نتائج البحث عن (ناصر الدولة) 13 نتيجة

3332- ناصر الدولة 1:
صَاحِبُ المَوْصِلِ, المَلِكُ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ, الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ بنِ حَمْدُوْنَ بنِ الحَارِثِ بنِ لُقْمَانَ التَّغْلِبِيُّ, أَخُو الملكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ, ابْنَا الأَمِيْرِ أَبِي الهَيْجَاءِ.
وَكَانَ أَكبرَ مِنْ أَخِيْهِ سِنّاً وَقَدْراً, وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدَ بنَ رَائِقٍ الَّذِي تملَّكَ, وَلَمَّا مَاتَ أَخُوْهُ تأسَّف عَلَيْهِ، وَسَاءَ مزَاجُهُ وَتَسَوْدَنَ, فَحَجَرَ عَلَيْهِ بَنُوهُ، وَتملَّكَ ابنُهُ أَبُو تَغْلِبٍ الغَضَنْفَرُ، وَجَعَلَهُ فِي قَلْعَةٍ مرَفَّهًا معزَّزًا، وَلَهُ حُرُوبٌ ومواقف مشهودة.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ, وأَمَّا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّمشَاطيُّ فَقَالَ: مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثَانِيَ عشرَ ربيعٍ الأَوَّلِ سنَةَ سَبعٍ, مَاتَ بِالقُولَنْجِ ثُمَّ بِذَرَبٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ يتأدَّب مَعَهُ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
رَضِيْتُ لَكَ العَلْيَا وَقَدْ كُنْتَ أَهْلَهَا ... وَقُلْتُ لَهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَخِي فَرْقُ
وَلَمْ يَكُ بِي عَنْهَا نُكُولٌ وَإِنَّمَا ... تَجَافَيْتُ عَنْ حَقِّي فتمَّ لَكَ الحَقُّ
وَلاَ بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَكُونَ مُصَلِّياً ... وَإِذَا كُنْتُ أَرْضَى أَنْ يَكُوْنَ لَكَ السَّبْقُ
وكَانَتْ دَوْلَةُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بضعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً, وَكَانَ يُدَارِي بَنِي بُوَيْه.
وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ التَقَى الغَضَنْفَرُ وَعسكرُ المِصْرِيِّينَ بِالرَّمْلَةِ, فانكسر جمعه وأُسِرَ وذُبِحَ صبرًا.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان "2/ ترجمة 175"، والعبر "2/ 311"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 27"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 27".

خلاف بين ناصر الدولة ومعز الدولة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلاف بين ناصر الدولة ومعز الدولة.
337 - 948 م
سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل قاصداً لناصر الدولة، فلما سمع ناصر الدولة بذلك سار عن الموصل إلى نصيبين، ووصل معز الدولة فملك الموصل في شهر رمضان، وظلم أهلها وعسفهم، وأخذ أموال الرعايا، فكثر الدعاء عليه، وأراد معز الدولة أن يملك جميع بلاد ناصر الدولة، فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان والري، ويستمده ويطلب منه العساكر، فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة، فترددت الرسل بينهما في ذلك، واستقر الصلح بينهما على أن يؤدي ناصر الدولة عن الموصل، وديار الجزيرة كلها، والشام، كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم، ويخطب في بلاده لعماد الدولة، وركن الدولة، ومعز الدولة بني بويه، فلما استقر الصلح عاد معز الدولة إلى بغداد فدخلها في ذي الحجة من السنة.

الخلاف بين ناصر الدولة الحمداني ومعز الدولة البويهي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخلاف بين ناصر الدولة الحمداني ومعز الدولة البويهي.
347 - 958 م
ركب معز الدولة إلى الموصل فأخذها من يد ناصر الدولة وذلك أن الأخير امتنع من أداء الخراج الذي تعهد به لقاء إمارته الموصل، ثم هرب ناصر الدولة إلى نصيبين، ثم إلى ميافارقين، فلحقه معز الدولة فصار إلى حلب عند أخيه سيف الدولة، ثم أرسل سيف الدولة إلى معز الدولة في المصالحة بينه وبين أخيه، فوقع الصلح على أن يحمل ناصر الدولة في كل سنة ألفي ألف وتسعمائة ألف، ورجع معز الدولة إلى بغداد بعد انعقاد الصلح.

قتال محمد بن ناصر الدولة الحمداني مع الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال محمد بن ناصر الدولة الحمداني مع الروم.
348 - 959 م
خرج محمد بن ناصر الدولة بن حمدان في سرية نحو بلاد الروم وكانت الروم قد وصلوا إلى الرها وحران فأسروا أبا الهيثم ابن القاضي أبي الحصين وسبوا وقتلوا، وفي هذه السنة مات ملك الروم وطاغيتهم الأكبر بالقسطنطينية وأقعد ابنه مكانه ثم قتل ونصب في الملك غير، وفي هذه السنة وصلت الروم إلى طرسوس فقتلوا جماعه وفتحوا حصن الهارونية وخربوا الحصن المذكور وقتلوا أهله ثم كرت الروم إلى ديار بكر ووصلوا ميافارقين فعمل في ذلك الخطيب عبد الرحيم بن نباتة الخطب الجهادية لتحميس الناس على الجهاد ضد الروم.

250 - الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث، الأمير ناصر الدولة، أبو محمد التغلبي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

250 - الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث، الأمير ناصر الدولة، أبو محمد التغلبي [المتوفى: 358 هـ]
صاحب الموصل ونواحيها.
كان أكبر من أخيه سيف الدولة وأرفع منزلة عند الخلفاء، وكان سيف الدولة كثير التأدّب معه، وكان هو شديد المحبّة لسيف الدولة، فلما تُوُفّي سيف الدولة تغيّرت أحواله وساءت أخلاقه وضَعُف عقلُه إلى أن لم يبق له حزم عند أولاده، فقبض عليه ولده أبو تغلب الغضنفر بالموصل وحبسه مُكْرَمًا في حصن في سنة ست وخمسين، فلم يزل محبوسًا حتى تُوُفّي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين.
كتب إليه سيف الدولة مرة:
رضيتُ لك العَلْيا وقد كنت أهلها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فَرْقُ
ولم يكُ بي عنها نكولٌ وإنّما ... تجافيتُ عن حقي فتمّ لك الحقُّ
ولا بدَّ لي من أن أكون مصلّيًا ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السَّبْقُ

242 - الغضنفر عز الدولة، أبو تغلب فضل الله بن ناصر الدولة، الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

242 - الغَضَنْفَر عز الدولة، أبو تَغْلب فضل الله بن ناصر الدولة، الحسن بن عبد الله بن حَمْدان التغلبيُّ. [المتوفى: 367 هـ]
وَثبَ على أبيه صاحب المَوصل، فاعتقله مُكْرماً، واستبد بالأمر، ثم جرت له مع عضُد الدولة بن بويه قضايا وأمور، وقصدَهُ عضد الدولة فهربَ إلى الشام وأتى ظاهر دمشق والغالب عليها قَسَّام العَيَّار، فكتب إلى العزيز صاحب مصر يسأله أن يوليه الشام، فأجابه في الظاهر، فنزل الرَّملة في سنة سبع في المحرم، وبها مُفَرِّج الطائي فجمع له جموعاً، والتقيا في صَفَر، فأُسر الغَضَنفر وقُتِلَ كهلاً.

292 - الغضنفر، أبو تغلب ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، التغلبي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

292 - الغضنفر، أبو تغلب ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، التَّغْلِبِيُّ [المتوفى: 368 هـ]
صاحب المَوْصِل وابن صاحبها.
مرّ في ترجمة أبيه، وكيف قَبَض على أبيه، واستبدّ بالأمر، ثم إنّه حارب عضُدُ الدولة بن بُوَيْه، وصار إلى الرّحْبة، ثم هرب منها خوفًا من ابن عمّه سعد الدولة صاحب حلب، ومن بني كِلاب، فإنّ عضُدُ الدولة كاتبهم وجسرهم عليه، فوصل إلى مَرْج دمشق، وأراد دخولَها، فمانَعَهُ صاحبُها قَسّامُ، فأنفذ أبو تَغْلِب كاتبه إلى العزيز يستنجد به، ثم نزل بِحَوْران، وفارقه -[293]- ابن عمه أبو الغطريف، ورد إلى خدمة عضُدُ الدولة، فجاء الخبر من كاتبه بأن يُقْدِم على العزيز، فخاف وتوقف، ثم نزل بأرض طبريّة، وبعث العزيز مولاه الفضل ليأخذ له دمشق، فاجتمع به أبو تَغْلِب، ثم تفرّقا عن وَحْشَةٍ.
وكان مُفرّج الطائي قد استولى على الرّمْلة فاتّفق مع فضْلٍ على حرب أبي تَغْلِب وانضم إلى أبي تغلب بنو عُقَيْل النّازلون بالشّام، فوقع المصَاف بظاهر الرَّملة في سنة تسعٍ، مُسْتَهل صفر، فانهزم بنو عقيل، وأسر مُفَرّج أبا تغلب، ثم قتله صبْرًا، وبعث برأسه إلى العزيز. ذكر ذلك القفْطي.
ولم يذكر ابن عساكر أبا تغلب في تاريخه، والله أعلم.

65 - نصر بن ناصر الدولة سبكتكين، الأمير أبو المظفر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

65 - نصر بْن ناصر الدّولة سُبُكتكين، الأمير أبو المظفَّر، [المتوفى: 412 هـ]
أخو السّلطان محمود.
قِدم نيسابور واليا سنة تسعين وثلاثمائة، وصَحِب الأئّمة، وسمع مِن أَبِي عَبْد الله الحاكم، وغيره، وبني المدرسة السَّعيديّة، ووقفَ عليها الأوقاف، وعاد إلى غَزْنَة وبها تُوُفّي في رجب، وكان مشكور الولاية.

50 - محمود بن سبكتكين، السلطان الكبير أبو القاسم يمين الدولة ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

50 - محمود بن سُبُكْتِكِين، السّلطان الكبير أبو القاسم يمين الدّولة ابن الأمير ناصر الدّولة أبي منصور. [المتوفى: 421 هـ]
وقد كان قبل السّلطنة يُلقَّب بسيف الدّولة. قدِم سُبُكْتِكِين بُخارى في أيّام الأمير نوح بن منصور السّاماني، فوردها في صُحْبة ابن السُّكَيْن، فعرفه أركان تلك الدّولة بالشّهامة والشّجاعة، وتوسَّموا فيه الرّفْعَة.
فلمّا خرج ابن السُّكَيْن إلى غَزْنَةَ أميرًا عليها خرج في خدمته سُبُكْتكين، فلم يلبث ابن السُّكِين أن توفي، واحتاج النّاسُ إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم. فتمكن وأخذ في الإغارات على أطراف الهند. فافتتح قلاعا عديدة، وجرى بينه وبين الهند حروب، وعظمت سطوته، وفتح ناحية بست، واتصل به أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب، فاعتمد عليه وأسر إليه أموره.
وكان سبكتكين على رأي الكرامية. قال جعفر المستغفري: كان أبو -[370]- القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النَّضريّ المروزي قاضي نسف صلب المذهب، فلما دخل سبكتكين صاحب غَزْنَة بَلخ دعاهم إلى مناظرة الكَراميّة وكان النَّضري يومئذٍ قاضيا ببلْخ، فَقَالَ سبكتكين: ما تقولون فِي هَؤُلاءِ الزُّهاد الْأولياء؟ فقال النَّضْريّ: هؤلاء عندنا كَفَرة. فقال: ما تقولون فيَّ؟ قال: إن كنت تعتقدُ مذهبهم فقَولُنا فيك كقولنا فيهم. فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطَّبَرزين حتّى أدماهم، وشجّ القاضي، وأمر بهم فحبسوا وقيدوا. ثم خاف الملامةَ فأطلقهم.
ثمّ إنّه مرِض ببلْخ، فاشتاق إلى غَزْنَة، فسافر إليها ومات في الطّريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وجعل وليّ عهدِه ولده إسماعيل.
وكان محمود غائبًا ببلْخ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتَب إلى أخيه ولاطَفَه على أن يكون بغَزْنَة، وأن يكون محمود بخُراسان. فلم يوافقه إسماعيل، وكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة، فطمع فيه الْجُنْد وشغّبوا عليه، وطالبوه بالعَطَاء، فأنفق فيهم الخزائن.
فدعا محمود عمَّهُ إلى موافقته، فأجابه، وكان الأخ الثالث نصر بن سبكتكين أميرا على بست، فكاتبه محمود فأجابه فقويّ بعمِّه وبأخيه، وقَصَد غَزْنَة في جيشٍ عظيم، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مَصّافًا هائلًا، وقُتِل خلقٌ من الجيش، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصَّن. فنازل حينئذٍ محمود البلَد، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان. ثمّ رجع إلى بَلْخ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبْسًا خفيفًا، ووسَّع عليه الدّنيا والخَدَم.
وكان في خُراسان نوابٌ لصاحب ما وراء النَّهر من الملوك السَّامانية، فحاربهم محمود ونُصِر عليهم، واستولى على ممالك خُراسان، وانقطعت الدّولة السّامانية في سنة تسعٍ وثمانين. فسيَّر إليه القادر بالله أمير المؤمنين خلعة السلطنة.
وعظُم ملكُه، وفرض على نفسه كلَّ عامٍ غَزْوَ الهند، فافتتح منها بلادًا واسعة، وكسر الصَّنم المعروف بسُومنات، وكانوا يعتقدون أنّه يُحيي ويُميت، ويقصدونه مِن البلاد، وافتتن به أممٌ لا يُحصيهم إلّا الله. ولم يبقَ ملك ولا محتشم إلّا وقد قرَّب له قُرْبانًا من نفيس ماله، حتّى بلغت أوقافه عشرةَ آلاف قرية، وامتلأت خزانته من أصناف الأموال والجواهر، وكان في خدمة هذا الصّنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس -[371]- الحجاج إليه ولحاهم عند القدوم، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنّون ويرقصون عند بابه.
وكان بين الإسلام وبين القلعة الّتي فيها هذا الوَثن مسيرة شهرٍ، في مَفَازةٍ صَعْبَةٍ، فسار إليها السّلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدةً، وأنفق عليهم أموالًا لا تُحصى، فأتوا القلعةَ فوجدوها منيعة، فسهل الله بفتحها في ثلاثة أيّامٍ، ودخلوا هيكلِ الصّنمِ، فإذا حوله من أصناف الأصنام الذَّهب والفضة المُرصَّعة بالجواهر شيءٌ كثير، محيطون بعَرْشه، يزعمون أنّها الملائكة. فأحرقوا الصَّنم الأعظم ووجدوا في أُذُنيه نيِّفًا وثلاثين حلْقةً. فسألهم محمود عن معنى ذلك، فقالوا: كلُّ حلْقةٍ عبادة ألف سنة.
ومن مناقب محمود بن سُبُكْتِكِين ما رواه أبو النَّضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفاميّ قال: لمّا وردَ التَّاهَرْتيّ الداعي من مصر على السلطان محمود يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية، وكان يركب البغل الذي أتى به معه، وذاك البغل يتلون كل ساعة من كل لون، ووقف السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه، وعلى بطلان ما حثه عليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ الشافعي شيخ هراة، وقال السّلطان: كان يركبه رأس الملحدين، فلْيَرْكَبْه رأسُ الموحّدين.
ولولا ما في السّلطان محمود من البِدْعة لَعُدَّ من ملوك العدْل.
وذكر إمام الحَرَميْن الْجُوَينيّ أنّ السّلطان محمود كان حنفيّ المذهب مولعًا بعلم الحديث، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث، فوجدها أكثرها موافقًا لمذهب الشّافعيّ، فوقع في نفسه، فجمع الفُقَهاء في مرو، وطلبَ منهم الكلام في ترجيح أحد المَذْهَبَين. فوقع الاتفاق على أن يُصَلُّوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو.
فصلّى أبو بكر القفّال المروزي بطهارةٍ مُسْبِغةٍ، وشرائطَ مُعْتَبرةٍ من السُّتْرَة والقِبْلَةِ، والإتيان بالأركان والفرائض صلاةً لا يجوّز الشّافعي دونها.
ثمّ صلّى صلاةً على ما يجوّز أبو حنيفة رضي الله عنه، فلبس جلد كلبٍ مدبوغًا قد لُطِّخ رُبْعُهُ بالنَّجاسة، وتوضّأ بنبيذ التمر، وكان في الحرّ، فاجتمع عليه البَعُوض والذُّباب، وتوضَّأ منكِّسًا، ثمّ أحرم، وكبر بالفارسية، وقرأ -[372]- بالفارسيّة " دو بركك سَبْز " ثمّ نقر نقرتين كنقرات الدِّيك من غير فصْلٍ ولا رُكُوع ولا تَشَهُّد، ثمّ ضرط في آخره من غير نية السلام، وقال: هذه صلاة أبي حنيفة! فقال: أن لم تكن هذه الصّلاة صلاة أبي حنيفة لَقَتَلْتُكَ!
قال: فأنكرتِ الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمرَ القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السّلطان نصرانيا كاتبًا يقرأ المذهبين جميعًا، فوُجِدت كذلك. فأعرض السّلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسّك بمذهب الشافعي، هكذا ذكره إمامُ الحرمين بأطول من هذه العبارة.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ في ترجمة محمود السّلطان: كان صادقَ النّيّة في إعلاء كلمة الله، مظفَّرًا في الغزوات، ما خَلَتْ سنةٌ من سِنِيّ مُلكه عن غزوةٍ وسَفْرةٍ، وكان ذكيا بعيد الغَوْرِ، موفَّقُ الرأي، وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغَزْنَة يُدْعى عنده.
وقال أبو عليّ ابن البناء: حكى عليّ بن الحُسين العُكْبَريّ أنّه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البَجَليّ، قال: دخل ابن فُورَك على السُّلطان محمود، فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفَوْقيّة؛ لأنه يلزمك أن تَصِفَه بالتَّحْتيّة؛ لأن من جاز له أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت. فقال السّلطان: ليس أنا وصفته حتّى تُلْزِمَني، هو وصف نفسه. فبُهِت ابن فُورَك. فلمّا خرج من عنده مات، فيقال: انشقت مرارته.
وقال عبد الغافر: قد صُنِّف في أيّام محمود وغزواته تواريخ، وحُفِظَت حركاتُه وسكناتُه وأحواله لحظةً لحظة، وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح الرِّعية، وكان متيقّظًا ذكي القلب، بعيد الغَوْر. يسَّرَ الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحشْمة في القلوب ما لم يره أحد. كان مجلسه مورد العلماء. -[373]-
قلت: وقال أَبُو النَّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار العُتْبي الأديب في كتاب " اليمينيّ " في سيرة هذا السلطان: رحم الله أبا الفضل الهمذاني حيث يقول في يمين الدولة وأمين الملة محمود:
تعالى الله ما شاءَ ... وزاد اللهُ إيماني
أَأَفريدون في التّاج ... أَم الإسكندرُ الثّاني؟
أم الرَّجْعَة قد عادت ... إلينا بسليمانِ؟
أَظَلَّت شَمسُ محمود ... على أَنجمِ سامانِ
وأمسى آلُ بهرامٍ ... عبيدًا لابن خاقانِ
إذا مَا ركب الفيل ... لحرب أو لميدانِ
رأت عينكَ سُلطانًا ... على مَنْكبِ شيطانِ
فمن واسطة الهند ... إلى ساحة جرجانِ
ومن قاصية السِّند ... إلى أقصى خراسانِ
فيوما رسل الشّاه ... ويوما رُسُل الخانِ
لك السَّرجُ إذا شئت ... على كاهل كيوانِ
قلتُ: ومناقب محمود كثيرة، وسيرته من أحسن السيرة، وكان مولده في سنة إحدى وستين وثلاثمائة ومات بغَزْنَة في سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقام بالسّلطنة بعده ولده محمد، فأنفق الأموال، وكان منهمكًا في اللَّهو واللَّعب، فعمل عليه أخوه مسعود بإعانة الأمراء فقبض عليه، واستقرّ المُلك لمسعود.
ثمّ جرت خُطُوب وحروب لمسعود مع بني سُلْجوق، إلي أن قتل مسعود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتملَّك آلُ سُلْجوق، وامتدَّت أيّامُهم، وبقي منهم بقية إلى زمان السّلطان الملك الظَّاهر بَيْبَرس، وهم ملوك بلد الروم.
قال أبو الحسن عبد الغافر: تُوُفّي في جُمَادى الأولى سنة إحدى بغزنة.

268 - ذو القرنين، أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

268 - ذو القرنين، أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلبيّ، [المتوفى: 428 هـ]
الشَّاعِر الأمير.
ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي سنة إحدى وأربعمائة، وجاءته الخلعة من الحاكم، ثمّ عزله الحاكم بعد أشهر بمحمد بن بزّال، ثمّ ولي أبو المُطاع دمشقَ في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظّاهر صاحب مصر، ثمّ عزله بعد أربعة أشهر بسختكين، ثمّ وَلِيَها مرَّةً ثالثةً سنة خمس عشرة، فبقى إلى سنة تسع عشرة، فعزل بالدزبري. -[448]-
وله شعر فائق فمنه:
أفدي الّذي زُرْتُهُ بالسّيف مُشْتَمِلًا
ولَحْظُ عيْنيه أمضى من مضاربه ... فما خلعتُ نِجَادي للعِناق له
حتّى لبِسْتُ نجادًا من ذَوائبه ... فبات أسْعَدُنا في نَيْلِ بُغْيَتِهِ
مَن كان في الحُبِّ أشقانا بصاحبه
وقد روى عنه أبو محمد الجوهريّ مقطَّعات رائقة، وكان ابنه أميرًا.
وله:

لو كنتُ أمْلِكُ صبرًا أنت تملكُه ... عنّي لجَازَيْتُ منك التِّيهَ بالصِّلَفِ
أَوْ بِتَّ تضمر وجدا إبت أُضْمِرُه ... جَزَيتني كلفًا عن شدّة الكلفِ
تعمّد الرّفْق بي يا حِبُّ محتسِبًا ... فليس يَبْعُد ما تَهْواه من تَلَفِي
وله:
لو كنتَ ساعةَ بَيْننا ما بَيْنَنَا ... وشَهِدْتَ حين نكررّ التَّوْديعا
أيقنتَ أنّ من الدّموعِ محدَّثا ... وعلمتَ أنّ من الحديث دُمُوعًا
وله:
ومفارقٍ ودَّعتُ عند فراقِهِ ... ودَّعتُ صبري عنه في توديعه
ورأيت منهُ مثلَ لُؤْلؤ عقْدهِ ... من ثغرِه وحدِيثه ودُموعِهِ
تُوُفّي ذو القَرْنَين في صَفَر، وقيل: إنّه وصل إلى مصر، وولي الإسكندريّة للظاهر سنة، ثم رجع إلى دمشق.

286 - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد التغلبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

286 - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدّولة وسَيْفُها أبو محمد التَّغْلَبيّ. [المتوفى: 440 هـ]
ولي إمرَة دمشق بعد أمير الجيوش سنة ثلاث وثلاثين إلى أن قُبِضَ عليه سنة أربعين، وسُيِّرَ إلى مصر، وولي بعده طارق الصقلبي. -[589]-
وهذا هو والد الأمير ناصر الدّولة الحسين بن الحسن الحمْدانيّ الّذي أذلّ المستنصر العُبَيْديّ وحكم عليه كما سيأتي سنة نيِّف وستّين.

50 - الحسين بن الحسن بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان. ناصر الدولة أبو علي التغلبي الأمير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

50 - الحسين بْن الحَسَن بْن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان. ناصر الدّولة أبو عليّ التَّغْلِبيّ الأمير. [المتوفى: 452 هـ]
أمير دمشق، وابن أميرها للمصْريين.
ولي دمشق سنة خمسين وأربعمائة، وسار سنة اثنتين وخمسين إلى حلب، فجرت بينه وبين بني كِلاب وقعة الفُنيدق بظاهر حلب، فكُسر ابن حمدان، وأفلت مُنْهَزِمًا جريحًا، وأُسر سائر عسكره وراح إلى مصر، فجرت له خُطوب وحُروب ذُكرت في الحوادث.
وولي بعده دمشق:

128 - الحسين بن الحسن بن الحسين ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدولة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

128 - الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان، الأمير ناصر الدولة [المتوفى: 465 هـ]
حفيد الأمير ناصر الدولة ابن حمدان. -[215]-
توثَّب على الدّيار المصرية، وجَرَت له أمور طويلة وحروب ذكرناها فِي الحوادث. وكان عازمًا على إقامة الدعوة العباسية بمصر، وتهيَّأت له الأسباب، وقهر المستنصر العبّيْدي، وتركه على برد الدّيار، وأخذ أمواله، كما ذكرنا. ثُمَّ وثبَ عليه إِلْدِكْز التُّركي فِي جماعة، فقتلوه فِي هَذِهِ السَّنَة.
وقد ولي إمرةّ دمشق هُوَ وأبوه ناصر الدولة وسيفها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت