها: (الحمد لله رب العالمين ... ) . وشرح بعض ألفاظه: عماد الدين، أبو الفدا: إسماعيل بن إبراهيم بن جماعة الكناني، القدسي. المتوفى: سنة 861. ومن شروح (الشفاء) : شرح ممزوج. للسيد، قطب الدين: عيسى الصفوي. أوله: (أما بعد، حمدا لله على كمال جلاله ... الخ) . وشرحه: الشيخ: زين الدين بن الأشعاقي، الحلبي. ذكره: الشهاب، وهو من شركائه في الدرس. وشرحه: رضي الدين: محمد بن إبراهيم، المعروف: بابن الحنبلي، الحلبي. وسماه: (موارد الصفا، وموائد الشفا) . انتخبها من: شروحها المعتبرة. وقد أخبره قراءة وإجازة لباقيه أحد شراحه الستة: قطب الدين: عيسى بن السيد، صفي الدين: محمد الإيجي. واختصره: محمد بن أحمد الأسنوي، الصفوي. أوله: (أما بعد، حمدا لله على كمال جلاله..) . وشرحه: كمال الدين: محمد بن أبي شريف القدسي. المتوفى: سنة 651، إحدى وخمسين وتسعمائة. (2/ 1055) وشرحه: أبو عبد الله: أحمد بن محمد بن مرزوقي التلمساني، المالكي. المتوفى: سنة 781، إحدى وثمانين وسبعمائة. وعليه تعليقة: للشهاب: أحمد بن حسين بن رسلان الرملي. المتوفى: سنة 844. ذكره: ابن الحنبلي. أوله: (الحمد لله رب العالمين ... ) . وللشيخ: عبد الباقي القرشي، اليماني: حاشية: على هذا الكتاب. ذكرها: ابن الحنبلي. ومختصر: (الشفا) . المسمى: (بالوفا) . لابن الأُخيضر (الأخضر) . هو: جلال الدين: أحمد بن محمد الخجندي. المتوفى: سنة ... ، بالمدينة المنورة. وقطب الدين: محمد بن محمد بن الخيضري. وضع كتابا. وسماه: (الصفا، بتحرير الشفا) . المتوفى: سنة 894، أربع وتسعين وثمانمائة. ومن شروحه: (الاكتفا، في شرح ألفاظ الشفا) . للإمام، أبي المحاسن: عبد الباقي اليماني. وهو: ابن عبد المجيد اللغوي. المتوفى: سنة 743. ولبعض الأدباء في مدحه: عوضت جنات عدن يا عياض * عن الشفاء الذي ألفته عوض جمعت فيه أحاديثا مصححة * فهو الشفاء لمن في قلبه مرض |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
هداية الطالب، لحقوق الإمام الراتب
للشهاب: أحمد بن محمد بن عبد السلام المنوفي، المصري. ولد: سنة 847، سبع وأربعين وثمانمائة. |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
الآيَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ المُشْتَمِلَةُ عَلَى عَشْرَةِ حُقُوقٍ.
The Verse of the Ten Rights: Verse number 36 of Sūrat an-Nisā, which covers ten rights. |