الشاعر
| خَلِّياهُ يـَنـحْ على عَـذَباتِـهْ | ويَصُـغْ من دُموعـه آياتهُ |
| ويُرَتـلْ ألحـانـه بخشـوع | مُـستمدّاً من العُـلى نَغَماتهْ |
| لا تُثيرا به كـمائـنَ صـدرٍ | رَدَّدَتها الأحزانُ في أبـياتِـهْ |
| ورواها فـمُ الزَّمانِ بشَـجْـوٍ | فحسـبْنـا بَناتِـهِ من رُواتِهْ |
| ثم جارَتْ بَغياً وعَقَّتْ أباهـا | غيرَ هَيأبَةٍ أذى سَـخَـطاتِـهْ |
| فاستطالتْ من غير ذنبٍ عليهِ | واسـتباحتْ بصَرْفِها عَزَماتِهْ |
| ورَمتهُ في مَهدهِ بالـرزايـا | وجَزتْهُ الأسى على حسـناتِهْ |
| فجرى والأسى وليدَيْنِ حتى | أدركَ الكُنْهَ من مَطاوي عظاتهْ |
| والأسى مَنْهَلُ النفوسِ اللواتي | لم يَرُضها الزمانُ في نَكباتِـهْ |
** | |
| وتَوارى عن العِيان وأمسـى | في مُصَلاّهُ يَشـتـكي عَثراتِهْ |
| وعِتابُ الأيام شـِبهُ صـلاةٍ | فاتركاهُ مُستغرقاً في صَلاتِـهْ |
| واجثُوَا قيدَ ظِـلهِ بسـكـونٍ | وأصيـخـا لبثّهِ وشَـكاتـهْ |
| هَيكلٌ يبعثُ القنوطَ إلى القَلـ | ـب بما لاحَ من جَليّ صِفاتهْ |
| مَنْ يحدّقْ إليه يُبصرْ ملاكـاً | نُورُهُ سـاطعٌ بكـلِّ جهاتـهْ |
| باسطاً كَـفَّهُ يُناجـي مليكـاً | خاشِعَ الطرف من جلالةِ ذاتهْ |
| كَتَبَ البؤسُ فوق خَديهِ سطراً | تتـراءى الآلامُ في كلماتـه: |
| للـهوى قلبُهُ، وللشـجوِ عَينا | هُ ، وللعالميـنَ كـلُّ هباتِـهْ |
| وهو نهبٌ لحادثـاتِ الليالي | وحلالٌ للدهر قـرعُ صَفاتـهْ |
| ينطوي في سبيل أبناءِ دنـيا | هُ ويلقى من دهـرهِ نائباتـهْ |
| بفؤادٍ واهٍ وصدرٍ رحـيـبٍ | وادعٍ، غير صاخبٍ من أذاتِهْ |
| يَتلقّى بصبـرهِ نَزوةَ الدَّهـ | ـر ويشـكـو لربّهِ نَزَواتـه |
** | |
| شاعرٌ صاغَهُ الإلهُ من البـؤ | سِ وأبدى الأسى على نظراتهْ |
| وحَباهُ السِّحرَ الحـلالَ فغنّى | شـاكراً ربَّه علـى نَفحـاته |
| وسَريُّ النظيم ما كانَ وحيـاً | فالهوى والشعورُ في طيّاتـه |
| وسَرِيُّ النظيم ما كانتِ الحِكـ | ـمةُ فَيّاضـةً على جَنباتـه |
** | |
| شاعرٌ يمزج المدادَ من الحز | ن يذوبِ اللُّجين من عَبَراتـه |
| ثم يستنزفُ النجيعَ من القلـ | ب فيجري رطباً على صفحاته |
| يسـتمدُّ اليراعُ منـه مِـداداً | فهو يُغني عن طرسـِهِ ودَواته |
| عَلَّلَ النفسَ دَهـرَهُ بالأماني | غيـر ما ناظـرٍ إلى عقباتـه |
| كلُّ مَنْ في الوجودِ يَجني مُناه | وهو يُقصى عن نيلهِ ثَمراتـه |
** | |
| يا سماءَ الخيالِ جـودي عليـهِ | وامنحيهِ الإلهـامَ في نفثاتـهِ |
| واطبعيهِ على الشـعورِ يُخـلّدْ | لكِ أسمى النظيم في ذِكرياته |
| مَعبد الحبِّ شِيدَ في قفص القلـ | ب مُحاطاً بالظلِّ من قَصَباته |
| والفؤادُ الناقوسُ يقرعُهُ الوَجْـ | ـدُ بأوتارِ حسِّـهِ من لَهاتـه |
| فيفيضُ الهوى عـلى جانبيـه | كلما رنَّ من صَـدى دقاتِـه |
| يُسمعُ الصخرَ شِعره وشَـجاهُ | فتَلينُ الصخـورُ من أنّاتـه |
| ثم تجري على رَويّ القوافـي | وتحاكي الموزونَ من نبراتـه |
| وطيورُ السـماءِ تأخـذُ عنـهُ | حينَ يشدو المثير من سَجعاته |
** | |
| يَخلُدُ الشاعرُ الحزين إذا قطّـ | رَ أنفاسـَهُ على صَفَحـاتـه |
| يومُهُ مثلُ أمسِـهِ في شـقاءٍ | ولعلَّ الرَّجـاء طـيَّ غَداتِـه |
| إنْ دَجا الليلُ يَرقُبُ النجم أسـيانَ | ويُـزجي إلى العلى زَفَراتـه |
| لا الدجَى نازحٌ ولا الفجرُ يَرثي | لشَجيٍّ أدنى الردى خطواته |
| لو تراهُ –والليلُ ساجٍ صموتٌ- | لتفطرتَ من شَجا صَعقاتـه |
| سادراً في مجاهل الفكر حَيْرا | نَ يُرجِّي نَجاتَهُ من عُداتـه |
| مُنشداً في دَياجر الليـل آيـا | تٍ طواها الهواءُ في نَسَماته |
| ... يا فؤادي إذا أجنّكَ ليـلٌ | وسَئمتَ الحياةَ في ظُلماتـه |
| وتَطلَّعتَ للصباحِ وقد ضَـل | ونـورُ العليل في بَسَـماتـه |
| لا تقلْ: يا ظلامُ سَعـَّرتَ نيرا | ناً بقلب يـذوبُ مـن آهاتـه |
| عَلّ في الليل رحمةَ لوجيـعٍ | أغـرقَته الآلام في سَـكَراتِهْ |
| مُمعنٍ في الكرى يزيدُ التياعاً | كلما لجّ!َ في عمـيقِ سُـباته |
| فـإذا ما استفاقَ أبصرَ فجراً | حَيّرَ الفكر من سـنا لمعاته |
| إنّ فـي الفجر روعةً قَسَمتها | يَـدُ خَلاقِنـا على كائناتـه |
| عمّتِ العالمينَ لم تبقِ حـتى | مُعدماً طاحَ في هوى حَسَراته |
| بهجةُ الكون في الصباح تَجلّى | ولـذيذُ الحيـاة في أوليـاتـه |
** | |
| بينما الشاعرُ الحزينُ يُناجـي | ربَّه والصـباحُ في بشـرياته |
| غابَ عن عالم الشقاءِ وفاضت | رُوحه وانطـوى ببُرد نجاتـه |
| فاتـركاهُ يَنعمْ بـنوم طويـل | عَلّ في الموتِ راحةً من حياتهْ |