إن انتقال التوازن بين المعرفة والموارد في الاقتصاد العالمي نحو المعرفة التي أصبحت العامل الأكثر أهمية في تحديد مقياس الحياة، أدى إلى تسارع عجلة التطور التكنولوجي من العصر الصناعي إلى عصر المعلومات، إذ يمكن النظر إلى تكنولوجيا المعلومات ليس كدافع للتغيير وإنما كأداة لإطلاق القدرة الإبداعية والمعرفة المتجسدة في الأفراد، حيث بلغت معدلات انتشار الانترنيت في بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي نحو (150) ألف مستخدم و (200) ألف جهاز و (2) مليون صفحة جديدة في اليوم الواحد، كما ارتفع حجم التجارة الالكترونية التي تتم من خلال الانترنيت من (45) مليون دولار سنة 1998 إلى ما يقارب (7) تريليون دولار في مطلع سنة 2004 (الاسكوا، 2003، 2) . وهذا يدلل على مدى التطور في مجالات المعرفة المختلفة وتهيئة وبناء القدرات البشرية التي تتمكن من التوصل إلى اكتساب المعرفة.
هناك تحول جوهري من مجتمع صناعي إلى مجتمع المعرفة، إذ أن المعرفة تبقى هي القوة الدافعة والمسيطرة في المجتمع الذي تستخدم فيه المعلومات بكثافة في مختلف أوجه الحياة، أي انه يعتمد على التكنولوجيا الفكرية التي تضم سلعا وخدمات جديدة مع التزايد المستمر للقوى العاملة المعلوماتية التي تقوم بإنتاج وتجهيز ومعالجة ونشر وتوزيع وتسويق هذه السلع والخدمات، ولمجتمع المعرفة مجموعة خصائص ينفرد بها عن باقي المجتمعات منها (محي الدين، 2004، 1) ؛ استخدام المعرفة كمورد اقتصادي من خلال استغلالها والانتفاع بها خاصة بتواجد اتجاه متزايد نحو استخدام المعرفة للعمل على تحسين الاقتصاد الكلي للدولة، كذلك الاستخدام المتناهي للمعرفة بين الجمهور الذي يستخدم المعرفة لممارسة حقوقه ومسؤولياته، فضلا عن إنشاء نظم المعرفة التي توسع من إتاحة التعليم والثقافة لكافة الأفراد، وبذا تكون المعرفة عنصرا لاغنى عنه في الحياة اليومية لأي فرد. ولا ننسى أن ظهور قطاع المعرفة في المجتمع أصبح بلا شك قطاعا مهما من قطاعات الاقتصاد. وللحفاظ على مجتمع معرفي سليم لابد أن تكون هناك عدة إجراءات يمكن اتخاذها للمساهمة في الحفاظ على المكتسبات من المعرفة منها (المسلم، 2003،1) :
-توثيق الخبرات وحفظها في قاعدة بيانات تجعلها متاحة للاستخدام.
-استخدام المعلومات لأعداد أي دراسة بجهد وتكلفة اقل.
-وضع إجراءات وطريقة عمل تضمن الاتصال المباشر والتواصل بين أصحاب الخبرة والمعرفة والآخرين بشكل منظم ومستمر.
-زيادة القدرات الابتكارية ورفع مستوى الإبداع عن طريق ضمان التدفق الحر للمعلومات وتبادل الخبرات بين مختلف الدول.
إن المجتمع الذي يعتمد أساسا على المعلومات كمورد استثماري وكسلعة استراتيجية وكخدمة وكمصدر للدخل وكمجال للقوى العاملة، لابد وان تكون هناك إدارة تقوم بتفعيل هذه