الصفحة 3 من 14

المبحث الأول

الأمن حاجة إنسانية، والتأمين مطلب إسلامي

لأن التأمين بشكل عام يوفر الأمن للإنسان والتأمينات الاجتماعية إحدى صور هذا التأمين لذلك نبدأ ببيان موقف الإسلام من توفير الأمن بواسطة التأمين وبيان أنواع التأمينات المعاصرة بحسب أسلوب ممارستها والحكم الشرعى عليها وذلك كمدخل لبيان موقف الإسلام من التأمينات الاجتماعية.

أولا: الأمن حاجة إنسانية

الإنسان هو الكائن الوحيد الذى يعيش الزمن بكل أبعاده الثلاثة، الماضى منه بالتاريخ والذكريات والخبرات والتجارب التي يستفيد منها، والحاضر بالمعايشة إن كان خيرا يخشى فواته، وإن كان شرا يتمنى زواله، كما يعيش المستقبل بالأمل، ولكن المستقبل مجهول والإنسان يخاف المجهول، لذلك فحياة الإنسان قائمة في كل وقت على الرجاء والخوف، وكما أن الإنسان يحتاج لبناء جسمه ونمائه للطعام والشراب والشرب والملبس والمسكن (الحاجات الفسيولوجية) فإنه يحتاج إلى الأمن للاستقرار والراحة النفسية (الحاجات السيكولوجية) وهكذا تتحدد حاجات الإنسان في الدنيا في نوعين هما: الحاجات الفسيولوجية، والتي من والتي من أهمها الطعام والحاجات النفسية والتى من أهمها الأمن، وهذا ما توصل إليه العلماء وسجلوه في مؤلفات العلوم السلوكية وفق ما يعرف بنموذج ماسلو للحاجات الإنسانية، وسبحان الله العلىّ الحكيم خالق الإنسان وأعلم بما يحتاجه ويصلحه، فقبل أن يجهد العلماء أنفسهم ويختلفوا فيما بينهم في نظريات تحديد الحاجات الإنسانية إلى أن انتهوا إلى أنها تتحدد إجمالا في ما يلزم لبناء وصيانة الجسم (الحاجات الفسيولوجية) وبناء النفس وصيانتها (الحاجات السيكولوجية) نجد القرآن الكريم تناول في تحديد واضح واستقرار بيّن هذه الحاجات في مواطن عديدة حيث اعتبر إشباع هذه الحاجات نعمة يمتن الله سبحانه بها على عباده في قوله تعالى {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش: 3،4) وأملا دعى سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ربه في قوله تعالى {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (البقرة: 126) ونقيض الشبع والأمن عتابا لمن يخرج عن منهج الله في قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112) ويأتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويوضح أن إشباع هذه الحاجات يوميا يمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت