| تعلموا كيف تبني مجدها الأمم | وكيف تمضي إلى غاياتها الهمم |
| تعلموا وخذوا الأنباء صادقة | عن كل ذي أدب بالصدق يتسم |
| أمن يقول فما ينفك يكذبكم | كمن إذا قال لم يكذب له قلم |
| لكم على الدهر مني شاعر ثقة | تقضى الحقوق وترعى عنده الذمم |
| تعلموا يا بني الإسلام سيرته | وجددوا ما محا من رسمها القدم |
| الله أكبر هل هانت ذخائره | فما لكم مقتنى منها ومغتنم |
| بل أنتم القوم طاح المرجفون بهم | وغالهم من ظنون السوء ما زعموا |
| ماذا تريدون من ذكرى أوائلكم | أكل ما عندكم أن تحشد الكلم |
| لسنا بأبنائهم إن كان ما رفعوا | من باذخ المجد يمسي وهو منهدم |
| إن تذكروا يوم بدر فهو يذكركم | والحزن أيسر ما يلقاه والألم |
| سن السبيل لكم مجدا ومأثرة | فلا يد نشطت منكم ولا قدم |
| غاز يصول بجند من وساوسه | وقائد ماله سيف ولا علم |
| حيوا الغزاة قياما وانظروا تجدوا | وفودهم حولكم يا قوم تزدحم |
| ثم انظروا تارة أخرى تروا لهبا | في كل ناحية للحرب يضطرم |
| حيوا الملائكة الأبرار يقدمهم | جبريل في غمرات الهول يقتحم |
| الأرض ترجف رعبا والسماء بها | غيظ يظل على الكفار يحتدم |
| هم حاربوا الله لا يخشون نقمته | في موطن تتلاقى عنده النقم |
| من جانب الحق أردته عمايته | وأحزم الناس من بالحق يعتصم |
| الدين دين الهدى تبدوا شرائعه | بيضا تكشف عن أنوارها الظلم |
| ما فيه عند ذوي الألباب منقصة | ولا به من سجايا السوء ما يصم |
| يحيي النفوس إذا ماتت ويرفعها | إذا تردت بها الأخلاق والشيم |
| لا شيء أعظم خزيا أو أشد أذى | من أن يطاع الهوى أو يعبد الصنم |
| دين تصان حقوق العالمين به | ويستوي عنده السادات والخدم |
| ضل الألى تركوا دستوره سفها | فلا الدساتير أغنتهم ولا النظم |
| دعا النبي فلبى من قواضبه | بيض مطاعمها المأثورة الخذم |
| حرى الوقائع غرثى لا كفاء لها | إن جد ملتهب أو شد ملتهم |
| تجري المنايا دراكا في مسايلها | كما جرى السيل في تياره العرم |
| قواضب الله ما نامت مضاربها | عن الجهاد ولا أزرى بها سأم |
| يرمي بها كل جبار ويقصمه | إن ظن من سفه أن ليس ينقصم |
| الجيش منطلق الغارات مستبق | والبأس محتدم والأمر ملتثم |
| الله ألف بين المؤمنين فهم | في الحرب والسلم صف ليس ينقسم |
| كروا سراعا فللأعمار مصطرع | تحت العجاج وللأقدار مصطدم |
| من كل أغلب يمضي الحتف معتزما | إذا مضى في سبيل الله يعتزم |
| حران يحسب إذ يرمي بمهجته | نشوان يزداد سكرا أو به لمم |
| للحق نشوته في نفس شاربه | وليس يشربه إلا امرؤ فهم |
| وأظلم الناس من ظن الظنون به | ما كل ذي نشوة في الناس متهم |
| طال القتال فما للقوم إذ دلفوا | إلا البلاء وإلا الهول يرتكم |
| وقام بالسيف دون الليث صاحبه | يذود عنه وعز الليث والأجم |
| ماذا يظن أبو بكر بصاحبه | إن الرسول حمى للجيش أو حرم |
| أمن النفوس إذا اهتاجت مخاوفها | والمستغاث إذا ما اشتدت الغمم |
| هل يعظم الخطب يرميه امرؤ درب | أفضى الجلال إليه وانتهى العظم |
| راع الكتائب واستولت مهابته | على القواضب تلقاه فتحتشم |
| دعا فماجت سماء الله وانطلقت | كتائب النصر ملء الجو تنتظم |
| لا هم غوثك إن الحق مطلبنا | وأنت أعلم بالقوم الألى ظلموا |
| تلك العصابة ما لله إن هلكت | في الأرض من عابد للحق يلتزم |
| جاء الغياث فدين الله منتصر | عالي اللواء ودين الشرك منهزم |
| جنى على زعماء السوء ما اجترحوا | وحاق بالمعشر الباغين ما اجترموا |
| ما الجاهلية إلا نكبة جلل | تردي النفوس وخطب هائل عمم |
| هذي مصارعها تجري الدماء بها | وتشتكي الهون في أرجائها الرمم |
| هذا أبو الحكم انجابت عمايته | لما قضى السيف وهو الخصم والحكم |
| ماذا لقيت أبا جهل وكيف ترى | آيات ربك في القوم الذين عموا |
| هذا القليب لكم في جوفه عبر | لا اللوم ينفعكم فيها ولا الندم |
| لا تجزعوا واسمعوا ماذا يقال لكم | فما بكم تحت أطباق الثرى صمم |
| الشرك يعول والإسلام مبتسم | سبحان ربي له الآلاء والنعم |
| يا قومنا إن في التاريخ موعظة | وإنه للسان صادق وفم |
| لنا من الدم يجري في صحائفه | شيخ يحدثنا أن الحياة دم |