| من لي بملء المشرقين بيانا | وبما وراء النيرين مكانا |
| رمت الرثاء فما ظفرت بمنبر | يسع الرثاء ولا وجدت بيانا |
| ضاق البيان وبرحت بي لوعة | ملكت علي الصبر والسلوانا |
| يا طول همي مات من كنا به | ننفي الهموم ونكشف الأحزانا |
| الصادع الأزمات يترك ليلها | أهدى الهداة مضللا حيرانا |
| والرادع الأحداث تلتهم القوى | وتغادر البطل الشجاع جبانا |
| ما استصرخته بلاده في نكبة | إلا رأته الماجد المعوانا |
| رجفت قضيتها أسى وتفزعت | ذعرا فكان لها حمى وأمانا |
| مكر القضاة فقيل ما برهانها | حتى انبرى فكفاهم البرهانا |
| مالوا بميزان الحقوق مع الهوى | فأقام في أيديهم الميزانا |
| المال أيسر ما أضاع ولم يضع | مال شفى من دائها الأوطانا |
| أو لم تكن أعلى الذخائر لامرئ | يبغي الغنى وأجلها أثمانا |
| والمرء إن هانت عليه بلاده | وجد الحياة مذلة وهوانا |
| كذب المضلل لن يصون كيانه | من لا يصون من البلاد كيانا |
| كانت بلاغة فولك من نفحاته | لما استثار بيانه الفتانا |
| نفحات سمح هيجته حسانها | فمضى يردد صوته الرنانا |
| أيام ينصر حق مصر ويبتغي | لحماتها الأنصار والأعوانا |
| لما دعا الأحرار من غرمائها | لم يلفهم صما ولا عميانا |
| أبطال سعد يعرفون محمدا | أي الرجال على الشدائد كانا |
| ما كان إلا صخرة الحق التي | لان الحديد وبأسها ما لانا |
| ما أنجبت مصر أشد صرامة | منه وأثبت في الخطوب جنانا |
| تهفو الوساوس بالنفوس ونفسه | ملء الزمان وأهله إيمانا |
| سلها لتعلم أي خطب خطبها | إن كنت تبغي العلم والعرفانا |
| لما سقوه النفي مرا طعمه | وجدوه حران الحشا ظمآنا |
| لذت مذاقته فلولا أنه | جم الوقار طوى المدى نشوانا |
| لم ينكر المنفى ولم يعدم به | من عزمه أهلا ولا جيرانا |
| جمع الحماة بداره فتألفوا | بعد الشقاق وأصبحوا إخوانا |
| عقدوا العهود بها لمصر على يد | تشفي الصدور وتنزع الأضغانا |
| ما كان أعجب أمرهم إذا أطفأوا | نور السلام وأوقدوا النيرانا |
| يرثون للوطن الجريح وقد غدوا | حربا على الوطن الجريح عوانا |
| نزلوا بساحة ماجد متكرم | لم يا لهم برا ولا إحسانا |
| ومضوا بعافية يقول كبيرهم | حياك ربك من أب يرعانا |
| إن الذي يبني الصفوف لقومه | لأجل من رفع الذرى بنيانا |
| حكم البلاد فسار سيرة عادل | يأبى الأذى ويجانب العدوانا |
| ويقيم ميزانا الأمور بحكمة | تعطي الضعيف من القوي ضمانا |
| بث الحضارة في المدائن والقرى | وأجال في أرجائها العمرانا |
| وأعد للمرضى الحياة قوية | تبني النفوس وتعدم الأبدانا |
| الحكم يعرفه نبيلا كابرا | ما زاده جاها ولا سلطانا |
| ورثت مناقبه مناقب بيته | فبأي منقبة أراد ازدانا |
| بيت بنى الإسلام حائط مجده | وحمى الجوانب منه والأركانا |
| دار الزمان وما يزال كعهده | يأبى الصغار وينكر الدورانا |
| لك يا محمد في المفاخر رتبة | ملكت علي الوصف والتبيانا |
| جالدت هندرسون بالرأي الذي | يعيي الدهاة ويغلب الشجعانا |
| أعطت على يدك السياسة ما أبت | أقطابها أن تعطي الأقرانا |
| أرضيت قومك بالفعال كريمة | ترجو بها من ربك الرضوانا |
| وغضبت للفلاح غضبة مكرم | للنيل يأنف أن يراه مهانا |
| الله ألهمه الهدى وأقامه | رمزا لمجد النيل أو عنوانا |
| يا مكرم الأدب الرفيع فجعته | وتركته في خاطري أشجانا |
| أوليتني البر الجزيل فلم أجد | من قبل برا مثله وحنانا |
| ما أنت بالجافي ولا أنا بالذي | يرضى الجحود ويؤثر النسيانا |
| إني لأذكرها خلالا سمحة | وخلائقا تصبي الكريم حسانا |
| يا معشر الأحرار صبرا إنه | قدر جرى ومصاب شعب حانا |
| أنتم على الأيام عون بلادكم | إن أزمعت أحداثها طغيانا |
| ردوا على مصر القرار وأمسكوا | بيد التجلد دمعها الهتانا |
| نعم الخليفة في السياسة شيخكم | إن ضللت شبهاتها الأذهانا |
| هو من علمنا في القضية شأنه | بوركت من شيخ وبورك شانا |