الربيع
| يـا حـبيبي أفق فقد ضحك الرو | ض وأبـدى جـمـالـه المحجوبا |
| واسـتـعـاد الوادي الأنيس سناه | وبـنـى الـطـير عشه المخروبا |
| طـرب الـقـلـب فانتشى وتغنى | ومـن الـحـب أن أعيش طروبا |
| وأنـا الـشـاعر الذي يغمر الأر | واح ضـحـكـاً ومـا يريم كئيبا |
| فـي فؤادي اللهيف داء قد استعـ | ـصـى وجـرح يـمضّني تعذيبا |
* * | |
| يـا حـبـيبي دنياك تطفح بالحس | ـن فـخـذ لـلـفؤاد منها نصيبا |
| هـات ناي الهوى وقم نملأ الأكـ | وان مـن سـكـرة الغناء ضروبا |
| لا تـرع فـالـحياة يوم ويمضي | لـيـس يـرجى لطيفه أن يؤوبا |
* * | |
| نحن شدو الطيور يصغي لنا الدهـ | ر فـيـغـرى باللحن حتى يطيبا |
| يـذر الـهـائمين في فرحة الحب | ويـصـفـيـهـم الوداد الخصيبا |
| يـحـتـسـون الحياة خمرة وجد | ويـرون الـدنـا من السكر كوبا |
| لـهـم الـلـيل في حواشيه يحيو | ن ويـطـوون جـنـحـه تشبيبا |
| نـهـبـوا العمر واستباحوه لهواً | واسـتـطابوا الأسى ولذوا اللغوبا |
| ضـحـكـوا والحياة بنت التلهي | مـنـعـت محجماً وأعطت طلوبا |
| يـسـأم الـعـيش من يبيت خلياً | والـشـجـي العميد ينسي الكروبا |
| رُبَّ صـحـراءَ طوَّفَ الحبُّ فيها | أزهـرتْ ربـوةً وروضـاً عشيبا |
| نَـضَّـرَ الـحـقلُ ساحة وتجلى | رائـعـاً فـتـنـة العيون قشيبا |
| هـو ذا مـوكـب لآذار حـلـو | يـتـمـشـى على السهول لعوبا |
| مـلأ الأرض والـسموات عطراً | ونـفـى الـهمّ والضنى والشحوبا |
| وعـلـى معطف المروج تراءت | قُـبَـلٌ لـلـربـيـع تنفح طيبا |
| تـجـد الـنفس في شذاها الأماني | صـوراً تـتـرع الـجـنان لهيبا |
| تـغـمر الروح بالهناءة والصفـ | و كـمـا يـغـمر الحبيب الحبيبا |
| الـيـواقـيـت في النواظر ذابت | وجـرى الـسحر بالضياء مشوبا |
| جـدول يـلـهـب القلوب غناء | ظـل مـن مـوجه السني سكوبا |
| ألـمـس النور في تلاميعه الزهـ | ر وأشـتـف روحـه الـمحبوبا |
| وأرى العطر وهو هيمان في الدو | ح يـنـاجـي في غصنه العندليبا |
| وأحـس الحياة تركض في العشـ | ب وتـسـري بـين الحقول دبيبا |
| نَـفَـسٌ هـامـس وآخَـرُ شـادٍ | ورؤى هَـمَّ سـحـرُها أن يجيبا |
| كـل شـيء هـنـا يغني ويحيا | نـغـمـاً مـمـتعاً وشدواً عجيبا |
| هـا هـنـا تـسمع الأناشيد أذني | وتـرى الـعين في كراها الغيوبا |
| هـا هـنا يركن المحب إلى الأنـ | س ويـغـفـي الـفؤاد إلا وجيبا |
| يـا حـبيبي أفق فها ذاك طير الـ | ـحـبِّ قـد أسـكر الرُّبا تطريبا |
| تـتـراءى لـه الـسـموات ألحا | ظـاً وتبدو الأرض والفضاء قلوبا |
| يـا حـبيبي طلب الهوى فاغتنمه | لـسـت عن جرحه النديّ غريبا |
| لـك مـن هـذه الـدغـال أليف | يـتـصـبَّـاك مـؤنـساً ورقيبا |
| غـنِِّ فـي مـسمعي نشيداً رقيقاً | وآسْـرِ فـي مهجتي شعاعاً رطيبا |
| ودع الـحـب يـأتـلق في خيالي | أفـقـاً سـاحـراً وكـوناً رحيبا |
| اطـعـنِ القلب ينفجر بالأغاريـ | ـد ويـمـلأ هـذا الفضاء طيوبا |
| لا تـضـمـده يذك شوقاً وشجواً | واتـرك نـاره تـشـبّ شـبوبا |
| أوقـد الـحـب بـالـمدامع تنهل | وبـالـوجـد صـارخـاً ومهيبا |
| لا تـخـف أن يضج بالحب مأوى | واخـش إمـا أحسست منه نضوبا |
| صـاغـه الله لـلـعذاب وللحبّ | وأحـيـاه بـالـدمـاء خـضيبا |
* * | |
| وريـاض فـيـهـا العشاش تغني | فـيـذوب الـغـناء خمراً صبيبا |
| إن هـذا الـجـمال يا قلب نهب | فـابـتـدر تخطف السنا المنهوبا |
| إحـيَ لـلـنـور، للمسرة، للشد | و، وخـلِّ الأسـى وخـلِّ النحيبا |