معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
نَوَّاب
من (ن و ب) مبالغة من النَّائب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المأمون يأمر نوابه في بغداد ومصر بامتحان العلماء والفقهاء في مسألة خلق القرآن.
218 - 833 م لم يكتف المأمون باعتناق هذا المذهب في مسألة خلق القرآن بل كتب إلى عماله في الأمصار بامتحان العلماء في هذه المسألة من أجاب وإلا كان العقاب، وربما بطانته من العلماء كانوا وراء هذا الامتحان، فكتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن وأن يرسل إليه جماعة منهم، وكتب إليه يستحثه في كتاب مطول وكتب غيره مضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وكل محدث مخلوق، وهذا احتجاج لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين فضلا عن المحدثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الاختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة مخلوق، بل لم يكن مخلوقا، بل يقولون هو محدث وليس بمخلوق، بل هو كلام الله القائم بذاته المقدسة، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا، وقد قال الله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) [الأنبياء: 2] وقال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) [الأعراف: 11] فالأمر بالسجود صدر منه بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر، والمقصود أن كتاب المأمون لما ورد بغداد قرئ على الناس، وقد عين المأمون جماعة من المحدثين ليحضرهم إليه، وهم محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم المستملي، ويزيد بن هارون ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن الدورقي، فبعث بهم إلى المأمون إلى الرقة فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه إلى ذلك وأظهروا موافقته وهم كارهون، فردهم إلى بغداد وأمر بإشهار أمرهم بين الفقهاء، ففعل إسحاق ذلك وأحضر خلقا من مشايخ الحديث والفقهاء وأئمة المساجد وغيرهم فدعاهم إلى ذلك عن أمر المأمون، وذكر لهم موافقة أولئك المحدثين له على ذلك، فأجابوا بمثل جواب أولئك موافقة لهم، ووقعت بين الناس فتنة عظيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم كتب المأمون إلى إسحاق أيضا بكتاب ثان يستدل به على القول بخلق القرآن بشبه من الدلائل أيضا لا تحقيق تحتها ولا حاصل لها، بل هي من المتشابه وأورد من القرآن آيات هي حجة عليه، وأمر نائبه أن يقرأ ذلك على الناس وأن يدعوهم إليه وإلى القول بخلق القرآن، فأحضر أبو إسحاق جماعة من الأئمة وهم أحمد بن حنبل، وقتيبة، وغيرهم كثير، ثم امتحنهم رجلا رجلا فأكثرهم امتنع من القول بخلق القرآن، فكان إذا امتنع الرجل منهم امتحنه بالرقعة التي وافق عليها بشر بن الوليد الكندي، من أنه يقال لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فيقول: نعم كما قال بشر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج يلبغا اليحياوي نائب دمشق عن طاعة السلطان وتحريضه بقية النواب على خلعه.
747 جمادى الأولى - 1346 م انشغل السلطان بملذاته وملاهيه وأعرض عن تدبير الأمور، فتمردت المماليك، وأخذوا حرم الناس، وقطعوا الطريق، وفسدت عدة من الجواري، وكثرت الفتن بسبب ذلك حتى بلغ السلطان، فلم يعبأ بهذا، وقال: " خلوا كل أحد يعمل ما يريد "، وقد تظاهر الناس بكل قبيح، فاشتد الأمر على الناس بديار مصر وبلاد الشام، وكثر دعاؤهم لماهم فيه من السخر والمغارم، وتنكرت قلوب الأمراء، وكثرت الإشاعة بتنكر السلطان على الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام، وأنه يريد مسكه حتى بلغه ذلك فاحترز على نفسه وبلغ الأمير يلبغا اليحياوي قتل يوسف أخي السلطان، وقوة عزم السلطان على سفر الحجاز موافق لأغراض نسائه، فجمع أمراء دمشق، وحلفهم على القيام معه، وبرز إلى ظاهر دمشق في نصف جمادى الأولى وأقام هناك وحضر إليه الأمير طرنطاي البشمقدار نائب حمص، والأمير أراق الفتاح نائب صفد، والأمير أستدمر نائب حماة، والأمير بيدمر البدري نائب طرابلس، فاجتمعوا جميعاً ظاهر دمشق مع عسكرها، وكتبوا بخلع الملك الكامل، وظاهروا بالخروج عن طاعته، وكتب الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام إلى السلطان: " إني أحد الأوصياء عليك، وإن مما قاله الشهيد رحمه الله لي وللأمراء في وصيته، إذا أقمتم أحداً من أولادي ولم ترتضوا سيرته جروه برجله، وأخرجوه، وأقيموا غيره، وأنت أفسدت المملكة، وأفقرت الأمراء والأجناد، وقتلت أخاك، وقبضت على أكابر أمراء السلطان الشهيد، واشتغلت عن الملك، والتهيت بالنساء وشرب الخمر: وصرت تبيع أخبار الأجناد بالفضة " وذكر الأمير يلبغا اليحياوي له أموراً فاحشة عملها، فقدم كتابه في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى، فلما قرأه السلطان الكامل تغير تغيراً زائداً، وكتب الكامل الجواب يتضمن التلطف في القول، وأخرج الأمير منجك على البريد إلى الأمير يلبغا اليحياوي في ثاني عشريه، ليرجعه عما عزم عليه، فكثرت القالة بين الناس بخروج نائب الشام عن الطاعة حتى بلغ الأمراء، والمماليك، فطلب الأمراء إلى القلعة، وأخذ رأيهم، فوقع الاتفاق على خروج العسكر إلى الشام مع الأمير أرقطاي، وقدم كتاب نائب الشام أيضاً - وفيه خط أمير مسعود بن خطير، وأمير علي بن قراسنقر، وقلاوون، وحسام الدين البقشمدار - يتضمن: " أنك لا تصلح للملك، وأنك أنما أخذته بالغلبة من غير رضى الأمراء "، وعدد ما فعله، ثم قال: " ونحن ما بقينا نصلح لك، وأنت فما تصلح لنا، والمصلحة أن تعزل نفسك "، فاستدعى السلطان الكامل الأمراء، وحلفهم على طاعته، ثم أمرهم بالسفر إلى الشام، فخرجوا من الغد، ثم إن منجك ساعة وصوله دمشق قبض عليه يلبغا اليحياوي نائب الشام، وسجنه بالقلعة، فبعث السلطان الطواشي سرور الزينى لإحضار أخويه أمير حاجي وأمير حسين؛ فاعتذر بوعكهما، وبعثت أمهاتهما إلى الأمير أرغون العلائي والأمير الحجازي يسالأنهما في التلطف مع السلطان في أمرهما، ثم عرف الأمير أرغون العلائي والأمير ملكتمر الحجازي بما جرى للسلطان من تخوفه منهما فتوحش خاطر كل منهما، وانقطع العلائي عن الخدمة وتعلل، وأخذت المماليك أيضاً في التنكر على السلطان، وكاتب بعضهم الأمير يبلغا اليحياوي نائب الشام، واتفقوا بأجمعهم حتى اشتهر أمرهم وتحدثت به العامة؛ ووافقهم الأمير قراسنقر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نواب الشام وأمراء مصر يعصون على أيبك البدري بسبب أفعاله.
779 ربيع الأول - 1377 م بينما أيبك البدري في أمره ونهيه، ورد عليه الخبر بعصيان نواب الشام، ففي الحال علق أيبك جاليش السفر في تاسع عشر شهر ربيع الأول المذكور، ورسم للعساكر بالتجهيز إلى سفر الشام، وأسرع بالنفقة على العساكر وتجهز في أسرع وقت، وخرج الجاليش من القاهرة إلى الريدانية في سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور، وهم خمسة من أمراء الألوف ومائة مملوك من المماليك السلطانية، ومائة مملوك من مماليك الأتابك أيبك، وفي تاسع عشرين شهر ربيع الأول خرج طلب السلطان الملك المنصور، ثم استقلوا بالمسير قاصدين البلاد الشامية، وساروا حتى وصلوا بلبيس، ثم رجعوا على أعقابهم بالعساكر إلى جهة الديار المصرية، وخبر ذلك أن قطلوخجا أخا أيبك مقدم الجاليش بلغه أن الجماعة الذين معه مخامرون، وأنهم أرادوا أن يكبسوا عليه، فاستقص الخبر حتى تحققه، فركب من وقته وساعته وهرب في الحال، وهو في ثلاثة أنفس، عائداً إلى أخيه أيبك فاجتمع به وعرفه الخبر، ففي الحال أخذ أيبك السلطان ورجع به إلى نحو القاهرة حتى وصلها في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر، وطلع به إلى قلعة الجبل، وأنزل الأتابك أيبك السلطان الملك المنصور إلى الإسطبل السلطاني، وجاءه بعض أمراء من أصحابه، ثم أخذ أيبك في إصلاح أمره، وبينما هو في فلك بلغه أن الأمير قطلقتمر العلائي الطويل والأمير ألطنبغا السلطاني، وكانا رجعا معه من بلبيس، ركبا بجماعتهما في نصف الليل، ومعهما عدة من الأمراء وسائر المماليك السلطانية، وخرج الجميع إلى قبة النصر موافقة لمن كان من الأمراء بالجاليش فجهز أيبك الأمير قطلوخجا في مائتي مملوك لقتال هؤلاء، فخرج بهم قطلوخجا إلى قبة النصر، فتلقاه القوم وحملوا عليه، فانكسر ومسك فلما بلغ أيبك ذلك، جهز الأمراء الذين كانوا بقلعة الجبل، وأرسلهم إلى قبة النصر هذا وقد ضعف أمر أيبك المذكور وخارت قواه، فإنه بلغه أن جميع العساكر اتفقت على مخالفته، حتى إنه لم يعلم من هو القائم بهذا الأمر لكثرة من خرج عليه، فلما رأى أمره في إدبار، ركب فرسه ونزل من الإسطبل السلطاني من غير قتال، وهرب إلى ناحية كيمان مصر، ولما استولت الأمراء على القلعة ألزموا والي القاهرة ومصر بإحضاره، فنودي عليه بالقاهرة ومصر، وهدد من أخفاه بأنواع النكال، فخاف كل أحد على نفسه من تقريبه، فلم يجد أيبك بداً من طلب الأمان من الأمير يلبغا الناصري فأمنه بعد مدة، فطلع أيبك إليه، فحال وقع بصر القوم عليه، قبضوه، وأرسلوه مقيداً إلى سجن الإسكندرية، وكان ذلك آخر العهد به، أما الأمراء فإنهم لما بلغهم هروب أيبك من قلعة الجبل ركب الجميع من قبة النصر وطلعوا إلى الإسطبل السلطاني من القلعة، وصار المتحدث فيهم قطلقتمر العلائي الطويل، وضرب رنكه على إسطبل شيخون بالرميلة تجاه باب السلسلة، وأقام ذلك اليوم متحدثاً فأشار عليه من عنده من أصحابه أن يسلطن سلطاناً كبيراً يرجع الناس إلى أمره ونهيه، فلم يفعله وقال: حتى يأتي إخواننا يعني الأمراء الذين كانوا بالجاليش مع قطلوبغا، ثم حضرت الأمراء الذين كانوا بالجاليش إلى الإسطبل السلطاني، وهم جمع كبير ممن أنشأه أيبك وغيرهم، وتكلموا فيمن يكون إليه تدبير الملك، واشتوروا في ذلك، فاختلفوا في الكلام، وظهر للقادمين الغدر ممن كان بالإسطبل السلطاني فقبضوا على جماعة منهم وقيدوا الجميع، وأرسلوا إلى الإسكندرية صحبة جمال الدين عبد الله بن بكتمر الحاجب، واتفقوا على أن يكون المتكلم في المملكة الأمير يلبغا الناصري، فصار هو المتحدث في أحوال الملك، وسكن الإسطبل السلطاني، وأرسل بإحضار الأمير طشتمر العلائي الدوادار نائب الشام، ثم في يوم الأحد تاسع شهر ربيع الآخر، لما تزايد الفحص على أيبك، حضر أيبك بنفسه إلى عند الأمير بلاط، فطلع به بلاط إلى يلبغا الناصري بعد أن أخذ له منه الأمان حسب ما تقدم ذكره، ولم تطل أيام يلبغا الناصري في التحدث، وظهر منه لين جنب، فاتفق برقوق وبركة - وهما حينذاك من أمراء الطبلخانات، لهما فيها دون الشهرين - مع جماعة أخر وركبوا في سادس عشر شهر ربيع الآخر المذكور، وركبت معهم خشداشيتهم من المماليك اليلبغاوية، ومسكوا دمرداش اليوسفي، وتمرباي الحسني، وآقبغا آص الشيخوني، وقطلوبغا الشعباني، ودمرداش التمان تمري المعلم، وأسندمر العثماني، وأسنبغا تلكي، وقيدوا وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية فسجنوا بها، فصار برقوق العثماني هو متولي السلطنة فسكن القصر وكان هذا بداية التمكن للماليك الشراكسة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور.
791 جمادى الآخرة - 1389 م عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاماً خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميراً من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شراً، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ثبت فيه كل من الفريقين ثباتاً لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانياً واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضاً الطائفتان وتقاتلا قتالاً شديداً، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانياً، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضاً بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضاً على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطراباً عظيماً، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئاً بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حرباً ثم ركب السلطان ثانياً من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربياً ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتاً جيداً غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئاً بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفاً على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكاً من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحداً غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبراً، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أماناً على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمراً يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشياً على قدميه، فلم يعرف له أحد خبراً، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضاً ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانياً، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقاً خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميراً كبيراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طَشْتَمُر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوماً فيكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان نواب الشام بزعامة نائب دمشق الأمير قاني باي وقتله.
818 جمادى الآخرة - 1415 م في سادس جمادى الآخرة، قدم الخبر على السلطان بخروج قاني باي نائب الشام عن الطاعة، ثم ورد الخبر بخروج الأمير طرباي نائب غزة عن الطاعة وتوجهه إلى الأمير قاني باي المحمدي نائب دمشق، فعند ذلك ندب السلطان الأمير يشبك المؤيدي المشد ومعه مائة مملوك من المماليك السلطانية، وبعثه نجدة للأمير ألطنبغا العثماني، ثم ورد الخبر ثالثاً بعصيان الأمير تنبك البجاسي نائب حماة وموافقته لقاني باي المذكور، وكذلك الأمير إينال الصصلاني نائب حلب ومعه جماعة من أعيان أمراء حلب، ثم ورد الخبر أيضاً بعصيان الأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس والأمير جانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، ولما بلغ الملك المؤيد هذا الخبر استعد للخروج إلى قتالهم بنفسه لما كان في سادس جمادى الآخرة ركب الأمير بيبغا المظفري أتابك دمشق، وناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك، وجلبان الأمير آخور المقدم ذكره وأرغون شاه، ويشبك الأيتمشي في جماعة أخر من أمراء دمشق يسيرون بسوق خيل دمشق، فبلغهم أن يلبغا كماج كاشف القبلية حضر في عسكر إلى قريب داريا، وأن خلفه من جماعته طائفة كبيرة، وأن قاني باي خرج إليه وتحالفا على العصيان، ثم عاد قاني باي إلى بيت غرس الدين المذكور، فاستعد المذكورون ولبسوا آلة الحرب، ونادوا لأجناد دمشق وأمرائها بالحضور، وزحفوا إلى نحو - قاني باي، فخرج إليهم قاني باي بمماليكه وبمن انضم معه من أصاغر الأمراء وقاتلهم من بكرة النهار إلى العصر حتى هزمهم، ومروا على وجوههم إلى جهة صفد، ودخل قاني باي وملك مدينة دمشق، ونزل بدار العدل من باب جابية، ورمى على القلعة بالمدافع، وأحرق جملون دار السعادة، فرماه أيضاً من القلعة بالمناجيق والمدافع، فانتقل إلى خان السلطان وبات بمخيمه وهو يحاصر القلعة، ثم أتاه النواب المقدم ذكرهم، فنزل تنبك البجاسي نائب حماة على باب الفرج، ونزل طرباي نائب غزة على باب آخر، ونزل على باب جديد تنبك دوادار قاني باي، وداموا على ذلك مدة، وهم يستعدون، وقد ترك قاني باي، أمر القلعة إلى أن بلغه وصول العسكر وسار هو والأمراء من دمشق، وكان الأمير ألطنبغا العثماني بمن معه من أمراء دمشق والعشير والعربان نائب صفد قد توجه من بلاد المرج إلى جرود، فجد العسكر في السير حتى وافوا الأمير قاني باي قد رحل من برزة، فنزلوا هم على برزة، وتقدم منهم طائفة فأخذوا من ساقته أغناماً وغيرها، وتقاتلوا مع أطراف قاني باي، فجرح الأمير أحمد بن تنم صهر الملك المؤيد في يده بنشابة أصابته، وجرح معه جماعة أخر، ثم عادوا إلى ألطنبغا العثماني، وسار قاني باي حتى نزل بسلمية في سلخه، ثم رحل إلى حماة، ثم رحل منها واجتمع بالأمير إينال الصصلاني نائب حلب، واتفقوا جميعاً على التوجه إلى جهة العمق لما بلغهم قدوم السلطان الملك المؤيد لقتالهم، وسيروا أثقالهم، فنادى نائب قلعة حلب بالنفير العام، فأتاه جل أهل حلب، ونزل هو بمن عنده من العسكر الحلبي وقاتل إينال وعساكره فلم يثبتوا، وخرج قاني باي وإينال إلى خان طومان، وتخطف العامة بعض أثقالهم، وأقاموا هناك ثم في يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب ركب السلطان بعد صلاة الجمعة من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره المعينين صحبته للسفر يريد البلاد الشامية، ومعه الخليفة وقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لا غير، وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في تاسع عشرين شهر رجب المذكور، وسار منها في نهاره، وكان قد خرج الأمير قاني باي من دمشق في سابع عشرينه ودخل الأمير ألطنبغا العثماني إلى دمشق في ثاني شعبان، وقرئ تقليده، وسار السلطان مجداً من غزة حتى دخل دمشق في يوم الجمعة سادس شعبان ثم خرج من دمشق بعد يومين في أثر القوم، وقدم بين يديه الأمير آقباي الدوادار في عسكر من الأمراء وغيرهم كالجاليش، فسار آقباي المذكور أمام السلطان والسلطان خلفه إلى أن وصل آقباي قريباً من تل السلطان، ونزل السلطان على سرمين، وقد أجهدهم التعب من قوة السير وشدة البرد، فلما بلغ قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما من الأمراء مجيء آقباي، خرجوا إليه بمن معهم من العساكر، ولقوا آقباي بمن معه من الأمراء والعساكر وقاتلوه، فثبت لهم ساعة ثم انهزم أقبح هزيمة، وقبضوا عليه وعلى الأمير برسباي الدقماقي - أعني الملك الأشرف الآتي ذكره - وعلى الأمير طوغان دوادار الوالد، وهو أحد مقدمي الألوف بدمشق، وعلى جماعة كبيرة، وتمزقت عساكرهم وانتهبت، وأتى خبر كسرة الأمير آقباي للسلطان فتخوف وهم بالرجوع إلى دمشق وجبن عن ملاقاتهم، لقلة عساكره، حتى شجعه بعض الأمراء أرباب الدولة، وهونوا عليه أمر القوم، فركب بعساكره من سرمين، وأدركهم وقد استفحل أمرهم، فعندما سمعوا بمجيء السلطان انهزموا ولم يثبتوا، وولوا الأدبار غير قتال، فعند ذلك اقتحم السلطانية عساكر قاني باي، وقبض على الأمير إينال الصصلاني نائب حلب، وعلى الأمير تمان تمر اليوسفي المعروف بأرق أتابك حلب، وعلى الأمير جرباش كباشة حاجب حجاب حلب، وفر قاني باي واختفى، أما سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة، طرباي نائب غزة، وجانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، والأمير موسى الكركري أتابك طرابلس وغيرهم فقد، ساروا على حمية إلى جهة الشرق قاصدين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز، ثم ركب الملك المؤيد ودخل إلى حلب في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب وظفر بقاني باي في اليوم الثالث من الوقعة، فقيده ثم طلبهم الجميع، فلما مثلوا بين يدي السلطان فعند ذلك أمر بهم الملك المؤيد، فردوا إلى أماكنهم وقتلوا - من يومهم - الأربعة قاني باي، وإينال، وتمان تمر أرق، وجرباش كباشه، وحملت رؤوسهم إلى الديار المصرية على يد الأمير يشبك شاد الشرابخاناه، فرفعوا على الرماح ونودي عليهم بالقاهرة هذا جزاء من خامر على السلطان، وأطاع الشيطان، وعصى الرحمن، ثم علقوا على باب زويلة أيامًا، ثم حملوا إلى الإسكندرية فطيف بهم أيضاً هناك، ثم أعيدت الرؤوس إلى القاهرة وسلمت إلى أهاليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
صدور لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل.
1283 جمادى الآخرة - 1866 م صدرت لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل، وكان رئيس المجلس ووكيله هما اللذان يعينهما الخديوي دون أن يكون للمجلس رأي في هذا، وكان عدد أعضاء المجلس لا يزيد على خمسة وسبعين عضوًا. وجدير بالذكر أن هذا المجلس كان من بدايات الأخذ بالنظام النيابي في مصر والعالم الإسلامي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
افتتاح السلطان عبدالحميد الثاني مجلس المبعوثان (النواب).
1326 ذو القعدة - 1908 م افتتح السلطان عبدالحميد الثاني مجلس المبعوثان (النواب) الذي كان النائب فيه يسمى (مبعوث) والذي ضم 275 نائبا، منهم 140 نائبا تركيا، و60 عربيا، وعددا من النواب اليهود والنصارى والأرمن والصرب والبلغار والألبان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فوز حزب الوفد بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في البلاد.
1355 - 1936 م فاز حزب الوفد بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في البلاد، وقام مصطفى النحاس باشا رئيس حزب الوفد بتشكيل وزارة وفدية تمكنت من عقد مفاوضات بين مصر وبريطانيا، فنتج عن ذلك المعاهدة التي عُرفت بمعاهدة 1936م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الملك فاروق ملك مصر بحل مجلس النواب.
1356 ذو الحجة - 1938 م قام الملك فاروق ملك مصر بحل مجلس النواب الذي كان يتمتع فيه حزب الوفد بأغلبية كبيرة، وكان الوفديون قد أحرزوا هذه الأغلبية في الانتخابات التي أجريت في مايو 1936م. وكانت الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة تعتمد على ثلاث قوى رئيسية فاعلة هم الإنجليز والقصر وحزب الوفد قبل أن يدخل الجيش إلى المعادلة ويقلب توازنات القوى فيها، جلس فاروق على العرش مع اهتزاز وتراجع شعبية حزب الوفد بعد توقيعه على اتفاقية 1936 والتي كانت مكروهة ومرفوضة شعبيا. وعلى رغم من حداثة سنه في تلك الفترة أدرك فاروق ضرورة اكتساب تلك الشعبية المفقودة من الوفد قأقال حكومة النحاس الوفدية في 30 ديسمبر 1937، أي نفس عام تسلمه سلطاته الدستورية كملك على البلاد، وكلف محمد محمود الذي كان رئيسا لحزب الأحرار الدستوريين الموالي للقصر بتشكيل الوزارة. وكان أول ما استصدرته الوزارة الجديدة مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا، ثم حل مجلس النواب ذي الأغلبية الوفدية، إلى أن تمت الانتخابات في 1938 ولم يحصل الوفد سوى على 12 مقعدا فقط، والملاحظ في تلك الفترة هو التعددية الحزبية السياسية القائمة حتى ولو بشكل صوري، حيث سُمِح في انتخابات 1938 مثلا بأن يتم ترشيح المستقلين والذين حصلوا على 55 مقعدا بجانب أحزاب الأحرار الدستوريين والهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر المنشق عن حزب الوفد، بالإضافة إلى الحزب الوطني وحزب الوفد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مجلس النواب الأمريكي يقر قانونا جديدا لمنع تقديم الدعم للفلسطينيين.
1427 ربيع الثاني - 2006 م صدر قرار مجلس النواب الأمريكي بأغلبية مذهلة (361 مقابل 37 عضوًا، وامتناع الباقين .. ) وسمي "قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني". ويتضمن هذا القانون بنودًا عدة، منها: "حظر التعامل مع السلطة الفلسطينية في عهد حماس باستثناء مكتب الرئيس محمود عباس، وحظر سفر أعضاء حماس إلى الولايات المتحدة، وعدم تقديم مساعدات مباشرة إلى الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها باستثناء ما يخص المساعدات الإنسانية الضرورية .. ". ويحصر القانون هذه المساعدات بلجنة الانتخابات الفلسطينية المستقلة والنفقات الأمنية لرئيس السلطة والنفقات المتصلة بمفاوضات التسوية مع "إسرائيل". |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
نوابغ الكلم
للعلامة، جار الله، أبي القاسم: محمود بن عمر الزمخشري. المتوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة. شرحه: مؤيد الدين بن الموفق. وكان حيا: في سنة 640، أربعين وستمائة. وشرحه: بايزيد بن عبد الغفار القونوي. وفرغ منه: في شهر ربيع الآخر، سنة 983، ثلاث وثمانين وتسعمائة. والمولى: محمد المنشي، شيخ الحرم بالمدينة المنورة. المتوفى: سنة: 1001. وشرحه العلامة: سعد الدين التفتازاني. وسمَّاه: (بالنعم السوابغ، في شرح النوابغ) . وهو: شرح ممزوج. أوَّله: (إن خير ما لم تزل إليه مغانم القلوب زفافة ... الخ) . |
|
Deputies نواب
|