الصفحة 17 من 21

وتحلوا بها، فإن جزاءهم الموعود هو الجنة {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} «الفرقان::75: 76» ، إن هذه القيم الاجتماعية التربوية الجامعة ترسم سورة شاملة وعملية لأخلاقيات ومعاملات الفرد المسلم في مجتمعه، فتوجه تلك القيم الإنسان المسلم وتضع محددات لعلاقته مع ربه وعلاقته مع الآخرين وتضع له معايير لتلك الأخلاق وآلية تطبيقها في واقع الحياة والتي جمعت في سورة واحدة تعد كافية كمنهج أخلاقي تربوي يمكن من خلاله أن يشكل المعلم وجدان طلابه ويهيئهم ليصبحوا نواة لمجتمع إسلامي قوي، ويصبحوا أكثر قدرة على مواجهة متغيرات العصر الحديث.

ثالثًا: توظيف القيم التربوية القرآنية:

أدى التقدم التقني إلي ظهور آليات حديثة أتاحت اختصار الزمان والمكان عبر تقنيات الاتصال والبث الفضائي المختلفة، ونتج عن ذلك انفتاح فيما بين الدول حاول من خلاله كل صاحب فكر غث وثمين تذويب الحدود الثقافية بين المجتمعات لنشر أفكاره وقيمه ومعتقداته علي حساب ثقافتها وقيمها ومعتقداتها، ويعاني العالم الإسلامية من هجمات مختلفة كان أشرسها هجوم التيار العلماني، ومحاولاته المستديمة للسيطرة الفكرية، وإحداث الخلل في منظومة القيم بالعالم الإسلامي،"ولم تحظ ظاهرة معاصرة باهتمام الباحثين كظاهرة العولمة من حيث مفهومها وآثارها، فالعولمة مصطلح حديث ويعود أصل العولمة إلى الكلمة الانجليزية"Global"وتعني عالمي أو دولي أو كروي، أما المصطلح الانجليزي"Globalization"فيترجم إلى الكوكبة أو الكونية أو العولمة" [1] .

(1) مركز دراسات الوحدة العربية، العولمة وتداعياتها على الوطن العربي، سلسلة كتب المستقبل 24، بيروت،2003 م، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت