مِن معاني الوسطية: التيسير الذي يدفع التعسير، والتبشير الذي يردُّ التنفير، دون إخلال بالإتقان أو الإحسان الذي يوجبه الله على عباده.. ولا تفريط في حدود الله.
عمل العقل الإسلامي في تفسير القرآن وشرح الحديث واستنباط الأحكام؛ لا عصمة له في مفرداته وجزئياته، ولكنه في مجموعه ضروري لفتح المغاليق، وتبيين الطريق، وترشيد الفهم، وتسديد الاستنباط والاجتهاد؛ حتى لا تزِلَّ الأقدام وتضل الأفهام.
الحب الفطري للمال أمر لا يملك الإنسان دفعه وهو متصل بغريزة التملك، ولكن الحب المذموم هو «الحب الجمّ» كما وصفه القرآن، وهو الذي يتحول إلى شراهة ونهم؛ بحيث لا يقنع بقليل، ولا يشبع من كثير، ولا يقف عند حد الحلال.
كان صلى الله عليه وسلم مصحفًا حيًّا يمشي على الأرض، وقرآنًا يراه الناس بأعينهم أعمالًا وواقعًا معاشًا في حياتهم، لا مجرد ألفاظ تُتلى، ولا أقوال تلوكها الألسن.
القول على الله بغير علم من أعظم ما حرّم الله على عباده {قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطَن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم يُنزِّل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وروي عن أبي بكر: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني؟ إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم!
الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرته يكون بأن تعيش معه! أن يكون في ضميرك وفي حياتك مثلًا حيًّا حاضرًا! أن تتخذه أسوة وتتخذ من سنَّته نبراسًا يهدي، {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمَن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} (الأحزاب:21).
كما يقف التاجر كل عام ليراجع سجلاته، ويعرف أرباحه من خسائره، محاولًا أن يتفادى الخسائر، وأن يستكثر من أسباب الأرباح؛ فشأن أبناء الأمّة الواعين أن يقفوا وقفات في حياتهم ليراجعوا أعمالهم ويحاسبوا أنفسهم.
المنافقون يذكرون الله في بعض الأحيان، كما قال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}، فكيف بمن لا يقوم إلى الصلاة ولا يذكر الله كثيرًا ولا قليلًا؟! إنه لم يصل حتى إلى رتبة المنافقين والعياذ بالله!
مَن كان على بيِّنةٍ من ربه، وبصيرةٍ من دينه؛ فلا مجال ولا مبرر لأن يتحير عقله، أو يرتاب قلبه، أو يتلعثم لسانه، أو يتردد عزمه، أمام أيِّ حُكمٍ أو مبدأٍ، أو قيمةٍ أو توجيهٍ جاء به القرآن.
كانت مدرسة قيام الليل ومدرسة القرآن؛ هي التي تخرَّج فيها محمد صلى الله عليه وسلم وخرَّج فيها أصحابه.. فالله أمره بهذا، وأعده هذا الإعداد الروحي ليستطيع حمل هذا العبء الكبير.. عبء الرسالة الضخمة.. عبء مواجهة الكفر والباطل على ظهر الأرض.
الميزة الكبرى في رسالة الإسلام أنها تُعلِّم الناس التوسط والاعتدال، والوقوف عند حدود الله؛ حتى لا يَغلوا ولا يُقصِّروا، فإن الغلو والتقصير مفسدان للدين، مفسدان للحياة، مفسدان لكل أمر.
مِن أدب الإسلام الذي يفرضه على المسلم: أن يرجع إلى الحق متى تبيَّن له، ولو كان في ذلك تخطئة لرأي أو اعتقاد سابق له قد عُرف بين الناس؛ فإن الحق أحق أن يُتَّبع، ومهما يكن الإنسان كبيرًا فالحق أكبر منه!
بعض المسلمين يُقدِّمون الإسلام وكأنه في قفص اتهام أمام مدَّعٍ يطالبه بأن تكون فلسفته وقيمه ومفاهيمه وتشريعاته متماشية مع الغرب! فما خالف الغرب منها فلابد له من عذر، ولا مفر من البحث له عن مسوغ أو «مبرر»!!
لن يستمر القوي قويًا أبد الدهر، ولن يستمر الضعيف ضعيفًا أبد الدهر، مِن سنة الله تعالى تداول الأيام بين الأمم والأقوام، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: 140).