نتناول في هذا العنصر كل من مفهوم التنمية البشرية المستدامة وجوانبها.
التنمية البشرية المستدامة هي توسيع الخيارات المتاحة لجميع الناس في المجتمع. ويعني ذلك أن تتركز عملية التنمية على الرجال والنساء وبخاصة الفقراء والفئات الضعيفة. كما أنه يعني"حماية فرص الحياة للأجيال المقبلة والنظم الطبيعية التي تعتمد عليها الحياة" (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 1996) . وذلك يجعل الهدف المحوري للتنمية يتمثل في خلق بيئة تمكينية يمكن أن يتمتع فيها الجميع بحياة طويلة وصحية ومبدعة. (6)
والنمو الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته -بل إنه وسيلة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة. وقد أوضح تقرير التنمية البشرية لعام 1996 أن النمو الاقتصادي لا يؤدي بصورة آلية إلى التنمية البشرية المستدامة والقضاء على الفقر. إذ نجد على سبيل المثال، أن البلدان التي تحتل موقعا متقدما من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كثيرا ما يتراجع ترتيبها عند تصنيفها حسب دليل التنمية البشرية. وهناك علاوة على ذلك، تباينات ملحوظة داخل البلدان -الغنية والفقيرة على حد سواء- وهي التباينات التي تبدو أشد وضوحا عند تقييم التنمية البشرية للشعوب الأصلية والأقليات العرقية بصورة منفصلة.
للتنمية البشرية المستدامة خمسة جوانب تؤثر جميعها على حياة الفقراء والفئات الضعيفة وهي (7)
• التمكين: إن توسيع القدرات والخيارات المتاحة للرجال والنساء يزيد من قدرتهم على ممارسة تلك الخيارات وهم متحررون من الجوع والحاجة والحرمان. كما أنه يزيد من الفرص المتاحة لهم للمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم أو الموافقة عليها.
• التعاون: نظرا لأهمية الشعور بالانتماء والسعادة والإحساس بوجود هدف ومعنى للحياة بالنسبة لتحقيق الذات بشكل كامل، تهتم التنمية البشرية بالطرق التي يعمل بها الناس معا ويتفاعلون في ظلها.
• الإنصاف: إن توسيع الإمكانيات والفرص يعني ما هو أكثر من مجرد زيادة الدخل -إذ يعني أيضا الإنصاف مثلا وجود نظام تعليمي يمكن للجميع الالتحاق به.
• الإستدامة: لا بد من تلبية احتياجات هذا الجيل دون المساس بحق الأجيال المقبلة في التحرر من الفقر والحرمان، وفي ممارسة قدراتها الأساسية.