سير أعلام النبلاء
|
3333- سَيْفُ الدَّوْلَةِ 1:
أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ, صَاحِبُ حَلَبَ, مقصدُ الوفودِ، وَكعبَةُ الجُودِ, وَفَارسُ الإِسْلاَمِ، وَحَاملُ لوَاءِ الجِهَادِ. كان أديبًا مليح النظم, فيه تشيع. وَيُقَالُ: مَا اجتمَعَ بِبَابِ ملكٍ مِنَ الشُّعَرَاء مَا اجتمَعَ ببَابِهِ. وَكَانَ يَقُوْلُ: عَطَاءُ الشُّعَرَاءِ مِنْ فَرَائِضِ الأُمَرَاءِ. وَقَدْ جُمِعَ لَهُ مِنَ المدَائِحِ مجلَّدَان. أَخَذَ حَلَبَ مِنَ الكِلاَبِيِّ نَائِبَ الإِخشيذِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَقَبْلَهَا أَخَذَ وَاسِطَ، وتنقَّلت بِهِ الأَحوَالُ, وتملَّك دِمَشْقَ مُدَّةً, ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الإِخشيذيَّةِ، وَهَزَمَ العَدُوَّ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةٍ. يُقَالُ: تَمَّ لَهُ مِنَ الرُّوْمِ أَرْبَعُوْنَ وَقعَةً, أَكثرُهَا يَنْصُرُهُ اللهُ عَلَيْهِمْ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ فِي عِيْدٍ نَفَّذَ إِلَى النَّاسِ ضَحَايَا لاَ تُعَدُّ كَثْرَةً, فَبَعَثَ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ إِنسَانٍ, فَكَانَ أَكثرَ مَا يبعثُ إِلَى الكثيرِ مِنْهُمْ مائَةَ رَأْسٍ. وَتُوُفِّيَتْ أُخْتُهُ فخلَّفت لَهُ خَمْسَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ, فافتكَّ بجمِيعِهَا أَسْرَى. التَقَاهُ كَافورٌ, فَنُصِرَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بِظَاهِرِ حِمْصَ، وَنَازَلَ دِمَشْقَ, ثُمَّ التَقَاهُ الإِخْشِيْذُ, فَهَزَمَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ, وَأَدركَ الإِخْشِيْذَ الأَجلُ بِدِمَشْقَ, فَوَثَبَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُنْصِفْ أَهْلَهَا, وَاسْتَوْلَى عَلَى بَعْضِ أَرْضِهِمْ, فَكَاتَبَ العَقِيْقيُّ وَالكُبَرَاءُ بَعْدَ سنَةٍ صاحب مصر, فجاء إليهم كافور. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 41"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 481"، والعبر "2/ 305"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 16"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 20". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سيف الدولة الحمدانى هو: أبو الحسن على بن عبد الله بن حمدان، الملقَّب بسيف الدولة الحمدانى، أحد الأمراء الشجعان.
ولد سنة (303 هـ = 916 م)، وأسس إمارة الحمدانيين بحلب عندما استولى عليها سنة (333 هـ = 934 م)، ودامت تلك الإمارة نحوًا من ستين سنة، منها (23) سنة تحت حكم سيف الدولة. وسجَّل التاريخ له ولدولته جهادهما العظيم فى صد غارات الروم المتوالية على مشارف الدولة الإسلامية، وكانت الحرب بينهما سجالا، وتحقق أعظم انتصار له على الروم سنة (343 هـ = 954 م) فى معركة الحدث. اشتهر سيف بالكرم والجود، فقصده الشعراء والكتاب والعلماء، حتى قيل إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع بباب سيف الدولة من الشعراء، ويأتى فى مقدمتهم المتنبى، الذى مدحه بقصائد كثيرة عرفت فى تاريخ الأدب باسم السيفيَّات. وتوفى سيف الدولة بحلب سنة (356 هـ) عن (53) عامًا، وحُمل جثمانه إلى ميافارقين فدفن بها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سيف الدولة يتولى إمارة حلب ويقيم فيها الدولة الحمدانية.
333 - 944 م سار سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان إلى حلب، فملكها واستولى عليها، وكان مع المتقي لله بالرقة، فلما عاد المتقي إلى بغداد، وانصرف الإخشيد إلى الشام، بقي يأنس المؤسي بحلب، فقصده سيف الدولة، فلما نازلها فارقها يأنس وسار إلى الإخشيد، فملكها سيف الدولة، ثم سار منها إلى حمص، فلقيه بها عسكر الإخشيد محمد بن طغج، صاحب الشام ومصر، مع مولاه كافور، واقتتلوا، فانهزم عسكر الإخشيد وكافور، وملك سيف الدولة مدينة حمص، وسار إلى دمشق فحصرها، فلم يفتحها أهلها له فرجع، وكان الأخشيد قد خرج من مصر إلى الشام وسار خلف سيف الدولة، فالتقيا بقنسرين، فلم يظفر أحد العسكرين بالآخر، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة، فلما عاد الإخشيد إلى دمشق رجع سيف الدولة إلى حلب، ولما ملك سيف الدولة حلب سارت الروم إليها، فخرج إليهم، فقاتلهم بالقرب منها، فظفر بهم وقتل منهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حروب سيف الدولة الحمداني ضد الروم.
337 - 948 م دخل سيف الدولة الحمداني بجيش كثيف بلاد الروم غير أنه هزم وأخذ الروم كل ما في أيدي هذا الجيش، فأخذ الروم مرعش كما نال أهل طرطوس من الروم الأذى الكثير ولم يتمكن سيف الدولة من حمايتهم ورد ما بهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال سيف الدولة بن حمدان الروم.
339 - 950 م دخل سيف الدولة بن حمدان بجيش عظيم نحو من ثلاثين ألفا إلى بلاد الروم فوغل فيها وفتح حصونا وقتل خلقا وأسر أمما وغنم شيئا كثيرا ثم رجع، فأخذت عليه الروم الدرب الذي يخرج منه فقتلوا عامة من معه وأسروا بقيتهم واستردوا ما كان أخذه، ونجا سيف الدولة في نفر يسير من أصحابه. ثم في سنة 342هـ جمع سيف الدولة بن حمدان جيوش الموصل، والجزيرة، والشام، والأعراب، ووغل في بلاد الروم، فقتل وسبى شيئاً كثيراً، وعاد إلى حلب سالماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال سيف الدولة الحمداني مع الروم.
343 ربيع الأول - 954 م غزا سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم، فقتل، وأسر، وسبى، وغنم، وكان فيمن قتل قسطنطين بن الدمستق، فعظم الأمر على الروم، وعظم الأمر على الدمستق، فجمع عساكره من الروم والروس والبلغار وغيرهم وقصد الثغور، فسار إليه سيف الدولة بن حمدان، فالتقوا عند الحدث في شعبان، فاشتد القتال بينهم وصبر الفريقان، ثم انهزم الروم، وقتل منهم وممن معهم خلق عظيم، وأسر صهر الدمستق وابن ابنته وكثير من بطارقته وعاد الدمستق مهزوماً مسلولاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الروم من قبل سيف الدولة الحمداني.
345 رجب - 956 م سار سيف الدولة بن حمدان في جيوش إلى بلاد الروم وغزاها، حتى بلغ خرشنة، وصارخة، وفتح عدة حصون وسبى، وأسر، وأحرق، وخرب، وأكثر القتل فيهم، ورجع إلى أذنه فأقام بها حتى جاءه رئيس طرسوس، فخلع عليه، وأعطاه شيئاً كثيراً، وعاد إلى حلب، فلما سمع الروم بما فعل جمعوا وساروا إلى ميافارقين، وأحرقوا سوادها ونهبوه، وخربوا، وسبوا أهله، ونهبوا أموالهم وعادوا، وفي جمادى الآخرة، سار الروم في البحر، فأوقعوا بأهل طرسوس، وقتلوا منهم ألفاً وثمانمائة رجل، وأحرقوا القرى التي حولها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة رجل من القرامطة (مروان) على سيف الدولة.
354 - 965 م ثار رجل من القرامطة اسمه مروان كان يحفظ الطرقات لسيف الدولة، ثار بحمص فملكها وما حولها، فقصده جيش من حلب مع الأمير بدر فاقتتلوا معه فرماه بدر بسهم مسموم فأصابه، واتفق أن أسر أصحاب مروان بدرا فقتله مروان بين يديه صبرا ومات مروان بعد أيام وتفرق عنه أصحابه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استحواذ سيف الدولة على مدينة تكريت.
500 صفر - 1106 م تسلم الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد قلعة تكريت، وكانت لبني مقن العقيليين، ولما استقر السلطان محمد بعد موت أخيه بركيارق أقطعها للأمير أتسز البرسقي، فسار إليها وحصرها مدة تزيد على سبعة أشهر، حتى تسلمها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
192 - علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد، الأمير سيف الدولة أبو الحسن التغلبي الجْزري [المتوفى: 356 هـ]
صاحب حلب وغيرها وأخو ناصر الدولة الحسن. كان مقصد الوفود، ومطلع الجود، وكعبه الأمال، ومحط الرحال، وكان أديبًا شاعرًا. ويقال: إنه لم يجتمع بباب ملك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء، وكان يقول: عطاء الشعراء من فرائض الأمراء، وكان كلَّ من عبد الله بن الفيّاض الكاتب، وأبي الحسن على بن محمد الشمشاطي، قد اختار من مدائح الشعراء في سيف الدولة عشرة آلاف بيت. ملك مدينة حلب سنة ثلاث وثلاثين، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيد، وكان قبلها قد استولى على واسط ونواحيها، وتقلّبَت به الأحوال، وملك دمشق أيضًا، وكثيرًا من بلاد الشام والجزيرة، وجرت له حروب، وذلك أنّه تَوَجّه من حلب إلى حمص فلقيه جيش الإخشيذ وعليهم كافور الإخشيذي المُتَوَفّي أيضًا في هذه السنة، فكان الظّفَر لسيف الدولة، وجاء فنازل دمشق فلم يفتحوا له، فرجع. وكان الإخشيذ قد خرج بالجيوش من مصر، فالتقى هو وهو بنواحي قِنَّسرين، فلما يظفر أحدهما بالآخر، وتقهقر سيف الدولة إلى الجزيرة، ورَدَّ الإخشيذ إلى دمشق، ثم ردّ سيف الدولة فدخل حلب، ومات الإخشيذ بدمشق في آخر سنة أربع وثلاثين، وسار كافور بالعساكر إلى مصر، فقصد سيف الدولة دمشق وملكها وأقام بها. فذكروا أنّه -[103]- كان يساير الشريف العقيقي، فقال: ما تصلح هذه الغوطة إلّا لرجلٍ واحدٍ، فقال له العقيقي: هي لأقوام كثير، لئن أخذتها القوابين ليتبرّأون منها، فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول، فكاتبوا كافورا فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة بعد سنة، ودخلها كافور. وُلد سيف الدولة سنة إحدى، ويقال: سنة ثلاث وثلاث مائة، ومدحه الخالديّان بقصيدة أولها: تَصُدُّ ودارُها صدَدُ ... ومُوعدَهٌ ولا تعِدُ وقد قتلته ظالمَةً ... ولا عقل ولا قَوْدُ يقولان فيه: بوجهٍ كلّه قمرٌ ... وسائر جسمه اسَدُ وكان موصوفًا بالشجاعة، له غزوات مشهورة مع الروم، وكان مثاغرًا لهم، ومن شعره: وساقٍ صَبيح للصّبُوح دعوتُه ... فقام وفي أجفانه سنة الغُمْضِ يطوف بكاساتِ العُقار كأنْجُم ... فمِنْ بين مُنْقَضٍّ علينا ومنفض وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاً ... على الجو دكناء والحواشي على الأرض يُطرَّزُها قوسُ السحاب بأصفَرٍ ... على أحمرٍ في أخضر إثر مُبْيَضِّ كأذيال خَوْدٍ أقبلت في غَلائلٍ ... مُصَبَّغةٍ، والبعضُ أقصَرُ من بعضِ وله: أُقَبِّلهُ على جَزعٍ ... كشُرْب الطائر الفَزعِ رأى ماءً فأطمعه ... وخاف عواقب الطمعِ ومما نُسب إليه: قد جرى في دمعه دمُه ... فإلى كم أنتَ تَظْلِمُهُ ردّ عنه الطّرفَ منك فقد ... جَرَحَتْه منكَ أسهمُهُ كيف يسطيع التَّجَلُّدَ من ... خَطَرَاتُ الوَهْم تؤلِمُهُ؟ وزدتُ: وبقلبي من هوى رشاء ... تائه ما الله يعلمه -[104]- ما دوائي غير ريقته ... خمرة للقلب مرهَمُهُ يقال: إنّه مات بالفالج، وقيل: بعُسْر البَوْل، بحلب في عاشر صفر، وحُمل إلى ميَافارقين فدُفن عند أمّه. وكان قد جُمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه أيام غزواته ما جاء منه لبنة بقدر الكف، وأوصى أن يوضع خدُّه عليها في لَحده ففُعِل ذلك به، وملك بعده حلب ابنه سعد الدولة، وهلك سنة إحدى وثمانين كما يأتي. فذكر علي بن محمد الشمشاطي في تاريخه، قال: ورد سيف الدولة إلى حلب عليلًا فأمسك كلامه ثلاثة أيام، ثم جمع قرغويه الحاجب وظفر الخادم والكبار فأخذ عليهم الأَيْمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده، ومات على أربع ساعاتٍ من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط، وتولّى أمرَه القاضي أبو الهيثم بن أبي حُصَين، وغسّله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة، وغسّله بالسّدر ثم الصَّنْدل، ثم بالذّريرة ثم بالعنبر والكافور، ثم بماء ورد، ثم بالماء، ونُشَّف بثوب دبيقيّ بنيّف وخمسين دينارًا، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته، وصبّره بصبر ومر ومنوين كافور، وجعل على وجهه ونحره مائة مِثْقال غالية، وكُفّن في سبعة أثواب تساوي ألفَ دينار، وجُعل في التابوت مُضَرَّبة ومخدَّتان، وصلّى عليه أبو عبد الله العلوي الكوفي الأقساسي فكبّر خمسًا. وعاش أربعًا وخمسين سنة شمسية. وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص، ولما بلغ معزّ الدولة خبرُ موته جزع عليه، وقال: أنا أعلم أن أيّامي لا تطول بعده، وكذا كان. وذكر ابن النجار أنّ سيف الدولة حضره عيد النحر، ففرّق على أرباب دولته ضحايا، وكانوا ألوفاً، فبعث إليهم ما يضحون به، فأكثر من ناله منهم مائة رأس وأقلّهم شاة، قال: ولزمه في فداء الأسارى سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة ست مائة ألف دينار، وفي ذلك يقول البَبَّغَاء: كانوا عبيد نَدَاك ثم شريتهم ... فَغَدوا عبيدك نعمة وشراء وكان سيف الدولة شيعيًّا متظاهرًا مِفْضالًا على الشيعة والعلويّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - شريف ابن سيف الدولة علي بن عبد اللَّه بن حمدان، الْأمير أَبُو المعالي سعد الدولة. [المتوفى: 381 هـ]
ملك حلب ونواحيها بعد أبيه، وطالت أيامه، ثم عرض له قُولَنْج أشْفَى منه على التلف، ثم تماثل، فواقع جارية فلما فرغ بطُل نصفه، فدخل إليه الطبيب فأمر أن يُسْجَر عنده الند والعنبر، فأفاق قليلاً، فقال له الطبيب: أرني يدك، فناوله يده اليسرى، فقال: هات اليمين. فقال: ما تركت لي اليمين يمينًا. وكان قد حَلَف وغدر. وتُوُفِّي في رمضان، وله أربعون سنة وأشهرُ، وتولّى بعده ابنه أَبُو الفضائل سعد، وبموت سعد انقرض مُلك سيف الدولة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
11 - صَدَقة بْن منصور بْن دبيس بْن عليّ بْن مَزْيَد، الأمير سيف الدّولة ابن بهاء الدّولة الأَسَديّ، النّاشريّ، [المتوفى: 501 هـ]
صاحب الحلة السيفية. كَانَ يُقال لَهُ: ملك العرب، وكان ذا بأس وسطوة، نافَرَ السّلطان محمد بْن ملكشاه، وأفْضَت بينهما الحالُ إلى الحرب، فتلاقيا عند النعْمانية، فقتُل صَدَقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جُمَادَى الآخرة، وحمل رأسه إلى بَغْدَاد. وكانت وفاة أَبِيهِ سنة تسع وسبعين، ووفاة جدّه في سنة ثلاث وسبعين، والحلة اختطفها صدقة سنة خمس وتسعين وأربعمائة وسكنها الناس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
298 - دُبَيْس بن صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مَزْيَد، الأمير نور الدَّولة أبو الأغرِّ، ملك العرب ابن الأمير سيف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحلَّة الأسديُّ النَّاشريُّ. [المتوفى: 529 هـ]
كان فاضلاً أديباً جواداً ممدَّحاً نبيلاً، قلَّ مَنْ أنجب مثله من أمراء العرب، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، ودخل خراسان، وجال في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولى على كثير من بلاد العراق، وعظُم شأنه، وجرت بينه وبين المسترشد بالله أمور أفضت إلى الحروب، وقُتِلَ بينهما جماعة كبيرة ثم هرب من الحلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتق، وصاهره، وصار إلى الشام، والشام إذ ذاك مستضعفة مع الفرنج، فجاء إلى حلب ثم ردَّ إلى العراق، وجرت له هناة فانهزم إلى خراسان فأكرمه سنجر وعظَّمه، ثم كتب المسترشد بالله إلى سنجر فاعتقله بمرو الرُّوذ، ثم أطلقه فلحق بالسُّلطان مسعود بن محمد، فقتله غدراً وهو في خدمته بمراغة في ذي الحجَّة، -[487]- فأراح البلاد والعباد منه، فلقد بيَّت الناس بليال صعبة ونهب المسلمين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث. وقد كتب الأمير بدران بن صدقة إلى إخوته: ألا قُل لمنصور وقل لمسيب ... وقل لدُبَيْس إنني لغريب هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دُبَيْس: ألا قل لبدران الذي حنَّ نازعاً ... إلى أرضه والحرُّ ليس يخيبُ تمتَّع بأيام السُّرور فإنَّما ... عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب وقد انهزم من العراق إلى الشَّام وكاد أن يهلك في خواص من غلمانه، وكان قصده مُري بن ربيعة أمير عرب الشَّام، فهلك في البرِّيَّة خلق من أتباعه بالعطش، وحصل في حلَّة مكتوم بن حسَّان فبادر إلى تاج الملوك فأخبره، فبعث خيلاً نحوه، فأحضروه إلى قلعة دمشق في شعبان سنة خمس وعشرين فاعتقله على غاية من الإكرام، وكاتب المسترشد بذلك فجاء الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا مَنْ يستلَّمَهُ. وعرَف الأتابك زنكي صاحب الموصل وحلب بذلك، فبعث بطلبه ليطلق سونج ولد تاج الملوك من أَسْره ومَنْ معه من الأمراء، فتقرر الشَّرْط، وبعث أولئك وتسلَّم أصحابه دُبَيْسًا بناحية قارا في ذي القعدة، وقد مرَّ بعض ذلك في الحوادث. وكان دُبَيْس شيعيًّا كجدِّه دُبَيْس بن علي، ولجدِّه وقد أحسن، وإن كان شيعيًّا: حبُّ عليِّ بن أبي طالب ... للنَّاس مقياس ومعيار يُخرج ما في أصلهم مثل ما ... تخرِجُ غِشَّ الذَّهب النار ومات جدُّهم دُبَيْس أبو الأغرِّ في شوَّال سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله ثمانون سنة. -[488]- وقال ابن خلِّكان: كان دُبَيْس في خدمة السُّلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وهم بظاهر مراغة، ومعهم المسترشد بالله، فيُقال: إنَّ السُّلطان دسَّ عليه جماعة من الباطنية فهجموا عليه وقتلوه في ثامن وعشرين ذي القعدة، يعني المسترشد، ثم خاف مسعود، فأراد أن ينسب قتله إلى دُبَيْس، فتركه حتى جاء إلى الخدمة، فجهَّز له مَنْ ضربه بالسَّيف من ورائه طيَّر رأسه، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذاً بثأر الخليفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس ينهَبُ القُرَى ويُغير على المسلمين فانتقم الله منه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
323 - بدران بن صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مَزْيَد الأسديُّ ابن سيف الدولة صاحب الحلَّة، نزيلُ مصر وأخو الأمير دُبَيْس، كان يُلقَّب تاج الملوك سيف الدولة. [المتوفى: 530 هـ]
له شعر رائق، وفصاحة وأدب، كان خروجه إلى الشَّام ثم إلى مصر بعد قتل أبيه، نُفي إلى حلب وأقطع خبزة سياسيك الكُرْدي، فقال عاصم بن أبي النَّجم الكردي الجاواني وأجاد: خليليَّ قد عُلِّقت نسَّابة العرب ... تناظرني في النَّحو والشِّعر والخُطَبْ تقول ورحلي مُسْبَطِرٌ ورجلُها ... على كتفي هذا هو العجبُ العجبْ لم ارتفعت رجلاي والفعل واقع ... عليها وهذا فاعل فلم انتصب؟ فقلت لها كُفّي جُعِلْت لك الفِدَا ... ألم تَعْلَمِي أنَّ الزَّمان قد انقلب قُرَى النِّيل قد أضحى سياسيك آمرًا ... بها ونفوا بدران منها إلى حلب قال العماد الكاتب في الخريدة: شمس الدولة أبو النَّجم بدران شمس العُلى وبَدْر النِّدى والنَّدى، فبدران لحسن منظره وطيب مخبره بدران، ولعلمه وجوده بحران، تغرَّب بعد أن نُكِبَ والده، وتفرقَّت في البلاد مقاصده، فكان بُرهةً بالشَّام يشيم بارقة السَّعادة من الأيام. ثم ورد مصر فكان بها أولاده إلى هذا العصر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السَّلام، فظهر عليهم أثر الإعدام، وله شعر ما له من جودته سعر، يتيمة ما لها قيمة. وله في والده: ولما التقى الجمعان والنَّقع ثائر ... حسبت الدُّجى غطاهم بجناحه فكشَّف عنهم سُدفة النَّقع في الوغى ... أبو حسن بسُمْرِه وصفاحه فلم يستضيئوا إلا ببرق سيوفه ... ولم يهتدوا إلا بشُهِب رماحه وله: لا والذي حجَّ الحجيج له ... يوماً وما تقطَّعن من جلد ما كنت بالرَّاضي بمنقصةٍ ... يوماً وإلا لست من أسد إمّا يقال سعى فأحرزها ... أو أن يقال مضى فلم يعُد قومي بنو أسد وحسبهم ... فخراً بأني من بني أسد لأقلقنَّ العيس دامية ... الاتساع من بلد إلى بلد -[500]- وله: يا راكبان من الشَّام ... إلى العراق تحسَّسَا لي إن جئتما خِلَل الكرام ... ومركز الأسل الطِّوال قولا لهم بعد السَّلام ... وقبل تصفيف الرِّحال ما لي أرى السَّعْدي عن ... جيش الفتى المُضري خال والقُبّة البيضاء في ... نقص وكانت في كمال يا صدق لو صدقوا رجالك ... مثل صدقك في القتال لو يحملون على اليمين ... كما حملت على الشِّمال دامت لهم بك دولة ... تسعى لها همم الرِّجال لكنهم لما رأوا يوم ... الوغى وقع العوالي فرّوا وما كرُّوا ... فتبًّا للعبيد وللموالي وله: وقائلة لي والرِّكاب مناخة ... وقد قدَّمت للسَّير سيفي ومحزمي تُرى ضاقت الأرزاق حتى طلبتها ... بمصر وأبدت عبرة لم تُكْتَم فقلت ذريني عنك يا أمَّ ثابتٍ ... فمن يأت مصراً لا محالة يغْنَم فلمّا بدا فسطاط مصر لناظري ... ندمت ومَنْ لم يعرف الحَزْم يندم وله: لقد زارني طيف الخيال وبيننا ... مهامة موماه تشقُّ على الرَّكْبِ فواعجباً كيف اهتدى الطَّيف في الكرى ... إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب وله: وعزيزة قالت ونحن على منى ... واللَّيل أنجمه الشوابك ميل زعم العواذل أن مللت وصالنا ... والصَّبر منك على الجفاء دليل فأجبتُها ومدامعي منهلَّة ... والقلب في أسر الهوى مكبول كذب الوُشاة عليَّ فيما بلغوا ... غيري يميلُ وغيرك المملوك وله: -[501]- وصغيرة علَّقتها كانت ... من الفتن الكبار كالبدر إلا إنها ... تبقى على ضوء النَّهار وقد جمع ابن الزُّبير المِصْري شعر بدران وسماه كتاب "جنا الجنان ورياض الأذهان" فمما فيه تلك الأبيات اللامية التي أولها "وعزيزة". توفي بمصر سنة ثلاثين، وقد روى عنه الدِّيباجي في "فوائده"، وعُمر العُلَيْمي شعراً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
364 - الْمُبَارَك بْن كامل بْن مُقَلَّد بْن عَلِيّ بْن نصر بْن منقذ، الأمير سيف الدولة أَبُو الميمون الكِنانيّ، الشَّيزَرِيّ. [المتوفى: 589 هـ]
وُلِد بشَيْزَر سنة ست وعشرين وخمسمائة، وسمع بمكة قليلًا من أَبِي حَفْص الميانِشِيّ. رَوَى عَنْهُ ولده الأمير إِسْمَاعِيل. وَقَدْ وُلّي سيف الدولة أمر الدواوين بمصر مدةً، وَلَهُ شعرٌ يسير، وكان مَعَ شمس الدولة تورانشاه أَخِي السّلطان لما ملك اليمن، فناب فِي مدينة زَبِيد عَنْهُ، ثُمّ رجع معه، واستناب أخاه حطان، فَلَمَّا مات شمس الدولة حبسه السّلطان، لأنه بلغه عَنْهُ أَنَّهُ قتل باليمن جماعةً، وأخذ أموالهم، فصادره، وضيق عليه، وأخذ منه مائة ألف دينار، وذلك فِي سنة سبعٍ وسبعين. ولما توجه سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين إِلَى اليمن، تحصن الأمير حطان فِي قلعةٍ وعصى، فخدعه سيف الْإِسْلَام حَتَّى نزل إِلَيْهِ، فاستصفى أمواله وسجنه، ثُمّ أعدمه. وقيل: إنَّه أَخَذَ منه سبعين غلاف زَرَدِيَّة مملوءًا ذَهَبًا. تُوُفّي سيف الدولة فِي رمضان بالقاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
338 - إسماعيل ابن سيف الدَّولة الْمُبَارَك بْن كامل بْن مُقَلَّد بْن عَلِيّ بن مُنقذ، الأميرُ جمال الدِّين أبو الطّاهر الكِنانيُّ المِصْريّ المولد. [المتوفى: 626 هـ]
سَمِعَ السِّلَفِيّ ووالَده، وولي نيابة حَرَّان، وبها تُوُفّي في رمضان. ولَهُ شِعْر، وفضائل. روى عنه الشهابُ القُّوصيّ، والزَّكيّ المُنذريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
127 - مُحَمَّد بْن غَسَّان بْن غافل بْن نجاد بْن غَسَّان بْن غافِل بْن نجاد بْن ثامر الحنفيُّ الأميرُ الأَنْصَارِيّ الخزرجيُّ الحمصيُّ سيف الدولة أَبُو عَبْد اللَّه. [المتوفى: 632 هـ]
ولد بحمص في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وقدم دمشق وهو -[88]- صبيُّ فسَمِعَ من الصائن هبة اللَّه والحافظ عَلِيّ ابني الْحَسَن بْن هبة اللَّه، وأَبِي المظفَّر سعيدِ بن سهل الفَلَكيّ، وأَبِي المَكَارِم عَبْد الواحد بْن هلال، وعَلِيّ بْن أَحْمَد الحّرَسْتانيّ، وعَبْد الخالق بْن أسد الحنفيِّ، وغيرهم. روى عنه الضياء، وابن خليل، والجمال ابن الصابوني، وسعد الخير النابُلُسي، وأخوه نصرٌ، وعلي بْن عثمان اللمتونيّ، وسُلَيْمَان بْن دَاوُد بْن كسا، والمؤيَّدُ عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم الكاتب، والشرفُ أحمد ابن عساكر، وأحمد بن عبد الرحمن المنقذي، ومحمد بن حازم، والعز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطيّ، وآخرون. وآخرُ من روى عَنْهُ حُضورًا البهاء قاسم ابن عساكر. وكان يعيش من ملكه، ويُواظبُ عَلَى الصلوات فِي جماعة. تُوُفّي فِي ثالث عشر شَعْبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
353 - إبراهيم بن خير خان بن مودود بن خير خان ابن سيف الدّولة قراجا، أَبُو إِسْحَاق الحنفيّ، الدّمشقيّ، المعدّل. [المتوفى: 645 هـ]
سَمِعَ: البُوصِيريّ، والخُشُوعيّ، وَتُوُفّي فِي المحرَّم. روى عنه: المجد ابن الحلوانية. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سيف الدولة الحمدانى هو: أبو الحسن على بن عبد الله بن حمدان، الملقَّب بسيف الدولة الحمدانى، أحد الأمراء الشجعان.
ولد سنة (303 هـ = 916 م)، وأسس إمارة الحمدانيين بحلب عندما استولى عليها سنة (333 هـ = 934 م)، ودامت تلك الإمارة نحوًا من ستين سنة، منها (23) سنة تحت حكم سيف الدولة. وسجَّل التاريخ له ولدولته جهادهما العظيم فى صد غارات الروم المتوالية على مشارف الدولة الإسلامية، وكانت الحرب بينهما سجالا، وتحقق أعظم انتصار له على الروم سنة (343 هـ = 954 م) فى معركة الحدث. اشتهر سيف بالكرم والجود، فقصده الشعراء والكتاب والعلماء، حتى قيل إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع بباب سيف الدولة من الشعراء، ويأتى فى مقدمتهم المتنبى، الذى مدحه بقصائد كثيرة عرفت فى تاريخ الأدب باسم السيفيَّات. وتوفى سيف الدولة بحلب سنة (356 هـ) عن (53) عامًا، وحُمل جثمانه إلى ميافارقين فدفن بها. |