المسألة الرابعة
(تبطل الصلاة بتعمد تكرار الركن الفعلي فقط وسجوده سهوًا بعد السلام)
اعلم أرشدك الله لطاعته وطريق مرضاته، أن الصلاة مركبة من أركان وواجبات وسنن، والكلام هنا عن الأركان خاصة، لا الواجبات والسنن، وهذه الأركان منها ما هو أقوال ومنها ما هو أفعال فالأقوال مثل الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني وأما الأفعال فكالركوع والسجود والقيام والقعود إذا علمت هذا فاعلم أن الإنسان إذا كرر الركن فلا يخلو إما أن يكون هذا الركن ركنًا قوليًا أو فعليًا فإما إذا كان ركنًا قوليًا فإنه لا يضر تكراره سواءً كان سهوًا أو عمدًا ولا سجود يجب في سهوه، لأن عمده لا يبطل الصلاة لأنها من أركان الأقوال وكإعادة الصلاة الإبراهيمية أو إعادة التشهد الثاني عمدًا فكل ذلك لا يبطل الصلاة مع أنه زيادة في الصلاة عمدًا لكنها زيادة قولية، وزيادة الأركان القولية لا يضر، وأما إذا كان الركن المكرر ركنًا فعليًا فهذا لا يخلو من حالتين إما أن يكرره عمدًا أو سهوًا، فإن كان عمدًا فإن كان عمدًا فإنه يبطل الصلاة بإجماع كمن ركع ركوعين في ركعة عمداُفي غير استسقاءٍ أو سجد أربع سجدات أو قام لأي محل جلوس أو العكس أو ركع في محل سجود أو العكس، فإذا فعل ذلك عمدًا بطلت صلاته وذلك لاختلاف هيئة الصلاة ولأنه فعل شيئًا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك فهو رد كما في الحديث الصحيح وأما إذا كرر الركن الفعلي سهوًا فهذا لا يكون مبطلًا للصلاة لأنه سهو والإنسان لا يوآخذ بالسهو وهذا له حالتان إما أن يتذكر في أثناء الزيادة وإما بعدها، فإن تذكر في أثناء الزيادة وجب عليه حينئذٍ الرجوع عنها، فمن