يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. «الحجرات:15» ، فبدأت الآيات بأسلوب الحصر والقصر (إنما) محددة أن المؤمنون هم من أمنوا بالله ورسوله؛ كما وضعت معيارًا يحدد صلاحية هذا الإيمان وهو عدم الارتياب، فالقيمة التربوية المضافة تتمثل في توطين المفهوم الإيماني وتعزيزه من خلال الثبات اليقيني، وعدم الارتياب، والنتيجة العملية لذلك هو التوافق النفسي والاتزان السلوكي المترجم فعليًا من خلال ممارسات ايجابية تمثل تغذية راجعة لتلك القيمة العقائدية والممثلة في بذل المال وهو حصاد الجهد الإنساني عن مرحلة عمرية أو بالاكتساب من الغير مما يدل على تدنيه في مقابل القيمة العقائدية المكتسبة، كما تمثلت في بذل النفس وهي أغلى ما يملكه الإنسان وتعريضها للمخاطر من خلال الجهاد في سبيل الله وهو ذروة التضحيات الدالة على رسوخ تلك القيمة، والنتيجة المحققة من تلك الممارسات الإيجابية هي اتصاف من يقوم بها بالصدق وهو أمر باطن في سريرة المرء يدرك من خلال العمل، حيث يصبح باطن الإنسان ومكنون صدره موافقًا لظاهر عمله.
وما من شك في أن العلاقة بين العقيدة والتربية على درجة من القوة والعمق، بحيث يمكن أن يؤدي انفصالهما إلى تعطيل لمهمة الطرفين، فعقيدة بدون ترجمة سلوكية لن تبرح حدود النظر والفكر، وتربية بلا استناد إلى عقيدة تعني سيرًا بلا دليل.
فالعقيدة الإيمانية ينبثق عنها - لزومًا - تربية مستنيرة لا تعرف سبيلًا إلى التخبط الناتج عن الولوج في ظلمات الشرك والكفر، وقد عبر عن هذا المضمون قوله تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ