الصفحة 4 من 14

قمة الغنى في الدنيا حسب نص الحديث الشريف"من بات آمنا في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا".

وهكذا نصل إلى أن الأمن من الحاجات الإنسانية التي أقرها الإسلام، والتأمين إحدى الوسائل التى تحقق الأمن، وبالتالي فهو مطلب إسلامي كما نوضحه في الفقرة التالية:

ثانيا: التأمين مطلب إسلامي

لكى يمكن للإنسان العيش بسلام لابد له من إشباع حاجاته السابق ذكرها، ولكى يمكنه إشباع هذه الحاجات لابد له من دخل يوفر له المال اللازم للإنفاق على شراء السلع والخدمات وهو اليوم قد يكون صحيحا سليما يمكنه السعى لكسب رزقه والحصول على دخله ولكن عوادى الأيام وتصاريف القدر تحمل في طياتها انقطاع الدخل أو نقصانه في المستقبل بالشيخوخة أو العجز أو الوفاة وترك عائلة لا عائل لها سواه، وهذا ما يؤرقه ويجعله في حالة خوف من المستقبل المجهول، ولذلك فهو يدخر من دخله الحالى لمواجهة مخاطر نقص الدخل أو فقدانه بما يحقق له الأمن على مستقبله ومن يعولهم، وهذا مطلب إسلامي لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"رحم الله امرءًا اكتسب طيبًا وانفق قصدًا وقدم فضلًا ليوم حاجته"ففي هذا الحديث الشريف إشارة إلى أنه على المرء أن يعمل وهو في صحته ليكتسب دخلا ينفق منه على حاجياته باقتصاد واعتدال أى بدون سرف وتبذير أو تقتير ويدخر جزءا منه (قدم فضلًا) لوقت حاجته حينما ينقطع الدخل أو ينقص، ويؤكد ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأحد الصحابة"أمسك عليك بعض مالك فهو عَّدة لك"أى لا تنفق كل دخلك الحاضر بل ادخر جزءا منه للأيام المقبلة، ولكن قد تطرأ على الإنسان حاجة في مستقبل الأيام لا تكفى مدخراته عن مواجهتها، وهنا يأتى التعاون بين الناس بتجميع مدخراتهم معا وتعويض من يتعرض لمخاطر منهم من هذه المدخرات، والتعاون من القيم الإسلامية العالية التى أمر بها رب العزة في قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2) ومن معانى البر في القرآن الإنفاق والبذل للآخرين المحتاجين لقوله تعالى {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران: 92) وإذا كان التأمين بشكل عام يقوم على تضامن مجموعة من الناس على تعويض المخاطر التى تصيب أحدهم من المال المجمع منهم في صورة أقساط فإنه بذلك يكون مطلبًا إسلاميًا من حيث فكرته القائمة على طلب الأمن والادخار والتعاون، غير أن أسلوب ممارسة التأمين في الحياة المعاصرة يأخذ أشكالًا عدة نتعرف عليها وعلى موقف الإسلام منها في الفقرة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت