لقد شهدت العقود القليلة الماضية تسارعا في وتيرة التغير نحو اقتصاد المعرفة [1] ، ذلك إن إنتاج المعرفة كان من اولويات دول العالم المختلفة باعتبار المعرفة من الأساسيات الهامة لتحريك النمو الاقتصادي فيها، وان الاعتراف بالمعرفة كموجود جوهري غير ملموس ماديا وضع تحديات جديدة أمام إدارة المعرفة ودفعها لإعادة ترتيب اولوياتها (الدرويش، الكبيسي،2003، 14) . كما أن التطور المعرفي لدول العالم المتقدم والنامي نتج عنه أاستحداث العديد من التطبيقات المفيدة التي أسفرت عن امكانات هائلة في التدريب والتعليم لاسيما التعليم عن بعد وأساليب العلاج وتوفير المعرفة للإفراد.
تعد المعرفة ركيزة أساسية في نمو وتطور اقتصادات جميع الدول فهي الشكل الاساس لراس المال الفكري؛ وتراكم المعرفة هو الدافع إلى تحريك النمو الاقتصادي (An Engine of Growth) ذلك انه وخلافا لجميع الاختراعات عند اكتشافها لا يمكن احتكارها، و تتميز بسرعة انتشارها (Thoreson,2000,2) وصعوبة منع الآخرين من استخدامها، كما أنها خليط من التعلم والخبرة المتراكمة المعتمدة على الفهم والإدراك البشري (نديم، 2004، 1) .وتظهر قيمتها كونها يمك أن تتحول إلى سلع وخدمات يكون الأفراد على استعداد لدفع تكلفتها من اجل الحصول عليها مما يؤدي إلى تحقيق إيرادات ومنافع اقتصادية. والمعرفة لا يمكن أن تتوفر إلا من خلال التعليم بكافة أنواعه وبمختلف مراحله، ولا يمكن الاعتماد على اكتسابها من التمهن والتدريب فقط، غير انه لاننكر أن التمهن والتدريب مع فرصة من التعليم يمكن ان تخلق نوعا من الإبداع. وتحت وطأة الافتقار إلى الوقت الكافي لا يتمكن جميع الأفراد من التعلم واكتساب معارف جديدة، لذا فان نوعية التعليم والتعلم تحتل أهمية خاصة في اقتصاد المعرفة.
لقد اعتمد الاقتصاد الكلاسيكي على عنصري العمل وراس المال، في حين ركز الاقتصاد المعاصر على المعرفة ومستخدميها (Daft,2001, 257) ، ذلك إن مساهمة المعرفة في هذا الاقتصاد يمكن أن تخلق أرضية للإبداع من خلال التطورات التكنولوجية الحديثة التي تكون الدافع الرئيس للنمو الاقتصادي. كما يختلف عن الاقتصادات الأخرى كونه اقتصاد وفرة أكثر منه اقتصاد ندرة، فعلى عكس اغلب الموارد التي تنضب من جراء الاستهلاك تزداد المعرفة بالممارسة والاستخدام وتنتشر بالمشاركة، فضلا عن أن اقتصاد المعرفة يسمح باستخدام التقانة الملائمة بخلق أسواق تلغي قيود الزمان والمكان.
(1) كانت بداية البحوث الكاملة في هذا المجال في كانون الثاني 1999، والتي عن طريقها قدمت بداية العمل في اقتصاد المعرفة في نيسان 1999، للتفاصيل ينظر: