والاتجاه العلماني تدعمه بعض المؤسسات والقوي العالمية التي اتخذته وسيلة لنوع جديد من الاستعمار وهو الاستعمار الفكري الموجه والغير محدد من خلال قوالب معروفة، بل من خلال آلات متعددة تتعلق بالعادات اليومية والممارسات الاعتيادية للإنسان،"فالعولمة لها ثقافتها وهي ثقافة غير مكتوبة، قيمها مبثوثة عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وعبر أساليب الحياة اليومية في الطعام والشراب والكساء والمواصلات والهاتف والتلفاز ونظم التعليم وفرص العمل والمعرفة باللغات الأجنبية وطوابير الهجرة على أبواب السفارات الأجنبية للدول الصناعية أي ثقافة التدويل" [1] .
كما ركز أصحاب اتجاه العلمانية على بث فكرهم من خلال مؤلفات وإصدارات أخذت في شكلها النموذج الإسلامي، وتم تمرير العديد من الأفكار والقيم العلمانية عبر محتواها،"وقد بلغت مؤلفاتهم في النصف الأخير من القرن العشرين ستين ألف كتاب ألفت في العقيدة وتاريخ الأدب العربي والتصوف والأخلاق وعلوم القرآن وغير ذلك وهي مشحونة بالكذب والطعن في الإسلام ومنها الموسوعات والمعاجم كدائرة المعارف الإسلامية والمعجم العربي اللاتيني وتاريخ الأدب العربي والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، إلى جانب إلقاء المحاضرات وعقد الندوات وإصدار المجلات الخاصة بالعالم الإسلامي ونشر المخطوطات التي تحمل الأفكار الضالة وعقد المؤتمرات الاستشراقية، وتخريج المسلمين الذين يحملون الأفكار المعادية واستخدامهم كمعاول هدم" [2] .
(1) حنفي، حسن والعظم، جلال صادق، ما العولمة؟ حوارات لقرن جديد، ط 2، دار الفكر المعاصر، دمشق.2002 م. ص 29.
(2) الرقب، صالح، واقعنا المعاصر والغزو الفكري، ط 6، الجامعة الإسلامية، مكتبة الطالب الجامعي، غزة، 2004 م، ص 55 - 56