الكاتب: سليمان أبو غيث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمةٍ منه ورضوان وجناتٍ لهم فيها نعيمٌ مقيم خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجرٌ عظيم} [التوبة 19 - 22] .
والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين القائل (إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله) [متفق عليه] ، وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين ومن سار على هديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
إلى أحبابي المجاهدين على أرض أفغانستان الذين سطروا أروع ملامح البطولة والفداء (في تورا بورا / في قندهار / في خوست / في بغرام / في الشمال / في جبال شاهي كوت) عربًا كانوا أم عجمًا ...
إلى الذين حفرت صورهم في مخيلتي فلم يمحها النسيان ... ونقشت أسماؤهم على دفتر عمري فلم تبعثرها عاديات الأيام ... وسطرت مواقفهم فوق صفحات قلبي فلم يطمسها غبار الدنيا ولم تزيلها رياح البعد ...
إلى الأبطال الذين كتبوا عنوان البطولة بالأحمر القاني ...
إلى الرجال الذين رسموا لوحة الرجولة بريشة التضحية وألوان الفداء ...
إلى الشجعان الذين نحتوا بشجاعتهم على صخور الجبال ورمال الوديان أعظم مواقف البذل والعطاء ...
إلى الأباة الذين رفضوا المذلة والهوان وأبوا إلا أن يشربوا بالعلقم كأس العزة والكرامة ما دام في صفوه حياة الاستكانة والخضوع ...
إلى الذين رفضت أفواههم أن تفصح عن عظيم فعالهم فتكلمت جراحهم عن خطير بطولاتهم، سكتت الأفواه وحق لها أن تسكت، ونطقت الجراح مفصحة بلسانٍ لا يعرف اللحن بالعمل .. لا يعرف التلعثم عند الحق ... نطقت لتقول؛ أنكم الرجال في زمنٍ كثر فيه الذكور .. وأنكم الأبطال في زمنٍ غص بالجبناء .. وأنكم الأقوياء في زمنٍ ساد فيه المهازيل.
أحبابي:
لقد تلفت المسلمون حين جد الجد وتحرج الأمر ولم يعد الجهاد هتافًا وتصفيقًا بل عملًا وتضحية، ولم يعد الكفاح ألعوبةً ودعايةً بل مهجًا تبذل أرواحًا تقدم، لقد تلفتوا فلم يجدوا إلا أنتم في سبيل الله حاضرين، وللعمل مهيئين وللبذل مستعدين، وللفداء متقدمين، وعلى الكفاح عازمين، وللشهادة طالبين. تركتم غيركم يخطبون ويكتبون أما أنتم فذهبتم فعلًا إلى ساحات الجهاد، تركتم غيركم يجتمعون وينفضون أما أنتم