الصفحة 14 من 15

يعد اكتساب المعرفة وسيلة هامة لبناء قدرة الإنسان، ذلك إن المعرفة هي العنصر الرئيس في الإنتاج، وعليه فأن هناك تكاملا بين اكتساب المعرفة والقوة الإنتاجية في إي مجتمع، وعلى هذا الأساس فان قلة المعرفة وركود تطورها يؤديان إلى ضعف القدرة الإنتاجية، وتضاؤل فرص التنمية في الدول التي تعاني من نقص فيها، إذ أصبحت المعرفة المحدد الأساس لمقدرات الدول في الماضي وعالم اليوم (Hayek,1937,1) ، ونظرا لما تعانيه الدول العربية من ضعف في التطور التقاني فان اكتساب المعرفة يجب أن لا يقتصر على بناء قاعدة معرفية لتوليد معرفة جديدة حسب، وإنما يتعدى إلى جني المعرفة المتواجدة في أماكن أخرى من العالم (تقرير التنمية الإنسانية العربية، مصدر سابق،7) ، وذلك عن طريق الانفتاح نحو أسواق المعرفة العالمية وتشجيع الانسياب الحر للمعلومات والأفكار، والعمل على استيراد وتكييف التقانة واستيعابها من خلال الممارسة ريثما تتوافر البيئة الضرورية للتطوير التقاني العربي والمتمثلة في إنشاء نظام إنتاج واسع ومتنوع نابض بالحيوية، وسوق قادرة على توفير تكاليف التطوير التقاني فيها، وهذا هو بالذات ما تفعله الدول العربية في الوقت الحالي، إذ تستورد أحدث التجهيزات التكنولوجية استجابة لرغبات المستهلك العربي وتماشيا مع متطلبات العالم الجديد. ولكن يبقى السؤال هل يكتفي المجتمع العربي بما تقدمه الدول العربية أمام رغبته في دخول مجتمع المعرفة؟. إن الشروع في العمل على اكتساب المعرفة يتطلب الاستفادة من بعض العوامل الايجابية؛ ومنها إن تكلفة الأجهزة الالكترونية في الوقت الحاضر هي نصف تكلفتها قبل خمس سنوات، وان اكتساب المعرفة يمكن تسخيره عن طريق تلبية الطلب لاشباع رغبة الأفراد في الدول العربية للدخول إلى مجتمع المعرفة مع ما يتناسب والتطور التكنولوجي الذي يزخر به العالم المتقدم وبما يتلاءم وخصوصية المجتمع العربي (الأمين، مصدر سابق،178) ،ويتم ذلك من خلال تحسين القدرات المؤسسية والبشرية بوضع برامج مناسبة وتنمية قطاع المعرفة كقطاع منتج، ومحاولة إحلال إنتاج المعرفة في المدى المتوسط محل استيرادها من الخارج. وهذه المؤشرات تعتبر الحل الامثل في اكتساب المعرفة نظرا للامكانات التي تضطلع بها الدول العربية في الوقت الحالي.

2 -3:نشر المعرفة:

إن بناء راس المال البشري راقي النوعية هو تحدي المستقبل في الدول العربية مجتمعة، وان الفرد العربي كمتطلع نحو عالم المعرفة وبأوسع نشاطاته لا يكتفي بأن يكون مكتسبا للمعرفة وإنما يسعى للحصول عليها ليتمكن من المشاركة الفاعلة في عالم القرن الحادي والعشرين. لذا من الضروري إعطاء الأولوية لتخفيض تكلفة الوصول إلى الانترنيت والذي يعتبر وسيلة أساسية لنشر المعرفة بحيث تصبح متاحة لجميع الأفراد، أما بالنسبة للموارد البشرية وتطوير العنصر البشري فينبغي أن تعطى الأهمية لتدريب كوادر متخصصة وتأهيلهم كمعلمين للحاسوب وذلك لكي يتمكنوا من تدريب اكبر عدد ممكن من الأفراد على استخدام الحاسوب الذي يعتبر الأساس في استخدام الانترنيت (تقرير التنمية الإنسانية العربية، مصدر سابق،7 - 8) . كما أن التنسيق بين الدول العربية يعد أساسيا لضمان التوافق بين نظم وأساليب المعرفة لربطها مع بعضها البعض والاستفادة من وفورات الحجم الكبير في البحث عن الحلول للمشكلات المشتركة.

ولقد سعت العديد من الدول العربية في مجال نشر المعرفة إلى إنشاء مدن الانترنيت لتكون مناطق جذب لمختلف المؤسسات العاملة في تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت