نتائج البحث عن (لِحْيَة) 45 نتيجة

(الْحَيَّة) رُتْبَة من الزواحف مِنْهَا أَنْوَاع كَثِيرَة كالثعبان والأفعى والصل وَغَيرهَا
(اللِّحْيَة) شعر الْخَدين والذقن (ج) لحى ولحى ولحية التيس بقل زراعي محول من الفصيلة المركبة تطبخ جذوره الْغِلَاظ وَيُسمى الفومي
الصالحية: أصحاب الصالحي، وهم جوَّزوا قيام العلم والقدرة والسمع والبصر بالميت، وجوزوا خلوَّ الجوهر عن الأعراض كلها.
داء الحيّة:[في الانكليزية] Pelada [ في الفرنسية] Pelade بالحاء المهملة هو مرض يحصل في الرأس لمواد سوداوية أو بلغم مالح فيتساقط منه الشعر وينسلخ جلده كالحية. والفرق بينه وبين داء الثعلب أنّ تساقط الشعر في داء الحية يكون معوجا ملتويا شبيها بالحية، وفي داء الثعلب بخلافه. قال الشيخ نجيب الدين: داء الثعلب وداء الحية هما تساقط الشعر وهما يحدثان في جميع البدن إلّا أنّ حدوثها يكون في الرأس واللحية والحاجبين أكثر ويكونان على الاستدارة وغيرها.
الصّالحيّة:[فى الانكليزية] Al -Salihiyya (sect) -Al [ في الفرنسية] salihiyya (secte) فرقة من المعتزلة أصحاب الصالحي وهم جوّزوا قيام العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر بالميّت، ويلزمهم جواز كون الناس مع اتصافهم بهذه الصفات أمواتا، وأن لا يكون الباري تعالى حيّا، وجوّزوا خلوّ الجوهر عن الأعراض كلها، كذا في شرح المواقف.
  • الصّالحيّة
الصّالحيّة:
قرية قرب الرّها من أرض الجزيرة اختطّها عبد الملك بن صالح الهاشمي، وقال الخالدي: قرب الرّقّة، وقال: عندها بطياس ودير زكّى وهو من أنزه المواضع، وقال الخالديّان في تاريخ الموصل من تصنيفهما: أول من أحدث قصور الصالحية المهدي، فقال منصور بن النميري:
قصور الصالحيّة كالعذارى ... لبسن حليّهنّ ليوم عرس
تقنّعها الرياض بكل نور، ... وتضحكها مطالع كل شمس
مطلّات على نطف المياه ... دبيب الماء طيبة كل غرس
إذا برد الظلام على هواها ... تنفّس نورها من كل نفس
قال عبيد الله الفقير إليه: أما بطياس فقصور كانت لعبد الملك بن صالح وابنه علي بظاهر حلب ذكرتها في بابها، وكذلك الصالحية، ولكني ذكرت كما قالوا، وقال الصّنوبري:
إني طربت إلى زيتون بطياس ... بالصالحية ذات الورد والآس
وقد تقدم بقيتها. والصالحية أيضا: محلة ببغداد تنسب إلى صالح بن المنصور المعروف بالمسكين. والصالحية أيضا: قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق وفيها قبور جماعة من الصالحين ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل.
صَوَالِحِيَّة
من (ص ل ح) جمع صَوَالِحِي: نسبة إلى الصَّوَال أو نسبة إلى الصَّوالِحة: إحدى القبائل السعودية.
اللِّحْيَةُ، بالكسر: شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِج: لِحًى ولُحًى، والنِّسْبَةُ: لِحَوِيٌّ.ورَجُلٌ ألْحَى ولِحْيانِيٌّ: طَويلُها، أو عَظيمُها.واللَّحْيُ: مَنْبِتُها.وهما لَحْيانِ، وثَلاثَةُ ألْحٍ، والكثيرُ لُحِيٌّ.واللِّحْيانُ، بالكسر: الوَشَلُ، وخُدودٌ خَدَّها السَّيْلُ، واللِّحْيانِيُّ، وأبو قَبيلَةٍ. وكَكِساءٍ: قِشْرُ الشَّجَرِ. وكسَعَيْتُهُ: قَشَرْتُهُ،وـ فُلاناً ألْحاهُ: لُمْتُهُ، فهو مَلْحِيٌّ،وـ اللهُ فُلاناً: قَبَّحَهُ، ولَعَنَهُ.ولاحاهُ مُلاحاةً ولِحاءً: نازَعَهُ.وألْحَى: أتَى ما يُلْحَى عليه،وـ العُودُ: آنَ لَه أن يُقْشَرَ.ولُحًى، كهُدًى ويُمَدُّ: وادٍ بالمَدِينَةِ.ولُحْيانُ، بالضم: وادِيانِ، وبالفتحِ: قَصْرُ النُّعْمانِ بالحِيرَةِ.وذُو لَحْيانَ: أسْعَدُ بنُ عَوْفٍ.وذو اللِّحْيَةِ: رجُلانِ.ولِحْيَةُ التَّيْسِ: نَبْتٌ.
الصالحية: أصحاب الصالحي، جوزوا قيام العلم والسمع والقدرة والبصر مع الميت، وجوزوا خلو الجوهر عن الأعراض كلها.

تخليل اللحية في الوضوء

التعريفات الفقهيّة للبركتي

تخليل اللحية في الوضوء: كيفيتُه أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفلَ إلى فوق بحيث يكون كفُّ اليد إلى الخارج وطهرُها إلى المتوضئ.
اللِّحْية: شعر اللَّحْيَين والذَّقَن واللَحي هو العظم الذي عليه الأسنان والذَّقَن هو مجتمع اللحيين. اللَّذَّة: إدراك الملائم من حيث إنه ملائم كطعم الحلاوة عند حاسة الذوق.

ترف الفضيلة، في نتف اللحية الطويلة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

ترف الفضيلة، في نتف اللحية الطويلة
لمحمد بن أحمد بن رضوان.
المتوفى: سنة خمس وعشرين وسبعمائة.

الصَّفْع وَالْأَخْذ باللِّحْية

المخصص

أَبُو عبيد سَبَت فُلان عِلاَوة فلانٍ وصَلْفَعها ضَرب عُنُقَه أَبُو زيد زَخَّه زَخَّه دفَعَ فِي عُنُقه ابْن دُرَيْد دَحَّ فِي قَفاه دَحَّا وَدُحُوحاً مثل دَعَّ سَوَاء صَاحب الْعين مَسَحَ بعُنُقه يَمْسَح مَسْحاً وَمَسَحَها ضَرَبَهَا أَبُو زيد قَفَنْتُ الرَّجُلُ أقْفِنُه قَفْناً ضَرَبْتُ قَفَاهُ وَقَالَ وَجَأْت فِي عُنُقه ضَرَبْتُ ابْن السّكيت أَخَذَ بقُوفِ رَقَبته إِذا أَخذ بِقَفَاه جَمْعَاء ابْن دُرَيْد السَّفْع أْخذُكَ بناصِيَة الفَرَس لتركَبَهأو لِتُلْجِمه ثمَّ كَثُر حَتَّى صَار كلُّ آخِذ بناصية سافِعاً قَالَ وَأهل الْيمن يَسمُّون السَّفْع فَفْخاً والفَقْخ كالقَفْخ والفَشْخ اللَّطْم والصَّفْع فِي لَعِب الصِّبيان فَشَخَهُ يَفْشَخه فَشْخاً صَاحب الْعين قَفَدْته قَفْجاً صَفَعْت قَفَاه بباطِن الْكَفّ أَبُو عبيد بَهَظْت الرجلَ أخَذْت بَذَقَنِهِ ولِحْيَته

لَدْغ العَقْرب والحيَّة

المخصص

أَبُو حَاتِم مَا كَانَ بالفَمِ فَهُوَ اللَّدْغ مثل الحَيَّات وَمَا أشْبَهَهُنَّ لَدَغَتْ تَلْدَغُ لَدْغَاً وَرجل لَدِيغُ مَلْدُوغ

وَالْجمع لَدْغَى أَبُو زيد ولُدَغَاءُ سِيبَوَيْهٍ وَلَا يُجْمَع بِالْوَاو والنُّون لِأَن مُؤَنَّثه لَا تدخله الهاءُ عليّ وَأما لُدَغَاء فَلِأَن لَدِيغاً مُسَاوٍ لظَريف فِي العِدَّة والحَرَكَة والسُّكون فجمِع جمعَه وَنَظِيره مَا حَكَاهُ هُوَ من قَوْلهم قُتَلاَءُ وَقَالَ لسَبَتْه لَسْباً صَاحب الْعين وَكَذَلِكَ الحيَّة والزَّنْبُور أَبُو حَاتِم ضَربت العَقْرَبُ تَضْرِبُ وأبرَتْ تأبِرُ ولَسَعَتْ تَلْسَعُ لَسْعاً وَقيل اللَّسْعُ لما كَانَ من ذَلِك بالذَنَب مثل الزُّنْبُور والنَّحْل والعَقْرَب صَاحب الْعين لَسَعْتُه العَقْرَبُ والحَيَّةُ تَلْسَعَهُ لَسْعاً ورجلٌ لَسِيعٌ مَلْسُوع وَالْجمع لَسْعَى أَبُو حَاتِم وَكَعَتْه العقربُ وَكْعاً أَبُو عبيد أبَرتْه العَقْرَبُ تَاْبِرُه وكَوَتْهُ ولَدَغَتْهُ أَبُو حَاتِم اللَّدِيغُ المُسَهَّد الَّذِي لَا يَنَامُ وَجَعاً وَقَالَ خَلَبَته الحَيَّةُ تَخْلِبُهُ خَلْباً عَضَّته بِنابها ويُقال لَهَا هِيَ تُشَرْشِرُ والشَّرْشَرَة أَن تَعَضَّهُ بِفِيهَا ثمَّ تَنْفُضه نَفْضاً وَقد شَرْشَرَتْ والنَّكْزُ أَن تَطْعَنَ بأنْفِهَا طَعْناً وَقد نَكَزَتْ تَنْكُزُ أَبُو عبيد يُقَال للدَّسَّاسَة وَحْدَها نَكَزَتْهُ وأنْكَزَتْهُ وَلَا يَكُون النَّكْزُ إِلَّا بالأنف فَإِذا عَضَّتْهُ بنابها قيل أنْشَطَتْهُ ونَشَطَتْه تَنْشِطه نَشْطاً أَبُو زيد تَنْشُطه أَبُو حَاتِم فَإِن قَتَلْتُه ساعَتَئذٍ قلت أقْعَصَتْهُ وَإِن لم تَضُرَّ قلت أشْوَتْهُ أَبُو زيد السَّلْم لَدْغَ الحَيَّةِ والمَلْدُوغَ سَليمِ وَمَسْلُوم أَبُو حَاتِم ويُقال للرجُل المَعْضُوض مَا دَامَ يُرْجَى سَلِيم على التَّفَاؤُل أَي سَيَسْلم فَإِذا ذهب عقْلَه وعاش فَهُوَ مُسْهَب ابْن دُرَيْد أسْهَبَ من لَدْغ الحَيَّة فَهُوَ مُسْهَب ذَهَب عقلُه وَلَيْسَ فِي كَلَامهم أفْعَل فَهُوَ مُفْعَل إِلَّا ثلاثةٌ هَذَا أحدُها وَقَالَ طُلَّقَ السليمُ سَكَنَ وَجعُه بعد العِداد وَأنْشد
(تُطَلِّقه طَوْراً وطَوْراً تُرَاجِع ...
)

أَبُو حَاتِم وَكَزَتْهُ الحَيَّة وَكْزاً ونَهَشَتْهُ تَنْهَشُه نَهْشاً وَوَكَعِتْهُ وَكْعاً وَقد تقدَّمت فِي العَقْرَب أَبُو عبيد يُقَال للحيَّة عَضَّت تَعَضُّ وَخَدَبَت تَخْدِب ونَهَسَت أَبُو حَاتِم جَلَدَت الحَيَّةُ وَقَالَ الأَسْوَدُ يَجْلِد بِذَنَبِه فيقْتُل ابْن دُرَيْد نَقَدضته الحَيَّةُ لَدَغَتْهُ ابْن السّكيت هَذِه حَيَّةٌ لَا تَطْنِي أَي لَا يَعِيش صاحبُها تَقْتُل من ساعتها غَيره وَيسْتَعْمل فِي غير الحَيَّة يُقال وَصَبٌ لَا يُطْنِي صَاحب الْعين الحَيَّة تَنْفِثُ السُّمَّ حِين تَنْكُزُ وسُمٌّ نَفِيث أَبُو عبيد الحيَّة العاضِةُ والعاضِهَة الَّتِي تَقْتُل إِذا نَهَشَت من سَاعَتِهَا والصِّلُّ نحوُها أَو مثلُها وَكَذَلِكَ النَّضْناض وَقد تقدَّم أَنَّهَا الَّتِي لَا تَقَرُّ فِي مَكان غَيره عَنَّتْهُ الحَيَّةُ تَعَنُّهُ عَنَّا نَفَحَتْهُ وَلم تَنْهَشه فسَقَطَ لذَلِك شَعْرَهُ وعِدَاد السَّلِيم كعِدَاد المَرِيض وَقد تقدَّم وَقَالُوا زَعَقَتْهُ العَقْرَبُ لَدَغَتْهُ وَلَكَعَتْهُ لَكْعاً كَذَلِك ثَعْلَب نَسَغَتْهُ الحَيَّةُ لَسَعَتْهُ غَيره نَسَغَهُ نَسْغاً لَسَعَهُ ونَسَغَ البعيرُ ضَرَب موضِعَ لَسْعَة الذُّبَاب بخُفَّيْهِ

أصواتُ الحيَّة والعَقْرَب

المخصص

أَبُو حَاتِم من أصْوات الحَيَّات الصَّفِير والنُّبَاح والضُّبَاح والحَفِيف والحَدَمَة والفَحِيح فَأَما الصَّفِير فللأَسْود يَصْفِر ويَنْبَح نُبَاح الكَلب وَقيل الصَّفِير لِابْنِ قِتْرَة والأَرْقَمِ والعِرْبِدّ والأَعْرَج والأّصَلَة وَقيل الصَّفِير للشُّجْعان فَأَما النُّبَاح والضُّبَاح فللأَسْود وَقد تقدَّم فِي الفَرس والثعْلَب والحَفِيف من جَرْش بعضِه ببعْض وَقيل هُوَ أَن يَجْرِش الأرضَ إِذا مَشَى فيُسْمَع لَهُ حَفِيف أَي صَوت وَقد حَفَّ يَحِفُّ والحَدَمة صوتُ جَوْفِه كأنَّه دَوِيٌّ يَحْتَدِمُ والفَحِيح صوتٌ من جَوْفِهِ يَخْرُج يَفِحُّ كَأَنَّهُ يَتَنَفَّس شَدِيد ابْن دُرَيْد فَحَّا وفَحِيحاً أَبُو حَاتِم الأَفَاعِي تَكِشُّ خَلاَ الأَسودَ فَإِنَّهُ يَصْفِر ويَنْبَ 2 ح ويَضْبَحُ وَأنْشد أَبُو عبيد
(كأَن صوْتُ شَخْبِها المُرْفَصِ ...
كَشِيشُ أَفْعَى أجمعتَ لِعَضِّ)


(فَهِيَ تَحُكُّ بعضَها بِبَعْضِ ...
)

أَبُو زيد كَشَّتِ الحَيَّةُ تَكِشُّ كَشَّاً وكَشِيشاً وَهُوَ صوتُ جِلْدها إِذا حَكَّت بعضَها ببَعْض وَقيل الكَشِيش الأَفْعَى من الأَسَاوِد ابْن دُرَيْد الكَشْكَشَة كالكَشِيش أَبُو حَاتِم الحَيَّةُ تَنْبِضُ والأَسَاوِدُ والحُرَف تَضْغُو والثُّعْبَان يُقَرْقِرُ أَبُو عبيد العَقْرَب تَصِيءُ وتَنِقُّ وَأنْشد
(كأَنَّ نَقِيقَ الحَبِّ فِي خَاوِيَائِهِ ...
فَحِيح الأَفَاعِي أَو نَقِيقُ العَقَارِبِ)

ابْن السّكيت الفَشِيش صوتُ جِلد الحَيَّة إِذا حَكَّت بعضَه بِبَعْض

جُحْر الْعَقْرَب والحَيَّة

المخصص

ابْن دُرَيْد السُّكُّ جُحْر العَقْرب والعِرْزَال جُحْر الحَيَّة وَقد تقدَّم أَنه موضِع الأَسَد وَأَنه مَا يُمَهِّدُه لأَشْبَالِهِ من القُضْب وَأَنه مَا يُبْنِيهِ الناظِر فوقَ النَّخْل والشجَرَ فِرَاراً من الأَسَد وَأَنه بَقِيَّة اللَّحْم وَأَنه كالجُوَالِق يُجْمَع فِيهِ المتاعُ وَأَنه مَا يُمَهِّدُه الصائِدُ لنَفسِهِ فِي قُتْرته وَأَنه مَا يجمَعُه فِي قُتْرَته من القَدِيد وَأَنه البَيْتُ يكونُ فِيهِ الملِك إِذا قاتَلَ

(الخَنَافِس والجِعْلان)
أَبُو حَاتِم هِيَ خُنْفُسَاءُ وخُنْفَسَاءُ وخُنْفُسَاءَةٌ وخُنْفُسَة وبعضٌ يَقُول هَذَا خُنْفَسٌ ذكَرٌ والخُنْفَس للكثير والحُنْظَب ضرب من الخَنَافس فِيهِ طولُ وَقيل للخُنْفُسَاء الفاسِيَة وَيُقَال
هُوَ أَفْحَشُ من فَاسِيَة
وَهِي دابَّة كالخُنْفُسَاء مُحَدَّدة الذَنَب تَفْسُو إِذا مَشَت وَمن ضُرُوب الجِعْلان الجُلُعْلُعُ والجُلَعْلَعُ والأُنثى جُلَعْلَعَة والسَّفَنُ والقَسْوَرِيُّ وأبُو عُوَيف أَبُو سَلْمَان الوَزَغُ أَبُو حَاتِم فالجُعَل العَريض الأَسْود الَّذِي يُدَهْدِي الخُرُوءَ وَالْجمع جِعْلان صَاحب الْعين ماءٌ جَعِلٌ ومُجْعِلٌ ماتَتْ فِيهِ الخَنَافِس الجِعْلانُ وأرضٌ مُجْعِلة كَثِيرة الجِعْلان ورجُل جُعَلٌ أسودُ دَمِيم شُبِّهَ بِهِ وَقيل هُوَ اللَّجُوج وَقَالُوا
سَدِكَ بأمْرِه جُعَلُه
وَذَلِكَ أَن الرجل يطلُب حَاجَة فَإِذا خَلاَ ليذْكُرَها جَاءَهُ رجُل ليطلُبَ مثلَها أَو رجُل يكره أَن يَسْمَعَها من الأوَّل فَهُوَ لَا يقدر أَن يذكُر معَه شَيْئا فَهُوَ جُعَلُه وَأنْشد
(إِذا أَتَيْتُ سُلَيْمَى شُبَّ لي جُعَلٌ ...
إِن الشَّقِيَّ الَّذِي يَصْلَى بِهِ الجُعَلُ)

أَبُو حَاتِم الجُلَعْلَع جُعَلٌ صغِير أنمَشُ قَصِير القَوائِمِ بَطِيءُ المَشْيِ والسَّفَنُ جُعَل قَصِير القوائم إِذا مَسَّه شيءٌ تَمَاوَت فَلم يَتَحَرَّكَ ذَلِك اليَوْمَ يُقَال هُوَ أصغَرُ من سَفَنَة والقَسْوَرِيُّ أشدُّها حُمْرَةٌ لَهُ قَرْنٌ بَيْنَ ظَّهْرِهِ وعُنُقه طويلٌ مُتَحَرِّفٌ قَرْنُه إِلَى ظَهْرِه وَأَبُو عُوَيْف دُوَيْبَّة غَبْرَاءُ تَحْفِر بذنَبَها وقَرْنَيْهَا لَا تَظْهَر أبدا وَأَبُو سَلْمَانَ أعظمُ الجِعْلاًن ذُو رَأس عَرِيض يَدَاهُ ورأسُه شِبْهُ المآشِير

ذو اللحية الكلابي

معجم الصحابة للبغوي

ذو اللحية الكلابي
664 - حدثني الحسين بن محمد الذراع نا سهل بن أسلم العدوي نا يزيد بن أبي منصور عن ذي اللحية الكلابي قال: قلت: يارسول الله فيما يعمل العاملون في أمر مستأنف أم في أمر قد فرغ منه؟ قال: " في أمر قد فرغ منه ". قلت: ففيم يعمل العاملون إذا؟ قال: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
قال أبو القاسم: ولا أعلم لذي اللحية الكلابي غير هذا الحديث.

ذو اللحية الكلابيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: قال سعيد بن يعقوب: اسمه شريح. [وقال ابن قانع:
شريح بن عامر، وحكاه البغويّ]
«4» ، وقال المفضل الغلابي هو الضّحاك بن سفيان. [وقال ابن الكلبيّ. ذو اللحية شريح بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، ولم يصفه بغير ذلك] «5» .
روى البغويّ والطّبرانيّ، والحسن بن سفيان، وابن قانع، وابن أبي خيثمة وغيرهم من طريق سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن ذي اللّحية الكلابيّ، أنه قال: يا رسول اللَّه، أنعمل في أمر مستأنف أم في أمر قد فرغ منه؟ الحديث.

ذو اللحية الكلابيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: قال سعيد بن يعقوب: اسمه شريح. [وقال ابن قانع:
شريح بن عامر، وحكاه البغويّ]
«4» ، وقال المفضل الغلابي هو الضّحاك بن سفيان. [وقال ابن الكلبيّ. ذو اللحية شريح بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، ولم يصفه بغير ذلك] «5» .
روى البغويّ والطّبرانيّ، والحسن بن سفيان، وابن قانع، وابن أبي خيثمة وغيرهم من طريق سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن ذي اللّحية الكلابيّ، أنه قال: يا رسول اللَّه، أنعمل في أمر مستأنف أم في أمر قد فرغ منه؟ الحديث.

أبو جييش بن ذي اللحية

الإصابة في تمييز الصحابة

العامري الكلابي.
ذكره سيف في «الفتوح» ، وقال: استعمله خالد بن الوليد على هوازن فيمن استعمله من كماة الصحابة عند دخول العراق. واستدركه ابن فتحون.
القسم الثاني

ابن الرسان، لحية الزبل

سير أعلام النبلاء

ابن الرسان، لحية الزبل:
3743- ابن الرسان 1:
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ الثِّقَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ، أَحْمَدُ بن فتح بن عبد الله ابن عَلِيٍّ القُرْطُبِيّ، التَّاجِرُ السَّفَّار، المَعْرُوفُ بِابْنِ الرّسَّان.
حج، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ عُتْبَة الرَّازِيّ، وَحَمْزَةَ الكِنَانِيّ، وَالحَسَنِ ابْنِ رَشِيْق، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْمَ فَقِيْهِ قُرْطُبَة، وَحمل صَحِيْح مُسْلِم عَنْ أَبِي العَلاَءِ بن مَاهَان.
رَوَى عَنْهُ: الصَّاحبَان: ابْنُ مَيْمُوْنٍ وَابْنُ شِنْظِير، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَالخَوْلاَنِيُّ، وَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى هُدَى وَسُنَّة، صَنَّفَ فِي الفَرَائِضِ، وَكَانَ عِنْدَهُ فوائِد جَمَّةٌ عَوَالٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ عَنْ أَرْبَع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، مختفياً بَعْد طلبٍ شَدِيد بِسبب مصَادرَة وَعسف.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَزْم فِي توَالِيفه عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائة.
3744- لحية الزبل 2:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، شَيْخُ اللُّغَة، أَبُو عُثْمَانَ، سعيد بن عثمان بن سَعِيْدٍ، البَرْبَرِيّ الأَنْدَلُسِيُّ، ابْنُ القَزَّاز، اللُّغَوِيُّ القُرْطُبِيُّ، تلميذ أبي علي القالي.
مولده في سنة خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: قَاسِمِ بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عَبْدِ اللهِ ابْن أَبِي دُلَيْم، وَمُحَمَّدِ بن عِيْسَى بنِ رِفَاعَةَ، وَسَعِيْدِ بن جَابِرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَجَمَاعَة
وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ.
عُدم فِي وَقعَة الأَنْدَلُس، في ربيع الأول، سنة أربع مائة.
__________
1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 26".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 208"، وبغية الوعاة للسيوطي "1/ 585".

‏<br> ذو اللحية الكلابي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يعد في البصريين، واسمه شريح بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، له صحبة.

روى عنه يزيد بن أبي منصور.
التَّعْرِيفُ:
1 - اللِّحْيَةُ لُغَةً: الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقْنِ، وَالْجَمْعُ اللِّحَى وَاللُّحَى. وَرَجُلٌ أَلْحَى وَلِحْيَانِيٌّ: طَوِيل اللِّحْيَةِ، وَاللَّحْيُ وَاحِدُ اللَّحْيَيْنِ وَهُمَا: الْعَظَمَاتُ اللَّذَانِ فِيهِمَا الأَْسْنَانُ مِنَ الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ، وَعَلَيْهِمَا تَنْبُتُ اللِّحْيَةُ (1) . وَاللِّحْيَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُرَادُ بِاللِّحْيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِهِمُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْ عَذَارٍ، وَعَارِضٍ، وَالذَّقْنِ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعِذَارُ
2 - الْعِذَارَانِ كَمَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: جَانِبَا اللِّحْيَةِ، وَكَانَ الْفُقَهَاءُ أَكْثَرَ تَحْدِيدًا لِلْعِذَارِ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ، فَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ
__________
(1) لسان العرب.
(2) رد المحتار على الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين 1 / 68 القاهرة، مطبعة بولاق 1272 هـ.

مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ قُدَامَةَ وَالْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ الْمُحَاذِي لِصِمَاخِ الأُْذُنِ (أَيْ خَرْقَهَا) يَتَّصِل مِنَ الأَْعْلَى بِالصُّدْغِ، وَمِنَ الأَْسْفَل بِالْعَارِضِ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: الَّذِي تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَاتُهُمْ أَنَّهُ إِذَا جُعِل خَيْطٌ مُسْتَقِيمٌ عَلَى أَعْلَى الأُْذُنِ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَمَا تَحْتَ ذَلِكَ الْخَيْطِ مِنَ الْمُلاَصِقِ لِلأُْذُنِ، الْمُحَاذِي لِلْعَارِضِ هُوَ الْعِذَارُ، وَمَا فَوْقَهُ هُوَ الصُّدْغُ، وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: هُوَ الْقَدْرُ الْمُحَاذِي لِلأُْذُنِ.
وَيُصَرِّحُ ابْنُ عَابِدِينَ بِأَنَّ الْعِذَارَ جُزْءٌ مِنَ اللِّحْيَةِ، وَعَلَيْهِ فَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا.
وَقَال الْبُهُوتِيُّ: لاَ يَدْخُل مُنْتَهَى الْعِذَارِ (أَيْ أَعْلاَهُ الَّذِي فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ) لأَِنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ، أَشْبَهَ الصُّدْغَ، وَالصُّدْغُ مِنَ الرَّأْسِ (وَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ) لِحَدِيثِ الرَّبِيعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (1) ، وَلَمْ يَنْقُل أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُ مَعَ الْوَجْهِ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ
__________
(1) حديث الربيع " أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه مرة واحدة " أخرجه أبو داود (1 / 91) والترمذي (1 / 49) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 68، وحاشية القليوبي على شرح المحلي لمنهاج الطالبين 1 / 48، القاهرة ط. عيسى الحلبي، والمغني لابن قدامة الحنبلي شرح مختصر الخرقي 1 / 115 القاهرة، مكتبة المنار 1367 هـ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي الحنبلي 1 / 52 القاهرة، مطبعة السنة المحمدية 1367هـ.

فَكُل عِذَارٍ لِحْيَةٌ وَلاَ عَكْسَ.

ب - الْعَارِضُ:
3 - الْعَارِضُ فِي اللُّغَةِ: الْخَدُّ، وَعَارِضَتَا الإِْنْسَانِ: صَفْحَتَا خَدَّيْهِ.
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْعَارِضُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدِّ وَيَمْتَدُّ مِنْ أَسْفَل الْعِذَارِ حَتَّى يُلاَقِيَ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الذَّقْنِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْعَارِضُ هُوَ مَا نَزَل عَنْ حَدِّ الْعِذَارِ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيَيْنِ، وَنُقِل عَنِ الأَْصْمَعِيِّ وَالْمُفَضَّل بْنِ سَلَمَةَ: مَا جَاوَزَ وَتِدَ الأُْذُنِ عَارِضٌ، فَالْعَارِضَانِ مِنَ اللِّحْيَةِ. وَقِيل لَهُ الْعَارِضُ - فِيمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الأَْثِيرِ - لأَِنَّهُ يَنْبُتُ عَلَى عَرْضِ اللَّحْيِ فَوْقَ الذَّقْنِ (1) .

ج - الذَّقْنُ:
4 - الذَّقْنُ وَالذَّقْنُ: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا (2) .

د - الْعَنْفَقَةُ:
5 - الْعَنْفَقَةُ:
مَا بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَالذَّقْنِ قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخِفَّةِ شَعْرِهَا، وَالْعَنْفَقُ: قِلَّةُ الشَّيْءِ وَخِفَّتُهُ. وَقِيل: الْعَنْفَقَةُ مَا نَبَتَ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى
__________
(1) المغني 1 / 115، وشرح المنتهى 1 / 52، ولسان العرب المحيط.
(2) لسان العرب عن ابن سيدة.

مِنَ الشَّعْرِ (1) . وَيُجَاوِزُ الْعَنْفَقَةَ يَمِينًا وَشِمَالاً الْفَنِيكَانِ، وَهُمَا: الْمَوْضِعَانِ الْخَفِيفَا الشَّعْرِ بَيْنَ الْعَنْفَقَةِ وَالْعَارِضَيْنِ وَقِيل: هُمَا جَانِبَا الْعَنْفَقَةِ (2) .

هـ - السِّبَال:
6 - السِّبَال لُغَةً: جَمْعُ السَّبَلَةِ، وَسَبَلَةُ الرَّجُل: الدَّائِرَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ شَفَتِهِ الْعُلْيَا، وَقِيل: السَّبَلَةُ مَا عَلَى الشَّارِبِ مِنَ الشَّعْرِ، وَقِيل: طَرَفُهُ، وَقِيل: هِيَ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ، وَقِيل: هِيَ اللِّحْيَةُ (3) ، وَعَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى مَا عَلَى الشَّارِبِ مِنَ الشَّعْرِ وَرَدَ الْحَدِيثُ: قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْل الْكِتَابِ (4) ، وَعَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى اللِّحْيَةِ وَرَدَ قَوْل جَابِرٍ: " كُنَّا نُعْفِي السِّبَال إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ".
أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ جَعَلُوا السِّبَال مُفْرَدًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ: طَرَفُ الشَّارِبِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: السِّبَالاَنِ طَرَفَا الشَّارِبِ، قَال: قِيل: وَهُمَا مِنَ الشَّارِبِ،
__________
(1) لسان العرب، والفتاوى الهندية 5 / 358.
(2) ابن عابدين 5 / 261، ولسان العرب.
(3) لسان العرب.
(4) حديث: " قصوا سبالكم. . . ". أخرجه أحمد (5 / 265) وقال الهيثمي في المجمع (5 / 131) : رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد الصحيح خلا القاسم وهو ثقة وفيه كلام لا يضر.

وَقِيل مِنَ اللِّحْيَةِ.
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ مِثْل ذَلِكَ (1) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللِّحْيَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِاللِّحْيَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ:
7 - إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا اتِّفَاقًا، لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ (2) ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ (3) ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ (4) ، فَعَدَّ مِنْهَا " إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ ".
قَال ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ مُخَالِفَةُ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَ لِحَاهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْلِقُهَا، وَقَال: ذَهَبَ الأَْكْثَرُونَ إِلَى أَنْ " أَعْفُوا " بِمَعْنَى كَثِّرُوا، أَوْ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 204، وفتح الباري 10 / 346 القاهرة ط. المكتبة السلفية 1375 هـ.
(2) حديث ابن عمر: " خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 349) .
(3) حديث أبي هريرة: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى. . . ". أخرجه مسلم (1 / 222) .
(4) حديث عائشة: " عشر من الفطرة ". أخرجه مسلم (1 / 223) .

وَفِّرُوا، وَنُقِل عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ: تَفْسِيرُ الإِْعْفَاءِ بِالتَّكْثِيرِ مِنْ إِقَامَةِ السَّبَبِ مُقَامَ الْمُسَبَّبِ لأَِنَّ حَقِيقَةَ الإِْعْفَاءِ التَّرْكُ، وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِلِّحْيَةِ يَسْتَلْزِمُ تَكْثِيرَهَا.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ تَرْكُهَا حَتَّى تَكِثَّ وَتَكْثُرَ (1) .

تَكْثِيرُ اللِّحْيَةِ بِالْمُعَالَجَةِ
8 - قَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا فَهِمَ مِنَ الأَْمْرِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْفُوا اللِّحَى تَجْوِيزَ مُعَالَجَتِهَا بِمَا يُغْزِرُهَا، كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ، قَال: وَكَأَنَّ الصَّارِفَ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةُ السِّيَاقِ فِي قَوْلِهِ فِي بَقِيَّةِ الْخَبَرِ وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّرْكِ (2) .

الأَْخَذُ مِنَ اللِّحْيَةِ:
9 - ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنْ لاَ يُتَعَرَّضَ لِلْحَيَّةِ، فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ طُولِهَا أَوْ عَرْضِهَا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي الأَْمْرِ بِتَوْفِيرِهَا، قَال: الْمُخْتَارُ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا، وَأَنْ لاَ يُتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرٍ وَلاَ غَيْرِهِ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا زَادَ طُول اللِّحْيَةِ عَنِ الْقَبْضَةِ يَجُوزُ أَخْذُ
__________
(1) فتح الباري 10 / 351، وحاشية ابن عابدين 2 / 205.
(2) فتح الباري 10 / 351.

الزَّائِدِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ (1) ، وَفِي رِوَايَةٍ " كَانَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَل أَخَذَهُ ". قَال ابْنُ حَجَرٍ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لاَ يَخُصُّ هَذَا بِالنُّسُكِ بَل كَانَ يَحْمِل الأَْمْرَ بِالإِْعْفَاءِ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي تَتَشَوَّهُ فِيهَا الصُّورَةُ بِإِفْرَاطِ طُول شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ عَرْضِهِ (2) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ أَخْذَ مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ سُنَّةٌ، جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْقَصُّ سُنَّةٌ فِيهَا، وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُل عَلَى لِحْيَتِهِ، فَإِنْ زَادَ مِنْهَا عَنْ قَبْضَتِهِ شَيْءٌ قَطَعَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَال: وَبِهِ نَأْخُذُ (3) .
وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ: يَجِبُ قَطْعُ مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَصْكَفِيُّ (4) ، الإِْثْمُ بِتَرْكِهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَنِ الْقَبْضَةِ مِنْهَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ
__________
(1) أثر ابن عمر " أنه كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه ". أخرجه مالك في الموطأ (2 / 396) ، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (فتح الباري 10 / 349) .
(2) فتح الباري 10 / 350.
(3) الفتاوى الهندية 5 / 358، وابن عابدين 2 / 113، 205 و5 / 261.
(4) ابن عابدين 2 / 113.

أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ عَارِضَيْهِ (1) .
وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَأْخُذُ مِنَ اللِّحْيَةِ شَيْئًا إِلاَّ إِذَا تَشَوَّهَتْ بِإِفْرَاطِ طُولِهَا أَوْ عَرْضِهَا، نَقَلَهُ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَحَمَل عَلَيْهِ فِعْل ابْنَ عُمَرَ، وَقَال: إِنَّ الرَّجُل لَوْ تَرَكَ لِحْيَتَهُ لاَ يَتَعَرَّضُ لَهَا حَتَّى أَفْحَشَ طُولُهَا أَوْ عَرْضُهَا لَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِمَنْ يَسْخَرُ بِهِ، وَقَال عِيَاضٌ: الأَْخَذُ مِنْ طُول اللِّحْيَةِ وَعَرْضِهَا إِذَا عَظُمَتْ حَسَنٌ، بَل تُكْرَهُ الشُّهْرَةُ فِي تَعْظِيمِهَا كَمَا تُكْرَهُ فِي تَقْصِيرِهَا (2) ، وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْل مَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا (3) ، أَمَّا الأَْخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ وَهِيَ دُونَ الْقَبْضَةِ لِغَيْرِ تَشَوُّهٍ فَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: لَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ (4) .

حَلْقُ اللِّحْيَةِ:
10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ لأَِنَّهُ مُنَاقِضٌ لِلأَْمْرِ النَّبَوِيِّ
__________
(1) شرح المنتهى 1 / 40، ونيل المآرب 1 / 57 الكويت، دار الفلاح 1403هـ.
(2) فتح الباري 10 / 350.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها ". أخرجه الترمذي (5 / 94) من حديث عمرو بن العاص وقال: هذا حديث غريب، وذكر ابن حجر في الفتح (10 / 350) تضعيف أحد رواته.
(4) ابن عابدين 2 / 113.

بِإِعْفَائِهَا وَتَوْفِيرِهَا، وَتَقَدَّمَ قَوْل ابْنِ عَابِدِينَ فِي الأَْخْذِ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ الْقَبْضَةِ: لَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ، فَالْحَلْقُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
وَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ الْمَالِكِيِّ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل حَلْقُ لِحْيَتِهِ، وَيُؤَدَّبُ فَاعِل ذَلِكَ، وَقَال أَبُو شَامَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: قَدْ حَدَثَ قَوْمٌ يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا نُقِل عَنِ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُصُّونَهَا.
ثُمَّ قَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلاَ يَحْلِقُ شَعْرَ حَلْقِهِ، وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ أَخْذُ الرَّجُل مَا تَحْتَ حَلْقِهِ مِنَ الشَّعْرِ أَيْ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ اللِّحْيَةِ (1) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ (2) .

قَصُّ السِّبَالَيْنِ
11 - تَقَدَّمَ أَنَّ السِّبَالَيْنِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا هَل هُمَا مِنَ الشَّارِبَيْنِ أَمْ مِنَ اللِّحْيَةِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي الْخِلاَفُ فِيهِمَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَمَّا طَرَفَا الشَّارِبِ وَهُمَا السِّبَالاَنِ، فَقِيل: هُمَا مِنَ الشَّارِبِ وَقِيل: مِنَ اللِّحْيَةِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ قِيل: لاَ بَأْسَ بِتَرْكِهِمَا، وَقِيل: يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 358، وحاشية الدسوقي على الدردير 1 / 90، 422، 423، وفتح الباري 10 / 351، وشرح المنتهى 1 / 40.
(2) القليوبي 4 / 205.

بِالأَْعَاجِمِ وَأَهْل الْكِتَابِ، قَال: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ (1) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: اخْتُلِفَ فِي السِّبَالَيْنِ فَقِيل: هُمَا مِنَ الشَّارِبِ وَيُشْرَعُ قَصُّهُمَا مَعَهُ، وَقِيل: هُمَا مِنْ جُمْلَةِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، وَأَمَّا الْقَصُّ فَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ الأَْحَادِيثِ (2) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السِّبَالَيْنِ مِنَ الشَّارِبِ فَيُشْرَعُ قَصُّهُمَا مَعَهُ (3) .
قَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: ذَكَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوسَ فَقَال: إِنَّهُمْ يُوفُونَ سِبَالَهُمْ وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ فَخَالِفُوهُمْ (4) قَال: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْرِضُ سَبَلَتَهُ فَجَزَّهَا (5) .

الْعِنَايَةُ بِاللِّحْيَةِ:
12 - الْعِنَايَةُ بِاللِّحْيَةِ بِأَخْذِ مَا طَال مِنْهَا وَتَشَوَّهَ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
وَيُسَنُّ إِكْرَامُهَا (6) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ (7) ، قَال الْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: وَيُكْرَهُ لِلرَّجُل تَرْكُ لِحْيَتِهِ شَعِثَةً
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 204، 205.
(2) فتح الباري 10 / 346.
(3) شرح المنتهى 1 / 41.
(4) حديث ابن عمر: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس. . . ". أخرجه البيهقي (1 / 151) وابن حبان في صحيحه (12 / 290 - الإحسان) .
(5) حديث ابن عمر: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس. . . ". أخرجه البيهقي (1 / 151) وابن حبان في صحيحه (12 / 290 - الإحسان) .
(6) المغني 1 / 89.
(7) حديث: " من كان له شعر فليكرمه ". أخرجه أبو داود (4 / 395) من حديث أبي هريرة، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (10 / 368) .

إِيهَامًا لِلزُّهْدِ (1) . لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَتَانَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى رَجُلاً شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ، فَقَال: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسْكِنُ بِهِ شَعْرَهُ (2) .
وَيُسَنُّ تَرْجِيلُهَا، قَال ابْنُ بَطَّالٍ: التَّرْجِيل تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَدَهْنُهُ، وَهُوَ مِنَ النَّظَافَةِ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهِ (3) ، وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (4) ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ لاَ يُفَارِقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاكُهُ وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ إِذَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ (5) .
وَيُسَنُّ تَطْيِيبُهَا لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (6) .
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ بَأْسَ بِغَالِيَةِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (7) ، وَالْغَالِيَةُ: طِيبٌ يَجْمَعُ طُيُوبًا.
__________
(1) فتح الباري 10 / 351.
(2) حديث جابر: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 333) والحاكم (4 / 186) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) فتح الباري 10 / 368.
(4) سورة الأعراف / 31.
(5) حديث عائشة: " كان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه. . . ". أورده ابن حجر في فتح الباري (10 / 367) وعزاه إلى الطبراني في الأوسط ثم ذكر تضعيف أحد رواته.
(6) حديث عائشة: " كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 366) .
(7) الفتاوى الهندية 5 / 359.

وَانْظُرْ (تَرْجِيلٌ ف 2 وَمَا بَعْدَهَا، شَعْرٌ ف 16) .

صَبْغُ اللِّحْيَةِ:
13 - يُسَنُّ صَبْغُ اللِّحْيَةِ بِغَيْرِ السَّوَادِ إِذَا ظَهَرَ فِيهَا الشَّيْبُ، أَمَّا بِالسَّوَادِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ صَبْغُهَا بِالسَّوَادِ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَحْرُمُ لِغَيْرِ الْمُجَاهِدِينَ.
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (اخْتِضَابٌ ف 9 - 11) .

أُمُورٌ تُكْرَهُ فِي اللِّحْيَةِ
14 - قَال ابْنُ حَجَرٍ: ذَكَرَ النَّوَوِيُّ مِمَّا يُكْرَهُ: تَبْيِيضَ اللِّحْيَةِ اسْتِعْجَالاً لِلشَّيْخُوخَةِ لِقَصْدِ التَّعَاظُمِ عَلَى الأَْقْرَانِ، وَنَتْفُهَا إِبْقَاءً لِلْمُرُودَةِ وَكَذَا تَحْذِيفُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهُ لِثُبُوتِ الزَّجْرِ عَنْهُ، وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَصَنُّعًا وَمَخِيلَةً، وَعَقْدُهَا لِحَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ (1) ، قَال الْخَطَّابِيَّ: قِيل: الْمُرَادُ عَقْدُهَا فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ مِنْ زِيِّ الأَْعَاجِمِ، وَقِيل: الْمُرَادُ مُعَالَجَةُ الشَّعْرِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَذَلِكَ مِنْ فِعْل أَهْل التَّأْنِيثِ (2) .
__________
(1) حديث: " من عقد لحيته فإن محمدًا منه بريء ". أخرجه أبو داود (1 / 35 - 36) .
(2) فتح الباري 10 / 350 - 351) .

غَسْل اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ
15 - تَتَّفِقُ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْل بَشَرَةِ الْوَجْهِ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِنْ كَانَ خَفِيفًا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهِ، فَيَغْسِل الْبَشَرَةَ وَيَغْسِل اللِّحْيَةَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْمُرَادُ بِظُهُورِ الْبَشَرَةِ ظُهُورُهَا فِي مَجْلِسِ الْمُخَاطَبَةِ، وَوَجْهُ الْوُجُوبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فِي الْوُضُوءِ غَسْل الْوَجْهِ، وَالْوَجْهُ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ، وَالْمُوَاجَهَةُ تَحْصُل فِي اللِّحْيَةِ ذَاتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بِبَشَرَةِ الْوَجْهِ وَبِالشَّعْرِ الَّذِي عَلَيْهَا.
وَهَذَا الاِتِّفَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنَ الشَّعْرِ فِي حَيِّزِ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، دُونَ الْمُسْتَرْسِل مِنَ اللِّحْيَةِ تَحْتَ الذَّقْنِ طُولاً، وَدُونَ الْخَارِجِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَرْضًا، فَإِنَّ فِي هَذَا خِلاَفًا يَأْتِي بَيَانُهُ (1) .
أَمَّا اللِّحْيَةُ الْكَثِيفَةُ فَتَتَّفِقُ الأَْقْوَال الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْل بَاطِنِهَا وَلاَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ وَمَنَابِتِ الشَّعْرِ، لِعَدَمِ حُصُول الْمُوَاجَهَةِ بِهِ لأَِنَّهُ لاَ يُرَى فِي مَجْلِسِ الْمُخَاطَبَةِ، فَلاَ يَكُونُ مِنَ الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِغَسْلِهِ، وَفِي نَيْل الْمَآرِبِ: لَوِ اجْتَزَأَ بِغَسْل بَاطِنِهَا عَنْ غَسْل ظَاهِرِهَا لَمْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 4، وحاشية ابن عابدين 1 / 68 - 69، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 86، والذخيرة للقرافي 1 / 249، وشرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 48، والمغني لابن قدامة 1 / 116 - 117، وشرح المنتهى 1 / 52.

يُجْزِئْهُ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَل بِهَا وَجْهَهُ (1) قَالُوا: وَالْغُرْفَةُ لاَ تَكْفِي لِغَسْل الْوَجْهِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ وَبَاطِنِهَا، وَفِي هَذِهِ الْحَال يَنْتَقِل حُكْمُ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ إِلَيْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَيَجِبُ غَسْل ظَاهِرِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهَا.
وَلاَ يُسَنُّ غَسْل بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُسْرِ، عَلَى مَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ غَسْل بَاطِنِهَا مَكْرُوهٌ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الإِْقْنَاعِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَغْسِل اللِّحْيَةَ الْكَثِيفَةَ فِي الْوُضُوءِ وَلاَ يَغْسِل مَا تَحْتَهَا أَيْضًا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ بِغَسْل الْوَجْهِ، وَالْوَجْهُ اسْمٌ لِلْبَشَرَةِ الَّتِي تَحْصُل بِهَا الْمُوَاجَهَةُ، وَالشَّعْرُ لَيْسَ بِبَشَرَةٍ، وَمَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَشَرَةِ لاَ تَحْصُل بِهِ الْمُوَاجَهَةُ.
وَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الأُْولَى هِيَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ، وَمَا عَدَاهَا مَرْجُوعٌ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ ضَعَّفَ رِوَايَةَ عَدَمِ الْغَسْل عَنْ أَحْمَدَ وَأَوَّلَهَا. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل الْبَشَرَةِ وَبَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ
__________
(1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ غرفة من ماء فغسل بها وجهه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 303) من حديث عبد الله بن زيد.

- كَغَيْرِ الْكَثِيفَةِ - فِي الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْغَسْل، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْل الْوَجْهِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْبَشَرَةِ، وَتَدْخُل اللِّحْيَةُ تَبَعًا، وَنَقَل الْقَرَافِيُّ قَوْلاً مِثْل هَذَا لِلْمَالِكِيَّةِ. قَال: لأَِنَّ الْخِطَابَ مُتَنَاوِلٌ لَهُ بِالأَْصَالَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِالرُّخْصَةِ، وَالأَْصْل عَدَمُهَا.
وَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل، وَهُوَ قَوْل الأَْكْثَرِينَ، يَكُونُ غَسْل ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ - عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - بِإِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُرَادُ بِغَسْل ظَاهِرِهَا إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِالْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا بِهِ لأَِنَّ الشَّعْرَ يَدْفَعُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ، فَإِذَا حَرَّكَهُ حَصَل الاِسْتِيعَابُ، قَالُوا: وَهَذَا التَّحْرِيكُ خِلاَفُ التَّخْلِيل (1) . 50

مَا اسْتَرْسَل مِنَ اللِّحْيَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ:
16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْل مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَرْضِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ وَلاَ مَسْحُهُ وَلاَ تَخْلِيلُهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ، لأَِنَّهُ شَعْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَحِل الْفَرْضِ، فَأَشْبَهَ مَا نَزَل
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 4، ابن عابدين 1 / 68، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 86، والذخيرة 1 / 249، 251، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 48، والمغني لابن قدامة 1 / 105 - 116 - 117، ونيل المآرب 1 / 63.

مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ عَنِ الرَّأْسِ، لاَ يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ.
ثُمَّ قَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ غَسْل هَذَا الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِل مِنَ اللِّحْيَةِ مَسْنُونٌ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، إِلَى وُجُوبِ غَسْل ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ كُلِّهَا مِمَّا هُوَ نَابِتٌ فِي مَحَل الْفَرْضِ سَوَاءٌ حَاذَى مَحَل الْفَرْضِ أَوْ جَاوَزَهُ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْل مَا جَاوَزَ مَحَل الْفَرْضِ بِالتَّبَعِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ، بِخِلاَفِ مَا نَزَل مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُشَارِكُ الرَّأْسَ فِي التَّرَؤُّسِ (1) .

حَلْقُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ بَعْدَ غَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ
إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَل ظَاهِرَ لِحْيَتِهِ، أَوْ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، ثُمَّ أَزَالَهَا بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .
وَانْظُرْ (وُضُوءٌ) .

تَخْلِيل اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فِي الْوُضُوءِ:
17 - يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،
__________
(1) ابن عابدين 1 / 68 - 69، والذخيرة 1 / 249، 258، والقليوبي 1 / 48، والمغني 1 / 117، وشرح المنتهى 1 / 51.
(2) ابن عابدين 1 / 69، والفتاوى الهندية 1 / 4، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 90.

وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّل لِحْيَتَهُ (1) ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَالْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ فَضِيلَةٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَرَجَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَالأَْدِلَّةُ تُرَجِّحُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ.
وَقَدْ وَرَدَّ التَّرْخِيصُ فِي تَرْكِ التَّخْلِيل عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَطَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَال مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْل الْوَجْهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالتَّخْلِيل، وَإِنَّ أَكْثَرَ مَنْ حَكَى وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكِ أَنَّهُ خَلَّل لِحْيَتَهُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيفَهَا، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَخَل بِهِ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: التَّخْلِيل مَكْرُوهٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْل مَالِكٍ: تُحَرَّكُ اللِّحْيَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ.
وَالْقَوْل الثَّالِثُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: التَّخْلِيل وَاجِبٌ، وَالتَّخْلِيل عِنْدَ مَنْ قَال بِهِ يَكُونُ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ نَقَلُوا عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ أَنَّ التَّخْلِيل يَكُونُ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ أَوْ إِنْ شَاءَ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ.
__________
(1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلل لحيته ". أخرجه أحمد (6 / 234) من حديث عائشة، وقال ابن حجر في التلخيص (1 / 86) : إسناده حسن.

وَصِفَتُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ أَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَضَعُهُ مِنْ تَحْتِهَا فَيُخَلِّلُهَا بِأَصَابِعِهِ مُشْتَبِكَةً، أَوْ يَضَعُهُ مِنْ جَانِبَيْهَا وَيُحَرِّكُهَا بِهِ (1) .

غَسْل الْعَنْفَقَةِ فِي الْوُضُوءِ
18 - يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْل الْعَنْفَقَةِ وَالْبَشَرَةِ تَحْتَهَا إِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً فَالأَْكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا فَقَطْ، كَاللِّحْيَةِ، وَقِيل: يَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِكُل حَالٍ لأَِنَّهَا لاَ تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا عَادَةً، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَ نَادِرًا فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ (2) .

غَسْل اللِّحْيَةِ فِي الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ
19 - يَجِبُ فِي الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ غَسْل الْبَشَرَةِ تَحْتَ اللِّحْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّعْرُ كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِل بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ (3) قَال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 79، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 86، والذخيرة 1 / 250، والمغني 1 / 105، 106، 117، وشرح المنتهى 1 / 43، 52، ونيل المآرب 1 / 64.
(2) الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 86، والمغني لابن قدامة 1 / 116.
(3) حديث: " من ترك موضع شعرة من جنابة. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 173) وذكره ابن حجر في التلخيص (1 / 142) وقال: قيل: إن الصواب وقفه.

عَادَيْتُ شَعْرِي، وَكَانَ يَجِزُّ شَعْرَهُ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ تَحْتَ كُل شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ (1) .
وَالشَّعْرُ نَفْسُهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِيصَال الْمَاءِ إِلَى أَثْنَائِهِ حَتَّى مَا اسْتَرْسَل مِنْهُ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَجِبُ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَخْلِيل شَعْرِ اللِّحْيَةِ (2) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (غَسْلٌ ف 24) .

مَسْحُ اللِّحْيَةِ فِي التَّيَمُّمِ:
20 - يَجِبُ فِي التَّيَمُّمِ مَسْحُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَسْحِ الْوَجْهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، فَيَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا، فَلاَ يَجِبُ وَلاَ يُنْدَبُ إِيصَال التُّرَابِ إِلَى الشَّعْرِ الْبَاطِنِ وَلاَ إِلَى الْبَشَرَةِ لِعُسْرِهِ، وَلأَِنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِيعَابَ ظَاهِرِ شَعْرِ الْوَجْهِ، قَال فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَعْرَةً لَمْ يَجُزْ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَيَجِبُ مَسْحُ مَا طَال مِنَ اللِّحْيَةِ، وَلاَ يُخَلِّلُهَا لأَِنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ
__________
(1) حديث: " إن تحت كل شعرة جنابة. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 172) من حديث أبو هريرة، ثم ذكر تضعيف أحد رواته.
(2) ابن عابدين 1 / 102، والفتاوى الهندية 1 / 13، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 134، وحاشية القليوبي 1 / 66، والمغني لابن قدامة 1 / 228، وشرح المنتهى 1 / 81.

عَلَى التَّخْفِيفِ (1) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّحْيَةِ مِنَ الأَْحْكَامِ فِي الإِْحْرَامِ:
21 - لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ لِحْيَتِهِ فِي الإِْحْرَامِ وَلاَ الأَْخْذُ مِنْهَا كَثِيرًا أَوْ قَلِيلاً، إِلاَّ لِعُذْرٍ إِجْمَاعًا، وَقِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ حَلْقِ الرَّأْسِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (2) .
فَإِنْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ (3) ، وَإِنْ أَخَذَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ ف 71،) . وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ لِحْيَتِهِ وَلَوْ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَطْيِيبُهَا.
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْرَامٌ ف 73، 76،) .

الأَْخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ عِنْدَ التَّحَلُّل مِنَ الإِْحْرَامِ 22 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الإِْحْرَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَوْ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 26، وابن عابدين 1 / 158، والذخيرة للقرافي 1 / 355، والقليوبي 1 / 90، والمغني 1 / 254، وشرح المنتهى 1 / 93.
(2) سورة البقرة / 196.
(3) ابن عابدين 2 / 204، والشرح الكبير 2 / 60، 64، ونهاية المحتاج 2 / 64، وحاشية القليوبي 2 / 134، وشرح المنتهى 1 / 93، 3 / 305، والفتاوى الهندية 1 / 243.

أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ قَصُّ أَظَافِرِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتِحْدَادُهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ وَلاَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إِنْ أَخَذَ مِنْهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (1) .

الدِّيَةُ أَوِ الأَْرْشُ فِي إِتْلاَفِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ
23 - تَتَّفِقُ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَزَال لِحْيَةَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بِحَلْقٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ عَادَ الشَّعْرُ فَنَبَتَ كَمَا كَانَ فَلاَ شَيْءَ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إِلاَّ الأَْدَبُ فِي الْعَمْدِ.
أَمَّا إِنْ لَمْ يَنْبُتِ الشَّعْرُ، لِفَسَادِ مَنْبَتِهِ، كَمَا لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً حَارًّا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ:
فَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِيهَا دِيَةً كَامِلَةً إِنْ أَذْهَبَهَا كُلَّهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً، قَالُوا: لأَِنَّهُ أَزَال الْجَمَال عَلَى الْكَمَال، وَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ. ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَمَا كَانَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: تَجِبُ كُل الدِّيَةِ لأَِنَّهُ فِي الشَّيْنِ فَوْقَ مَنْ لاَ لِحْيَةَ لَهُ أَصْلاً، قَال فِي شَرْحِ الْكَافِي: هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُعْتَبَرُ قَدْرُ الذَّاهِبِ مِنْهَا
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 232، والقليوبي 2 / 119، ومغني المحتاج 1 / 503، والمغني 3 / 437، وفتح الباري 10 / 358.

بِالْمِسَاحَةِ، فَيُعْطَى مِنَ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ شَيْءَ فِي إِذْهَابِ لِحْيَةِ كَوْسَجٍ عَلَى ذَقْنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ، قَالُوا: لأَِنَّهَا تَشِينُهُ وَلاَ تَزِينُهُ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى خَدِّهِ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ لأَِنَّ فِيهِ بَعْضَ الْجَمَال، وَلَوْ مُتَّصِلاً فَفِيهِ كُل الدِّيَةِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْجَمَال.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَزَالَهَا وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لاَ جَمَال فِيهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ لإِِذْهَابِهِ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كُلَّهُ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى إِيجَابِ الدِّيَةِ فِي شَعْرِ اللِّحْيَةِ بِقَوْل عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ ".
وَيُؤَجَّل سَنَةً لِيَتَحَقَّقَ مِنْ عَدَمِ نَبَاتِهَا، فَإِنْ مَاتَ فِيهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ، وَقَال الصَّاحِبَانِ: فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَإِنْ نَبَتَ الشَّعْرُ أَبْيَضَ قَال أَبُو حَنِيفَةَ كَذَلِكَ: لاَ شَيْءَ فِيهَا، وَقَال الصَّاحِبَانِ: فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ.
فَإِنْ عَادَ الشَّعْرُ فَنَبَتَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَا فِيهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ حُكُومَةِ الْعَدْل رَدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَرُجِيَ عَوْدُهُ انْتَظَرَ مَا يَقُولُهُ أَهْل الْخِبْرَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ

الدِّيَةُ فِي إِذْهَابِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ بَل فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ (1) .

التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ:
24 - لاَ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ لِكَوْنِهِ أَمْرًا مُحَرَّمًا فِي ذَاتِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِأَنَّ الْحَلْقَ فِي ذَاتِهِ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالُوا: لاَ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا (2) .

لِحْيَةُ الْمَيِّتِ:
25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَسْرِيحُ لِحْيَةِ الْمَيِّتِ أَوْ قَصُّ شَعْرِهِ أَوْ حَلْقُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ حَلْقُ شَعْرِ الْمَيِّتِ الَّذِي لاَ يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَال الْحَيَاةِ كَشَعْرِ الرَّأْسِ، فَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَال الْحَيَاةِ - وَهُوَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ - حَرُمَ، قَال الدَّرْدِيرُ: وَهُوَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ لَمْ تُعْهَدْ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ تَسْرِيحُ شَعْرِهِ رَأْسًا كَانَ أَوْ لِحْيَةً لأَِنَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ. قَالُوا. وَيَحْرُمُ حَلْقُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ تَسْرِيحَ لِحْيَةِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ حَسَنٌ لإِِزَالَةِ مَا فِي أُصُول الشَّعْرِ مِنَ الْوَسَخِ أَوْ بَقَايَا السِّدْرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمُشْطٍ
__________
(1) الفتاوى الهندية 6 / 24، 25، وحاشية ابن عابدين 5 / 370، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 277، وشرح المحلي على المنهاج مع حاشية القليوبي 4 / 144، والمغني لابن قدامة 8 / 10، وشرح منتهى الإرادات 3 / 321.
(2) حاشية القليوبي 4 / 205.

وَاسِعِ الأَْسْنَانِ، بِرِفْقٍ لِيَقِل الاِنْتِتَافُ.
ثُمَّ إِنْ أُزِيل بَعْضُ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ تَسْرِيحٍ يُجْعَل الزَّائِدُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ (1) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 575، والفتاوى الهندية 1 / 158، والدسوقي 1 / 422 - 423، وشرح المنهاج للمحلي 1 / 324، وشرح المنتهى 1 / 329، 330.

لُزُومٌ
التَّعْرِيفُ
1 - اللُّزُومُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرٌ، فِعْلُهُ لَزِمَ يَلْزَمُ. يُقَال: لَزِمَ فُلاَنٌ فُلاَنًا أَيْ: كَانَ مَعَهُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى لاَزَمَهُ مُلاَزَمَةً وَلِزَامًا، وَالْتَزَمَهُ بِمَعْنَى: اعْتَنَقَهُ، وَاللُّزُومُ أَيْضًا: الْمُلاَزَمَةُ لِلشَّيْءِ وَالتَّمَسُّكُ بِهِ أَوِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا: " كَانَتْ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَل لَزِمَتْهُ " (1) .
وَلَزِمَهُ الْمَال: وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ الطَّلاَقُ وَجَبَ حُكْمُهُ وَهُوَ قَطْعُ الزَّوْجِيَّةِ (2) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْجَوَازُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْجِوَازِ فِي اللُّغَةِ: الصِّحَّةُ وَالنَّفَاذُ يُقَال: جَازَ الْعَقْدُ: نَفَذَ وَمَضَى عَلَى
__________
(1) حديث عائشة: " كانت إذا عملت العمل لزمته ". # أخرجه مسلم (1 / 541) .
(2) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.

الصِّحَّةِ، وَأَجَزْتُ الْعَقْدَ: جَعَلْتَهُ جَائِزًا نَافِذًا (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الزَّرْكَشِيُّ: يُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا.
الثَّانِي: عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ.
الثَّالِثُ: عَلَى مَا لَيْسَ بِلاَزِمٍ، وَهُوَ اصْطِلاَحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعُقُودِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ أَنَّ الْجَوَازَ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ يُضَادُّ اللُّزُومَ (2) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللُّزُومِ:
لُزُومُ الأَْمْرِ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ
3 - مِنْهُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ (لُزُومِ الْجَمَاعَةِ) فِي الْفِتَنِ، كَمَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ فِي شَأْنِ الْفِتَنِ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ فَقَال حُذَيْفَةُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَال: فَاعْتَزِل تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا (3) قَال ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ حُجَّةٌ لِجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ لُزُومِ جَمَاعَةِ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) المنثور في القواعد للزركشي 2 / 7.
(3) حديث حذيفة: " تلزم جماعة المسلمين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 35) .

الْمُسْلِمِينَ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَى الأَْئِمَّةِ (1) ، وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ بِالْجَابِيَةِ: " عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ (2) ".
وَمِنْهُ (لُزُومُ الْعَمَل) بِمَعْنَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي التَّطَوُّعَاتِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَل (3) ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا " كَانَتْ إِذَا عَمِلَتْ عَمَلاً لَزِمَتْهُ " (4) .
لَكِنْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَل الَّذِي دَخَل فِيهِ الْمُكَلَّفُ عَلَى نِيَّةِ الاِلْتِزَامِ لَهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ، أَوْ يُورِثُ مَلَلاً، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّاطِبِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ مَكْرُوهًا ابْتِدَاءً، لأَِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلِخَوْفِ التَّقْصِيرِ أَوِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا هُوَ أَوْلَى وَآكَدُ فِي الشَّرْعِ.
وَقَدْ نَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: أَلَمْ أُخْبِرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْل؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُول
__________
(1) فتح الباري 13 / 35، 36، القاهرة، المكتبة السلفية 1373هـ. وحاشية ابن عابدين 3 / 311.
(2) فتح الباري 13 / 316، 345.
(3) حديث: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ". أخرجه مسلم (1 / 541) .
(4) فتح الباري 13 / 316، 345، وحديث عائشة تقدم تخريجه ف1.

اللَّهِ قَال: فَلاَ تَفْعَل، صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُل شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. (1)
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَلْزَمَ طَرِيقَةً وَاحِدَةً مُخْتَرَعَةً فِي الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَرَاهَا لاَزِمَةً كَلُزُومِ الْفَرَائِضِ، فَلاَ يَخْرُجُ عَنْهَا، وَيَقْدَحُ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْهَا وَيَذُمُّهُ، أَوْ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ لاَ يُصَلِّي إِلاَّ فِيهِ (2) ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُل الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرَ (3) .

لُزُومُ الْغَرِيمِ:
4 - لُزُومُ الْغَرِيمِ نَوْعٌ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَْسْلَمِيُّ دَيْنٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى
__________
(1) الاعتصام للشاطبي 1 / 295 - 300 القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى. وحديث عبد الله بن عمرو: " ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 217 - 218) .
(2) إغاثة اللهفان لابن القيم 1 / 133.
(3) حديث: " نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 539) والحاكم (1 / 229) من حديث عبد الرحمن بن شبل، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا كَعْبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُول: النِّصْفُ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا (1) .
وَيَأْخُذُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ بِعُقُوبَةِ الْمُلاَزَمَةِ، وَجَعَلُوهَا حَقًّا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْحَنَفِيَّةُ لِذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ، فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يُلْزِمَ غَرِيمَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ لَهُ مُلاَزَمَتَهُ لَيْلاً وَنَهَارًا، وَلِطَالِبِ الْحَقِّ أَنْ يُلاَزِمَ الْغَرِيمَ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِمُلاَزَمَتِهِ، وَلاَ فَلَّسَهُ، وَهَذَا إِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْحَقِّ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَطْلَقَهُ لإِِعْسَارِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ، وَالرَّأْيُ فِي الْمُلاَزَمَةِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ، إِنْ شَاءَ لاَزَمَ الْمَدِينَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمَدِينُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ وَكَّل غَيْرَهُ بِمُلاَزَمَتِهِ، فَإِنْ وَكَّل أَحَدًا بِمُلاَزَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً بِالْقَبْضِ وَلاَ بِالْخُصُومَةِ، مَا لَمْ يَجْعَل إِلَيْهِ ذَلِكَ.
وَصِفَةُ الْمُلاَزَمَةِ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، وَلاَ يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُول إِلَى أَهْلِهِ، أَوْ دُخُول بَيْتِهِ لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ. قَالُوا: وَلاَ يُلاَزِمُهُ فِي الْمَسْجِدِ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلاَ يُقِيمُهُ فِي الشَّمْسِ، أَوْ عَلَى الثَّلْجِ، أَوْ فِي
__________
(1) فتح الباري 1 / 551 و5 / 76 وحديث كعب بن مالك: " أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 76) .

مَوْضِعٍ يَضُرُّ بِهِ، وَلاَ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلٍ يَكْتَسِبُ مِنْهُ رِزْقَهُ، بَل يُلاَزِمُهُ وَهُوَ يَعْمَل، أَوْ يُعْطِيهِ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْعَمَل.
قَالُوا: وَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ امْرَأَةً وَالطَّالِبُ رَجُلاً فَلَهُ أَنْ يُلاَزِمَهَا حَيْثُ لاَ تُخْشَى الْفِتْنَةُ، كَالسُّوقِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا حَيْثُ تُخْشَى الْفِتْنَةُ فَإِنَّهُ يُوَكِّل امْرَأَةً بِمُلاَزَمَتِهَا (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ لُزُومَ الْمَدِينِ بَدَلاً عَنِ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُل تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ وَالصَّلاَةُ مَعَ مُلاَزَمَتِهِ، وَيَخْتَارُ الْحَبْسَ، فَيُجِيبُهُ الْقَاضِي إِلَى ذَلِكَ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ مُطَالَبَةُ الْمُعْسِرِ وَمُلاَزَمَتُهُ وَيَجُوزُ مُلاَزَمَةُ الْمُوسِرِ الْمُمَاطِل إِنْ خِيفَ هُرُوبُهُ (3) .
وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَحْرُمُ مُلاَزَمَةُ الْمُعْسِرِ، قَالُوا: يَحْرُمُ مُلاَزَمَتُهُ بِحَيْثُ كُلَّمَا يَأْتِيهِ شَيْءٌ يَأْخُذُ مِنْهُ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ (4) .

اللُّزُومُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ وَالتَّحَتُّمِ
5 - يَأْتِي اللُّزُومُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ وَالتَّحَتُّمِ،
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 415 - 416 مطبعة بولاق 1311 هـ، وحاشية ابن عابدين 4 / 315، 412.
(2) نهاية المحتاج للرملي 8 / 241 القاهرة، مصطفى الحلبي.
(3) شرح منتهى الإرادات 2 / 275 - 276.
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمختصر خليل 3 / 280 القاهرة، دار إحياء الكتب العربية.

قَال الطُّوفِيُّ: الْوَاجِبُ هُوَ اللاَّزِمُ الْمُسْتَحَقُّ (1) .

مَصَادِرُ اللُّزُومِ:
اللُّزُومُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ إِلْزَامِ الْغَيْرِ، أَوْ إِلْزَامِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

اللُّزُومُ بِإِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى
6 - يَلْزَمُ الْعَبْدَ فِعْل مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنَ الْعِبَادَاتِ عِنْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا، وَتَحَقُّقِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ، وَإِذَا فَسَدَتْ لَزِمَ قَضَاؤُهَا.
وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ إِلْزَامَهُ بِكُل مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ، مِمَّا هُوَ مَقْدُورٌ لَهُ، كَالسَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَجِّ، وَالطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي قَاعِدَةِ " مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (2) ".
وَيَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْكَفُّ عَنْ كُل مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأَْفْعَال.

اللُّزُومُ بِإِلْزَامِ الْغَيْرِ.
7 - مِمَّنْ تَلْزَمُ طَاعَتُهُ شَرْعًا، وَتَلْزَمُ تَصَرُّفَاتُهُ عَلَى الْغَيْرِ، مَنْ يَلِي:
أ - وَلِيُّ الأَْمْرِ، وَهُوَ الإِْمَامُ الَّذِي صَحَّتْ وِلاَيَتُهُ
__________
(1) شرح مختصر الروضة للطوفي 1 / 266، بيروت، مؤسسة الرسالة 1410 هـ.
(2) البحر المحيط للزركشي 1 / 176 وما بعدها، والمستصفى للغزالي 1 / 71.

شَرْعًا، فَتَلْزَمُ طَاعَتُهُ الرَّعِيَّةَ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ} (1) ، وَنُوَّابُ الإِْمَامِ تَلْزَمُ طَاعَتُهُمْ فِيمَا أَنَابَهُمُ الإِْمَامُ فِيهِ، كَأَمِيرِ الْجَيْشِ، وَالْوَالِي، وَالْمُتَوَلِّي جِبَايَةَ الزَّكَاةِ.
وَالطَّاعَةُ اللاَّزِمَةُ هُنَا هِيَ مَا كَانَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلاَ طَاعَةَ لَهُ، لأَِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ أَلْزَمَ، وَلاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. (ر: أُولُو الأَْمْرِ ف 5) .
ب - الْقَاضِي الَّذِي وَلاَّهُ الإِْمَامُ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَمَا حَكَمَ بِهِ عَلَى إِنْسَانٍ فِي خُصُومَةٍ لَزِمَهُ الْحُكْمُ، وَكَذَا إِذَا حَجَرَ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُ الْحَجْرِ وَإِذَا تَصَرَّفَ فِي مَالٍ ضَالٍّ بِبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ لَزِمَ تَصَرُّفُهُ (2) ، وَلِلْقَاضِي إِلْزَامُ النَّاسِ بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ (3) .
(ر: قَضَاءٌ ف 27) .
ج - الزَّوْجُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ.
(ر: طَاعَةٌ ف 10) .
د - التَّصَرُّفُ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَتَصَرُّفِ الأَْبِ فِي مَال وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ بِمَا فِيهِ
__________
(1) سورة النساء / 59.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 138.
(3) انظر شرح المنتهى 2 / 292.

مَصْلَحَتُهُمَا، وَتَصَرُّفِ الْوَصِيِّ كَذَلِكَ. (ر: وِلاَيَةٌ) .
هـ - التَّصَرُّفُ بِالْوَكَالَةِ، فَتَصَرُّفَاتُ الْوَكِيل لاَزِمَةٌ لِلْمُوَكِّل فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ. (ر: وَكَالَةٌ) .

اللُّزُومُ بِإِلْزَامِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ
8 - قَدْ يُلْزِمُ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِأَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ شَرْعًا إِنْ لَمْ يُخَالِفِ الشَّرْعَ، بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ جَعَل الْتِزَامَهُ سَبَبًا لِلُّزُومِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - الْعَقْدُ، فَإِذَا عَقَدَا بَيْنَهُمَا عَقْدًا لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً يَلْزَمُ بِهِ انْتِقَال مِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَمِلْكِيَّةِ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ، وَكَعَقْدِ الإِْجَارَةِ يَلْزَمُ بِهِ الأَْجِيرَ الْعَمَل، وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الأُْجْرَةُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا كُل شَرْطٍ صَحِيحٍ الْتَزَمَهُ الْعَاقِدُ فِي الْعَقْدِ، فَيَلْزَمُهُ، وَذَلِكَ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (1) ، وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (2) ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ اخْتِلاَفًا وَتَفْصِيلاً فِيمَا يَصِحُّ مِنَ الشُّرُوطِ وَمَا لاَ يَصِحُّ، وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اشْتِرَاطٌ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا) .
__________
(1) سورة المائدة / 1.
(2) حديث: " المسلمون على شروطهم ". أخرجه الترمذي (634 - 635) من حديث عمرو بن عوف، وقال: حديث حسن صحيح.

ب - تَصَرُّفَاتٌ فَرْدِيَّةٌ قَوْلِيَّةٌ تَلْزَمُ الْمُتَصَرِّفَ أَحْكَامُهَا بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الْقَوْل عَنْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْفُ وَالْكَفَالَةُ وَالْعَهْدُ وَالنَّذْرُ وَالْيَمِينُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ، وَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْهَا إِلَى مُصْطَلَحِهِ.
وَدُخُول الْكَافِرِ فِي الإِْسْلاَمِ الْتِزَامٌ إِجْمَالِيٌّ لأَِحْكَامِهِ (1) .

لُزُومُ الْعُقُودِ وَجِوَازُهَا
9 - يُقْصَدُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ عَدَمُ جَوَازِ فَسْخِهِ مِنْ قِبَل أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إِلاَّ بِرِضَا الْعَاقِدِ الآْخَرِ، وَمَا جَازَ لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْعَاقِدِ الآْخَرِ يُسَمَّى عَقْدًا جَائِزًا.
فَالْبَيْعُ وَالسَّلَمُ وَالإِْجَارَةُ عُقُودٌ لاَزِمَةٌ، إِذْ إِنَّهَا مَتَى صَحَّتْ لاَ يَجُوزُ فَسْخُهَا بِغَيْرِ التَّقَايُل، وَلَوِ امْتَنَعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا أُجْبِرَ.
وَعَقْدُ النِّكَاحِ لاَزِمٌ لاَ يَقْبَل الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي أَصْلاً، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، لأَِنَّهُ وُضِعَ عَلَى الدَّوَامِ وَالتَّأْبِيدِ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ لِضَرُورَةٍ عَظِيمَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَقْبَل الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي (2) .
وَالْوَدِيعَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ عُقُودٌ جَائِزَةٌ، لِكُلٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْعَاقِدِ
__________
(1) شرح جمع الجوامع في أصول الفقه 2 / 306.
(2) المنثور للزركشي 3 / 47.

الآْخَرِ، وَمِثْلُهَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْمُسَابَقَةُ وَالْعَارِيَةُ وَالْقَرْضُ وَالاِسْتِصْنَاعُ.
وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ لاَزِمًا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزًا بِالنِّسْبَةِ لِلآْخَرِ، كَالرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُهُ دُونَ الرَّاهِنِ (1) .
وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَقْدِ اللاَّزِمِ مَا يَجْعَلُهُ جَائِزًا كَالْبَيْعِ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ، أَوْ تَبَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ، فَيَكُونُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ، كَالإِْجَارَةِ إِذَا طَرَأَ عُذْرٌ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ مُرْضِعًا لِطِفْلِهِ فَمَاتَ الطِّفْل (2) .
وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَقْدِ الْجَائِزِ مَا يَجْعَلُهُ لاَزِمًا وَمِثَال ذَلِكَ الْوَكَالَةُ، فَهِيَ فِي الأَْصْل جَائِزَةٌ، فَلِلْوَكِيل أَنْ يَفْسَخَهَا وَيَعْزِل نَفْسَهُ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ لِلْمُوَكِّل أَنْ يَعْزِلَهُ، لَكِنْ إِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْوَكِيل بِمَا وَكَّل فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّل أَنْ يَعْزِلَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّل الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ لِيَكُونَ وَفَاءً لِلْقَرْضِ فَلاَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَزْلُهُ، وَكَالرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَوْكِيل الْمَدِينِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ، فَلاَ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ لِمَا فِي عَزْلِهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّ الْمُرْتَهِنِ (3) وَكَالْمُضَارَبَةِ إِذَا شَرَعَ الْعَامِل فِي الْعَمَل تَلْزَمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ تَلْزَمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (4)
__________
(1) القليوبي 4 / 368.
(2) الاختيار 2 / 12 - 18، 62.
(3) الاختيار لتعليل المختار 2 / 163.
(4) بداية المجتهد 2 / 240.

وَمَنْ أَثْبَتَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَإِنَّ الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْمَجْلِسِ يَكُونُ جَائِزًا، فَإِنِ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ دُونَ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْفَسْخَ، ابْتَدَأَ لُزُومُ الْعَقْدِ مِنْ حِينَئِذٍ (1) .
وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ مُخْتَلِفًا فِي مَدَى لُزُومِهِ أَوْ جَوَازِهِ كَالْهِبَةِ مَثَلاً، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهَا لاَ تَلْزَمُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا قَبْل الْقَبْضِ جَائِزَةٌ فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ لاَ غَيْرُ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا، فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ، كَأَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ زَوْجًا أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلاَ يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ (2) .
وَفِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ تَفْصِيلاَتٌ فِي مَدَى لُزُومِهَا أَوْ جِوَازِهَا، فَيُرْجَعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا إِلَى مُصْطَلَحِهِ.

الْعَقْدُ الْفَاسِدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرُ لاَزِمٍ
10 - الْعَقْدُ الْفَاسِدُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ بِمَعْنَى الْبَاطِل، فَلَمْ يَنْعَقِدْ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ مُنْعَقِدٌ مِنْ حَيْثُ الأَْصْل لِصُدُورِهِ عَنْ
__________
(1) شرح المنتهى 2 / 227، 305، والمغني لابن قدامة 4 / 315، والاختيار 2 / 5، والقليوبي 2 / 191، 195.
(2) بداية المجتهد 2 / 330، والاختيار 3 / 52 - 53، والقليوبي 3 / 112.

أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَتَمَامِ رُكْنِهِ وَهُوَ الصِّيغَةُ، لَكِنْ فَسَدَ لِوَصْفِهِ أَيْ لِفَقْدِهِ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، كَاشْتِمَال الْبَيْعِ عَلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوِ الأَْجَل، أَوْ عَلَى شَرْطٍ مُفْسِدٍ، أَوْ رِبًا.
وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ لاَ يَكُونُ لاَزِمًا، لأَِنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْفَسْخِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى: لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ، لَكِنْ قَدْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ إِنْ قَامَ الْعَاقِدَانِ بِإِزَالَةِ الْوَصْفِ الْمُفْسِدِ. كَإِسْقَاطِ الأَْجَل الْمَجْهُول مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ، فَإِنَّ شِرَاءَهُ يَلْزَمُ، فَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ إِقَالَةٍ، عَادَ الْجَوَازُ (1) .
(ر: بُطْلاَنٌ ف 10) .

حُكْمُ الْوَعْدِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ أَوِ اللُّزُومُ
11 - الْوَعْدُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَقِيل يَلْزَمُ الْوَاعِدَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ دِيَانَةً وَلاَ يَلْزَمُ قَضَاءً، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ إِنْ كَانَ عَلَى سَبَبٍ، وَرَابِعُهَا: يَلْزَمُ إِنْ كَانَ عَلَى سَبَبٍ وَدَخَل الْمَوْعُودُ بِنَاءً عَلَى الْوَعْدِ فِي شَيْءٍ، كَأَنْ قَال: تَزَوَّجْ وَأَنَا أُعْطِيكَ مَا تَدْفَعُهُ مَهْرًا، أَوِ: اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِيهَا بِهِ، فَتَزَوَّجَ أَوْ هَدَمَ دَارَهُ بِنَاءً عَلَى الْوَعْدِ (2) .
__________
(1) الاختيار 2 / 22، وابن عابدين 4 / 127.
(2) الفروق للقرافي: الفرق 214، والأذكار للنووي ص 270، وفتاوى الشيخ عليش 1 / 254 - 258، وكشاف القناع 6 / 284 طبع الرياض، وشرح المجلة للأتاسي 1 / 238.

(انْظُرِ: الْتِزَامٌ ف 43، وَوَعْدٌ) .

اللُّزُومُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ
12 - اللُّزُومُ أَنْ يَثْبُتَ أَمْرًا عِنْدَ ثُبُوتِ أَمْرٍ آخَرَ، كَلُزُومِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَوِ الْمَعْلُول لِلْعِلَّةِ، فَالأَْوَّل اللاَّزِمُ، وَالثَّانِي الْمَلْزُومُ (1) .
وَالتَّعْبِيرُ بِاللاَّزِمِ عَنِ الْمَلْزُومِ أَوْ عَكْسُهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ، أَمَّا إِنِ اسْتُعْمِل اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَأُرِيدَ لاَزِمُ الْمَعْنَى فَهُوَ كِنَايَةٌ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَدَلاَلَةُ الْكَلاَمِ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَقْصُودٍ مِنْ سِيَاقِهِ، وَلَكِنَّهُ لاَزِمٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ الْكَلاَمُ لأَِجْلِهِ هُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلاَلاَتِ اللَّفْظِيَّةِ يُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ إِشَارَةَ النَّصِّ، كَدَلاَلَةِ {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} (2) مَعَ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (3) عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْل يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (4) .
وَلاَزِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ، فَمَنْ قَال كَلاَمًا يَلْزَمُ مِنْهُ الْكُفْرُ، وَلَيْسَ كُفْرًا فِي ذَاتِهِ، لَمْ يُحْكَمْ بِتَكْفِيرِهِ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا اللاَّزِمَ (5) .
__________
(1) إرشاد الفحول ص395، 397، والمستصفى 1 / 33، 35، وروضة الناظر ص19، 23.
(2) سورة الأحقاف / 15.
(3) سورة لقمان / 14.
(4) انظر أصول السرخسي 1 / 236، 237، والآمدي 3 / 92، 93.
(5) انظر المنثور في القواعد للزركشي 3 / 90، والقليوبي على شرح المنهاج 4 / 175.

وَحُكْمُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ هَل هُوَ حُكْمٌ بِلاَزِمِهِ؟ قَال الْحَنَابِلَةُ: نَعَمْ، فَلاَ يَحْكُمُ قَاضٍ آخَرُ بِخِلاَفِ اللاَّزِمِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِحُكْمِ الأَْوَّل، وَمَثَّلُوا لَهُ بِحُكْمِهِ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حُكْمًا بِبُطْلاَنِ الْعِتْقِ، فَلاَ يَحْكُمُ قَاضٍ آخَرُ فِيهِ بِخِلاَفِهِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِحُكْمِ الأَْوَّل بِالاِجْتِهَادِ، وَالاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 3 / 474.

3 - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

3 - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها:
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خالفوا المشركين، ووفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5892)، واللفظ له، ومسلم برقم (259).

321 - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز اللغوي القرطبي، المعروف بلحية الزبل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

321 - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عُثمان البَرْبريُّ الأندلسيُّ، ابن القَزَّاز اللغويُّ القُرْطبيُّ، المعروف بلحية الزِّبل. [المتوفى: 400 هـ]
ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
وَرَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن أبي دُلَيْم، ووَهْب بن مَسَرَّة، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام الخُشَني، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر الإشبيلي، وكان بارعاً في الأدب مُقَدَّمَاً في اللغة؛ له كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي , وكانت له عناية بالحديث.
وكان ثقةً من أجلِّ أصحاب أبي علي القالي.
فُقِد في وقعة الأندلس في ربيع الأول من السنة، وهو من شيوخ ابن عبد البر وغيره.

571 - جابر بن محمد بن يونس بن خلف، أبو الفرج ابن اللحية الحموي، ثم الدمشقي، الشافعي، التاجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

571 - جَابِر بْن مُحَمَّد بْن يُونُس بْن خَلَف، أبو الفرج ابن اللّحية الحمويّ، ثُمَّ الدمشقي، الشّافعيّ، التّاجر. [المتوفى: 600 هـ]
سمع نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بْن طاوس. روى عَنْهُ ابن خليل، والقُوصيّ، وفَرَج الحَبَشيّ، وتقيّ الدّين بْن أَبِي اليُسْر، وآخرون.
وأجاز لابن أَبِي الخير. وتُوُفّي فِي تاسع صفر بدمشق.

638 - أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه. الصاحب الجليل، مقدم الجيوش الصالحية، كمال الدين، أبو العباس، ابن الشيخ الإمام شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن، الجويني، ثم الدمشقي، الصوفي، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

638 - أَحْمَد بْنِ مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حَمُّويَه. الصاحبُ الجليل، مُقَدّمُ الجيوش الصالحية، كمالُ الدّين، أَبُو الْعَبَّاس، ابن الشيخ الإمام شيخ الشيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن، الْجُوَينيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصُّوفيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد بدمشقَ سنةَ أربعٍ وثمانين. وأجاز له: الخشوعي، وأبو الفرج ابن الْجَوْزيّ. وسَمِعَ من جماعة، وحدَّث. ودرَّسَ بمدرسة الشّافعيّ، وبالنّاصرية المجاورَة للجامع العتيق، ومشيخةِ الشيوخ، وغير ذَلِكَ. ودخَلَ فِي أمورِ الدولة، وكانَ نافذَ الأمر، مطاعَ الكلمة هُوَ وإخوته.
وكان أخوه معينُ الدّين هُوَ وزيرَ الصّالح حينئذٍ. وفي العام الماضي جرَّد الصّالح نجم الدّين عسكرًا عليهم كمالُ الدين لحرب الناصر دَاوُد، فالتقاه بجبلِ القدس. واقتتلوا أشَدَّ قتالٍ، فانكسرَ المصريون، وأسَرَ الناصرُ جماعةً منهم مقدَّمُ الجيش كمالُ الدّين؛ فمنَّ الناصرُ عليهم وأطْلقَهم.
قلتُ: ثمّ إنَّ كمال الدّين خرَجَ من الديار الْمِصْريّة بالعساكرِ لحصار الصّالح إِسْمَاعِيل بدمشقَ فأدركه أجلُه بغَزَّة، ودُفِنَ بها فِي ثاني عشر صفر.

498 - يوسف ابن شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه. الأمير الصاحب، مقدم الجيوش الصالحية، فخر الدين أبو الفضل الحمويي الجويني الأصل، الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

498 - يوسف ابن شيخ الشّيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد ابن شيخ الشّيوخ أَبِي الفتح عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيْه بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيْه. الأمير الصّاحب، مقدَّم الجيوش الصالحية، فخر الدين أبو الفضل الحمويي الْجُويْنيّ الأصل، الدّمشقيّ. [المتوفى: 647 هـ]
وُلِدَ بدمشق سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع: منصور بْن أَبِي الْحَسَن الطَّبريّ، وغيره، وبمصر من محمد بن يوسف الغزنوي، وحدث.
وكان رئيسا، عاقلا مدبرا، كامل السؤدد، خليقا للإمارة، محبَّبًا إلى -[587]-
النّاس، سَمْحًا جوادًا، لم يبلُغْ أحدٌ من إخوته الثّلاثة إلى ما بلغ من الرُّتْبة، وقد حبسه السّلطان نجمُ الدّين سنةَ أربعين، وبقي فِي الحبْس ثلاثة أعوام، وقاسى ضرًّا وشدائد، وكان لا ينام من القمل، ثُمَّ أَخْرَجَهُ وأنعم عَلَيْهِ، وجعله نائب السّلطنة، وكان يتعانى شُرْب النّبيذ - نسأل اللَّه العفو - فلمّا تُوُفّي السّلطان ندبوا فخرَ الدّين إلى السّلطنة فامتنع، ولو أجاب لَتَمّ لَهُ الأمر.
بَلَغَنَا عَنْهُ أنه قدِم دمشقَ مَعَ السّلطان فنزل دار سامة فدخل عليه العماد ابن النّحّاس فَقَالَ لَهُ: يا فخر الدّين إلى كم؟ ما بقي بعد اليوم شيء؟ فَقَالَ: يا عماد الدّين، والله لأسبقنّك إلى الجنّة. فصدّق اللَّه - إن شاء اللَّه - قوله، واستشهد يوم وقعة المنصورة.
ولمّا مات الصّالح قام فخر الدين بأمر الملك، وأحسن إلى الناس، وأنفق في العسكر مائتي ألف دينار، وأحسن إلى الرّعيّة، وأبطل بعض المُكُوس، وركب بالشاويشية، ولو أمهله القضاءُ لكان ربّما تسلْطَن.
بعث الفارس أقْطاي إلى حصن كيفا لإحضار الملك المعظّم تورانشاه وُلِدَ السّلطان، فأحضره وتملّك، وقد همّ المعظَّم هذا بقتله، فإنّ المماليك الّذين ساقوا إلى دمشق يستعجلون المعظَّم أوهموه أنّ فخر الدّين قد حلّف لنفسه عَلَى المُلْك، واتّفق مجيء الفِرَنْج إلى عسكر المسلمين، واندفاعُ العسكر بين أيديهم منهزمين، فركب فخرُ الدّين وقت السَّحَر ليكشف الخبر، وأرسل النُّقَباء إلى الجيش، وساق فِي طلبه، فصادف طلْب الدّيويّة، فحملوا عَلَيْهِ، فانهزم أصحابه وطُعِن هُوَ فَسَقط وقُتِل، وأمّا غلمانه فنَهبوا أمواله وخَيْله.
قَالَ سعد الدّين ابن عمّه: كَانَ يومًا شديد الضّباب فطعنوه، رَمَوْه، وضربوا فِي وجهه بالسّيف ضربتين، وقُتِل عَلَيْهِ جَمْدارُه لا غير، وأخذ الجولانيّ قُدورَ حمّامه الَّذِي بناه بالمنصورة، وأخذ الدمياطي أبواب داره، وقتل يومئذ نجم الدين البهنسي والشجاع ابن بوشو، والتعبه دار الكاتب، ونهب خيم الميمنة جميعها. ثُمَّ تراجع المسلمون وأوقعوا بالفِرَنج، فقُتِل منهم ألف وستّمائة فارس. ثُمَّ ضربت الفرنج خِيَمَهم فِي هذا البر، وشرعوا في حفر خندق عليهم. ثم شلنا فخر الدين وهو بقميص لا غير، وأمّا داره الّتي أنشأها بالمنصورة فإنها -[588]-
فِي ذَلِكَ النّهار خربت حتّى يقال: كَانَ هنا دار هِيَ بالأمس كانت تصطف عَلَى بابها سناجق سبعين أميرًا ينتظرون خروجه، فسبحان من لا يحول ولا يزول. ثُمَّ حُمِل إلى القاهرة، وكان يوم دفنه يوما مشهودًا، حُمِل عَلَى الأصابع، وعُمِل لَهُ عزاءٌ عظيم.
قتل يوم رابع ذي القعدة.
ومن شعره: دوبيت:
صيرّتُ فمي لفيه باللّثم لثام ... غصبا ورشفت من ثناياه مُدام
فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام ... ريقي خمرٌ وعندك الخمرُ حَرَامُْ
وله:
فِي عشقك قد هجرتُ أُمّي وَأَبِي ... الرّاحةُ للغَير وحظّي تعبي
يا ظالم في الهوى أما تُنصفني ... وحّدتُك في العشق فلم تُشرك بي
وأنشد أيضا:
وتعانَقْنَا فقُل ما شئت من ماءٍ وخمرِ ... وتعاتبنا فقُل ما شئت من غِنْج وسِحرِ
ثُمَّ لمّا أدبر اللّيلُ وجاء الصُّبح يجري ... قَالَ إيّاك رقيبي بك يدري قلت يدري
وله:
إذا تحقّقتم ما عند صاحبكم من ... الغرام فذاك القدر يكفيه
أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم ... وصاحب البيت أدرى بالّذي فِيهِ

291 - عزية بنت محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهروي، أم الخير الصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

291 - عزيّة بنت مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر بن عَبْد الواسع الهَرَوي، أمُّ الخير الصالحية. [المتوفى: 656 هـ]
روت عَنْ: عُمَر بْن طبرْزد. روى عَنْهَا: ابن الخباز، وابن الزراد.
وماتت فِي رمضان.

553 - محمد بن عبد الحق بن خلف بن عبد الحق، الجمال أبو عبد الله الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، المحتسب بالصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

553 - محمد بْن عَبْد الحق بْن خَلَف بْن عَبْد الحق، الجمال أبو عَبْد الله الدّمشقيّ، الصالحي، الحَنْبليّ، المحتسب بالصالحية. [المتوفى: 660 هـ]
وُلِد سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من: الخُشُوعيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وجماعة، روى عَنْهُ: الدمياطي، وابن الخباز، والقاضي تقي الدّين سليمان، والعماد ابن البالسيّ، والشمس ابن الزراد، ومحمد ابن المحب، ومحمد ابن الصّلاح.
تُوُفِّي فِي السادس والعشرين من جُمَادَى الآخرة، وكان يشهد بالصالحيّة وفيه ظرف.

22 - عزية بنت محمد بن أحمد بن مفلح، أم أحمد الصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

22 - عزّية بنت محمد بن أحمد بن مفلح، أمّ أحمد الصّالحيّة. [المتوفى: 661 هـ]
روت عن عمر بْن طَبَرْزَد، روى عَنْهَا: ابن الخباز، وابن الزّرّاد، وابنها الشّيخ محمد البجّديّ، وغيرهم، وماتت في الثّامن والعشرين من ذي الحجّة.

467 - عائشة بنت المجد عيسى ابن الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الصالحة، العابدة، المسندة، المعمرة، أم أحمد المقدسية، الصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

467 - عائشة بنت المجد عيسى ابن الإمام مُوَفَّق الدِّين عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قدامة، الصّالحة، العابدة، المُسنِدة، المعمَّرة، أمّ أَحْمَد المَقْدِسيّة، الصّالحيّة. [المتوفى: 697 هـ]
وُلِدت فِي سنة إحدى عشرة وستّمائة، وأجاز لها القاضي أبو القَاسِم ابن الحَرَسْتانيّ وجماعة.
وسمعت من أبيها، والشهاب ابن راجح، والعز محمد ابن الحافظ، وغيرهم حضورًا، وسمعت من جدّها وغيره، وتفردّت بأجزاء يسيرة. وسمعت أيضًا من البهاء عَبْد الرَّحْمَن والسّراج أبي عَبْد اللَّه بْن الزَّبِيديّ والضياء المَقْدِسيّ.
حدُّث عَنْهَا ابن الخبّاز فِي حياتها، وسمع منها عامّة الطَّلَبة؛ المقاتليّ وابن النّابلسيّ والمُحِبّ وأنا ويوسف الدّمياطيّ.
تُوُفّيَتْ فِي تاسع عَشْر شعبان، وكانت قد ثقُل سمعها وما نأخذ عَنْهَا إلا بكُلفة، وهي أخت الحافظ السيّف.

526 - علي بن محمد بن علي بن بقاء، الشيخ الزاهد، العابد، المقرئ، البركة، أبو الحسن البغدادي، ثم الصالحي، الملقن بجامع الصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

526 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن بقاء، الشَّيْخ الزَّاهد، العابد، المقرئ، البَرَكة، أبو الْحَسَن البغداديّ، ثُمَّ الصّالحيّ، الملقّن بجامع الصالحية. [المتوفى: 698 هـ]
ولد سنة ثلاث عشرة وستّمائة، ورأى الشَّيْخ الموفَّق، وسمع من ابن صباح والنّاصح وابن الزَّبِيديّ ومحمد بْن غسّان والجمال أبي حمزة وابن اللتي وكريمة وجماعة، وخرَّج له البِرْزاليّ مشيخة، وكان صالحًا، خيرًّا، كبير القدر، مُجْمَعًا على صلاحه وحُسن طريقه وتعفُّفه، روى عن ابن الخبّاز حديثًا في سنة اثنتين وستّمائة، وسمعنا منه، وتُوُفيّ إلى رضوان اللَّه فِي رابع شوّال.

527 - علي بن محمد بن أبي عابد مري بن ماضي المقدسي، ثم الصالحي، الفلاح بجواكير الصالحية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

527 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن أبي عابد مُريَ بْن ماضي المَقْدِسيّ، ثُمَّ الصالحي، الفلاح بجواكير الصّالحيّة. [المتوفى: 698 هـ]
رَجُل جيّد أُمّي، حجّ وحدَّث عن جَعْفَر الهمْدانيّ.
تُوُفّي فِي ثامن عَشْر صَفَر، وكان من أبناء السّبعين.

ترف الفضيلة في نتف اللحية الطويلة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ترف الفضيلة، في نتف اللحية الطويلة
لمحمد بن أحمد بن رضوان.
المتوفى: سنة خمس وعشرين وسبعمائة.

حصول البغية لسائل هل لأحد في الجنة لحية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

حصول البغية، لسائل هل لأحد في الجنة لحية
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الناجي، الشافعي، الدمشقي.
المتوفى: سنة 900.
وهو مختصر.
أوله: (أما بعد، حمد الله ... الخ) .

الدرر الفاخرة في ذكر من له لحية في الآخرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرر الفاخرة، في ذكر من له لحية في الآخرة
رسالة.
لابن طولون الشامي، المذكور آنفاً.
أولها: (الحمد لله، على فضله ... الخ) .
نتف اللحية، من ابن دحية
للتاج، أبي اليمن: زيد بن الحسن الكندي.
المتوفى: سنة 613، ثلاث عشرة وستمائة.
وقد سبق سبب تأليفه في: (الصارم الهندي) .
وهي- بكسر اللام وفتحها-: الشعر النابت على الذقن خاصة، وقيل: على الخدين والذقن، والجمع: لحى، ولحىّ ما ينبت من الشعر على ظاهر اللحى، وهو فك الحنك الأسفل والشارب، واللحية كلاهما من شعر الوجه، لكن الشارب يكون على الشفة العليا، واللحية تكون على الذقن.
«المعجم الوسيط (لحى) 2/ 853، والموسوعة الفقهية 25/ 316».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت