د. كمال رزيق ... و ا. بوزعرور عمار
لقد أنشئت المنظمة العالمية للتجارة OMC في 1994 للإشراف على تنظيم التجارة العالمية بعد أن كانت في صورة اتفاقية GATT (الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة) ، و اندماج جميع الدول بما فيها الجزائر أصبح ضرورة لا بد منها باعتبارنا نعيش اليوم عصر العولمة، و الجزائر كبقية الدول لا يمكنها أن تعيش منعزلة عن هذه التحولات السريعة.
إن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة يعني التزام الجزائر بقبول قواعدها التجارية و من بين هذه القواعد حرية المنافسة وعدم التمييز بين الدول، أو بين الإنتاج الوطني و الأجنبي و كذا التخلي عن دعم الصادرات، و تجنب سياسة الإغراق و كذا الإلغاء التدريجي للقيود الجمركية و الكمية التي تقف كعائق أمام المبادلات التجارية.
غير أن هذا الانضمام سيترتب عليه انعكاسات محتملة على تجارة السلع الصناعية و عدم القدرة على منافسة السلع الأجنبية الداخلة إلى الجزائر لأنها تتميز بالجودة العالية و التكلفة المنخفضة مما يؤدي إلى كساد المنتوج الوطني، ثم إلى غلق المؤسسات الصناعية و تسريح العمال، و بالتالي تهديد النسيج الصناعي الجزائري بالزوال. و للحفاظ على هذا النسيج ينبغي تأهيل هذه المؤسسات عن طريق تدخل الدولة حتى تصبح قادرة على هذه المنافسة.
لذلك ينبغي طرح السؤال التالي، ما هي الإجراءات اللازم اتباعها لتنمية و تقوية القدرة التنافسية الصناعية للمؤسسة الجزائرية؟
للإجابة على هذا التساؤل يكون من خلال تبيان أهم ما قامت به الجزائر لحد الآن بهذا الخصوص في مجال التنافسية و إصلاح التكوين، و هذا بتقسيم مداخلتنا هذه إلى النقاط التالية:
أولا: مفهوم القدرة التنافسية و مؤشراتها.
ثانيا: مرتكزات تطورات القدرة التنافسية.
ثالثا: إجراءات تحسين القدرة التنافسية للمؤسسة الجزائرية.
رابعا: إصلاح منظومة التكوين و التمهين.
أولا: مفهوم التنافسية و مؤشراتها:
التنافسية مفهوم لم يتفق على تعريف محدد و يختلف الكتاب حول مضمونه حيث يرى البعض أن التنافسية فكرة عريضة تضم الإنتاجية الكلية و مستويات المعيشة و النمو الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن التنافسية لها مفهوما ضيقا يرتكز على تنافسية السعر و التجارة. و يختلف مفهوم التنافسية باختلاف محل الحديث فيما إذا كان عن شركة أو قطاع أو دولة، و يمكن ملاحظة ذلك من خلال النقاط التالية: