لم يرجع عنها عالمًا عامدًا بطلت صلاته لأنه زاد على الصفة المشروعة واخراجها عن هيئتها المطلوبة، كمن قلم إلى ثالثة في ثنائية أو قام إلى رابعة في ثلاثية أو خامسة في رباعية فهذا لأن ذكر في أثناءها وجب عليه الرجوع فورًا حتى وإن شرع في قراءتها لأنها زيادة على صلب الصلاة فلا اعتداد بها وليس ذلك كمن ترك التشهد الأول وقام إلى الثالثة فإننا قررنا سابقًا أنه لا يجوز له الرجوع وذلك الركعة الثالثة بعد التشهد الأول هي من صلب الصلاة وجزء من أجزائها، أما هذه الركعة الزائد فإنها ليست من صلب الصلاة ولا بجزءٍ من أجزائها، فيجب عليه إن ذكر في أثنائها أن يجلس وأما إذا لم يذكر هذه الزيادة ولم ينتبه لها إلا بعد الانتهاء من الصلاة فإنها أيضًا لا تضر ولا تبطل صلاته لأنه فعلها في العبادات بما في غالب الظن، وفي كلا الحالتين يجب عليه أن يسجد للسهو وسجوده حينئذٍ يجب أن يكون بعد السلام وذلك للدليل النقلي والعقلي:
فأما النقلي: فحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا فقيل: أزيد في الصلاة قال وما ذاك فقالوا صليت خمسًا فسجد سجدتين بعد ما سلم"رواه الجماعة."
فالنبي صلى الله عليه وسلم زاد في صلب الصلاة ركعة كاملة وهي مشتملة على أركان قوليه وفعلية ولم يذكَّر بالزيادة إلا بعد انتهاء الصلاة ولم يكن فيه إلا أنه سجد سجدتين، وهذا الحديث نص صحيح صريح فيمن لم يتذكر الزيادة إلا بعد السلام وذلك لتعذر السجود قبل السلام حينئذٍ لكن ما الدليل على أنه إن ذكر الزيادة في أثنائها وانتبه لها قبل السلام؟ فإننا لا ندري لو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها قبل السلام ماذا سيصنع؟ فأقول: الجواب على هذا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع لأمته وليس في تشريعه ما يدخله الاحتمال أو التأويل فالأدلة واضحة والبلاغ تبين، ولا يمكن أن يؤخر النبي صلى الله عليه وسلم بيان الحكم الشرعي وقت الحاجة، ومن