الصفحة 7 من 10

الدفاتر الرسمية والتي تضم الدخل القانوني غير المسجل للصفقات المدفوعة نقدًا من جهة الدخل غير القانوني لنشاطات التهريب والمخدرات وغيرها. ويتم غسيل الأموال على ثلاث مراحل:

ال

ا مرحلة الأولى: توظيف الأموال غير المشروعة على شكل إيداعات بالبنوك والمؤسسات المالية أو شراء الأسهم والسندات. لمرحلة الثانية: إخفاء المصدر الحقيقي للأموال عن طريق أجراء سلسلة من المعاملات المالية.

المرحلة الثالثة: إعادة وضع الأموال غير المشروعة بعد غسلها.

هذا وتعتبر أسواق المال الدولية من أهم المجالات التي تمكن لهذا النوع من الأموال ممارسة نشاطها حيث تصعب متابعتها ومراقبتها أو حتى محاصرتها في هذه السوق نظرًا لاندماجها في شبكة الأنشطة المالية والمصرفية التقليدية ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة للمدفوعات الإلكترونية المجفرة (بطاقات الائتمان الذكية) وكذلك ما يتعلق بأنظمة الدفع عبر الانترنيت, كما أن غاسلي الأموال لا يهتمون بالجدوى الاقتصادية للاستثمار بقدر اهتمامهم بالتوظيف الذي يسمح بإعادة أو استمرارية تدوير الأموال, وهو ما يشكل خطرًا على مناخ الاستثمار وخاصة في الأسواق المالية المتمثلة في أسواق الأوراق المالية من الأسهم والسندات إذ إن حركة الأموال المطلوب غسلها دون مراعاة الربحية ضمن حيز هذه الأسواق سوف يؤدي إلى إرباك السوق وترويج عملية المضاربات ما بين المتعاملين في السوق وخلق حالة من المنافسة غير المتكافئة مع المستثمرين حيث أن عملية غسل الأموال لضخامة مبالغها تؤثر على أسعار الفائدة وأسعار الصرف وما يعكسه ذلك من تباين سريع في أسعار الأسهم والسندات وتبدلاتها وبالتالي الوقوع في مطب الخسارات أو الانسحاب من السوق أو إفلاس بعض المستثمرين؛ نظرًا للحجم الكبير الذي تحتله الأموال المغسولة في الأسواق المالية الدولية, سيما وأن هناك عصابات وشبكات ومنظمات دولية ذات إمكانيات هائلة متخصصة في عمليات خلق الأموال القذرة, وتبييضها- غسلها- بفضل العولمة المالية عن طريق انتقال الأشخاص والتحويلات المصرفية وانتقال رؤوس الأموال ... وتقدر منظمة الأمم المتحدة الأرباح المتولدة عن الجريمة المنظمة بحدود تريليون دولار أمريكي سنويًا, ويعاد غسل خمس هذا المبلغ الضخم في الاقتصاد العالمي أي حوالي (200) مليار دولار سنويًا. ومن أبرز عمليات التعامل هذه ما يحصل في مجال الأسواق المالية والمؤسسات المالية التي تمارس الحسابات السرية المالية والمصرفية حيث يتم غسل الأموال وتبييضها عبر وسائل الدخول في عمليات شراء الأسهم والسندات (سلسلة من عمليات البيع والشراء) وما تعكسه مثل هذه العمليات من آثار سلبية على عمليات التداول والتعامل في تلك الأسواق. ويزداد الأمر خطورة إذا ما علمنا بأن شبكات غسيل الأموال القذرة توظف عددًا كبيرًا من المستشارين القانونيين الاقتصاديين والماليين والسماسرة لإدارة ومتابعة عمليات التعامل وخاصة من خلال المؤسسات المالية والبنوك (Off sure) التي تقوم بإصدار فواتير وشهادات استخدام نهائي مزورة لإخفاء مصدر هذه الأموال, وما يتبعه من إرباك للأسواق المالية الدولية نتيجة لحصول التغيرات المفاجئة والسريعة في أسعار الأسهم والسندات وأقيام المبادلات بشكل عام. تلك هي حال أسواق المال الدولية وما تعانيه عمليات الاستثمار فيها من حالات المنافسة غير المتكافئة والمضاربات والتلاعب مما يجعلها تحت وطأة تحركات الكتل المالية المفزعة وتدفقات رؤوس الأموال وتنامي قدرة الفاعلين الأقوى على صعيد رأس المال العالمي, لتشكل إمبراطورية الرأسمال النقدي المستقل عن الرأسمال الصناعي والبضاعي وهكذا يتم الاستئثار بموارد الأسواق المالية الدولية ومردوداتها من خلال عمليات الاستثمار والمضاربة في تلك الأسواق.

المبحث الثالث: اللاعبون الأساسيون في الأسواق المالية الدولية.

يختلف السوق المالي الدولي عن السوق المالي المحلي كون أن الأول ليس له حدود وطنية، لذلك عملياته أوسع والمتدخلون في هذا السوق من مختلف الجنسيات.

المطلب الأول: أهم المراكز المالية الدولية ومؤشراتها.

تعتبر نيويورك حاليا أهم سوق أو مركز مالي دولي، و يرجع ذلك إلى الحجم الكبير لرؤوس الأموال المتداولة فيها، و أهمية الضغط و التأثير الذي تمارسه بورصة وول ستريت على بقية المراكز المالية الدولية في العالم، و مما زاد من أهمية السوق المالي الأمريكي أيضا، الوضع المتميز للدولار في النظام النقدي الدولي، ...

لقد ظهرت نيويورك كمركز مالي دولي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم في عام 1954 م إصدار قرضين بالدولار استفادت منهما بلجيكا و استراليا، بمبلغ 55 مليون دولار. (1 (

و تطورت بورصة نيويورك في هذه الفترة، حيث وصلت في منتصف الستينات الاستثمارات الطويلة الأجل في السندات الأجنبية مبلغ 5.7 مليار دولار و كانت موجهة في لأغلبها إلى البنوك الأجنبية الأوروبية.

في عام 1962 م، بلغ إجمالي السندات المصدرة من قبل السوق المالي الأمريكي رقما قياسيا ب 1146 مليون دولار، و يتجاوز هذا المبلغ مجموع القروض الأجنبية المصدرة في إنجلترا، سويسرا، ألمانيا، هولندا و النمسا، كلها مجتمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت