المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
مجلس: مجلس (بالتشديد) (الكلمة مشتقة من جلس): الجلوس مع تصنع العظمة الفارغة (بوشر).
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَجْلِس حَسْبِيّالجذر: ح س ب
مثال: مجلس حَسْبِي الجيزةالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنعت. الصواب والرتبة: -المجلس الحَسْبي للجيزة [فصيحة]-مجلس الجيزة الحَسْبي [فصيحة]-مجلس حَسْبي الجيزة [مقبولة] التعليق: تَنصّ قواعد اللغة على عدم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما يعتبران معًا كالاسم الواحد. وقد أجاز مجمع اللغة المصري في- دورته التاسعة والأربعين- التعبير المرفوض أخذًا برأي الكوفيين الذين يجيزون إضافة الموصوف إلى صفته، أو قياسًا على رأيهم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، أو الظرف، أو الجار والمجرور؛ فالتعبير المرفوض فُصل فيه بالنعت بين المتضايفين، والنعت أكثر التصاقًا بالمضاف من غيره، وقد عُرض القرار على مؤتمر المجمع فرفضه. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَجْلِس مَحَلِّيّالجذر: ح ل ل
مثال: مجلس محلِّي القاهرةالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنعت. الصواب والرتبة: -المجلس المحلِّي للقاهرة [فصيحة]-مجلس القاهرة المحلِّيّ [فصيحة]-مجلس محلِّي القاهرة [مقبولة] التعليق: تَنصّ قواعد اللغة على عدم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما يعتبران معًا كالاسم الواحد. وقد أجاز مجمع اللغة المصري في- دورته التاسعة والأربعين- التعبير المرفوض أخذًا برأي الكوفيين الذين يجيزون إضافة الموصوف إلى صفته، أو قياسًا على رأيهم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، أو الظرف، أو الجار والمجرور؛ فالتعبير المرفوض فُصل فيه بالنعت بين المتضايفين، والنعت أكثر التصاقًا بالمضاف من غيره، وقد عُرض القرار على مؤتمر المجمع فرفضه. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَجْلِس: موضعُ الجلوس وفي شرح الوقاية: "المجلس يتبدَّل بأحد الأمرين، إما بالقيام أو بعمل لا يكون من جنس ما مضى".
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِتِّحَادُ لُغَةً: صَيْرُورَةُ الذَّاتَيْنِ وَاحِدَةً، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْعَدَدِ مِنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا (1) ، وَالْمَجْلِسُ هُوَ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ (2) . وَيُرَادُ بِهِ الْمَجْلِسُ الْوَاحِدُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَبِالإِْضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ يَسْتَعْمِلُهُ الْحَنَفِيَّةُ دُونَ غَيْرِهِمْ بِمَعْنَى تَدَاخُل مُتَفَرِّقَاتِ الْمَجْلِسِ (3) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ، بَل هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ يَحْصُل اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ مَعَ الْوُقُوفِ، وَمَعَ تَغَايُرِ الْمَكَانِ وَالْهَيْئَةِ. 2 - وَالأَْصْل إِضَافَةُ الأَْحْكَامِ إِلَى أَسْبَابِهَا، كَقَوْلِهِمْ: كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، أَوْ: سَجْدَةُ السَّهْوِ، وَقَدْ يُتْرَكُ ذَلِكَ وَتُضَافُ إِلَى غَيْرِ الأَْسْبَابِ، كَالْمَجْلِسِ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا __________ (1) التعريفات للجرجاني (2) المصباح المنير (جلس) (3) البحر الرائق 1 / 38 ط العلمية، وابن عابدين 4 / 20 ط بولاق. فِي سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ إِذَا تَكَرَّرَتْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِلْعُرْفِ، كَمَا فِي الأَْقَارِيرِ، أَوْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَمَا فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُول (1) . وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ يُؤَثِّرُ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ مُنْفَرِدًا، وَأَحْيَانًا لاَ يُؤَثِّرُ إِلاَّ مَعَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ النَّوْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فِي تَدَاخُل فِدْيَةِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ (2) . وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا عَلَى قِسْمَيْنِ: حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَكُونَ الْقَبُول فِي مَجْلِسِ الإِْيجَابِ، وَحُكْمِيٌّ إِذَا تَفَرَّقَ مَجْلِسُ الْقَبُول عَنْ مَجْلِسِ الإِْيجَابِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ، فَيَتَّحِدَانِ حُكْمًا (3) . وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْحَجِّ يُرَادُ بِهِ اتِّحَادُ الْمَكَانِ وَلَوْ تَغَيَّرَتِ الْحَال، وَفِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عَدَمُ تَخَلُّل زَمَنٍ طَوِيلٍ، أَوْ عَدَمُ الْفَصْل بِأَدَاءِ قُرْبَةٍ، كَمَا تَدُل عَلَى ذَلِكَ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَجِّ. اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْعِبَادَاتِ: 3 - تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ: تَكَلَّمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: الأَْوَّل: الْكَرَاهَةُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، لِلإِْسْرَافِ، __________ (1) البحر الرائق 1 / 38 (2) البدائع 2 / 194 ط المطبوعات العلمية، وابن عابدين 2 / 251، والجمل على المنهج 2 / 502 ط إحياء التراث، وكشاف القناع 2 / 411 ط أنصار السنة. (3) فتح القدير 5 / 78 ط بولاق، ومطالب أولي النهى 3 / 7 ط المكتب الإسلامي، والرهوني 3 / 191 ط بولاق، وروضة الطالبين 7 / 36 ط المكتب الإسلامي. وَهُوَ مَا نُقِل عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - وَوَصَفُوهُ بِالْغَرَابَةِ - إِذَا وَصَلَهُ بِالْوُضُوءِ الأَْوَّل وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّجْدِيدِ زَمَنٌ يَقَعُ بِمِثْلِهِ تَفْرِيقٌ؛ لأَِنَّهُمْ اعْتَبَرُوهُ بِمَثَابَةِ غَسْلَةٍ رَابِعَةٍ (1) الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ التَّجْدِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً مُطْلَقًا، تَبَدَّل الْمَجْلِسُ أَمْ لاَ، وَهُوَ قَوْل عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لِحَدِيثِ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ. (2) الثَّالِثُ: الْكَرَاهَةُ إِذَا تَكَرَّرَ مِرَارًا فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَانْتِفَاؤُهَا إِذَا أَعَادَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا وَفَّقَ بِهِ صَاحِبُ النَّهْرِ بَيْنَ مَا جَاءَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَمَا فِي السِّرَاجِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. هَذَا وَأَغْلَبُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ أَوْ تَعَدُّدِهِ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. تَكَرُّرُ الْقَيْءِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: 4 - لَوْ قَاءَ الْمُتَوَضِّئُ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ صَارَ مِلْءَ الْفَمِ فَإِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَالسَّبَبُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِنِ اتَّحَدَ السَّبَبُ فَقَطِ انْتَقَضَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَإِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ دُونَ السَّبَبِ انْتَقَضَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَاتِهِ. __________ (1) ابن عابدين 1 / 81، والمجموع 1 / 470 ط المنيرية. (2) ابن عابدين 1 / 63، 81، وجواهر الإكليل 1 / 23 ط الحلبي، والقليوبي 1 / 67 ط مصطفى الحلبي، المغني مع الشرح 1 / 133 ط المنار. وحديث: " من توضأ على طهر. . . " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، وسنده ضعيف. (فيض القدير 6 / 109 - 110 ط التجارية) وَلَمْ يُشَارِكِ الْحَنَفِيَّةَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ إِلاَّ الْحَنَابِلَةُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اتِّحَادِ السَّبَبِ أَوِ الْمَجْلِسِ، بَل رَاعَوْا قِلَّةَ الْقَيْءِ وَكَثْرَتِهِ، تَكَرَّرَ السَّبَبُ وَالْمَجْلِسُ أَوْ لاَ (1) . سُجُودُ التِّلاَوَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ يَسْجُدُ لِلتِّلاَوَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ أَوْ سَمَاعِ آيَةِ السَّجْدَةِ، أَمَّا إِذَا تَكَرَّرَتْ قِرَاءَتُهَا فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ يَسْجُدُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ سَجْدَةٍ وَلَوْ كَرَّرَهَا، لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) . وَلاَ يَتَكَرَّرُ السُّجُودُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَالآْيَةُ، حَتَّى وَلَوِ اجْتَمَعَ سَبَبَا الْوُجُوبِ، وَهُمَا التِّلاَوَةُ وَالسَّمَاعُ، بِأَنْ تَلاَهَا ثُمَّ سَمِعَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ إِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلأُْولَى. وَمَنْ تَكَرَّرَ مَجْلِسُهُ مِنْ سَامِعٍ أَوْ تَالٍ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ (3) . اخْتِلاَفُ الْمَجْلِسِ وَأَنْوَاعُهُ: 6 - مَا لَهُ حُكْمُ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ كَالْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ لاَ يَنْقَطِعُ فِيهِ الْمَجْلِسُ بِالاِنْتِقَال إِلاَّ إِنِ اقْتَرَنَ بِعَمَلٍ أَجْنَبِيٍّ كَالأَْكْل وَالْعَمَل الْكَثِيرَيْنِ، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ. __________ (1) البحر الرائق 1 / 38، وابن عابدين 1 / 94، 95، والفروع 1 / 100 ط الأولى، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 179 (2) التاج والإكليل 2 / 61، 65 ط ليبيا، وكشاف القناع 1 / 413، 414، ونهاية المحتاج 2 / 97 ط الحلبي. (3) ابن عابدين 1 / 519 ونهاية المحتاج 2 / 97 وَاخْتِلاَفُ الْمَجْلِسِ عَلَى نَوْعَيْنِ: حَقِيقِيٌّ، بِأَنْ يَنْتَقِل مِنَ الْمَكَانِ إِلَى آخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَحُكْمِيٌّ، وَذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَاطِعًا لِمَا قَبْلَهُ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَالْعِبْرَةُ عِنْدَهُمْ بِالسَّبَبِ اتِّحَادًا وَتَعَدُّدًا لاَ لِلْمَجْلِسِ (1) . سُجُودُ السَّامِعِ: 7 - لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي سُجُودِ التِّلاَوَةِ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَمِعُ لاَ السَّامِعُ حُكْمَ الْقَارِئِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ (2) وَرَبَطَ الْمَالِكِيَّةُ سُجُودَ الْمُسْتَمِعِ الَّذِي جَلَسَ لِلثَّوَابِ وَالأَْجْرِ وَالتَّعْلِيمِ بِسُجُودِ الْقَارِئِ، فَلاَ يَسْجُدُ إِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ، فَإِنْ سَجَدَ فَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ (3) . الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ: 8 - لِلْفُقَهَاءِ آرَاءٌ عَدِيدَةٌ فِي حُكْمِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَجْلِسِ مِنْهَا ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: __________ (1) ابن عابدين 1 / 520، وحاشية الشرواني على التحفة 4 / 223، 224 ط الميمنية. (2) كشاف القناع 1 / 411، وابن عابدين 1 / 519 وما بعدها، ونهاية المحتاج 2 / 97، والفرق بين السامع والمستمع هو أن السامع من سمع عرضا بلا قصد والمستمع قاصد السماع، وحديث ابن عمر رواه الشيخان وغيرهما (المغني 1 / 624 ط الرياض) . (3) التاج والإكليل 2 / 61، 65 الأَْوَّل: أَنَّهَا تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَبِهِ قَال جَمْعٌ، مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالطُّرْطُوشِيُّ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَالْفَاكِهَانِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الإِْسْفَرَايِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ بَطَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (1) ، لِحَدِيثِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَل عَلَيَّ فَدَخَل النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ (2) الثَّانِي: وُجُوبُ الصَّلاَةِ مَرَّةً فِي كُل مَجْلِسٍ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَال فِي بَابِ التِّلاَوَةِ: وَهُوَ كَمَنْ سَمِعَ اسْمَهُ مِرَارًا، لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلاَةُ إِلاَّ مَرَّةً فِي الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ تَكْرَارَ اسْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِفْظِ سُنَّتِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ وَجَبَتِ الصَّلاَةُ بِكُل مَرَّةٍ لأََفْضَى إِلَى الْحَرَجِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيِّ إِنْ كَانَ السَّامِعُ __________ (1) ابن عابدين 1 / 346، والفتوحات الربانية 3 / 327 ط المكتبة الإسلامية، وتفسير القرطبي 14 / 233 ط دار الكتب المصرية، وتفسير الألوسي 22 / 81 ط المنيرية، وجلاء الأفهام 264 ط المنيرية. (2) حديث: " من ذكرت عنده. . . " أورده هكذا القرطبي ولم يعزه إلى شيء من كتب الحديث، ولم نجده بهذا اللفظ، لكن روي بألفاظ أخرى لا تخلو من كلام ويغني عنها حديث الحاكم وصححه وأقره الذهبي وهو: ". . . إن جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي فقال: بعدا لمن أدرك ر غَافِلاً فَيَكْفِيهِ مَرَّةٌ فِي آخَرِ الْمَجْلِسِ (1) الثَّالِثُ: نَدْبُ التَّكْرَارِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ فِي تَحْصِيلِهِ لآِرَاءِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ. وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لاَ يَنْظُرُونَ إِلَى اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِالنَّدْبِ مُطْلَقًا، اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَمِ اخْتَلَفَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُذْكَرُ فِي مَبْحَثِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ: أَوَّلاً - مَا يَتِمُّ بِهِ التَّعَاقُدُ فِي الْجُمْلَةِ: 9 - وَيُرَادُ بِهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: أَلاَّ يَشْتَغِل أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَمَلٍ غَيْرِ مَا عُقِدَ لَهُ الْمَجْلِسُ، أَوْ بِمَا هُوَ دَلِيل الإِْعْرَاضِ عَنِ الْعَقْدِ (2) . وَهُوَ شَرْطٌ لِلاِنْعِقَادِ عِنْدَهُمْ (3) . وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُعْتَبَرُ شَرْطًا فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ (4) . وَهُوَ يَدْخُل فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (5) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 346، والفتوحات الربانية 3 / 327، وشرح ميارة الصغير 1 / 15 ط مصطفى الحلبي، وجلاء الأفهام ص 264 - 267 (2) البحر الرائق 5 / 293، وفتح القدير 5 / 78، وابن عابدين 4 / 21 (3) البحر الرائق 5 / 279 (4) الحطاب 4 / 240 ط ليبيا، والشرواني على التحفة 4 / 223، 224، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 4 ط المنار، والفروع 2 / 442 ط المنار. (5) الشرواني على التحفة 7 / 481 وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول. وَمَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لاَ يَضُرُّ الْفَصْل بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ مَا لَمْ يُشْعِرْ بِالإِْعْرَاضِ عَنِ الإِْيجَابِ؛ لأَِنَّ الْقَابِل يَحْتَاجُ إِلَى التَّأَمُّل، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَوْرِ لاَ يُمْكِنُهُ التَّأَمُّل (1) . وَيَضُرُّ الْفَصْل الطَّوِيل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) . خِيَارُ الْقَبُول مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ: 10 - يَثْبُتُ خِيَارُ الْقَبُول لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا دَامَا جَالِسَيْنِ وَلَمْ يَتِمَّ الْقَبُول، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يَقْبَل الآْخَرُ (3) . وَلاَ يُخَالِفُهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُمْ يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ وَاحِدًا، فَخِيَارُ الْقَبُول مُنْدَرِجٌ تَحْتَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ (4) . وَلاَ خِيَارَ لِلْقَبُول عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبُول مَا دَامَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلَوْ قَبْل الاِرْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا إِلاَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الإِْيجَابُ أَوِ الْقَبُول بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ ثُمَّ يَدَّعِي الْقَابِل أَوِ الْمُوجِبُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ فَيَحْلِفُ وَيُصَدَّقُ (5) . __________ (1) البحر الرائق 5 / 284، والحطاب 4 / 240، 241، والمغني مع الشرح 4 / 4 (2) شرح الروض 2 / 5، والشرواني على التحفة 4 / 223 (3) البحر الرائق 5 / 284 (4) مطالب أولي النهى 3 / 85 (5) البجيرمي على الخطيب 3 / 26، 27 ط الحلبي، والخرشي 5 / 7 ط دار صادر بِمَ يَنْقَطِعُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ؟ 11 - يَنْقَطِعُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ بِالإِْعْرَاضِ عَنِ الإِْيجَابِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الأُْمُورِ الَّتِي يَحْصُل مَعَهَا الإِْعْرَاضُ، فَالشَّافِعِيَّةُ جَعَلُوا الاِشْتِغَال بِأَجْنَبِيٍّ خَارِجٍ عَنِ الْعَقْدِ إِبْطَالاً لَهُ، وَكَذَلِكَ السُّكُوتُ الطَّوِيل بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، لَكِنَّ الْيَسِيرَ لاَ يَضُرُّ (1) . وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْعُرْفَ هُوَ الضَّابِطَ لِذَلِكَ (2) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْقَطِعُ بِاخْتِلاَفِ الْمَجْلِسِ، فَلَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ بَطَل الإِْيجَابُ، إِذْ لاَ يَبْقَى الْمَجْلِسُ مَعَ الْقِيَامِ. وَإِنْ تَبَايَعَا وَهُمَا يَسِيرَانِ، وَلَوْ كَانَا عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَصِحَّ لاِخْتِلاَفِ الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إِنْ أَجَابَ عَلَى فَوْرِ كَلاَمِهِ مُتَّصِلاً جَازَ. وَفِي الْخُلاَصَةِ عَنِ النَّوَازِل إِذَا أَجَابَ بَعْدَمَا مَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ جَازَ. وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْمَجْلِسُ بِالاِشْتِغَال بِالأَْكْل وَتُغْتَفَرُ اللُّقْمَةُ الْوَاحِدَةُ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كُوزٌ فَشَرِبَ ثُمَّ أَجَابَ جَازَ. وَلَوْ نَامَا جَالِسَيْنِ فَلاَ يَتَبَدَّل الْمَجْلِسُ، وَلَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهِيَ فُرْقَةٌ (3) . وَهَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا الْحَنَفِيَّةُ لَمْ تُغْفِلْهَا كُتُبُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَنْهَا أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَجْلِسِ لاَ فِي الْكَلاَمِ عَنِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ؛ __________ (1) شرح الروض 2 / 5 ط الميمنية (2) الحطاب 1 / 245، ومطالب أولي النهى 3 / 6 (3) فتح القدير 5 / 78، وابن عابدين 4 / 21 لأَِنَّهُ اصْطِلاَحٌ خَاصٌّ بِالْحَنَفِيَّةِ، وَمَوْطِنُ تَفْصِيلِهَا عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. 12 - وَغَيْرُ الْبَيْعِ مِثْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) وَالْحَنَابِلَةِ (2) ، وَالْمَالِكِيَّةِ (3) ، غَيْرَ أَنَّ الْمُتَتَبِّعَ لِعُقُودِ الْمَالِكِيَّةِ يَجِدُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْوَكَالَةِ وَالنِّكَاحِ (4) . وَلاَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ عَنِ الْبَيْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول (5) . أَمَّا غَيْرُ اللاَّزِمَةِ فَلاَ يَضُرُّ التَّرَاخِي فِيهَا بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول. ثَانِيًا - التَّقَابُضُ فِي الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ: 13 - إِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِمِثْلِهِ اشْتُرِطَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَبِيعِ أَوِ اخْتَلَفَ، لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ؛ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا __________ (1) جاء في البحر الرائق " ولهذا تتحد الأقوال المتفرقة في النكاح والبيع وسائر العقود باتحاد المجلس، وكذلك التلاوات المتعددة 1 / 38 (2) كشف المخدرات 2 / 268 ط السلفية، والروض الندي ص 255 ط السلفية، ومطالب لأولي النهى 3 / 129، 559، 582 و 4 / 733، المغني مع الشرح 5 / 202 وما بعدها. (3) لقول القرافي: جزء السبب لا يجوز تأخير كالقبول بعد الإيجاب في البيع والهبة والإجارة، فلا يجوز التأخير إلى ما يدل على الإعراض عنهما. (الفروق 3 / 173 ط دار إحياء الكتب العربية) ، بلغة السالك 26 / 256، 264 ط الحلبي. (4) منح الجليل 3 / 359 ط ليبيا، والدسوقي 2 / 221 ط عيسى الحلبي. (5) شرح الروض 2 / 230، 383 ط الميمنية. بِيَدٍ (1) وَبَيَانُ الرِّبَوِيِّ مِنْ غَيْرِهِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الرِّبَا. اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي السَّلَمِ: 14 - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، إِذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (2) ، وَلأَِنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلاَ يُضَمُّ إِلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ، وَلأَِنَّ السَّلَمَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْتِلاَمِ رَأْسِ الْمَال، أَيْ تَعْجِيلِهِ، وَأَسْمَاءُ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةُ مِنَ الْمَعَانِي لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ تَحَقُّقِ تِلْكَ الْمَعَانِي. وَلاَ يَخْتَلِفُ مَجْلِسُ السَّلَمِ عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَالِفُ مَجْلِسُ السَّلَمِ مَجْلِسَ الْبَيْعِ، فَمَجْلِسُ الْبَيْعِ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ ارْتِبَاطِ الإِْيجَابِ بِالْقَبُول، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ. أَمَّا السَّلَمُ فَيَعْتَرِيهِ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ يَتِمَّ قَبْضُ رَأْسِ الْمَال فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول (3) ؛ لأَِنَّهُ شَرْطُ بَقَاءٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَيْسَ شَرْطَ انْعِقَادٍ (4) . __________ (1) الهداية 3 / 61، 62، وبلغة السالك 2 / 15، ونهاية المحتاج 3 / 410، 411، والكافي لابن قدامة 2 / 56 ط المكتب الإسلامي، وحديث: " الذهب بالذهب. . . " رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبادة بن الصامت وفيه: ". . . يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف. . . " الحديث (فيض القدير 3 / 571، 572) (2) الفتاوى الهندية 3 / 179، وحديث: " من أسلف. . . " رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس بلفظ: " من أسلف في شيء. . . " الحديث. (فيض القدير 6 / 61) (3) شرح الروض وحواشيه 2 / 122، والكافي 2 / 115 (4) ابن عابدين 4 / 208 وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِتَأْخِيرِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؛ لأَِنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يَأْخُذُ حُكْمَهُ، وَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ نَقْدٌ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِالْفَسَادِ؛ لأَِنَّهُ ضَارَعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِالصِّحَّةِ؛ لأَِنَّهُ تَأْخِيرٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَهَذَا مَا لَمْ تَبْلُغِ الزِّيَادَةُ إِلَى حُلُول الْمُسَلَّمِ فِيهِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى حُلُول أَجَل السَّلَمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ لاَ يَخْتَلِفُ فِي فَسَادِهِ (1) . وَلاَ يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) ، وَيَدْخُلُهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إِنْ شَرَطَ وَلَمْ يَنْقُدْ رَأْسَ الْمَال فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ نَقَدَ وَتَمَّ السَّلَمُ لَكَانَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، لإِِعْطَاءِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً لأَِجَلٍ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ فَسْخِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ: 15 - لِلْعُلَمَاءِ فِي ارْتِبَاطِ الإِْيجَابِ بِالْقَبُول فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: الأَْوَّل: اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ الآْخَرُ أَوِ اشْتَغَل بِعَمَلٍ آخَرَ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ __________ (1) الخرشي 5 / 203 (2) البدائع 5 / 201 ط الجمالية، والبجيرمي، على الخطيب 3 / 55، 56، والمغني 3 / 505 ط مكتبة القاهرة. (3) البجيرمي على الخطيب 3 / 55، 56، والمغني 3 / 505 ط مكتبة القاهرة. الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا فِي الْمِعْيَارِ عَنِ الْبَاجِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (1) . الثَّانِي: اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ عَدَا مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْبَاجِيِّ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اغْتَفَرُوا فِيهِ الْفَاصِل الْيَسِيرَ. وَضَبَطَ الْقَفَّال الْفَاصِل الْكَثِيرَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنًا لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا. وَالأَْوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ (2) . الثَّالِثُ: صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ اخْتِلاَفِ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ. وَعَلَيْهَا لاَ يَبْطُل النِّكَاحُ مَعَ التَّفَرُّقِ (3) . وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ الْحَقِيقِيِّ، أَمَّا مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ الْحُكْمِيِّ فَلاَ يَخْتَلِفُ الأَْمْرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُول فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (4) . وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ الْفَوْرِيَّةَ فِي الإِْيجَابِ حِينَ الْعِلْمِ (5) . وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَبَلَغَهُ الإِْيجَابُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ. وَإِذَا صَحَّحْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْقَبُول فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَعَلَى الْفَوْرِ (6) . __________ (1) ابن عابدين 2 / 266، والدسوقي 2 / 221، والفروع 2 / 424 ومطالب أولي النهى 5 / 50 (2) الدسوقي 2 / 221، ونهاية المحتاج 6 / 202 (3) مطالب أولي النهى 5 / 50 (4) ابن عابدين 2 / 266، 267، والمغني مع الشرح 7 / 431، ومطالب أولي النهى 3 / 7، 8 (5) الرهوني 3 / 191 (6) روضة الطالبين 7 / 36 تَدَاخُل الْفِدْيَةِ فِي الإِْحْرَامِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ: 16 - لاَ يَحْصُل التَّدَاخُل فِي الْمَحْظُورَاتِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ إِلاَّ إِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَأَمَّا مَعَ اخْتِلاَفِ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ فِي الْمَحْظُورَاتِ فَلاَ اعْتِبَارَ لاِتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ حِينَئِذٍ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ (1) . وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ لَهُ أَثَرُهُ فِي تَدَاخُل فِدْيَةِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، غَيْرَ فِدْيَةِ الإِْتْلاَفِ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُتْلَفِ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ جَزَاءَ عَلَى الْعَائِدِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَحْظُورُ إِتْلاَفًا أَمْ غَيْرَهُ (2) . وَالتَّدَاخُل مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ يَخْتَلِفُ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ عَنْهُ فِي بَقِيَّةِ مَحْظُورَاتِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ. تَدَاخُل فِدْيَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ: 17 - لَوْ تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ، أَوْ لَبِسَ أَنْوَاعًا كَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفِّ، أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَعَلَى التَّوَالِي فَفِيهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لاِتِّحَادِ الْمَجْلِسِ (3) . وَالْحَنَفِيَّةُ - غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ فِي مَكَانَيْنِ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيَةُ (4) . __________ (1) ابن عابدين 2 / 201، والبدائع 2 / 194، والدسوقي 2 / 66، والفروق 2 / 210، والجمل 2 / 502، وكتاب القناع 2 / 412، والكافي 1 / 564، والمغني مع الشرح 3 / 543 (2) البدائع 2 / 201، والجمل 2 / 502، والفروق 2 / 209، وكشاب القناع 2 / 412 (3) البدائع 2 / 194، وابن عابدين 2 / 201، والجمل على المنهج 2 / 526، والمغني مع الشرح الكبير 3 / 527، والإنصاف 3 / 526 ط الأولى. (4) البدائع 2 / 194، وابن عابدين 2 / 201، والجمل على المنهج 2 / 502، وكشاف القناع 2 / 411، والإنصاف 3 / 526 وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ أَنَّ عَلَيْهِ فِدْيَةً وَاحِدَةً إِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْسْبَابِ لاَ بِاخْتِلاَفِ الأَْوْقَاتِ وَالأَْجْنَاسِ. وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ نَوَى التَّكْرَارَ (1) . تَدَاخُل فِدْيَةِ الْجِمَاعِ فِي الإِْحْرَامِ: 18 - لِلْفُقَهَاءِ فِي تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ وَتَدَاخُلِهَا بِتَكَرُّرِ الْجِمَاعِ مِنَ الْمُحْرِمِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - اتِّحَادُ الْفِدْيَةِ إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (2) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الأَْوَّل. وَيُكَفِّرُ عَنِ الأَْخِيرِ إِنْ كَانَ كَفَّرَ لِلسَّابِقِ (3) . ب - اتِّحَادُ الْفِدْيَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَوِ اخْتَلَفَ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلْوَطْءِ الأَْوَّل، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ (4) . ج - تَكَرُّرُ الْفِدْيَةِ بِتَكَرُّرِ الْجِمَاعِ؛ لأَِنَّهُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ فَأَوْجَبَهَا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (5) . اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْخُلْعِ: 19 - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ خَالَعَ __________ (1) كشاف القناع 2 / 411، والفروع 5 / 357 والإنصاف 2 / 525 ط أنصار السنة " والجمل 2 / 502، وابن عابدين 2 / 201، والدسوقي 2 / 66 (2) الفتاوى الهندية 1 / 345 (3) المغني مع الشرح الكبير 3 / 318، 319 (4) الدسوقي على الدردير 2 / 69 (5) الجمل على المنهج 2 / 503، والمغني مع الشرح 3 / 318، 319 امْرَأَتَهُ فَإِنَّ الْقَبُول يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، غَيْرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِمَجْلِسِ الزَّوْجَةِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا الْخِيَارَ فِيهِ، وَمَا لَمْ تَبْدَأِ الزَّوْجَةُ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ رُجُوعُ الزَّوْجِ وَلَوْ قَبْل قَبُولِهَا، وَيَصِحُّ رُجُوعُهَا مَا لَمْ يَقْبَل إِنْ كَانَتْ هِيَ الْبَادِئَةَ (1) . وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ بَقِيَّةِ الْفُقَهَاءِ بِمَجْلِسِ الْمُتَخَالِعَيْنِ مَعًا، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُوجِبَةَ، وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَطَا الْخِيَارَ فِيهِ، وَالْفَوْرَ وَالتَّرَاخِيَ فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُول كَالْبَيْعِ عِنْدَهُمْ. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْلِيقِ (2) . وَلاَ يُشْتَرَطُ الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ فِي صِيغَةِ التَّعْلِيقِ إِلاَّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ هِيَ الْبَادِئَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَبُول فِي صِيغَةِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ حُصُول مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ (3) . وَمَجْلِسُ الْعِلْمِ كَمَجْلِسِ التَّوَاجُبِ فِي الْخُلْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (4) ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ صِيغَةَ الْخُلْعِ كَصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَفِي كَلاَمِهِمْ عَنِ الْخُلْعِ __________ (1) ابن عابدين 2 / 258، 251، وجامع الفصولين 1 / 291 ط الأزهرية. (2) ابن عابدين 2 / 258، و 259، والحطاب 4 / 37، والعدوي على خليل 4 / 24، ومنح الجليل 2 / 198، والشرواني على التحفة 7 / 480، 481، 483، ومطالب أولي النهى 5 / 307، والكافي 2 / 771 (3) المراجع السابقة. (4) ابن عابدين 2 / 558، 859، والشرواني على التحفة 7 / 481 مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَأْتُوا بِجَدِيدٍ يُخَالِفُ حُضُورَ الزَّوْجَةِ، وَلَمْ يَخُصُّوا الْوَكِيل بِجَدِيدٍ كَذَلِكَ (1) . اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْمُخَيَّرَةِ: 20 - الْمُخَيَّرَةُ هِيَ الَّتِي مَلَّكَهَا زَوْجُهَا طَلاَقَهَا بِقَوْلِهِ لَهَا مَثَلاً: اخْتَارِي نَفْسَكِ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَعَل أَمْرَهَا بِيَدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا - قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ طَال يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ - فَلَوْ قَامَتْ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ خَرَجَ الأَْمْرُ مِنْ يَدِهَا لأَِنَّهُ دَلِيل الإِْعْرَاضِ وَالتَّخْيِيرُ يَبْطُل بِصَرِيحِ الإِْعْرَاضِ فَكَذَلِكَ بِمَا يَدُل عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِمَجْلِسِ الزَّوْجَةِ لاَ بِمَجْلِسِ الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِمَجْلِسِهِمَا مَعًا (2) . وَالشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الأَْصَحِّ - وَالْحَنَابِلَةُ يَشْتَرِطُونَ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْمَجْلِسِ، وَالاِعْتِدَادُ بِمَجْلِسِهِمَا مَعًا، فَلَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا بَطَل خِيَارُهَا. رَوَى النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَال: قَضَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي الرَّجُل يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (3) . وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْخِيَارَ لَهَا خَارِجَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تَقِفْ أَمَامَ حَاكِمٍ أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً. وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا خَيَّرَهَا: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلاَ عَلَيْكِ أَلاَّ __________ (1) الحطاب 24 / 4، 32، 37، ومطالب أولي النهى 5 / 314، والكافي 2 / 770، والإنصاف 8 / 496 (2) البحر الرائق 5 / 294، وجامع الفصولين 1 / 291، والفروق 3 / 173، وتسهيل منح الجليل 3 / 358 (3) نهاية المحتاج 6 / 429، والمغني مع الشرح الكبير 8 / 294، وروضة الطالبين 8 / 46 تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَهَذَا يَمْنَعُ قَصْرَهُ عَلَى الْمَجْلِسِ (1) . وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ فِي الْحَاضِرَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُخَيَّرَةُ غَائِبَةً فَلاَ يَخْتَلِفُ الْحَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) . وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ كَذَلِكَ عَدَمُ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الْغَائِبَةِ وَالْحَاضِرَةِ، فَالْخُلْعُ - عَلَى الأَْصَحِّ - طَلاَقٌ، وَمَجْلِسُ الْعِلْمِ فِيهِ كَمَجْلِسِ التَّوَاجُبِ (3) . وَكَمَا يُجْرَى الْخِلاَفُ فِي الْمُخَيَّرَةِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُجْرَى أَيْضًا فِي الْمُخَيَّرَةِ الْغَائِبَةِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ. وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَبْقَى التَّخْيِيرُ فِي يَدِهَا مَا لَمْ يَطُل أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ رِضَاهَا بِالإِْسْقَاطِ، وَمَا لَمْ تُوقَفْ أَمَامَ حَاكِمٍ، أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً (4) . وَاخْتِلاَفُ الْمَجْلِسِ فِي الْمُخَيَّرَةِ كَاخْتِلاَفِهِ فِي الْبَيْعِ (5) . تَكْرَارُ الطَّلاَقِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ: 21 - لَوْ قَال لِمَدْخُولٍ بِهَا وَمَنْ فِي حُكْمِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَنَوَى تَكْرَارَ الْوُقُوعِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ ثَلاَثًا عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ، وَلاَ __________ (1) الخرشي 3 / 215 ط الأزهرية، والفروق 3 / 173، وتسهيل منح الجليل 3 / 358، والمغني مع الشرح 8 / 295، وحديث: (إني ذاكر لك أمرا. . .) رواه الشيخان وغيرهما (صحيح مسلم 2 / 1103 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، والفتح الكبير 1 / 452) (2) جامع الفصولين 1 / 291، والبحر الرائق 5 / 294 (3) الشرواني على التحفة 7 / 479، 481 (4) منح الجليل 2 / 292 (5) منح الجليل 2 / 290، وجامع الفصولين 1 / 291 تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (1) . وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَزْمٍ (2) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَال: أُخْبِرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَغَضِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَال: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ أَلاَ أَقْتُلُهُ؟ . (3) وَعِنْدَ بَعْضِ أَهْل الظَّاهِرِ تَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً (4) . وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ، لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الطَّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ طَلاَقُ الثَّلاَثِ وَاحِدَةً، فَقَال عُمَرُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. (5) وَإِنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ أَوِ الإِْفْهَامَ فَإِنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةً. __________ (1) ابن عابدين 2 / 419، 455، والفتاوى الهندية 1 / 356، وجواهر الإكليل 1 / 348، والعدوي على الخرشي 4 / 50، ومنح الجليل 2 / 238، ونهاية المحتاج 6 / 451، والشرواني على التحفة 8 / 52، 53، والمغني لابن قدامة 7 / 230 ط الرياض، وشرح منتهى الإرادات 3 / 141 ط أنصار السنة. (2) المحلى 10 / 174 ط المنيرية. (3) شرح منتهى الإرادات 3 / 124 وحديث: " أيلعب بكتاب الله. . . " رواه النسائي باختلاف يسير. (سنن النسائي 6 / 142 ط المصرية بالأزهر) ورجال إسناده ثقات. وفيه مخرمة لم يسمع من أبيه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب. (جامع الأصول 7 / 589 ط الملاح) (4) الإنصاف 8 / 455 (5) ابن عابدين 2 / 419 وحديث ابن عباس مروي باختلاف يسير. (صحيح مسلم 2 / 1099 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) وَتُقْبَل نِيَّةُ التَّأْكِيدِ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَتُقْبَل قَضَاءً وَإِفْتَاءً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ ثَلاَثًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّأْكِيدِ (1) . وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لأَِنَّ التَّأْكِيدَ مُحْتَمَلٌ، فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَزْمٍ (2) . وَمِثْل: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، فِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ وَتَعَدُّدِهِ عِنْدَ نِيَّتِهِ، وَفِي إِرَادَةِ التَّأْكِيدِ وَالإِْفْهَامِ. أَمَّا عِنْدَ الإِْطْلاَقِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ ثَلاَثًا فِي الأُْولَى، وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الثَّانِيَةِ (3) . الْفَصْل بَيْنَ الطَّلاَقِ وَعَدَدِهِ: 22 - لاَ تَضُرُّ سَكْتَةُ التَّنَفُّسِ، وَالْعِيِّ فِي الاِتِّصَال بَيْنَ الطَّلاَقِ وَعَدَدِهِ. فَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ فَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ تَقَعُ مَعَهُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا (4) . وَفِي الْمَدْخُول بِهَا __________ (1) ابن عابدين 2 / 460، ونهاية المحتاج 6 / 449، والخرشي 4 / 50، وشرح منتهى الإرادات 3 / 141 (2) نهاية المحتاج 6 / 449، والمحلى 10 / 174 (3) ابن عابدين 2 / 455، والخرشي 4 / 50، ونهاية المحتاج 6 / 449، والشرواني على التحفة 8 / 55، والمغني 7 / 230، 232 ط الرياض، شرح منتهى الإرادات 3 / 141 (4) ابن عابدين 2 / 456، والشرواني على التحفة 8 / 52، 53، ومنح الجليل 2 / 239، وشرح منتهى الإرادات 3 / 141 يَحْصُل التَّأْكِيدُ بِدُونِ نَسَقٍ (أَيْ عَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ بِالْوَاوِ أَوْ ثُمَّ) . تَكْرَارُ طَلاَقِ غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا: 23 - لِلْعُلَمَاءِ فِي تَكْرِيرِ الطَّلاَقِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - الأَْوَّل: وُقُوعُ الطَّلاَقِ وَاحِدَةً، اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَمْ تَعَدَّدَ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ حَزْمٍ؛ لأَِنَّهَا بَانَتْ بِالأُْولَى وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ، وَطَلاَقُ الأَْجْنَبِيَّةِ بَاطِلٌ (1) . الثَّانِي: وُقُوعُ الطَّلاَقِ ثَلاَثًا إِنْ نَسَّقَهُ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ كَلاَمِهِ فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (2) . الثَّالِثُ: وُقُوعُ الطَّلاَقِ ثَلاَثًا إِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى وَقَعَ مَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ الأَْوَّل فَقَطْ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ (3) . اسْتَدَل أَصْحَابُ الرَّأْيِ الأَْوَّل بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَل بِهَا، قَال: هِيَ ثَلاَثٌ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ ثَنَّى ثُمَّ ثَلَّثَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِالأُْولَى. وَصَحَّ هَذَا عَنْ خِلاَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ __________ (1) ابن عابدين 2 / 455، ونهاية المحتاج 6 / 451، والمحلى 10 / 175. (2) الخرشي 4 / 50، والمغني مع الشرح الكبير 8 / 404، 405 ط المنار (3) المحلى 10 / 175 وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (1) . وَدَلِيل الثَّانِي مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِيمَنْ قَال لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَهَا مُتَّصِلَةً، لَمْ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. فَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَال. أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ، بَانَتْ بِالأُْولَى وَلَمْ تَكُنِ الأُْخْرَيَانِ شَيْئًا، وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ (2) . وَدَلِيل الْقَوْل الثَّالِثِ مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَال قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَال: قَال لِي مَنْصُورٌ: حُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: إِذَا قَال لِلَّتِي لَمْ يَدْخُل بِهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. فَإِنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ (3) . تَكْرَارُ الطَّلاَقِ مَعَ الْعَطْفِ: 24 - التَّكْرَارُ مَعَ الْعَطْفِ كَعَدَمِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فِي تَعَدُّدِ الطَّلاَقِ، وَفِي نِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَالإِْفْهَامِ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، __________ (1) المرجع السابق (2) المحلى 10 / 175 (3) المرجع السابق وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ (1) . وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ، وَلاَ تُقْبَل نِيَّةُ التَّوْكِيدِ مَعَ الْفَاءِ وَثُمَّ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّأْكِيدَ بِثُمَّ كَالتَّأْكِيدِ بِالْوَاوِ، كَمَا فِي الْعُبَابِ (2) . وَلاَ تُقْبَل نِيَّةُ التَّأْكِيدِ مَعَ الْعَطْفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) ، وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلاَ يَتَأَتَّى مَعَهَا التَّأْكِيدُ (4) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ وَثُمَّ (5) . تَكَرُّرُ الإِْيلاَءِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ: 25 - الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الإِْيلاَءِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَنَوَى التَّأْكِيدَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِيلاَءً وَاحِدًا وَيَمِينًا وَاحِدَةً، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي الْمُدَّةِ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قَرَبَهَا فِيهَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ، فَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ، وَالإِْيلاَءُ ثَلاَثٌ (6) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَتَكَرَّرُ الإِْيلاَءُ إِنْ نَوَى التَّأْكِيدَ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَمْ فِي مَجَالِسَ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ (7) . وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْحَنَابِلَةُ عَنِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فِي الإِْيلاَءِ (8) . __________ (1) ابن عابدين 2 / 55، 460 (2) نهاية المحتاج 6 / 450 (3) الخرشي 4 / 49 (4) المغني مع الشرح الكبير 8 / 403 (5) نهاية المحتاج 6 / 450 (6) ابن عابدين 2 / 556 (7) الشرواني على التحفة 8 / 176، 177 (8) مطالب أولي النهى 5 / 408 وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي تَكْرَارِ الإِْيلاَءِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَهُ يَمِينًا. وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَهُمْ لاَ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّكْرَارَ (1) . اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الظِّهَارِ: 26 - لَيْسَ لاِتِّحَادِ الْمَجْلِسِ أَثَرٌ إِلاَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إِذَا كَرَّرَ الظِّهَارَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَرَادَ التَّأْكِيدَ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَلاَ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ، وَلَكِنَّهَا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَنَوَى التَّكْرَارَ، أَوْ أَطْلَقَ (2) . وَلاَ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَكْرَارِ الظِّهَارِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ مَا لَمْ يَنْوِ الاِسْتِئْنَافَ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَمْ فِي مَجَالِسَ (3) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ بِتَكْرَارِ الظِّهَارِ وَلَوْ نَوَى الاِسْتِئْنَافَ؛ لأَِنَّ تَكْرِيرَهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْقَوْل الأَْوَّل. وَقَاسُوهُ عَلَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى (4) . اتِّزَار انْظُرْ: ايتِزَار. __________ (1) الشرح الصغير 2 / 217 ط دار المعارف، وجواهر الإكليل 1 / 365 ط مصطفى الحلبي. (2) ابن عابدبن 2 / 577 (3) الخرشي 4 / 108، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 4 / 122، والشرواني على التحفة 8 / 187 (4) شرح منتهى الإرادات 3 / 199 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنْ كَلِمَةِ (خِيَارٌ) فِي مُصْطَلَحِ خِيَارٌ بِوَجْهٍ عَامٍّ، وَأَمَّا كَلِمَةُ (الْمَجْلِسِ) - بِكَسْرِ اللاَّمِ - فَهِيَ تَرِدُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرًا مِيمِيًّا، وَاسْمًا لِلزَّمَانِ، وَاسْمًا لِلْمَكَانِ، مِنْ مَادَّةِ (الْجُلُوسِ) وَاسْتِعْمَالُهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا هُوَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ، أَيْ مَوْضِعِ الْجُلُوسِ. وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ كَلِمَةَ (الْمَجْلِسِ) تَحْمِل مَعْنَى (مَجْلِسِ الْعَقْدِ) فَهِيَ لَيْسَتْ لِمُطْلَقِ مَجْلِسٍ، بَل لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ خَاصَّةً، وَهَذَا التَّقْيِيدُ تُشِيرُ إِلَيْهِ (أَل) فَهِيَ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الذِّهْنِ. وَالْمُرَادُ مَكَانُ التَّبَايُعِ أَوِ التَّعَاقُدِ (1) . فَمَا دَامَ الْمَكَانُ الَّذِي يَضُمُّ كِلاَ الْعَاقِدَيْنِ وَاحِدًا، فَلَهُمَا الْخِيَارُ فِي إِمْضَاءِ الْعَقْدِ أَوْ فَسْخِهِ، إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا وَيَكُونَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْلِسُهُ الْمُسْتَقِل. وَمَجْلِسُ الْعَقْدِ: هُوَ الْوِحْدَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي تَبْدَأُ مِنْ وَقْتِ صُدُورِ الإِْيجَابِ، وَتَسْتَمِرُّ طِوَال الْمُدَّةِ الَّتِي يَظَل فِيهَا الْعَاقِدَانِ مُنْصَرِفَيْنِ إِلَى التَّعَاقُدِ، __________ (1) مطالب أولي النهى 3 / 83، ونهاية المحتاج 3 / 85. دُونَ ظُهُورِ إِعْرَاضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنِ التَّعَاقُدِ، وَتَنْتَهِي بِالتَّفَرُّقِ، وَهُوَ مُغَادَرَةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلْمَكَانِ الَّذِي حَصَل فِيهِ الْعَقْدُ. وَفِي حُكْمِ التَّفَرُّقِ حُصُول التَّخَايُرِ. وَهُوَ أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ فِي إِمْضَاءِ الْعَقْدِ أَوْ رَدِّهِ. لَكِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لاَ يَبْدَأُ مِنْ صُدُورِ الإِْيجَابِ بَل مِنْ لَحَاقِ الْقَبُول بِهِ مُطَابِقًا لَهُ، أَمَّا قَبْل وُقُوعِ الْقَبُول فَإِنَّ الْعَاقِدَيْنِ يَمْلِكَانِ خِيَارًا فِي إِجْرَاءِ الْعَقْدِ أَوْ عَدَمِهِ، لَكِنَّهُ خِيَارٌ يُدْعَى خِيَارُ الْقَبُول، وَهُوَ يَسْبِقُ تَمَامَ التَّعَاقُدِ. هَذَا، وَإِنَّ حَقِيقَةَ الْجُلُوسِ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فِي هَذَا الْخِيَارِ الْمُسَمَّى (بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ) ، لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ الَّتِي تَعْقُبُ عَمَلِيَّةَ التَّعَاقُدِ دُونَ طُرُوءِ التَّفَرُّقِ مِنْ مَكَانِ التَّعَاقُدِ. فَالْجُلُوسُ ذَاتُهُ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي ثُبُوتِهِ، وَلاَ تَرْكُ الْمَجْلِسِ مُعْتَبَرٌ فِي انْقِضَائِهِ، بَل الْعِبْرَةُ لِلْحَال الَّتِي يَتَلَبَّسُ بِهَا الْعَاقِدَانِ، وَهِيَ الاِنْهِمَاكُ فِي التَّعَاقُدِ. فَخِيَارُ الْمَجْلِسِ هُوَ: حَقُّ الْعَاقِدِ فِي إِمْضَاءِ الْعَقْدِ أَوْ رَدِّهِ، مُنْذُ التَّعَاقُدِ إِلَى التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ. وَمُعْظَمُ الْمُؤَلِّفِينَ يَدْعُونَ هَذَا الْخِيَارَ (خِيَارَ الْمَجْلِسِ) غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ دَعَاهُ (خِيَارَ الْمُتَبَايِعَيْنِ) (1) وَلَعَل هَذِهِ التَّسْمِيَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُثْبِتِ لِهَذَا الْخِيَارِ، وَهُوَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ __________ (1) هو ابن قدامة في المغني 3 / 482. مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. فَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ الْمَرْوِيَّةِ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ (1) . وَبَعْضُ مَنْ لاَ يَأْخُذُونَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَهُ، بَل يَقْصِدُونَ حَالاَتِ تَخْيِيرٍ أُخْرَى نَاشِئَةً بِأَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ، تَتَقَيَّدُ مُدَّتُهَا بِمَجْلِسِ نُشُوءِ الْخِيَارِ الَّذِي ثَبَتَ لِمُدَّةٍ لاَ تُجَاوِزُ زَمَنَ الْمَجْلِسِ، نَحْوُ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ لِلزَّوْجَةِ، حَيْثُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا مَا لَمْ تَقُمْ فَتُبَدِّل مَجْلِسُهَا، أَوْ تَعْمَل مَا يَقْطَعُ الْمَجْلِسَ (2) . مَشْرُوعِيَّةُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: 2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَذَهَبَ مُعْظَمُهُمْ إِلَى الْقَوْل بِهِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِنْكَارِهِ وَاعْتِبَارِ الْعَقْدِ لاَزِمًا مِنْ فَوْرِ انْعِقَادِهِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول. فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، ذَهَبُوا إِلَى إِثْبَاتِهِ، فَلاَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ بِالتَّفَرُّقِ عَنِ الْمَجْلِسِ أَوِ التَّخَايُرِ وَاخْتِيَارِ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ (3) . __________ (1) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 328 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1164 - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام. وأخرج الرواية الأخرى: " المتبايعان بالخيار " البخاري (الفتح4 / 328 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1164 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، والسياق للبخاري. (2) رد المحتار 3 / 316. (3) المجموع 9 / 169، المغني 3 / 482، والمحلى 8 / 409، نيل الأوطار 5 / 197. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ فُقَهَاءِ السَّلَفِ إِلَى نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ (1) . كَمَا نَفَاهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ لَمْ تُدَوَّنْ مَذَاهِبُهُمْ، الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْعَنْبَرِيُّ. وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنَ السُّنَّةِ الْقَوْلِيَّةِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْمُتَبَايِعَانِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ (2) . وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل إِثْبَاتُ الْخِيَارِ مِنَ الشَّرْعِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، وَهُمَا مُتَبَايِعَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول. أَمَّا قَبْل ذَلِكَ فَهُمَا مُتَسَاوِمَانِ. وَالْحَدِيثُ وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ (الْمُتَبَايِعَيْنِ) يَشْمَل مَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ (3) . وَوَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: كَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا (4) . وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي أُصُول الْحَدِيثِ، وَأُصُول الْفِقْهِ، أَنَّ قَوْل الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، لَهُ حُكْمُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ. __________ (1) فتح القدير 5 / 81، البدائع 5 / 228، الحطاب 4 / 310، المحلى 8 / 409 م1417 نيل الأوطار 5 / 197. (2) حديث " المتبايعان بالخيار " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 326، 328، 333 ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر برواياته. (3) المهذب 1 / 257. (4) نصب الراية 4 / 3، وجامع الأصول 2 / 9 - 10. وَاسْتَدَلُّوا مِنَ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْبَيْعِ، أَيْ قَال لَهُ: اخْتَرْ، لِكَيْ يَنْبَرِمَ الْعَقْدُ، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِرِوَايَتِهِ الأُْخْرَى، أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَايَعَ رَجُلاً فَلَمَّا بَايَعَهُ قَال لَهُ: اخْتَرْ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا الْبَيْعُ (1) . وَهُنَاكَ آثَارٌ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَظَانِّهَا. وَاسْتَدَلُّوا لَهُ أَيْضًا بِالْمَعْقُول، كَحَاجَةِ النَّاسِ الدَّاعِيَةِ إِلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ، لأَِنَّ الإِْنْسَانَ بَعْدَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا قَدْ يَبْدُو لَهُ فَيَنْدَمُ، فَبِالْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ (2) . وَاحْتَجَّ النُّفَاةُ بِدَلاَئِل مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ: فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (3) فَهَذِهِ الآْيَةُ أَبَاحَتْ أَكْل الْمَال بِالتِّجَارَةِ عَنْ تَرَاضٍ، مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ التَّفَرُّقِ عَنْ مَكَانِ الْعَقْدِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الأَْكْل فِي __________ (1) حديث: " خير أعرابيًا بعد البيع ". أخرجه الترمذي (3 / 542 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله. والرواية الأخرى، أخرجها البيهقي (5 / 270 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس. (2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 126، المجموع 9 / 187. (3) سورة النساء / 29. الْمَجْلِسِ قَبْل التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ، وَعِنْدَ الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، إِذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ فِي الْمَجْلِسِ لاَ يُبَاحُ لَهُ الأَْكْل، فَكَانَ ظَاهِرُ النَّصِّ حُجَّةً عَلَيْهِمْ (1) . وقَوْله تَعَالَى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (2) فَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْعَقْدُ لاَزِمًا لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهِ، وَهُوَ مَا تَقْضِي بِهِ الآْيَةُ (3) . وَاحْتَجُّوا مِنَ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (4) فَدَل عَلَى أَنَّهُ لاَ تَقْيِيدَ بِالتَّفَرُّقِ، فَلَوْ كَانَ قَيْدًا لَذَكَرَهُ، كَمَا ذَكَرَ قَيْدَ الاِسْتِيفَاءِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ. كَمَا أَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِإِحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الَّتِي فِيهَا: فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ (5) ، حَيْثُ تَدُل عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ لاَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الاِسْتِقَالَةِ (6) . وَحَدِيثِ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ وَفِي __________ (1) البدائع 5 / 228، فتح القدير 5 / 81، المجموع 9 / 184. (2) سورة المائدة / 1. (3) فتح القدير 5 / 81، وبداية المجتهد 2 / 140. (4) حديث: " من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 349 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1160 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر. (5) أخرج هذه الرواية أبو داود (3 / 736 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمرو. (6) المجموع 9 / 184. رِوَايَةٍ: عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (1) وَالْقَوْل بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْعَقْدِ يُفْسِدُ الشَّرْطَ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَعْتَبِرُ الشُّرُوطَ. وَقَاسُوا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِنَ الْمُعَامَلاَتِ الْمَالِيَّةِ فِي هَذَا عَلَى النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَالْكِتَابَةِ، وَكُلٌّ مِنْهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتِمُّ بِلاَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ الدَّال عَلَى الرِّضَا، فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ. كَمَا قَاسُوا مَا قَبْل التَّفَرُّقِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ (2) . وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ قَالُوا: إِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ خِيَارٌ بِمَجْهُولٍ، فَإِنَّ مُدَّةَ الْمَجْلِسِ مَجْهُولَةٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَا خِيَارًا مَجْهُولاً، وَهَذِهِ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ (3) . وَكَذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ الْبَيْعَ صَدَرَ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطٍ، وَالْعَقْدُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الْحَال. فَالْفَسْخُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَكُونُ تَصَرُّفًا فِي الْعَقْدِ الثَّابِتِ __________ (1) حديث: " المسلمون على شروطهم " وفي رواية: " عند شروطهم " أخرجه أبو داود (4 / 20 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن، والرواية الأخرى أخرجها (الدارقطني (3 / 27 - ط دار المحاسن) من حديث عائشة، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (3 / 23 - ط شركة الطباعة الفنية) . (2) نيل الأوطار 5 / 210، فتح القدير 5 / 82. (3) المجموع 9 / 184. بِتَرَاضِيهِمَا، أَوْ تَصَرُّفًا فِي حُكْمِهِ بِالرَّفْعِ وَالإِْبْطَال مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِ وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، كَمَا لَمْ تَجُزِ الإِْقَالَةُ أَوِ الْفَسْخُ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الاِفْتِرَاقِ (1) . زَمَنُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ: 3 - الزَّمَنُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، هُوَ الْفَتْرَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا لَحْظَةُ انْبِرَامِ الْعَقْدِ، أَيْ بَعْدَ صُدُورِ الْقَبُول مُوَافِقًا لِلإِْيجَابِ. أَمَدُ الْخِيَارِ: 4 - أَمَدُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لاَ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ، لأَِنَّهُ مَوْكُولٌ لإِِرَادَةِ كُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَيَطُول بِرَغْبَتِهِمَا فِي زِيَادَةِ التَّرَوِّي، وَيَقْصُرُ بِإِرَادَةِ الْمُسْتَعْجِل مِنْهُمَا حِينَ يُخَايِرُ صَاحِبَهُ أَوْ يُفَارِقُهُ. فَهُوَ يُخَالِفُ فِي هَذَا خِيَارَ الشَّرْطِ الْقَائِمَ عَلَى تَعْيِينِ الأَْمَدِ بِصُورَةٍ مُحَدَّدَةٍ. فَانْتِهَاءُ الْخِيَارِ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُنْضَبِطٍ لاِرْتِبَاطِهِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ. وَكِلاَهُمَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ زَمَنُ حُصُولِهِ. وَلَكِنَّ هُنَاكَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَصَفَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، مُفَادُهُ: أَنَّ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَمَدًا أَقْصَى هُوَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ كَيْ لاَ يَزِيدَ عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ. وَهُنَاكَ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ مِنْ مُسْقِطَاتِهِ شُرُوعَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي أَمْرٍ آخَرَ، وَإِعْرَاضَهُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ __________ (1) البدائع 5 / 228، والعناية على الهداية 5 / 81، وتبيين الحقائق للزيلعي 4 / 3. بِالْعَقْدِ مَعَ طُول الْفَصْل. فَهَذَا الْمُسْقِطُ يُقَصِّرُ مِنْ أَجَل الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنَ التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ. لأَِنَّهُ يَحْصُرُهُ فِي حَالَةِ التَّعَاقُدِ الْجَادَّةِ وَهِيَ بُرْهَةٌ يَسِيرَةٌ. وَالرَّاجِحُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ هُوَ الْوَجْهُ الأَْوَّل الْقَائِل بِأَنَّهُ ثَابِتٌ حَتَّى التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ (1) . انْتِهَاءُ الْخِيَارِ: 5 - أَسْبَابُ انْتِهَاءِ الْخِيَارِ مُنْحَصِرَةٌ فِي التَّفَرُّقِ، وَالتَّخَايُرِ (اخْتِيَارِ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ) . وَهُنَاكَ سَبَبٌ ثَالِثٌ يَنْتَهِي بِهِ الْخِيَارُ تَبَعًا لاِنْتِهَاءِ الْعَقْدِ، أَصْلاً، وَهُوَ فَسْخُ الْعَقْدِ، ذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ هُوَ الَّذِي شُرِعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لإِِتَاحَتِهِ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَى الْعَقْدِ وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ، وَبِالْمَوْتِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْقَائِلَةِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. أَوَّلاً: التَّفَرُّقُ: 6 - يَنْتَهِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّفَرُّقِ، وَهُوَ سَبَبٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُثْبِتِينَ لَهُ، وَيُرَاعَى فِيهِ عُرْفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (2) . ثَانِيًا - التَّخَايُرُ: اخْتِيَارُ لُزُومِ الْعَقْدِ: 7 - مِنْ أَسْبَابِ انْتِهَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ اخْتِيَارُ لُزُومِ الْعَقْدِ، عَلَى أَنْ يَحْصُل ذَلِكَ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ __________ (1) المجموع 9 / 180. (2) المجموع 9 / 180، والمغني 3 / 507، ونهاية المحتاج 4 / 8، ومغني المحتاج 2 / 45، والمكاسب 222. كِلَيْهِمَا، فَيَسْقُطَ بِهِ الْخِيَارُ، وَسَبِيلُهُ أَنْ يَقُولاَ: اخْتَرْنَا لُزُومَ الْعَقْدِ، أَوْ أَمْضَيْنَاهُ، أَوْ أَلْزَمْنَاهُ، أَوْ أَجَزْنَاهُ أَوْ نَحْوَهُ. وَاجْتِمَاعُهُمَا عَلَى اخْتِيَارِ اللُّزُومِ يُسَمَّى: التَّخَايُرُ (1) ، وَلَهُ نَظِيرُ الأَْثَرِ الَّذِي يَحْدُثُ بِالتَّفَرُّقِ. الْخِلاَفُ فِي التَّخَايُرِ: 8 - اخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي انْتِهَائِهِ بِالتَّخَايُرِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَصَفَهَا ابْنُ قُدَامَةَ بِأَنَّهَا أَصَحُّ إِلَى انْتِهَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَى عَدَمِ انْتِهَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ (2) . مُسْتَنَدُ الرِّوَايَةِ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى التَّفَرُّقِ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَلاَ تَخْصِيصٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. أَمَّا مُسْتَنَدُ الرِّوَايَةِ الْمُصَحَّحَةِ الَّتِي تَجْعَل الْمُسْقِطَ أَحَدَ الأَْمْرَيْنِ: التَّفَرُّقَ أَوِ التَّخَايُرَ، فَهُوَ الرِّوَايَاتُ الأُْخْرَى الْمُتَضَمَّنَةُ لِذَيْنِكَ الأَْمْرَيْنِ، كَرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعَةِ: فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا __________ (1) ومن صور اختيار اللزوم أن يقولا: تخايرنا العقد. (2) المجموع 9 / 190، شرح المنهج 3 / 106، المغني 3 / 486 م 2757. صَاحِبَهُ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ لَزِمَ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْخْذُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى (1) . أَحْكَامُ التَّخَايُرِ: 9 - التَّخَايُرُ إِمَّا أَنْ يَحْصُل صَرَاحَةً بِنَحْوِ عِبَارَةِ: اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ ضِمْنًا، وَمِثَالُهُ: أَنْ يَتَبَايَعَ الْعَاقِدَانِ الْعِوَضَيْنِ (اللَّذَيْنِ جَرَى عَلَيْهِمَا الْعَقْدُ الأَْوَّل) بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَا بِلُزُومِ الْعَقْدِ الأَْوَّل. بَل يَكْفِي تَصَرُّفُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الآْخَرِ بِالْعِوَضِ الَّذِي لَهُ، أَيْ لاَ يُشْتَرَطُ تَبَايُعُ الْعِوَضَيْنِ، بَل هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَيَكْفِي بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِسُقُوطِ الْخِيَارِ وَإِمْضَاءِ الْعَقْدِ (2) . وَانْتِهَاءُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ، إِنَّمَا هُوَ إِذَا وَقَعَ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ أَوِ الإِْمْضَاءِ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ قَال كُلٌّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ: اخْتَرْ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ. أَمَّا إِذَا قَال أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ: اخْتَرْ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ، فَمَا حُكْمُ خِيَارِ السَّاكِتِ؟ وَمَا حُكْمُ خِيَارِ الْقَائِل؟ __________ (1) المغني 4 / 486. (2) نهاية المحتاج 4 / 8 بحاشية الشبراملسي، المجموع 9 / 191. خِيَارُ السَّاكِتِ بَعْدَ التَّخْيِيرِ: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ السَّاكِتَ لاَ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ (1) . وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْحَنَابِلَةِ: سُقُوطُ خِيَارِهِ. وَاسْتُدِل لِلاِتِّجَاهِ الأَْوَّل بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يُبْطِل خِيَارَهُ فَلَمْ يَحْصُل الرِّضَا، إِنَّمَا سَكَتَ عَنِ الْفَسْخِ أَوِ الإِْمْضَاءِ. فَإِسْقَاطُ خِيَارِهِ يَتَنَافَى مَعَ حَقِّهِ فِي الْخِيَارِ وَالاِخْتِيَارِ بِنَفْسِهِ (2) . وَاسْتُدِل لِلاِتِّجَاهِ الثَّانِي بِقِيَاسِ السُّقُوطِ عَلَى الثُّبُوتِ، فَكَمَا أَنَّ ثُبُوتَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لاَ يَتَجَزَّأُ فَلاَ يَثْبُتُ لأَِحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ، فَكَذَلِكَ سُقُوطُهُ، لِيَتَسَاوَيَا فِي انْتِهَاءِ الْعَقْدِ، كَمَا تَسَاوَيَا فِي قِيَامِهِ وَنُشُوئِهِ (3) . خِيَارُ الْمُنْفَرِدِ بِالتَّخْيِيرِ: أَمَّا خِيَارُ الَّذِي بَادَرَ إِلَى تَخْيِيرِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ هَذَا بِشَيْءٍ، فَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رَأْيَانِ: الأَْوَّل: سُقُوطُ خِيَارِهِ - وَهُوَ الأَْصَحُّ - بِدَلاَلَةِ تَعْلِيقِ الْحَدِيثِ مَصِيرَ خِيَارِ الْعَاقِدِ عَلَى صُدُورِ __________ (1) المهذب والمجموع 9 / 185 و 9 / 191. (2) المغني 3 / 486، منتهى الإرادات 1 / 357، المقنع 2 / 34. (3) للشافعية نحو هذا الخلاف فيما لو (اختار) أحدهما إمضاء العقد وسكت الآخر. وهذه المسألة غير المذكورة آنفًا فتلك فيما لو (خير) صاحبه. . (المجموع 9 / 191) . التَّخْيِيرِ مِنْهُ، وَلأَِنَّهُ جَعَل لِصَاحِبِهِ مَا مَلَكَهُ مِنَ الْخِيَارِ فَسَقَطَ خِيَارُهُ. الرَّأْيُ الثَّانِي: لاَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ، لأَِنَّهُ خَيَّرَ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَخْتَرْ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، لأَِنَّ إِقْدَامَهُ عَلَى التَّخْيِيرِ كَانَ بِقَصْدِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ لَهُمَا، فَلَمَّا لَمْ يَحْصُل بَقِيَ لَهُ خِيَارُهُ (1) . اخْتِيَارُ فَسْخِ الْعَقْدِ: 10 - سَوَاءٌ حَصَل الْفَسْخُ لِلْعَقْدِ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ جَمِيعًا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِصُدُورِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ تَمَسَّكَ الآْخَرُ بِإِجَازَةِ الْعَقْدِ، ذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ مُقَدَّمٌ عَلَى الإِْجَازَةِ حِينَ اخْتِلاَفِ رَغْبَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، لأَِنَّ إِثْبَاتَ الْخِيَارِ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنَ الْفَسْخِ دُونَ الإِْجَازَةِ لأَِصَالَتِهَا. وَالْفَسْخُ - كَمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ - مَقْصُودُ الْخِيَارِ (2) . وَفَسْخُ الْعَقْدِ مُسْقِطٌ لِلْخِيَارِ تَبَعًا، لأَِنَّ سُقُوطَهُ كَانَ لِسُقُوطِ الْعَقْدِ أَصْلاً، فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ أَيْضًا لاِبْتِنَائِهِ عَلَيْهِ، وَحَسَبَ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ " إِذَا بَطَل الشَّيْءُ بَطَل مَا فِي ضِمْنِهِ " (3) . وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ حُصُول الْفَسْخِ مُبَاشَرَةً، أَوْ __________ (1) المجموع 9 / 185، مغني المحتاج 2 / 45، نهاية المحتاج 4 / 8، المغني 3 / 486، الفروع 4 / 83. (2) مغني المحتاج 2 / 44، المجموع 9 / 191. (3) من القواعد الكلية التي صدرت بها المجلة المادة / 52. عَقِبَ تَخْيِيرِ أَحَدِهِمَا الآْخَرَ، فَالأَْثَرُ لِلْفَسْخِ، لأَِنَّهُ هُوَ مَقْصُودُ الْخِيَارِ (1) . ثَالِثًا - التَّصَرُّفُ: 11 - يَفْتَرِقُ الشَّافِعِيَّةُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ فِي هَذَا الْمُسْقِطِ، فَفِي حِينِ يَأْبَاهُ الأَْوَّلُونَ، وَيُصَرِّحُونَ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ لاَ يُسْقِطُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا سَبَقَ، يَذْهَبُ الْحَنَابِلَةُ إِلَى التَّفْصِيل، فَفِي عِدَّةِ صُوَرٍ يَسْقُطُ بِالتَّصَرُّفِ مِنَ الْمُشْتَرِي - أَوِ الْبَائِعِ - خِيَارُهُمَا جَمِيعًا، أَوْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا (2) . وَتَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ اكْتَفَوْا بِالْبَيَانِ دَلاَلَةً دُونَ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ الأَْثَرِ لِلتَّصَرُّفِ فِي إِسْقَاطِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، حَيْثُ نَصُّوا فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى إِسْقَاطِهِ إِيَّاهُ، وَسَكَتُوا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَنِ اعْتِبَارِهِ مُسْقِطًا، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ عَزَّزَ هَذَا الْبَيَانَ بِالتَّصْرِيحِ، فَفِي شَرْحِ الْقَاضِي زَكَرِيَّا لِمُخْتَصَرِهِ " الْمَنْهَجِ " عِنْدَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُسْقِطَيْنِ: التَّخَايُرِ وَالتَّفَرُّقِ، أَضَافَ مُحَشِّيهِ سُلَيْمَانُ الْجَمَل قَائِلاً مِنْ طَرِيقِ الْحَاشِيَةِ عَلَى نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ (3) عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ: إِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ حَصْرِهِ لِقَاطِعِ الْخِيَارِ فِيهِمَا، أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لاَ يَقْطَعُ، وَهُوَ أَحَدُ __________ (1) المجموع 9 / 191. (2) مغني المحتاج 2 / 45، المغني 3 / 491. (3) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسي 4 / 7 - 8. وَجْهَيْنِ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ لاِخْتِبَارِهَا، وَالثَّانِي يَقْطَعُ، لِتَصَرُّفِهِ، وَالَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الأَْوَّل، وَلاَ نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْل هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ، وَيُقَاسُ بِالْمَذْكُورِ مَا فِي مَعْنَاهُ، ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا بِأَنَّهُ مِنَ الْفُرُوقِ بَيْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ (1) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَلَدَيْهِمْ صُوَرٌ يَسْقُطُ بِهَا خِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَهَمُّهَا: تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لِخِيَارِهِمَا، وَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ لِدَلاَلَتِهِ عَلَى تَرَاضِيهِمَا بِإِمْضَائِهِ، فَلَيْسَ أَقَل أَثَرًا مِنَ التَّخَايُرِ. أَمَّا تَصَرُّفُ الْبَائِعِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مُمَاثِلٌ فِي الْحُكْمِ لِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ، وَأَنَّ الْوَجْهَ فِي احْتِمَال عَدَمِ إِسْقَاطِهِ لِلْخِيَارِ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الإِْذْنِ، فَتَصَرُّفُهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنٍ (2) . أَمَّا تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِتَصَرُّفٍ نَاقِلٍ، كَالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ، أَوِ الْوَقْفِ، أَوْ بِتَصَرُّفٍ شَاغِلٍ كَالإِْجَارَةِ، أَوِ الرَّهْنِ. . فَلاَ يُسْقِطُ الْخِيَارَ، لأَِنَّ الْبَائِعَ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ - وَأَمَّا الْمُشْتَرِي __________ (1) شرح المنهج بحاشية الجمل 33 / 106، وقد استوجه بعدئذ قيدًا على الإطلاق في إسقاط التصرف لخيار الشرط 3 / 119. (2) المغني 3 / 491 م 2764، وكشاف القناع 3 / 209، وقد سوى بين صورتي البائع والمشتري في الإذن. فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ مِنَ الْخِيَارِ، وَاسْتِرْجَاعِ الْمَبِيعِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَائِعِ بِهِ تَعَلُّقًا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ أَيْضًا (1) . رَابِعًا: إِسْقَاطُ الْخِيَارِ ابْتِدَاءً: 12 - الْمُرَادُ هُنَا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ: التَّنَازُل عَنْهُ قَبْل اسْتِعْمَالِهِ، وَذَلِكَ قَبْل التَّعَاقُدِ، أَوْ فِي بِدَايَةِ الْعَقْدِ قَبْل إِبْرَامِهِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: التَّبَايُعُ بِشَرْطِ نَفْيِ الْخِيَارِ. وَعَلَى هَذَا الاِصْطِلاَحِ لاَ يُعْتَبَرُ مِنْهُ التَّخَلِّي عَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ التَّعَاقُدِ، أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ وَسَرَيَانُ الْمَجْلِسِ، فَالتَّخَلِّي عَنْهُ حِينَئِذٍ بِالتَّخَايُرِ يَسْتَحِقُّ اسْمَ (الاِنْتِهَاءِ) لِلْخِيَارِ، لاَ الإِْسْقَاطِ لَهُ. أَمَّا حُكْمُ هَذَا الإِْسْقَاطِ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْقَائِلُونَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَكَانَ لَهُمْ فِيهِ الآْرَاءُ التَّالِيَةُ: الأَْوَّل: صِحَّةُ الإِْسْقَاطِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ لَيْسَ بِالْمُصَحَّحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. الثَّانِي: امْتِنَاعُ الإِْسْقَاطِ وَبُطْلاَنُ الْبَيْعِ أَيْضًا، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَكُتُبِ الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ. الثَّالِثُ: امْتِنَاعُ الإِْسْقَاطِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ غَيْرُ مُصَحَّحٍ (2) . __________ (1) المغني 3 / 490 م 2763، وكشاف القناع 3 / 208، 209. (2) المغني 3 / 486 م 2757، كشاف القناع 3 / 200، الشرح الكبير على المقنع 4 / 64، المهذب والمجموع 9 / 185 و190، مغني المحتاج 2 / 44، ونهاية المحتاج 4 / 8. وَسَوَاءٌ فِي إِسْقَاطِ الْخِيَارِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ أَنْ يُسْقِطَاهُ كِلاَهُمَا، أَوْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِإِسْقَاطِ خِيَارِهِ، أَوْ يَشْتَرِطَا سُقُوطَ خِيَارِ أَحَدِهِمَا بِمُفْرَدِهِ. فَفِي إِسْقَاطِ خِيَارَيْهِمَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ، وَفِي إِسْقَاطِ خِيَارِ أَحَدِهِمَا يَبْقَى خِيَارُ الآْخَرِ (1) . وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ صَحَّحَ إِسْقَاطَ الْخِيَارِ قَبْل الْعَقْدِ بِحَدِيثِ الْخِيَارِ نَفْسِهِ، حَيْثُ جَاءَ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ: فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ (2) . وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا التَّخَايُرَ فِي الْمَجْلِسِ، فَهِيَ عَامَّةٌ تَشْمَلُهُ وَتَشْمَل التَّخَايُرَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَهُمَا فِي الْحُكْمِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَلأَِنَّ مَا أَثَّرَ فِي الْخِيَارِ فِي الْمَجْلِسِ، أَثَّرَ فِيهِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ، فَكَمَا يَكُونُ لِلْعَاقِدِ التَّنَازُل عَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ ذَلِكَ قُبَيْل التَّعَاقُدِ، وَتَشْبِيهُهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فِي جَوَازِ إِخْلاَءِ الْعَقْدِ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ __________ (1) كشف القناع 3 / 200. (2) حديث: " فإن خير أحدهما الآخر " أخرجه مسلم (3 / 1163 - ط الحلبي) . من حديث عبد الله بن عمر. والرواية الثانية أخرجها النسائي (7 / 248 - ط المكتبة التجارية) . الَّذِينَ نَحَوْا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْحَى الْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الْخِيَارَ جُعِل رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ، فَجَازَ لَهُمَا تَرْكُهُ. وَلأَِنَّ الْخِيَارَ غَرَرٌ فَجَازَ إِسْقَاطُهُ. أَمَّا دَلِيل الْمَنْعِ - وَهُوَ الأَْصَحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - فَهُوَ أَنَّهُ إِسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْل ثُبُوتِ سَبَبِهِ، إِذْ هُوَ خِيَارٌ يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُهُ قَبْل تَمَامِهِ، وَلَهُ نَظِيرٌ هُوَ (خِيَارُ الشُّفْعَةِ) فَإِنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ إِسْقَاطُهُ قَبْل ثُبُوتِهِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ إِسْقَاطَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ لِثُبُوتِهِ شَرْعًا مَصْحُوبًا بِالْخِيَارِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لاَ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ. أَمَّا دَلِيل جَوَازِ إِسْقَاطِ الشَّرْطِ فَقَطْ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ، فَهُوَ مَا فِي الشَّرْطِ مِنْ مُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ لاَ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، يَبْطُل وَحْدَهُ وَلاَ يُبْطِل الْعَقْدَ (1) . أَسْبَابُ انْتِقَال الْخِيَارِ: أَوَّلاً: الْمَوْتُ: 13 - اخْتَلَفَتِ الآْرَاءُ فِي أَثَرِ الْمَوْتِ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى الصُّورَةِ التَّالِيَةِ: __________ (1) المغني 3 / 485 - 486 م 2757، والمجموع شرح المهذب 9 / 185، مغني المحتاج 2 / 44، الشرح الكبير على المقنع 4 / 64 - 65، كشاف القناع 2 / 445. الأَْوَّل: انْتِقَال الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَارِثِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ. الثَّانِي: سُقُوطُ الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. الثَّالِثُ: التَّفْصِيل بَيْنَ وُقُوعِ الْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمَيِّتِ بِهِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَالَبَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ (1) . اسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِانْتِقَال الْخِيَارِ - بِالْمَوْتِ - إِلَى الْوَرَثَةِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَالأَْحَادِيثِ، فِي انْتِقَال مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ حَقٍّ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ: مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ (2) . وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ خِيَارٌ ثَابِتٌ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَبْطُل بِالْمَوْتِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ. كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقِيَاسِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ، فَكِلاَهُمَا حَقٌّ لاَزِمٌ ثَابِتٌ فِي الْبَيْعِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي انْتِقَال خِيَارِ الْعَيْبِ بِالْمَوْتِ، فَكَذَلِكَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَيُقَاسُ أَيْضًا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ مِمَّا يُورَثُ. وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِإِبْطَال الْخِيَارِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بِأَنَّهُ إِرَادَةٌ وَمَشِيئَةٌ، تَتَّصِل بِشَخْصِ __________ (1) مغني المحتاج 2 / 45، المجموع 9 / 206، الفروع 4 / 91، المغني 3 / 486. (2) أخرجه البخاري (الفتح 12 2 ? / 9 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1237 - الحلبي) ، من حديث أبي هريرة. الْعَاقِدِ، وَانْتِقَال ذَلِكَ إِلَى الْوَارِثِ لاَ يُتَصَوَّرُ (1) . ثَانِيًا: الْجُنُونُ وَنَحْوُهُ: 14 - إِذَا أُصِيبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِالْجُنُونِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، انْتَقَل الْخِيَارُ - فِي الأَْصَحِّ - إِلَى الْوَلِيِّ، مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ: كَالْمُوَكِّل عِنْدَ مَوْتِ الْوَكِيل، وَقَدِ ارْتَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُئِسَ مِنْ إِفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الاِنْتِظَارِ مُطْلَقًا (2) . وَكَذَلِكَ إِنْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ تُفْهَمْ إِشَارَتُهُ، وَلاَ كِتَابَةَ لَهُ، نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَتِ الإِْجَازَةُ مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ، وَلَيْسَ هُوَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ نَابَ عَنْهُ فِيمَا تَعَذَّرَ مِنْهُ بِالْقَوْل، أَمَّا إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ بِسُقُوطِ الْخِيَارِ فِي الْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ، لأَِنَّ مُفَارَقَةَ الْعَقْل لَيْسَتْ أَوْلَى مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَكَانِ (3) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجُنُونَ لاَ يُبْطِلُهُ، فَهُوَ __________ (1) نهاية المحتاج 4 / 8، ومغني المحتاج 2 / 46، والمجموع 9 / 222، المغني 3 / 486، الفروع 4 / 91، وفيه: وقيل: كخيار الشرط، أي: لا يورث إلا بمطالبة الميت به في وصيته. (2) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 108. (3) مغني المحتاج 2 / 46. عَلَى خِيَارِهِ إِذَا أَفَاقَ، أَمَّا فِي مُطْبِقِ الْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ، فَيَقُومُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ، بِخِلاَفِ الْمَوْتِ لأَِنَّهُ أَعْظَمُ الْفُرْقَتَيْنِ (1) . آثَارُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: 15 - لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْعَقْدِ، لَكِنَّ أَحَدَهَا يُعْتَبَرُ الأَْثَرَ الأَْصْلِيَّ لِلْخِيَارِ، فِي حِينِ تَكُونُ الأُْخْرَى آثَارًا فَرْعِيَّةً، هَذَا الأَْثَرُ الأَْصْلِيُّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخِيَارِ مِنْ كُل الْخِيَارَاتِ. وَلِذَا يُمْكِنُ أَنْ يُسَمَّى (الأَْثَرُ الْعَامُّ) ، وَهُوَ مَنْعُ لُزُومِ الْعَقْدِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى امْتِنَاعِ لُزُومِ الْعَقْدِ آثَارٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهُ تَتَّصِل بِانْتِقَال الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ. أَوَّلاً: الأَْثَرُ الأَْصْلِيُّ: مَنْعُ لُزُومِ الْعَقْدِ: 16 - مُفَادُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْعَقْدِ غَيْرَ لاَزِمٍ إِلَى أَنْ يَحْصُل التَّفَرُّقُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، أَوِ اخْتِيَارُ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ. فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ قَبْل ذَلِكَ. وَهَذَا الأَْثَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، ذَلِكَ أَنَّ مَقْصُودَ الْخِيَارِ الْفَسْخُ (2) ، __________ (1) الإقناع 2 / 84، مطالب أولي النهى 3 / 86، منتهى الإرادات 1 / 357، منار السبيل 1 / 316، المغني 3 / 486، القواعد والفوائد الأصولين لابن اللحام البعلي ص 36. (2) المجموع 9 / 191. وَلاَ يَتَحَقَّقُ هَذَا الْمَقْصُودُ إِلاَّ بِتَقَاصُرِ الْعَقْدِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْقُوَّةِ، وَالاِسْتِعْصَاءِ عَنِ الْفَسْخِ. وَهَذَا التَّقَاصُرُ سَبِيلُهُ أَنْ يَظَل الْعَقْدُ غَيْرَ لاَزِمٍ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْخِيَارُ. ثَانِيًا: الآْثَارُ الْفَرْعِيَّةُ: انْتِقَال الْمِلْكِ 17 - هَذَا الأَْثَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى رَأْيَيْنِ: الرَّأْيُ الأَْوَّل: فِقْدَانُ الأَْثَرِ: وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ - فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ - (وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ) (1) . وَعَلَى هَذَا يَنْتَقِل الْمِلْكُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَعَ وُجُودِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ. وَلاَ أَثَرَ لَهُ عَلَى نَفَاذِ الْعَقْدِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَتَوَقَّفُ، كَمَا لاَ أَثَرَ لَهُ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ، فَهُوَ يُنْتِجُ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا - مَعَ بَقَائِهِ قَابِلاً لِلْفَسْخِ - خِلاَل الْمَجْلِسِ إِلَى حُصُول مَا يُنْهِي الْخِيَارَ مِنْ تَفَرُّقٍ أَوْ تَخَايُرٍ. الرَّأْيُ الثَّانِي: تَقْيِيدُ النَّفَاذِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ - فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ - أَنَّ لِلْخِيَارِ أَثَرًا فِي نَفَاذِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ، فَهُوَ يُعْتَبَرُ مَوْقُوفًا مُرَاعًى مِنْ حَيْثُ انْتِقَال __________ (1) المغني 3 / 488 م 2760، الفروع 4 / 86، كشاف القناع 2 / 50، المجموع 9 / 230، مغني المحتاج 2 / 44. الْمِلْكِ، فَلاَ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي وَلاَ لِلْبَائِعِ، بَل يُنْتَظَرُ، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ، حُكِمَ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِلاَّ فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ لَمْ يَزُل عَنْ مِلْكِهِ. وَهَكَذَا يَكُونُ الثَّمَنُ مَوْقُوفًا (1) . وَاسْتَدَل أَصْحَابُ الرَّأْيِ الأَْوَّل (الْقَائِل بِانْتِقَال الْمِلْكِ) بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، أَهَمُّهَا الاِسْتِدْلاَل بِالسُّنَّةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ (2) وَحَدِيثُ: مَنْ بَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. (3) وَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِيهِمَا: أَنَّهُ جَعَل الْمَال الْمُصَاحِبَ لِلْعَبْدِ، وَالثَّمَرَةَ لِلْمُبْتَاعِ بِمُجَرَّدِ اشْتِرَاطِهِ، وَاسْتَدَلُّوا مِنْ وُجُوهِ الْمَعْقُول، بِأَنَّ الْبَيْعَ مَعَ وُجُودِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَيْعٌ صَحِيحٌ، فَيَنْتَقِل الْمِلْكُ فِي أَثَرِهِ، وَلأَِنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ، فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ لاَ يُنَافِيهِ (4) . __________ (1) المجموع 9 / 230، نهاية المحتاج 4 / 20. (2) حديث: " من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع ". أخرجه أبو داود (3 / 716 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن عبد الله، وقال المنذري: " في إسناده مجهول "، كذا في مختصر السنن (5 / 80 - نشر دار المعرفة) . (3) حديث: " من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 313 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1172 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، واللفظ للبخاري. (4) المغني 3 / 488، وكشاف القناع 2 / 51. أَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ الثَّانِي (الْقَائِل بِأَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْخِيَارُ، فَيُعْرَفُ كَيْفَ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْخِيَارَ (كَخِيَارِ الشَّرْطِ مَثَلاً) إِذَا ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَمْ يَنْتَقِل الْمِلْكُ فِي الْعِوَضَيْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ انْتَقَل الْمِلْكُ فِيهِمَا، فَإِذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدَيْنِ (وَذَلِكَ مَا يَحْصُل فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ) فَإِنَّ مُقْتَضَى ثُبُوتِهِ لِلْبَائِعِ عَدَمُ انْتِقَال الْمِلْكِ، وَمُقْتَضَى ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي انْتِقَالُهُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّوَقُّفِ وَالْمُرَاعَاةِ (التَّرَقُّبِ) إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْخِيَارُ بِالتَّفَرُّقِ، أَوِ التَّخَايُرِ، أَوْ غَيْرِهِمَا (1) . أَثَرُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى الْعَقْدِ بِخِيَارِ شَرْطٍ: 18 - لاَ أَثَرَ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ مُدَّةَ خِيَارِ الشَّرْطِ تُحْسَبُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِيهِ الشَّرْطُ. هَذَا إِذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ قَدِ اشْتُرِطَ فِي الْعَقْدِ، أَمَّا إِنِ اشْتُرِطَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ (2) . __________ (1) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسي 4 / 20، ومغني المحتاج 2 / 44، والمجموع 9 / 228. (2) نهاية المحتاج 4 / 19. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَجْلِسُ (بِكَسْرِ اللاَّمِ) مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا: مَصْدَرٌ وَالْجُلُوسُ: الْقُعُودُ وَهُوَ نَقِيضُ الْقِيَامِ. وَالْجِلْسَةُ: الْحَال الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْجَالِسُ (1) . وَالْجَلِيسُ: مَنْ يُجَالِسُكَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَجَمْعُ الْمَجْلِسِ: مَجَالِسُ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَجْلِسُ عَلَى أَهْلِهِ مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْحَال بِاسْمِ الْمَحِل فَيُقَال: اتَّفَقَ الْمَجْلِسُ (2) . وَتُسْتَعْمَل الْمَجَالِسُ بِمَعْنَى الْجُلُوسِ كَمَا فِي حَدِيثِ: فَإِذَا أَتَيْتُمْ إِلَى الْمَجَالِسِ (3) . . . . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْحَلْقَةُ: 2 - الْحَلْقَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كَحَلْقَةِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا (5) . وَالتَّحَلُّقُ: عَلَى وَزْنِ تَفَعُّلٍ وَهُوَ تَعَمُّدُ الْجُلُوسِ مُسْتَدِيرِينَ كَالْحَلْقَةِ (6) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالصِّلَةُ أَنَّ الْمَجْلِسَ قَدْ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَلْقَةِ. صِفَةُ الْمَجْلِسِ وَهَيْئَةُ أَهْلِهِ 3 - لَمْ تُفْرَضْ فِي الْمَجْلِسِ صِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَإِنَّمَا شُرِعَتْ لَهُ آدَابٌ وَهُنَاكَ إِشَارَاتٌ تَدُل عَلَى أَنَّ بَعْضَ مَجَالِسِ السَّلَفِ كَانَتْ بِصِفَةِ الْحَلْقَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرْشِدُ إِلَى تَوْسِعَةِ الْمَجْلِسِ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا (7) وَكَانَ عُمَرُ يَقُول: يُصْفِي لَكَ وُدَّ أَخِيكَ ثَلاَثٌ. . . وَيَعُدُّ مِنْهَا أَنْ تُوَسِّعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ (8) . أَمَّا هَيْئَةُ الْجَالِسِ مَعَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا إِلاَّ مَا كَانَ مُفْضِيًا إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا (9) . وَهُنَاكَ هَيْئَةٌ فِي الْجُلُوسِ تَدُل عَلَى التَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ وَالْقَسْوَةِ نَهَى عَنْهَا الرَّسُول ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: مَرَّ بِي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِزِيَادَةٍ: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَضْعُ رَاحَتَيْكَ عَلَى الأَْرْضِ (10) . قَال الْعَظِيمَ آبَادِي: الأَْلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْل الإِْبْهَامِ وَقَال: الأَْظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَرُ آثَارُ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَنَحْوِهِمَا (11) . وَلِلْجُلُوسِ لِلأَْكْل هَيْئَاتٌ وَآدَابٌ مُسْتَحَبَّةٌ مِنْهَا: عَدَمُ الاِتِّكَاءِ فِي الْجِلْسَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي (أَكْلٌ ف 19) . 4 - وَمِمَّا عُرِفَ مِنْ هَيْئَاتِ جُلُوسِ الرَّسُول ﷺ أ - التَّرَبُّعُ فَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ (12) . ب - الاِتِّكَاءُ وَقَدْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ (13) . قَال الْخَطَّابِيُّ: كُل مُعْتَمِدٍ عَلَى شَيْءٍ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ فَهُوَ مُتَّكِئٌ. قَال الْمُهَلَّبُ: يَجُوزُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالإِْمَامِ الاِتِّكَاءُ فِي مَجْلِسِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لأَِلَمٍ يَجِدُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ لِرَاحَةٍ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ جُلُوسِهِ (14) . ج - الاِضْطِجَاعُ: وَهُوَ: وَضْعُ الْجَنْبِ عَلَى الأَْرْضِ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ (15) . د - الاِحْتِبَاءُ: وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (16) . فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا (17) . . . هـ - الاِسْتِلْقَاءُ هُوَ الاِضْطِجَاعُ عَلَى الْقَفَا وَوَضْعُ الظَّهْرِ عَلَى الأَْرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ نَوْمٌ أَمْ لاَ فَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُْخْرَى (18) . وَقَدْ عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الرَّسُول ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالْوَقَارِ التَّامِّ فَمَا وَرَدَ مِنَ اسْتِلْقَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ فِي وَقْتِ الاِسْتِرَاحَةِ لاَ عِنْدَ مُجْتَمَعِ النَّاسِ (19) . مَكَانُ الْمَجْلِسِ 5 - تُعْقَدُ الْمَجَالِسُ فِي كُل مَكَانٍ مُنَاسِبٍ لَهَا مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَتَجَنُّبِ الأَْمَاكِنِ الَّتِي قَدْ يُفْضِي الْجُلُوسُ بِهَا إِلَى مَفَاسِدَ وَمَضَارَّ. وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ، قَال: أَمَّا لاَ، فَأَدُّوا حَقَّهَا: غُضُّوا الْبَصَرَ وَرُدُّوا السَّلاَمَ وَحَسِّنُوا الْكَلاَمَ (20) . وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ " وَإِرْشَادُ السَّبِيل (21) " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا: وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتُهْدُوا الضَّال (22) . وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْفِتَنِ وَالأَْذَى. قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: أَمَّا الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ فَالْمُرُوءَةُ وَالنَّزَاهَةُ اجْتِنَابُ الْجُلُوسِ فِيهِ، فَإِنْ جَلَسَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّ الطَّرِيقِ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَإِرْشَادُ الضَّال، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَجَمْعُ اللُّقَطَةِ لِلتَّعْرِيفِ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ جَلَسَ وَلَمْ يُعْطِ الطَّرِيقَ حَقَّهَا فَقَدِ اسْتَهْدَفَ لأَِذِيَّةِ النَّاسِ (23) . آدَابُ الْمَجْلِسِ مِنْ آدَابِ الْمَجْلِسِ مَا يَلِي: أ - التَّفَسُّحُ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمُ الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ: 6 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ كَحَلْقَةِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ (24) وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ فِي الْحَلْقَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَعَدَ خَلْفَهُ يَتَأَخَّرُ قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ وَيَتَوَجَّهَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ. وَالْجُلُوسُ فِي وَسْطِ الْحَلْقَةِ مَعْنَاهُ: أَنْ يَأْتِيَ حَلْقَةً فَيَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَقْعُدَ وَسْطَ الْقَوْمِ، وَلاَ يَقْعُدُ حَيْثُ يَنْتَهِي الْمَجْلِسُ، أَوْ أَنْ يَقْعُدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ مُقَابِلاً بَيْنَ وُجُوهِ الْمُتَحَلِّقِينَ فَيَحْجُبَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا لُعِنَ لأَِنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ لِتَأَذِّيهِمْ. وَقِيل: اللَّعْنُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَجْلِسُ اسْتِهْزَاءً كَالْمُضْحِكِ وَبِمَنْ يَجْلِسُ لأَِخْذِ الْعِلْمِ نِفَاقًا (25) . ب - تَجَنُّبُ إِقَامَةِ شَخْصٍ مِنْ مَجْلِسِهِ: 7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي تَخْصِيصُ مَكَانٍ لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ لأَِنَّهُ يُخِل بِالْخُشُوعِ أَيْ لأَِنَّهُ إِذَا اعْتَادَهُ ثُمَّ صَلَّى فِي غَيْرِهِ يَبْقَى بَالُهُ مَشْغُولاً بِالأَْوَّل بِخِلاَفِ مَا إِذَا لَمْ يَأْلَفْ مَكَانًا مُعَيَّنًا. وَقَالُوا: لَيْسَ لِمَنْ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ - وَلَوْ مُدَرِّسًا - وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ إِزْعَاجُ هَذَا الْغَيْرِ مِنْهُ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ مِلْكًا لأَِحَدٍ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَقُمْ عَنْهُ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ بِلاَ مُهْلَةٍ كَمَا لَوْ قَامَ لِلْوُضُوءِ مَثَلاً وَلاَ سِيَّمَا إِذَا وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ لِتَحَقُّقِ سَبْقِ يَدِهِ. وَقَال الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: مَثَل الْمَسْجِدِ مَقَاعِدُ الأَْسْوَاقِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُحْتَرِفُونَ: مَنْ سَبَقَ لَهَا فَهُوَ الأَْحَقُّ بِهَا وَلَيْسَ لِمُتَّخِذِهَا أَنْ يُزْعِجَهُ إِذْ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا قَامَ عَنْهَا اسْتَوَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِيهَا مُطْلَقًا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمُرَادُ بِهَا (بِالْمَقَاعِدِ) الَّتِي لاَ تَضُرُّ الْعَامَّةَ وَإِلاَّ أُزْعِجَ فِيهَا مُطْلَقًا. وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَلِلْمُصَلِّي إِزْعَاجُ الْقَاعِدِ وَلَوْ مُشْتَغِلاً بِقِرَاءَةٍ أَوْ دَرْسٍ وَكَذَا إِذَا لَمْ يَضِقْ لَكِنْ فِي قُعُودِ الْقَاعِدِ قَطْعٌ لِلصَّفِّ. وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ: وَكَذَا كُل مَا يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ سَوَاءً كَالنُّزُول فِي الرِّبَاطَاتِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلاَةِ وَالنُّزُول بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ لِلْحَجِّ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ فِي مَكَانٍ كَانَ يَنْزِل فِيهِ غَيْرُهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَلَيْسَ لِلآْخَرِ أَنْ يُحَوِّلَهُ فَإِنْ أَخَذَ مَوْضِعًا فَوْقَ مَا يَحْتَاجُهُ فَلِلْغَيْرِ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْهُ (26) . وَسُئِل مَالِكٌ عَنِ الرَّجُل يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ فَقِيل لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فَقَال: سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ إِنْ كَانَ إِتْيَانُهُ قَرِيبًا وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ بَعِيدًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلاَ أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ مَحَاسِنِ الأَْخْلاَقِ قَال مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ: إِذَا قَامَ عَنْهُ عَلَى أَنْ لاَ يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَأَمَّا إِنْ قَامَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ رَجَعَ بِالْقُرْبِ فَتَحْصِيل هَذَا أَنَّهُ إِنْ قَامَ عَنْهُ عَلَى أَنْ لاَ يَرْجِعَ إِلَيْهِ فَرَجَعَ بِالْقُرْبِ حَسَنٌ أَنْ يَقُومَ لَهُ عَنْهُ مَنْ جَلَسَ بَعْدَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْقُرْبِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الاِسْتِحْسَانِ وَإِنْ قَامَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ فَعَادَ إِلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَوَجَبَ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بِالْقُرْبِ حَسُنَ أَنْ يَقُومَ لَهُ عَنْهُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ (27) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ لِخَبَرِ: نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا (28) . فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي جُلُوسِ غَيْرِهِ وَأَمَّا هُوَ فَإِنِ انْتَقَل إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلاَّ كُرِهَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، كَإِيثَارٍ، نَحْوُ عَالِمٍ وَقَارِئٍ؛ لأَِنَّ الإِْيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ. وَقَال النَّوَوِيُّ: اسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا مَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ أَوْ يُقْرِئُ فِيهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْقُعُودِ فِيهِ، وَفِي مَعْنَاهُ - كَمَا قَال ابْنُ حَجَرٍ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ لِمُعَامَلَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَانٍ لِيَقُومَ عَنْهُ إِذَا جَاءَ هُوَ. وَإِذَا فُرِشَ لأَِحَدٍ ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهُ وَالصَّلاَةُ مَكَانَهُ لاَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ، وَلاَ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِئَلاَّ يَدْخُل فِي ضَمَانِهِ. وَمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلاَةٍ مَثَلاً ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ إِلَيْهِ - بَعْدَ وُضُوءٍ مَثَلاً أَوْ شُغْلٍ يَسِيرٍ - لاَ يَبْطُل اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ قَعَدَ فِيهِ وَعَلَى الْقَاعِدِ أَنْ يُطِيعَهُ وُجُوبًا عَلَى الأَْصَحِّ وَقِيل: يُسْتَحَبُّ (29) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَوْ عَبْدَهُ الْكَبِيرَ أَوْ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ دِينِيٌّ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ وَالْوَالِدُ وَوَلَدُهُ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الصَّلاَةَ فِيهِ، حَتَّى الْمُعَلِّمُ وَنَحْوُهُ كَالْمُفْتِي وَالْمُحَدِّثِ، وَمَنْ يَجْلِسُ لِلْمُذَاكَرَةِ فِي الْفِقْهِ إِذَا جَلَسَ إِنْسَانٌ مَوْضِعَ حَلْقَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا وَلَكِنْ يَقُول: افْسَحُوا؛ وَلأَِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ اللَّهِ وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ إِلاَّ الصَّغِيرُ فَيُؤَخَّرُ. وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ أَخَّرَ مُكَلَّفًا وَجَلَسَ مَكَانَهُ؛ لِشَبَهِهِ الْغَاصِبَ إِلاَّ مَنْ جَلَسَ بِمَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ دُونَهُ لأَِنَّ النَّائِبَ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ وَلأَِنَّهُ قَعَدَ فِيهِ لِحِفْظِهِ لَهُ وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ إِلاَّ بِإِقَامَتِهِ لَكِنْ إِنْ جَلَسَ فِي مَكَانِ الإِْمَامِ أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ أَوِ اسْتَقْبَل الْمُصَلِّينَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ أُقِيمَ. وَيُكْرَهُ إِيثَارُهُ غَيْرَهُ بِمَكَانِهِ الأَْفْضَل كَالصَّفِّ الأَْوَّل وَنَحْوِهِ وَكَيَمِينِ الإِْمَامِ وَيَتَحَوَّل إِلَى مَا دُونَهُ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الرَّغْبَةِ عَنِ الْمَكَانِ الأَْفْضَل، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ آثَرَ بِهِ وَالِدَهُ وَنَحْوَهُ، وَلاَ يُكْرَهُ لِلْمُؤْثَرِ قَبُول الْمَكَانِ الأَْفْضَل وَلاَ رَدُّهُ، فَلَوْ آثَرَ - الْجَالِسُ بِمَكَانِ أَفْضَل - زَيْدًا فَسَبَقَهُ إِلَيْهِ عَمْرٌو حَرُمَ عَلَى عَمْرٍو سَبْقُهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ لأَِنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الاِفْتِيَاتِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالإِْفْضَاءِ إِلَى الْخُصُومَةِ، وَقَاسَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَقَاعِدُ الأَْسْوَاقِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلاَةُ فَلَهُ رَفْعُهُ وَالصَّلاَةُ مَكَانَهُ لأَِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِرَبِّهِ، وَلَمْ يَحْضُرْ، وَلاَ الْجُلُوسُ وَلاَ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ. قَال فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إِنْ حَرُمَ رَفْعُهُ فَلَهُ فَرْشُهُ، وَإِلاَّ كُرِهَ، وَمَنَعَ مِنَ الْفَرْشِ الشَّيْخَ لِتَحَجُّرِهِ مَكَانًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (30) وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ بِمَا إِذَا عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَل بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا قَامَ فِي صَفٍّ فَاضِلٍ أَوْ فِي وَسْطِ الصَّفِّ ثُمَّ قَامَ لِعَارِضٍ ثُمَّ عَادَ فَيُؤَخَّرُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ بِالأَْوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَصِل الْعَائِدُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِالتَّخَطِّي جَازَ لَهُ التَّخَطِّي، كَمَنْ رَأَى فُرْجَةً لاَ يَصِل إِلَيْهَا إِلاَّ بِهِ (31) . ج - السَّلاَمُ: 8 - قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ دَخَل شَخْصٌ مَجْلِسًا فَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلاً يَعُمُّهُمْ سَلاَمٌ وَاحِدٌ فَسَلَّمَ كَفَاهُ، فَإِنْ زَادَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ فَلاَ بَأْسَ، وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَإِنْ زَادَ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا بِحَيْثُ لاَ يَنْتَشِرُ فِيهِمْ فَيُبْتَدَأُ أَوَّل دُخُولِهِ إِذَا شَاهَدَهُمْ، وَتَتَأَدَّى سُنَّةُ السَّلاَمِ فِي حَقِّ جَمِيعِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الرَّدُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِذَا جَلَسَ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلاَمِ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَاقِينَ (32) . وَفِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لاَ يُسَلِّمُ الْقَاضِي عَلَى الْخُصُومِ، وَلاَ هُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُمْ لَوْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّهُ اشْتَغَل بِأَمْرٍ هُوَ أَعْظَمُ وَأَهَمُّ (33) . وَمَنْ قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ أَيْضًا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُْولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآْخِرَةِ (34) . كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ وَالدُّعَاءُ فِيهِ 9 - يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْ يَقُول: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ " (35) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَال قَبْل أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ. (36) وَاحْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الآْجُرِيُّ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ بِمَا رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ، تُبْ عَلَيَّ وَاغْفِرْ لِي، يَقُولُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ كَانَ مَجْلِسَ لَغَطٍ كَانَتْ كَفَّارَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ كَانَتْ طَابِعًا عَلَيْهِ (37) . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الأَْحْوَصِ وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ وَعَطَاءٌ قَالُوا: فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ}} (38) أَيْ: حِينَ تَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ تَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَقَالُوا: مَنْ قَالَهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ، وَقَال عَطَاءٌ: إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ ازْدَدْتَ إِحْسَانًا، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً (39) . قَال ابْنُ عَلاَّنَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: عُمُومُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا الْكَبَائِرَ، فَإِنَّهَا لاَ تُكَفَّرُ إِلاَّ بِالتَّوْبَةِ، أَوْ بِالْفَضْل الإِْلَهِيِّ، وَبِمَا عَدَا تَبِعَاتِ الْعِبَادِ، لأَِنَّ إِسْقَاطَهَا عِنْدَ التَّلَوُّثِ بِهَا مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا ذِي الْحَقِّ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَحَادِيثَ أُخَرَ. ثُمَّ قَال: وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ غَفْرُ مَا كَسَبَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْزِيهِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِإِحْسَانِهِ، وَالشَّهَادَةِ بِتَوْحِيدِهِ، ثُمَّ سُؤَال الْمَغْفِرَةِ مِنْ جَنَابِهِ، وَهُوَ الَّذِي لاَ يُخَيِّبُ قَاصِدَ بَابِهِ (40) . أَمَانَةُ الْمَجْلِسِ 10 - قَال الْخَادِمِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ: الْمَجَالِسُ بِالأَْمَانَةِ (41) أَيْ لاَ يُشِيعُ حَدِيثَ جَلِيسِهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُجَالَسَةِ أَهْل الأَْمَانَةِ وَتَجَنُّبِ أَهْل الْخِيَانَةِ، وَعَنِ الْعَسْكَرِيِّ: يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُل يَجْلِسُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَخُوضُونَ فِي حَدِيثٍ رُبَّمَا كَانَ فِيهِ مَا يَكْرَهُونَ فَيَأْمَنُونَهُ عَلَى سِرِّهِمْ، فَذَلِكَ الْحَدِيثُ كَالأَْمَانَةِ عِنْدَهُ، وَفُسِّرَ أَيْضًا: بِأَنَّ الْمَجَالِسَ إِنَّمَا تَحْسُنُ بِالأَْمَانَةِ لِحَاضِرِيهَا عَلَى مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَقَال رَجَبُ بْنُ أَحْمَدَ: يَعْنِي جَمِيعَ الْمَجَالِسِ مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الأَْقْوَال وَالأَْفْعَال مُلاَبِسٌ بِالأَْمَانَاتِ عَلَى أَهْلِهَا دُونَ الْخِيَانَةِ، فَلاَ يَجُوزُ إِظْهَارُ مَا فِيهَا وَإِفْشَاؤُهُ بَيْنَ النَّاسِ (42) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: إِفْشَاءُ السِّرِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيذَاءِ وَالتَّهَاوُنِ بِحَقِّ الْمَعَارِفِ وَالأَْصْدِقَاءِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ (43) . وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ إِذَا كَانَ فِيهِ إِضْرَارٌ، وَلُؤْمٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِضْرَارٌ (44) . وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلاَمِ قَوْمٍ يَتَشَاوَرُونَ وَيَجِبُ حِفْظُ سِرِّ مَنْ يَلْتَفِتُ فِي حَدِيثِهِ حَذَرًا مِنْ إِشَاعَتِهِ، لأَِنَّهُ كَالْمُسْتَوْدَعِ، لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ خَطَرِ إِفْشَاءِ السِّرِّ ثَلاَثَةُ مَجَالِسَ، وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْمَجَالِسُ بِالأَْمَانَةِ إِلاَّ ثَلاَثَةُ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، وَفَرْجٌ حَرَامٌ، وَاقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ (45) . قَال الْخَادِمِيُّ: فَيُفْشِي مَا سَمِعَ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِإِهْرَاقِ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَلْحَقُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّرْبِ وَالْجُرْحِ، وَيُفْشِي مَا سَمِعَ عَنِ الزِّنَا، وَعَنْ مَجْلِسٍ يُقْتَطَعُ فِيهِ مَال مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ مُبِيحٍ، فَيُظْهِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَوِ التَّلَفِ أَوِ الإِْهْدَارِ، فَلاَ يَجُوزُ لِلسَّامِعِ كَتْمُهُ، قَال فِي الْفَيْضِ: قَال الْقَاضِي: يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْبَغِي إِذَا حَضَرَ مَجْلِسًا وَوَجَدَ أَهْلَهُ عَلَى مُنْكَرٍ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِهِمْ وَلاَ يُشِيعُ مَا يَرَى مِنْهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ فَإِنَّهُ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَإِخْفَاؤُهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ (46) . مَجَالِسُ اللَّهْوِ: 11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ حُضُورُ مَجْلِسِ اللَّهْوِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ (47) . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}} (48) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَالَسَةَ أَهْل الْكَبَائِرِ لاَ تَحِل (49) . وَقَال الْبُخَارِيُّ: كُل لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: كَمَنِ الْتَهَى بِشَيْءِ مِنَ الأَْشْيَاءِ الْمُطْلَقَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا فِي فِعْلِهِ أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ، كَمَنِ اشْتَغَل بِصَلاَةِ نَافِلَةٍ أَوْ بِتِلاَوَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ تَفَكُّرٍ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ مَثَلاً حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَدْخُل تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الأَْشْيَاءِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ فِعْلُهَا فَكَيْفَ حَال مَا دُونَهَا. وَتَفْصِيل الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللَّهْوِ فِي مُصْطَلَحِ (لَهْوٌ ف 3 وَمَا بَعْدَهَا) . مَجْلِسُ الْقَضَاءِ 12 - مَجْلِسُ الْقَضَاءِ يَسْتَقْبِل الْقَاضِي فِيهِ الْخُصُومَ وَوُكَلاَءَهُمْ وَالشُّهُودَ وَيَسْتَمِعُ إِلَى دَعَاوِيهِمْ وَحُجَجِهِمْ وَيُصْدِرُ فِيهِ الأَْحْكَامَ. وَلِهَذَا الْمَجْلِسِ آدَابٌ وَأَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ وَبِالْقَاضِي وَالْمُتَقَاضِينَ وَوُكَلاَئِهِمْ وَبِالشَّهَادَةِ وَالإِْقْرَارِ فِيهِ وَبِمَنْ يَحْضُرُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف 32 37 وَمَا بَعْدَهَا) . __________ (1) الصحاح للجوهري، ولسان العرب لابن منظور. (2) المصباح المنير للفيومي. (3) حديث: " فإذا أتيتم إلى المجالس. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 112) من حديث أبي سعيد الخدري. (4) قواعد الفقه للبركتي. (5) لسان العرب. (6) النهاية لابن الأثر مادة: (حلق) وحاشية عون المعبود على سنن أبي داود لمحمد أشرف الصديفي 4 / 405. (7) حديث: " خير المجالس أوسعها. ". أخرجه أبو داود (5 / 162) ، والحاكم (4 / 269) من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (8) الجامع في السنن والآداب لابن أبي زيد / 195، والآداب للبيهقي ص102. (9) فتح الباري 11 / 79. (10) حديث: " أتقعد قعدة. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 177) ، وابن حبان (12 / 488) . (11) عون المعبود 4 / 413. (12) حديث: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 178) . (13) حديث: " رأيت النبي ﷺ متكئًا. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 98) وقال: هذا حديث صحيح. (14) فتح الباري 11 / 66 - 67. (15) حديث: " كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر. . ". أخرجه البخاري (3 / 43) ، ومسلم (1 / 508) ، وانظر زاد المعاد 1 / 318. (16) أسنى المطالب 1 / 56. (17) حديث: " رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 65) . (18) حديث عباد عن عمه: " أنه رأى النبي ﷺ مستلقيًا في المسجد. . ". أخرجه الترمذي (5 / 99، 96) وقال: حديث حسن صحيح. (19) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لأبي العباس القسطلاني 9 / 66. (20) حديث: " اجتنبوا مجالس الصعدات. . . ". أخرجه مسلم (4 / 1704) من حديث أبي طلحة رضي الله عنه. (21) حديث: " وإرشاد السبيل. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 160) من حديث أبي هريرة. (22) حديث: " وتغيثوا الملهوف. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 161) من حديث عمر بن الخطاب. (23) بريقة محمودية 4 / 165، 166، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 392، 393. (24) حديث: " لعن من جلس وسط الحلقة ". أخرجه أبو داود (5 / 164) والترمذي (5 / 90) من حديث حذيفة بن اليمان، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (25) بريقة محمودية وهامشها 4 / 166، 167، والقوانين الفقهية / 433 - ط. دار الكتاب العربي، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 457، والآداب للبيهقي / 103. (26) الدر المختار ورد المحتار 1 / 445. (27) البيان والتحصيل 7 / 231 - 232. (28) حديث: " نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 62) ، ومسلم (4 / 1714) . (29) أسنى المطالب 1 / 268، والقليوبي 1 / 287، وفتح الباري 11 / 64. (30) حديث: " من قام من مجلسه. . ". أخرجه مسلم (4 / 1715) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (31) كشاف القناع 2 / 44 - 46. (32) فتح الباري 11 / 14 - 15، وشرح مسلم 14 / 145. (33) بدائع الصنائع 7 / 10. (34) حديث: " إذا انتهى أحدكم إلى مجلس. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 62) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (35) الآداب الشرعية: 3 / 619 - 623. (36) حديث: " من جلس في مجلس. . ". أخرجه الترمذي (5 / 494) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. (37) حديث: " كفارة المجلس أن لا يقوم. . . ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2 / 139) من حديث جبير ابن مطعم وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (10 / 142) . (38) سورة الطور / 48. (39) الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 621 - 623، والتفسير الكبير 28 / 229. (40) دليل الفالحين 3 / 306. (41) حديث: " المجالس بالأمانة. . ". أخرجه أبو داود (5 / 189) من حديث جابر بن عبد الله، وضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود (7 / 210) . (42) بريقة محمودية وبهامشه الوسيلة الأحمدية، والذريعة السرمدية 3 / 222. (43) حديث: " إذا حدث الرجل. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 189) ، والترمذي (4 / 341) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (44) إحياء علوم الدين 3 / 132. (45) حديث: " المجالس بالأمانة إلا ثلاث مجالس. . ". أخرجه أبو داود (5 / 189) من حديث جابر بن عبد الله وضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود (7 / 210) . (46) بريقة محمودية 3 / 222. (47) بريقة محمودية 4 / 119، 103، والفواكه الدواني 2 / 452، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 366، وفتح الباري 11 / 91. (48) سورة الأنعام / 68. (49) تفسير القرطبي 7 / 12 - 13. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مَجْلِسُ الْحُكْمِ: مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: هُمَا مَجْلِسٌ وَحُكْمٌ. وَالْمَجْلِسُ فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ الْجُلُوسِ، وَالْحُكْمُ مَصْدَرُ: حَكَمَ. وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْقَضَاءُ وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَجْلِسُ الْحُكْمِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقْعُدُ فِيهِ الْقَاضِي لِفَصْل الْقَضَاءِ وَإِصْدَارِ الْحُكْمِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: مَجْلِسُ الْعَقْدِ: 2 - مَجْلِسُ الْعَقْدِ: هُوَ الاِجْتِمَاعُ لِلْعَقْدِ جَاءَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ مَجْلِسُ الْبَيْعِ: هُوَ الاِجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ (3) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ: 3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَل مَجْلِسَ حُكْمِهِ فِي مَوْضِعٍ بَارِزٍ لِلنَّاسِ لاَ يَكُونُ دُونَهُ حِجَابٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي وَسْطِ الْبَلَدِ لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا فَسِيحًا غَيْرَ ضَيِّقٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي أَشْهَرِ الأَْمَاكِنِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، وَأَنْ يَكُونَ مَصُونًا عَمَّا يُؤْذِي مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَرِيحٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلْقَضَاءِ، وَأَنْ لاَ يَحْتَجِبَ الْقَاضِي بِغَيْرِ عُذْرٍ (4) . اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ 4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ: فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي الْمَسْجِدَ مَجْلِسَ حُكْمِهِ، بَل يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الأَْمْرِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ الْحَقُّ، قَال مَالِكٌ: لأَِنَّهُ يَرْضَى فِيهِ بِالدُّونِ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ أَقْرَبُ عَلَى النَّاسِ فِي شُهُودِهِمْ وَيَصِل إِلَيْهِ الضَّعِيفُ وَالْمَرْأَةُ، يَدُل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْصِل الْخُصُومَاتِ فِي الْمَسْجِدِ (5) وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْل الْخُصُومَاتِ. وَلأَِنَّ الْقَضَاءَ عِبَادَةٌ فَيَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِيهِ كَالصَّلاَةِ وَالأَْحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ قَضَائِهِ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ ضَرَرَ ذَلِكَ بِالنَّصَارَى وَأَهْل الْمِلَل وَالنِّسَاءِ الْحُيَّضِ، فَيَجْلِسُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ، وَقَال سَحْنُونٌ: فَإِنْ دَخَل عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ وَالْفَهْمِ فَلْيَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَحُول بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَائِلٌ (6) . وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي دَارِهِ فَإِنْ دَعَتْهُ ضَرُورَةٌ فَلْيَفْتَحْ أَبْوَابَهَا وَلْيَجْعَل سَبِيلَهَا سَبِيل الْمَوَاضِعِ الْمُتَاحَةِ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ وَلاَ حِجَابٍ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي فِي دَارِهِ وَحَيْثُ أَحَبَّ، وَقَال صَاحِبُ تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ وَعَزَاهُ إِلَى صَاحِبِ تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ: يُكْرَهُ لِلْقَاضِي الْجُلُوسُ فِي مَنْزِلِهِ لِلْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ (7) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ لأَِنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي لاَ يَخْلُو عَنِ اللَّغَطِ وَارْتِفَاعِ الأَْصْوَاتِ، وَقَدْ يُحْتَاجُ لإِِحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالأَْطْفَال وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ وَالدَّوَابِّ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ. فَإِنِ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا. وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ دُونِهَا، مَنَعَ الْخُصُومَ مِنَ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بَل يَقْعُدُونَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَيَنْصِبُ مَنْ يُدْخِل عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ (8) . أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَامَلَةِ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِالْخُصُومِ، مِنْ تَسْوِيَةٍ فِي كُل شَيْءٍ، وَتَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ الأَْدَبَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَعَلاَقَتِهِ بِالشُّهُودِ؛ فَيُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف 41 44 وَشَهَادَةٌ ف 36 وَمَا بَعْدَهَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ ف 5 - 8) . __________ (1) لسان العرب. (2) أدب القضاء لابن أبي الدم ص109، 110. (3) المادة (4) . (5) تبصرة الحكام 1 / 26 وما بعدها، فتح القدير 6 / 369، المغني 9 / 45، وكشاف القناع 6 / 32، ومغني المحتاج 4 / 387 - 390، المحلي 3 / 301 - 312، وروض الطالب 4 / 297، وروضة القضاة للسمناني 1 / 100، والأم 6 / 198. (6) حديث: إن رسول الله ﷺ كان يفصل في الخصومات في المسجد يدل عليه حديث أبي هريرة أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعًا قال: أبك جنون؟ قال: لا. قال (فتح الباري 13 / 156) وبوب عليه بقوله: باب من حكم في المسجد. (7) فتح القدير 6 / 369، وروضة القضاة للسمناني 1 / 98، وتبصرة الحكام 1 / 26 - 27 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 312، ومطالب أولي النهى 6 / 475، والمغني 9 / 45. (8) تبصرة الحكام 1 / 26 - 27. (9) مغني المحتاج 4 / 387 - 390. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مَجْلِسُ الْعَقْدِ مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ مِنْ لَفْظَيْنِ هُمَا: مَجْلِسٌ وَالْعَقْدُ. وَالْمَجْلِسُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ، أَمَّا الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ: نَقِيضُ الْحَل (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْعَقْدُ هُوَ رَبْطُ أَجْزَاءِ التَّصَرُّفِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول (2) . وَمَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الاِجْتِمَاعُ لِلْعَقْدِ، جَاءَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: جِنْسُ الْبَيْعِ هُوَ الاِجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: مَجْلِسُ الْحُكْمِ: 2 - مَجْلِسُ الْحُكْمِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقْعُدُ فِيهِ الْقَاضِي (الْحَاكِمُ) لِفَصْل الْقَضَاءِ وَإِصْدَارِ الْحُكْمِ (4) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ: يَتَعَلَّقُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أ - اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ 3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، بِأَنْ يَقَعَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ بِأَنْ أَوْجَبَ أَحَدَهُمَا فَقَامَ الآْخَرُ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْل الْقَبُول أَوِ اشْتَغَل بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَبِل لَمْ يَنْعَقِدْ وَبَطَل الإِْيجَابُ (5) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا) . ب - تَقَابُضُ الْعِوَضَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الصَّرْفِ 4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ تَقَابُضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْضًا حَقِيقِيًّا لِحَدِيثِ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْل سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (6) . وَالتَّفْصِيل فِي (رِبًا ف 26 وَتَقَابُضٌ ف 4 - 5 وَصَرْفٌ ف 7 وَقَبْضٌ ف 39) . ج - اشْتِرَاطُ تَسْلِيمِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ 5 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ: تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَل الْعَقْدُ (7) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلَمٌ ف 16 وَقَبْضٌ ف 41) . د - ثُبُوتُ خِيَارِ فَسْخِ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ 6 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْعَاقِدَيْنِ خِيَارَ فَسْخِ الْعَقْدِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا بِبَدَنَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (8) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ (9) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَارُ الْمَجْلِسِ ف2 وَمَا بَعْدَهَا) . __________ (1) لسان العرب. (2) التعريفات. (3) المادة (4) . (5) أدب القضاء لابن أبي الدم ص109 - 110. (6) بدائع الصنائع 2 / 232، 5 / 131 والفتاوى الهندية 1 / 269، والبحر الرائق 3 / 289، وابن عابدين 2 / 169، ومطالب أولي النهى 3 / 6، حاشية القليوبي 2 / 154، والشرح الصغير 2 / 350، شرح الزرقاني 3 / 169. (7) حديث: " الذهب بالذهب. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1211) من حديث عبادة بن الصامت. (8) بدائع الصنائع 5 / 202، والمغني 4 / 328، والمحلي مع القليوبي 2 / 245. (9) المحلي شرح المنهاج 2 / 190 - 191، والمغني 3 / 563. (10) حديث: " البيعان بالخيار. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 328) من حديث ابن عمر. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال ابن كثير في (اختصار علوم الحدث) (ص131): (قَالَ ابْنُ اَلصَّلاحِ: وَلْيَكْتُب اَلصَّلاةَ وَالتَّسْلِيمَ مُجَلَّسَةً(1) ، لا رَمْزًا ؛ قَالَ: وَلا يقَْصر عَلَى قَوْلِهِ "عَلَيْهِ اَلسَّلامُ", يَعْنِي وَلْيَكْتُبْ ﷺ وَاضِحَةً كَامِلَةً ).
وقال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص130): (ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الناسخ يتبع الأصل الذي ينسخ منه ، فإن كان فيه ذلك: كتبَه ، وإلا لم يكتبه ، وفي كل الأحوال يتلفظ الكاتب بذلك حين الكتابة ، فيصلي نطقاً وخطاً إذا كانت في الأصل صلاة ، ونطقاً فقط إذا لم تكن ؛ وهذا هو المختار عندي ، محافظةً على الأصول الصحيحة لكتب السنة وغيرها ، وكذلك أختاره في طبع آثار المتقدمين ، وبه أعمل إن شاء الله ). وقال في مقدمة تحقيقه لـ(رسالة الإمام الشافعي): (ص25): (ومما يلاحظ في النسخة أن الصلاة على النبي لم تكتب عند ذكره في كل مرة، بل كُتبت في القليل النادر، بلفظ "صلى الله عليه" ؛ وهذه طريقة العلماء المتقدمين، في عصر الشافعي وقبله، وقد شدد فيها المتأخرون، وقالوا: ينبغي المحافظة على كتابة الصلاة والتسليم، بل زادوا أنه لا ينبغي للناسخ أن يتقيد بالأصل إذا لم توجد فيه. وقد ثبت عن أحمد بن حنبل أنه كان لا يكتب الصلاة ؛ وأجابوا عن ذلك بأنه كان يصلي لفظاً، أو بأنه كان يتقيد بما سمع من شيخه فلا يزيد عليه. والذي أختاره أن يتقيد الناسخ بالأصل الذي يعتمد عليه في النقل، أما إذا كتب لنفسه فهو مخيَّر ؛ وليس معنى هذا أن يفعل كما يفعل الكتاب "المجددون!!" في عصرنا، إذ يذكرون النبي باسمه "محمد" ﷺ، ولا يكتبون الصلاة عليه ؛ بل يذكره بصفة النبوة أو الرسالة أو نحوهما، لان الله سبحانه نهانا عن مخاطبته باسمه: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) ، ولأن الله لم يذكره في القرآن إلا بصفة النبوة أو الرسالة، أو باسمه الكريم مقروناً بإحداهما. وانظر شرح العراقي على مقدمة ابن الصلاح (ص174 - 175) وتدريب الرواي (ص153) وشرحنا على ألفية السيوطي (ص151) وشرحنا على مختصر علوم الحديث لابن كثير (ص158 - 159) وشرحنا على الترمذي 2: 354 - 355 ). __________ (1) قال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث): (ضُبطت في الأصل مشددة اللام مفتوحة ، ومعناها: تامّةً ، من غير نقص أو رمز ). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (الأمالي) و(الإملاء).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي حلقة التحديث؛ والمراد بالمجلس إما موضع جلوس الشيخ وتلامذته الذين يأخذون فيه عنه الأحاديث ، أو زمان ذلك ، أو الأحاديث المسموعة في مجلس واحد ، أو أهل المجلس أنفسهم ، فهذه أربعة معان متقاربة مترابطة.
وهذه بعض الكلمات التي وردت فيها كلمة (مجلس) ببعض المعاني المتقدمة، ولم أر بأساً بالإطالة بإيرادها لأنها لا تخلو من فائدة: قال المعلمي في (التنكيل) (ص302): (أقول: تاريخ الخطيب قرئ عليه في حياته ورواه جماعة ، ويظهر أنها أخذت منه عدة نسخ في حياة الخطيب على ما جرت به عادة المثرين من طلبة العلم والمجتهدين منهم أن يستنسخ كل منهم الكتاب قبل أن يسمعه على الشيخ ثم يسمع في كتاب نفسه ويصحح نسخته ، وكثير منهم يستنسخ قبل كل مجلس القطعة التي يتوقع أن تقرأ في ذلك المجلس إلى أن يتم الكتاب )(1). وقال المعلمي في (التنكيل) أيضاً (ص438): (التلقينُ القادحُ في الملقِّن هو أن يُوْقِعَ الشيخَ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره؛ وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر منه ذلك فإنه يسقط ----). وقال الخطيب في (تاريخ بغداد) (6/313) (2): (إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الضرير الحيري من أهل نيسابور قدم علينا حاجاً في سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وحدث ببغداد----؛ كتبنا عنه ، ونِعم الشيخ كان ، فضلاً وعلماً ومعرفةً وفهماً وأمانةً وصدقاً وديانةً وخلقاً ؛ سئل إسماعيل الحيري عن مولده فقال وأنا أسمع: ولدت في رجب من سنة إحدى وستين وثلاثمئة. ولما ورد بغداد كان قد اصطحب معه كتبه عازماً على المجاورة بمكة ، وكانت وقر بعير ، وفي جملتها "صحيح البخاري" ، وكان سمعه من أبي الهيثم الكُشْميهني عن الفربري فلم يُقْضَ لقافلة الحجيج النفوذ في تلك السنة لفساد الطريق ، ورجع الناس ، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور ، ولما كان قبل خروجه بأيام خاطبتُه في قراءة كتاب "الصحيح" فأجابني إلى ذلك ، فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس ، اثنان منها في ليلتين كنت ابتدأ بالقراءة وقت صلاة المغرب وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزل الجزيرة بسوق يحيى ، فمضيت إليه مع طائفة من أصحابنا كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين ، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب ، ثم من المغرب إلى وقت طلوع الفجر، ففرغت من الكتاب ورحل الشيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة). وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (4/1316-1318) وهو يترجم أبا سعد السمعاني رحمه الله: (وقال ابن طاهر: كنت يوماً أقرأ على أبي إسحاق الحبال جزءاً فجاءني رجل من أهل بلدي وأسر إليَّ كلاماً قال فيه: إن أخاك قد وصل من الشام ، وذلك بعد دخول الترك بيت المقدس وقتل الناس بها ، فأخذت في القراءة فاختلطت علي السطور ولم يمكنني [أن] أقرأ ؛ فقال أبو إسحاق: ما لَكَ؟ قلت: خير، قال: لا بد أن تخبرني، فأخبرته فقال: وكم لك لم تر أخاك؟ قلت: سنين؛ قال: ولمَ لا تذهب إليه؟ قلت: حتى أتم الجزء؛ قال: ما أعظم حرصكم يا أهل الحديث! قد تم المجلس ؛ وصلى الله على محمد؛ وانصرف). __________ (1) في هذا بيان لكيفية نشأة نسخ الطلبة التي يسمعونها من شيوخهم ؛ قلت: والنسخ قد يقوم به الطالب نفسه أو يقوم به غيره من الوراقين أو غيرهم. |
|
انظر (الصلاة المجلَّسة).
|
موسوعة الفقه الإسلامي
|
14 - آداب المجلس
- اختيار الجليس الصالح: 1 - قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}} [التوبة:119]. 2 - وَعَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً». متفق عليه (¬1). - فضل الاجتماع على ذكر الله: 1 - قال الله تعالى: {{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)}} [الكهف:28]. 2 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (¬2). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5534) , واللفظ له، ومسلم برقم (2628). (¬2) أخرجه مسلم برقم (2700). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دمج "مجلس عالي تنظيمان" في مجلس "والا" أو "مجلس أحكام العدلية العالي".
1178 محرم - 1764 م تم دمج "مجلس عالي تنظيمان" -الذي كان يعدّ أعلى مؤسسة في الدولة العثمانية، والذي تم إنشاؤه في عام 1854م- في مجلس "والا" أو "مجلس أحكام العدلية العالي" الذي أنشأه السلطان محمود الثاني في إبريل 1838م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إنشاء مجلس تجار مختلط من المصريين والأجانب.
1272 شعبان - 1856 م قرر سعيد باشا حاكم مصر إنشاء مجلس تجار مختلط من المصريين والأجانب، وقد أدى إنشاء مثل هذا المجلس إلى تسرب القانون الأجنبي ليحل محل الشريعة الإسلامية في المعاملات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
صدور لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل.
1283 جمادى الآخرة - 1866 م صدرت لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل، وكان رئيس المجلس ووكيله هما اللذان يعينهما الخديوي دون أن يكون للمجلس رأي في هذا، وكان عدد أعضاء المجلس لا يزيد على خمسة وسبعين عضوًا. وجدير بالذكر أن هذا المجلس كان من بدايات الأخذ بالنظام النيابي في مصر والعالم الإسلامي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
افتتاح السلطان عبدالحميد الثاني مجلس المبعوثان (النواب).
1326 ذو القعدة - 1908 م افتتح السلطان عبدالحميد الثاني مجلس المبعوثان (النواب) الذي كان النائب فيه يسمى (مبعوث) والذي ضم 275 نائبا، منهم 140 نائبا تركيا، و60 عربيا، وعددا من النواب اليهود والنصارى والأرمن والصرب والبلغار والألبان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تشكيل مجلس نيابي في تونس يضم فرنسيين!.
1340 ذو القعدة - 1922 م تم تشكيل مجلس نيابي في تونس عرف باسم "المجلس الكبير" ضم 98 عضوًا منهم 56 فرنسيًّا!!! |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فوز حزب الوفد بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في البلاد.
1355 - 1936 م فاز حزب الوفد بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في البلاد، وقام مصطفى النحاس باشا رئيس حزب الوفد بتشكيل وزارة وفدية تمكنت من عقد مفاوضات بين مصر وبريطانيا، فنتج عن ذلك المعاهدة التي عُرفت بمعاهدة 1936م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الملك فاروق ملك مصر بحل مجلس النواب.
1356 ذو الحجة - 1938 م قام الملك فاروق ملك مصر بحل مجلس النواب الذي كان يتمتع فيه حزب الوفد بأغلبية كبيرة، وكان الوفديون قد أحرزوا هذه الأغلبية في الانتخابات التي أجريت في مايو 1936م. وكانت الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة تعتمد على ثلاث قوى رئيسية فاعلة هم الإنجليز والقصر وحزب الوفد قبل أن يدخل الجيش إلى المعادلة ويقلب توازنات القوى فيها، جلس فاروق على العرش مع اهتزاز وتراجع شعبية حزب الوفد بعد توقيعه على اتفاقية 1936 والتي كانت مكروهة ومرفوضة شعبيا. وعلى رغم من حداثة سنه في تلك الفترة أدرك فاروق ضرورة اكتساب تلك الشعبية المفقودة من الوفد قأقال حكومة النحاس الوفدية في 30 ديسمبر 1937، أي نفس عام تسلمه سلطاته الدستورية كملك على البلاد، وكلف محمد محمود الذي كان رئيسا لحزب الأحرار الدستوريين الموالي للقصر بتشكيل الوزارة. وكان أول ما استصدرته الوزارة الجديدة مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا، ثم حل مجلس النواب ذي الأغلبية الوفدية، إلى أن تمت الانتخابات في 1938 ولم يحصل الوفد سوى على 12 مقعدا فقط، والملاحظ في تلك الفترة هو التعددية الحزبية السياسية القائمة حتى ولو بشكل صوري، حيث سُمِح في انتخابات 1938 مثلا بأن يتم ترشيح المستقلين والذين حصلوا على 55 مقعدا بجانب أحزاب الأحرار الدستوريين والهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر المنشق عن حزب الوفد، بالإضافة إلى الحزب الوطني وحزب الوفد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إصدار مجلس السوفييت الأعلى قرارا بإلغاء "جمهورية القرم" ذات الاستقلال الذاتي.
1365 رجب - 1946 م أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارًا بإلغاء "جمهورية القرم" ذات الاستقلال الذاتي، بذريعة خيانة شعب القرم للسوفييت أثناء الحرب العالمية الثانية وتعاونهم مع الألمان. وشبه جزيرة القرم جمهورية ذات حكم ذاتي تقع حاليًا في أوكرانيا، ويحيط بها البحر الأسود من الجنوب والغرب وبحر أزوف من الشرق، وتبلغ مساحتها 27 ألف كم وعدد سكانها 2.5 مليون نسمة. وقد تمكن الروس من غزوها في سنة 1198 هـ - 1783 م، في عهد كاترين الثانية إمبراطورة روسيا المتعصبة للنصرانية. وهكذا فقدت دولة تتار القرم حريتها، وبدأ الاضطهاد الديني لمسلمي القرم، وطرد الروس من شبه جزيرة القرم نصف مليون نسمة، وصدرت عدة قوانين تحرم الدعوة إلى الإسلام، وظل هذا الغبن مفروضاً على التتار المسلمين طيلة قرن وربع، ولما صدر قانون حرية التعبد أعلن التتار الدعوة الإسلامية، بعد أن كانوا يمارسونها سراً بين جيرانهم وزاد عدد الداخلين في الإسلام. ونشط تتار القرم في استعادة كيانهم منذ صدور قانون حرية العقيدة في روسيا القيصرية في سنة 1323 هـ - 1905م، وحتى استيلاء السوفييت على حكم روسيا في سنة 1336 هـ - 1917 م، وقاوم تتار القرم الخضوع لهم فلجأ السوفييت إلى حرب التجويع والحصار، وقد نشرت جريدة أزفسيتا السوفييتية جانباً من حرب التجويع التي فرضت على تتار القرم، واستمرت طيلة عام 1922، ومات في هذه المجاعة أكثر من ستين ألف مسلم من تتار القرم وقتل مئة ألف، وحكم على خمسين ألفا بالنفي، وهكذا قدم تتار القرم العديد من الضحايا، قبل الاستسلام لحكم السوفييت، وأعلن قيام جمهورية القرم السوفياتية، وخضعت للحكم الذاتي. وفي سنة 1347 هـ - 1928 م اتجه الروس إلى جعل شبه جزيرة القرم موطناً ليهود روسيا، واحتجت حكومة القرم، فأعدم رئيس جمهوريتها وأعضاء حكومته، ونفي أربعون ألف مسلم من القرم إلى سيبيريا. وبعد قرار إلغاء "جمهورية القرم" شرد تتار القرم وأرغم أهلها على الهجرة الإجبارية إلى سيبيريا وآسيا الوسطى خصوصاً في أوزبكستان، وهرب مليون وربع مليون منهم إلى تركيا، وأوروبا الغربية، وبعضهم إلى بلغاريا ورومانيا وأعدم الكثير، ولم يبق من خمسة ملايين مسلم من تتار القرم غير نصف مليون، وهدم السوفييت ألفاً وخمسمائة مسجد في شبه جزيرة القرم، والعديد من المعاهد والمدارس، وفي سنة 1387 هـ - 1976 م قرر مجلس السوفييت براءة تتار القرم من تهمة التعاون مع الألمان بعد تشريد شعب كامل، وإلغاء جمهوريته، نتيجة تهمة باطلة ألصقت به، وطالب تتار القرم بالعودة إلى وطنهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إصدار مجلس الأمن قرارا بتقسيم فلسطين.
1367 محرم - 1947 م تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين إسلامية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة پيل من 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعيينهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939. بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بديلا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة بإعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية. وقامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع الإسلامي/ اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد - بزعمهم - في عملية إيجاد حلّ للنزاع. قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والإسلامية. ومال معظم أفراد اللجنة تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصادي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع اللجنة الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين. أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إلغاء مجلس الأمن الدولي القيود المصرية على السفن الإسرائيلية.
1370 ذو القعدة - 1951 م أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا بإلغاء القيود التي تفرضها دولة مصر على ملاحة السفن الإسرائيلية في قناة السويس، لكن مصر رفضت هذا القرار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انعقاد الجلسة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني.
1383 محرم - 1963 م منظمة التحرير الفلسطينية منظمة سياسية شبه عسكرية، معترف بها في الأمم المتحدة والجامعة العربية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين. تأسست عام 1964 بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار الجامعة العربية في اجتماعها الأول بالقاهرة عام 1964 لتمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية وهي تضم معظم الفصائل والأحزاب الفلسطينية تحت لوائها. ويعتبر رئيس اللجنة التنفيذية فيها، رئيسا لفلسطين والشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى فلسطينيي الشتات. كان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة، هو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح. إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان المجلس الوطني الفلسطيني عن قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس وهي نفس الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م.
1409 ربيع الثاني - 1988 م في 15 نوفمبر 1988م، في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر أعلن قيام دولة فلسطين وفق قرار التقسيم الصادر من الأمم المتّحدة رقم 181. الإعلان يحدد قيام الدولة على قطاع غزة والضفة الغربية التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي منذ 1967م ثم أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وممثلو القوى الوطنية الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات في عام 1993م على حق القيادة الفلسطينية في الإعلان عن قيام دولة فلسطين على كل الأراضى التى احتلت عام 1967م بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إلغاء مجلس قيادة الثورة العراقية قرار ضم الكويت.
1411 شعبان - 1991 م قرر مجلس قيادة الثورة العراقية إلغاء قرار ضم الكويت واعتبار جميع القوانين والأحكام القضائية والقواعد التي تم تطبيقها على الكويت منذ الغزو العراقي في أغسطس الماضي لاغية وأن الرئيس صدام حسين وقع على القرار، وذلك في إطار قبول العراق لقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 687. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
برلمان الكويت يوافق على مشروع الفصل بين الجنسين في الجامعات والمكتبات والمطاعم ومجلس الأمة يرفض.
1415 رجب - 1994 م وافق البرلمان الكويتي على مشروع الفصل، بين الجنسين، في الجامعات والمكتبات والمطاعم، وجاء الاعتراض والرفض من مجلس الأمة الكويتي، في 6 ديسمبر 1994م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المجلس الوطني السوداني يجيز مشروع دستور الدولة الجديد.
1418 ذو القعدة - 1998 م أجاز المجلس الوطني السوداني (البرلمان) - في عهد الفريق عمر البشير - مشروع دستور جمهورية السودان، الذي اعترضت عليه بعض الأحزاب السودانية مثل حزب التحرير، واعتبرته غير إسلامي؛ وذلك لعدم النص في هذا الدستور على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي لما في ذلك من استخفاف بالإسلام والمسلمين الذين يشكلون أغلبية ساحقة من السكان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مجلس النواب الأمريكي يقر قانونا جديدا لمنع تقديم الدعم للفلسطينيين.
1427 ربيع الثاني - 2006 م صدر قرار مجلس النواب الأمريكي بأغلبية مذهلة (361 مقابل 37 عضوًا، وامتناع الباقين .. ) وسمي "قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني". ويتضمن هذا القانون بنودًا عدة، منها: "حظر التعامل مع السلطة الفلسطينية في عهد حماس باستثناء مكتب الرئيس محمود عباس، وحظر سفر أعضاء حماس إلى الولايات المتحدة، وعدم تقديم مساعدات مباشرة إلى الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها باستثناء ما يخص المساعدات الإنسانية الضرورية .. ". ويحصر القانون هذه المساعدات بلجنة الانتخابات الفلسطينية المستقلة والنفقات الأمنية لرئيس السلطة والنفقات المتصلة بمفاوضات التسوية مع "إسرائيل". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عبدالعزيز الحكيم، رئيس (المجلس الإسلامي الأعلى الشيعي) في العراق ..
1430 رمضان - 2009 م توفي عبدالعزيز محسن الحكيم، الزعيم الشيعي، وعضو البرلمان العراقي، ورئيس "المجلس الإسلامي الأعلى الشيعي" وقد ولد الحكيم سنة 1953م بمدينة النجف العراقية، وهو ابن المرجع الشيعي محسن الطبطبائي الحكيم، وشقيق المعارض محمد باقر الحكيم، الذي اغتيل بانفجار سيارة مفخخة عام 2003م. وكان عبدالعزيز الحكيم أحد الأعضاء المؤسسين لـ "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" المعارض لحكم الرئيس العراقي صدام حسين، وترأس جناحهم العسكري (فيلق بدر) عام 1982م. وقد توفي في طهران، بعد معاناة مع مرض سرطان الرئة، وقد عاده في المستشفى مرشد الثورة في إيران علي خامنئي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اعتراف الاتحاد الإفريقي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.
1432 شوال - 2011 م رفعت مفوضية الاتحاد الأفريقي علم المجلس الانتقالي الليبي بدلاً من علم نظام العقيد معمر القذافي. وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن اعترافه رسميًّا بالمجلس الوطني الانتقالي كقيادةٍ شرعيةٍ في ليبيا وممثل شرعي للشعب الليبي، بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسبق أن قدَّم المجلس الوطني الانتقالي تعهدات للاتحاد الأفريقي بأنه سيتعامل مع كل مخاوف ومطالب الاتحاد، ومن بينها حماية العمال المهاجرين الأجانب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة بعد إقصاء معمر القذافي، وأكد المجلس التزامه بالاتحاد الأفريقي وبالقارة الأفريقية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المعارضة السورية تؤسس مجلساً وطنيًّا.
1432 ذو القعدة - 2011 م أعلن معارضون سوريون في مدينة اسطنبول التركية، تشكيل مجلس وطني للمعارضة وأمانة عامة له، وذلك بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وإقامة نظام ديمقراطي، وهو يضم كافة الأطياف السياسية من الليبراليين، والإخوان المسلمين، ولجان التنسيق المحلية والأكراد والآشوريين. ويضم المجلس بشكل خاص ممثلين عن الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الديموقراطي، وبسمة قضماني الناطقة الإعلامية وعضو الهيئة الإدارية للمجلس الوطني السوري، ومحمد رياض الشقفة المراقب العام للإخوان المسلمين، والمفكر عبد الباسط سيدا، وكذلك ممثلين عن الأقليتين الكردية والآشورية. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مجلس البطاقة
في تخريج الأحاديث. للحافظ، أبي القاسم: حمزة بن محمد الكناني، المصري. ذكره البقاعي في: (مشيخته) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
نزهة الأنفس، وروضة المجلس
لمحمد بن علي العراقي. أوَّله: (الحمد لله العالم بما تكن الضمائر ... الخ) . ألفه: في ذكر ما استعمله العوام من كلام العرب، ولم يعرفوا حقيقته، وفيما يجوز استعماله من المثل، ووجه تصحيف العوام، والقصة التي ورد فيها المثل. وذلك بإلحاح: أبي القاسم: نصر بن الحسن بن الصفار. ورتبه على: ترتيب حروف المعجم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
هفت مجلس
تركي. لعالي الشاعر: مصطفى بن أحمد الدفتري. المتوفى: سنة 1008، ثمان وألف. كتبه في ذكر: غزوة سكتوار. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
روى عن موسى الوشاء، وابن أبي الدنيا.
وعنه ابن بشران، وأبو الحسن بن مخلد. ضعفه الدارقطني، والحسن بن محمد الخلال، ويروي عن الدارقطني [أنه] () كذاب، ولم () يصح هذا، ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا. فمن ذلك: قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام المروزى - هو ابن أبي الدميك - موثق، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: ماء زمزم لما شرب له، إن شربت لتستشفى به شفاك الله، وإن شربت لتشبع أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه، وهى هزمة () جبرائيل، وسقيا الله إسماعيل. وابن حبيب صدوق، فآفة هذا هو عمر، فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه، فإنه بهذا الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط، بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مختصرا. ( [مات في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة] ) . |
|
- بكسر اللام-: موضع الجلوس، ويراد به مكان التبايع وتفرقهما عنه والتفرق المسقط للخيار، وهو تفرقهما بحيث لو كلّم أحدهما صاحبه الكلام المعتاد لم يسمعه، فإن لم يتفرقا، بل بنيا وبينهما حاجزا أو أرخيا بينهما سترا، أو ناما، أو قاما عن مجلسهما فمشيا معا، فهما على خيارهما.
أما عند المالكية والحنفية: فالتفرق هو التفرق بالأقوال فحسب فلا يثبتون خيار المجلس. «المطلع ص 234». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Constituent المجلس التأسيسي
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Council المجلس المشورة
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Privy council مجلس العرش
|
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
حَقُّ العاقِدَيْنِ في فَسْخِ العَقْدِ أو إِمْضائِهِ ما داما مُجْتَمِعَيْنِ في مَجْلِسِ العَقْدِ.
Choice related to the transaction place |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
المَكانُ الذي يَقْعُدُ فيه القاضِي لِفَصْلِ القَضاءِ وإصْدارِ الـحُكْمِ.
Legal council/Court of law: The place where the judge sits to settle legal disputes and pass judgements. |