العلم، والارتقاء في سلمه؛ سعيًا إلى تطوير حياته، والقيام بواجباته، بصفته مستخلفًا في الأرض من قبل الله - عز وجل -.
واتزان القيم العقلية والوجدانية لدى الإنسان واكتسابه للعلم يجعله قادرًا على التمييز بين الخير والشر وتحديد قيمه الأخلاقية والمادية في الحياة، وهو ما ترسخه قيمة أخرى ن قيم القرآن الكريم حيث قال تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاها} «الشمس: 10:7»
فتلك القيمة التربوية توجه الإنسان إلى أن يحسن اختيار طريقه في الحياة نظرًا لقدرته على التمييز بين الخير والشر، وأن يستشعر المسئولية تجاه الأمانة المكلف بها، وأن يعلم أن في مقابل ممارساته الخلقية والمادية جزاء سيلقاه، ففي مقابل تكريم الإنسان جاءت مسئوليته وتحدد جزاؤه {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} «الزلزلة: 9:8» .
والقيمة التربوية المكتسبة من كون الإنسان مميزًا بين الخير والشر؛ فإن ذلك يجعله قادرًا على توجيه أخلاقه وممارساته المادية إلى الخير دائمًا، وهذا يتم من خلال اكتسابه لمهارة التفكير المسئول، فيسعى إلى تقويم نفسه وتعديل سلوكه بما يتوافق مع تعاليم الدين الحنيف،"فكل نزعة من النزعات الفطرية ينبوع من الطاقة، أما أنّ هذه الطاقة ستتجه إلى الخير أو الشر فأمر يتعلق بتوجيهها إلى غايات نبيلة أو وضيعة، كما يتعلق بالتحكم الرشيد في هذا التوجيه، إن كل النزعات الفطرية قديرة على فعل الخير والشر، وهذا يعني أن التربية والتوجيه ضروريان لنزعات الإنسان الفطرية إذا أردنا أن نوجهها وجهة"