| لك من تحيات القلوب مواكب | ومن القوافي المشرفات كواكب |
| الأرض حولك معرض لك جانب | منه وللأدب المفضل جانب |
| صور تخطفها البيان فشاعر | يغري بها وحي القريض وكاتب |
| تتنافس الأقلام في أوصافها | فمقصر نائي المدى ومقارب |
| ويظل آخر بين بين فدافع | يعتاقه عما يريد وجاذب |
| ناجيتها فترنمت وأجبتها | فطوى البلاد رنينها المتجاوب |
| ووصفتها فتمثلت في روعة | للسحر فيها أخذه المتعاقب |
| زينت محاسنها وزيدت فتنة | فشدا بها الشاني وغنى الصاحب |
| أرأيت إذا رست السفينة هل خلا | متن العباب وموجه المتراكب |
| أفضى الأجاج إلى الفرات بقادم | ساغ الأجاج به فعب الشارب |
| الناس بين يديه ما لجموعهم | عد وإن بلغ النهاية حاسب |
| تهتز أفئدة لهم وجوانح | وتموج منهم أعين ومناكب |
| ينأى على حب البلاد وعهدها | ويؤوب أحسن ما يؤوب الغائب |
| هي أوبة الغازي المظفر أقبلت | بالنصر أعلام له وكتائب |
| رد الأخيذة ساقها مذعورة | ونجا بمهجته الزعيم الخائب |
| ثقلت على مصر القيود فهزها | حتى هوى منها العضوض الناشب |
| لم يبق إلا أن يقال لها انهضي | فإذا الزمان مسالك ومسارب |
| وإذا المضائق والدروب أمامها | وكأنهن مفاوز وسباسب |
| ماذا عليها وهي في أعراسها | إن أرجف الناعي وضج الناعب |
| خذ ما استطعت من المطالب وارتقب | عقبى الأمور فللأمور عواقب |
| الدهر لا يعطيك إلا كارها | فإذا أبيت فإن رأيك عازب |
| وإذا اضطلعت بأمر جيلك كله | وقضيت حاجته فما لك عاتب |
| يبني الفتى يوما ويبني غيره | فإذا البناء على الحوادث دائب |
| أرأيت أظلم من أناس أولعوا | بالعاملين فهادم ومشاغب |
| سبحان من رزق النفوس خلالها | فمناقب مأثورة ومثالب |
| وف الرجال إذا حكمت حقوقهم | إن الرجال منازل ومراتب |
| ودع الهوى للجاهلين فإنه | نار مؤججة وهم ناصب |
| وخذ السبيل هدى ونورا ساطعا | إن ابن محمود لنجم ثاقب |
| أمل تلوذ به الكنانة صادق | إن راحت الآمال وهي كواذب |
| نرضى حكومته ونحمد صنعه | ونذم ما صنع الغبي الغاضب |
| لولا صرامته وحكمة رأيه | ما ذاق طعم الجد شعب لاعب |
| والشعب ليس بمهتد في سعيه | حتى يبين له السبيل اللاحب |
| من لا يرى أن البلاد تجارة | وهوى البلاد مغانم ومناصب |
| ما ذنبه والحكم يطلبه إذا | حرم الضنين به وخاب الطالب |
| فتن الغواة فللعقول مصارع | عن جانبيه وللوجوه مساحب |
| صفت الحياة فلا بلاء شامل | يؤذي النفوس ولا عذاب واصب |
| لك يا محمد عند كل موفق | عهد يعظمه وحق واجب |
| أنت الزعيم الحق ما بك ريبة | والحق للخصم المناجز غالب |
| تعطي البلاد إذا تنمر آخذ | وتفيدها ما يستفيد السالب |
| وتضيم نفسك وهي جد عزيزة | تحمي الحقيقة إن تحفز واثب |
| نفس سمت أعراقها وخلالها | ومن النفوس ذخائر ومواهب |
| ومن الرجال الصالحين لقومهم | عند الجهاد أسنة وقواضب |
| المسجد الأقصى لسان صارخ | يهدي تحيته وقلب واجب |
| أما فلسطين الثكول فإنها | تطري صنيعك والدموع سواكب |
| لم تنسها والظلم منتصر بها | والعدل منهزم الفيالق هارب |
| والنار تأخذ أهلها فمعذب | يشوى على أيدي الطغاة وذائب |
| ما للشيوخ ولا العذارى عصمة | الهول طام والردى متكالب |
| موسى على أسف وعيسى ناقم | ومحمد جهم المحيا شاحب |
| أمن الجرائم أن يزحزح غاصب | ويرد عن حق الممالك ناهب |
| المجرم الورع الذي يدع الحمى | حذر الجريمة والأثيم التائب |
| أمم العروبة أكبرت لك نجدة | رضي اللهيف بها وكف العاتب |
| واستروح الإسلام من نفحاتها | ريح الألى اخترم الزمان الذاهب |
| حر من النفر الكرام يهزه | عرق إلى السلف المطهر ضارب |
| متأهب والنازلات كتائب | متبلج والحادثات غياهب |
| الله أكبر يا سلالة يعرب | بالت على حرم الأسود ثعالب |
| إعمل وجاهد يا محمد إنها | دنيا يموت بها الجبان الهائب |
| للملك أوتاد تقام وأنت من | أوتاده إن جد أمر حازب |
| ما الملك إلا ذو غوارب زاخر | يشقى به الطافي فكيف الراسب |