فإنه يمكن تداركه بالرجوع عليه والإثبات به وبما بعده، وقولهم: إن عاد إلى الركعة التي نسي فيها الركن بعد شروعه في قراءة الركعة التي تليها بطلت صلاته إن كان عالمًا عامدًا، قولهم هذا فيه مجازفة كبيرة، فإن العبادة التي انعقدت بدليل لا يجوز إبطالها إلا بدليل آخر، وأين الدليل الدال على هذا القول فإني لا أعلم له دليلا لا من كتاب ولا سنة بل لماذا بطلت الأركان التي فعلها الإنسان قبل الركن المنسي، فالقول الراجح إن شاء الله تعالى إن الإنسان إذا ترك ركنًا وشرع في آخر ثم ذكر فإنه يجب أن يرجع إليه ويأتي به ثم يأتي بجميع الأركان التي فعلها بعده فقط حتى وإن كان قد شرع في قراءة ركعة أخرى، ذلك لأنه فعل الأركان قبله على الوجه الذي أمر به شرعًا ومن فعل ما أمر به شرعًا فلا وجه لإبطال فعله إلا بدليل
الثالث: أن السجود في هذه الحالة يكون بعد السلام والدليل على ذلك عدة أدلة:
منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة معروضة في مقدم المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وخرج سرعان الناس من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال: لم أنس ولمم تقصر فقال بلى قد نسيت، قال فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم سلم متفق عليه وللبخاري: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين (ولمسلم) صلاة العصر (وله) فأتم النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم، و للترمذي (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد هما بعد