(المسألة الثانية)
(من ترك ركنا سهوًا جاء به وبما بعده وسجوده بعد السلام)
وهذا الضابط أيضًا لا يقل في الأهمية عن الأول، إلا أن الأول في الواجبات وهذا في الأركان
فأقول: ذكر الفقهاء أركان الصلاة في كتبهم ونصوا على ركنيتها واستفادوها أو بعضها من حديث المسيء صلاته وهي كما يلي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلوس والجلوس بعد السجدتين والطمأنينة والتشهد الأخير وجلسته والتسليمتان والترتيب، والقيام مع القدرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، والمتفق عليه سبعة والباقي مختلف فيه، فهذه الأركان إذا تركها الإنسان سهوًا فإنه يترتب عليه أمور: -
الأول: أن جميع هذه الأركان لا تسقط بالسهو -أي لا تسقط المطالبة بها لا عمدًا ولا سهوًا - فلا يجبرها سجود السهو كالواجبات.
الثاني: أنه إذا ترك ركنًا من هذه الأركان وانتقل إلى ركن غيره فإنه يلزمه أن يرجع إليه ويأتي به وبجميع الأركان التي فعلها بعده، لانضباط صفة الصلاة وترتيبها، سواءً شرع في قراءة الركعة التي تليها أولا. ذلك لأن الأركان التي فعلها قبل الركن المنسي أركان جاء بها على الوجه المأمور به شرعًا فلا وجه لبطلانها، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم وأما المشهور من المذهب فإنه إذا ترك ركنًا رجع وجاء به وبما بعده إن لم يكن قد شرع في قراءة الركعة التي تليها. وأما إذا شرع فيها فإن الركعة التي نسي الركن منها تبطل وتقوم الركعة التي قام إليها وشرع في قراءتها مكانها، لأنه ترك ركنًا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التي بعدها، وهذا في الحقيقة تعليل عليل