| خلت المنازل منك والأوطان | وقضى عليك قضاءه الحدثان |
| أو لم تكن بالأمس صرحا قائما | لصروف دهرك حوله رجفان |
| جثمت جوانبه على آساسها | وسمت إلى غاياتها الأركان |
| ما زالت الأقدار تعصف ريحها | حتى تهدم ذلك البنيان |
| يا منصف الإسلام من أعدائه | لا الظلم جاوزه ولا العدوان |
| أتنام عن حال تظل لمثلها | تهفو القبور وتفزع الأكفان |
| قم للكفاح فلات حين هوادة | ضج الصريخ وجالت الفرسان |
| الحرب يقظى والجنود بواسل | فمتى يفيق القائد الوسنان |
| قم في سلاحك ما لمثلك صاحب | إلا حسام قاطع وسنان |
| ماذا يظن أولوا الحفاظ بباسل | عالى اللواء سلاحه القرآن |
| متجرد لله حشو قميصه | تقوى وملء فؤاده إيمان |
| يرمي ويرمى لا يضن بنفسه | إن الضنين بنفسه لجبان |
| ينهاه عن حرص الغبي وجبنه | أن المحارم بالدماء تصان |
| سيف بأعناق الغواة موكل | تغفى السيوف وحده يقظان |
| غضب المضارب مشرق ذو رونق | تهفو الحلوم إليه وهي رزان |
| لله فيه يد يضيء شعاعها | سبل الحياة وللنبي لسان |
| أو ما رأيتم كيف كان يزينه | للحق نور ساطع وبيان |
| عبد الحميد ألا تهزك صيحة | فزعت لها الأقطار والبلدان |
| ألقى بها الإسلام نارا ترتمي | فإذا الجوانح والقلوب دخان |
| جاشت لفقدك نفسه وطغى الأسى | في قلبه فكأنه البركان |
| أو لم تكن للمسلمين مثابة | يأوي إليها الشيب والشبان |
| لك في مقارعة الخطوب مواقف | فيها لقومك عصمة وأمان |
| يؤذيك أن يرمى الضعيف بظالم | شرس الخلائق دأبه الطغيان |
| ويثير سخطك أن يضيع لمسلم | حق ويغشاه أذى وهوان |
| ما كنت كالجافي يبيت منعما | وتبيت تعول حوله الجيران |
| المسجد الأقصى لموتك خاشع | والبيت بعدك جازع أسوان |
| وعلى المدينة من مصابك آية | هي للأسى وكتابه عنوان |
| لما خلت منك المنابر بغتة | لم يخل من أسف عليك مكان |
| لك من زمانك بالبقاء وطوله | ومن الحوادث ذمة وضمان |
| تتنازع الجيال ذكرك طيبا | عبقا وتهتف باسمك الأزمان |
| ما للبلى في العبقريات العلى | أمر يطاع ولا له سلطان |
| سر في الدهور وقم على هاماتها | علما يضيئ فتهتدي الركبان |
| واطو الجواء إلى مكانك صاعدا | فمداك حيث تحلق العقبان |
| ما زلت تجتاز المنازل تبتغي | ما يبتغي المتزود العجلان |
| حتى حللت من الإله محلة | ما جازها عمر ولا عثمان |
| أنعم به جارا وطب نفسا فما | سقط اللواء ولا خلا الميدان |
| الجند سمح والخليفة صالح | والأمر واف ما به نقصان |
| والله نعم المستعان إذا الهوى | غلب النفوس وقلت الأعوان |
| للحق صولته وشدة بأسه | ولمن يحارب جنده الخذلان |
| لولا صرامته وقوة بطشه | ما عز مظهره وجل الشان |
| الأرض حيرى ما يزال هداتها | في غمرة وكأنهم عميان |
| للشر زلزال تبيت شعوبها | ترتج منه وللأذى طوفان |
| الوحش تعجب أسدها وذئابها | مما يجيء ويصنع الإنسان |
| انظر إلى الدنيا وسل ساداتها | أيصان فيها للضعيف كيان |
| أهي المطامع أهلكت عبادها | دنيا الحضارة أم هي الأوثان |