، كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ أنشئت مدينة دبي للانترنيت، والتي حققت خطوات متقدمة في تطور الشركات الالكترونية، واستخدام تطبيقات التبادل الالكتروني في موانئ دبي لتسريع التبادل التجاري السلعي. كما توجهت جمهورية مصر العربية نحو تحرير الاتصالات والمعلومات، وتطوير بيئة محفزة في هذا القطاع، بالإضافة إلى ما قدمته من إتاحة خدمات الانترنيت بدون رسوم اشتراك وبما لا يزيد عن تكلفة مكالمة هاتفية محلية، والعمل على إنشاء القرية الذكية. وفي البحرين تم إصدار الهوية الالكترونية للإفراد وتطبيق نظام التصويت الالكتروني بصورة تجريبية سنة 2001. وفي الاردن هناك مبادرة طموحة للقطاع الخاص لإنتاج وتصدير البرمجيات وأجهزة الحاسوب والالكترونيات. وفي سوريا تم افتتاح الجامعة الافتراضية السورية سنة 2002،والتي تسمح باستخدام الانترنيت للحصول على الدرجات الأكاديمية من الجامعات الأجنبية في مختلف أنحاء العالم. فضلا عن إطلاق أول مشروع مشترك بين دبي والأزهر الشريف يهدف إلى إتاحة الإطلاع على المخطوطات الإسلامية وكل ما يتعلق بالمعرفة والثقافة والتراث العربي الإسلامي.
إن هذه النجاحات تدلل على إن توفر الإرادة والبيئة المناسبة لنشر المعرفة مع مشاركة فعالة للقطاع الخاص ستؤدي إلى تحقيق نتائج ايجابية في هذا المجال، ولكن تبقى هذه التجارب والإنجازات قيد بعض الدول العربية كل على حدى، أما على مستوى الحالة المعرفية للعالم العربي ككل فلا توجد سياسات معلوماتية ومعرفية واضحة المعالم، إضافة إلى الفوضى في اقتناء نظم المعرفة، كما إن المشكلة القائمة في الدول العربية وفي هذا المجال بالذات لا تتمثل بندرة أو وفرة المعرفة بقدر ما تتمثل بعدم كفاءة انتشار واستخدام هذه المعرفة فيها. ولعل العامل الأساس هو عدم قدرة التعليم في هذه الدول على توفير متطلبات المواكبة بحيث أصبحت الدول العربية بعيدة نوعا ما عن المعرفة والمعلومات والتقانة العالمية؛ أضف إلى ذلك أن اللغة العربية إلى جانب اللغات الأخرى أصبحت من اللغات المعزولة في عالم الانترنيت نظرا لانتشار المعرفة باللغة الإنكليزية فهي اللغة الغالبة في هذا المضمار (الأمين، مصدر سابق، ص 179) ، وهو ما يبرر القلق على اللغة العربية وإمكانية التواصل بها في نشر المعرفة. فضلا عن إن الدول العربية تغلب عليها سمة اللامساواة في توزيع الدخول وانتشار الفقر، بالإضافة إلى السياسات التي تتبعها الحكومات العربية في السيطرة على المجتمع والأفراد، وكذلك استبعاد دور المرأة في نشر المعرفة في هذه الدول. ولذا كان لا بد من تركيز الجهود في إيجاد الأدوات والآليات اللازمة لإحداث الوفورات في تكلفة المعرفة لرفع الكفاءة الإنتاجية من جهة وإيصال المعرفة على الأقل إلى اكبر عدد من الأفراد فيها من جهة أخرى، لتتمكن بالتالي من تفجير طاقات الإبداع والابتكار لديهم والقادرة على إنتاج المعرفة فيها. ولأجل توسيع إمكانية وصول الأفراد جميعا إلى تقانة المعرفة وتيسير اكتسابها واستيعابها في هذه الدول لابد من استراتيجيات تقوم بأتباعها، منها توفير فرص متقدمة للتعليم ووضع السياسات الصحيحة وتنفيذها، وتوفير الخدمات لجميع الأفراد على حد سواء، بالإضافة إلى تبني توجهات تتجاوب مع دمج قطاعات المعرفة والاتصالات والمعلومات العربية مستفيدة من ذلك في تعزيز استخدام تقانات المعرفة، وبالتالي نشر المعرفة سواء بين الدول العربية بعضها مع البعض الاخر أو مع دول العالم المختلفة.