الصفحة 2 من 14

لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} (الإسراء: 70) وخلق له ما يجعله يعيش حياة كريمة مستقرة في الدنيا والآخرة فيقول سبحانه وتعالى {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} (البقرة: 36) ويقول عز وجل {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} (البقرة: 29) وسخر الكون للإنسان لقوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} (الجاثية: 13) ومعنى التسخير هو جعلها في متناول يده ونطاق عقله وقدرته لينتفع بها، وهذا لكل الناس عامة بصفتهم عباد الله عز وجل خالقهم ورازقهم، ومن حكمة الله عز وجل وتقديره أن فضل بعض عباده على بعض في الرزق فيقول سبحانه {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} (النحل: 71) وأمر الأغنياء برعاية الفقراء {وَءَاتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْ} (النور: 33) كما أمر بمواساة من تحل به بلوى وإعانتهم لتخفيف ما حل بهم في إطار من التعاون والتكافل الاجتماعي فيقول سبحانه {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2) وشرع الله سبحانه وتعالى أساليب عديدة لتحقيق هذا التعاون والتكافل الاجتماعى منها الزكاة والصدقات والأوقاف وغيرها، والتأمينات الاجتماعية نظام يعمل على توفير دخل مستمر للإنسان ولذويه بعد أن ينقطع دخله لعجزه عن العمل أو شيخوخته أو وفاته أو توفير تكاليف العلاج من مرض يصيبه في إطار من مسئولية الدولة عن رعاية مواطنيها والتكافل بين أفراد المجتمع، وفي هذه الورقة نحاول أن نبين موقف الإسلام من التأمينات الاجتماعية لبيان مدى تمشيها مع نظم الحماية الاجتماعية التى قررها الإسلام وبيان الحكم الشرعى عليها وعلى الإجراءات التى تتم بها، وذلك كله وفق التنظيم التالي:

المبحث الأول: الأمن حاجة إنسانية والتأمين مطلب إسلامي

المبحث الثاني: مفهوم وخصائص ومزايا التأمينات الاجتماعية

المبحث الثالث: التأمينات الاجتماعية في ميزان الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت