النسائي فقال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَتَى بِلالٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوِّهْ عَيْنُ الرِّبَا لا تَقْرَبْهُ) ، وفي رواية الشيخين: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا) . ولا يخرج هذا التورق عن ذلك التصرف، ولم يقل أحد بتحريم بيع التمر وشرائه بالنقد وإن كان في النتيجة يوصل إلى مبادلة التمر بالتمر مع التفاوت في الوزن، وهو عين الربا، ولو نص المجمع على أن التورق الفردي جائز من غير كراهة، والتورق المنظم جائز مع الكراهة، لكان لتفريقه معنى ظاهرًا، وهو أن التورق الفردي لا يستقطب من المال العام إلا القليل، أما التورق المنظم فيستقطب من المال العام الكثير، وهو واحد من أسباب الأزمة المالية الحالية بالجملة، وهذا لا يقتضي بطلانه أو تحريمه، لاكتمال شروط صحته كالتورق الفردي تمامًا، وإنما يقتضي كراهته فقط محافظة على المال العام.