| أدر الحديث وطف على الأقوام | من شيق طرب الفؤاد وظام |
| هذي جوانحنا وتلك قلوبنا | ملأى الجوانب من هوى وغرام |
| جدد لأندلس وطيب زمانها | عهدا طوته سوالف الأيام |
| واذكر حديث الفاتحين وما رعوا | لقطينها من حرمة وذمام |
| قوم أمضهم البلاء وهدهم | ظلم الملوك وقسوة الحكام |
| بيعوا لقوم فاسقين فما رعوا | حق العبيد وحرمة الخدام |
| في صورة الإنسان إلا أنهم | نزلوا هناك منازل الأنعام |
| هي أمة تشقى لينعم غيرها | ويعيش في دنيا من الآثام |
| صدعت جنود الله من أغلالها | وتداركتها رحمة الإسلام |
| دين محا للظلم كل شريعة | وأتى بخير شريعة ونظام |
| صلح الرعاة فودعت في ظلهم | مرعى الهموم ومورد الآلام |
| واستقبلت للعدل عصرا صالحا | ما فيه من عسف ولا إرغام |
| عصر أتيح لها على يد فاتح | سمح السيوف مبارك الأعلام |
| حفظ المحارم والحقوق لأهلها | وحمى مقاتلها فنعم الحامي |
| وضح الهدى للحائرين فقل لهم | لا عذر للأعمى ولا المتعامي |
| ظفروا بحرب من كتائب طارق | كانت لأندلس بشير سلام |
| نشر الهدى والنور في أرجائها | فبدا السبيل وزال كل ظلام |
| بطل مضى يرمي العباب بهمة | جاشت زواخرها وبأس طام |
| أخذ السفين بموجة من بطشه | حمراء ما تزداد غير ضرام |
| ودعا الجنود فقال يا قوم انظروا | البحر خلفي والعدو أمامي |
| لا رأي إلا الحرب تستقصي المدى | حتى أفوز بمطلبي ومرامي |
| يا صاحب القصص الحكيم شهادة | من مؤمن بشهادة الأقلام |
| أنصفت دين النور فانتبهت له | أحلام قوم في الظلام نيام |
| وذهبت تذكر للألى اتبعوا العمى | ما فيه من سنن ومن أحكام |
| ووصفت عاقبة الغرور وماجنى | سفه العقول وخفة الأحلام |
| وبنيت للأخلاق صرحا عاليا | ترتد عنه معاول الهدام |
| اكتب وقل وارفع لقومك ذكرهم | هذا هو القصص البديع السامي |