الصفحة 44 من 130

إن مدَّ النظر في أعماق المستقبل وآفاقه نوع من أنواع رسم الأهداف، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتَّقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغدٍ واتَّقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون} .

وهذه هي الحقيقة التي يجب أن تكون مرتبطة بنا لا تنفك عنا، حقيقة الالتزام نحو الآخرة وتطبيق المراقبة الدائمة لله في جميع أعمالنا ومساراتنا وتوجهاتنا ومطالبنا.

إننا حين نتحدث عن ضرورة رسم الأهداف فإننا ننطلق من منطلقات عدة أهمها:

1)أن كثيرًا من الناس إنما يفكرون عند وجود أزمة ما، ويتحركون حين يرون أنفسهم داخل سياج شائك من المشكلات التي تحيط بهم، فهم لا يستيقظون إلا عندما يقع الحدث ويفوت الأوان.

2)إن عامل الزمن الذي تجاهله كثيرٌ من الناس هو من العوامل المهمة التي تتيح للشخص مساحة كافية للتفكير والتخطيط ومن ثم التحرك الجاد الذي لاشك أنه سيؤدي نتائجه، لذلك فان تجاهل هذا العامل من الخطأ الكبير الذي مازال الكثيرون يقعون فيه بقصد أو بغير قصد، فتجاهله يضعف القيمة التأثيرية تجاه الأشياء، ويعمل على تزاحم المشكلات وتداعي الأزمات دون إيجاد الحلول لها.

3)تجاهل الكثير من الناس لقضية الاستثمار الصحيح للفرص الحاضرة والإمكانيات المتاحة مما ينتج عنه فراغ كبير في مساحة العمل الآني الذي يتطلب حضورًا واقعيًا للتعامل معه والاستفادة من وقوعه وحدوثه.

إن استثمار الأحداث لصالح أمنيتنا الكبرى في قيادة العالم يعتبر بحد ذاته فنًا يجب الاهتمام به وتعلمه وتعليمه للآخرين.

ومن هنا فإنه يجب علينا أن نعرف سمات الهدف الناجح وهي:

أولًا؛ المشروعية: ونقصد به إجمالًا أن يكون مباحًا ومندرجًا تحت تحقيق الهدف الأسمى والأكبر الذي نسعى من أجله وهو إرضاء الله تعالى وتحقيق حكم الله تعالى على هذه الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت