الصفحة 12 من 21

من أجلها، وغير ذلك من الأسئلة المصيرية الهامة التي تؤسس للقيم العقلية والوجدانية للفرد المسلم، وكذلك المفاهيم الفكرية التي تؤسس المبادئ والمعايير والمحددات الخاصة بالقيم الخلقية والمادية للإنسان"فالقرآن الكريم وهو يعرض الأفكار والمفاهيم والأوامر والنواهي والترغيب والترهيب وإخبار الغيب وإخبار الواقع لم يعرضها مشتتة متفرقة لا تربطها رابطة بل جاء مضمونه التربوي وحدة واحدة ومنهجًا مترابطًا شاملًا واضح المعالم يمكن استقراؤه من خلال آياته" [1] .

ومن القيم العقلية والوجدانية التي رسخها القرآن تحديد أصل خلق الإنسان نفسه، فبين ووضح أصل ذلك وكيف كان ابتدائه وتهيئته وإكسابه الحواس حتى صار في أكمل صورة ومن الآيات الموطنة لتلك القيم قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} «السجدة،7:9» . والآيات تحتوى على قيم تربوية هامة في لتشكيل المنظور العقلي والوجداني للإنسان تجاه نفسه، فعندما يعلم أنه خلق بيد من أحسن صنعة كل شيء خلقه فهذا يعني أن الإنسان نفسه قد أحسنت صنعته وأنه صور في أحسن صورة وأفضل تكوين وهو ما أكدته آيات القرآن في موضع لاحق {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} «التين: 4» ، علاوة على ذلك ترسخ الآيات قيمة هامة في وجدان كل مسلم ألا وهى أن روحنا إنما هي نفخة من روح الله عز وجل وهذا يعنى أن الإنسان راق في خلقه وأن طبيعته تحمل من صفات الخير ما يتفق مع عظم تلك النفخة من الروح وأن هذا كله يعني تكريم بني آدم ويؤكد

(1) حوامدة، مصطفى محمود. (2003) . منهج القرآن في تربية الإنسان رؤية منظومية. المؤتمر العربي الثالث حول"المدخل المنظومى في التدريس والتعلم"، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت