2)ومنها أنه حرَّم التورق العكسي، وسوَّى فيه بين أن يكون على مستوى فردي أو مستوى جماعي منظم، وهو غير صحيح أيضًا، لأن التورق العكسي الفردي هو التورق الفردي السابق نفسه من غير أي فارق مؤثر بينهما، والفارق الوحيد بين التورق الفقهي والتورق العكسي هو تغاير المتبايعين، ففي الأول المشتري هو العميل، وفي الثاني المشتري هو المؤسسة المالية الإسلامية، وهو بكل تأكيد فارق غير مؤثر، مما يقتضى اشتراكهما في الإباحة، لا التفريق بينهما في الحكم، بإجازة الأول ومنع الثاني، ولو أنه نص على جوازهما، وكره التورق العكسي المنظم دون التورق العكسي الفردي، لأصاب فيما نص عليه.
وعليه فالذي أراه - مع كامل تقديري واحترامي للمجمع الفقهي- أن هذا القرار جانبه الصواب في كل بنوده، وأن الصحيح في اجتهادي أن ينص على ما يلي:
التورق الفقهي الفردي إذا استوفى شروط البيع الشرعية جائز من غير كراهة، وكذلك التورق العكسي الفردي، أما التورق المنظم فصحيح مكروه، ومثله التورق العكسي المنظم، هذا إذا استدركت فيه الملحوظات التي أشرت إليها سابقًا، وإلا فالكراهة فيه أشد، وقد تصل للكراهة التحريمية القريبة من الحرام، ولكن لا تصل لبطلان العقد أو تحريمه.