الصفحة 24 من 39

جوَّز ذلك فقد أساء الظن بالمصطفى صلى الله عليه وسلم إذا علم ذلك فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم عرف أو نقول: ذكره الصحابة رضوان الله عليهم أنه زاد في الصلاة ركعة كاملة فاتضح الأمر له صلى الله عليه وسلم فلم يكن منه إلا أنه سجد سجدتين وذلك كان بعد السلام، ولم ينقل عنه في حديث واحد لا صحيح ولا ضعيف بل ولا موضوع أنه لما سجدهما قال: إنني سجدت بعد السلام لهذه الزيادة لتعذر السجود قبله فإذا حصلت لأحدكم زيادة في صلاته فليسجد قبل السلام ولو قال مثل هذا الكلام أو نحوه لتوفرت اهمم والدواعي لنقله فإنهم نقلوا ما هو دون ذلك، فلما سجد لهذه الزيادة بعد السلام وسكت ولم ينبه على ذلك بشيء دل ذلك دلالة واضحة أن هذا هو المشروع وهو السنة، نعم نحن نقول إن السجود قبل السلام في الحديث متعذر لكن نقول أيضًا لو أن السجود في هذه الحالة يكون قبل السلام ويسجد هو بعد السلام ولا يذكر لهم ذلك ولو بإشارةٍ حتى يعلموا أنه إنما سجد بعد السلام لتعذر السجود قبله، فلما لم يحصل شيء من ذلك عفنا وأيقنا أن السجود للزيادة الفعلية يكون بعد السلام سواءً ذكرها قبل السلام أو بعده هذا هو الي ندين الله جل وعلا به فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نبه على أن السجود يكون قبل السلام وذلك كما في حديث ابن بحينة فقد سجد قبل السلام وفي حديث أبي سعيد فإنه أمر بالسجود قبل السلام، فكيف تقول أنه لم ينبه على ذلك؟ فنقول: نعم نحن نقر ونعترف اعترافًا جازمًا لا شك معه ولا مراء أنه سجد قبل السلام وأمر به كما في الحديث ابن بحينة وحديث أبي سعيد وغيرهما، لكن أنت تعرف أن السهو في حديث ابن بحينة إنما كان عن نقص واجب وهو الجلوس للتشهد الأول وفي حديث أبي سعيد كان عن الشك في عدد الركعات، أما ما نحن فيه فإنه عن الزيادة لا عن النقص ولا عن الشك فالصورة في هذين الحديثين تختلف عن الصورة التي نحن بصددها فهذه حالة، وتلك حالة، ولا يقاس هذا على ذلك لاختلاف الصور، نعم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت